استدامة حركة حقوق الإنسان في المنطقة العربية: حشد الموارد والتعبئة المجتمعية

6 آب/أغسطس 2020: متطوعون لبنانيون يتكاتفون للمشاركة في أعمال التنظيف وتقديم المساعدة في وسط بيروت، عقب الانفجار المأساوي الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 – بيروت، لبنان. © هبة الكلاس - شترستوك

لم يكن توفير الموارد لمنظمات حقوق الإنسان أمرًا سهلًا في أي مكان على الإطلاق. وقد كان التحدي أكبر في المنطقة العربية. فقد حالت القيود الحكومية لفترة طويلة دون حصول العديد من منظمات حقوق الإنسان على التمويل الأجنبي المتاح، وإن كان محدودًا. ويُلحق قطع المساعدات الأمريكية وغيرها من المساعدات الثنائية مؤخرًا أضرارًا إضافية هائلة بمنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الأخرى، مما يجبر العديد منها على تقليص حجمها أو إنهاء برامجها أو الإغلاق تمامًا. وتجعل هذه العوامل مجتمعةً المنح الأجنبية خيارًا أقل أهميةً بالنسبة لحركة حقوق الإنسان في المنطقة العربية.

وهذا يجعل التوجه نحو الداخل، أي نحو المنطقة نفسها، أمرًا ضروريًا أكثر من أي وقت مضى. والجهود الرامية إلى تنمية التبرعات المحلية ليست جديدة، لكنها لم تحقق سوى نجاحاً متواضعاً لأسباب متنوعة، من بين أهمها العقبات التي فرضتها الحكومات. لكن هناك عاملًا مهمًا آخر. فعلى مدى عقود، استثمرت المنظمات في تطوير المعرفة الفنية والقدرات اللازمة للجهات المانحة المؤسسية الخارجية، وهو ما ثبت أنه غير مفيد في تنمية التبرعات المحلية. وكما استغرق الأمر وقتًا لاكتساب تلك المعرفة الفنية، سيستغرق الأمر وقتًا لتطوير ممارسات وقدرات محلية فعّالة لجمع التبرعات. وفي هذا الصدد، هناك الكثير لنتعلمه من حركة العمل الخيري المجتمعي، بما في ذلك كيفية توفير الموارد لهذا العمل، وهو أمر لا يقل أهمية عن العمل نفسه. وأود أن أقول إن هذا ينطبق بشكل خاص على حركة حقوق الإنسان. فمن خلال إزالة الغموض عن التمويل وجمع التبرعات وجعلهما أكثر ديمقراطية، تقرب النهج الجديدة منظمات ومبادرات حقوق الإنسان من المجتمعات المحلية ذاتها التي تدافع عن حقوقها، وترسي الأساس لبناء قواعد جماهيرية نشطة.

فيما يلي بعض الأفكار حول توفير الموارد لحركة حقوق الإنسان في المنطقة وخارجها. الفرضية الأساسية هي أن الحركات لا يمكنها أن تأمل في النجاح دون تعبئة الناس، مما يجعلهم المورد الأكثر أهمية على الإطلاق. ومع ذلك، فإن تعبئة هذا المورد الحيوي لن تولد الموارد المالية التي تحتاجها منظمات حقوق الإنسان اليوم في أشكالها وهياكلها الحالية. قد تلبي النماذج والممارسات السائدة متطلبات المانحين الأجانب، لكنها مكلفة ماليًا ولا تسهم في كسب ثقة الناس. في بيئة التمويل الحالية، من المرجح أن تكون هذه النماذج غير مستدامة، كما أن التنافس على التمويل يسبّب الضرر في وقت تشتدّ فيه الحاجة إلى التعاون وبناء الحركات أكثر من أي وقت مضى. وعلى هذا النحو، بدلًا من التساؤل عن المكان الذي يمكن لمنظمات حقوق الإنسان أن تجد فيه الموارد التي تحتاجها، قد نتساءل عن العمل الذي يتعيّن علينا القيام به لتحقيق حقوق الإنسان. هذه الأسئلة مترابطة، لكنها توجّهنا في اتجاهات مختلفة فيما يتعلق بكيفية توفير الموارد لحركة حقوق الإنسان وما هي الموارد التي نحتاج إلى تعبئتها.

التوجه نحو المنطقة

في عام 2023، شكلت المنطقة العربية 5.9 بالمئة من سكان العالم، لكنها لم تحصل سوى على 0.5 بالمئة من التمويل المخصّص لحقوق الإنسان.1في تلك السنة، تلقت 368 منظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمويلًا إجماليًا قدره 273 مليون دولار أمريكي مخصّصًا لـ«حقوق الإنسان» من مؤسسات خاصة ومانحين ثنائيين ومتعددي الأطراف مجتمعين. ويشمل هذا المبلغ منظمات في قبرص وإيران وإسرائيل وتركيا. وإذا استثنينا إسرائيل وحدها، تنخفض حصّة المنطقة إلى 43.3 مليون دولار، أو 0.5 بالمئة من التمويل العالمي المخصّص لـ«حقوق الإنسان» في عام 2023. وعلى الرغم من أن المبلغ يزداد عند تضمين التمويل المخصّص لحقوق محدّدة (مثل حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق اللاجئين)، فإن النمط يظل كما هو. وهناك أسباب عديدة لهذا التناقض والإهمال، لا سيما فيما يتعلّق بالمؤسسات الخيرية الأمريكية الخاصة. وقد أدى الانكماش الأخير في التمويل الأمريكي وغيره من التمويل الثنائي إلى دفع منظمات المجتمع المدني إلى أزمة لا مثيل لها في كل مكان. تنهال على المؤسسات الخيرية الخاصة طلبات عديدة لسد فجوة لا تزال تتسع مع تصاعد النزعة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم؛ وهي فجوة لا يمكنها سدها بأي حال من الأحوال، حتى لو أرادت ذلك، ولم تبدِ هذه المؤسسات أي ميل نحو ذلك، حتى في أفضل الأوقات، في المنطقة العربية. ورغم أن القول بات مبتذلًا، فإنني أشعر بارتياح حقيقي لمعرفتي بأن هذه الحالة الصعبة تنطوي على فرصة قيّمة.

وقد أبرز العديد من الانتقادات الممتازة لنماذج التمويل السائدة المخاطر والإحباطات، وفي كثير من الحالات، الأضرار الناجمة عن الاعتماد على الموارد الخارجية في الأعمال الحيوية.2أرى أن ممارسات التمويل السائدة قد أعاقت عن غير قصد حركة حقوق الإنسان في كل مكان من خلال تشجيع المنافسة، في حين أن التعاون هو المطلوب؛ وعزل الحقوق والقضايا على حساب الرؤية الشاملة لحقوق الإنسان؛ وإعطاء الأفضلية لمنهجيات ونهج معينة على حساب أخرى، في حين أن جميعها مطلوبة؛ وتضييق نطاق اهتمامنا بما يسهل قياسه، مما يحوّل انتباهنا عن الرؤية بعيدة المدى والهدف الأكبر المتمثل في إعمال جميع الحقوق لجميع الناس. وفي مجال التنمية على وجه الخصوص، أدى التوجه نحو المجتمعات المحلية لتقود وتصمّم المبادرات والتدخلات التي تؤثر على حياتها إلى نجاحات واضحة ونتائج أفضل.

إنّ التوجه نحو المنطقة ومواردها الهائلة ليس فكرة جديدة. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، دعمت مؤسسة فورد إنشاء كيانات تمويلية جديدة في أنحاء العالم بهدف تقريب برامج التمويل وقراراته، فضلًا عن عمليات جمع التبرعات، من المناطق المعنية نفسها. وفي المنطقة العربية، أُطلقت مبادرتان هما: الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) والصندوق العربي لحقوق الإنسان. نجح الصندوق العربي للثقافة والفنون في تجنيد مئات من أعضاء لجان التحكيم من الخبراء أو الممارسين في أشكال الفنون ذات الصلة، الذين عُهد إليهم باختيار المشاريع الواعدة للحصول على التمويل، كما تمكن من الوصول إلى آلاف المستفيدين من المنح ودعمهم في جميع أنحاء المنطقة العربية والشتات، والذين يساهم الكثير منهم بشكل قيّم في زيادة الوعي والاهتمام بحقوق الإنسان.3الصندوق العربي للثقافة والفنون، «من نحن»، متاح على الرابط https://www.arabculturefund.org/About وعلى الرغم من أن الصندوق العربي للثقافة والفنون حقّق تقدمًا في جمع الأموال من المنطقة، إلا أنه لا يزال يعتمد على الممولين الخارجيين، الذين ما زالوا يقدّمون الدعم. وللأسف، ثبت أن الصندوق العربي لحقوق الإنسان غير قابل للاستمرار. كانت هناك مشاكل ناجمة عن أخطاء ذاتية، بلا شك. ومع ذلك، عند النظر إلى الوراء، يتّضح أن النموذج تشوبه عيوب: فهو مركزي، وبالتالي غير قادر على الوصول إلى المنظمات الشعبية أو الناشئة، كما أنه مكلف، مما جعله يعتمد في عملياته على الجهات الممولة الخارجية، التي فشل في الاحتفاظ بها. كما فشل في الحصول على دعم كبير من المانحين في المنطقة.

وقد جربت منظمات حقوق الإنسان والناشطون الأفراد بأنفسهم مجموعة واسعة من الأساليب لتأمين الدعم المحلي. ويُظهر الجدول 1، الذي يعرض نتائج استطلاع أُجري عام 2021 شمل منظمات حقوق الإنسان والناشطين في 16 دولة عربية وست دول من الشتات، الطرق المختلفة العديدة التي اتبعوها – مثل التواصل مع الأفراد والشركات والمجتمعات المحلية وحشدهم لدعم عملهم المهم – بدرجات متفاوتة من النجاح.[4]

 

الجدول 1. استراتيجيات توليد الدخل التي تمت تجربتها في المنطقة العربية* المستجيبون الذين جربوا المستجيبون الذين جربوا هذه الاستراتيجيات كنسبة مئوية من إجمالي المستجيبين** النسبة المئوية لمن نجحوا في التجربة من إجمالي من جربوها
مقترحات التمويل المشترك مع منظمة شريكة واحدة أو أكثر 102 73% 72%
رسوم العضوية 75 53% 76%
المتبرعون الأفراد (التبرعات الصغيرة) 58 43% 67%
الخدمات أو الأنشطة المدرة للدخل (مثل تأجير المساحات، والاستشارات) 59 %42 73%
التبرعات المؤسسية 46 34% 35%
التبرعات المجتمعية 37 28% 51%
التبرعات من الشتات 35 27% 40%
الفعاليات (الحضورية أو عبر الإنترنت) 34 25% 53%
المتبرعون الأفراد (التبرعات الكبيرة) 31 23% 42%
التمويل الجماعي عبر الإنترنت 17 13% 65%
* سؤال الاستطلاع: "يرجى إخبارنا إذا كنت قد جربت الاستراتيجيات التالية لتوليد الدخل داخل المنطقة العربية، وما إذا كانت ناجحة أم فاشلة."

**باستثناء «لا أعرف»

المصدر: مجموعة العمل، «استطلاع رأي لمنظمات حقوق الإنسان والناشطين في المنطقة العربية: تقرير عن النتائج» (كانون الأول/ديسمبر 2021)، ص. 14.

 

وغني عن القول إن المنطقة تمتلك موارد وفيرة لدعم منظمات حقوق الإنسان ومجموعة واسعة من الأنشطة. وبغض النظر عن أولئك الذين يستفيدون من الوضع الراهن أو يدعمونه، هناك شركات وأفراد أثرياء في جميع أنحاء المنطقة سيستفيدون بشكل موضوعي من وجود حكومات تحترم الحقوق بشكل كامل. بل وقد يرغب عدد كبير من أفراد هاتين المجموعتين في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف. وعادةً ما يُعزى تبرعهم المحدود إلى غياب بيئة مواتية، مثل الحوافز الضريبية، وإلى الخوف من انتقام الحكومات الذي يستهدف أعمالهم. أما الآخرون، من عامة الناس والمجتمعات المحلية، فيُعتبرون أفقر من أن يقدموا دعمًا ذا شأن. لحسن الحظ، دحضت الحقائق المتعلّقة بالعمل الخيري العربي الادعاءَ القائل بأن المنطقة تفتقر إلى ثقافة العطاء.4Global Fund for Community Foundations, Philanthropy in the Arab Region: Summary Report, March 2018, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/wp-content/uploads/2018/03/Philanthropy-in-the-Arab-region-summary-English-1.pdf وعلى أي حال، فإن الجهود الرامية إلى حشد الشركات أو الأفراد الأثرياء أو المجتمعات المحلية تعاني أيضًا من نقص عام في الخبرة المباشرة أو المعرفة بحقوق الإنسان وبمنظماتها. وهذا النقص بالذات ليس مقصورًا على المنطقة العربية، بل ينطبق أيضًا على الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

هناك حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى هذه المقاربات وغيرها. هل من الواقعي أن نطمح إلى ضمان المزيد من العطاء المحلي، بما في ذلك في مجال حقوق الإنسان؟ لا خيار أمام المدافعين عن حقوق الإنسان سوى المحاولة، وإذا فشلنا، فسنحاول مرة أخرى حتى نتمكن من تكوين مجموعة من المقاربات والدروس التي يمكن تبادلها عبر المنطقة. جميع هذه الجهود حيوية. لكن تلك التي تصل إلى المجتمعات المحلية وتشركها تكتسب أهمية خاصة. في الحركة العالمية المزدهرة للعمل الخيري المجتمعي، لدينا حليف عظيم. فأنصارها لا يروّجون فقط للتوجه نحو الداخل، بل أيضًا لنقل السلطة إلى المجتمعات المحلية. 

العمل الخيري المجتمعي: تجاوز حدود جمع التبرعات المحلية

العمل مع المجتمعات المحلية ليس أمرًا جديدًا على منظمات حقوق الإنسان؛ فالعديد منها يشارك في التنظيم على مستوى القاعدة الشعبية و/أو في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف مجتمعات معينة. وكما هو موضح في الجدول 1، سعى العديد من المنظمات والناشطين في المنطقة إلى الحصول على دعم من المانحين المحليين لعملهم. ومع ذلك، فإن حركة العمل الخيري المجتمعي تتجاوز بكثير جمع التبرعات أو التمويل المحلي، لتصل إلى تنمية وتعزيز الموارد والقدرات والفاعلية المجتمعية.5Jenny Hodgson and Anna Pond, How Community Philanthropy Shifts Power: What Donors Can Do to Help Make That Happen, Foundation Center, 2018, p. 11, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/wp-content/uploads/2019/04/HowCommunityPhilanthropyShiftsPower.pdf

وقد وُصف العمل الخيري المجتمعي بأنه «شكل وقوة لبناء الأصول والقدرات والثقة المحلية، وفي نهاية المطاف، وسيلة لنقل السلطة إلى المستوى الميداني بحيث يتمتع السكان المحليون بسيطرة أكبر على مصيرهم».6Ibid. وقد نمت هذه الحركة إلى حد كبير من الانتقادات الموجّهة إلى النهج التقليدية للتنمية الاقتصادية، التي طالما أعطت الأولوية لمصالح وآراء المانحين في العواصم الأجنبية على حساب مصالح وآراء المجتمعات المتضررة في البلدان المستهدفة. وقد لخّص الصندوق العالمي للمؤسسات المجتمعية (GFCF)، وهو رائد وقائد في هذه الحركة، هذه المعضلة بعبارة موجزة: «بالنسبة للمجتمع المدني المحلي، كانت المساعدات الدولية سيفًا ذا حدين. فمن ناحية، خفّفت من حدة القلق المباشر الذي ينتاب المنظمات المحلية بشأن توفير الموارد اللازمة لعملها. ومن ناحية أخرى، فقد طغت على الموارد المحلية وقوضت وجودها، وأدامت اختلالات توازن القوى، وأبعدت المنظمات عن قواعدها المحلية."7Jenny Hodgson and Eshban Kwesiga, "Light in times of darkness: Community philanthropy offers a way forward", GFCF, 8 May 2025, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/blog/light-in-times-of-darkness/ ومع ذلك، بدلًا من التخلي عن التمويل الأجنبي تمامًا، يدعو مؤيدو العمل الخيري المجتمعي إلى اتباع نهج مختلط يجمع بين مصادر الدعم الخارجية والداخلية. وبما أن المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لم تعد تعتمد كليًّا على التمويل الأجنبي، فإنها أصبحت قادرة على التواصل بثقة أكبر مع المانحين الخارجيين، بما في ذلك إبداء انتقاداتها ومخاوفها وتفضيلاتها.

هناك فوائد عديدة ومتنوعة لتعبئة الموارد على المستوى المجتمعي. إن تقدير قيمة الموارد المجتمعية – المالية، والمعرفية، والوقت، والمهارات، والخبرة، وغيرها – وتنميتها لخدمة أولويات حقوق الإنسان التي حددتها المجتمعات المحلية، هو أمر يمكّنها ويحافظ على كرامتها. إن تعبئة العطاء المحلي، بأي شكل كانت المجتمعات المحلية مستعدة لتوظيفه، يعزّز ملكيتها، وهو أمر ضروري للاستدامة، كما يعزّز مشاركتها المدنية، وهو أمر ضروري لبناء الحركات. علاوة على ذلك، مع تحويل الجهد الذي كانت المنظمات تقضيه عادةً في التعرف على المانحين الأجانب والتفاعل معهم وتقديم التقارير لهم، إلى التركيز داخليًّا على التعرف على المجتمعات المحلية التي تخدمها والتفاعل معها وتقديم التقارير لها، يمكن إقامة روابط حيوية وبناء الثقة. في مجال التنمية، ساهمت المساءلة الأكبر أمام المجتمعات المحلية في إقامة روابط أقوى وأكثر ديمومة مع منظمات المجتمع المدني التي تعمل معها، فضلًا عن تحسين نتائج التنمية.8Sustainability Directory, "Why Should Community-Led Initiatives Be Prioritized?", available at https://sustainability-directory.com/question/why-should-community-led-initiatives-be-prioritized/

تساعد إحدى الاستراتيجيات المحددة، وهي تقديم المنح التشاركي، على إزالة الغموض عن عمليات جمع التبرعات والتمويل وجعلها أكثر ديمقراطية، من خلال تزويد المجتمعات المحلية برؤية مباشرة لعملية تقديم المنح وقراراتها، وإتاحة الفرصة لها للتعبير عن رأيها فيها. على سبيل المثال، يمكن للمجتمعات المحلية ومقدمي طلبات المنح مراجعة المقترحات ومناقشتها معًا، والاتفاق بشكل مشترك على كيفية صرف الأموال. حدّد تقرير صدر عام 2020 مجموعة متنوعة من الطرق التي استخدمتها المؤسسات الخيرية المجتمعية لإشراك المجتمعات المحلية في العطاء ودمج العمليات التشاركية: اشترطت جمعية داليا (فلسطين) على المتقدمين للحصول على المنح المجتمعية جمع ما لا يقل عن 25 بالمئة من الميزانية من الأموال المحلية و/أو المساهمات غير النقدية؛ وقام نادي مستمعي تويروانيهو (أوغندا) بجمع تبرعات صغيرة من أفراد المجتمع المحلي ثم جمعهم معًا لاتخاذ قرار بشأن كيفية إنفاق الأموال؛ وقامت منظمة اوهاي إيشري (UHAI EASHRI) (شرق أفريقيا) بتدريب نشطاء ليقوموا بدور المراجعين الأقران للمقترحات.9Mary Fifield and Abigail Sarmac, "Human Rights Funding in the Arab Region: Participatory Models for Grantmaking and Local Resource Mobilization", 15 October 2020, pp. 14-16, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/wp-content/uploads/2020/11/Human-Rights-Funds-Final-Nov2020.pdf إن المعرفة المباشرة بالموارد التي تم حشدها، بما في ذلك تلك الواردة من المانحين الأجانب، والمشاركة في تحديد كيفية استخدامها، يمكن أن تعزّز الروابط والثقة مع منظمات المجتمع المدني وعملها المهم.

من الواضح أن اكتساب المصداقية لدى المجتمعات المحلية أمر أساسي لبناء قاعدة داعمة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن معظم المؤسسات الخيرية المجتمعية في جميع أنحاء العالم تركّز على التنمية المجتمعية والاقتصادية وعلى الخدمات، وليس على حقوق الإنسان. لذا، يمكن للمرء أن يتساءل بشكل مشروع عن مدى قابلية تطبيق مثل هذه النماذج على مجال حقوق الإنسان.

العمل الخيري المجتمعي وحقوق الإنسان

تتشكّل المجتمعات المحلية في الغالب حول جغرافيا أو هوية أو تجربة مشتركة. وهي ليست متجانسة، وبالتأكيد ليست «جيدة» بطبيعتها أو بالضرورة. ويدرك المدافعون عن حقوق الإنسان جيدًا تكلفة التمييز الجنسي، والطائفية، وكره المثليين، والقومية العرقية، وغيرها من التحيزات والانقسامات التي يمكن أن تعصف بالمجتمعات المحلية. ومع ذلك، ولأسباب متنوعة، تستحق المجتمعات المحلية اهتمامًا أكبر من المدافعين عن حقوق الإنسان.

تعد تعبئة الموارد محور هذا التأمل. يمكن للمنظمات التي تكتسب ثقة المجتمع المحلي أن تستفيد بشكل كبير من المساهمات في شكل وقت ومهارات ومساحة وخبرة، وحتى تبرعات. والأهم من ذلك، أن المورد الأكثر أهمية لحركة حقوق الإنسان هو ببساطة المشاركة المدنية من قبل المجتمعات المحلية. وبالفعل، فإن الثقة والمشاركة على المستوى المجتمعي أمران حيويان إذا أرادت الحركة أن تنجح في التأثير على الرأي العام، وبناء قاعدة داعمة لحقوق الإنسان، وتعزيز الحركة بشكل عام.10هناك مورد جديد في مجال حقوق الإنسان (PRISM: منصة لرسم خرائط استراتيجيات تأثير الحقوق) قيد الاختبار وقد تجده مفيدًا. وقد صُمّمت هذه الأداة لتمكين المنظمات من تقييم مساهماتها من منظور ما يتعين علينا القيام به معًا كمجتمع، لتحقيق الهدف البعيد المدى المتمثّل في إعمال جميع الحقوق لجميع الناس. وهي تركّز على سبعة مجالات أساسية: إشراك المجتمعات المحلية، والتأثير على الرأي العام، وبناء قواعد جماهيرية، وربط الحقوق ببعضها، وخلق القوة، وتعميق التعاون، وبناء الحركات. انظر: INTRAC، "إعادة التفكير في تأثير الحقوق"، متاح على الرابط https://www.intrac.org/projects/rethinking-rights-impact/

إن دور المجتمعات المحلية المتمكّنة لا مثيل له في الجهود الرامية إلى تحقيق التحولات التي نسعى إليها. وبالفعل، فإن هدف الحكم الذي يحترم الحقوق لا يمكن تحقيقه دون أن يتمسّك الناس العاديون — بمن فيهم الجيران والزملاء والمعلمون والعمال والمزارعون وسائر أفراد المجتمع —بحقوق الإنسان بوصفها الحد الأدنى الذي ينبغي أن يطالبوا به من أولئك الذين يتولّون الحكم. يمكن القول أن أكبر إخفاق لحركة حقوق الإنسان، في كل مكان تقريبًا في العالم، هو فشلها في الوصول إلى الغالبية العظمى من المواطنين العاديين وإشراكهم في مشروع إعمال حقوق الإنسان، وهم المستفيدون النهائيون من الحكومات التي تحترم الحقوق احترامًا تامًا. وهذا يشير إلى أن نجاح حركات حقوق الإنسان في كل مكان يتوقف على كسب المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والمناصرين والمنظمات ثقة المواطنين العاديين. وبمجرد اكتساب الثقة، تفتح أمامنا كل أنواع الإمكانيات، بما في ذلك العطاء بجميع أشكاله.

يمكن للأعمال الخيرية المجتمعية أن تسهم بشكل كبير في تعبئة مواردنا وعملنا مع المجتمعات المحلية. وستستفيد المنطقة العربية استفادة هائلة من إنشاء مؤسسات مجتمعية11يمكن أن تتخذ المؤسسات المجتمعية أشكالاً متنوعة، لكنها في العموم مبادرات من المجتمع المدني تجمع التبرعات وتوحّدها لتمويل مشاريع تخدم مجتمعاً محلياً أو منطقة جغرافية محددة. وأشكال أخرى من الأعمال الخيرية المحلية في جميع أنحاء المنطقة. وترد بعض الأمثلة والنماذج الملهمة من حول العالم في التقرير الذي أعدته ماري فيفيلد وأبيغيل سارماك، بعنوان «تمويل حقوق الإنسان في المنطقة العربية: نماذج تشاركية لتقديم المنح وتعبئة الموارد المحلية».12Fifield and Sarmac, “Human Rights Funding in the Arab Region”. في المنطقة العربية، لدينا نموذجان، كلاهما في فلسطين: داليا[14] وراوا.[15]

ومع ذلك، وكما لوحظ، فقد كُرست معظم هذه المبادرات للتنمية المجتمعية والاقتصادية بدلًا من حقوق الإنسان. وبالفعل، هناك العديد من التحديات التي تواجه تكييف استراتيجيات العمل الخيري المجتمعي لخدمة أهداف حقوق الإنسان.13يمكن الاطلاع على دراسة استكشافية مبكرة حول العمل الخيري المجتمعي وحقوق الإنسان في: مونا يونس، «العمل الخيري المجتمعي: طريق إلى الأمام لحقوق الإنسان؟»، GFCF، شباط/فبراير 2017، متاح على الرابط https://globalfundcommunityfoundations.org/resources/community-philanthropy-a-way-forward-for-human-rights/

إن عداء الحكومة لحقوق الإنسان يعقّد الجهود الرامية إلى إنشاء مؤسسات خيرية مجتمعية مكرسة لدعم العمل في مجال حقوق الإنسان. وقد اعتمدت المؤسسات المجتمعية التي تدعم العمل في مجال حقوق الإنسان في بيئات صعبة حول العالم مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات، بما في ذلك تجنّب استخدام لغة صريحة تتعلق بحقوق الإنسان.14المرجع نفسه، ص 5.

ويكمن تحدٍ آخر في التحيزات المجتمعية الراسخة منذ زمن طويل والتي تقاوم بعناد مبادئ المساواة والعدالة. وبالفعل، فإن المجتمعات المحلية هي التي تُنتهك فيها حقوق الإنسان للنساء والأقليات بجميع أنواعها والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم على مدى أجيال، وبالتالي فهي المكان الذي يُطلب فيه من منظمات حقوق الإنسان إثبات قيمة حقوق الإنسان.15المرجع نفسه، ص 5. وإذا فشلت الحركة هناك، فلن يكون لها أي أمل في أي مكان آخر. كما أن هناك انعدام ثقة في المدافعين عن حقوق الإنسان، أو شكوك تجاههم، وهو ما تعمل الحكومات جاهدة على تغذيته. وبالتوازي مع ذلك، فإن العمليات الديمقراطية التشاركية بطيئة وشاقة وفوضوية، وهو ما قد يكون محبطًا بشكل خاص في سياقات الانتهاكات الحادة لحقوق الإنسان.

يمكن للأعمال الخيرية المجتمعية أن تدعم منظمات حقوق الإنسان من خلال تمويل عملها في مجال حقوق الإنسان على مستوى المجتمع المحلي أو المشاريع التي تشرك المجتمعات المحلية في حماية حقوق الإنسان أو تحقيقها. وقد تكون المؤسسات الخيرية المجتمعية أكثر نجاحًا في تأمين التمويل من المانحين المحليين الذين قد يترددون في التبرع مباشرةً لمنظمات حقوق الإنسان. وبفضل الثقة التي بنتها هذه المؤسسات مع المجتمعات المحلية، يمكنها مساعدة المدافعين عن حقوق الإنسان على فعل الشيء نفسه. والأهم من ذلك، من خلال الجمع بين المجتمعات المحلية والمدافعين عن حقوق الإنسان، يمكنها المساعدة في تعزيز مصداقية المدافعين وعملهم.

وإذا نجحت هذه الجهود، فقد تكون المكاسب هائلة، بما في ذلك إمكانية وقوف المجتمعات المحلية إلى جانب المدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للتهديد، حيث يصبحون هم أنفسهم مدافعين عن حقوقهم الإنسانية. فوجود شعب نشط ومشارك وحركة حقوقية نشطة سيُلهم الشجاعة في نفوس الآخرين. وبالفعل، كلما تقدمت الحركة، زادت شجاعة الشركات والأفراد الأثرياء ذوي التفكير المماثل، لأنه لا شيء يولد النجاح مثل النجاح نفسه.

مبادرة جديدة لتمويل حقوق الإنسان

عقب إغلاق الصندوق العربي لحقوق الإنسان، وهو الجهة المؤسسية الوحيدة في المنطقة المخصصة صراحةً لتمويل حقوق الإنسان، بدأت مجموعة عمل من المدافعين عن حقوق الإنسان في استكشاف سبل سد هذه الفجوة. وبدأت المجموعة بتقييم الدروس المستفادة من التجربة المهمة للصندوق العربي لحقوق الإنسان. واستلهامًا من العمل الخيري المجتمعي وتقديم المنح التشاركي، استكشفت المجموعة كيف يمكن تكييف مثل هذه الاستراتيجية لدعم منظمات حقوق الإنسان في المنطقة العربية.

وتتمثّل الأهداف الرئيسية للمبادرة في توفير الموارد من المنطقة ولصالح المنطقة؛ واستبدال قرارات المنح المركزية بعملية صنع قرار تشاركية؛ وبناء قواعد جماهيرية لدعم حقوق الإنسان مع تعزيز الجسور بين المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمعات المحلية في جميع جوانب المبادرة. ويُتوخى أن تكون المبادرة آلية تمويل جديدة تدمج تقديم المنح التشاركي كاستراتيجية لجمع المجتمعات المحلية والمدافعين عن حقوق الإنسان معًا لتقرير كيفية تخصيص المنح للمشاريع والمستفيدين. وقد تم تصميم مشروعين تجريبيين لاختبار هذه الأفكار وغيرها. ومع ذلك، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة، تم تعليق الجهود الرامية إلى حشد الموارد لتنفيذ المشروعين التجريبيين مؤقتًا، حيث اتفق المنظمون على أن حشد الموارد لغزة والسودان يجب أن يحظى بالأولوية على تأمين التمويل لاختبار نموذج جديد لتقديم المنح.

وسيتوقف الشكل النهائي الذي ستتخذه المبادرة على التنفيذ والدروس المستفادة من المشروعين التجريبيين. ومع ذلك، وفقًا للرؤية الحالية، ستسهّل المبادرة تحديد وتبادل الاستراتيجيات الفعالة والدروس المستفادة في جميع أنحاء المنطقة العربية. ولن يكون الأمر سهلًا، حيث توجد عقبات لا حصر لها. ومن المحتمل أيضًا أن تفشل. وحتى في حالة الفشل، ستكون هناك دروس يمكن البناء عليها في المبادرة التالية، ثم التي تليها، وهكذا دواليك، إلى أن يصبح لدى مجتمع حقوق الإنسان في المنطقة مجموعة من الأمثلة والدروس والمبادرات الخيرية المجتمعية التي يمكن الاستفادة منها.

ولكن ماذا الآن؟

سيستغرق الأمر وقتًا لتطوير آليات مثل هذه وغيرها لدعم العمل في مجال حقوق الإنسان والمدافعين عنها في المنطقة العربية. في غضون ذلك، ما الذي يتعين على منظمات حقوق الإنسان فعله؟

لا شكّ في أن المنظمات والناشطين سيحتاجون إلى مواصلة السعي للحصول على التمويل من الجهات المانحة التي تشاطرهم الرؤية خارج المنطقة. ولا يُقصد بتشجيع التبرعات المحلية رفض التبرعات من الخارج، بل رفض الشروط والقيود والاعتماد الضار. وفي هذا الصدد، يمكننا أيضًا الاستفادة بشكل كبير من عمل «الصندوق العالمي للمؤسسات المجتمعية» (GFCF) وجهات أخرى (مثل «سبرينغ» [Spring]) حول كيفية إقامة علاقات صحية ومفيدة وديناميكية مع الجهات المانحة.

كما سيتعين مواصلة وتسريع مجموعة المبادرات الواردة في الجدول 1. ولا شك أن المنظمات تقوم بذلك بالفعل. وبنفس القدر من الأهمية، ينبغي التفكير في الدروس المستفادة بشأن الاستراتيجيات والنهج الناجحة ومشاركتها مع الآخرين في جميع أنحاء المنطقة. فهذا النوع من التبادل والدعم المتبادل ضروري لبناء البنية التحتية لحقوق الإنسان في المنطقة.

إلى جانب إعادة النظر في العلاقات مع المانحين، نحتاج إلى تقييم نماذجنا التنظيمية ومدى استدامتها. ومن نقاط الانطلاق الجيدة أن نسأل: ما الذي نحتاجه لتحقيق حقوق الإنسان؟ وأرى أن الإجابة تكمن في تعبئة الناس والمجتمعات المحلية، كما أثبتت ذلك الأحداث مرارًا وتكرارًا عبر التاريخ. وفي هذا المسعى، يمكن لجميع منظمات حقوق الإنسان أن تلعب دورًا، وستستفيد من القيام بذلك.

ومع ذلك، فإن إعادة النظر في النماذج التنظيمية والحاجة إلى كسب ثقة المجتمعات المحلية لا تعني أن على جميع منظمات حقوق الإنسان التخلي عن عملها والتحول إلى منظمات شعبية أو مجتمعية. يجب على كل منظمة أن تواصل الاستفادة من نقاط قوتها. لكن يمكن لكل منظمة أيضًا أن تستفيد من الشراكة مع نظيراتها في مجال حقوق الإنسان التي تركز على المجتمع المحلي. في ظل ندرة الموارد، نحتاج إلى الإبداع في تبادل الموارد والخبرات والمعرفة الفنية وجهات الاتصال وغيرها. وبالفعل، فإن أي تقدم في مجال حقوق الإنسان في أي مكان بالمنطقة، من قبل أي منظمة، سيعود بالنفع على حقوق الإنسان في كل مكان بالمنطقة.

للاطلاع على المراجع، انظر ما يلي:

Candid, Foundation Directory, available at https://foundationdirectory.candid.org; Candid and Human Rights Funders Network, Advancing Human Rights: The State of Global Foundation Grantmaking, available at https://humanrightsfunding.org

[4] على الرغم من أن 206 مشاركًا بدأوا الاستبيان، إلا أن 115 مشاركًا فقط (56 بالمئة) أكملوه بالكامل.

[14] لمزيد من المعلومات، انظر  https://www.dalia.ps/

[15] لمزيد من المعلومات، انظر https://www.rawa.ps/en-home

Endnotes

Endnotes
↑1 في تلك السنة، تلقت 368 منظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمويلًا إجماليًا قدره 273 مليون دولار أمريكي مخصّصًا لـ«حقوق الإنسان» من مؤسسات خاصة ومانحين ثنائيين ومتعددي الأطراف مجتمعين. ويشمل هذا المبلغ منظمات في قبرص وإيران وإسرائيل وتركيا. وإذا استثنينا إسرائيل وحدها، تنخفض حصّة المنطقة إلى 43.3 مليون دولار، أو 0.5 بالمئة من التمويل العالمي المخصّص لـ«حقوق الإنسان» في عام 2023. وعلى الرغم من أن المبلغ يزداد عند تضمين التمويل المخصّص لحقوق محدّدة (مثل حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق اللاجئين)، فإن النمط يظل كما هو.
↑2 أرى أن ممارسات التمويل السائدة قد أعاقت عن غير قصد حركة حقوق الإنسان في كل مكان من خلال تشجيع المنافسة، في حين أن التعاون هو المطلوب؛ وعزل الحقوق والقضايا على حساب الرؤية الشاملة لحقوق الإنسان؛ وإعطاء الأفضلية لمنهجيات ونهج معينة على حساب أخرى، في حين أن جميعها مطلوبة؛ وتضييق نطاق اهتمامنا بما يسهل قياسه، مما يحوّل انتباهنا عن الرؤية بعيدة المدى والهدف الأكبر المتمثل في إعمال جميع الحقوق لجميع الناس.
↑3 الصندوق العربي للثقافة والفنون، «من نحن»، متاح على الرابط https://www.arabculturefund.org/About
↑4 Global Fund for Community Foundations, Philanthropy in the Arab Region: Summary Report, March 2018, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/wp-content/uploads/2018/03/Philanthropy-in-the-Arab-region-summary-English-1.pdf
↑5 Jenny Hodgson and Anna Pond, How Community Philanthropy Shifts Power: What Donors Can Do to Help Make That Happen, Foundation Center, 2018, p. 11, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/wp-content/uploads/2019/04/HowCommunityPhilanthropyShiftsPower.pdf
↑6 Ibid.
↑7 Jenny Hodgson and Eshban Kwesiga, "Light in times of darkness: Community philanthropy offers a way forward", GFCF, 8 May 2025, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/blog/light-in-times-of-darkness/
↑8 Sustainability Directory, "Why Should Community-Led Initiatives Be Prioritized?", available at https://sustainability-directory.com/question/why-should-community-led-initiatives-be-prioritized/
↑9 Mary Fifield and Abigail Sarmac, "Human Rights Funding in the Arab Region: Participatory Models for Grantmaking and Local Resource Mobilization", 15 October 2020, pp. 14-16, available at https://globalfundcommunityfoundations.org/wp-content/uploads/2020/11/Human-Rights-Funds-Final-Nov2020.pdf
↑10 هناك مورد جديد في مجال حقوق الإنسان (PRISM: منصة لرسم خرائط استراتيجيات تأثير الحقوق) قيد الاختبار وقد تجده مفيدًا. وقد صُمّمت هذه الأداة لتمكين المنظمات من تقييم مساهماتها من منظور ما يتعين علينا القيام به معًا كمجتمع، لتحقيق الهدف البعيد المدى المتمثّل في إعمال جميع الحقوق لجميع الناس. وهي تركّز على سبعة مجالات أساسية: إشراك المجتمعات المحلية، والتأثير على الرأي العام، وبناء قواعد جماهيرية، وربط الحقوق ببعضها، وخلق القوة، وتعميق التعاون، وبناء الحركات. انظر: INTRAC، "إعادة التفكير في تأثير الحقوق"، متاح على الرابط https://www.intrac.org/projects/rethinking-rights-impact/
↑11 يمكن أن تتخذ المؤسسات المجتمعية أشكالاً متنوعة، لكنها في العموم مبادرات من المجتمع المدني تجمع التبرعات وتوحّدها لتمويل مشاريع تخدم مجتمعاً محلياً أو منطقة جغرافية محددة.
↑12 Fifield and Sarmac, “Human Rights Funding in the Arab Region”.
↑13 يمكن الاطلاع على دراسة استكشافية مبكرة حول العمل الخيري المجتمعي وحقوق الإنسان في: مونا يونس، «العمل الخيري المجتمعي: طريق إلى الأمام لحقوق الإنسان؟»، GFCF، شباط/فبراير 2017، متاح على الرابط https://globalfundcommunityfoundations.org/resources/community-philanthropy-a-way-forward-for-human-rights/
↑14 المرجع نفسه، ص 5.
↑15 المرجع نفسه، ص 5.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.