نحو لبنان خالٍ من فيروس كورونا: دعوة للعمل

في تقريرها الأول، تناولت اللجنة اللبنانية المستقلة للقضاء على كورونا (كوفيد-19)، وهي مجموعة من المواطنين المهتمين  ذوي الخبرات المختلفة في مجال الصحة، أوجه القصور في السياسة الحالية التي تتبعها الحكومة، وسلطت الضوء على عدة اتجاهات وإجراءات من أجل صياغة استراتيجية وطنية أكثر اتساقاً واستدامةً.

arab-reform-initiative-towards-a-zero-covid-lebanon-a-call-for-action

يقع على عاتق الحكومة اللبنانية مسؤولية حماية صحة جميع مواطنيها والمقيمين على أراضيها. وكان للتدخلات المبكرة والحاسمة التي نُفذت في الربيع أعظم الأثر في التصدي لجائحة كورونا، مما مكَّن لبنان من تفادي ما كان ليسفر عن ارتفاع هائل في حالات الإصابة. وقد شملت هذه الإجراءات متابعة دقيقة لمخالطي المرضى، وإغلاق الحدود، وفرض إغلاق جزئي في أنحاء البلاد، وعزل مركزي لحالات الإصابة في المستشفيات (في بادئ الأمر).

بيد أن الحكومة فشلت في مواصلة تنفيذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على هذا النجاح المبكر على المدى الطويل. ولم تعتمد سياسات لمساعدة السكان الفقراء والأعمال التجارية الصغيرة في مواجهة أزمة اجتماعية ,اقتصادية لم يسبق لها مثيل، الأمر الذي أدى في النهاية إلى اندلاع معارضة محلية لتدابير الإغلاق الصارمة. والأهم من ذلك كله أن الحكومة فشلت في وضع استراتيجية طويلة الأجل لمكافحة الوباء على الرغم من الدعوات المتكررة والاعتقاد السائد على نطاق واسع أن فيروس كورونا المستجد سوف يظل يشكل تهديداً لما بعد عام 2020.1Jade Khalife, “An Endgame for COVID-19 in Lebanon – a Suppression and Lift Strategy: Crush the Curve, Don’t Flatten It.,” Base Dynamique COVID-19 (blog), May 17, 2020, https://covidaba.com/en/an-endgame-for-covid-19-in-lebanon-a-suppression-and-lift-strategy-crush-the-curve-dont-flatten-it/. فقد وقعت معظم حالات الإصابة والوفيات خلال الأسابيع الأربعة الماضية (انظر الأشكال أدناه)، في ظل غياب التدخلات الواضحة والتواصل المستمر مع الجمهور.

نمثل في اللجنة اللبنانية المستقلة للقضاء على كورونا (كوفيد-19) (zerocovidlb.com) مجموعة من المواطنين المهتمين من ذوي الخبرة المختلفة في مجال الصحة، وقد تكاتفنا معاً لدق ناقوس الخطر وتقديم سُبل للخروج من الأزمة الراهنة. وإجمالاً، وفي ضوء تطور فيروس كورونا في البلاد، فإننا نشعر بقلق بالغ إزاء عدم وجود استراتيجية وطنية واضحة وشاملة وخطة عمل سليمة للاستجابة للوضع الحرج.

نستعرض في تقريرنا الأول هذا أوجه القصور في عملية صياغة السياسات الحكومية الراهنة، ثم نسلط الضوء على عدة اتجاهات وإجراءات من أجل وضع استراتيجية وطنية أكثر اتساقاً واستدامةً. وسوف ننشر في الفترة المقبلة سلسلة أكثر تحديداً من التقارير السياسية الموجزة التي تتناول بعض القضايا العامة المطروحة في هذا التقرير.

أوجه القصور في السياسات الراهنة

عدم وجود استراتيجية وطنية شاملة مُحدثة. يتلخص النهج الذي تبنته الحكومة ببساطة في تخفيف تأثير جائحة كورونا بدلاً من القضاء على الفيروس. وبالرغم من أن هذا النهج أدى الغرض منه في بداية الأزمة، يبدو جلياً الآن أنه باء بالفشل. فقد تبنت العديد من الدول ما يسمى استراتيجية "صفر كوفيد"، والتي تهدف إلى القضاء على انتقال العدوى على المستوى المحلي.2Emeline Han et al., “Lessons Learnt from Easing COVID-19 Restrictions: An Analysis of Countries and Regions in Asia Pacific and Europe,” The Lancet (September 24, 2020), https://doi.org/10.1016/S0140-6736(20)32007-9. ورغم أن هذا قد يبدو هدفاً طموحاً، فإنه يستلزم تدخلاً حاسماً وفعّالاً لبضعة أسابيع، حتى يمكن توفر أكبر قدر من الأوضاع شبه الطبيعية على المدى الطويل.3Jade Khalife, “Thinking Strategically for COVID-19: Suppress and Lift, to Flatten or to Crush? - ProQuest,” Eastern Mediterranean Health Journal 26, no. 8 (2020): 877–78, https://doi.org/10.26719/emhj.20.091. في هذا الصدد لدينا قناعة أن استراتيجية "صفر كوفيد" هي الأكثر ملاءمةً لبلد بحجم لبنان ووضعه الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما في ضوء العبء الطويل الأجل الذي تفرضه جائحة كوفيد-19 على العديد من الناجين.4Nikki Nabavi, “Long Covid: How to Define It and How to Manage It,” BMJ 370 (September 7, 2020), https://doi.org/10.1136/bmj.m3489.

انعدام الشفافية فيما يتعلق بالبيانات. تقع على وزارة الصحة العامة مسؤولية مشاركة البيانات مع الجمهور. وفي غياب هذه الشفافية، ستكون ثقة الجمهور أو الأوساط العلمية محدودة. ولا يكفي نشر التقارير الإحصائية اليومية، وخاصةً عندما تكون هذه التقارير غير مستوفاة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان، وتفتقر إلى المعلومات التي يمكن اتخاذ إجراءات بشأنها على المستويات المحلية. تقتصر البيانات التي تنشرها وزارة الصحة العامة على عدد المصابين الوافدين في الرحلات الجوية القادمة إلى البلاد والتوزيع الجغرافي للمصابين على الصعيد المحلي. غير أن الأمر يتطلب المزيد من المعلومات، مثل النطاق الاجتماعي الذي يُصاب فيه الناس بالعدوى (أماكن العمل، أو المنازل، أو الأسواق، أو وسائل النقل العام، أو مخيمات اللاجئين، أو السجون، أو أماكن مجهولة)، ونوع الأمراض المصاحبة التي يعانون منها (مثل الضغط والسكر والربو الشعبي)، والوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشون فيه. ومن المفيد أيضاً معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين يتخذون التدابير الوقائية المناسبة يعانون من أشكال أقل حدة من مرض فيروس كورونا أم لا.

وما يبعث على مزيد من الحيرة هو عدم وجود بيانات متسقة بشأن عدد المستشفيات (العامة والخاصة)، ووحدات العناية المركزة المجهزة لاستقبال حالات الإصابة، وأسرة العزل المخصصة لمرضى فيروس كورونا، وأجهزة التنفس الاصطناعي، والأرصدة الضرورية من معدات الوقاية الشخصية والمواد اللازمة لإجراء الاختبار والأدوية والمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات وما إلى ذلك. هناك أرقام متضاربة بما في ذلك تلك التي نشرتها وزارة الصحة العامة. وخلاصة القول، إننا لا نعرف قدرة النظام الصحي المتاحة في البلاد، فضلاً عن العوامل الأساسية التي تؤثر على انتشار الفيروس.

علاوةً على ذلك، رغم أن وزارة الصحة العامة لديها نظام رصد شامل قائم بالفعل، فإن المتغيرات والمؤشرات والعتبات الوبائية (مؤشر الخطورة) التي اختارتها لرصد وتقييم انتشار الفيروس لم يُعلَن عنها. ونعتقد أن نشر هذه المؤشرات على الملأ من شأنه أن يساعد الناس في إدراك أهمية التباعد الاجتماعي والجسدي بقدر أكبر، مما يسهم في الحد من انتشار الفيروس استناداً إلى الأدلة والتقديرات اللحظية.

الغموض الذي يكتنف عملية متابعة مخالطي المرضى. تُمثل عملية متابعة مخالطي المرضى، (والتي تتضمن تحديد "الأشخاص المصابين" و"المخالطين" الذين ربما انتقلت إليهم العدوى، وتقديم الدعم والمشورة بشأن العزل والحجر الصحي، ومتابعة حالة تطور أو زوال الأعراض)، عنصراً أساسياً للتحكم في انتشار عدوى الفيروس والقضاء عليه في نهاية المطاف. ورغم أن وزارة الصحة العامة خصصت خطاً ساخناً للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرض كوفيد-19، فلا تتوفر لدينا سوى معلومات قليلة للغاية حول استراتيجيتها العامة وقدراتها على متابعة المخالطين، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه تلك العملية. ولا نعلم عدد بؤر التفشي ومدى تطورها منذ اكتشاف أول حالة إصابة في شباط/ فبراير.

التساؤلات التي تدور حول صلاحية الاختبارات في مناطق مختلفة. على الرغم من أن المختبر المركزي بمستشفى رفيق الحريري الجامعي يجري الاختبارات الأكثر دقة على الإطلاق، لكننا لا نعرف ما إذا كانت هناك مقاييس صلاحية لمواد الاختبار المستخدمة في المختبرات الأخرى. فضلاً عن أن شروط الاختبار لا تُتبع على ما يبدو في المناطق المهمشة، فقد نوهت وسائل الإعلام أكثر من مرة عن وجود نتائج اختبار سلبية خاطئة وإيجابية خاطئة كذلك. ثمة حاجة ماسة إلى مراقبة عشوائية لصلاحية الاختبارات، ولا بد من نشر نتائجها من أجل تعزيز الشفافية وتحسين الإدارة.

نحو استراتيجية أفضل لمواجهة جائحة كوفيد-19 في لبنان

بالإضافة إلى معالجة أوجه القصور المذكورة أعلاه، يلزم وضع استراتيجية أكثر شمولاً تأخذ في الاعتبار ما يلي:

اعتماد استراتيجية توعية وتواصل حكومية أوثق

من المهم للغاية أن تزيد الحكومة من استثمارها الموجه لتوعية وإحاطة الجمهور بالخطوات الضرورية اللازمة للحد من انتقال العدوى. تشتمل هذه الخطوات على تذكير الجمهور باستمرار (من خلال النشرات الصحية التوعوية المتلفزة وغيرها من وسائل التوعية الصحية الموجهة للجمهور) بمدى أهمية ارتداء الكمامات، والحرص على التباعد الاجتماعي (الجسدي)، وتقليل التجمعات والزيارات العائلية والاجتماعية، بغض النظر عن سياقاتها، عامة كانت أم خاصة (سواء حفلات أعياد الميلاد أو تجمعات دينية أو جنائز أو أعراس وما إلى ذلك). تعد الوسائل الإعلامية المتلفزة أو المطبوعة أو المنشورة عبر الإنترنت التي تُشرك الجمهور بفاعلية في هذه الجهود ذات أهمية بالغة لأنها تسهم في المحافظة على الثقة في توصيات الصحة العامة وتُعزز روح التضامن. صحيح أن وزارة الصحة العامة قد لجأت إلى مثل هذه الوسائل، لكنها مع ذلك متضاربة وغير كافية. إذ يوجد قدر كبير من المعلومات المغلوطة ونظريات المؤامرة إضافة إلى انعدام الثقة عموماً في الإرشادات الصحية الحكومية. يرجع بعض هذا "الوباء المعلوماتي" إلى أسباب تتصل بالجهل وأيضاً الطمأنينة التي تجلبها نظريات المؤامرة في أوقات البلبلة، 5“The COVID-19 Infodemic,” The Lancet Infectious Diseases 20, no. 8 (August 1, 2020): 875, https://doi.org/10.1016/S1473-3099(20)30565-X. بينما تعود باقي تلك التوجسات إلى أسباب أكثر منطقية تتعلق بغموض البيانات وانعدام الشفافية.

تحسين سبل التنسيق والتعاون مع السلطات المحلية

بسبب صعوبة تطبيق أي إغلاق كامل في ظل تردي الوضع الاقتصادي، ينبغي اتخاذ الإجراءات بالتنسيق مع البلديات والسلطات المحلية لمواجهة الارتفاع المفاجئ في عدد الحالات وتقليل انتشار العدوى من بيروت إلى باقي المدن والقرى، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية نظراً للارتفاع الكبير في التنقلات الداخلية بسبب صغر مساحة لبنان. مع العلم أن المناطق المزدحمة مرورياً والعالية الكثافة السكانية، مثل مدينة بيروت، تعد أكثر قابلية لانتشار عدوى الفيروس مقارنةً بالمناطق الريفية والقرى. يقودنا هذا إلى النظر في فكرة "تحديد المناطق الخضراء" - وهو نهج استراتيجي اتبعته عدة دول لفصل المناطق التي تم السيطرة على انتشار الفيروس فيها عن باقي المناطق الأخرى التي لا تزال موبوءة- التي تتيح في النهاية إمكانية التنقل وممارسة الأنشطة الاقتصادية بحرية أكبر. 6The OECD Forum Network, “Toward a European Network of “green Zones" to Avoid Summer Collapse,” The OECD Forum Network, May 18, 2020, http://www.oecd-forum.org/users/402232-miquel-oliu-barton-bary-pradelski/posts/toward-a-european-network-of-green-zones-to-avoid-summer-collapse.

تبدو الأخبار الأخيرة حول نية الحكومة تطبيق بعض جوانب استراتيجية "تحديد المناطق الخضراء" مُشجعة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحملة الترويجية والتوعوية التي نظمها أعضاؤنا خلال الأسبوع الماضي. إذ تتيح المعلومات الجغرافية إمكانية تحقيق استجابة أكبر على المستويات المحلية. لكننا مع ذلك نشعر بالقلق إزاء النقص الحاد في المعلومات المتعلقة بهذه المبادرة، واستعانة الحكومة بالنسب والمعدلات وليس عدد الحالات المطلق، وما إذا كانت ستقيد حركة التنقلات من المناطق الحمراء إلى باقي المناطق، وكذلك عدم التنسيق مع البلديات. نشدد أيضاً على الحاجة إلى توصيل المعلومات الرسمية بصورة مناسبة، بعيداً عن المبالغة في الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي أو الصحف التي تتطلب اشتراك.

تبني استراتيجية أكثر شمولية فيما يتعلق بالتعليم والتوعية

أُجلت الدراسة مجدداً، دون اعتماد أيّة استراتيجية شاملة. نأمل أن يكون ذلك من أجل منح حكومة تصريف الأعمال وقتاً كافياً لصياغة خطة بشأن توفير التعليم للأعداد المتزايدة من السكان الفقراء الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة التعليم عبر الإنترنت. وفي الوقت نفسه، لا يمكن للدولة أن تُضيع جيلاً بسبب الجائحة. صحيح أن "التعلٌّم المدمج" مثير للإعجاب، لكن سيكون من الصعب تحقيقه دون تقديم إعانات اقتصادية أو مساعادات إغاثية للعائلات المحتاجة في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء وعدم استقرار الاتصال بالإنترنت.

تعزيز الرقابة على الحدود

على الرغم من اتخاذ لبنان إجراءات رقابة مشددة على الحدود (البرية والبحرية والجوية) في الربيع الماضي بهدف الحد من مسار انتشار الفيروس، يبدو أن هذا الوضع لم يعد مطبقاً حالياً. ومن المؤكد أن عدم التزام المسافرين الوافدين إلى المطارات بإجراءات الحجر الصحي والعزل، التي لم تُطبق بفاعلية، قد ساهم في انتشار الفيروس بين كافة الشرائح السكانية. لا نعرف حجم هذه الانتشار نظراً لمحدودية البيانات المُتوفرة. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أعداد الإصابات قد بدأت تأخذ منحى تصاعدياً بعد فترة وجيزة من إعادة فتح مطار بيروت بالكامل وعلى أعلى مستوى في 1 تموز/يوليو 2020. ففي حالات عديدة، لم يمتثل الوافدين بإجراءات الحجر المنزلى والعزل المطلوبة بعد الوصول إلى لبنان، مع تقديم نتائج اختبارات سلبية مزورة والتي من المرجح أن تساهم في انتشار الفيروس. ويُفاقم هذا الوضع الأعراف والتقاليد المحلية المتمثلة في زيارات الأهل والأصدقاء بأعداد كبيرة للعائدين من السفر.

توفير شبكة أمان اجتماعي أوسع نطاقاً

خصصت الحكومة حزمة مساعدات اقتصادية هزيلة (أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي) في محاولة منها لمواجهة تأثير صدمة أزمة كورونا على المواطنين.7Joelle  M. Abi-Rached and Ishac Diwan, “The Socioeconomic Impact of COVID-19 on Lebanon: A Crisis Within Crises” (The European Union and the European Institute of the Mediterranean, June 2020, no. 19), https://www.euromesco.net/publication/the-socioeconomic-impact-of-covid-19-on-lebanon-a-crisis-within-crises/. فقد أوصلت أزمة كورونا والأزمة الاقتصادية الراهنة نصف السكان إلى حالة الفقر. وزاد انفجار مرفأ بيروت من تدهور الأوضاع. علاوة على ذلك، خسرت بيروت الطاقة الاستيعابية لنصف مستشفياتها التخصصية/الجامعية، ما أدى بالتبعية إلى تقليص الطاقة الاستيعابية لمستشفيات لبنان المتداعية أصلاً.8Joelle M. Abi-Rached, “Face à la crise sanitaire, une solidarité citoyenne plus que jamais nécessaire,” L’Orient-Le Jour, September 5, 2020, sec. Idées, https://www.lorientlejour.com/article/1231526/face-a-la-crise-sanitaire-une-solidarite-citoyenne-plus-que-jamais-necessaire.html. تشرف وزارة الشؤون الاجتماعية على شبكة ضمان اجتماعي صغيرة للغاية، تغطي حالياً 50 ألف أسرة شديدة الفقر، وهذا بعيد كل البعد عن الإيفاء بعدد الأسر التي تحتاج إلى الدعم، والتي تقدر بنحو 356 ألف أسرة وفقاً لإحصاءات البنك الدولي، التي تشتمل على الأسر الفقيرة والأسر المعدمة (أيّ ما يقدر بنحو 2 مليون شخص).9البنك الدولي، "دعم الأسر الفقيرة في لبنان"، 21 نيسان/أبريل 2020: https://www.worldbank.org/en/news/factsheet/2020/04/21/targeting-poor-households-in-lebanon. لم تُحدِث الحكومة هذا البرنامج الاقتصادي منذ انفجار بيروت، ولم تعلن عن أيّة خطط إضافية حول كيفية مواجهتها للعبء الإضافي الذي نتج عن الانفجار. وعليه، فلن يلتزم أحد بالإغلاق الكامل وباقي القيود المفروضة طالما أن شبكات الأمان والضمان الاجتماعي لا تفي بالغرض.

بناءً على ما سبق، ومن منطلق إدراكنا أنه لا بد من وجود "استراتيجية وطنية" للقضاء على كورونا لدحر هذا التهديد ولإنقاذ آلاف الأرواح، فإن اللجنة اللبنانية المستقلة للقضاء على كورونا (كوفيد-19) تمد يد العون لأي جهة مستعدة للمساعدة في القضاء على  الفيروس في لبنان. دعونا نوحد جهودنا ونعمل معاً.

Footnotes   [ + ]

1. Jade Khalife, “An Endgame for COVID-19 in Lebanon – a Suppression and Lift Strategy: Crush the Curve, Don’t Flatten It.,” Base Dynamique COVID-19 (blog), May 17, 2020, https://covidaba.com/en/an-endgame-for-covid-19-in-lebanon-a-suppression-and-lift-strategy-crush-the-curve-dont-flatten-it/.
2. Emeline Han et al., “Lessons Learnt from Easing COVID-19 Restrictions: An Analysis of Countries and Regions in Asia Pacific and Europe,” The Lancet (September 24, 2020), https://doi.org/10.1016/S0140-6736(20)32007-9.
3. Jade Khalife, “Thinking Strategically for COVID-19: Suppress and Lift, to Flatten or to Crush? - ProQuest,” Eastern Mediterranean Health Journal 26, no. 8 (2020): 877–78, https://doi.org/10.26719/emhj.20.091.
4. Nikki Nabavi, “Long Covid: How to Define It and How to Manage It,” BMJ 370 (September 7, 2020), https://doi.org/10.1136/bmj.m3489.
5. “The COVID-19 Infodemic,” The Lancet Infectious Diseases 20, no. 8 (August 1, 2020): 875, https://doi.org/10.1016/S1473-3099(20)30565-X.
6. The OECD Forum Network, “Toward a European Network of “green Zones" to Avoid Summer Collapse,” The OECD Forum Network, May 18, 2020, http://www.oecd-forum.org/users/402232-miquel-oliu-barton-bary-pradelski/posts/toward-a-european-network-of-green-zones-to-avoid-summer-collapse.
7. Joelle  M. Abi-Rached and Ishac Diwan, “The Socioeconomic Impact of COVID-19 on Lebanon: A Crisis Within Crises” (The European Union and the European Institute of the Mediterranean, June 2020, no. 19), https://www.euromesco.net/publication/the-socioeconomic-impact-of-covid-19-on-lebanon-a-crisis-within-crises/.
8. Joelle M. Abi-Rached, “Face à la crise sanitaire, une solidarité citoyenne plus que jamais nécessaire,” L’Orient-Le Jour, September 5, 2020, sec. Idées, https://www.lorientlejour.com/article/1231526/face-a-la-crise-sanitaire-une-solidarite-citoyenne-plus-que-jamais-necessaire.html.
9. البنك الدولي، "دعم الأسر الفقيرة في لبنان"، 21 نيسان/أبريل 2020: https://www.worldbank.org/en/news/factsheet/2020/04/21/targeting-poor-households-in-lebanon.