
مع مطلع عام 2026، تقف المنطقة العربية عند مفترق طرق حاسم، تتشكّل ملامحه تحت وطأة صراعات لم تُحسم بعد، وضغوط اقتصادية خانقة، وإجهاد بيئي متفاقم، إلى جانب تحوّلات في الاصطفافات الإقليمية والدولية. ومع ذلك، فإن لحظات اللايقين لا تخلو من آفاقٍ كامنة وفرصٍ محتملة. ففي أرجاء المنطقة، تواصل المجتمعات التكيّف والتنظيم والتعبير عن مطالبها بالكرامة والعدالة والحكم الخاضع للمساءلة، وإن كان ذلك في سياقات مقيّدة وبوتيرة غير متكافئة. وفي مبادرة الإصلاح العربي، سنواكب عن كثب التطورات العشر التالية:
1- مسارات الانتقال في سوريا، ولا سيما ما إذا كانت المبادرات المحلية الناشئة، وجهود الحوكمة المحلية، والضغوط المجتمعية قادرة على فتح نوافذ أمام تغيير سياسي ذي معنى، أم أنّ الديناميات الداخلية ستظل مقيّدة بإطار تهيمن عليه المقاربة الأمنية، تعزّزه موجات التطبيع الإقليمي والدولي.
''الدينامية المركزية التي يجب متابعتها في عام 2026 هي ما إذا كانت السلطات الانتقالية في سوريا قادرة على الانتقال من إدارة الانقسامات إلى معالجتها. فبينما قد تبدو النهج العسكرية والأمنية كحلول سريعة، فإنها تحمل مخاطر تقويض الانتقال وزعزعة مستقبل سوريا. الطريق الأكثر استدامة يكمن في الشمول السياسي من خلال المصالحة بين الانقسامات العميقة داخل البلاد، لا سيما مع المجتمعات الكردية والدرزية والعلوية، عبر مشاركة حقيقية في السلطة، وتوسيع المشاركة، وإصلاح المؤسسات بما يعزز المساءلة والشفافية. وهذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعدالة الانتقالية؛ إذ بدون آليات موثوقة لمعالجة الانتهاكات السابقة والحديثة، ستستمر مخاطر الهجمات الطائفية العشوائية، والقتل على أيدي الميليشيات، والعقوبات الجماعية، مما يمنع المجتمعات من الشفاء ويرسخ سردية الذنب الجماعي.
الاختبار الاقتصادي لا يقل أهمية عن ذلك. فمع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل يفوق الأجور، فإن الفشل في تضييق الفجوة بين الدخل ونفقات الأسر يهدد بثقة المجتمع، ويزيد من حدة الاستياء، ويفتح المجال للفساد، ويزيد من الضغط على القدرة الحاكمة. وأخيرًا، ستعتمد مسارات الانتقال على مدى قدرة السلطات على الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية وتقليل التدخل الخارجي، وكلاهما يقوّض السيادة ويعقد جهود الاستقرار.'' الدكتور حايد حايد, زميل رئيسي غير مقيم في مبادرة الإصلاح العربي - سوريا
2- غزة والسعي الأوسع نحو التمثيل السياسي الفلسطيني وتقرير المصير، بما في ذلك سيناريوهات الحوكمة في غزة، والتوسع المستمر للمستوطنات في الضفة الغربية، والترتيبات الدبلوماسية الإقليمية.
''تصر الإدارة الأمريكية على إطلاق ما يُسمى "مجلس السلام" في أوائل عام 2026, وهو كيان مفروض من الخارج وآلية حكم تهدف إلى السيطرة على غزة والحفاظ على الهيمنة الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية على الفلسطينيين وتوطيدها بدل تفكيكها. وكحال معظم خطط "اليوم التالي لغزة"، يسعى هذا المجلس إلى تقييد التحرك الفلسطيني الأوسع، وتفتيت الهوية الفلسطينية الشاملة، و تجريد الفلسطينيين من وكالتهم السياسية. ردًا على ذلك، يجب على الفلسطينيين في عام 2026 الانخراط بنشاط في عملية مضادة لما يُفرض عليهم، وعدم الخضوع للشروط الاستعمارية الجديدة، حتى لو بدت، على السطح، أقل قسوة، أو إذا جُهزت بقرار أممي يهدف إلى إعادة تغليف الحكم الاستعماري.
يمثل إعادة إعمار غزة وتخطيط مستقبلها فرصة ضرورية لإعادة البناء السياسي للسياسة والحكم الفلسطيني. ولا يمكن حصر هذه العملية في غزة وحدها؛ فهي تمتد بالضرورة إلى ما وراءها، وتتطلب صياغة خارطة طريق جماعية لطبيعة النظام السياسي الفلسطيني، ومؤسساته التمثيلية، وقيادته، ورؤيته. إن إعادة البناء السياسي تشكل شرطًا استباقيًا آخر لا يمكن تأجيله أو إنكاره إذا كان الهدف هو الحرية والتحرر. والوقت لذلك هو الآن.'' د. علاء ترتير, باحث ومدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام- فريق مبادرة الإصلاح العربي
3- مسار النظام السياسي في تونس، وخاصة ما إذا كان استمرار تآكل المؤسسات والقمع المباشر سيفسح المجال لمنافسة اجتماعية متجددة، أو إعادة ترتيب النخب، أو تعزيز الاستبداد بشكل أعمق.
''لقد كان عام 2025 عامًا مليئًا بالأحداث. فقد أدت الاعتقالات والإدانات الجديدة إلى تراجع كبير في صفوف المعارضة. ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة أن النظام خرج من العام أكثر قوة. فقد اضطر إلى مواجهة تصاعد غير مسبوق في الاحتجاجات الاجتماعية، وكانت ردود سياساته محدودة نسبيًا، تركز أساسًا على كسب الوقت. ما سنراقبه في عام 2026: قدرة المعارضة على توحيد نضالاتها. فقد لوحظت أولى التقاربات بين أجزاء مختلفة من المعارضة منذ النصف الثاني من العام، لكن السؤال الذي يظل مطروحًا هو ما إذا كان بالإمكان تحويل هذه التقاربات إلى منصة مشتركة رسمية. كما سيكون من الضروري متابعة قدرة المعارضة على مواءمة نفسها مع الأجندة الاجتماعية والاقتصادية للاحتجاجات، بدل الاقتصار على قراءة سياسية ومؤسسية بسيطة للأزمة التي تمر بها البلاد. أما من جانب النظام، فإذا أصبح القمع هو القاعدة، فعلينا مراقبة قدرته على تنفيذ سياسات اجتماعية ضمن إطار التقشف للحفاظ على السلام الاجتماعي. كما سيكون من الضروري متابعة العلاقات بين السلطة التنفيذية وبرلمان يزداد صوته قوة ومطالبته.'' - ملاك الأكحل زميلة باحثة - فريق مبادرة الإصلاح العربي, تونس.
4- مستقبل القوى السياسية الإصلاحية في لبنان، لا سيما في ظل الانتخابات البرلمانية المقررة في مايو 2026، والهجمات الإسرائيلية المستمرة، والنقاشات الدائرة حول المساءلة، والتعافي الاقتصادي، و استحواذ الدولة على مواردها.
''ستكون ثلاثة مسارات دينامية محورية في رسم مسار لبنان خلال عام 2026. يتمثل المسار الأول في سباق مع الزمن بين الجهود التي يقودها لبنانيون لنزع سلاح حزب الله والتوصل إلى صيغة سياسية جديدة، وبين إسرائيل التي تزداد عدوانية ونفادًا للصبر، وتواصل التلويح بخيار الحرب. أما المسار الثاني فيتعلق بمآلات محاولات إقرار إصلاحات اقتصادية داخلية أساسية، وبدء عملية إعادة إعمار ما دُمّر من البلاد والاقتصاد. ومع تحديد موعد الانتخابات النيابية في شهر أيار/مايو، سيكون الميل الطبيعي للطبقة السياسية التقليدية هو المماطلة، غير أن حكومة سلام ستسعى إلى دفع بعض الإصلاحات بدعم من أطراف إقليمية ودولية. وفي هذا السياق، سيشكل مصير قانون توزيع الخسائر المالية مؤشرًا أساسيًا على جدية مسار الإصلاح.
أما المسار الثالث، ففي حال جرى تجنب الحرب، فستعود التحديات البنيوية المزمنة وغير المحسومة في لبنان إلى الواجهة، من انهيار خدمات الدولة والبلديات إلى تفشي الإفلات من العقاب. وعندها سيكون السؤال المطروح هو ما إذا كانت القوى والفاعلين السياسيين الإصلاحيين سيتمكنون من تجاوز إدارة الأزمات الظرفية والانتقال نحو تعافٍ مؤسسي حقيقي وذي معنى.''- نديم حوري المدير التنفيذي
5- المسار السياسي المتطور في اليمن، ولا سيما كيفية استمرار تباين الأولويات بين السعودية والإمارات في إعادة تشكيل الديناميات السياسية والإقليمية في الجنوب، ومستقبل العلاقات بين الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي، وما إذا كانت هذه الانقسامات ستؤدي إلى ترسيخ التقسيم الفعلي في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر والأزمة الإنسانية.
«من المرجح أن يكون الشرخ الأخير بين السعودية والإمارات حول اليمن ذا عواقب عميقة ومكلفة على البلاد. فاليمن، الذي يواجه أصلًا ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، يواجه اليوم موجة جديدة من عدم الاستقرار، مع احتدام التنافس بين حليفين سابقين في مواجهة الحوثيين، بما يفاقم الانقسامات السياسية والجغرافية القائمة. ويهدد هذا التنافس بتقويض الهدنة الهشة، وصرف الاهتمام عن جهود الاستقرار الملحّة، والأخطر من ذلك، فتح فصل جديد من صراعات الوكالة على الأراضي اليمنية.
ورغم أن من غير المرجح أن يشهد اليمن تقسيمًا رسميًا، فإنه سيواصل دفع ثمن باهظ للتوترات بين فاعلين إقليميين قويين وثرِيَّين، يفتقران إلى قدر كافٍ من المساءلة. وعلى الرغم من أن الإمارات قلّصت رسميًا وجودها العسكري، فإنها لا تزال فاعلًا شديد التأثير وربما مُزعزعًا للاستقرار، بالنظر إلى الشبكات المالية والسياسية والعسكرية الواسعة التي بنتها في اليمن خلال العقد الماضي.
ومن الدروس الراسخة في النزاعات الحديثة أن حروب الوكالة غالبًا ما تكون أكثر تهورًا وتدميرًا واستطالة من المواجهات المباشرة. وبالنسبة لبلد أنهكته سنوات من الصراع، والانهيار الاقتصادي، والمعاناة الإنسانية، فإن هذا المسار يشكل خطرًا بالغًا على نحو خاص». فارع المسلمي زميل باحث في تشاتام هاوس، مؤسس مشارك في تأسيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
6- الإصلاح الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في مصر، حيث تستمر الضغوط على الأسر نتيجة التضخم، وخدمة الدين، والإصلاحات المرتبطة بصندوق النقد الدولي، وما إذا كان الاستياء الاجتماعي المتزايد يمكن أن يولّد أشكالًا جديدة من التفاوض بين الدولة والمجتمع.
''مع نهاية عام 2025، قامت مصر بتحديث روايتها الوطنية للتنمية الاقتصادية، معلنة عن خطتها للتركيز على الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الكلي للاقتصاد من خلال ضبط التضخم، وتحفيز النمو المتجدد، وخلق فرص العمل، وتعزيز "المرونة". وتقدم الحكومة هذا الإطار الاستراتيجي بوصفه قائمًا على أهداف رؤية 2030 لبناء "اقتصاد مستدام وشامل".
بينما تبدو الإصلاحات مثل دعم القطاعات الإنتاجية لتحقيق نمو يقوده التصدير، وتطوير البنية التحتية، ودمج الميزانية القائمة على الأداء لضمان التنفيذ الفعّال، واعدة، فإن الاعتماد على الاستثمارات الخاصة – بما في ذلك من الخليج، والشركات المملوكة للدولة والتي تديرها القوات المسلحة، وصرفيات إضافية من صندوق النقد الدولي كقنوات رئيسية للإصلاح – يطرح تساؤلات حاسمة كيف ستعالج هذه الخطة الفقر المستعصي وتصاعد عدم المساواة؟ كيف سيضمن تمكين القطاع الخاص توزيع فوائد النمو بشكل عادل لتقليص الفجوات في الدخل؟ كيف ستواجه الصرفيات المستقبلية لصندوق النقد الدولي عبء الدين الثقيل الذي يتحمله الأفقر، بينما تظل مصر ثاني أكبر مدينة لصندوق النقد الدولي في العالم؟ وسيكون مقياس النجاح الحقيقي هو قدرة هذه الإصلاحات على تحقيق إعادة هيكلة اقتصادية شاملة وحقيقية.'' فرح الشامي، باحثة أولى ومديرة برنامج الحماية الاجتماعية، فريق مبادرة الإصلاح العربي.
7- الحوكمة المناخية في البلدان التي تعاني من ضغوط على الموارد المائية في المنطقة، حيث أصبحت الجفاف، وتراجع الزراعة، والتحولات في قطاع الطاقة قضايا سياسية بقدر ما هي قضايا بيئية.
"في عام 2026، ستتحدد الحوكمة المناخية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أقل بواسطة الالتزامات الرسمية وأكثر بواسطة كيفية التفاوض على العمل المناخي في ظل الحرب، والعقوبات، وعدم اليقين الجيوسياسي. فقد كشفت الصراعات المستمرة، من غزة إلى سوريا واليمن، مدى الترابط العميق بين الضعف المناخي والتهجير وانهيار نظم الغذاء وتدمير البنية التحتية، وفي الوقت نفسه، تفرض هذه الأزمات أشكالًا جديدة من التضامن. يتزايد دمج الفاعلين الإنسانيين، والبلديات، وشبكات البحث الإقليمية لتكيف المناخ ضمن الاستجابة الطارئة، والزراعة، وحوكمة المياه، غالبًا خارج المؤسسات المناخية التقليدية. وعلى المستوى العالمي، تستمر المنافسة الاستراتيجية وانعدام الأمن في الطاقة في تشويه الأولويات المناخية، لكنها أيضًا تفتح المجال أمام التعاون بين دول الجنوب وتمويل التكيف المرتكز محليًا. تكمن الفرصة في عام 2026 في تجاوز النظر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كمنطقة ضعف ومخاطر مناخية، والاعتراف بها بدلًا من ذلك كحقل اختبار للحوكمة المناخية الواعية بالنزاعات، القادرة على تشكيل النقاشات العالمية من خلال استجابات محلية ومستندة إلى سياسات بديلة."- سارين كراجرجيان- مديرة برنامج - البيئة- فريق مبادرة الإصلاح العربي.
8- تقلّص المساحة المتاحة للمجتمع المدني والبحث المستقل والتكيف معها في المنطقة، بما في ذلك كيفية تجاوز النشطاء والباحثين والمنظمات للقيود القانونية والمالية والأمنية.
"على مدار العام الماضي، انخرط كثير منا في محادثات مستمرة تحاول الإجابة على سؤال حاسم وعاجل: كيف يمكننا، كمنظمات مجتمع مدني وباحثين مستقلين ونشطاء في المنطقة، التكيف مع واقع تمويل متغير، أصبح يتفاقم بفعل تزايد القيود الأمنية والقانونية في العديد من السياقات؟ في الواقع، هذا سؤال سيظل يطاردنا لسنوات قادمة. وقد كان التعامل معه دائمًا ضرورة سياسية؛ واليوم أصبح ضرورة وجودية. ورغم وجود العديد من المسارات الممكنة، ما يزال هناك عمل كبير لترجمة هذه الأفكار إلى مسارات واقعية وقابلة للتطبيق. ويشمل ذلك التوجه نحو الداخل لإعادة تصور هياكلنا المؤسسية والتنظيمية، والاستثمار في التنظيم والتمكين على المستوى القاعدي، واستكشاف شراكات الجنوب–الجنوب، وكلها جزء من هذا التأمل المستمر. وما ستبدو عليه جهودنا الجماعية ونماذجنا المؤسسية الفردية في المرحلة القادمة يشكل جوهر كل نشاط وحوار نقوم به هذا العام."- ديالا أحوش، منسقة برنامج حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، فريق مبادرة الإصلاح العربي.
9- توسيع البنى التحتية الرقمية واستخدام الحكومات لتقنيات الذكاء الاصطناعي والمراقبة باسم الكفاءة والأمن، وكيف يتكيف المواطنون والنشطاء والعمال, باستخدام التكنولوجيا كمجال للتعبير وأيضًا كساحة للنزاع حول الحقوق والعمل والمساءلة.
''في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دمجت الدول والكيانات الخاصة التكنولوجيا في أنظمة الأمن والحكم لاستخدامها في المراقبة الجماعية، وحملات التضليل، وقمع المعارضة – وغالبًا في الوقت نفسه تُروّج هذه الكيانات لنفس التقنيات باعتبارها أدوات للمساءلة والتقدم. وفي الوقت ذاته، استخدم السكان المحليون والشتات هذه التكنولوجيا للتعبير عن المعارضة والحراك الجماعي والدفع نحو التغيير السياسي.
هذا المجال المتنازع عليه، الذي يمثل جوهر الخطاب التكنولوجي على المستويين الإقليمي والعالمي، سيكون محور تركيزنا في عام 2026. سنبحث في كيفية توليد البنية التحتية المادية وأطر الحوكمة لآثار بيئية واقتصادية واجتماعية وسياسية على تجارب الناس اليومية.
وأحد المخاطر الرئيسية التي يجب الانتباه إليها في المستقبل، والتي يجب على صانعي السياسات والباحثين والمجتمع المدني أخذها على محمل الجد، هو استمرار الخطاب التفاؤلي والحلولوي الذي يعمل على تطبيع الأنظمة الضارة، بينما يحمي تطوير التكنولوجيا من المخاوف المشروعة المتعلقة بالخصوصية والسلامة والمساءلة والعدالة.''
10- الدور المتطور للفاعلين الخارجيين، وخاصة إعادة ضبط الانخراط الغربي، والعدوان الإسرائيلي المستمر، والدبلوماسية الخليجية، والتنافس بين القوى العالمية، وما تعنيه هذه التطورات بالنسبة للإصلاح، والمساءلة، وحل النزاعات في المنطقة.
''يتمثل أحد الأسئلة المحورية لعام 2026 في الدور الذي ستلعبه دول الخليج في تشكيل النظام الإقليمي. فهل ستتمكن هذه الدول من توظيف ثقلها الاقتصادي وقدراتها على الوساطة، إلى جانب هيمنة الدبلوماسية البراغماتية/التبادلية، للمساهمة في تحقيق الاستقرار في مناطق النزاع، ودعم التعافي المؤسسي، وصياغة رؤية أكثر تماسكًا للنظام الإقليمي بدلًا من تدخلات مجزأة تُدار على أساس كل حالة على حدة؟ أم أن التوترات غير المحسومة وتباين الأولويات الاستراتيجية بين الفاعلين الخليجيين الرئيسيين ولا سيما السعودية والإمارات ستقيد العمل الجماعي وتُضعف النفوذ الإقليمي، أو حتى تؤدي إلى مزيد من التفكك وعدم الاستقرار؟ وسيكون لهذه الدينامية أثر مباشر على كلٍّ من اليمن والسودان، كما ستؤثر بشكل مباشر في ملامح النظام الأمني الناشئ في المشرق، حيث تتطلع سوريا ولبنان والعراق إلى تحالفات جديدة لتعويض تراجع محور إيران واحتواء سلوك إسرائيل التصعيدي.'' سارة ان رانك نائبة المدير- فريق مبادرة الإصلاح العربي
في عام 2026، ستواصل مبادرة الإصلاح العربي متابعة هذه التطورات من خلال بحث معمق، واجتماعات إقليمية، التعامل مع الفاعلين الذين يعملون عند تقاطع السياسات وإنتاج المعرفة والعدالة الاجتماعية، مع التركيز دائمًا على الواقع المعيشي و قدرة الشعوب على تقرير مصيرها في المنطقة العربية. المهمة صعبة. ولهذا السبب نحتاج إليكم – شركاؤنا، وأصدقاؤنا، وحلفاؤنا – أكثر من أي وقت مضى.
خلال العام، سنسعى إلى إيجاد طرق إضافية للتفاعل معكم كجزء من التزامنا بالتمركز أكثر داخل مجتمعاتنا.