دور النساء في الحكومة الليبية: حوار مع هاجر الشريف

في خطوة نحو تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، عينت ليبيا خمس نساء في مناصب وزارية. هل هذا خطوة هامة نحو إشراك المرأة في العمليات السياسية رفيعة المستوى أم مجرد علامة على الرمزية السائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق واسع؟ لتسليط الضوء على هذه التطورات في السياق الليبي الأوسع نطاقاً، أجرى أندرو فيندال-أغناطيوس، وهو منسق البرامج والاتصالات في مبادرة الإصلاح العربي، مقابلة مع هاجر الشريف، إحدى مؤسسي منظمة معاً نبنيها، وهي إحدى الجمعيات الشريكة للمبادرة في مشروع دعم المشاركة السياسيّة للمرأة العربية “صوت”.

برلين ، ألمانيا - 23 يونيو / حزيران: استقبل وزير الخارجية الألماني هيكو ماس (يسار) و وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو (يمين) ، رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة (الثاني إلى اليسار) ووزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش (الثاني إلى اليمين) خلال مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا ، في برلين ، ألمانيا في 23 يونيو 2021. © Thomas Imo/photothek.de/Pool - Anadolu Agency 

تعترف الأطراف الفاعلة الدولية والمحلية بحكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت في 10 آذار/مارس، باعتبارها الحكومة الشرعية في ليبيا. ومن بين 35 وزيراً، يشكلون إجمالي وزراء الحكومة الجديدة، التي منحها البرلمان الليبي الثقة، هناك خمس وزيرات (15 %)، في مبادرة أشاد بها كثيرون باعتبارها خطوة نحو تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية  في البلاد. وعلى الرغم من فشل رئيس الوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا، عبد الحميد الدُبَيْبة، في الالتزام بتعهده السابق بمنح 30% من المناصب للنساء في حكومته، فإن ذلك يُمثل بالنسبة للكثيرين خطوة هامة نحو إشراك المرأة في العمليات السياسية رفيعة المستوى. ويتسم هذا الإعلان بأهمية خاصة عندما ندرك أن اتفاقيات السلام التي تشارك فيها النساء، "من المرجح بنسبة 35% أن تستمر 15 عاماً على الأقل"، وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. بيد أن التزام الدُبَيْبة بتمكين المرأة لشغل مناصب ذات نفوذ هو أمر جدير بالمزيد من الثناء نظراً إلى افتقار ليبيا حالياً إلى خطة عمل وطنية وفق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325.1اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 1325  بشأن المرأة وحفظ السلام والأمن في 31 تشرين الأول/أكتوبر من عام  2000. ويؤكد القرار مجدداً الدور الهام للمرأة في منع الصراعات وحلها وفي مفاوضات السلام، وبناء السلام، وحفظ السلام، والاستجابة الإنسانية، ومراعاة الاحتياجات الخاصة للمرأة أثناء عملية التعمير بعد انتهاء الصراع، ويشدد على أهمية مساهمتها المتكافئة ومشاركتها الكاملة في جميع الجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن وتعزيزهما. ويحث القرار 1325 جميع الأطراف الفاعلة المعنية على زيادة مشاركة المرأة وإدماج المنظور الجنساني في جميع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى حفظ السلام والأمن. ويدعو جميع الأطراف في الصراعات المسلحة إلى اتخاذ تدابير خاصة تحمي الفتيات والنساء من العنف القائم على أساس الجنس في حالات الصراع المسلح، لا سيما الاغتصاب والأشكال الأخرى للإيذاء الجنسي. ويقدم القرار عدداً من المهام التنفيذية الهامة، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة للدول الأعضاء والهيئات التابعة للأمم المتحدة.

ورغم ذلك، غالباً ما يكون تمثيل المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -إن وجد- غير فعال في النهوض بالبرامج والمبادرات النسائية، ويهمل معالجة مسألة السلطة الأبوية الهيكلية، وبالتالي يفشل في تعزيز التنمية المستدامة والإصلاح الديمقراطي. وفي حين أُجريت العديد من الدراسات بشأن دور المرأة في الحياة السياسية في بلدان مثل فلسطين والعراق (وكلاهما يتبنى خطة عمل وطنية وفق القرار رقم 1325) والأردن، فإن الاهتمام بالبلدان التي تعاني من الصراعات كان أقل، حيث تحظى الاحتياجات الإنسانية بالأولوية في تسلسل هرمي يستمر في حرمان المرأة من حقوقها ودورها في بناء السلام على الصعيد المحلي. وفي هذا السياق، يرى البعض أن تعيين الدُبَيْبة لخمس نساء في مناصب وزارية رفيعة المستوى بادرة أمل في أن ليبيا تسعى إلى تبني عمليات أكثر شمولاً لصنع القرار. غير أن آخرين يرون أن هذا التعيين ليس سوى خطوة من أجل ضمان الشرعية الدولية وإطالة البقاء السياسي، ومجرد علامة على الرمزية السائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق واسع.

لتسليط الضوء على هذه التطورات في السياق الليبي الأوسع نطاقاً، أجرى أندرو فيندال-أغناطيوس، وهو منسق البرامج والاتصالات في مبادرة الإصلاح العربي، مقابلة مع هاجر الشريف، إحدى مؤسسي "منظمة معاً نبنيها"، وهي إحدى الجمعيات الشريكة للمبادرة في مشروع دعم المشاركة السياسيّة للمرأة العربية "صوت". يتبنى المشروع نظرة أوسع وأكثر شمولية لما تعنيه "عمليات السلام" وطبيعتها والتركيز على نشأة جيل جديد من الناشطات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويسعى أيضاً إلى زيادة الإدماج الفعلي والفعال للمرأة على الساحة السياسية وضمن عمليات السلام في المنطقة، من الناحيتين الكميّة والنوعية.

من هي هاجر الشريف، وما هي "منظمة معاً نبنيها"؟

أنا سيدة ليبية قضيت السنوات العشر الماضية أسعى إلى تحقيق السلام في ليبيا. وشاركتُ في تأسيس "منظمة معاً نبنيها" مع رضا الطبولي على أمل المساهمة في تحقيق السلام الدائم في بلادنا. نؤمن في المنظمة بتعزيز النهج المشترك بين الأجيال من أجل بناء السلام على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي، لا سيما من خلال التركيز على قضايا المرأة والسلام والأمن وتمكين الشباب. ونحن الآن إحدى المنظمات الشريكة في مشروع  دعم المشاركة السياسيّة للمرأة العربية الذي تقوده مبادرة الإصلاح العربي، وهو مشروع إقليمي لتعزيز برامج السلام النسائية. وبالإضافة إلى ذلك، لدينا حملة "هي ليبيا"، ولدينا أيضاً الروايات المصورة في حملة "سوبر بناويت"، ومشروع "النساء يبنين السلام على أرض الواقع".

حظيت حكومة الوحدة الوطنية بالكثير من الثناء لقيامها بتعيين نساء في مناصب رفيعة المستوى. هل يُمثل هذا في رأيك إنجازاً حقيقياً وفرصة لحل الصراع؟

بصراحة، يعتمد ذلك على الكيفية التي يُقرر بها الشخص النظر إلى الأمر؛ فهي خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة وبرامج المرأة والسلام والأمن بوجه عام. في "منظمة معاً نبنيها"، وكما ذكرت، نؤمن إيماناً راسخاً بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم دون أن يشمل ذلك مجموعة متنوعة من الناس إلى أقصى قدر ممكن، وقد أظهرت التجربة أن عمليات بناء السلام التي تشارك فيها النساء أكثر استدامة. والأهم من ذلك، ثمة الآن نساء يشغلن مناصب وزيرات الخارجية والعدل، وهو ما يخالف السرد القائل بأن المرأة يجب أن تعمل فقط في المجالات "الأكثر راحة" مثل الثقافة أو شؤون المرأة. ولا أقصد بذلك مطلقاً التقليل من طبيعة العمل الذي تقوم به هذه الوزارات، والذي لا يزال يُشكل أهمية بالغة، بل للتأكيد على أن السرد بأن "المرأة تعمل في الميادين المتعلقة بالمرأة" بات يتغير ببطء.

أما إذا أمعنا النظر في حكومة الوحدة الوطنية بوجه عام من منظور أوسع وأكثر موضوعية، سنجد أن الأمر أصبح أكثر تعقيداً. لا أستطيع الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية وتجاهل حقيقة أنها لا تزال حكومة لم تُنتخب ديمقراطياً - وهذه هي المرة الثانية التي نشهد فيها مثل هذا الأمر. وهذا النمط يبعث على القلق من وجهة نظري؛ إذ أخشى ما أخشاه أن يبدأ عامة الناس في الاعتقاد أن تعيين الحكومات هو العرف السائد: أولاً تبدأ الجماعات المسلحة في القتال، ثم تأتي الأمم المتحدة وتوفق بينهم، وأخيراً تقرر هذه الجماعات ترتيبات تقاسم السلطة.

عندما تأتي تلك الهيئات الدولية الكبيرة، غالباً ما يكون هناك تسلسل هرمي للأولويات يوضع موضع التنفيذ ولا يسمح بإدماج الشباب أو النساء أو الفئات المهمشة الأخرى. ولذا، بالطبع، لا تدوم ترتيبات تقاسم السلطة هذه. وعندما ندافع عن رؤيتنا للكيفية التي ينبغي أن تكون عليها عملية صنع القرار -وهي أن تكون شاملة وشفافة وتحترم الحد الأدنى من حقوق الإنسان وخاضعة للمساءلة- سواء داخل ليبيا أو على الصعيد الدولي، يُقال لنا باستمرار إنها مطالبات لا تتحلى "بالواقعية" بسبب الحرب الدائرة. وهذه هي الطريقة التقليدية لإسكات أصوات أولئك الذين لا ينصت إليهم أحد: والقول بأنهم لا ينبغي لهم أن يركزوا على جودة الحل، بل أن يكونوا سعداء بوجود أي حل على الإطلاق.

يجب أن نتذكر أن حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة انتقالية. ولا يمكنها أن تضمن تحقيق التقدم أو استمرار النهوض ببرامج المرأة والسلام والأمن في ليبيا. إذ يتركز دورها بشكل كبير على تيسير إجراء الانتخابات المقبلة بصورة سلسلة.

لقد ذكرتِ أن نجلاء المنقوش قد عينت في منصب وزيرة الخارجية. هل تعتقدين أن ثمة إشكالية في أنها كانت تعيش في الولايات المتحدة قبل تعيينها؟ وما هو الدور الذي يُمكن أن يؤديه الشتات، وخاصةً النساء في الشتات، خلال هذه الفترة الانتقالية؟

يتعين علينا أن نعترف بأن جزءاً كبيراً من الشتات الليبي يتألف من أشخاص أُجبروا على المغادرة، خلال موجات الهجرة الكبيرة التي شهدتها أعوام 2011، و2014، و2019. لذا فعندما نتحدث عن الدور الذي يمكن أن يؤديه الشتات أو أهمية مشاركتهم، فإننا لا نتحدث فقط عن الليبيين الذين يعيشون في الخارج؛ بل نتحدث عن الأشخاص الذين أُجبروا على المغادرة، وغيرهم من النازحين. وعند الحديث عن المصالحة الوطنية وبناء السلام، من الضروري أن نضع هذا في الاعتبار، لأنه يتعين علينا أيضاً أن نتحدث عن الأشخاص الذين أجبروا على المغادرة. إذ يعيش العديد من الليبيين في تونس ومصر والأردن والعديد من البلدان الأخرى؛ وبدونهم سيكون من المستحيل مناقشة المصالحة الوطنية.

وعلينا أن ندرك أيضاً أن الشتات له دور في دعم الناشطية لأن الناشطية أيضاً تتعلق بالقدرة على الوصول. ولعل العقبات التي يواجهها الليبيون فيما يتعلق بحرية التنقل معروفة جيداً، ولكن من المهم أيضاً أن تكون الأصوات الليبية جزءاً من المنابر الدولية التي تُتخذ فيها القرارات بشأن ليبيا، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث يُطرح الشأن الليبي للمناقشة بالتفصيل. وينبغي أن يفهم المواطنون في الشتات أن قدرتهم على الوصول إلى مثل هذه المنابر أسهل من الليبيين داخل ليبيا. وإذا كان لديك إمكانية الوصول، فمن المفيد دائماً استخدامها لضمان أن الأصوات الليبية داخل ليبيا وخارجها، ولا سيما تلك التي اضطرت إلى المغادرة، تؤخذ بعين الاعتبار. وبما أن أصوات النساء أكثر تهميشاً، فإنهن يكتسبن أهمية خاصة ويجب إشراكهن في هذه المناقشات.

أما بالنسبة لنجلاء المنقوش التي كانت تعيش في الولايات المتحدة عندما عُيّنت وزيرة للخارجية، فأنا أعلم أنها ناشطة بارزة وتشارك بشكل كبير في بناء السلام في ليبيا. لذا لا أعتقد أن حقيقة أنها كانت تعيش في الخارج وقت تعيينها يعتبر أمراً سلبياً أو مقلقاً. وكان من المفزع أن يكون الشخص المُعيّن لا علاقة له بليبيا أو بالسياسة الليبية. لكنني أعتقد أن هذا المعيار ينبغي أن ينطبق أيضاً على أولئك الذين يعيشون داخل ليبيا- فمن الأساسي أن يُظهر أي شخص يتم تعيينه خلال فترة الانتقال السياسي إصراراً على العمل من أجل تحسين ليبيا.

ومع المنقوش، كان هناك رد فعل قوي على وسائل التواصل الاجتماعي، وربما رد فعل سياسي خلف الأبواب المغلقة. ولن أصف هذا بأنه ضغط لدفعها للاستقالة؛ فلم يكن هناك أي عملية رسمية، سواء إدارية أو سياسية، قد جرى إطلاقها. كما أعتقد أن العديد من منتقدي المنقوش يتحدثون من منظور جنساني سام، ما يؤدي إلى استنتاجات خاطئة وخطيرة. وإذا قالت شيئًا ليس على هوى شخص ما، يكون ذلك مرتبطاً على الفور بحقيقة أنها امرأة. ويركّز الجميع بشدة على ما تقوله المنقوش، وكيف تمشي وما ترتدي؛ وسيكون هناك دائماً رد فعل عنيف بسبب تسليط الضوء عليها. وكان بإمكان وزير الخارجية السابق أن يدلي بتصريحات تبدو أكثر انحيازاً من التصريحات التي تُدلي بها المنقوش راهناً، لكنه كان سيتمتّع حينها بدرجة أكبر من التساهل معه. وإذا قالت المنقوش شيئاً ليس على هوى الناس، فقد يقول الكثيرون إن "الدبلوماسية ليست للنساء، ولهذا السبب هي ليست دبلوماسية". وتجدر الإشارة إلى أن ليبيا تعتبر بمثابة حقل ألغام سياسي، لذا لن تكون قادراً على إرضاء الجميع. ومع ذلك، هذا لا يقلقني كثيراً؛ فبرغم كون الأمر غير مقبول على الإطلاق، إلا أنه متوقع. ولعل الشيء الوحيد الذي يقلقني هو وضعها الأمني، وذلك لأنه يوجد نمط ثابت من العنف الموجّه والمفصّل ضد القيادات النسائية الصريحة والناشطات.2 اقرأ عن: حنان البرعصي وسهام سرقيوة وسلوى بوقعيقيس ومجدولين عبيدة.

ومع ذلك، كلما نجحت "منظمة معاً نبنيها"، نذكّر أنفسنا دائماً بأن المجتمع الليبي يتقبل التغيير وبأن الليبيين يتقبلون وجود النساء في الحكومة. وهناك مجموعات في المجتمع الليبي تعترض على قرارات حكومية محددة، غير أنه لم يخرج أحد ليحتج على تعيين وزيرة للخارجية. وكانت هناك بعض الأصوات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن يجب أن نفرّق دائماً بين ما يقوله الناس وما يفعلونه. وإذا كان المجتمع الليبي يعارض تعيين المنقوش، لكان الناس خرجوا ليُعبّروا عن معارضتهم هذه. ولكان من الممكن أن يكون هناك احتجاج منظم واحد على الأقل.

وماذا عن مَن يقول إن المنقوش تفتقر إلى المؤهلات اللازمة؟

إن عذر "نقص المؤهلات"، داخل ليبيا وخارجها، موجود منذ فترة طويلة، وينبغي أن يكون الأمر واضحاً أنه ليس أكثر من مجرد شعار. فماذا يقصدون بالمؤهلات؟ أيقصدون بها المستوى التعليمي؟  تظهر الأدلة أن المسألة لا علاقة لها بالتعليم. ربما يقصدون بالمؤهلات خبرة عمل مهنية؟ لكن المسألة لا علاقة لها أيضاً بذلك. أيقصدون التجربة السياسية إذن؟ ينطبق هذا على غالبية الليبيين، بمن فيهم الرجال، بسبب الافتقار المطلق للعمليات السياسية في ظل نظام القذافي وخلال السنوات العشر الماضية - لم تكن هناك عملية يمكن لشخص ما أن يكون جزءاً منها والتي يمكنك من خلالها الادعاء بأن لديك خبرة سياسية. وحتى الآن، لا يوجد حقاً نظام سياسي.  فالجميع يأتون دون خبرة، وأفضل مثال على ذلك هو دُبيبة ذاته، الذي ليس له سجل حافل في الخدمة أو في المشاركة السياسية بأي شكل من الأشكال.

كان قيس سعيد أول زعيم أجنبي يزور ليبيا في ظل الحكومة الجديدة. وبالنظر إلى الحالة التونسية "الفريدة من نوعها"، كيف تعتقدين أن هذا يمكن أن يؤثر في الحركات النسوية داخل المنطقة؟

لا أريد أن أبدو انتقادية، وهذا ليس له علاقة بالرئيس التونسي، لكنني أعتقد بشدة أن التضامن بين الأقاليم في المنطقة (وفي أماكن أخرى) لا يتم تسهيله أو استلهامه من العلاقات الحكومية والسياسية. وتونس بلد ساعدت ليبيا كثيراً؛ فهي واحدة من الدول الوحيدة في المنطقة، إن لم تكن الوحيدة، التي لم تفرض شروطاً على الليبيين الذين ذهبوا إلى تونس. وفي الواقع، قدّمت تونس دعماً هائلاً لليبيين الفارّين من الصراع. وهناك علاقات قوية بين المنظمات النسائية المختلفة في ليبيا وتونس، وهناك بالفعل شعور قوي بالتضامن، وهو شيء أراه بنفسي. ومع ذلك، لست متأكدة تماماً مما إذا كانت القيادة السياسية في هاتين البلدين تفكّر في لعب دور مهم في تسهيل هذه العلاقات على مستوى قضايا المرأة والسلام والأمن.

فيما يتعلق بمنظمات بناء السلام النسائية والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة: إلى أين يؤدي الطريق من خلالها؟

إن التحدي الرئيسي الذي يواجهه النشطاء والمنظمات عندما نبدأ في التخطيط لعملنا الدعوي وفي تنفيذه وإنجازه هو الافتقار إلى الشفافية، ما يُفضي إلى نقص المعلومات. وهذا ينطبق على العمليات الليبية بقدر ما ينطبق على العمليات الدولية المتعلقة بليبيا. ودعونا نتخيل أننا سننادي بحصة أو بمشاركة المرأة في عملية سياسية أو في عملية سلام على المستوى الوطني أو الدولي. ورغم أن هذه أخبار ممتازة، إلا أننا لا نعرف كيف ستبدو العملية، ومتى ستحدث، وعدد الأشخاص الذين سيكونون جزءاً منها- فليس لدينا معلومات أساسية. هذا هو الوضع في كثير من الأحيان، ما يجعل من المحال الدعوة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة. لأعطيك مثالاً، دعونا نلقي نظرة على الانتخابات المقرر إجرائها في كانون الأول/ديسمبر وعلى التصريحات الوطنية/الدولية لصانعي القرار. وقد اكتشفنا مؤخراً أنه سيتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وأن الإطار القانوني بعيد عن الاكتمال، وأن قائمة الممثلين بطيئة الصدور، وأن الأحزاب السياسية غير واضحة في رسائلها، وما إلى ذلك. فهل ستكون هناك حصة أو مقاعد محجوزة أو قوائم مختلطة (القوائم التبادلية المتعاقبة) [وفقاً لنظام زيبرا التناوبي الذي يشترط التناوب بين الرجال والنساء في القوائم الحزبية]؟ كما ترى، هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة قبل أن نتمكن من تكوين فكرة عما ستبدو عليه هذه الانتخابات. وهناك نقص في المعلومات بسبب نقص الشفافية. من ناحية، يحدث ذلك بسبب حكومة الوحدة الوطنية، التي لم تكن واضحة بشأن العمليات الانتخابية المقصودة. ولكن من ناحية أخرى، يحدث هذا أيضاً بسبب العمليات التي تتم بقيادة دولية؛ فتجد المنظمات غير الحكومية الدولية الكبيرة تعلن عن قرار ثم تختفي ثم تُطلق الانتخابات.

هل تعتقدين أن خطة العمل الوطنية وفق القرار 1325 ستمهد طريقاً للمضي قُدماً؟

أعتقد اعتقاداً راسخاً أن وجود شيء مكتوب على الورق أفضل من عدم وجود شيء على الإطلاق، فذلك يوفّر مرجعاً ثابتاً يمكن الرجوع إليه عند الضرورة، وبالتالي سيكون وجود خطة العمل الوطنية وفق القرار 1325 أمراً مهماً بالطبع. وقد طالبنا ليبيا باعتماد خطة العمل الوطنية وفق القرار 1325 منذ عام 2013، ومع ذلك لا يوجد شيء تقريباً مكتوب بشأن المرأة والسلام والأمن في ليبيا.

تعتبر إحدى القضايا الرئيسية في العمل من أجل السلام والأمن في ليبيا هي عدم الاستقرار. ويمكن أن يحدث استبدال للمسؤولين في أي وقت، لذا قد تتفاجأ بعد إطلاقك دعوات على مدى سنوات أنه عليك أن تبدأ من جديد بمجرد أن يتغيّر مسؤول أو مجلس وزاري. وعليه، من المهم أن يكون لدينا سياسات وإرشادات رسمية يمكن أن تضمن ألا يضيع العمل من أجل المرأة والسلام والأمن هباءً وألا نضطر دائماً إلى البدء مجدداً من الصفر.

أما بالنسبة لوجهات نظر دُبيبة في هذا الشأن، فأنا أتمنى أن يخرج لنا ويشاركنا أكثر بآرائه بصفته رئيس وزرائنا المكلّف. نحن بصراحة لا نعرف ما إذا كان لديه خطط ملموسة للمساواة بين الجنسين والمشاركة السياسية للمرأة في ليبيا. لا تتوافر كثير من المعلومات ولم يُدلِ دُبيبة بأي تصريحات موسّعة في هذا الشأن. وهذا هو الخلاف مع رئيس وزراء مُكلّف من قِبل جماعات لا تعرف معتقداتها السياسية والاجتماعية والعقائدية. ومن الصعب للغاية كأي ليبيّ عادي أن تفهم مَن يحكمك ومَن يحكم البلد.

Endnotes

Endnotes
1 اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 1325  بشأن المرأة وحفظ السلام والأمن في 31 تشرين الأول/أكتوبر من عام  2000. ويؤكد القرار مجدداً الدور الهام للمرأة في منع الصراعات وحلها وفي مفاوضات السلام، وبناء السلام، وحفظ السلام، والاستجابة الإنسانية، ومراعاة الاحتياجات الخاصة للمرأة أثناء عملية التعمير بعد انتهاء الصراع، ويشدد على أهمية مساهمتها المتكافئة ومشاركتها الكاملة في جميع الجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن وتعزيزهما. ويحث القرار 1325 جميع الأطراف الفاعلة المعنية على زيادة مشاركة المرأة وإدماج المنظور الجنساني في جميع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى حفظ السلام والأمن. ويدعو جميع الأطراف في الصراعات المسلحة إلى اتخاذ تدابير خاصة تحمي الفتيات والنساء من العنف القائم على أساس الجنس في حالات الصراع المسلح، لا سيما الاغتصاب والأشكال الأخرى للإيذاء الجنسي. ويقدم القرار عدداً من المهام التنفيذية الهامة، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة للدول الأعضاء والهيئات التابعة للأمم المتحدة.
2  اقرأ عن: حنان البرعصي وسهام سرقيوة وسلوى بوقعيقيس ومجدولين عبيدة.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.