اختبارات وباء كوفيد-19: ما الذي يتوجب على لبنان فعله؟

يحظى إجراء اختبارات واسعة  لفحص الكوفيد-19 بدعم عالمي، ويتم التعامل معه بشكل مختلف من بلد إلى آخر. تستعرض هذه الورقة نهج الاختبار الذي تتبناه لبنان حتى الآن، كما تطرح أسئلة مهمة حول ما يمكن فعله في هذه المرحلة بالنظر إلى موارد الاختبار المحدودة ونظام الرعاية الصحية المفتّت والذي يعاني نقص التمويل والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها لبنان.

arab-reform-initiative-testing-for-covid-19-what-should-lebanon-do
مواطنون لبنانيون يصلون إلى مطار بيروت ويركبون حافلات تقودهم إلى فندق حيث سيمضون فترة حجر صحي بعد عودتخم من الخارج، أبريل/نيسان 2020.© EPA-EFE/وائل حمزة

في حين تدعم منظمة الصحة العالمية سياسة إجراء اختبارات واسعة النطاق للمصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، إلا أن بعض البلدان تتبع استراتيجيات مختلفة تمامًا، وفقًا لتوافر الاختبارات وحالة انتشار الوباء في البلد وقدرة السلطات الصحية المحلية على إدارة الاختبارات.

تركز هذه الورقة على نهج الاختبار الذي تتبناه لبنان. وترى أنه، بالنظر إلى موارد الاختبار المحدودة ونظام الرعاية الصحية المُفتّت والذي يعاني نقص التمويل (خاصةً في القطاع العام)، والظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل إستراتيجية الحظر طويلة المدى صعبة الاستمرار، يجب أن يركز نهج لبنان على إجراء الاختبارات للفئات الأضعف (الأشخاص الذين يتعدّى عمرهم 60 عامًا أو المصابون بأمراض مزمنة على سبيل المثال) والأكثر عرضة للإصابة بالعدوى ونشر المرض (مثل العاملين في مجالات الرعاية الصحية والخدمات الغذائية والنقل). كما يجب أن تكون سياسة الاختبار مصحوبة بحجر صحي للأفراد المصابين.

نهج لبنان الحالي في الاختبار

تم تأكيد أول حالة إصابة بفيروس كورونا في لبنان في 21 شباط/فبراير. حينها، خصصت الحكومة مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وهو مستشفى عام في بيروت، ليكون المرجع الطبي الرئيسي (والوحيد آنذاك) لإجراء الاختبار للحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس واستقبال المصابين. حتى منتصف آذار/مارس، كان الاختبار يقتصر على معامل مستشفى رفيق الحريري ويُجرى مجانًا1حين نتحدث عن اختبار "كوفيد-19"، فإننا نشير إلى تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR)، الذي يحدد إذا كان شخص ما مصاب "حاليًا" بـ"سارس-كوف-2" (الفيروس المسبب لكوفيد-19). اختبار آخر يجب وضعه في الإعتبار هو اختبار الكشف عن وجود أجسام مضادة، والذي يخبرنا إذا كان الشخص قد تعرض سابقًا لـ"سارس-كوف-2" (https://www.thelancet.com/action/showPdf?pii=S0140-6736%2820%2930788-1) ويمكن استخدامه لاكتشاف الأفراد ذوي القابلية للإصابة (اختبار الأجسام المضادة سلبي)، وأولئك الذين سبق وأن أصيبوا ويحتمل أن يكونوا محصّنين. وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) في الولايات المتحدة الأمريكية في أول أبريل على إجراء أول اختبار للأجسام المضادة لـ"كوفيد-19" لكن لم يتضح بعد متى يمكن إجراء اختبارات مماثلة في لبنان.https://www.nytimes.com/2020/04/02/health/coronavirus-antibody-test.html . وبعد اكتشاف عدد كبير من الحالات في الشمال في أعقاب اكتشاف حالة في منطقة المتن، افتُتِح مركز اختبار آخر في أحد المستشفيات الإقليمية الخاصة. وبحلول بداية شهر نيسان/أبريل، وسّعت الحكومة نطاق الاختبار وأضافت المزيد من المراكز لتصل إلى ما مجموعه 16 مركزًا2مستشفى رفيق الحريري الجامعي، المركز الطبي في الجامعة الأميريكية في بيروت، مستشفى "أوتيل ديو دي فرانس"، المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأمريكية-مستشفى رزق، مستشفى سان جورج الجامعي للروم الأرثوذوكس، مستشفى المظلوم الجديدة، مستشفى ألبير هيكل، مستشفى نوتردام دي سيكورس الجامعي، مستشفى د. سمير سرحال، مستشفى مركز بحنس الطبي لراهبات المحبة، مستشفى الجعيتاوي، مستشفى جبل لبنان، مستشفى سان جورج، مستشفى عين وزين، مستشفى حمود الجامعي، مستشفى دار الأمل الجامعي. بحلول 8 نيسان/أبريل.

من خلال زيادة عدد مراكز الاختبار، تمكن لبنان من زيادة معدّل الاختبارات من 250 اختبار في اليوم كحد أقصى (حتى 31 آذار/مارس) إلى 500 اختبار في يوم اعتبارًا من 1 نيسان/أبريل. حتى 14 نيسان/أبريل، أجرى لبنان ما مجموعه 14،007 اختبار3مصدر الأرقام: وحدة إدارة مخاطر الكوارث، رئاسة مجلس الوزراء اللبناني. http://drm.pcm.gov.lb/Media/News/daily-report-April-14-(1).pdf .

وعلى الرغم من توافر الاختبارات حاليًا في 16 مستشفى، إلا أنها تتركز في المقام الأول في المناطق الحضرية، مع إمكانية وصول محدودة جدًا أو معدومة للاختبار في جميع المناطق الريفية تقريبًا في لبنان (الشكل 1). تجرى الاختبارات مجانًا في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وتتراوح التكلفة من 150 ألف إلى 200 ألف ليرة لبنانية (حوالي 100 دولار أمريكي حسب سعر الصرف المعمول به) في المواقع الخمسة عشر الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، لا تُجرى الاختبارات سوى للأشخاص الذين ظهرت لديهم أعراض والمشتبه في إصابتهم بالفيروس.

رسم توضيحي 1: النقط السوداء تدل على توزيع مراكز الاختبار في لبنان

رسم توضيحي 1: النقط السوداء تدل على توزيع مراكز الاختبار في لبنان

من حيث المبدأ، ينطبق نهج الاختبار على المواطنين من أهل البلد والأجانب، بمن فيهم اللاجئون السوريون والفلسطينيون. وقد صرّح وزير الصحة حمد حسن أن مسؤولية الرعاية الصحية لللاجئين يجب أن تكون مشتركة بين الحكومة اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة4https://www.reuters.com/article/us-health-coronavirus-lebanon-refugees/without-soap-or-sanitizer-syrian-refugees-face-coronavirus-threat-idUSKBN21635U ، فيما صرّحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها ستغطي تكاليف اختبارات وعلاج اللاجئين السوريين في أي مركزٍ علاجي، ولكن بناءً على الفحص الذي تجريه وزارة الصحة وتوصياتها. كما أشارت إلى أنها ستموّل أجنحةً إضافية بأسرّةٍ إضافية، بما في ذلك وحدات عناية مركزة، حتى تتوافر استعدادات كافية لاستقبال الحالات من المواطنين اللبنانيين واللاجئين على حدٍّ سواء5https://thearabweekly.com/measures-reinforced-prevent-covid-19-spread-lebanons-refugee-camps . حتى 5 نيسان/أبريل، أظهرت الاختبارات إصابة فلسطيني واحد وثلاثة سوريين، جميعهم يعيشون خارج المخيمات، بفيروس كورونا، من أصل 520 إصابة و 17 حالة وفاة في جميع أنحاء لبنان6في 7 نيسان/إبريل، صرّحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه "لا يوجد حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد بين الأشخاص الذين تُعنى بهم المفوضية". https://www.france24.com/en/20200405-palestinian-syrian-refugees-in-lebanon-camps-brace-for-virus http://reporting.unhcr.org/sites/default/files/UNHCR%20Lebanon%20COVID-19%20Update%20-%208APR20_0.pdf .

ما مدى انتشار الفيروس في لبنان؟

من الضروري عند تقييم استراتيجية الاختبار في لبنان، أن نفهم مرحلة تفشي الوباء في البلاد. يمكن أن تلعب الاختبارات المكثّفة للأشخاص الذين يعانون من الأعراض دورًا حاسمًا في احتواء الفيروس في مرحلةٍ مبكّرة، كما حدث في حالة كوريا الجنوبية، التي نجحت في احتواء الوباء سريعًا من خلال تنفيذ برنامج ضخم وجيد التنظيم للاختبار، جنبًا إلى جنب مع الجهود المكثّفة لعزل المصابين وتتبّع وعزل المخالطين لهم7https://www.weforum.org/agenda/2020/03/south-korea-covid-19-containment-testing/ .

لقد فوّت لبنان، مثل معظم البلدان الأخرى، هذه الفرصة المبكرة8في دول عديدة أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا، وحاليًا الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان رد الفعل المبدئي بطيئًا، إزدادت بمرور الوقت سعة إجراء الإختبار، لكن بعد أن كان الوباء قد تفشى بالفعل. ، مما زاد من معدّل انتقال العدوى بين الأفراد9بحسب منظمة الصحة العالمية بلبنان (http://emro.who.int/countries/lbn) فإن 55% من الحالات في لبنان سببها العدوى بسبب الاختلاط، و 5% معلومي المصدر، بينما 25% بسبب السفر. في بداية تفشي الوباء، كانت الغالبية العظمى من الحالات متعلقة بالسفر وكان من السهل تتبع وتحديد المتواصلين معهم. . على الرغم من إمداد منظمة الصحة العالمية وبعض الدول الأوروبية لبنان بمعدّات الاختبار، من غير المحتمل أن يكون لدى لبنان القدرة على زيادة الاختبارات بما يكفي لرصد وعزل أكبر عدد ممكن من الحالات، ومن ثم اعتماد تدابير لاحتواء الفيروس ووقف انتشاره بالكامل.

ولكن الأمل لم يُفقد بالكامل، ويبدو أن اجراءات الاحتواء التي اتخذتها لبنان بالإضافة إلى إجراءات أخرى نجحت في الإبطاء من انتشار الوباء. حتى 14 نيسان/ أبريل، بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بـ الفيروس 641 حالة، بالإضافة إلى 21 حالة وفاة مرتبطة بها في لبنان. تشير هذه الأرقام إلى أن الفيروس ينتشر بالفعل ولكن معدل نموّه (الذي يمكن تقديره من خلال حساب الوقت المضاعف، أي الوقت الذي تستغرقه الحالات المؤكدة لتتضاعف) أبطأ مما كان سيكون عليه إن لم تُتَخذ أي تدابير، وهو ما يوحي بأن منحنى انتشار الوباء ربما يشهد تسطيحًا.

تعتمد صحة هذه الاستنتاجات على دقة الأرقام المعلَنة، والتي يرجَّح أن تكون أقل من الواقع. إذ لا يمكن أبدًا حصر العدد الفعلي للحالات، لأن السلطات لا يمكنها إجراء اختبار للسكان بأكملهم. قد لا يبدي العديد من الأفراد المصابين أعراضًا، وفي حالة لبنان، لا تتوفر مراكز اختبار في المناطق الريفية، وقد تثني تكلفته الكثير من الناس عن الإقبال عليه. إحدى الطرق الممكنة لمحاولة تقدير العدد المحتمل للحالات هي من خلال حساب معدل إماتة الحالة (CFR)10يونج إس وآخرون، تقدير تزامني لخطر الوفاة من رواية عدوى فيروس كورونا (2019-nCoV): الاستدلال باستخدام حالات مُصدَرة. متاح على: https://www.medrxiv.org/content/10.1101/2020.01.29.20019547v2 ، والذي يمثل نسبة الوفيات مقارنةً بإجمالي عدد الحالات المؤكدة في فترة معينة. يختلف معدل إماتة الحالة بصورة يومية، ومع تغير عدد الحالات والوفيات، لا يمكن أن يستقر إلا بعد أن يتوقف الانتشار. إذا ما طبقنا هذا النهج على عدد الوفيات في لبنان11في حالة كوفيد-19، فإن هناك فترة تأخير من 15 إلى 20 يومًا بين اكتشاف الحالة والوفاة، وبالتالي تكون الوفيات في يوم معين ناتجة عن حالات تم اكتشافها قبل 15-20 يومًا. لاستخدام هذا المنهج، يمكننا العودة إلى عدد الوفيات في يوم معين، ونفترض معدل إماتة الحالة، ونقدر عدد الحالات التي كان يفترض أن تكون موجودة قبل 15-17 يومًا للوصول إلى معدل الإماتة الحالي. ثم باستخدام هذا العدد، يمكن إيجاد العدد الإجمالي للحالات بناءً على معدل النمو. هناك الكثير من الأشياء غير الأكيدة في هذه التقديرات، ولذلك ينبغي على المرء إجراء تحليل حساسية وافتراض تقديرات عدة لمعدل إماتة الحالة (1%، 2,5%، 5%)، الوقت المستغرق لحدوث الوفاة (10، 15، 17، 20)، ومضاعفة الوقت (5، 7، 10 أيام). التحليل الكامل يمكن العثور عليه في موضوع على تويتر كتبه المؤلف. https://rattibha.com/thread/1245353304504205318; https://threadreaderapp.com/thread/1247580303196995590.html ، سنجد أن الأرقام الحالية المعلنة لا تعكس العدد الفعلي للأشخاص المصابين، بعامل 3 إلى 5. تثير هذه النتائج تساؤلًا مهمًا، وهو: إذا كان هناك الكثير من الحالات غير المعلَنة في لبنان، فلماذا لا تشهد المستشفيات طفرةً في الأعداد الواردة إليها؟ هناك تفسير محتمل لهذا، وهو أن الغالبية العظمى من الحالات في لبنان تنتمي إلى الفئات العمرية الأصغر سنًا، والتي غالبًا ما تكون إصابتها طفيفة لا تتطلب دخول المستشفى12شرح تفصيلي لتأثير التركيب العمري للسكان على حالات الإصابة بفيرس كورونا المستجد في لبنان:   https://threadreaderapp.com/thread/1249723734266535936.html .

إن عدم الإبلاغ عن حالات الإصابة – التي من المرجح أن تكون خفيفة أو بدون أعراض – قد لا يكون له تأثير على المدى القصير من حيث قدرة المنظومة الصحية، مع ذلك سيكون له تداعيات على المدى الطويل فيما يتعلق برفع الحظر دون دراية حقيقية بنطاق الانتشار الفعلي داخل المجتمع. فإذا كان هناك عدد كبير من الحالات التي لم يتم اكتشافها، يمكن لهؤلاء الأفراد الاستمرار في نقل العدوى إلى آخرين، والوصول في نهاية المطاف إلى الفئات الضعيفة عند رفع الحظر. يعد الاختبار لتحديد أكبر عدد ممكن من الحالات أمرًا حاسمًا في فهم حالة انتشار الفيروس، حتى يمكن التخطيط لرفع الحظر بشكل آمن، والعودة تدريجيًا إلى الحياة الطبيعية.

لذا يتبنّى لبنان، مثله مثل العديد من البلدان الأخرى، استراتيجية مختلطة للاحتواء قدر الإمكان، بينما يحاول التخفيف من تأثير الفيروس. وهنا يصبح السؤال: ما الدور الذي يجب أن يلعبه الاختبار في مثل هذه الاستراتيجية؟ الجواب يعتمد على موارد وقدرات لبنان.

بين المثالي والممكن: خياراتٌ صعبة أمام لبنان

يشكّل فيروس كورونا المستجد أزمةً صحية واقتصادية، ويجد العالم بأسره نفسه الآن في وضع يتم فيه إجراء مقايضات بين حياة بعض الناس وسبل عيش البعض الآخر، وهو أمر في غاية الصعوبة بالنظر إلى الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة التي يشهدها لبنان، ولا يمكن أن يستمر الحظر لشهور دون وجود تدابير دعم اجتماعي واقتصادي مختلفة. وعلى الرغم من الخطط والوعود التي أطلقها المسؤولون الحكوميون، لم تظهر حتى الآن أي بوادر لحزمة دعم اقتصادي.

الوضع الأمثل هو أن يكثّف لبنان الاختبارات بشكل كبير مع توسيع نطاقها الجغرافي، لتشمل المناطق الريفية على وجه الخصوص، لمحاولة تحجيم انتشار الفيروس في البلاد بشكل أكثر فعالية. ومن الأفضل أن يصاحب تكثيف الاختبارات نهج أكثر شمولية لتتبّع المخالطين لأولئك الذين تم تأكيد إصابتهم بالفيروس، وإخضاعهم للحجر الصحي. تلك الإجراءات قد تؤدي إلى انفتاح الاقتصاد تدريجيًا.

قد يكون هذا النهج جذابًا إذا كانت منظومة الصحة في لبنان قادرة على استيعاب ومتابعة كافة الحالات المكتشَفة، وإذا كانت الدولة قادرة على رصدها ومراقبتها. تشير بعض الحسابات التقديرية المبدئية إلى أن لبنان لن يتمكّن من وضع تلك السياسة موضع التنفيذ. فحتى إن وجد طريقةً لتكثيف الاختبارات، سرعان ما ستتعرض بنيته التحتية الصحية للضغط الشديد.

ماذا لو كان لبنان غير قادر على زيادة معدلات الاختبار إلى المستوى المطلوب؟

يمكن للبنان أن يتبنى نهجًا بديلاً يتمثل في قصر اختباراته على الفئات الأكثر ضعفًا (الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا ومن يعانون من أمراض مزمنة على سبيل المثال)، والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى ونشر الفيروس (مثل العاملين في مجالات الرعاية الصحية والخدمات الغذائية والنقل). وفي الوقت نفسه، ينبغي توسيع نطاق الاختبار ليشمل المناطق الريفية؛ حيث لا تزال جودة خدمات الرعاية الصحية سيئة والوصول إليها محدود، وذلك حتى يمكن رصد أي حالات من بين الفئات الضعيفة. حتى بالنسبة إلى مواقع الاختبار المركزية، هناك خيارات قابلة للتنفيذ في بلدٍ صغير كلبنان، مثل الاختبارات المتنقلة أو التي تجرى للأشخاص داخل المركبات، حيث يتم جمع العينات ونقلها إلى مختبر مركزي لتحليلها. بالإضافة إلى ذلك، فإن النهج المتبع حاليًا للحصول على العينات يحدّ بشدّة من سعة الاختبار ويعرّض العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية لخطر التعرض للفيروس، خاصةً وأن معدات الحماية الشخصية تحتاج إلى تغيير في كل مرة يتم فيها أخذ مسحة من حالة مشتبه فيها. لذلك اقترح البعض اختبار المسح الذاتي كنهجٍ لتعزيز سعة الاختبار، وحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية13https://www.unitedhealthgroup.com/newsroom/2020/2020-03-25-path-for-self-administered-covid-19-test.html . يمكن القيام بذلك إلى جانب إخضاع المجموعات التي تشكّل خطرًا للحجر الصحي، وفتح الاقتصاد للمجموعات التي لا تشكّل خطرًا لفترة من الوقت، حتى يتم تحقيق مناعة القطيع.14https://www.medrxiv.org/content/10.1101/2020.04.01.20049692v1.full.pdf

يتطلب هذا النهج بالطبع تنسيقًا استثنائيًا للجهود المبذولة على جميع المستويات وفي مختلف قطاعات الحكومة، بالإضافة إلى أقصى قدر من الشفافية التي من شأنها أن تعزز ثقة الجمهور في الحكومة وتعاونه معها. ويبقى السؤال: هل يستطيع لبنان الوفاء بتلك المتطلبات؟

 

 

Footnotes   [ + ]

1. حين نتحدث عن اختبار "كوفيد-19"، فإننا نشير إلى تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR)، الذي يحدد إذا كان شخص ما مصاب "حاليًا" بـ"سارس-كوف-2" (الفيروس المسبب لكوفيد-19). اختبار آخر يجب وضعه في الإعتبار هو اختبار الكشف عن وجود أجسام مضادة، والذي يخبرنا إذا كان الشخص قد تعرض سابقًا لـ"سارس-كوف-2" (https://www.thelancet.com/action/showPdf?pii=S0140-6736%2820%2930788-1) ويمكن استخدامه لاكتشاف الأفراد ذوي القابلية للإصابة (اختبار الأجسام المضادة سلبي)، وأولئك الذين سبق وأن أصيبوا ويحتمل أن يكونوا محصّنين. وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) في الولايات المتحدة الأمريكية في أول أبريل على إجراء أول اختبار للأجسام المضادة لـ"كوفيد-19" لكن لم يتضح بعد متى يمكن إجراء اختبارات مماثلة في لبنان.https://www.nytimes.com/2020/04/02/health/coronavirus-antibody-test.html
2. مستشفى رفيق الحريري الجامعي، المركز الطبي في الجامعة الأميريكية في بيروت، مستشفى "أوتيل ديو دي فرانس"، المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأمريكية-مستشفى رزق، مستشفى سان جورج الجامعي للروم الأرثوذوكس، مستشفى المظلوم الجديدة، مستشفى ألبير هيكل، مستشفى نوتردام دي سيكورس الجامعي، مستشفى د. سمير سرحال، مستشفى مركز بحنس الطبي لراهبات المحبة، مستشفى الجعيتاوي، مستشفى جبل لبنان، مستشفى سان جورج، مستشفى عين وزين، مستشفى حمود الجامعي، مستشفى دار الأمل الجامعي.
3. مصدر الأرقام: وحدة إدارة مخاطر الكوارث، رئاسة مجلس الوزراء اللبناني. http://drm.pcm.gov.lb/Media/News/daily-report-April-14-(1).pdf
4. https://www.reuters.com/article/us-health-coronavirus-lebanon-refugees/without-soap-or-sanitizer-syrian-refugees-face-coronavirus-threat-idUSKBN21635U
5. https://thearabweekly.com/measures-reinforced-prevent-covid-19-spread-lebanons-refugee-camps
6. في 7 نيسان/إبريل، صرّحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه "لا يوجد حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد بين الأشخاص الذين تُعنى بهم المفوضية". https://www.france24.com/en/20200405-palestinian-syrian-refugees-in-lebanon-camps-brace-for-virus http://reporting.unhcr.org/sites/default/files/UNHCR%20Lebanon%20COVID-19%20Update%20-%208APR20_0.pdf
7. https://www.weforum.org/agenda/2020/03/south-korea-covid-19-containment-testing/
8. في دول عديدة أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا، وحاليًا الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان رد الفعل المبدئي بطيئًا، إزدادت بمرور الوقت سعة إجراء الإختبار، لكن بعد أن كان الوباء قد تفشى بالفعل.
9. بحسب منظمة الصحة العالمية بلبنان (http://emro.who.int/countries/lbn) فإن 55% من الحالات في لبنان سببها العدوى بسبب الاختلاط، و 5% معلومي المصدر، بينما 25% بسبب السفر. في بداية تفشي الوباء، كانت الغالبية العظمى من الحالات متعلقة بالسفر وكان من السهل تتبع وتحديد المتواصلين معهم.
10. يونج إس وآخرون، تقدير تزامني لخطر الوفاة من رواية عدوى فيروس كورونا (2019-nCoV): الاستدلال باستخدام حالات مُصدَرة. متاح على: https://www.medrxiv.org/content/10.1101/2020.01.29.20019547v2
11. في حالة كوفيد-19، فإن هناك فترة تأخير من 15 إلى 20 يومًا بين اكتشاف الحالة والوفاة، وبالتالي تكون الوفيات في يوم معين ناتجة عن حالات تم اكتشافها قبل 15-20 يومًا. لاستخدام هذا المنهج، يمكننا العودة إلى عدد الوفيات في يوم معين، ونفترض معدل إماتة الحالة، ونقدر عدد الحالات التي كان يفترض أن تكون موجودة قبل 15-17 يومًا للوصول إلى معدل الإماتة الحالي. ثم باستخدام هذا العدد، يمكن إيجاد العدد الإجمالي للحالات بناءً على معدل النمو. هناك الكثير من الأشياء غير الأكيدة في هذه التقديرات، ولذلك ينبغي على المرء إجراء تحليل حساسية وافتراض تقديرات عدة لمعدل إماتة الحالة (1%، 2,5%، 5%)، الوقت المستغرق لحدوث الوفاة (10، 15، 17، 20)، ومضاعفة الوقت (5، 7، 10 أيام). التحليل الكامل يمكن العثور عليه في موضوع على تويتر كتبه المؤلف. https://rattibha.com/thread/1245353304504205318; https://threadreaderapp.com/thread/1247580303196995590.html
12. شرح تفصيلي لتأثير التركيب العمري للسكان على حالات الإصابة بفيرس كورونا المستجد في لبنان:   https://threadreaderapp.com/thread/1249723734266535936.html
13. https://www.unitedhealthgroup.com/newsroom/2020/2020-03-25-path-for-self-administered-covid-19-test.html
14. https://www.medrxiv.org/content/10.1101/2020.04.01.20049692v1.full.pdf