المقدّمة: الحوكمة في قلب السؤال المناخي

العمل المناخي في العالم العربي مسألة حوكمة، لا مسألة تقنية فحسب. فنجاح التمويل المناخي وسياسات التكيّف وخطط الانتقال الطاقوي يتوقف على من يضع الأولويات، ومن يتحكم بالموارد، ومن يتحمل الكلفة، ومن يستفيد منها. ومن دون مؤسسات خاضعة للمساءلة، ومشاركة مدنية حقيقية، وتوزيع عادل للمخاطر والفرص، قد تكرّس التدخلات المناخية عدم المساواة القائمة، وتُقصي المجتمعات المتضررة، وتعمّق هشاشة المنطقة.

شهد مؤتمر الأطراف 30 في بليم، البرازيل، انقسامات عميقة. فقد حملت المجموعة العربية، وهي من أكثر التكتلات تنوعاً داخلياً وأكثرها تأثيراً استراتيجياً في المفاوضات، التوترات القائمة بين اقتصادات الهيدروكربونات والدول المعرّضة للمخاطر المناخية والدول المتأثرة بالنزاعات إلى قاعة التفاوض. وتركت النتائج سؤالاً مفتوحاً: هل يتحول تماسك المجموعة إلى أساس لتحقيق التمويل والتكيف والانتقال العادل، أم يصبح حداً لما يمكن لأكثر أعضائها ضعفاً أن يحققه؟

ومع اقتراب مؤتمر الأطراف 31 في أنطاليا، تركيا، تعود مبادرة الإصلاح العربي إلى هذه الأسئلة برسالة واضحة: التماسك على طاولة التفاوض ليس مرادفاً للكفاية بالنسبة لجميع المتأثرين بالنتائج.

لماذا تشارك مبادرة الإصلاح العربي في مؤتمر الأطراف 31

يستند حضورنا في أنطاليا إلى ثلاث سنوات متتالية من المشاركة في المفاوضات المناخية العالمية، وإلى عملنا مع المجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. نشارك في مؤتمر الأطراف 31 من أجل:

  • ربط التحديات المناخية والنزاعات والحوكمة التي تواجه المجتمعات العربية.
  • ضمان ألّا تطغى الأجندات الجيوسياسية على أولويات المجتمعات المحلية.
  • الدعوة إلى تمويل مناخي يصل إلى المناطق المتأثرة بالنزاعات والهشّة.
  • متابعة المفاوضات المناخية، ولا سيما تلك التي تشارك فيها المجموعة العربية.
  • تعزيز مشاركة المجتمع المدني والباحثين والباحثات والشباب والشابات والمجتمعات الواقعة في الخطوط الأمامية في صنع القرار المناخي، ودعمها.

محاور رسالتنا في مؤتمر الأطراف 31

١. المناخ والنزاعات

يتفاعل الجفاف وشح المياه والحرارة المرتفعة مع الهشاشة في سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا وغزة. ونتساءل: لماذا يصل تمويل التكيّف إلى الأماكن المتأثرة بالنزاعات نادراً؟

٢. الكهربة المنصفة والسيادة الطاقوية

لا ينبغي قياس الكهربة بحجم القدرة المتجددة المضافة أو عدد التوصيلات الجديدة فقط. فالمعيار الحقيقي هو أن يحصل الناس على طاقة ميسورة الكلفة وموثوقة ونظيفة. وفي مختلف أنحاء المنطقة العربية، تدفع الشبكات الضعيفة والتقنين الكهربائي والدمار المرتبط بالنزاعات والوصول غير المتكافئ إلى الطاقة نحو أشكال من الكهربة اللامركزية تتوسع بسرعة لكنها تفتقر في معظمها إلى التنظيم. وفي مؤتمر الأطراف 31، تدعو مبادرة الإصلاح العربي إلى تمويل مناخي يدعم شبكات كهرباء عامة خاضعة للمساءلة، وأنظمة طاقة بلدية ومجتمعية.

٣. السيادة الغذائية والأمن الغذائي في المنطقة

تمرّ المنطقة بأكملها بأزمة غذائية، ويواجه ملايين الأشخاص خطر المجاعة أو سوء التغذية. لذلك نحتاج بإلحاح إلى إعادة التفكير في نظمنا الغذائية، وجعلها أكثر مرونة وقدرة على تحمّل الكلفة، ووضع أثر التغير المناخي على الإنتاج الغذائي وسيادة الغذاء في صلب النقاش.

٤. الحيز المدني والمشاركة

من يتحدث باسم المجتمعات العربية في مؤتمرات الأطراف؟ نستخلص دروس المؤتمرات السابقة لندفع نحو تمثيل أوسع، ونولي أهمية خاصة لدور الشباب في فضاءات صنع القرار.

تعرّفوا إلى فريق مبادرة الإصلاح العربي في مؤتمر الأطراف 31

[صورة: كاميل | إلسي]

كاميل مروة، منسّق برنامج السياسات البيئية في مبادرة الإصلاح العربي
يعمل كاميل على موضوعات متعددة، منها ترابط البيئة والمناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسيادة الغذائية، والانتقال البيئي العادل.

إلسي ميلان، مرشحة للدكتوراه في إمبريال كوليدج لندن، ومفاوِضة ضمن الوفد اللبناني، وباحثة زميلة في مبادرة الإصلاح العربي
إلسي ميلان مرشحة للدكتوراه في إمبريال كوليدج لندن، وحاصلة على منحة الرئيس المرموقة، ومفاوِضة ضمن الوفد اللبناني في مؤتمرات الأطراف. يركّز عملها على تطوير إطار سياسي جديد لتقليل المخاطر المرتبطة باستثمارات إزالة الكربون في القطاعات الصعبة الخفض، عبر احتجاز الكربون وتخزينه والهيدروجين الأزرق. وفي مفاوضات لبنان، عملت على ملفات المادة ٦ وأسواق الكربون ومسار التكنولوجيا، وتتواصل مع فاعلين دوليين لصياغة سياسات مناخية فعّالة في لبنان وعبر المنطقة.

انضمّوا إلينا في مؤتمر الأطراف 31

سواء كنتم:

  • صحفيين وصحفيات يبحثون عن تحليل مبني على الواقع،
  • باحثين وباحثات يعملون على قضايا العدالة المناخية،
  • شباباً وشابات من المنطقة معنيين بالدفاع عن قضايا المناخ،
  • أو منظمات شريكة مهتمة بالحوكمة البيئية،

فإن مبادرة الإصلاح العربي ترحّب بالتعاون معكم خلال مؤتمر الأطراف 31.

للتواصل: c.mroue@arab-reform.net
لاستفسارات الإعلام: s.dardari@arab-reform.net

البيان الختامي

بينما تتواصل المفاوضات في أنطاليا، تقف مبادرة الإصلاح العربي إلى جانب المجتمعات التي تشكّل نضالاتها ضد الظلم البيئي والسياسي والاقتصادي مستقبل المنطقة. فالعمل المناخي الذي لا يخضع للمساءلة، ولا يشمل الجميع، ولا يوزّع أعباءه وفوائده بإنصاف، لن يصمد. ونحن في مؤتمر الأطراف 31 لنضمن أن يصمد.