الجهاديون والقبائل السورية : الهيمنة العابرة والمعضلة المزمنة

Twitter © @manbej1122

ما هي تصنيفات العشائر والقبائل في سوريا؟ ومتى استقرت؟ كيف استطاعت التنظيمات الجهادية أن تتواجد في المناطق العشائرية؟ ولماذا لجأت بعض العشائر إلى دعم هذا الفصيل الجهادي وترك غيره؟ وكيف تطورت علاقة التنظيمات الجهادية بالعشائر؟ وما هي المخاطر الناتجة عن هذه العلاقة؟ 

هذه الأسئلة وغيرها يسعى الباحث والكاتب السوري عبد الناصر العايد أن يجيب عليها في ورقته، محاولاً تقديم صورة شاملة عن أماكن انتشار البيئات ذات الخلفية القبلية والعشائرية وتعدادها ومستوى تأثيرها في الحدث السياسي والعسكري في سوريا اليوم. كذلك يسعى العايد في دراسته إلى تقديم صورة واضحة عن دور الصراعات بين العشائر وتأثيره على انحيازها لصالح فصيل جهادي ومعاداة غيره. ويوضح الأثر الذي تركه خلل السياسات التنموية وضعف الموارد الاقتصادية على المناطق ذات الطابع العشائري والقبلي.

ويعرض العايد لأهم القبائل والعشائر في سوريا وأماكن إقامتها، ويفصل علاقتها بالسلطة بشكل تاريخي، منذ تأسيس المملكة السورية عام 1919 وحتى عهد حزب البعث. ولينتقل بعدها شارحاً طبيعة مشاركة العشائر في الثورة، وشكل الانقسامات التي عرفها المجتمع العشائري على خلفية هذا الحدث، وصولاً إلى إيجاد التنظيمات الجهادية موطئ قدم لأفكارها وترسيخاً لنفوذها في المجتمعات العشائرية، والتحاق عدد كبير من شبان هذه العشائر بتنظيمي النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام بشكل خاص. محاولاً تبيان الأسباب والنتائج وواقع العلاقة بين العشائر والتنظيمات الجهادية وأثرها على مختلف جوانب المجتمع العشائري في سوريا.

ويختتم العايد بحثه بمجموعة من التوصيات التي يقسمها إلى توصيات قريبة المدى تقع على عاتق الجهات الدولية التي تحارب الإرهاب، وهي دعم القبائل وتعزيز استقلاليتها عن التنظيمات الجهادية، وعلى تشكيلات المعارضة السورية السياسية والعسكرية من حيث ملئ الفراغ الذي تركته السلطة في منطقة القبائل وعدم تهميشها سياسياً وإعلامياً وعسكرياً وإغاثياً، ودعم النخب التقليدية الأكبر سناً للاستفادة من شكل المجتمع الأبوي الذي تتخذه العشائر. وعلى المدى البعيد، يرى العايد أن على السلطة الناشئة في سوريا سد الخلل التنموي في مناطق العشائر، وتكثيف نشاطات مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب سياسياً وثقافياً واجتماعياً في المجتمعات القبلية، وإيجاد ضوابط تشريعية وقيود تمنع نمو أو ظهور العشائرية السياسية واستغلالها في خلق ولاءات ماقبل أو بعد وطنية.