موجز السياسات: فهم ديناميكيات الأطراف المعنية في مأزق السياسة التعليمية بتونس وسبل المضي قدمًا

تونس، تونس - 11 سبتمبر/أيلول: تجمع معلمون حاملين لافتات لتنظيم احتجاج أمام وزارة التربية في تونس العاصمة، في 11 سبتمبر/أيلول 2024، مطالبين بالدفاع عن حقوقهم واحترام الأنشطة النقابية. © ياسين جيدي - صور الأناضول

ملخص تنفيذي

  • تعثّر إصلاح التعليم في تونس منذ عام 2023.
  • يعكس هذا المأزق صراعات أعمق حول الشرعية بين النقابات والدولة.
  • تحول الثقافات المؤسسية الدفاعية وانعدام الثقة دون إجراء حوار هادف.
  • من دون إصلاح، تواجه تونس خطر فقدان رأس المال البشري وتفاقم أوجه عدم المساواة.
  • يمكن لمقاربة تقوم على ثلاثة مسارات، وتشارك فيها النقابات ووزارة التربية والتعليم والمجتمع المدني، أن تعيد فتح آفاق الإصلاح.

مقدمة

منذ الاتفاق المبرم في 23 أيار/مايو 2023 بين وزارة التربية والتعليم ونقابات المعلمين، وصلت المفاوضات حول إصلاح التعليم إلى طريق مسدود.1على الرغم من أن الاتفاق تضمن زيادات تدريجية في الرواتب بمقدار 100 دينار تونسي سنويًّا على مدى ثلاث سنوات (ابتداءً من عام 2026)، وتدابير للترقية بأثر رجعي اعتبارًا من تموز/يوليو 2025، وأحكامًا تتعلق بالتقدم الوظيفي، والتزامات أوسع نطاقًا بمواصلة الحوار القطاعي ومعالجة المطالب التي طرحها المعلمون، إلا أن النقابات اتهمت الحكومة لاحقًا بعدم تنفيذ التزاماتها بالكامل ورفضها الدخول في حوار. غالبًا ما تُعزى هذه الأزمة إلى السياق السياسي لفترة ما بعد عام 2021، التي اتسمت بالإجراءات الاستثنائية التي قادها الرئيس قيس سعيد، ومن ضمنها تعليق عمل البرلمان ثم حلّه، واستبدال دستور عام 2014، وتضييق مساحة الحوار والمشاركة المدنية. ومع أن هذا التفسير قد يكون وجيهًا من زاوية السياق العام، فإن حالة الجمود تكشف أيضًا عن مشكلات بنيوية وتاريخية أعمق، تشمل صراعات ممتدة حول الشرعية والصلاحيات، فضلًا عن استمرار انعدام الثقة بين الحكومة والنقابات، وهي قضايا لا تزال من دون حلّ.

يعتمد موجز السياسات هذا على المشاورات التي أُجريت خلال ورشة عمل «إصلاح التعليم في تونس»، التي عُقدت في 1 شباط/فبراير 2026 في تونس العاصمة، والتي جمعت مستشارين سابقين في وزارة التربية، ومفتشين تربويين، وممثلين عن المجتمع المدني، وممارسين في مجال التنمية لمناقشة المواجهة المستمرة بين الوزارة ونقابات المعلمين. كما يستند إلى خبرة المؤلف في العمل مع جهات فاعلة في المجتمع المدني وفي برامج إصلاح التعليم والشباب الممولة من الجهات المانحة في تونس بين عامي 2020 و2024. وانطلاقًا من هذه المعطيات، يحلل الموجز ديناميكيات أصحاب المصلحة الكامنة وراء مأزق السياسات التعليمية في تونس، ويدمج رؤى الأطراف الثلاثة، ويقيّم العواقب المحتملة، ويقترح إطارًا سياسيًا يقوم على ثلاثة مسارات للمضي قدمًا في عملية الإصلاح.

فهم ديناميكيات الأطراف المعنية

يركز هذا القسم على مواقف الأطراف الرئيسية وتداعياتها على المفاوضات ومسار الإصلاح. كما يدمج وجهات نظر أطراف ثالثة، مثل منظمات المجتمع المدني والعاملين في مجال التنمية، لتفكيك الأسباب الكامنة وراء حالة الجمود التي تعوق مسار إصلاح التعليم.

الصراع حول الشرعية والصلاحيات: النقابات في مواجهة وزارة التربية والتعليم

تعكس المواجهة بين نقابات المعلمين ووزارة التربية صراعًا مزمنًا حول الشرعية. تاريخيًا، اعتبرت نقابات المعلمين، وهي من أبرز مكونات الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT)، نفسها بوصفها إحدى ركائز النضال الوطني. فمن الكفاح من أجل الاستقلال وبناء الدولة بعد عام 1956، مرورًا بالحفاظ على حضورها السياسي في عهد زين العابدين بن علي، وصولًا إلى المشاركة في ثورة عام 2011 والوساطة خلال الحوار الوطني بين 2013 و2014، أسهمت النقابات باستمرار في تشكيل المشهد السياسي التونسي.2Dina Bishara, “Legacy Trade Unions as Brokers of Democratization? Lessons from Tunisia”, Comparative Politics 52, no. 2 (2020); Ly Netterstrøm, Kasper, “The Tunisian General Labor Union and the Advent of Democracy”, The Middle East Journal 70, no. 3 (2016). «هذا التاريخ الطويل من النشاط أضفى شرعيةً على الاتحاد العام التونسي للشغل باعتباره فاعلًا سياسيًا رئيسيًا في تونس».3ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026. وقد صاغت هذه التجارب نظرة نقابات المعلمين إلى نفسها باعتبارها حارسةً للقطاع العام، لا شريكة في تحوله. ويُفسر هذا الإرث سعي القيادات النقابية، منذ عام 2011، إلى تقديم نفسها ليس فقط بوصفها مدافعةً عن حقوق المعلمين، بل أيضًا باعتبارها طرفًا يمتلك الشرعية للمشاركة في تحديد توجهات قطاع التعليم. وبدلًا من التعامل مع الإصلاح باعتباره مجالًا تقنيًّا بحتًا يقتصر على الوزارة، تدخلت النقابات بفاعلية في النقاشات المتعلقة بأهداف السياسة التعليمية وأولوياتها وآليات تنفيذها.

كثيرًا ما قدّم صناع السياسات أو الجهات المانحة مبادرات مثل مراجعة المناهج الدراسية، ودمج التقنيات الرقمية، وتحديث أنظمة التقييم، بوصفها تعديلات محايدة أو تقنية.4ملاحظة المؤلف استنادًا إلى تعاونه المهني مع الجهات المعنية بسياسة التعليم في تونس بين عامي 2020 و2024. ومع ذلك، فسّر أعضاء النقابات هذه المقترحات واعترضوا عليها علنًا باعتبارها جزءًا من أجندة نيوليبرالية أوسع، تعطي الأولوية للكفاءة ومؤشرات الأداء وتوحيد المعايير على حساب المساواة والعدالة الاجتماعية.5المرجع نفسه من خلال المفاوضات والتصريحات العامة والتحركات الميدانية، سعت نقابات المعلمين إلى إعادة وضع هذه الإصلاحات ضمن نقاش سياسي أوسع حول دور التعليم العام وحماية الحقوق الاجتماعية. وبهذا المعنى، لم يُنظر إلى الإصلاح كمجرد تعديل تقني، بل كنضال سياسي وأيديولوجي بشأن الجهة التي تمتلك سلطة تحديد مستقبل المنظومة التعليمية، والكيفية التي ينبغي أن تتطور بها مؤسساتها. لكن هذه الشرعية المتجذرة تاريخيًا، وإن كانت مصدر قوة وقدرة على التعبئة، تصطدم اليوم بوزارة التربية، وهي مؤسسة تُؤطّر الإصلاح من منظور سلطة الدولة وشرعيتها وترشيد الإنفاق العام بدلًا من التسوية والتوافق.

وفي خضم هذا التنافس على الشرعية، أعادت وزارة التربية تأكيد صلاحياتها المتمثلة في استعادة «هيبة الدولة وسلطتها» وحماية المصالح العامة. ويعكس هذا الخطاب انتقاد الرئيس سعيد حالة التشرذم المؤسسي التي أعقبت عام 2011، وسعيه إلى تعزيز سيطرة السلطة التنفيذية، وخصوصًا مساعيه إلى الحدّ من نفوذ النقابات وغيرها من القوى المؤثرة في المجتمع المدني والمشهد السياسي.6Ashley Anderson, Between Resistance and Fragmentation: The UGTT at a Crossroads, December 2025, available at https://www.arab-reform.net/publication/between-resistance-and-fragmentation-the-ugtt-at-a-crossroads/ وعمليًّا، يشير هذا التوجه إلى مشروع لإعادة مركزة سلطة اتخاذ القرار وتعزيز قدرة الدولة على تنفيذ سياساتها من دون عوائق. وقد تصاعد هذا الاتجاه بعد عام 2021، عندما بدأت الدولة تقلب المعادلة التي كانت نقابات المعلمين تتمتع في ظلّها بنفوذ كبير في قرارات وزارة التربية.7Sobhy Hania, “When Do Teachers Strike: Between Strong Unions, Divergent Preferences and Political Opportunity in Tunisia”, Globalisation, Societies and Education 23, no. 1 (2024).

وترك هذا التوتر طويل الأمد بين المقاربتين النقابية والدولتية في صنع القرار بصماته على قطاع التعليم، في صورة صراع مؤسسي واضطراب في سير عمله. وفي هذا السياق، قال أحد المشاركين:

بعد عام 2011، وباسم التحول الديموقراطي، أُقيل العديد من مديري المدارس الذين اعتُبروا موالين للنظام بناءً على طلب النقابات. وقد أدت حملة الإقصاء هذه إلى تعطيل الاستمرارية المؤسسية واستبدال الإداريين ذوي الخبرة بمعينين موالين للنقابات، يفتقرون إلى الخبرة الإدارية. ولم تكن النتيجة تجديدًا، بل فوضى إدارية وفقدانًا للذاكرة المؤسسية.8ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.

وقد أفسحت هيمنة النقابات في مرحلة ما بعد عام 2011 المجال، بعد عام 2021، أمام مقاربة دولتية لم يعد فيها صنع القرار داخل وزارة التربية خاضعًا لنفوذ النقابات. وتتجلى هذه المقاربة في مجالين: أولهما طريقة تعامل الوزارة مع الاستشارات الوطنية لعام 2023 حول إصلاح التعليم، التي لم تُنشر نتائجها حتى الآن، وثانيهما المجلس الأعلى للتربية والتعليم، الذي أُنشئ قانونيًا، لكنه لم يصبح بعد قادرًا بصورة كاملة على مباشرة الإصلاحات التي كان يُفترض أن يشرف عليها.9أطلقت وزارة التربية والتعليم المشاورات الوطنية لعام 2023 حول إصلاح التعليم في 15 أيلول/سبتمبر 2023 واستمرت حتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2023، كاستشارة عامة حول مقترحات إصلاح النظام التعليمي التونسي. وعلى الرغم من مشاركة مختلف أصحاب المصلحة، لم تُنشر النتائج الرسمية حتى أوائل عام 2026. أُنشئ المجلس الأعلى للتربية والتعليم، الذي نص عليه دستور عام 2022 للإشراف على سياسة التعليم والإصلاح، على الورق بموجب مرسوم رئاسي في 17 أيلول/سبتمبر 2024، مع إصدار مرسوم آخر بشأن التنظيم الإداري في 9 أيار/مايو 2025. وعلى الرغم من إقامة بعض الفعاليات الرمزية (حفلات الافتتاح، والزيارات الرسمية، والاجتماعات)، فإن المجلس لم يدخل بعد في مرحلة التشغيل الكامل ولا يعمل حتى الآن كهيئة مستقلة لصنع السياسات. وفي السياق الأوسع للعودة إلى نموذج الحوكمة المركزي، لم تُترجم هذه المقاربة إلى إصلاحات سريعة أو شاملة للسياسات، إذ لا تزال المبادرات الرئيسية تتقدم ببطء، فيما تستمر العقبات التي تعوق التنفيذ. ويكشف ذلك حدود استراتيجية الإصلاح من أعلى إلى أسفل، التي تقيد المشاركة المجتمعية الواسعة والفاعلة في صنع القرار.10Fabrizio Li Vigni, “Online participatory authoritarianism. The case of Tunisia’s E-istichara platform under Kaïs Saïed (2022)”, The Journal of North African Studies (2025). وفي نهاية المطاف، أدت هذه الصراعات حول الشرعية وتداخل الصلاحيات المتنافسة إلى إطالة أمد حالة الجمود، وعرقلة إحراز أي تقدم ملموس في مسار الإصلاح.

تداعيات صراع الشرعية على المفاوضات والإصلاح

يكمن في صميم الصراع على الشرعية انعدام الثقة المتبادل الذي يؤثر في سلوك الطرفين خلال عملية التفاوض. وقد حوّل انعدام الثقة هذا المفاوضات من أداة لتحقيق التقدم إلى ما وصفه أحد ممثلي المجتمع المدني بـ«جلسات ليّ الأذرع».11المرجع نفسه وتوضح حادثة المعلمة التي أصلحت طاولات فصلها هذا السلوك: فعندما وبخها زميلها النقابي قائلًا: «لم تتركي لنا أي ورقة تفاوضية»،12ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026. أُدينت مبادرتها باعتبارها تقويضًا لقوة النفوذ الجماعي. بالنسبة إلى النقابات، السيطرة تعني البقاء؛ فيما ترى وزارة التربية أن تقديم التنازلات دليل ضعف. وتجلت هذه الديناميكية أيضًا في قرار الحكومة التونسية عام 2025 تحديد زيادات الأجور من جانب واحد، من دون استشارة النقابات، في سابقة هي الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي.13Majdi Ouerfelli, “UGTT-Kais Saied: 2026, a decisive year?”, Nawaat, 6 January 2026, available at https://nawaat.org/2026/01/06/ugtt-kais-saied-2026-a-decisive-year/#:~:text=The%20question%20of%20wage%20increases,increases%20in%20the%20private%20sector. وقد مهد انعدام الثقة هذا لبيئة تفاوضية لا تقوم على الحوار والأهداف المشتركة بقدر ما تحكمها الحيطة والحذر والحسابات وحماية المصالح الخاصة.

وأدت هذه المواقف الدفاعية إلى تصلب الطرفين، ما حوّل المفاوضات إلى عملية قائمة على المقايضة بدلًا من أن تكون مسارًا تعاونيًا لحل المشكلات. وكما أوضح أحد المفتشين السابقين: «أصبحت المفاوضات قائمة بالكامل على المقايضة، ما أبعد الإصلاح عن مهمته الأساسية».14ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار حول السياسات المتعلقة بإصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026. ونتيجة لذلك، انحصر جدول أعمال المفاوضات في مكاسب قصيرة الأجل، مثل الأجور والانتصارات الرمزية، مع إهمال القضايا الجوهرية والعجز عن دفع الإصلاح الشامل قدمًا. كما أثرت نظرة الرأي العام في القوة التفاوضية للنقابات. فقد عرّضت الإضرابات المتكررة خلال الأعوام الدراسية السابقة نقابات المعلمين لانتقادات أولياء الأمور والمجتمع، وأضعفت موقفها التفاوضي. وفي السنوات الأخيرة، حدّ تراجع التأييد المجتمعي من قدرة النقابات على تقديم مطالبها باعتبارها ممثلة للمصلحة الوطنية، ما سهّل على الحكومة رفض تقديم التنازلات وتصوير النشاط النقابي باعتباره عائقًا أمام الإصلاح.15المرجع نفسه

ولا تقلّ تداعيات ذلك على الإصلاح وضوحًا. وقد غيّرت التوترات المتعلقة بالشرعية نبرة المفاوضات وتوازن القوى فيها، وضيّقت نطاق الاتفاقات الممكنة. ونتيجة لذلك، تحوّل إصلاح التعليم في تونس تدريجيًا من مشروع وطني متكامل إلى سلسلة من المبادرات التبادلية قصيرة الأجل. وعلى خلاف إصلاح عام 1958، الذي دعم أهدافًا أوسع لبناء الأمة والدولة، تكشف محاولات الإصلاح بعد عامي 2011 و2021 عن أجندات مجزأة تفتقر إلى رؤية مشتركة. في هذه البيئة، تتعامل النقابات ووزارة التربية بمنطقٍ دفاعي، ما يُنتج خليطًا من «الإصلاحات المصغرة» المعزولة والمنفصلة عن الأهداف التنموية بعيدة المدى.16المرجع نفسه غالبًا ما تعزز هذه التدابير الجزئية أوجه القصور القائمة، وتعجز عن بناء القدرات المؤسسية، وتعكس نظامًا عالقًا في التسويات والحلول المؤقتة، بدلًا من السعي إلى استراتيجيات متماسكة وطويلة الأمد لتطوير التعليم.17Haythem Dellai, Behind the Wall Collapse in Mezzouna: Accountability and Reform in Tunisia’s Public Education, July 2025, Available at https://www.arab-reform.net/publication/behind-the-wall-collapse-in-mezzouna-accountability-and-reform-in-tunisias-public-education/?tztc=1

وجهات نظر الأطراف الثالثة بشأن إصلاح التعليم

تصف الأطراف الثالثة18وتشمل الجهات الفاعلة الخارجية العاملين في مجال التنمية، والجهات المانحة، وقادة منظمات المجتمع المدني المحلية الذين يساهمون في عملية الإصلاح بصفات مختلفة، مثل توفير التدريبات، وإجراء البحوث، والمشاركة في أنشطة المناصرة، وتقديم أشكال أخرى من الدعم الفني أو المؤسسي. سياق إصلاح التعليم في تونس بأنه دفاعي وإقصائي، وتشكله نزعة الانغلاق المؤسسي لدى جميع الأطراف. وكما أشار أحد العاملين في مجال التنمية:

يعتمد دفع السياسات إلى الأمام بشكل كبير على العلاقات الشخصية. فلبدء حوار بشأن الإصلاح أو حتى إقامة شراكة فنية، لا بدّ من تحديد الشخص المحوري داخل وزارة التربية والتعليم وبناء شبكة غير رسمية من الداعمين في الإدارات المختلفة لتسهيل قبول المقترحات.19ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.

بعبارة أخرى، غالبًا ما تعتمد الأطراف الثالثة على الوسطاء لتمرير المقترحات عبر ما وصفه المشاركون بـ«المتاهة البيروقراطية». وأوضح الخبراء أن هذه المتاهة تطورت لتصبح منظومة دفاعية تحمي الأفراد وتفرض قيودًا على النفاذ. فإذا اعتُبِر مقترحٌ إصلاحي تهديدًا لأحد المسؤولين، فغالبًا ما يُعرقل عبر المماطلة الإجرائية أو التفسير الانتقائي للقواعد.20المرجع نفسه وتضمن سلطة الفيتو غير الرسمية هذه إجهاض المشاريع، كتلك التي تقترحها منظمات المجتمع المدني أو الجهات المانحة، قبل وقتٍ طويل من رفضها رسميًا. وقد أوضح أحد المشاركين هذه الديناميكية قائلًا:

بقيت مقترحات مشاريع تحديث مناهج التربية المدنية في تونس معلّقة لسنوات، في انتظار التوقيعات والموافقات. وفي كل مرة يتغير فيها الوزير، كان لا بد من بدء الإجراءات مجددًا؛ حتى الإجراءات الإدارية البسيطة كانت تتطلب وساطة شخصية.21المرجع نفسه

ويعني ذلك، في جوهره، أن غياب أشخاص ثابتين داخل وزارة التربية يتولّون فتح قنوات النفاذ يحدّ بشدة من فرص إحراز التقدم، ويقوّض أي شعور مشترك بملكية مسار الإصلاح. وتعزز أنماط الحوكمة هذه صورة الوزارة بوصفها مؤسسة منغلقة تعمل بمنطق الحذر، لا بمنطق الشفافية والتعاون.

وعلى نحوٍ مماثل، بدأت الثقافة النقابية، التي استندت سابقًا إلى التضامن وصون كرامة المعلمين، تتبنّى تدريجيًا ممارسات إقصائية.22المرجع نفسه فلاحظ أحد المشاركين أن بعض أعضاء النقابات «يرفضون الآراء والانتقادات والتوصيات الصادرة عن الأطراف الأخرى، ويصرّون على أنهم وحدهم أصحاب الحق في الدفاع عن قطاع التعليم».23المرجع نفسه وتعكس هذه النظرة، التي كررها عدد من العاملين في منظمات المجتمع المدني، نمطًا أوسع من احتكار النفاذ ينفّر الحلفاء المحتملين للإصلاح في المجتمع المدني والمؤسسات البحثية، وحتى في أوساط المسؤولين المؤيدين له. ومن منظور النوع الاجتماعي، أشارت ممثلة عن المجتمع المدني إلى أن استمرار هيمنة الذكور على القيادة النقابية ومفاوضاتها يمثل ثغرة بالغة الأهمية:

تشكل النساء غالبية القوى العاملة في قطاع التعليم، ومع ذلك لا يتمتعن بصوت مسموع على طاولة المفاوضات، ما يؤدي إلى تهميش الأولويات الملحة مثل سلامة المرافق، والحماية من التحرش، ورفاه الطلاب، ومخاطر الصحة المهنية.24المرجع نفسه

وتعزز فجوة التمثيل هذه الانطباع بأن أولويات التنظيم النقابي تغفل واقع المعلمات، ما يفاقم الإحباط ويضعف مصداقيته لدى فئات أعضائه المختلفة. ومن دون آليات للتجديد، مثل التقييم الذاتي أو تداول المواقع القيادية، تضمن إدماج وجهات نظر النساء وأصوات القاعدة الشعبية، تخاطر النقابات بالابتعاد عن قاعدتها الأساسية وتعميق أزمة الثقة داخل المنظومة.25المرجع نفسه في المحصلة، تشير هذه الملاحظات إلى مشهد إصلاحي تحكمه ردود الفعل الدفاعية أكثر مما تحدده المشاركة الفعلية، إذ ترى الأطراف الثالثة أن المؤسسات تحرس حدودها بدلًا من فتحها أمام التعاون. لم يقتصر أثر هذا النهج على تقييد الابتكار، بل عمّق أيضًا انعدام الثقة بين الجهات الحكومية والشركاء الذين لا يمكن ترسيخ إصلاح تعليمي حقيقي ومستدام من دونهم.

تكاليف الجمود

يتناول هذا القسم ما قد يعنيه الجمود في إصلاح التعليم بالنسبة إلى المستقبل، عبر دراسة تداعياته المباشرة وآثاره المحتملة على المدى الطويل.

تصاعد ثقافة الخوف

تحوّل الخوف إلى أداة للإدارة ونمط للسلوك في آن واحد. إذ يتجنب المعلمون اتخاذ مبادرات فردية، لأن أي تحرك خارج القنوات المعتمدة رسميًّا يمكن تفسيره على أنه خروج عن الولاء. فبات قطاع التعليم يوصف على النحو الآتي: «لا أحد مستعدّ لاتخاذ المبادرة أو التفكير خارج الأطر المعتادة، لأن ذلك قد يؤدي إلى إجراءات تأديبية».26المرجع نفسه وتترك هذه الأجواء آثارًا عميقة في الهوية المهنية للمعلمين. فبعدما كانوا يعتزّون بدورهم بوصفهم صنّاعًا للأجيال، «فقدوا إحساسهم بالانتماء وقوتهم الرمزية».27المرجع نفسه وبدلًا من أن يكونوا محرّكين للتغيير، بات يشعر كثيرون منهم بأن دورهم اختُزل في المطالبة بالأجور. وتثني هذه الثقافة المعلمين والإداريين عن معالجة المشكلات بطرق مبتكرة أو المطالبة علنًا بتحسين الأوضاع. والنتيجة فصول دراسية يحل فيها الحفظ والتلقين محل التفكير النقدي، فيما تستمر أساليب التدريس المتقادمة من دون مساءلة.28المرجع نفسه

وقد ظهرت آثار هذه الثقافة بالفعل في نتائج الطلاب. ففي دورة عام 2015 من "البرنامج الدولي لتقييم الطلاب" (PISA)، حلّت تونس في مرتبة متأخرة بين الدول المشاركة، إذ جاءت في المركز الخامس والستين من أصل 70 دولة. وقد سجلت 361 نقطة في القراءة، ونحو 367 نقطة في الرياضيات، و386 نقطة في العلوم، أي أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، البالغ نحو 490 إلى 493 نقطة، بفارق يتراوح بين 115 و130 نقطة، ما سلط الضوء على فجوات تعليمية خطيرة.29منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، نتائج برنامج PISA 2015 (المجلد الأول)، 2016، متاح على الرابط: https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2016/12/pisa-2015-results-volume-i_g1g7397c/9789264266490-en.pdf ص. 44. لكن، بدلًا من معالجة هذه النتائج السلبية، اختارت الوزارة عدم المشاركة في اختبار عام 2018 ودورات التقييم اللاحقة.30Majdi Hassen, Mohamed Ali Marouani, and Emilie Wojcieszynski, Mitigation strategies in response to COVID-19 and inequalities in Tunisia, 2021, Available at https://includeplatform.net/publications/mitigation-strategies-in-response-to-covid-19-and-inequalities-in-tunisia/ p. 13. ويعكس هذا الانسحاب نزوعًا إلى تجنب المعايير الخارجية التي قد تعرض الوزارة للانتقاد والمساءلة أمام الرأي العام. والنتيجة هي جيل آخر من الطلاب لا يرث فجوات معرفية فحسب، بل يرث أيضًا العقلية عينها المتوجّسة من المخاطرة، بما يعيد إنتاج الجمود في مختلف أنحاء المنظومة التعليمية.

تآكل المشاركة المدنية

يُظهر قطاع التعليم في تونس انفتاحًا محدودًا على المجتمع المدني، ما يضع عوائق أمام الإصلاح التشاركي. وكما أوضح أحد ممثلي المجتمع المدني:

المدارس ليست منفتحة على منظمات المجتمع المدني؛ والتعاون يعتمد على شخصية مدير المدرسة. أما المبادرات التي تنجح في الدخول إلى المدارس، فتبقى عرضية وغير رسمية وقائمة على العلاقات الشخصية.31ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.

ويؤدي هذا التعاون الظرفي، المرتبط بشخص المدير، إلى غياب الاستمرارية، ويجعل مبادرات منظمات المجتمع المدني هامشية وغير قابلة للتوسع. فالبرامج التي يوافق عليها مدير ما قد يوقفها خلفه، ما يحول دون ترسيخها مؤسسيًا وتعميمها على الصعيد الوطني. ونتيجة لذلك، تُحرم المدارس من الخبرات المحلية والدولية في مجالات طرق التدريس وتدريب المعلمين وتطوير المناهج التي كان من الممكن أن تكمّل جهود الإصلاح الرسمية.32ملاحظة المؤلف استنادًا إلى تعامله المهني مع الجهات المعنية بسياسات التعليم في تونس بين عامي 2020 و2024. على المدى البعيد، قد تتجاوز آثار هذه البيئة حدود الفصول الدراسية: فقد تنكفئ منظمات المجتمع المدني وأولياء الأمور والطلاب عن الفضاء العام، بسبب المخاطر المرتبطة بالتعبير عن الرأي أو التنظيم حول قضايا التعليم.33ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار حول السياسات بشأن إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026. ومن دون مشاركة مستدامة من الأطراف الثالثة، قد يفقد الإصلاح التعليمي تأييد المجتمع، ما يسهم في اتساع العزوف عن المجال المدني والحوار المجتمعي. وفي نهاية المطاف، كلما تقلّص التعاون، تراجعت الثقة وضعف الإحساس بالمسؤولية الجماعية على مستوى المجتمع بأسره.

هجرة رأس المال البشري وتداعياته العابرة للأجيال

يفقد النظام التعليمي التونسي نخبة رأس ماله البشري. فالطلاب لا يرون آفاقًا واعدة في سوق العمل المحلية؛ بينما ينظر المعلمون والمهنيون الشباب بشكل متزايد إلى الهجرة بوصفها مخرجًا منطقيًا من البطالة. وكما لخّص أحد الخبراء: «لم يعد التعليم يخرّج مسؤولي المستقبل وقادته وقوته العاملة، بل يخرّج مهاجرين».34المرجع نفسه ويشير ذلك إلى تحول نظام التعليم من محرك لبناء الدولة إلى مسار يغذي الهجرة، إذ يتجه المسؤولون والقادة والعمال إلى الخارج بسبب غياب فرص العمل في الداخل. أما التداعيات بعيدة المدى، فهي شديدة الخطورة. فتراجع ثقة المواطنين في التعليم يقوض قدرة تونس على تمكين قوتها العاملة الماهرة. وبعد تجريده من رسالته الاجتماعية التقليدية، لم يعد التعليم قادرًا على توحيد المجتمعات المحلية أو استقطاب المواهب الشابة.

تنعكس أوجه القصور البنيوية هذه في التجربة اليومية للطلاب التونسيين في عام 2026. لا يزال التعليم، إلى حدٍّ بعيد، يفتقر إلى الإلهام ويقوم على مجرد الحضور، في ظلّ مناهج وأساليب تدريس لا تواكب التطورات التكنولوجية. نادرًا ما تستفيد الفصول الدراسية من الأدوات الرقمية أو الأساليب التربوية المبتكرة القادرة على تعزيز تفاعل الطلاب. وقد نشأ نظام تعليمي «بسرعتين»:35ترجمت في الأصل من الفرنسية: Une éducation à double vitesse تستفيد فيه المؤسسات الخاصة والدولية من موارد متقدمة وممارسات تعليمية حديثة، بينما تواصل المدارس العامة العمل في ظلّ حد أدنى من الابتكار ودعم محدود من الدولة.36المرجع نفسه وتفاقم هذه الفجوة التفاوت التعليمي، فتنتج أجيالًا تختلف فرصها في التعلم وتنمية المهارات بشكل جوهري.37Dellai, “Behind the Wall Collapse”. وعلى مستوى الأجيال المتعاقبة، يرسّخ هذا التراجع عدم المساواة، ويعوق الحراك الاجتماعي، ويطيل أمد دورات الفقر. وبهذا المعنى، قد يُلحق الجمود القائم ضررًا بأسس التماسك الاجتماعي نفسها، أو كما عبّر المشاركون: «يؤدي انهيار التعليم تدريجيًا إلى انهيار المجتمع».38ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار حول السياسات المتعلقة بإصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.

الخلاصة والتوصيات

لا يزال الصراع على الشرعية والنفوذ بين الحكومة ونقابات المعلمين يؤثر في مسار إصلاح التعليم في تونس. ففي المرحلة التي أعقبت عام 2011، شكّل التفاوض بين وزارة التربية والنقابات نهجًا معتادًا ووسيلة أساسية لحلّ النزاعات والتشاور في القرارات الكبرى. أما بعد عام 2021، فتقلصت مساحة الحوار والمشاركة المدنية بشكل ملحوظ. وفي هذا السياق، يدّعي كل طرف أنه «الحارس الحقيقي» للتعليم العام، ويتخذ إجراءات أحادية، من ضمنها الإضرابات التي تنظمها النقابات، والزيادات أو الاقتطاعات من الأجور التي تفرضها الحكومة من دون تفاوض. ومنذ عام 2023، حالت هذه السلوكيات التصعيدية دون إحراز أي تقدم فعلي في إصلاح نظام تعليمي متداعٍ. كما أضعفت قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما وبناء رؤية طويلة الأمد لنظام تعليمي متين. وفي الوقت نفسه، ضاقت المساحة المتاحة أمام فاعلي المجتمع المدني للاضطلاع بدور الوسيط في الحوار والمساعدة على كسر هذا الجمود، ما لم يترك مجالًا لوساطة طرف ثالث أو لانخراط تشاركي بين الأطراف.

ولمعالجة هذا المأزق الممتد، يمكن اعتماد ثلاثة مسارات إصلاحية متكاملة لتوجيه التقدم في قطاع التعليم التونسي، بما يعكس الأدوار المتمايزة والمترابطة لنقابات المعلمين ووزارة التربية ومنظمات المجتمع المدني. ويركز كل مسار على بُعد مختلف من أبعاد الإصلاح: التجديد الداخلي والحوار داخل النقابات، والانفتاح المؤسسي والمساءلة داخل وزارة التربية، والوساطة والمشاركة الفاعلة من خلال المجتمع المدني. وترسم هذه المسارات مجتمعة نهجًا تفاوضيًا نحو إصلاح التعليم، يقوم على التعاون والشفافية ووحدة الهدف الوطني.

مسار النقابات

  • إضفاء الطابع المؤسسي على التقييم الذاتي والتجديد: إنشاء آليات منظمة للتقييم الذاتي، بهدف مراجعة استراتيجيات النقابات وممارساتها القيادية وأساليب انخراطها في ضوء التحولات التي تشهدها التحديات التعليمية والسياسية.
  • توسيع نطاق المشاركة في نقاشات الإصلاح: ضمان بقاء الحوار بشأن التعليم منفتحًا وتعدديًا، ومنع احتكاره من جانب مؤسسات أو مجموعات مصالح محددة.

مسار وزارة التربية والتعليم (MOE)

  • إدراج الإصلاح ضمن رؤية وطنية مشتركة: التعامل مع إصلاح التعليم كجزء من مشروع وطني أشمل للتنمية، لا ساحةً للاستقطاب الأيديولوجي.
  • تعزيز التنسيق المؤسسي: تفعيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم ونشر نتائج المسح الوطني للتعليم لتوجيه الحوار ودعم صنع السياسات القائمة على الأدلة.
  • اعتماد نهج الحوكمة المفتوحة: تعزيز التعاون مع المانحين ومنظمات المجتمع المدني والباحثين ووسائل الإعلام لزيادة الشفافية وترسيخ ثقة الرأي العام.
  • تعزيز العدالة في تمويل التعليم: ضمان توزيع الموارد بشفافية وإنصاف بين الولايات والمراحل التعليمية، لمعالجة التفاوتات الإقليمية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
  • تنويع مصادر تمويل المدارس: تطوير مخططات تمويل وشراكات جديدة لتعبئة الموارد المحلية، لا سيما لمصلحة المدارس العامة التي تعاني نقص الخدمات والموارد.
  • إعطاء الأولوية للتخطيط التنفيذي للإصلاحات: دعم جميع الإصلاحات التربوية بخرائط طريق تفصيلية للتنفيذ، تتضمن الجداول الزمنية ومؤشرات الأداء وأدوات المساءلة.
  • إشراك وسائل الإعلام باعتبارها طرفًا معنيًّا بنّاءً: تشجيع وسائل الإعلام الوطنية والبديلة على تعزيز النقاش المستنير، وتقديم روايات متوازنة، والدفاع عن قيمة التعليم العام الجيد.

مسار منظمات المجتمع المدني

  • تشكيل تحالفات وطنية للمناصرة: إقامة شراكات مع المنظمات الوطنية الأخرى المعنية بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية لتوحيد جهود المناصرة الداعمة لإصلاح شامل لمنظومة التعليم.
  • إضفاء الطابع المؤسسي على منصات الحوار الشامل: إنشاء هياكل أو منصات إقليمية تجمع بين منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة المحليين لتعزيز الحوار المستدام والعمل الداعم للمدارس.
  • توسيع دور منظمات المجتمع المدني في الوساطة: تعزيز قدرات هذه المنظمات على ربط المجتمعات المحلية بالخدمات الحكومية، ونقل احتياجات المواطنين إلى صناع السياسات.
  • استدامة برامج المشاركة الثقافية والتدريب: مواصلة تنفيذ الأنشطة الثقافية المجتمعية ومبادرات بناء القدرات التي تعزز المشاركة المدنية والعمل الجماعي داخل المجتمعات المحلية.

Endnotes

Endnotes
↑1 على الرغم من أن الاتفاق تضمن زيادات تدريجية في الرواتب بمقدار 100 دينار تونسي سنويًّا على مدى ثلاث سنوات (ابتداءً من عام 2026)، وتدابير للترقية بأثر رجعي اعتبارًا من تموز/يوليو 2025، وأحكامًا تتعلق بالتقدم الوظيفي، والتزامات أوسع نطاقًا بمواصلة الحوار القطاعي ومعالجة المطالب التي طرحها المعلمون، إلا أن النقابات اتهمت الحكومة لاحقًا بعدم تنفيذ التزاماتها بالكامل ورفضها الدخول في حوار.
↑2 Dina Bishara, “Legacy Trade Unions as Brokers of Democratization? Lessons from Tunisia”, Comparative Politics 52, no. 2 (2020); Ly Netterstrøm, Kasper, “The Tunisian General Labor Union and the Advent of Democracy”, The Middle East Journal 70, no. 3 (2016).
↑3 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑4 ملاحظة المؤلف استنادًا إلى تعاونه المهني مع الجهات المعنية بسياسة التعليم في تونس بين عامي 2020 و2024.
↑5 المرجع نفسه
↑6 Ashley Anderson, Between Resistance and Fragmentation: The UGTT at a Crossroads, December 2025, available at https://www.arab-reform.net/publication/between-resistance-and-fragmentation-the-ugtt-at-a-crossroads/
↑7 Sobhy Hania, “When Do Teachers Strike: Between Strong Unions, Divergent Preferences and Political Opportunity in Tunisia”, Globalisation, Societies and Education 23, no. 1 (2024).
↑8 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑9 أطلقت وزارة التربية والتعليم المشاورات الوطنية لعام 2023 حول إصلاح التعليم في 15 أيلول/سبتمبر 2023 واستمرت حتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2023، كاستشارة عامة حول مقترحات إصلاح النظام التعليمي التونسي. وعلى الرغم من مشاركة مختلف أصحاب المصلحة، لم تُنشر النتائج الرسمية حتى أوائل عام 2026. أُنشئ المجلس الأعلى للتربية والتعليم، الذي نص عليه دستور عام 2022 للإشراف على سياسة التعليم والإصلاح، على الورق بموجب مرسوم رئاسي في 17 أيلول/سبتمبر 2024، مع إصدار مرسوم آخر بشأن التنظيم الإداري في 9 أيار/مايو 2025. وعلى الرغم من إقامة بعض الفعاليات الرمزية (حفلات الافتتاح، والزيارات الرسمية، والاجتماعات)، فإن المجلس لم يدخل بعد في مرحلة التشغيل الكامل ولا يعمل حتى الآن كهيئة مستقلة لصنع السياسات.
↑10 Fabrizio Li Vigni, “Online participatory authoritarianism. The case of Tunisia’s E-istichara platform under Kaïs Saïed (2022)”, The Journal of North African Studies (2025).
↑11 المرجع نفسه
↑12 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑13 Majdi Ouerfelli, “UGTT-Kais Saied: 2026, a decisive year?”, Nawaat, 6 January 2026, available at https://nawaat.org/2026/01/06/ugtt-kais-saied-2026-a-decisive-year/#:~:text=The%20question%20of%20wage%20increases,increases%20in%20the%20private%20sector.
↑14 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار حول السياسات المتعلقة بإصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑15 المرجع نفسه
↑16 المرجع نفسه
↑17 Haythem Dellai, Behind the Wall Collapse in Mezzouna: Accountability and Reform in Tunisia’s Public Education, July 2025, Available at https://www.arab-reform.net/publication/behind-the-wall-collapse-in-mezzouna-accountability-and-reform-in-tunisias-public-education/?tztc=1
↑18 وتشمل الجهات الفاعلة الخارجية العاملين في مجال التنمية، والجهات المانحة، وقادة منظمات المجتمع المدني المحلية الذين يساهمون في عملية الإصلاح بصفات مختلفة، مثل توفير التدريبات، وإجراء البحوث، والمشاركة في أنشطة المناصرة، وتقديم أشكال أخرى من الدعم الفني أو المؤسسي.
↑19 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑20 المرجع نفسه
↑21 المرجع نفسه
↑22 المرجع نفسه
↑23 المرجع نفسه
↑24 المرجع نفسه
↑25 المرجع نفسه
↑26 المرجع نفسه
↑27 المرجع نفسه
↑28 المرجع نفسه
↑29 منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، نتائج برنامج PISA 2015 (المجلد الأول)، 2016، متاح على الرابط: https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2016/12/pisa-2015-results-volume-i_g1g7397c/9789264266490-en.pdf ص. 44.
↑30 Majdi Hassen, Mohamed Ali Marouani, and Emilie Wojcieszynski, Mitigation strategies in response to COVID-19 and inequalities in Tunisia, 2021, Available at https://includeplatform.net/publications/mitigation-strategies-in-response-to-covid-19-and-inequalities-in-tunisia/ p. 13.
↑31 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار السياساتي حول إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑32 ملاحظة المؤلف استنادًا إلى تعامله المهني مع الجهات المعنية بسياسات التعليم في تونس بين عامي 2020 و2024.
↑33 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار حول السياسات بشأن إصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.
↑34 المرجع نفسه
↑35 ترجمت في الأصل من الفرنسية: Une éducation à double vitesse
↑36 المرجع نفسه
↑37 Dellai, “Behind the Wall Collapse”.
↑38 ملاحظات المؤلف خلال ورشة عمل للحوار حول السياسات المتعلقة بإصلاح التعليم في تونس، 1 شباط/فبراير 2026.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.