السلطات المصرية تحكم قبضتها على الثقافة المحلية: موسيقى المهرجانات كمثال

أصبحت المهرجانات، وهي موسيقى إلكترونية ذات صبغة شعبية، واحدة من أكثر أنواع الموسيقى شهرة واستماعاً في مصر. إلا أن نقابة المهن الموسيقية المصرية أصدرت قراراً بمنع مطربي المهرجانات من الغناء نهائياً أمام الجمهور، وذلك لأنها ترى أن ألفاظهم موحية ومبتذلة وأن أغانيهم لا تليق بالفن والثقافة العامة المصرية. تتناول هذه الورقة التحليلية انتشار المهرجانات بوصفها جزءاً من الثقافة الشعبية المصرية وتوضح أسباب قرار المنع وتسلط الضوء على الخطاب الرسمي المعادي لهذا النوع من الفن ضمن السياق الأعم لتقييد الحريات في البلاد.

arab-reform-initiative-the-egyptian-authorities-grip-on-local-culture-the-example-of-mahraganat-music-scaled.jpg August 7, 2020
الممثل والمغني المصري محمد رمضان في حفل غنائي في أحد المنتجعات في الساحل الشمالي بمصر، آب/أغسطس 2019.  © EPA-EFE/محمود أحمد

في 16 شباط/فبراير من هذا العام، أصدرت نقابة المهن الموسيقية المصرية بياناً يمنع مطربي المهرجانات من الغناء في المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهي الليلية والكافيهات، مهددةً أن من سيخالف القرار سيواجه عواقب قانونية. وسوف تتولى شرطة السياحة المصرية مهمة تطبيق هذا الحظر.1Egyptian Streets, “Egypt’s Musicians Syndicate Bans Popular Mahraganat Music”, Egyptian Streets, 17 February 2020, available at: https://egyptianstreets.com/2020/02/17/popular-mahraganat-music-is-now-banned-according-to-egypts-musical-syndicate/

يستخدم مصطلح "مهرجانات" لوصف عالم الموسيقى الإلكترونية المصرية ذات الصبغة الشعبية. وقد حُظرت أغاني المهرجانات بالفعل في المنتجعات الراقية بالساحل الشمالي، منذ تموز/يوليو 2019، بقرار من نقابة الموسيقيين التي تعتبر هذه النوعية من الموسيقى خطراً على أمن الوطن ولا توافق على أداء هؤلاء المطربين.2 Scoop Team, “Musicians Syndicate Bans Mahraganat Music in Sahel”, Scoop Empire, 14 July 2019, available at:  https://scoopempire.com/musicians-syndicate-bans-mahraganat-music-in-sahel/

وقد بادر نقيب المهن الموسيقية، المطرب المصري الشهير هاني شاكر، إلى اتخاذ هذا القرار بعد حفلٍ للمطرب حسن شاكوش في استاد القاهرة يوم عيد الحب، غنى خلاله أغنيته الشعبية الشهيرة "بنت الجيران". حصدت الأغنية، حتى حزيران/يونيو 2020، أكثر من 340 مليون مشاهدة على موقع "يوتيوب". ويعبر الفنان الشاب في الأغنية عن حبه لجارته الشابة، مهدداً أنه في حال تركته، سيكره حياته، وسيتوه ويعيش بلا هدف، وفي النهاية، سيوصله الأسى إلى شرب الخمور والحشيش (تسيبيني، اكره حياتي وسنيني، اتوه ومش هلاقيني، واشرب خمور وحشيش).3حسن شاكوش وعمر كمال، مهرجان بنت الجيران، رابط الأغنية على "يوتيوب": https://www.youtube.com/watch?v=uHBaHQau8b4 واعتبر شاكر وأعضاء مجلس النقابة أن محتوى الأغنية غير أخلاقي وقرروا حظر هذا النوع الغنائي بالكامل، رغم شعبيته على الإنترنت.

برر شاكر قرار الحظر خلال حديث عبر الهاتف في برنامج عمرو أديب، قائلاً إن حصد المحتوى لمشاهدات كثيرة على الإنترنت لا يعني بالضرورة أن جودته عالية، مقارناً ذلك بالأفلام الإباحية، التي حسب رأيه تحصد مشاهداتٍ أكثر من المواد التي يعتبرها ذات محتوى عالي المستوى.4عمرو أديب، "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع شاكوش ومطربي المهرجانات من الغناء وموقف النقابة من محمد رمضان"، برنامج الحكاية على قناة (إم بي سي)، 17 شباط/فبراير 2020، رابط اللقاء على "يوتيوب": https://www.youtube.com/watch?v=9NnZ09f236s&feature=emb_rel_end (برنامج عمرو أديب، "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع مطربي المهرجانات"). أضاف شاكر أيضاً خلال المقابلة المباشرة عبر الهاتف أن هذه النوعية من الأغاني تعتمد بشدة على الإيحاءات الجنسية والمحتوى الفاضح "الكلام الخارج"، وأن مصر تحتاج من يعتبرهم "مطربين شعبيين محترمين وحلوين"، وأن ثقافة المهرجانات لا تليق بإنتاج البلاد الفني أو "لا تليق باسم مصر". ورفض نهائياً إصدار أيّة تصاريح أخرى لمطربي المهرجانات، بما في ذلك محمد رمضان، الممثل ومطرب المهرجانات المشهور، الذي قدم أغاني عديدة ناجحة.5"هاني شاكر يكشف تفاصيل منع مطربي المهرجانات"، برنامج عمرو أديب.

لفهم أسباب الجدل الدائر حول قرار شاكر، ينبغي على المرء أن يدرك الأثر الذي أحدثته ثقافة المهرجانات في الثقافة الشعبية المصرية وكيف أفلتت من آليات الرقابة التي تفرضها الدولة لضبط الإنتاج الثقافي. في الحقيقة، لم تكتف المهرجانات بتحدي مفردات اللهجة العاميّة القومية التي تتغنى بها الدولة، بينما تتجاهل في ذات الوقت أرقى الصنوف الموسيقية التي تعتز بها الدولة للغاية أيضاً، بل تمكن مطربو المهرجانات أيضاً من تحرير أنفسهم مالياً من خلال الاهتمام الذي تحظى به موسيقى المهرجانات على الإنترنت، وبهذا فقد حرروا أنفسهم من القواعد والضوابط المرهقة التي تفرضها النقابة، وفي الوقت نفسه أثروا بشدة على الشباب المصري والثقافة الشعبية، التي شكلت المجتمع ككل على مر التاريخ.

سياق موسيقى المهرجانات في مصر

يقول والتر أرمبرست، عالم الأنثروبولوجيا الثقافية الذي ينصب اهتمام أبحاثه على الثقافة ووسائط الإعلام الجماهيرية في الشرق الأوسط، أدت الثقافة الشعبية المصرية دوراً مهماً في تأسيس الهوية الوطنية، أكثر من الخطاب الرسمي. وإذا وضعت في سياقها السليم، سنجد أن الثقافة الشعبية تكشف الكثير عن وضع مصر الثقافي والاجتماعي الحالي. تواجه البلاد بالفعل ما عرفه أرمبرست بأنه "نوعين من اللهجات العاميّة القومية":6والتر أرمبرست، كتاب "الثقافة الجماهيرية والحداثة في مصر"، الصفحة 9، الفقرة الأولى، مطبعة جامعة كامبريدج، 1996 إحداهما قيّمة للغاية وبالغة الكلاسيكية لكنها صعبة التعلم وغير واضحة السياقات بالنسبة لأغلب المصريين، والأخرى عاميّة وعملية للغاية وسهلة الفهم على نطاق واسع، لكنها ليست رفيعة المستوى وتفتقر إلى التقدير والاحترام. ومن ثم يمكننا إدراج ثقافة المهرجانات ضمن الفئة الأخيرة.

يؤكد أرمبرست على حقيقة أن الثقافة الجماهيرية الشعبية كانت بمثابة وسيلة تعبيرية يمكن من خلالها الإعراب عن وجهات النظر الحداثية البديلة (التي تمحورت بشكل ثنائي في مصر حول سردٍ قومي سائد يركز على الأصالة الثقافية المصرية والتأثير الغربي). وبالتالي فإن موسيقى المهرجانات تدون اسمها ضمن تيار الثقافة الشعبية المعاصرة التي تعارض تعاليم وسائط الإعلام الجماهيرية التابعة للدولة. غالباً ما تظهر هذه النزاعات في طرق استخدام اللغة العربية، إذ تشجع الدولة على الاستعانة باللغة العربية الفصحى، في حين أن من يعارضون هذا النهج الحكومي يقدمون نوعاً من الابتذال اللغوي،7والتر أرمبرست، كتاب "الثقافة الجماهيرية والحداثة في مصر" وهو ما تفعله أغاني المهرجانات منذ لحظة ابتكارها.

غالباً ما يتم إطلاق مصطلح "إلكترو-شعبي" بصورة غير دقيقة على أغاني المهرجانات، وهو اسم بديل يستخدم في أوروبا، لكن مطربي وفناني المهرجانات لا يحبونه.  ظهرت موسيقى المهرجانات للمرة الأولى في الفترة ما بين عامي 2006 و2007 في أحياء القاهرة الأكثر فقراً، خصوصاً في مدينة السلام والعشوائيات، وذلك عندما بدأ منسقو أغاني الأفراح في المزج ما بين الموسيقى الشعبية والإيقاعات الإلكترونية. وبالتالي فإن نشأة موسيقى المهرجانات ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببداية استخدام التكنولوجيا الرقمية في الإنتاج الموسيقي. لكن، وعلى الرغم من أن مؤلفي المهرجانات لم ينتجوا موسيقاهم بدايةً في استوديوهات، فإن محمود رفعت، وهو مؤسس شركة متخصصة في الموسيقى التجريبية تحمل اسم "100كوبيز" (100COPIES)، ساعد بعض الفنانين في بدايات ظهور هذا النوع الموسيقي. ما زال مجتمع المهرجانات متماسكاً ويعرف الفنانين بعضهم جيداً، وعادة ما يتعاونون معاً من خلال التجمعات وورش العمل المحلية.8 SceneNoise Team, “Mahmoud Refaat: Bringing Noise”, Scene Noise, 19 March 2015, available at: https://scenenoise.com/Features/mahmoud-refaat-bringing-noise

تتناول كلمات أغاني المهرجانات موضوعات مثل: الأصدقاء غير الأوفياء، والأحباء الخائنين، والضوائق المالية، وكيف أن الآخرين هم من يقيسون نجاح المرء، ومدى ندرة الأشخاص الصالحين في زمننا. وقلما تتناول هذه الأغاني موضوعاتٍ أكثر بهجة. تعتمد هذه الأغاني على كلماتٍ باللهجة العامية المستخدمة في الشوارع وتقدم صورة صادقة عن حياة الشباب الفقراء ووجهات نظرهم إذ تحكي عن مشكلاتهم العاطفية وعلاقاتهم بالنساء وعن البطالة وتعاطي المخدرات وغيرها. وفي حين لا تعبأ أغاني المهرجانات حالياً بالسياسة وتعبر بصفة أساسية عن صراعات الفنان الداخلية، إلا أنها لم تكن كذلك على الدوام.

ذاع انتشار هذا النوع من الغناء، الذي ظهر لأول مرة عام 2006، في عام 2011 بعد الإطاحة بحسني مبارك، فانطلق من مدينة السلام لينتشر في مناطق أخرى فقيرة في القاهرة. ومع أن الموسيقى التي انتشرت خلال الثورة كانت تتسم بالجدية واحترام رصيد مصر من الأغاني الثورية والوطنية، اتسمت أغاني المهرجانات بطابع ساخر وجريء ولم تتورع عن استخدام الألفاظ النابية للسخرية من النظام وإدانة وحشية الشرطة. ومع ازدياد التفاعل بين الطبقات الاجتماعية المختلفة في أعقاب الثورة، انتشر هذا النوع من الغناء وعمَّ كل أرجاء البلاد مدعوماً بانتشار إمكانية الوصول إلى الإنترنت. ولم تستطع وسائل الإعلام التابعة للنظام ووزارة الثقافة السيطرة على شعبيتها وانتشارها.9Ted Swedenburg, "Egypt's Music of Protest: From Sayyid Darwish to DJ Haha", Middle East Report, Vol.265, p. 39-43, 2012

وبالفعل تُنشر أغاني المهرجانات بشكل أساسي عبر الإنترنت من خلال منصات البث مثل "يوتيوب" و"ساوند كلاود" التي يحصل المطربون من خلالها أيضاً على جزء كبير من إيراداتهم. في بادئ الأمر، كان مطربو المهرجانات يكسبون رزقهم من خلال الدي جي "تنسيق الأغاني" والحفلات. ورغم أن الحفلات المباشرة ظلت مصدراً مهماً لتحصيل الإيرادات حتى قرار المنع الذي صدر مؤخراً، يزداد الاعتماد على منصات البث بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل10  Josh Hall, “EDM (Egyptian Dance Music) Comes to London: A Full Report”, The Quietus, 22 January 2014, available at: https://thequietus.com/articles/14329-electro-chaabi-knaka-sadat-diesel-figo-kode9-rinse . على سبيل المثال، يُقدر ما حصده حسن شاكوش من يوتيوب فقط بنحو 739,600 دولار أميركي في شهر آذار/مارس 2020 وحده، وفقاً لموقع 11Social Blade, حسن شاكوش - Hassan Shakosh, available at: https://socialblade.com/youtube/channel/UChruvnbwqZ1J1-skg4R5bVQ "socialblade.com". ويجني مطرب مثل حمو بيكا ما يُقدر بـ 1.9 مليون دولار سنوياً من خلال "يوتيوب" أيضا.ً12Social Blade, Hamo Bika Live, available at: https://socialblade.com/youtube/channel/UCawKMKQQ5qSl8oZOfCfkXbA أما محمد رمضان13  Social Blade, Mohamed Ramadan, available at: https://socialblade.com/youtube/user/mramadanofficial فتتراوح إيراداته السنوية بين 268 ألف دولار و4.5 مليون دولار. وفي دولة يبلغ فيها نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 2,549 دولاراً بحسب تقديرات 2018،14  نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي (بالأسعار الجارية للدولار الأميريكي)، البنك الدولي- جمهورية مصر العربية، متوفر في الرابط التالي: https://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.PCAP.CD?end=2018&locations=EG&start=2010&view=chart يُعد مطربو المهرجانات بالتالي من طبقة الأثرياء ويشكلون نموذجاً للحراك الاجتماعي في مجتمع شديد الطبقية.

وهنا، ربما يستنتج البعض أن منع مطربي المهرجانات يُعزى بشكل ما إلى عدم قدرة النقابة على اقتناص أي نسبة من الإيرادات التي يحصدها هؤلاء المطربون نظراً لأنهم غير مقيدين في النقابة. وفقاً للائحة الداخلية للنقابة (البند 8 من المادة 58)، تحصل النقابة على جزء من تمويلها من حصيلة الرسم النسبي من جميع العقود التي يبرمها أعضاء النقابة وإيراداتهم الموسيقية والأجور التي يحصلون عليه من نشاط موسيقي.15  اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، متوفرة في الرابط التالي: https://bit.ly/3437afo   إضافةً إلى ذلك، لا تمتلك النقابة أي سلطة على منصات البث الإلكتروني مع أن هاني شاكر قد صرح بأنه قد طلب من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعزيز رقابتها على المحتوى الإلكتروني. تتمثل السلطة الوحيدة التي تتمتع بها النقابة على مطربي المهرجانات في التحكم في إصدار تصاريح الغناء للمطربين. وبموجب هذا التصريح، يتعين على المطرب الالتزام بالأحكام المتفق عليها مع النقابة بشأن المحتوى الموسيقى المقدم. وبالنسبة إلى شاكوش الذي كان سبباً في هذا المنع، فقد قدم المطرب أغنية لم تُعتمد من قِبل النقابة خلال حفل له.16عمرو أديب "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع مطربي المهرجانات"

ربما يتساءل البعض عن الوظيفة الرسمية التي تقوم بها النقابة. يتمثل دور هذه النقابة التي تأسست في منتصف الأربعينيات من القرن العشرين في "بناء المجتمع الموسيقي وتطويره مع الحفاظ على التراث الإنساني في إطار الهوية المصرية والعربية".17  اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، انظر صفحة 2، فقرة 2   وقد اعتُرف بالنقابة رسمياً بموجب قانون رقم 35 لعام 1987 الخاص بإنشاء النقابات المهنية. وتسعى النقابة إلى تقديم ورش عمل تعليمية للموسيقيين وحماية أعضائها محلياً وخارج البلاد وكفالة حصولهم على عمل. ومع ذلك، تنص المادة 65 من لائحة النقابة على أنه في حال وجد العضو أن المرافق التي يباشر فيها مهنته "تمس كرامة الفن الموسيقي أو كرامة النقابة"،18اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، انظر صفحة 40، فقرة 1 فإن النقابة تحتفظ بحق تقديم تقرير إلى الاتحاد العام توضح فيه سبب كون هذه الأعمال غير لائقة. واعتباراً من تشرين الثاني/نوفمبر 2015، يمكن القول بأن النقابة باتت امتداداً لتدخلات النظام المتنامية في شؤون المجتمع المدني. منح أحمد الزند، وزير العدل في تلك الفترة، صفة الضبطية القضائية للنقابة، مما ترتب عليه منح الإذن للنقابة بإصدار أوامر ضبط وإيقاف ضد كل من لا يحترم قانون النقابة والقيام بالتفتيش واعتقال الأفراد وإرسال البلاغات مباشرةً إلى النيابة. ونظراً إلى أن قواعد النقابة ولوائحها تنص على أنه "لا يحق لأي شخص العمل في المهن الموسيقية ما لم يكن عضواً عاملاً في النقابة"،19Ayman Helmy, “Singing a crime: On the judicial police powers of the Musicians Syndicate”, Mada Masr, 11 February 2016, available at: https://madamasr.com/en/2016/02/11/feature/culture/singing-a-crime-on-the-judicial-police-powers-of-the-musicians-syndicate/ يجد مطربو المهرجانات أنفسهم دون أي خيارات؛ فهم غير قادرين على الانضمام للنقابة لأنها لا تُقدَّر نوع الفن الذي يقدمونه وبالتالي ليس في إمكانهم الغناء في الحفلات.

بيد أن قرار منع هذا النوع من الغناء بالكامل ليس بالقرار البسيط؛ فثقافة المهرجانات قد تغلغلت بعمق في الثقافة الشعبية المصرية رغم أصولها المغايرة للثقافة الموسيقية السائدة. وفي الحقيقة لا يقتصر الإعجاب بموسيقى المهرجانات على الطبقة العاملة، إذ يجذب هذا النوع شباباً من المناطق الأكثر ثراءً أيضاً ويعتبرونه فناً معبراً ومفعماً بالحيوية.20  Dina Farouk Abou Zeid, “Songs from Egyptian Slums to Media”, Global Media Journal, Vol 17.32, 1-6, 2019 يُعد هذا النوع من الغناء وسيلة فعالة للتعبير عن الذات فهو يصحب الجمهور في عالم آخر بمنأى عن العالم المحيط، الأمر الذي تدركه بسهولة عند النظر إلى كيفية تفاعل الجمهور مع المطرب.21Wael Alaa, “Bulaq: A pulsing survey of Cairo’s Underground Sounds”, Nowness, 31 December 2017, available at: https://www.nowness.com/topic/mahraganat/bulaq-wael-alaa وعلى حد قول أحد مطربي المهرجانات الذين التقيت بهم لإعداد هذا المقال فإن "موسيقى المهرجانات هي موسيقى تنبع من داخل الإنسان، تنبع من الروح ومن رغبةٍ بشريةٍ عميقة للتعبير عن الذات". خرج هذا النوع من الغناء إلى النور كنتاجٍ للرغبة في التعبير عن الذات وإيجاد متنفس عن مصاعب الحياة اليومية. ومع ذلك، غالباً ما تُصور وسائل الإعلام المصرية مطربي المهرجانات بوصفهم أشخاصاً جاهلين، وهو ما ينم عن عدم فهمٍ لثقافة الشباب الحالية، الأمر الذي يمكن أن نستشفه من خطاب هاني شاكر. وعلاوة على ذلك، لا يحظى جيل هاني شاكر بنفس الاهتمام الذي يحظى به الفنانون الشباب، إذ لم تتجاوز المشاهدات على مقاطع الفيديو التي نشرها هاني شاكر مؤخراً على قناته أكثر من 50 ألف مشاهدة إلا في حالات نادرة.22  قناة هاني شاكر على يوتيوب، متوفرة في هذا الرابطhttps://www.youtube.com/user/HanyShakerOffical/videos?view=0&sort=dd&shelf_id=0 :

توسيع نطاق السيطرة وتشديد الرقابة الثقافية

لا يُعد تدخل السلطات المصرية في الميول والتفضيلات الثقافية المحلية بالأمر الجديد، بل ارتكز إلى حد كبير على محاولات المؤسسة السيطرة على الإنتاج الثقافي في البلاد.23  As discussed in Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, International Journal of Middle East Studies, Vol 51, p.233–256, 2019. والواقع أنه إذا ما أخذنا مثال انتشار أشرطة الكاسيت المنسوخة بشكلٍ غير قانوني في ثمانينيات القرن الماضي، نجد أن وسائل الإعلام الرسمية كانت تعتبر محتوى هذه التسجيلات مبتذلاً ولا يعدو كونه عمل هواة.24Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, p.233–256, 2019 وعلى غرار استخدام التكنولوجيا الرقمية في الموسيقى وما تلا ذلك من ظهور موسيقى المهرجانات، فإن أشرطة الكاسيت الصوتية سمحت أيضاً بانتشار الموسيقى الشعبية ومكنت أي شخص من أن يصبح منتجاً ثقافياً. ومن ثَمَ، بحسب النقاد التابعين للنظام، فقد أدى ذلك إلى "انحدار المعايير الفنية وتشوه الذوق العام".25Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, see at p. 236, para. 2

والواقع أنه بفضل الحرية التي اتسم بها قطاع التسجيل الموسيقي وسياسة الانفتاح الاقتصادي التي تبنتها السلطات المصرية إبان حكم الرئيس أنور السادات، تمكن المصريون من الطبقة العاملة من إنتاج أشرطة الكاسيت الصوتية، إلا أنهم تعرضوا لموجة غضب عارمة من قِبل النقاد الذين زعموا أن هذا النوع من الموسيقى لا يستحق البث وأنه لم يُقدم إلى الساحة الغنائية سوى فنانين يفتقرون إلى الموهبة. وفي المقابل من المفترض أن تكون الثقافة درباً من "الفنون الراقية" وليس مجرد "وسيلة للترفيه" أو "وسيلة فارغة للإلهاء"26Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, see at p. 239, para. 3 كما أكد أحمد هيكل وزير الثقافة الأسبق (1985-1987). وعلى هذا ظهرت صفات لوصف شخصيات من قبيل "الفنان المزيف" و"المنتج غير المؤهل"،27Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, see at p. 236, para. 1 التي استخدمها شاكر وزملاؤه على نطاق واسع لحظر إنتاج المهرجانات. فضلاً عن ذلك، على غرار الوضع الراهن الذي يواجهه حسن شاكوش، احتقرت وسائل الإعلام الرسمية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أعمال المغني الشعبي أحمد عدوية ووصفتها بأنها مبتذلة. وكذلك نادراً ما كان يسمح له بالظهور على محطات الإذاعة والتلفزيون. تأثر مطربو المهرجانات تأثراً شديداً بالموسيقى التي قدمها عدوية، إلى جانب المطربين الشعبيين الآخرين من أمثال حكيم وشعبان عبد الرحيم "شعبولا". وفي نهاية المطاف أصبح هؤلاء المطربين مرتبطين ارتباطاً جوهرياً بالثقافة المصرية السائدة بسبب شعبيتهم في مختلف الطبقات الاجتماعية.

ورغم ذلك فإن الموسيقى ذات الصبغة الشعبية ليست النوع الوحيد الذي فرضت عليه السلطات المزيد من الرقابة. ففي أعقاب انقلاب 2013، اتخذت نقابة المهن الموسيقية المصرية إجراءات قمعية ضد الموسيقيين المستقلين بشكل مكثف وفناني البوب المشهورين، بدرجة أقل. ففي عام 2017، ألغيت حفلات فرقة الروك المصرية كايروكي في عدة مناسبات بعد إصدار ألبومها الخامس "نقطه بيضا" الذي انتقد وأدان النظام بشكل صريح. ولم تكن قرارات الإلغاء مصحوبة بأي إخطارات رسمية، ولم يتحمل أي كيان المسؤولية عن قرار إلغاء تلك الحفلات، فقد أُبلغت الفرقة بإلغاء الحجز عن طريق مدراء مكان انعقاد الحفلات. وكذلك أُلغيت فعاليات مهرجان "أشكال" للموسيقى" عام 2017، الذي كان من المقرر عقده بحضور باقة من الفنانين العرب والأفارقة الذين يمتلكون قاعدة جماهيرية كبيرة في مصر بسبب عدم تمكن منظمي المهرجان من الحصول على تصاريح جهاز الرقابة على المصنفات الفنية لبعض الفرق المشاركة. وكذلك واجهت مجموعة كبيرة من المطربين الآخرين مثل مريم صالح وشيما وليلى عامر، تحذيرات من النقابة، مما دفع بعضهم إلى نشر أعمالهم الغنائية عبر الإنترنت مجاناً وإتاحة الوصول إليها للجميع، لتجنب جهاز الرقابة الذي يلزم الفنانين فرض رقابة على محتوى أغانيهم.28حسين حسام، " معركة بقاء: كيف شكّلت قوى الرقابة والأمن مشهد الموسيقي في 2017"، موقع "مدى مصر"، بتاريخ 2 كانون الثاني/يناير 2018، متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/30Vpcyx

لعل الجدل الأكبر بهذا الشأن هو الجدل الذي احتدم بسبب حفل فرقة "مشروع ليلى" الذي أقيم في القاهرة في 22 أيلول/سبتمبر 2017. خلال الحفل، رفع أفراد من الجمهور علم قوس قزح تضامناً مع أفراد مجتمع الميم في مصر. تسبب هذه الخطوة في غضبة مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي وهياج وسائل الإعلام، ونتيجةً لذلك ألقت قوات الأمن القبض على أكثر من 50 شخصاً ووجهت إليهم اتهامات بالتحريض على الفسق والفجور". في أعقاب الحفل، حظرت نقابة المهن الموسيقية فرقة "مشروع ليلى" من الغناء في مصر مجدداً، وصرحت النقابة بأنها تقف ضد كل "الفنون الشاذة".29حسين حسام، " معركة بقاء: كيف شكّلت قوى الرقابة والأمن مشهد الموسيقي في 2017"، موقع "مدى مصر"، بتاريخ 2 كانون الثاني/يناير 2018، متاح على الرابط التالي:  https://bit.ly/30VoRff ومع ذلك، تمكنت جنيفر لوبيز من إقامة حفل عام 2019 في الساحل الشمالي ولم تواجه أي انتقادات، بالرغم من أنه يُمكن القول إن حفلاتها الموسيقية المباشرة عادةً ما تكون مليئة بالإيحاءات الجنسية.30ديلارا زاند، "جينيفر لوبيز في مصر للمرة الأولى وفي إطلالة لمصممة مصرية"، موقع مجلة هاربرز بازار العربية، 13 آب/أغسطس 2019، متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/33X6mc0   ولذا يتوقف السماح أو عدم السماح للفنان بإقامة الحفلات على أهواء النقابة وجهاز الرقابة وما يعتبرونه مناسباً من الناحية الفنية والأخلاقية.

فضلاً عن ذلك، فرض قرار رئيس مجلس الوزراء الذي صدر في تموز/يوليو 2018 قيوداً صارمة على تنظيم إقامة المهرجانات والفعاليات الفنية في مصر. نص القرار على أن جميع الفعاليات لابد وأن تحظى بموافقة وزارة الثقافة و"الجهات المعنية بالدولة"، وتضمَّن تشكيل "اللجنة العليا الدائمة لتنظيم إقامة المهرجانات والاحتفالات"، برئاسة وزير الثقافة، وممثلين من بين أعضائها عن وزارات الخارجية والداخلية والمالية والسياحة والآثار والطيران المدني والشباب والرياضة والتنمية المحلية، يختارهم الوزير المختص، على ألا يقل المستوى الوظيفي لكل منهم عن الدرجة العالية".31Mariam Ibrahim, “More hurdles to clear: What a new committee organizing festivals means for the future of artistic events in Egypt”, Mada Masr, 21 July 2018, available at: https://madamasr.com/en/2018/07/21/feature/culture/more-hurdles-to-clear-what-the-states-decision-to-form-a-committee-organizing-festivals-means-for-the-future-of-artistic-events-in-egypt/ وتضم اللجنة أيضاً موظفين فنيين آخرين عاملين في ميدان الثقافة. من شأن هذا القرار أن يُصعب على الجهات غير الحكومية تقديم طلب للحصول على ترخيص لإقامة أو تنظيم أنشطة ثقافية: إذ يتطلب ألا يقل رأس مال الشركة المنظمة للمهرجان أو الاحتفال عن 500 ألف جنيه مصري (حوالي 31 ألف دولار أميركي)، وأن يكون مالك الشركة مصري الجنسية، أو نسبة ملكيته لا تقل عن 51%.32Mariam Ibrahim, “More hurdles to clear”

في ضوء التشريع الأخير، يبدو أن الحظر المفروض على موسيقى المهرجانات كان الخطوة المنطقية التالية لنظام يسعى إلى فرض سيطرته على الإنتاج الثقافي في البلاد. فضلاً عن أن الإجراءات القمعية التي اتخذتها النقابة ضد موسيقى المهرجانات وغيرها من الأنواع الموسيقية تُمثل جزءاً من أعمال القمع الأشمل التي يمارسها النظام المصري ضد كافة أشكال الثقافة في محاولة للقضاء على أي معارضة. وقد أسفرت هذه السيطرة عن انخفاض كبير في جودة الإنتاج الثقافي في مصر في أعقاب انقلاب 2013. فضلاً عن ذلك فقد اضطر العديد من الفنانين إما إلى العيش في منفى أو فرض الرقابة على أعمالهم الفنية.33Ezzedine C. Fishere, “Egypt's music ban is part of a more disturbing cultural repression”, The Washington Post, 28 February 2020, available at: https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/02/28/egypts-music-ban-is-part-more-disturbing-cultural-repression/ غير أن الآثار الطويلة الأجل لإحكام السيطرة وتشديد الرقابة على الإنتاج الثقافي ومستقبل موسيقى المهرجانات لا تزال معالمها غير واضحة. ولكن على حد تعبير خبير مصري في موسيقى المهرجانات: "ربما تكون موسيقى المهرجانات هي النوع الموسيقي الأكثر أصالة الذي شهدته مصر خلال العقد الماضي".

Footnotes

1 Egyptian Streets, “Egypt’s Musicians Syndicate Bans Popular Mahraganat Music”, Egyptian Streets, 17 February 2020, available at: https://egyptianstreets.com/2020/02/17/popular-mahraganat-music-is-now-banned-according-to-egypts-musical-syndicate/
2  Scoop Team, “Musicians Syndicate Bans Mahraganat Music in Sahel”, Scoop Empire, 14 July 2019, available at:  https://scoopempire.com/musicians-syndicate-bans-mahraganat-music-in-sahel/
3 حسن شاكوش وعمر كمال، مهرجان بنت الجيران، رابط الأغنية على "يوتيوب": https://www.youtube.com/watch?v=uHBaHQau8b4
4 عمرو أديب، "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع شاكوش ومطربي المهرجانات من الغناء وموقف النقابة من محمد رمضان"، برنامج الحكاية على قناة (إم بي سي)، 17 شباط/فبراير 2020، رابط اللقاء على "يوتيوب": https://www.youtube.com/watch?v=9NnZ09f236s&feature=emb_rel_end (برنامج عمرو أديب، "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع مطربي المهرجانات").
5 "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع مطربي المهرجانات"، برنامج عمرو أديب.
6 والتر أرمبرست، كتاب "الثقافة الجماهيرية والحداثة في مصر"، الصفحة 9، الفقرة الأولى، مطبعة جامعة كامبريدج، 1996
7 والتر أرمبرست، كتاب "الثقافة الجماهيرية والحداثة في مصر"
8  SceneNoise Team, “Mahmoud Refaat: Bringing Noise”, Scene Noise, 19 March 2015, available at: https://scenenoise.com/Features/mahmoud-refaat-bringing-noise
9 Ted Swedenburg, "Egypt's Music of Protest: From Sayyid Darwish to DJ Haha", Middle East Report, Vol.265, p. 39-43, 2012
10   Josh Hall, “EDM (Egyptian Dance Music) Comes to London: A Full Report”, The Quietus, 22 January 2014, available at: https://thequietus.com/articles/14329-electro-chaabi-knaka-sadat-diesel-figo-kode9-rinse
11 Social Blade, حسن شاكوش - Hassan Shakosh, available at: https://socialblade.com/youtube/channel/UChruvnbwqZ1J1-skg4R5bVQ
12 Social Blade, Hamo Bika Live, available at: https://socialblade.com/youtube/channel/UCawKMKQQ5qSl8oZOfCfkXbA
13   Social Blade, Mohamed Ramadan, available at: https://socialblade.com/youtube/user/mramadanofficial
14   نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي (بالأسعار الجارية للدولار الأميريكي)، البنك الدولي- جمهورية مصر العربية، متوفر في الرابط التالي: https://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.PCAP.CD?end=2018&locations=EG&start=2010&view=chart
15   اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، متوفرة في الرابط التالي: https://bit.ly/3437afo
16 عمرو أديب "هاني شاكر يكشف تفاصيل منع مطربي المهرجانات"
17   اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، انظر صفحة 2، فقرة 2
18 اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، انظر صفحة 40، فقرة 1
19 Ayman Helmy, “Singing a crime: On the judicial police powers of the Musicians Syndicate”, Mada Masr, 11 February 2016, available at: https://madamasr.com/en/2016/02/11/feature/culture/singing-a-crime-on-the-judicial-police-powers-of-the-musicians-syndicate/
20   Dina Farouk Abou Zeid, “Songs from Egyptian Slums to Media”, Global Media Journal, Vol 17.32, 1-6, 2019
21 Wael Alaa, “Bulaq: A pulsing survey of Cairo’s Underground Sounds”, Nowness, 31 December 2017, available at: https://www.nowness.com/topic/mahraganat/bulaq-wael-alaa
22   قناة هاني شاكر على يوتيوب، متوفرة في هذا الرابطhttps://www.youtube.com/user/HanyShakerOffical/videos?view=0&sort=dd&shelf_id=0 :
23   As discussed in Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, International Journal of Middle East Studies, Vol 51, p.233–256, 2019.
24 Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, p.233–256, 2019
25 Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, see at p. 236, para. 2
26 Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, see at p. 239, para. 3
27 Andrew Simon, “Censuring sounds: Tapes, Taste and the Creation of Egyptian Culture”, see at p. 236, para. 1
28 حسين حسام، " معركة بقاء: كيف شكّلت قوى الرقابة والأمن مشهد الموسيقي في 2017"، موقع "مدى مصر"، بتاريخ 2 كانون الثاني/يناير 2018، متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/30Vpcyx
29 حسين حسام، " معركة بقاء: كيف شكّلت قوى الرقابة والأمن مشهد الموسيقي في 2017"، موقع "مدى مصر"، بتاريخ 2 كانون الثاني/يناير 2018، متاح على الرابط التالي:  https://bit.ly/30VoRff
30 ديلارا زاند، "جينيفر لوبيز في مصر للمرة الأولى وفي إطلالة لمصممة مصرية"، موقع مجلة هاربرز بازار العربية، 13 آب/أغسطس 2019، متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/33X6mc0
31 Mariam Ibrahim, “More hurdles to clear: What a new committee organizing festivals means for the future of artistic events in Egypt”, Mada Masr, 21 July 2018, available at: https://madamasr.com/en/2018/07/21/feature/culture/more-hurdles-to-clear-what-the-states-decision-to-form-a-committee-organizing-festivals-means-for-the-future-of-artistic-events-in-egypt/
32 Mariam Ibrahim, “More hurdles to clear”
33 Ezzedine C. Fishere, “Egypt's music ban is part of a more disturbing cultural repression”, The Washington Post, 28 February 2020, available at: https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/02/28/egypts-music-ban-is-part-more-disturbing-cultural-repression/