الأمن في السياق الانتقالي وفي حالة النزاع

الأمن في السياق الانتقالي وفي حالة النزاع
قوات الجيش العراقي تتموقع غرب الموصل، شمال العراق، سوريا آذار/ مارس 2013 © Omar Alhayali / EPA

مقدمة

نائلة موسى - مؤطرة في برنامج دعم البحث العربي

لعقود، كانت حماية من هم في السلطة إحدى مهمات المؤسسات الأمنية الرئيسية في الدول العربية الاستبدادية. هذه المؤسسات كانت تستخدم للسيطرة على المجتمع. اعتمد بعض الحكام على الجيش، وعلى وجه التحديد على بعض الوحدات تحت قيادة أفراد من العائلة، في حين البعض الآخر لم يكن يثق بالمؤسسة العسكرية وعمد إلى تهميشها بالاعتماد على الشرطة. الجميع لعب على المنافسة بين المؤسسات مما أدى إلى تجزئة القطاع الأمني.

أظهرت الثورات العربية أن وفاء المؤسسات الأمنية للأنظمة لم يكن كاملا وفي بعض الأحيان فإن رفض هذه المؤسسات الدفاع عن النظام أدى إلى سقوطه. بعد ثورات الربيع العربي يبقى إصلاح القطاع الأمني أحد أبرز التحديات بهدف تغيير مهمات وسلوك المؤسسات الأمنية وتوجيهها نحو الدفاع عن المواطن بدل من حماية النظام. إصلاح القطاع الأمني يشمل إصلاح الشرطة والجيش بالإضافة إلى السلطات المشرفة عليهما، أي وزارتي الداخلية والدفاع، القضاء والعلاقات بين هذه المؤسسات.

تركز الأبحاث التي تدرس عملية إصلاح القطاع الأمني في العالم العربي على عدة مسائل أساسية. أولاً هذه العملية ضرورية من أجل بناء مؤسسات شفافة، شرعية، شاملة يثق بها المواطنون. هذا يطرح اسئلة حول طريقة إصلاح وتحول هذه المؤسسات وتحديد الأولويات لتحقيق ذلك. وتركز الدراسات على الطرق الأمثل لتغيير العلاقات بين المؤسسات بهدف تفعيل التنسيق بينها والحد من المنافسة. ثانياً، ينظر إلى الفاعلين الواجب اشراكهم في العملية من أجل نجاحها كمنظمات المجتمع المدني، الجهات المانحة، النقابات والخبراء. ثالثاً، إن مسألة السيطرة المدنية على الجيش أساسية. وقد طرح الباحث بيتر فيفر السؤال التالي: كيف يمكن بناء جيش قوي قادر على تنفيذ المهمات الموكلة إليه بدون أن يشكل تهديدا للسلطات المدنية؟ هذا السؤال جوهري في العالم العربي إذ أن العديد من الحكام السابقين كانوا ضباط جيش وصلوا إلى السلطة عبر المؤسسة العسكرية. رابعاً، فقد أدت الثورة في بعض الدول إلى حرب أهلية. في هذه الحالات يجب على عملية إصلاح القطاع الأمني أن تأخذ في عين الاعتبار ضرورة إعادة بناء مؤسسات تمثل المجتمع بمختلف طياته؛ الامر الذي يشكل تحد كبير في المجتمعات المتنوعة والمجزأة حيث يمكن للمؤسسات الأمنية، والجيش بالأخص، أن تلعب دوراً مهماً في بناء الدولة والوطن. أخيراً، "الحرب على الإرهاب" في العالم العربي يمكن أن تؤدي إلى انتهاكات كما كان الوضع في ظل الأنظمة الاستبدادية. وبتالي يعتبر بناء مؤسسات قادرة على مواجهة هذا الخطر في ظل احترام القانون ضروري جداً.

تظهر الحالات العربية أن إصلاح القطاع الأمني هي عملية شاملة ضرورية خلال وبعد الثورات وهي تحدد نتائج الفترة الانتقالية. دراسة ديناميكيات القطاعات الأمنية العربية وكيف يمكن إصلاحها يسمح بفهم الديناميكيات الحالية والمستقبلية في المنطقة.