إشكاليات حوكمة حركة حقوق الإنسان في تونس

Arab Reform Initiative - إشكاليات حوكمة حركة حقوق الإنسان في تونس
الصورة: المحامي التونسي ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان آنذاك، مختار الطريفي، خلال افتتاح مؤتمرها السادس في تونس، أيلول/سبتمبر 2011. © EPA / STR

ملخَّص

لعبت منظمات المجتمع المدني المستقلة دورًا بارزًا في تونس خاصة بعد ثورة 2011 في كل المجالات المرتبطة بحقوق الإنسان وتكاثر عددها بعد صدور قانون جديد لتنظيم عملها في سبتمبر 2011. وازدهرت هذه المنظمات بعد أن حصلت أربعة منها على جائزة نوبل خلال سنة 2014 حتى وصل عددها إلى نحو 21 ألف جمعية في أواخر عام 2017 منها 350 جمعية حقوقية. وتهتم هذه الورقة بالنظام القانوني الذي تقوم عليه منظمات المجتمع المدني في تونس وتركز على عدة جوانب تتعلق بكيفية تسيير هذه الجمعيات وبتمويلها. وستركز لهذا الغرض على تجربة مجموعة من المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان منذ فترة طويلة أو تلك التي تأسست بعد الثورة. وتعاني الجمعيات الحقوقية التونسية من عدة عراقيل هيكلية ومالية لممارسة نشاطاتها حسب مبادئ الحوكمة التي تقتضي المسائلة والمراقبة ومشاركة كل منخرطي ومنخرطات الجمعيات في تسيير شؤونها وتحديد توجهاتها واختياراتها الأساسية. وحيث أن العمل الجمعياتي يقوم بصفة عامة على التطوع، فإن عزوف قطاع كبير من المواطنين والمواطنات وخاصة الشباب والنساء عن العمل الجمعياتي والسياسي بصفة عامة يؤثر سلبًا على التطور الديمقراطي لهذه الجمعيات التي تبقى نخبوية. لا شك أن صعوبة وانتقائية الحصول على التمويل العمومي والتمويل الأجنبي من أجل دعم أنشطة الجمعيات يعرقل نشاط جمعيات حقوق الإنسان أو يؤثر عليها بأشكال غير ملائمة أحيانًا لأهدافها وتوجهاتها. وهناك مجال للبحث بشكل أكثر تفصيلًا في كيفية تأثير طرق التمويل ومشروطيتها وتوفرها في مجالات أو من جهات معينة ومحدوديتها في مجالات ومن جهات أخرى على العمل الداخلي للمنظمات واختيارها لأولويات برامجها وطرق اتخاذ القرار الداخلي.

اقرأ المزيد

مقدمة

لعبت منظمات المجتمع المدني المستقلة دورًا بارزًا في تونس خاصة بعد ثورة 2011 في مجالات حقوق الإنسان وتكاثر عددها بعد صدور المرسوم الجديد عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات1مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 74 بتاريخ 30 سبتمبر 2011، ص. 1996 وتكريس الدستور الجديد لحرية تأسيس الجمعيات في الفصل 35،2انظر الفصل 35 من الدستور التونسي الجديد المؤرخ في 27 يناير 2014 الذي ينص على أن: "حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات مضمونة. تلتزم الأحزاب والنقابات والجمعيات في أنظمتها الأساسية وفي أنشطتها بأحكام الدستور والقانون وبالشفافية المالية ونبذ العنف". وهذا ما أدى إلى تكثيف النشاط الجمعياتي بصفة عامة في مختلف المجالات وازدهار عمل الجمعيات في أول سنوات الانتقال الديمقراطي حتى وصل عددها في أواخر عام 2017 الى 20858 جمعية منها 357 جمعية حقوقية و 175 جمعية نسائية.3راجع احصائيات مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات (ايفادا) تقرير أكتوبر 2017 ومتاح على www.ifeda.org.tn/stats/arabe.pdf وازدهرت هذه المنظمات بعد أن حصلت أربعة منها على جائزة نوبل سنة 2014 تكريما لدورها في دعم ودفع الانتقال الديمقراطي.

وقد نشأ مفهوم المجتمع المدني لأول مرة في الفكر اليوناني ولو بصورة مبهمة لم يفرق فيها أرسطو بين الدولة والمجتمع المدني. وفي نهاية القرن الثامن عشر تأكد هذا المفهوم في الفكر السياسي الغربي الحديث عبر ضرورة تقليص هيمنة الدولة لصالح المجتمع الذي يجب أن يدير أموره بنفسه. وفي القرن العشرين طرح المفكر الإيطالي أنطونيو جرامشي مسألة المجتمع المدني في إطار تطوير الرأسمالية لآليتين مهمتين لإدارة الصراع الطبقي بما يضمن تحقيق مصالحها واستقرار المجتمع: آلية السيطرة المباشرة بواسطة جهاز الدولة وآلية الهيمنة الأيديولوجية والثقافية من خلال تنظيمات أهلية (مجتمع مدني) يمارس فيها الأفراد نشاطًا تطوعيًا لحل مشاكلهم أو مشاكل غيرهم الفئوية والاجتماعية وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والثقافية وغيرها.

ويتبين لنا أن المجتمع المدني لم يظهر في الفكر السياسي الليبرالي كأداة من أجل إنقاذ الدولة وإنما في تلازم نظري وتاريخي مع مفهوم الدولة والسلطة. فلا وجود لمجتمع مدني في غياب الدولة، لكن أية دولة؟ إنها دولة تضمن الكرامة الإنسانية والمواطنة والحرية والديمقراطية والمساواة بين الجنسين.4عبد الإله بلقزيز، في الديمقراطية والمجتمع المدني، الرباط: أفريقيا الشرق، 2001، ص. 29 وهي كذلك دولة قوية إذ لا يمكن أن ينهض مجتمع مدني قوي مع دولة ضعيفة، فهما مكونان متكاملان يميز بينهما توزيع الأدوار وليس الانفصال الكامل.

ولا يمكن للمجتمع المدني أن يحقق فعاليته ويصبح مجديًا إلا إذا كان مستقلًا ويعمل إلى حد كبير بعيدًا عن تدخل الأحزاب السياسية والدولة. وبناءً على هذا فالمجتمع المدني الحق يتميز ضرورة بالاستقلالية والتنظيم التلقائي وروح المبادرة الفردية والجماعية ونكران الذات والفعل التطوعي والحماسة من أجل خدمة المصلحة العامة. وبهذا المفهوم فإن المجتمع المدني هو أحد أركان الديمقراطية الذي يلعب دورًا هامًا في بنائها ويدعم تطورها.

وبالتالي، يستند المجتمع المدني المثالي ى أربعة مقومات أساسية هي:

  • الفعل الإرادي الحر والتطوعي.
  • الاستقلالية عن الأحزاب السياسية وعن مؤسسات الدولة.
  • العمل مع الآخرين تحت راية منظمات أو هيئات مع قبول التنوع والاختلاف.
  • عدم السعي إلى الوصول إلى السلطة، خلافا للأحزاب التي يهدف نشاطها بالأساس إلى استلام السلطة.

وفي تونس، يعود ظهور المنظمات غير الحكومية إلى القرن التاسع عشر. ولقد كانت في البداية على شاكلة منظمات دينية خيرية تهدف إلى مساعدة الفقراء والمعوزين وتعمل على المساعدة على الدراسة وتوفير أطرها لبث التعاليم الإسلامية من خلال دروس تربوية ودينية في الزوايا والجوامع الكبيرة والكتاتيب.5 العجيلي التليلي، الطرق الصوفية في البلاد التونسية والاستعمار الفرنسي، تونس: منشورات كلية الآداب، 1992، ص.55

ولا شك أن أبرز المنظمات التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر كانت جمعية "الخلدونية" (1896) للتبادل الثقافي بين التونسيين والفرنسيين ولتنظيم اللقاءات والندوات والدروس حول التراث الثقافي العربي الإسلامي.6Béchir Tlili, Crises et mutations dans le monde Islamo–Méditerranéen contemporain (1907-1918) : Fondements et positions des réformistes, Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines, tunis, 1978, pp. 38-40. ومنذ البداية عملت الخلدونية على نشر ثقافة عصرية إصلاحية. بوفي بداية القرن العشرين نشأت جمعية قدماء الصادقية (1905) وهي جمعية ثقافية اجتماعية هدفت بالأساس إلى مساعدة التلاميذ المتخرجين من المعهد الصادقي7المدرسة الصادقية هي أول مدرسة ثانوية عصرية تأسست في تونس سنة 1875على يد المصلح خير الدين التونسي. على الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وعملت على نشر وتبسيط العلوم العصرية.

وبعد الاستقلال تم إقرار دستور للبلاد في يونية 1959 اعترف في فصله الثامن بأن "حرية تأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسب ما يضبطه القانون" وانطلاقًا من نص الدستور صدر قانون 7 نوفمبر 1959 الذي ظل ينظم الحياة الجمعياتية حتى سنة 2011 رغم تضمنه العديد من العراقيل للعمل الجمعياتي بصفة عامة. ومع تغير الوضع السياسي وتحرر البلاد من ديكتاتورية الرئيس السابق زين العابدين بن علي ظهرت الحاجة لتجاوز شوائب هذا القانون بإصدار قانون جديد، فصدر المرسوم عدد 88 لسنة 2011 في 24 سبتمبر من أجل تنظيم الحياة الجمعياتية وتسيير الجمعيات وتمويلها.

واليوم تُطرح الكثير من التساؤلات حول كيفية تسيير هذه الجمعيات وهيكلتها، وهل تضمن طريقة التسيير مواصلة النضال من أجل احترام حقوق الإنسان؟ وما مدى احترام الجمعيات والفاعلين في الحركة الحقوقية لمبادئ الحوكمة الجيدة. وتنظر هذه الورقة إلى الحوكمة الجيدة بصفة عامة باعتبارها مقاربة ديمقراطية لتسيير الشؤون العامة بتشريك كل الأطراف المعنية، ويمكن تلخيصها في مجموعة القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء وفق أهداف الشفافية والمساءلة والمسؤولية والمساواة.8Olivier Paye « La gouvernance : D'une notion polysémique à un concept politologique », Études Internationales, Vol.36 N° 1, 2005, pp. 13-40.

وبالنسبة إلى منظمات المجتمع المدني الحقوقية فإن الحوكمة الجيدة تعني تسييرًا ديمقراطيًا شفافًا يشرّك كل الفاعلين والمنتمين إليها ويقوم على مساهمتهم في اخذ القرارات وفي تحقيق الأهداف والنهوض بأوضاع حقوق الإنسان بصفة عامة. وفي هذه الورقة سنهتم بالنظام القانوني الذي تقوم عليه منظمات المجتمع المدني في تونس وسنركز على عدة جوانب تتعلق بكيفية تسيير هذه الجمعيات وبتمويلها وفي انعكاسات تسيير الجمعية وتمويلها على تحقيق أهدافها في مجال حقوق الإنسان. وسنركز لهذا الغرض على تجربة مجموعة من المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان منذ فترة طويلة أو تلك التي تأسست بعد الثورة.

I.       تسيير المنظمات: بين التسيير الديمقراطي والمركزية ومحاولة السيطرة من قبل مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية

من العوامل التي تؤثر على تسيير المنظمات وجود مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم تأسيس هذه الجمعيات وتعرقل سير نشاطها الحر وتتطور حسب تطور العلاقة بين الجمعيات ومؤسسات الدولة

1.    الإطار القانوني المنظم لعمل الجمعيات من 1959 إلى 2011: تكريس المركزية وتقييد العمل الجمعياتي

قبل 2011، ولمدة طويلة كانت الجمعيات خاضعة لقانون 7 نوفمبر 1959 الذي يقتضي لتأسيس جمعية الحصول على تأشيرة أو ترخيص صادر عن وزير الداخلية الذي يتمتع بسلطة تقديرية مطلقة في إسناد التراخيص ومراقبة العمل الجمعياتي.9Haykel Ben Mahfoudh, Le phénomène associatif en Tunisie et au Maroc, Mémoire DEA, Faculté des sciences juridiques, politiques et sociales de Tunis, 1995, pp. 113

ورغم تنقيح قانون الجمعيات سنة 1988 من أجل تدعيم الحياة الجمعياتية وتسهيل القواعد المتصلة بتكوين الجمعيات باعتبار صمت السلطات لمدة ثلاثة أشهر موافقة ضمنية على تكوين الجمعية؛ فإن النظام القانوني المتصل بالجمعيات لم يحرر تكوين الجمعيات من القيود القانونية التي تعرقل العمل الجمعياتي مثلما هو معمول به في بعض الدول التي اعتمدت نظام الإعلان عند التأسيس. إذ أن القواعد المطبقة في هذا المجال كانت تقوم على موافقة الجهات المختصة حيث "يمكن لوزير الداخلية قبل انقضاء أجل الثلاثة أشهر من تاريخ تقديم التصريح أن يتخذ قرارا في رفض تكوين الجمعية، ويكون قرار الرفض معللًا ويتم إبلاغه إلى المعنيين بالأمر. ويمكن الطعن على هذا القرار طبقًا للإجراءات المقررة في مادة تجاوز السلطة والمنصوص عليها في القانون عدد 40 لسنة 1972 والمتعلق بالمحكمة الإدارية.10انظر الفصل الخامس من قانون الجمعيات كما تم تنقيحه بالقانون عدد 90/1988 المؤرخ في 2 أغسطس 1988

وفي نفس الوقت ولتضييق حرية تأسيس الجمعيات، كانت كل جمعية مطالبة بالتوجه إلى وزارة الداخلية بطلب الحصول على التأشيرة وتُعطي وصلًا في ذلك يمثل عادة مجرد إجراء يثبت تقديم المطلب ويحدد بداية الآجال القانونية الواجب احترامها. لكن السلطة المختصة بدأت تعتبر هذا الوصل شرطًا إضافيًا وبالتالي وسيلة جديدة لمراقبة وتعطيل العمل الجمعياتي، فبدأت ترفض تسليم الوصل حتى لا يمكن أن تنطلق بداية الآجال الضرورية (3 أشهر) خاصة عندما يُقدم المطلب من قبل مواطنين مستقلين أو غير منتمين إلى الحزب الحاكم أو عندما تكون الجمعية جمعية حقوقية أو دفاعية.

الشروط المتصلة بتأسيس الجمعية

وضع الفصل الثالث من قانون الجمعيات السابق الشروط الضرورية لتأسيس الجمعيات مقتضيًا على الراغبين في تكوين جمعية أن يودعوا بمقر الولاية أو المعتمدية التي يوجد فيها المقر الاجتماعي للجمعية تصريحًا يتضمن النص على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرها وقوائم تتضمن أسماء وألقاب مؤسسي الجمعية والمكلفين بإدارتها وتسييرها والنظام الأساسي.

وتتعلق أهم الصعوبات بإيداع القانون الأساسي لأنه النص المؤسس للجمعية الذي يصدر عن الأعضاء المؤسسين حسب اختياراتهم ومبادئهم من أجل تنظيم الحياة الداخلية للجمعية بالنسبة للعلاقات بين المنخرطين والمنخرطات وللعلاقات بين هياكل الجمعية. وينظم القانون الأساسي العلاقات مع الجهات الرسمية المعنية ومع بقية مكونات المجتمع المدني.

لكن مع كل تلك الأهمية والتي تؤثر بشدة على حوكمة المنظمة لا يمكن للمؤسسين إعداد قانون أساسي حسب إرادتهم الحرة واختياراتهم الخاصة، بل عليهم اعتماد قانون أساسي نموذجي معد من قبل الجهات المختصة لدى وزارة الداخلية ومكرس للعلاقات الهرمية السائدة في بقية المنظمات الحكومية. وفي حالة عدم اتباع هذا النموذج المقرر ترفض السلطات المعنية أي نظام أساسي مقترح عند تقديم المطلب.

القانون الأساسي النموذجي والخضوع إلى الهيئة المركزية في غياب المنخرطين

يفرض القانون الأساسي النموذجي على الجمعية هيكلة تسلسلية معينة تبدأ بهيئة مديرة تمثل السلطة العليا وسلطة القرار على أن تضم هذه الهيئة إجباريًا رئيس وكاتب عام وأمين مالي وأعضاء يتم تحديد عددهم ومهامهم من قبل مؤسسي الجمعية. ويحدد القانون الأساسي مهام كل واحد منهم: الرئيس-ة هو الممثل القانوني للجمعية وهو الذي يسير أعمال الهيئة المديرة وينفذ قرارتها، الأمين العام مكلف بالتسيير الإداري، بينما الأمين المالي مكلف بكل ما يتعلق بالمعاملات المالية. وهذه الوظائف مفروضة على كل جمعية، كما يفرض القانون الأساسي أن تتكون الجمعية من جلسة عامة تضم المنخرطين والمنخرطات تجتمع بصفة دورية مرة في السنة ويمكن أن تجتمع بصفة استثنائية عند الضرورة. وتكون الجلسة العامة انتخابية عندما ينعقد مؤتمر الجمعية مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات.

لكن وإن كان المنخرط أو المنخرطة عنصرًا فاعلًا في الجلسة العامة في الجمعيات الصغيرة أو تلك التي ليس لديها فروع داخل البلاد، فإن الوضع يختلف بالنسبة إلى الجمعيات التي لها فروع متعددة في البلاد مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي لها حاليا 28 فرعًا موزعة على كامل أنحاء البلاد.11حسب ما جاء في كلمة الافتتاح التي قدمها رئيس الرابطة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السابع للرابطة المنعقد في تونس في شهر سبتمبر 2016.   ففي منظمة كهذه لا يشارك المنخرط في أخذ القرارات ولا في تحديد توجهات الرابطة إلا عبر الفروع إذ يقتضي الفصل السابع من نظامها الأساسي أن "تتكون الرابطة من منخرطين ينشطون في نطاق فروع". ولا يمكن للمنخرط أن يحضر أعمال المجلس الوطني أو يشارك في الجلسة العامة أو الجلسة العامة الانتخابية أو المؤتمر الذي يتكون من أعضاء الهيئة المديرة وأعضاء هيئات الفروع.

وفي بعض الجمعيات نجد هيكل وسطي مثل المجلس الوطني العادي أو الاستثنائي يضم ممثلي فروع الجمعية، إن وجدت، وأعضاء وعضوات الهيئة المديرة لطرح بعض المسائل على ممثلي الجهات وإشراكهم في أخذ القرارات.12أنظر القانون الأساسي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المصادق عليه في المؤتمر الوطني السادس المنعقد بتونس في سبتمبر 2011. وينص الفصل 19 "أن يتكون المجلس الوطني من اعضاء الهيئة المديرة ورؤساء الفروع كأعضاء قارين ويمكن ان تستدعي الهيئة المديرة استثنائيًا رؤساء الرابطة السابقين والمستشارين وأعضاء مجلس التأديب والأعضاء الشرفيين كملاحظين"

كل هذه الإجراءات أثرت على التسيير الديمقراطي للجمعيات وقيدت العمل الجمعياتي. وشيئًا فشيء ظهر الرئيس كأهم عضو في الجمعية. فنظرًا لكونه الممثل القانوني للجمعية أصبح الرئيس يتمتع بسلطة حقيقية في أخذ القرار وأزيحت الهياكل الوسطى. وهذا ما خلق شبه قطيعة بين القيادة والمنخرطين في بعض الجمعيات خاصة عندما تكون لها تمثيلية واسعة داخل البلاد أو تكون خاضعة لرقابة أمنية مستمرة وغير موالية للحزب الحاكم المهيمن.

كل هذه العوامل عرقلت نشاط الجمعيات التي شهدت تضييقًا لحريتها وتعرضت للعديد من الصعوبات عند القيام بأنشطتها، ولكنها أيضًا أثرت سلبًا على إمكانيات الحوكمة الجيدة داخل الجمعيات. وبعد الثورة أصبحت مراجعة هذا القانون أو حتى إلغائه من الأولويات التي اهتمت بها الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.13خلال هذه الفترة التي امتدت من شهر فبراير 2011 الى شهر اكتوبر2011، أعدت الهيئة 6 نصوص هامة لتنظيم الحياة السياسية في البلاد بعد الثورة ولإدخال إصلاحات على أهم القوانين الخاصة بالحريات العامة خاصة بعد أن تم إيقاف العمل بالدستور وتقرر إحداث مجلس وطني تأسيسي لوضع دستور جديد. وهي النصوص المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي وإحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والأحزاب السياسية والجمعيات وحرية الاتصال السمعي والبصري وحرية الصحافة والطباعة والنشر. الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، مداولات الهيئة من شهر مارس إلى شهر أكتوبر 2011 في جزئين، تونس، يناير 2011. ويحرر المرسوم الحالي المتعلق بتنظيم الجمعيات مسألة تأسيس الجمعيات من القيود التي كانت تعرقلها ويوفر مجموعة من الضمانات كي تقوم الجمعيات بدورها في شروط أفضل.14مرسوم عدد 6 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فبراير 2011 يتعلق بإحداث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.

2.    استقلالية منظمات المجتمع المدني بين الإقرار القانوني والممارسة: القانون آلية لتركيع الجمعيات المستقلة وإضعافها

رغم قيام منظمات المجتمع المدني على الاستقلالية تجاه الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة، فإن الواقع المعاش يبين محاولة السيطرة على بعض المنظمات خاصة قبل الثورة، وسنتناول هنا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان كمثال على سلوك الدولة إزاء المنظمات التي حاولت الاحتفاظ باستقلاليتها.

كانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لسنوات طويلة المنظمة الحقوقية الرئيسية في تونس وهي بين أول الجمعيات من نوعها في إفريقيا والوطن العربي. وتأسست الرابطة في مايو 1977 في ظل نظام سياسي تسلطي وفي وقت اتسم بالتفتح النسبي بعد المحاكمات التي مست منظمات يسارية وانتهت بإصدار أحكام قاسية على مجموعة شباب من قبل محكمة أمن الدولة بتهمة الانتماء إلى منظمة غير مرخص لها.15Hafidha Chekir, « Quelques réflexions sur la Cour de sureté de l’Etat », RTD, 1980, p. 189.

وعانت الرابطة ولا تزال تعاني من سيطرة السياسيين عليها بما إنها تأسست بالتوافق بين أحزاب سياسية في السلطة وفي المعارضة وبعض المستقلين وعملًا بقاعدة المحاصصة السياسية. وكنتيجة توافق مقبول من قبل الحزب الحاكم وبعض أحزاب المعارضة المعترف بها تمكنت من القيام بدورها في حماية حقوق الإنسان. ولعبت الرابطة دور الوسيط بين السلطة الحاكمة وضحايا الانتهاكات وكانت تمثل المراقب المستمر لاحترام حقوق الإنسان إلى حد أنها اتهمت بالقيام بدور المعارضة من قبل الحزب الحاكم.16Larbi Chouikha et Eric Gobe, « Les organisations de droits de l’homme dans la formule politique tunisienne : acteurs de l’opposition ou faire valoir du régime », L’année du Maghreb, 2009, pp. 163-182.

ومع وصول بن علي إلى السلطة في 1987 وخاصة بعد تنظيم الانتخابات الرئيسية سنة 1989 التي أعطت الشرعية القانونية لنظامه، تقلص مجال كل الحريات ونشاط الجمعيات وخاصة الرابطة التي واصلت التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان والتنديد بها ومطالبة أجهزة الدولة باحترامها مما أدى بالحزب الحاكم إلى محاولة اختراقها وتقييد استقلاليتها خاصة بعد بداية محاكمة الإسلاميين ووصول بعض المناضلين الحقوقيين إلى الهيئة المديرة وإلى رئاسة المنظمة مثل منصف المرزوقي.

وفي بداية التسعينيات وإثر اندلاع أزمة خانقة بين الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والحكومة ولتركيعها بادرت السلطة الحاكمة بمراجعة قانون الجمعيات سنة 1992 بإضافة معيار جديد لتحديد طبيعة الجمعيات متصل بتصنيفها حسب مجالات اختصاصها. وفي هذا الصدد، نص الفصل الأول من القانون على أن تخضع الجمعيات حسب نشاطها وغاياتها إلى التصنيف التالي:

  • الجمعيات النسائية
  • الجمعيات الرياضية
  • الجمعيات العلمية
  • الجمعيات الثقافية والفنية
  • الجمعيات الخيرية والإسعافية والاجتماعية
  • الجمعيات التنموية
  • الجمعيات الودادية
  • الجمعيات ذات الصبغة العامة.17تم إدخال قاعدة التصنيف في المادتين الثالثة والرابعة من الفصل الأول لقانون الجمعيات بمقتضى القانون عدد 25/1992 المؤرخ في 2 أيريل 1992.

هكذا أضاف المشرع شرطًا جديدًا خاصًا بنشاط الجمعيات لكن يبقى هذا الشرط غير محدد لأنه اكتفى بتقديم قائمة على سبيل الحصر دون تحديد معايير التصنيف مع التأكيد على ضرورة تحديد صنف الجمعية من قبل الراغبين في تكوينها. واستهدف هذا التنصيف بالأساس تحديد نشاط الجمعيات في مجال اختصاصها وعدم القيام بأنشطة خارجة عن الصنف الذي تدرج صلبه.

وتم تفويض وزير الداخلية بتصنيف الجمعيات القائمة فعليا بحرية كاملة وبسلطة تقديرية. وصنف الوزير بعض الجمعيات في غير اختصاصها مثل الوداديات التي صنفها من بين الجمعيات التنموية أو الجمعيات الطبية في صنف الجمعيات العلمية. ويبقى الصنف الذي يطرح أكثر مشاكل هو صنف المنظمات ذات الصبغة العامة نظرًا لعدم وضوحه وعدم تحديد مجالاته وكذلك لخضوعه لشروط خاصة على مستوى تحمل المسؤوليات والانخراطات. وهو ما ترك المجال مفتوحًا لوضع المنظمات الحقوقية تحت خانة المنظمات ذات الصبغة العامة وإخضاعها إلى إجراءات مشددة خاصة بالانخراط والمسؤوليات. وقدمت الرابطة التونسية قضية لدى المحكمة الإدارية من اجل الغاء تصنيف الرابطة من قبل وزير الداخلية كجمعية ذات صبغة عامة. 18القضية رقم 13918 بتاريخ 13 مايو 2003.

ووفقا للقانون صارت هناك شروط جديدة للانخراط وأصبح "لا يمكن للجمعيات ذات الصبغة العامة أن ترفض انخراط أي شخص يلتزم بمبادئها وقرارتها إلا إذا كان فاقدًا لحقوقه السياسية والمدنية أو كانت له أنشطة وممارسات تتنافى وأهداف الجمعية. وفي صورة حصول خلاف حول حق الاتخراط يمكن لطالب الإنخراط أن يرفع دعوى لدى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها مقر الجمعية. وعند تحمل المسؤوليات اعتبر المشرع أنه لا يمكن للجمعيات ذات الصبغة العامة انتخاب مسؤولين من بين الذين يضطلعون بمهام أو مسؤوليات ضمن الهياكل المركزية المسيرة للأحزاب السياسية وتنطبق هذه الأحكام على الهيئة المديرة للجمعيات المذكورة وكذلك على الأقسام والفروع أو المؤسسات المنفصلة أو المجموعات الثانوية..."19أضيفت هذه الأحكام بالقانون الأساسي عدد 25 لسنة 1992 المؤرخ في 2 أبريل 1992 ومنذ تلك الفترة تم تجميد نشاط الرابطة بقرار صادر في 13 يونية 1992 بدعوى عدم الامتثال لقانون الجمعيات.

وفي سنة 2000 وبعد تنظيم المؤتمر الخامس للرابطة الذي أفرز هيئة مديرة لا تضم لأول مرة في تاريخها أي ممثل للحزب الحاكم تقدم العديد من أعضاء الرابطة المنتمين إلى الحزب الحاكم بقضايا لدى المحاكم وصل عددها إلى ثلاثين قضية وتم تعليق نشاط الهيئة المديرة بقرار الدائرة الاستعجالية في نوفمبر 2000 وتنصيب حارس قضائي عليها ومنع المجلس الوطني من الانعقاد في ديسمبر 2000 وإطلاق حملة إعلامية مسعورة ضد الرابطة التي تعرضت مقراتها للخلع والسرقة عدة مرات. وعرقلت السلطات لمدة عشر سنوات تنظيم مؤتمر الرابطة.20بيــــــــان الرابطة التونسية في جلستها العادية تواصل النظر في الصعوبات التي حالت حتى الآن دون عقد مؤتمرها 3 ديسمبر 2009. اجتمعت الهيئة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في جلسة عادية مساء يوم الأربعاء 02 ديسمبر2009، وواصلت النظر في عدد من المسائل المتعلقة بالأوضاع الداخلية للرابطة بهدف تذليل مختلف الصعوبات التي حالت إلى حد الآن دون عقد مؤتمرها. وبعد الاطلاع على عدد من المعطيات الهامة المتعلقة بهذا المسار، تعبر الهيئة المديرة عن ارتياحها لما بلغها من أخبار ووعود من شأنها إذا تجسدت على أرض الواقع أن تفتح المجال أمام تسوية نهائية لملف الرابطة، تحفظ استقلاليتها وتحمي وجودها من الاندثار. وبهذه المناسبة تجدد الهيئة استعدادها للتعاون مع مختلف الأطراف المعنية والمؤمنة بأن الرابطة مكسب وطني يجب المحافظة عليه. وبناء عليه، تم اتخاذ القرارات التالية:  أولا: العزم على إنجاز المؤتمر السادس في أجل لا يتجاوز شهر مارس المقبل مع الحرص على عقده قبل ذلك التاريخ إن توفرت الظروف المناسبة.  ثانيا: استكمال الحوار مع كل الرابطيين دون استثناء بمن في ذلك الشاكين الذين حصلت مع بعضهم لقاءات أولوية، والعمل على إشراك الجميع في الحوار الدائر الخاص بتهيئة الظروف المناسبة لعقد المؤتمر.  ثالثا: إيمانها بأن عقد مؤتمر وفاقي، لا يقصي أي طرف، ويكون مسنودا من جميع الرابطيات والرابطيين، هو الخيار الأمثل لإخراج الرابطة من المأزق الذي تواجهه منذ سنوات.  رابعا: تشكيل لجنة لإدارة الحوار الداخلي والتفاوض برئاسة رئيس الرابطة المختار الطريفي، وتضم كلا من السادة صلاح الدين الجورشي وخليل الزاوية وأنور القوصري ومصطفى التليلي.  في الختام، الأمل معقود في أن تتوفر للهيئة المديرة الظروف المناسبة التي تمكنها من التواصل مع جميع هيئات الفروع، وذلك برفع الحصار –في خطوة أولى- عن مقرها المركزي لاستقبال الأعضاء، في انتظار أن يشمل ذلك بقية مقرات الفروع. الرابطـــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنسان عن الهيئــة المديــرة، الرئيـــس المختـار الطريفـي

ولم تتمكن الرابطة من نيل اعتراف فعلي بنشاطها واسترداد حقوقها كاملة والعمل بكل استقلالية عن السلطات القائمة إلاّ بعد 14 يناير 2011، حيث استرجعت مقراتها ونشاطها وعقد ت مؤتمرها السادس في شهر سبتمبر 2011 لتواصل عملها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان بكل حرية.21ياسين بالأمين، "الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان: ضحيّة أخرى في المستنقع السياسي"، 21 أبريل 2015، موقع نواة، 21 أبريل  goo.gl/4bg3PU وللرابطة 28 فرعا في كل أنحاء البلاد تم إعادة انتخابها سنة 2016 بمناسبة انعقاد مؤتمرها السابع وتضم تقريبا 30% من النساء والشباب.

وهكذا لم تكن منظمة عريقة مثل الرابطة التونسية قادرة على أداء مهامها لمواجهة النظام الديكتاتوري وضمان احترام حقوق الإنسان دون الخضوع إلى الحزب الحاكم والسلطة السياسية. وبالرغم من أن الرابطة تأسست من قبل أشخاص منتمين إلى الحزب الحاكم وخارجه ولم تقبل المستقلين إلا ممن توافق عليهم الأحزاب الممثلة في هياكلها وبتزكية منهم، فسرعان ما أصبحت في صراع مع السلطة والحزب الحاكم. وعاشت الرابطة التونسية في أزمة مستمرة يمكن أن تندلع كلما شعرت الدولة ببوادر الاستقلالية بحجة أنها لم تحترم التوافق السياسي بين الحزب الحاكم وبقية الأحزاب المعترف بها أو غير المعترف بها.

والملفت للانتباه أن محاولة السيطرة على الرابطة من خارج الأحزاب الحاكمة لا تزال مطروحة إذ وقعت انقسامات في آخر مؤتمر لها في شهر سبتمبر 2016 بسبب محاولة السيطرة عليها من قبل بعض السياسيين المعارضين وبالتحديد من قبل أحزاب منضوية في الجبهة الشعبية (معارضة يسارية ممثلة بـ 15 نائبًا في مجلس نواب الشعب) ومتصارعة حول كيفية تحمل المسؤوليات والمحاصصة السياسية في الهيئة المديرة للرابطة.

وكادت نتائج مؤتمر الرابطة تتسبب في اندلاع ازمة جديدة بعد حصول مجموعة من الرابطيين مدعمة من حزب العمال التونسيين على أغلبية المقاعد في الهيئة المديرة. وتفاقمت الأزمة مع انسحاب وقتي لبعض الأعضاء لرفضهم توزيع المناصب بتعلة تغليب الانتماءات السياسية على الانتماء إلى الرابطة، لكن تدخلات العديد من مناضلي الرابطة القدماء للتصدي لهذه المشكلة ساعد على تجاوز الانقسامات وقبول اعادة توزيع المسؤوليات وإسناد بعض المناصب خاصة الأمانة العامة والشؤون المالية إلى المجموعة المنشقة بعد المؤتمر حتى تواصل عملها الحقوقي. ويعني هذا مجددًا هشاشة استقلالية الرابطة وبقية المنظمات والجمعيات التي تعاني من صعوبة التسيير الديمقراطي ليس فقط في الماضي بسبب قوانين النظام المعرقلة والمقيدة ولكن في الحاضر أيضًا بسبب الصراعات السياسية داخل هذه الجمعيات.

3.    مكاسب المرسوم الجديد المتعلق بحرية الجمعيات: تحرير تأسيس الجمعيات

بتاريخ 24 سبتمبر 2011 تم إصدار مرسوم جديد يتعلق بتنظيم الجمعيات يلغي القانون السابق الذي نظم حرية تأسيس الجمعيات منذ 1959.22مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 30 سبتمبر 2011، عدد 74، ص 1996. ويضمن هذا المرسوم، حسب ما جاء في فصله الأول، حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها كما يهدف إلى تدعيم دور منظمات المجتمع المدني وتطويرها والحفاظ على استقلاليتها.

تأسيس الجمعية بإعلان وإلغاء التأشيرة

ويميّز هذا المرسوم أنه ألغى التأشيرة الضرورية سابقًا بمقتضى قانون 7 نوفمبر 1959 لتأسيس جمعية وعوضها بنظام الإعلان. وهذا يعني أن الجمعية تتأسس منذ تقديم الإعلام والتصريح بتأسيسها ولم تعد تنتظر الحصول على وصل كدليل لتقديم الطلب ولا تنتظر أجال للحصول على التأشيرة. كما أن السلطات المكلفة بتلقي مطالب تأسيس الجمعية تحولت من وزارة الداخلية أو من ينوبها على المستوى الجهوي إلى الكاتب العام للحكومة لنزع السلطة المطلقة وغير المقيدة لوزارة الداخلية. ويكتفي الأشخاص الراغبين بتأسيس الجمعية بإرسال الطلب عن طريق البريد إلى الكاتب العام للحكومة مسجلًا بعلم الوصول.

لكن لا بد أن يتضمن طلب التأسيس معلومات دقيقة حول الجمعية وتشمل اسمها وموضوعها وأهدافها ومقرها أو مقرات فروعها ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية للتونسيين المؤسسين للجمعية ونسخة من شهادة الإقامة بالنسبة للأجانب، والنظام الأساسي موقع من طرف المؤسسين أو من يمثلهم. وبعد تقديم الطلب بتأسيس الجمعية، تتمتع الجهات المعنية بأجل مدته ثلاثين يومًا لإرجاع بطاقة الإعلام بالبلوغ. وبعد ذلك يجب إيداع إعلام بالمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ينص على اسم الجمعية وموضوعها وهدفها ومقرّها في أجل 7 أيام من تاريخ تسلم الإعلام بالوصول، أو بعد انقضاء أجل 30 يومًا من تاريخ إرسال المكتوب في حالة عدم تسلم الإعلام بالوصول.

وتنشر المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الإعلان وجوبًا في الرائد الرسمي في أجل 15 يومًا انطلاقًا من يوم إيداعه. لكن في بعض الأحيان ورغم انقضاء الآجال، ترفض المطبعة الرسمية تسجيل الجمعية في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية مما يضعها في وضع غير قانوني. وهذا ما وقع بالنسبة لجمعية شمس التي تكونت في يناير 2015 واحترمت كل الإجراءات وأعلن مؤسسوها عن تأسيسها في 18 مايو 2015. لكن إلى حد كتابة هذه الورقة في أواخر 2016 لم يقع تسجيلها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية ولم تتمكن من فتح باب الانخراطات التي بقيت منحصرة في مؤسسيها ولا الحصول على تمويل لتنظيم نشاطاتها اليومية. وتقدم المكلف العام بنزاعات الدولة، بالاعتماد على مقال صحفي،23مقابلة مع بوحديد بلهادي، أحد مؤسسي الجمعية وعضو الهيئة التأسيسية المكلف بالإعلام والناطق الرسمي لها، 2 نوفمبر 2016. بشكوى لتوقيف الجمعية على أساس أنها غيرت اسم الجمعية من "جمعية شمس" إلى "جمعية شمس للمثلية الجنسية" وفتحت فرعًا لها في سوسة (تبعد 140 كلم على تونس) دون إعلام الحكومة.

وبعد اعتراض الجمعية على ذلك وتمسكها بعدم تغيير اسمها وعدم فتح فرع جديد في سوسة وأن من أهدافها العمل مع الأقليات الجنسية والوقاية من مخاطر الانتحار والعمل سلميًا من أجل إلغاء القوانين التمييزية ضد الأقليات الجنسية،24الفصل الثالث من النظام الأساسي لجمعية شمس. تم تعليق الايقاف بعد عدم استئناف الحكم، ولكن لم يتم نشر الإعلام في الرائد الرسمي حتى الآن.

وخلافًا للفترة السابقة فقد اكتفى المرسوم بتحديد مضمون النظام الأساسي دون فرض نظام أساسي نموذجي على أن يتضمن النظام الأساسي الاسم الرسمي للجمعية، عنوان مقرها الرئيسي، بيان الأهداف ووسائل تحقيقها، شروط العضوية وحالات انتهائها وحقوق العضو وواجباته، بيان الهيكل التنظيمي وطريقة الانتخاب وصلاحيات كل هيئة من هيئاتها، وتحديد الجهة داخل الجمعية التي لها صلاحية تعديل النظام الداخلي واتخاذ قرار الحل أو الاندماج أو التجزئة، وتحديد طرق اتخاذ القرارات وآليات فض النزاعات، مبلغ الاشتراك الشهري أو السنوي إن وجد.

 تسيير الجمعيات

يقوم تسيير الجمعية على مجموعة من القواعد التي يرسمها الأعضاء والعضوات والتي يمكن أن نجدها في النظام الأساسي وفي بعض الحالات في النظام الداخلي أو في ميثاق الجمعية. ويكتسي النظام الأساسي أهمية بالغة لأنه ينبع من إرادة المنخرطين والمنخرطات وغير خاضع لتعليمات سلطة الإشراف. ويهدف النظام الداخلي إلى ضمان حسن التسيير الداخلي للجمعية وهو بمثابة الالتزام المعنوي بين أعضاء وعضوات الجمعية. وهذا هو شان النظام الداخلي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الذي يتضمن عدة أبواب تتعلق بالانخراط والعضوية في الرابطة، وتنظيم الفروع والجلسة العامة والمجلس الوطني.25أنظر: "النظام الداخلي" المصادق عليه من قبل المجلس الوطني المنعقد يومي 8 و9 أبريل 2012 بتونس.

ميثاق الجمعية

يمكن للجمعية أن تضع ميثاقًا يحدد الأهداف والمبادئ الأخلاقية والقيمية التي يجمع عليها الأعضاء والعضوات عند تأسيس الجمعية أو عند انضمام عضو أو عضوة جديدة للجمعية. وهذا الميثاق معمول به في العديد من الجمعيات التونسية مثل ميثاق الشرف بالنسبة إلى العاملين في قطاع الصحافة أو ميثاق الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

إلغاء التصنيف القانوني للجمعيات

ألغى المرسوم الجديد التصنيف الذي جاء به تنقيح قانون الجمعيات سنة 1992 لتقييد هذه الحرية مما يمكّن الجمعيات من القيام بنشاطاتها دون الخوف من الوقوع في خروقات من شأنها أن تقيد عملها أو تعرضها إلى المنع وفي بعض الحالات إلى الحل.

ورغم جوانبه الإيجابية فقد تعرض هذا المرسوم إلى انتقادات في التطبيق ناتجة عن وجود بعض النقائص التي من شأنها التأثير على التطبيق الفعلي للبعض من أحكامه، وتتعلّق هذه النقائص والثغرات بمسائل تهمّ بالخصوص إجراءات التأسيس والتمويل ونظام العقوبات نجدها في دراسة أعدها منير السنوسي سنة 2013.26منير السنوسي، "البيئة القانونية لمؤسّسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق" goo.gl/dM7zF9 وفيما يتعلق بالتأسيس اعتبرت بعض الجمعيات أنّ آجال الإيداع والنشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية الواردة بالفصل 11 قصيرة وغير كافية خاصة بالنسبة للجمعيات الموجودة خارج العاصمة وتساءلت جمعيات أخرى عن المآل القانوني في صورة عدم القيام بعملية النشر والإيداع بالرائد الرسمي، واعتبرت أن المرسوم غامض حول هذه المسألة. كما لاحظت بعض الجمعيات الأخرى أن المرسوم لا ينظم الحالة التي ترفض فيها المطبعة الرسمية القيام بالنشر، وأشارت إلى أن المرسوم يجب أن يلزم المطبعة الرسمية بالقيام بالنشر في الآجال المحدّدة، ومن الملاحظات الأخرى أن المرسوم لا يضبط بدقة النتائج القانونية لرفض الكاتب العام للحكومة تسليم بطاقة الإعلام بالوصول.27اعتبرت بعض الجمعيات أن إسناد الاختصاص إلى الكاتب العام للحكومة يعني إسناده للسلطة التنفيذية مما من شأنه أن يؤثر على نظام التصريح وأن يتحول إلى نظام ترخيص مقنّع يقلص من الطابع التحرري لنظام التأسيس. وفي المقابل اعتبرت بعض الجمعيات والأوساط الحقوقية أنه من الأفضل إسناد صلاحيات أوسع للسلطة المختصة في التأسيس حتى تتمكن من رفض تكوين بعض الجمعيات خاصة تلك التي تعلن عن رفضها للمبادئ الأساسية المنصوص عليها بالفصلين 3 و4 من المرسوم، واعتبرت أن مثل هذه الجمعيات يجب ألا تحصل على التصريح بالتكوين القانوني. ويتضمن المرسوم بعض النقائص ومنها ضرورة إضافة حالات واضحة ودقيقة يمكن معها رفض مطلب التأسيس وذلك بلجوء السلطة العمومية المختصة إلى المحاكم طبقًا للفصل 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكما هو معمول به في دول أخرى منها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وبالنسبة للإجراءات المتعلّقة بقرار السلطات العمومية في حال عدم توفر البيانات المطلوبة في التصريح لا ينص المرسوم 88 على إجراءات واضحة لطلب إكمال البيانات. ووفقا للمركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني، ففي دول أخرى وفي صورة عدم توفر البيانات المطلوبة يمكن للجهة الحكومية المختصة القيام بالإجراءات القضائية اللازمة لحلّ الجمعية. ويحتوي المرسوم على ثغرات أخرى مثل عدم تعرضه إلى جمعيات المصلحة العامة والمؤسسات، أنظر منير السنوسي، "البيئة القانونية لمؤسّسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق"، مرجع سابق.

II.    التمويل: شبه غياب التمويل العمومي ومحدودية التمويل الذاتي

قبل 2011، نظم القانون المتعلق بالجمعيات لسنة 1959، موارد الجمعيات في فصله الثامن الذي مكن الجمعيات المكونة بصفة قانونية من الاكتساب والملكية والتصرف في المبالغ التي تحصلت عليها. وحدد القانون اشتراكات الأعضاء التي لا يمكن أن تتجاوز ثلاثين دينارا واعترف للجمعيات الإسعافية أو الخيرية بالحق في قبول العطايا بعد موافقة كاتب الدولة للداخلية.

أما الفصل التاسع فقد اهتم بالتمويل العمومي وأخضع كل جمعية مستفيدة من إعانات دورية من الدولة أو جماعات جهوية أو محلية أو مؤسسات عمومية للمراقبة وأوجب عليها أن تقدم للجهة المشرفة سنويًا ميزانيتها وحساباتها والوثائق المؤيدة لذلك. ويجب ان يعود لخزينة الدولة كل مبلغ يتم إسناده من طرف الدولة أو الجماعات العمومية ولم يصرف في ظرف اثني عشر شهرا في الغرض المخصص له.28قانون 7 نوفمبر 1959 خاص بالجمعيات مذكور أعلاه، الفصل 8. وفي الفصل 9 (نقح بالقانون الأساسي عدد 90 مؤرخ في 2 أغسطس 1988) يجب على كلّ جمعيّة مستفيدة من إعانات دوريّة من الدولة أو جماعات جهويّة أو محلية أو مؤسسات عموميّة أن تقدم لها سنويا ميزانيتها وحساباتها والوثائق المؤيدة لذلك وتخضع حساباتها وجوبا لرقابة سنوية من قبل وزارة المالية.

ورغم أن القانون لم يميز بين الجمعيات في الحق في الانتفاع بالتمويل العمومي، إلا أن تطبيقه كان انتقائيا بما أن التمويل كان يسند بصفة خاصة للجمعيات الموالية للحزب الحاكم التي كانت تتمتع بموارد الدولة وبمقراته وتقوم بنشاطاتها بكل حرية. في المقابل كانت الحكومة من حين إلى آخر، تسند قسطًا من التمويل العمومي إلى الجمعيات المستقلة بعد إلحاح المسيرين والمسيرات. لكن هذا التمويل كان ينقطع كلما عبرت الجمعية عن مواقفها المنددة بانتهاك الحريات وحقوق الإنسان. وكان هذا ما حدث بالنسبة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التي تمتعت بدعم مالي بقيمة 50 مليون دينار مرتين، كانت أولهما في بداية تأسيسها سنة 1990. ولكن هذا الدعم توقف عندما طالبت الجمعية الدولة باحترام حقوق الإنسان والكف عن تعذيب الموقوفين والمحاكمة العادلة. وتحصلت نفس الجمعية على التمويل الثاني بعد المطالبة بذلك مرة أخرى سنة 2008 في نفس الفترة التي قدمت فيها الدولة التونسية أول تقرير للاستعراض الدوري الشامل لدى مجلس حقوق الإنسان.

وهكذا استند التمويل العمومي على سياسية الكيل بمكيالين وحسب الانتماءات السياسية والولاءات دون معايير شفافة ومستقلة مما أدى إلى تقليص نشاط الجمعيات المستقلة وإجبارها على الاعتماد على التمويل الذاتي المحدود أو البحث عن التمويل الأجنبي من الاتحاد الأوروبي أو من المؤسسات الأوروبية المموّلة. لكن التمويل بهذه الطريقة مكن الدولة من أن تتدخل لتجميد حسابات الجمعية أو لمنعها من الاستفادة منه مثل ما وقع بالنسبة إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أو الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات حيث تدخلت الدولة في عدة مناسبات لمنع وصول التمويل إلى الجمعية أو لوقف حساباتها في البنوك التونسية أو إرجاع التمويل للممولين في محاولة لإضعاف هذه الجمعيات وعرقلة أنشطتها. وهكذا كان التمويل العمومي مقيدًا بصفة عامة بشرط الخضوع والولاء للحزب الحاكم.

والملاحظ انه بعد 2011 وحسب ما جاء في أحكام الباب السادس من المرسوم الجديد المنظم لعمل الجمعيات، تتكون موارد الجمعية من اشتراكات الأعضاء والعضوات حسب مقتضيات النظام الأساسي، والمساعدات العمومية، وتبرعات وهبات ووصايا وطنية أو أجنبية، والعائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها.

وأوجب المرسوم على الدولة تخصيص المبالغ اللازمة لمساعدة ودعم الجمعيات على أساس الكفاءة والمشروعات والأنشطة على أن تضبط معايير التمويل العمومي بأمر. ومكن المرسوم الجمعيات من قبول تمويلات أجنبية الأمر الذي لم تكن قادرة على قبوله من قبل. وهذا ما وقع بالنسبة إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي لم تتمكن لمدة طويلة من الحصول على التمويل والمساعدة المالية التي تحصلت عليها من الإتحاد الأوروبي والتي بقيت محجوزة في البنوك التونسية. لكن إمكانية الحصول على التمويل الأجنبي تبقى حسب أحكام المرسوم خاضعة إلى شروط إذ لا يمكن قبول التمويل إذا صدر عن دول لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية أو عن منظمات تدافع عن سياسات ومصالح تلك الدول.

وعندما تتحصل الجمعية على تمويل أجنبي فهي مطالبة بذكر مصادرها وقيمتها وموضوعها بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة وبموقعها الإلكتروني في ظرف شهر من قبولها وبإعلام الكاتب العام للحكومة بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ في نفس الأجل حرصا على الشفافية داخل الجمعية وتجاه الجميع. وكل الجمعيات مطالبة بصرف مواردها على النشاطات التي تحقق أهدافها.

ويستند التمويل الخاص على طلبات من الجمعية للمول الاجنبي لتنظيم لقاءات فكرية أو تضامنية أو حملات تثقيفية وتوعوية تندرج في أهدافها29تحصلت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على تمويل من أجل تنظيم ندوة مغاربية للاحتفال بستينية مجلة الأحوال الشخصية بتمويل من مؤسسة هنريش بول الألمانية في شهر أغسطس 2015. أو لتقديم تقارير بديلة للتقارير الرسمية الى المنظمات الدولية حول تطبيق الاتفاقيات الدولية في البلد.30تحصلت الجمعيات المنضوية في تحالف المنظمات غير الحكومية المستقلة على تمويل من منظمة "أونو فام" من أجل إعداد التقرير وتقديمه للجنة المعنية وهما الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات. وقدم ممولون أجانب اقتراحات تمويل لتنظيم ملتقيات أو حملات في مواضيع معينة تتماشى مع برامج الممول أو للقيام بنشاطات معينة، فمثلا عندما يهدف نشاط الجمعية إلى القضاء على العنف، اقترح بعض الممولين مثل منظمة "اوكسفام" سنة 2016 (فرع تونس) تنظيم حملة ترافع لحث مجلس نواب الشعب (البرلمان في تونس) على اعتماد قانون ضد العنف المسلط على النساء.

ويمكن للجمعيات الحصول على تمويل من سفارات الدول الأجنبية. وتطلب بعض الجمعيات التمويل من سفارات الدول الإسكندنافية مثل السويد أو الدنمارك للقيام بنشاطات هادفة لكنها ترفض التمويل من قبل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق مبادرة شراكة الشرق الاوسط Middle East Partnership Initiative (MEPI)  التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية نظرًا للموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية أو الداعم لبعض الحكام الديكتاتوريين. ولكن قبلت بعض الجمعيات مثل هذا التمويل ومنها جمعية لم الشمل31جمعية "لم الشمل" تأسست بعد الثورة سنة 2011 تعمل خاصة في مجال التربية على الديمقراطية المحلية واللامركزية والانتخابات المحلية، www.lamechaml.org التي تنشط في مجال اللامركزية والديمقراطية المحلية بينما لم تقبل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ولا الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التمويل الأمريكي رغم قلة مواردها المالية.

وفيما يخص التمتع بالتمويل العمومي، صدر الأمر عدد 5183 مؤرخ في 18 نوفمبر 2013 المتعلق بضبط معايير وإجراءات وشروط إسناد التمويل العمومي للجمعيات، وذلك بهدف ضبط معايير إسناد التمويل العمومي للجمعيات وإجراءاته وشروطه وضبط آليات متابعة الجمعيات المستفيدة بالتمويل العمومي ومراقبتها. ويحدد هذا الأمر مفهوم التمويل العمومي في فصله الثاني منه الذي يقتضي أنه: "يقصد بالتمويل العمومي المسند للجمعيات المبالغ المالية المخصصة ضمن ميزانية الدولة أو ميزانيات الجماعات المحلية أو المؤسسات ذات الصبغة الإدارية أو المؤسسات والمنشآت العمومية أو الشركات ذات المساهمات العمومية بنسبة تفوق 34% من رأس مالها أو المنشآت ذات الأغلبية العمومية بهدف دعم الجمعيات ومساعدتها على إنجاز المشروعات وعلى تطوير نشاطها، وذلك على أساس الكفاءة وجدوى المشروعات والأنشطة".32الأمر عدد 5183 لسنة 2013 مؤرخ في 18 نوفمبر 2013 المتعلق بضبط معايير وإجراءات وشروط إسناد التمويل العمومي للجمعيات، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 102 لسنة 2013 كما نص المرسوم على ضرورة مراقبة حسابات الجمعية بتعيين مراقب لحسابات الجمعية من جانب الجلسة العامة العادية للجمعية ليرفع تقريره فيما يخص القوائم المالية للجمعية إلى الكاتب العام للحكومة وإلى رئيس الهيئة المديرة للجمعية.

لكن المرسوم بإقراره إمكانية الحصول على التمويل الأجنبي ترك الباب مفتوحًا أمام العديد من التجاوزات ومنها خاصة اعتماد بعض الأحزاب على المنظمات الموالية لها للحصول على التمويل بما أنها ممنوعة من التمتع بالتمويل الأجنبي حسب المرسوم عدد 87 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية. وأدى تنامي ظاهرة الجمعيات الخيرية والجمعيات التي تبرز بإمكانيات مادية ضخمة لطرح مسألة التمويل الأجنبي أو الخارجي للجمعيات وذلك بالتشكيك في مصادر تمويل بعض الجمعيات والتدليل على انعدام الرقابة من طرف وزارة المالية والبنك المركزي التونسي ودائرة المحاسبات. واعتبر عدد من الملاحظين أنّ السماح للجمعيات بالحصول على تمويلات أجنبية من شأنه أن يساعد بعض الأحزاب السياسية على الحصول بطرق غير مباشرة وغير مشروعة على تلك التمويلات وأن بعض التمويلات الخارجية قد تكون استخدمت من قبل بعض التنظيمات لشراء الأسلحة وترويجها وللقيام بأعمال عنف.33درة الغربي، "جمعيات دينية مورطة في الإرهاب. إدخال الأسلحة وتمويل أنصار الشريعة وإرسال الشباب إلى سوريا"، آخر خبر، 18 سبتمبر 2013.

وكانت مسألة التمويل الأجنبي قد طرحت خلال مناقشة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة لمشروع المرسوم الخاص بالجمعيات عدد 88 لسنة 2011 وطالبت بعض الأطراف بعدم السماح للجمعيات بالحصول على تمويل أجنبي لأنه قد يمس من الشأن الوطني ومن استقلالية القرارات الصادرة عن هذه الجمعيات. إلا أن الهيئة العليا وافقت في النهاية على تركيز آليات رقابية ناجعة ودقيقة لضمان الشفافية عوض منع التمويل الأجنبي وذلك طبقا للقانون المقارن وللمعايير الدولية ومنها المادة 13 من إعلان منظمة الأمم المتحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان التي تنص على الحق في تنمية موارد الجمعية المالية بالحصول على "رسوم وتبرّعات الأعضاء وقبول الهبات والمنح والمساعدات من أي شخص طبيعي أو معنوي، محلي أو خارجي، والقيام بنشاطات من شأنها أن تحقق لها دخلًا وتدر عليها ربحًا يستخدم في أنشطتها شرط ألا توزع هذه الأرباح على الأعضاء".34الجمعية العامة للأمم المتحدة، "الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا"، 8 مارس 1999 ومتاح على goo.gl/z9YTo5  . وانظر أيضا المبادئ الدولية للدفاع عن المجتمع المدني الصادر عن الحركة العالمية من أجل الديموقراطية سنة 2009 والتي تدعم حق المنظمات والمدافعين الحقوقيين في الحصول على تمويل أجنبي من مصادر قانونية، متاح بالانجليزية على  goo.gl/zG3b2U.

ورغم التجاوزات المسجّلة في التمويلات الأجنبية فان بعض الجمعيات تصرح بانتظام في وسائل الإعلام وفي الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عن التمويلات الأجنبية التي تحصل عليها بينما تفصح الجهات الأجنبية المانحة بدورها في تقاريرها السنوية عن المساعدات المالية التي تقدمها للجمعيات في تونس، وعلى سبيل المثال تعلن منظمات "عتيد" و"بوصلة" و"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" و"المعهد العربي لحقوق الإنسان و"الرابطة التونسية لحقوق الإنسان" في وسائل الإعلام وفي مواقعها على الإنترنت عن المشروعات التي قامت بها بتمويل أجنبي.35منير السنوسي، "البيئة القانونية لمؤسّسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق"، مرجع سابق وضمت هذه الجهات الممولة منظمة "أوكسفام" والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وصندوق الأمم المتحدة للسكان والاتحاد الأوروبي ومنظمة "أوروميد لحقوق الإنسان" وبعض المؤسسات الألمانية مثل مؤسسة "فريدريش ناومان" أو مؤسسة "هاينريش بول" أو مؤسسة "فريدريش إيبرت" أو الصندوق العربي لحقوق الإنسان. وتمول كل هذه المنظمات الدولية والإقليمية العديد من الأنشطة في مجال التربية على حقوق الإنسان والتثقيف القانوني وبناء قدرات الحقوقيين والحقوقيات للدفاع عن حقوقهم وتنظيم برامج وحملات كقوة ضغط ومتابعة واقتراح واحتجاج وإعداد تقارير حول الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان.

بيد أن أوضاع المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان في تونس تظل غير مستقرة وهشة في غياب التمويل العمومي المناسب وندرة التمويل الذاتي وتوجيه التمويل الخاص لفائدة بعض الجمعيات على حساب جمعيات أخرى تحت دعوى تشجيع المنظمات الحديثة على البقاء. وتبقى أهم معضلة متصلة بالتمويل هي كيفية مراقبة التصرف فيه ومدى استفادة الجمعيات المتمتعة به خاصة بعد تأسيس العديد من الجمعيات التابعة للأحزاب السياسية من كل الاتجاهات مثل جمعية مساواة التابعة لفصيل من حزب العمال التونسي أو منظمة حرة التابعة لحزب الوطنيين الديمقراطيين أو المنظمة الدولية لمساندة المساجين السياسيين القريبة من حزب النهضة.

الخاتمة

مما لا شك فيه ان الجمعيات الحقوقية التونسية تتعرض إلى العديد من العراقيل الهيكلية والمالية لممارسة نشاطاتها بكل ديمقراطية وحسب مبادئ الحوكمة التي تقتضي المساءلة والمراقبة ومشاركة كل منخرطي ومنخرطات الجمعيات في تسيير شؤونها وتحديد توجهاتها واختياراتها الأساسية. وحيث أن العمل الجمعياتي يقوم بصفة عامة على التطوع ويستدعي الالتزام بأهداف وغايات الجمعية، فإن عزوف قطاع كبير من المواطنين والمواطنات وخاصة الشباب والنساء عن العمل الجمعياتي والسياسي بصفة عامة يؤثر سلبًا على التطور الديمقراطي لهذه الجمعيات التي تبقى نخبوية.

ولا شك أن صعوبة وانتقائية الحصول على التمويل العمومي والتمويل الأجنبي من أجل دعم أنشطة الجمعيات يعرقل نشاط جمعيات حقوق الإنسان أو يؤثر عليها بأشكال غير ملائمة أحيانًا لأهدافها وتوجهاتها. وهناك مجال للبحث بشكل أكثر تفصيلا في كيفية تأثير طرق التمويل ومشروطيتها وتوفرها في مجالات أو من جهات معينة ومحدوديتها في مجالات أو من جهات أخرى على العمل الداخلي للمنظمات واختيارها لأولويات برامجها وطرق اتخاذ القرار الداخلي.

ورغم هذا فلا شك في أهمية العمل الجمعياتي في تونس وفي قدرته على مراقبة سياسة الدولة والضغط عليها من أجل احترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية وتوعية المواطنات والمواطنين بضرورة الدفاع عن حقوقهم وممارسة مواطنتهم بدون تمييز من أي نوع كان. وسيؤدي تطوير الأطر القانونية وتحسين الممارسات الحكومية تجاه الجمعيات وإيجاد أطر تمويلية مستقرة وشفافة الى دعم الحوكمة الداخلية لهذه المنظمات ومزيد من الديمقراطية والاستقلالية والمشاركة في عمليات اتخاذ القرار وتحديد الأولويات والاستراتيجيات من أجل دعم حقوق الإنسان في تونس.

Footnotes   [ + ]

1. مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 74 بتاريخ 30 سبتمبر 2011، ص. 1996
2. انظر الفصل 35 من الدستور التونسي الجديد المؤرخ في 27 يناير 2014 الذي ينص على أن: "حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات مضمونة. تلتزم الأحزاب والنقابات والجمعيات في أنظمتها الأساسية وفي أنشطتها بأحكام الدستور والقانون وبالشفافية المالية ونبذ العنف".
3. راجع احصائيات مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات (ايفادا) تقرير أكتوبر 2017 ومتاح على www.ifeda.org.tn/stats/arabe.pdf
4. عبد الإله بلقزيز، في الديمقراطية والمجتمع المدني، الرباط: أفريقيا الشرق، 2001، ص. 29
5.  العجيلي التليلي، الطرق الصوفية في البلاد التونسية والاستعمار الفرنسي، تونس: منشورات كلية الآداب، 1992، ص.55
6. Béchir Tlili, Crises et mutations dans le monde Islamo–Méditerranéen contemporain (1907-1918) : Fondements et positions des réformistes, Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines, tunis, 1978, pp. 38-40.
7. المدرسة الصادقية هي أول مدرسة ثانوية عصرية تأسست في تونس سنة 1875على يد المصلح خير الدين التونسي.
8. Olivier Paye « La gouvernance : D'une notion polysémique à un concept politologique », Études Internationales, Vol.36 N° 1, 2005, pp. 13-40.
9. Haykel Ben Mahfoudh, Le phénomène associatif en Tunisie et au Maroc, Mémoire DEA, Faculté des sciences juridiques, politiques et sociales de Tunis, 1995, pp. 113
10. انظر الفصل الخامس من قانون الجمعيات كما تم تنقيحه بالقانون عدد 90/1988 المؤرخ في 2 أغسطس 1988
11. حسب ما جاء في كلمة الافتتاح التي قدمها رئيس الرابطة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السابع للرابطة المنعقد في تونس في شهر سبتمبر 2016.
12. أنظر القانون الأساسي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المصادق عليه في المؤتمر الوطني السادس المنعقد بتونس في سبتمبر 2011. وينص الفصل 19 "أن يتكون المجلس الوطني من اعضاء الهيئة المديرة ورؤساء الفروع كأعضاء قارين ويمكن ان تستدعي الهيئة المديرة استثنائيًا رؤساء الرابطة السابقين والمستشارين وأعضاء مجلس التأديب والأعضاء الشرفيين كملاحظين"
13. خلال هذه الفترة التي امتدت من شهر فبراير 2011 الى شهر اكتوبر2011، أعدت الهيئة 6 نصوص هامة لتنظيم الحياة السياسية في البلاد بعد الثورة ولإدخال إصلاحات على أهم القوانين الخاصة بالحريات العامة خاصة بعد أن تم إيقاف العمل بالدستور وتقرر إحداث مجلس وطني تأسيسي لوضع دستور جديد. وهي النصوص المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي وإحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والأحزاب السياسية والجمعيات وحرية الاتصال السمعي والبصري وحرية الصحافة والطباعة والنشر. الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، مداولات الهيئة من شهر مارس إلى شهر أكتوبر 2011 في جزئين، تونس، يناير 2011.
14. مرسوم عدد 6 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فبراير 2011 يتعلق بإحداث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.
15. Hafidha Chekir, « Quelques réflexions sur la Cour de sureté de l’Etat », RTD, 1980, p. 189.
16. Larbi Chouikha et Eric Gobe, « Les organisations de droits de l’homme dans la formule politique tunisienne : acteurs de l’opposition ou faire valoir du régime », L’année du Maghreb, 2009, pp. 163-182.
17. تم إدخال قاعدة التصنيف في المادتين الثالثة والرابعة من الفصل الأول لقانون الجمعيات بمقتضى القانون عدد 25/1992 المؤرخ في 2 أيريل 1992.
18. القضية رقم 13918 بتاريخ 13 مايو 2003.
19. أضيفت هذه الأحكام بالقانون الأساسي عدد 25 لسنة 1992 المؤرخ في 2 أبريل 1992
20. بيــــــــان الرابطة التونسية في جلستها العادية تواصل النظر في الصعوبات التي حالت حتى الآن دون عقد مؤتمرها 3 ديسمبر 2009. اجتمعت الهيئة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في جلسة عادية مساء يوم الأربعاء 02 ديسمبر2009، وواصلت النظر في عدد من المسائل المتعلقة بالأوضاع الداخلية للرابطة بهدف تذليل مختلف الصعوبات التي حالت إلى حد الآن دون عقد مؤتمرها. وبعد الاطلاع على عدد من المعطيات الهامة المتعلقة بهذا المسار، تعبر الهيئة المديرة عن ارتياحها لما بلغها من أخبار ووعود من شأنها إذا تجسدت على أرض الواقع أن تفتح المجال أمام تسوية نهائية لملف الرابطة، تحفظ استقلاليتها وتحمي وجودها من الاندثار. وبهذه المناسبة تجدد الهيئة استعدادها للتعاون مع مختلف الأطراف المعنية والمؤمنة بأن الرابطة مكسب وطني يجب المحافظة عليه. وبناء عليه، تم اتخاذ القرارات التالية:  أولا: العزم على إنجاز المؤتمر السادس في أجل لا يتجاوز شهر مارس المقبل مع الحرص على عقده قبل ذلك التاريخ إن توفرت الظروف المناسبة.  ثانيا: استكمال الحوار مع كل الرابطيين دون استثناء بمن في ذلك الشاكين الذين حصلت مع بعضهم لقاءات أولوية، والعمل على إشراك الجميع في الحوار الدائر الخاص بتهيئة الظروف المناسبة لعقد المؤتمر.  ثالثا: إيمانها بأن عقد مؤتمر وفاقي، لا يقصي أي طرف، ويكون مسنودا من جميع الرابطيات والرابطيين، هو الخيار الأمثل لإخراج الرابطة من المأزق الذي تواجهه منذ سنوات.  رابعا: تشكيل لجنة لإدارة الحوار الداخلي والتفاوض برئاسة رئيس الرابطة المختار الطريفي، وتضم كلا من السادة صلاح الدين الجورشي وخليل الزاوية وأنور القوصري ومصطفى التليلي.  في الختام، الأمل معقود في أن تتوفر للهيئة المديرة الظروف المناسبة التي تمكنها من التواصل مع جميع هيئات الفروع، وذلك برفع الحصار –في خطوة أولى- عن مقرها المركزي لاستقبال الأعضاء، في انتظار أن يشمل ذلك بقية مقرات الفروع. الرابطـــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنسان عن الهيئــة المديــرة، الرئيـــس المختـار الطريفـي
21. ياسين بالأمين، "الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان: ضحيّة أخرى في المستنقع السياسي"، 21 أبريل 2015، موقع نواة، 21 أبريل  goo.gl/4bg3PU
22. مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 30 سبتمبر 2011، عدد 74، ص 1996.
23. مقابلة مع بوحديد بلهادي، أحد مؤسسي الجمعية وعضو الهيئة التأسيسية المكلف بالإعلام والناطق الرسمي لها، 2 نوفمبر 2016.
24. الفصل الثالث من النظام الأساسي لجمعية شمس.
25. أنظر: "النظام الداخلي" المصادق عليه من قبل المجلس الوطني المنعقد يومي 8 و9 أبريل 2012 بتونس.
26. منير السنوسي، "البيئة القانونية لمؤسّسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق" goo.gl/dM7zF9
27. اعتبرت بعض الجمعيات أن إسناد الاختصاص إلى الكاتب العام للحكومة يعني إسناده للسلطة التنفيذية مما من شأنه أن يؤثر على نظام التصريح وأن يتحول إلى نظام ترخيص مقنّع يقلص من الطابع التحرري لنظام التأسيس. وفي المقابل اعتبرت بعض الجمعيات والأوساط الحقوقية أنه من الأفضل إسناد صلاحيات أوسع للسلطة المختصة في التأسيس حتى تتمكن من رفض تكوين بعض الجمعيات خاصة تلك التي تعلن عن رفضها للمبادئ الأساسية المنصوص عليها بالفصلين 3 و4 من المرسوم، واعتبرت أن مثل هذه الجمعيات يجب ألا تحصل على التصريح بالتكوين القانوني. ويتضمن المرسوم بعض النقائص ومنها ضرورة إضافة حالات واضحة ودقيقة يمكن معها رفض مطلب التأسيس وذلك بلجوء السلطة العمومية المختصة إلى المحاكم طبقًا للفصل 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكما هو معمول به في دول أخرى منها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وبالنسبة للإجراءات المتعلّقة بقرار السلطات العمومية في حال عدم توفر البيانات المطلوبة في التصريح لا ينص المرسوم 88 على إجراءات واضحة لطلب إكمال البيانات. ووفقا للمركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني، ففي دول أخرى وفي صورة عدم توفر البيانات المطلوبة يمكن للجهة الحكومية المختصة القيام بالإجراءات القضائية اللازمة لحلّ الجمعية. ويحتوي المرسوم على ثغرات أخرى مثل عدم تعرضه إلى جمعيات المصلحة العامة والمؤسسات، أنظر منير السنوسي، "البيئة القانونية لمؤسّسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق"، مرجع سابق.
28. قانون 7 نوفمبر 1959 خاص بالجمعيات مذكور أعلاه، الفصل 8. وفي الفصل 9 (نقح بالقانون الأساسي عدد 90 مؤرخ في 2 أغسطس 1988) يجب على كلّ جمعيّة مستفيدة من إعانات دوريّة من الدولة أو جماعات جهويّة أو محلية أو مؤسسات عموميّة أن تقدم لها سنويا ميزانيتها وحساباتها والوثائق المؤيدة لذلك وتخضع حساباتها وجوبا لرقابة سنوية من قبل وزارة المالية.
29. تحصلت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على تمويل من أجل تنظيم ندوة مغاربية للاحتفال بستينية مجلة الأحوال الشخصية بتمويل من مؤسسة هنريش بول الألمانية في شهر أغسطس 2015.
30. تحصلت الجمعيات المنضوية في تحالف المنظمات غير الحكومية المستقلة على تمويل من منظمة "أونو فام" من أجل إعداد التقرير وتقديمه للجنة المعنية وهما الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.
31. جمعية "لم الشمل" تأسست بعد الثورة سنة 2011 تعمل خاصة في مجال التربية على الديمقراطية المحلية واللامركزية والانتخابات المحلية، www.lamechaml.org
32. الأمر عدد 5183 لسنة 2013 مؤرخ في 18 نوفمبر 2013 المتعلق بضبط معايير وإجراءات وشروط إسناد التمويل العمومي للجمعيات، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 102 لسنة 2013
33. درة الغربي، "جمعيات دينية مورطة في الإرهاب. إدخال الأسلحة وتمويل أنصار الشريعة وإرسال الشباب إلى سوريا"، آخر خبر، 18 سبتمبر 2013.
34. الجمعية العامة للأمم المتحدة، "الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا"، 8 مارس 1999 ومتاح على goo.gl/z9YTo5  . وانظر أيضا المبادئ الدولية للدفاع عن المجتمع المدني الصادر عن الحركة العالمية من أجل الديموقراطية سنة 2009 والتي تدعم حق المنظمات والمدافعين الحقوقيين في الحصول على تمويل أجنبي من مصادر قانونية، متاح بالانجليزية على  goo.gl/zG3b2U.
35. منير السنوسي، "البيئة القانونية لمؤسّسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق"، مرجع سابق