يتناول برنامج التكنولوجيا والمجتمع في مبادرة الإصلاح العربي آثار الانتشار المتسارع للتكنولوجيا على الحياة السياسية والأنشطة الاقتصادية والبيئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وانطلاقاً من مقاربة مبادرة الإصلاح العربي التي تضع المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية في صلب عملها، يسعى البرنامج إلى تعزيز الرقابة المجتمعية والرقابة الديمقراطية والمشاركة المدنية في نشر هذه التكنولوجيا واستخدامها. ومن وجهة نظرنا، ينبغي إخضاع منظومة التكنولوجيا بأكملها — وليس فقط الواجهات التي يتفاعل معها المستخدم النهائي — للفحص والنقاش، من أجل الدفع نحو مجتمعات أكثر أماناً وعدلاً ونحن نمضي نحو مستقبل يتزايد فيه الاعتماد على الرقمنة.
ومن خلال بناء مجتمع دولي للممارسة وإنتاج أبحاث رائدة، يعمل البرنامج على:
- إبراز أصوات المجتمعات المحلية وتجاربها، باعتبارها تعايش بشكل مباشر سرعة التطورات التكنولوجية واتساع نطاقها.
- وضع العلوم الاجتماعية والأثر الإنساني في صلب النقاشات التقنية حول التكنولوجيا في المنطقة.
- استكشاف ساحات رئيسية يمكن من خلالها الدفع نحو تغيير إيجابي.
- دراسة كيفية تفاعل التكنولوجيا مع نظم الحوكمة الهشة وتأثيرها في المشاركة السياسية.
- إدماج فحص نقدي للتكنولوجيا في إطار السعي إلى تحقيق الهدف الأوسع لمبادرة
- الإصلاح العربي المتمثل في العدالة الاجتماعية والبيئية.
الركيزة الأولى: التكنولوجيا والمشاركة السياسية والمواطنة الفاعلة
إن تأثير التكنولوجيا على المشاركة السياسية للمواطنين وتفاعلهم مع الدولة واسع النطاق. سواء من خلال التصويت الإلكتروني أو السجلات الرقمية التي تتيح الوصول إلى الخدمات الأساسية، تعمل التكنولوجيا على تغيير الطريقة التي يتفاعل بها المواطنون مع حكوماتهم بصورة جذرية. وتتغذى هذه التفاعلات من خلال آليات متعددة، من بينها مزارع الحسابات الآلية ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف التأثير في السرديات والخطابات, في اتجاه أو آخر, وممارسة السيطرة على الفضاءات الرقمية.
وفي إطار هذه الركيزة، ستواصل مبادرة الإصلاح العربي عملها من أجل تسليط الضوء على المعلومات المضللة لتحقيق مكاسب سياسية، والجهات التي تتلاعب بالفضاءات الرقمية، وحقوق المواطنين الرقمية وحقهم في الوصول إلى المعلومات، وكيف تؤثر التكنولوجيا في موازين القوى في المنطقة.
الركيزة الثانية: الحوكمة الرقمية والسيادة
تعتمد بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة متزايدة على التكنولوجيا الأجنبية ومزوّدين خارجيين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول السيادة والسيطرة على البيانات الشخصية الأساسية. وفي الوقت نفسه، تسعى بعض بلدان المنطقة، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تطوير بنيتها التحتية الرقمية وسياسات الحوكمة الخاصة بها بهدف الحد من الاعتماد على المزوّدين الخارجيين، ولا سيما المزوّدين الموجودين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتشمل الجوانب الأساسية لهذه المسألة البنية التحتية المادية التي تقوم عليها التطورات الرقمية؛ وطبيعة المعلومات المتاحة والتي يجري تداولها ونشرها؛ وملكية البيانات واستخدامها وموقعها؛ والأطر القانونية وأطر الحوكمة التي تنظم هذه الجوانب.
وتقوم مبادرة الإصلاح العربي برسم خريطة وتتبّع انتشار وتطور البنى التحتية المادية والأطر القانونية وأطر الحوكمة في المنطقة، مع التركيز بصورة خاصة على قضايا الاقتصاد السياسي والخصوصية والسيادة والمساءلة.
الركيزة الثالثة: التكنولوجيا في الحرب والمراقبة
في ساحة المعركة، تعمل أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي والشرطة التنبؤية على تغيير المعايير الأخلاقية وآليات المساءلة المرتبطة بالحرب. وفي الحياة المدنية، تفرض تكنولوجيا المراقبة وممارسات الإشراف الخوارزمي غير الشفافة قيوداً على حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وغالباً ما تستهدف الصحفيين والنشطاء والمجتمعات المهمشة.
وفي إطار هذه الركيزة، نسعى إلى فتح الصندوق الأسود للتكنولوجيا المستخدمة في العسكرة، ولا سيما من خلال منظور المساءلة والأطر القانونية؛ وتسليط الضوء على تكنولوجيا المراقبة واستخداماتها وأغراضها؛ وتوثيق كيفية استخدام الرقابة وحرب المعلومات، بما في ذلك المعلومات المضللة، في المنطقة.