حرمان الأطفال في مصر: مؤشرات مقلقة ورأس مال بشري مهدد

القاهرة، مصر - 17 يناير/كانون الثاني: سوق شعبي في حيّ منشأة ناصر، المعروف بـ"مدينة الزبالين"، حيث يقطن الزبّالون، وهم مجتمع جامعي النفايات وعمّال إعادة التدوير غير الرسميين في القاهرة، في القاهرة، مصر، في 17 يناير/كانون الثاني 2026. © فاسيليسا دفويتشينكوفا -شترستوك

إن بناء رأس المال البشري عملية تراكمية تبدأ منذ الطفولة، بل حتى قبل الولادة، وتستمر عبر دورة الحياة. وتبدأ هذه العملية بالاستثمار في صحة الأم الحامل وتغذيتها، ثم صحة الطفل وتغذيته وتعليمه في المراحل اللاحقة. وفي الحقيقة، لا يعد هذا الاستثمار مجرد إنفاق اجتماعي من دون مردود اقتصادي، فعوائد الاستثمار في رأس المال البشري لا تقتصر على زيادة دخل الفرد عند بلوغه سن العمل، بل تمتد لتشمل الاقتصاد ككل وتحسّن من الناتج المحلي الإجمالي أيضًا، فاستثمار دولار واحد في بناء رأس المال البشري، وخصوصًا في الصحة والتعليم، يحقّق عائدًا تقديريًا يصل إلى 11.39 دولارًا في الناتج المحلي الإجمالي.1B. Ramirez, Economic Growth and the Role of Human Capital, Management as a Liberal Art Research Institute, 16 September 2024, available at https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=6583922

في أحدث إصدار معدّل لمؤشر رأس المال البشري (HCI+) لعام 2026، سجّلت مصر 161 نقطة من أصل 325،2World Bank, "What Indicators Explain Egypt's HCI+ Score?", Human Capital Index Plus (HCI+) 2026, available at https://humancapital.worldbank.org/hciplus/insights/indicators_explain_lhci/ ما يشير إلى انخفاض مستوى رأس المال البشري فيها. وبغض النظر عن التعديلات المتعاقبة التي يُدخلها البنك الدولي على منهجية احتساب المؤشر، فإن نتائجه، على اختلاف منهجيات القياس وتطورها، لا تختلف كثيرًا إذ تؤكد استمرار أوجه القصور في الاستثمار في الأطفال في مصر، خصوصًا في الصحة والتعليم والتغذية. ومما لا شك فيه أن استمرار الوضع على ما هو عليه، يهدّد مستقبل الأجيال الحالية والقادمة، بما يحمله من تداعيات على المجتمع والاقتصاد على حدٍّ سواء.

تسعى هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين انخفاض مؤشر رأس المال البشري في مصر ومؤشرات حرمان الأطفال خصوصًا في الصحة والتعليم والتغذية، فضلًا عن مؤشرات الفقر متعدّد الأبعاد، وما يترتب عليها من نتائج. وتتيح هذه المؤشرات فهمًا أشمل مما يقيسه المؤشر الراهن، كما تكشف عن الفجوات التنموية المكانية بين الريف والحضر، التي يتعين مراعاتها عند تصميم التدخلات التنموية. وفي هذا السياق، تؤكد الدراسة ضرورة توسيع نطاق المؤشرات الراهنة لقياس رأس المال البشري في مصر من جهة، وإيلاء اهتمام أكبر للتفاوتات المكانية ومراعاتها عند تصميم المؤشر المعدل من جهة أخرى. وعلى مستوى السياسات العامة، فإن الدراسة تسعى إلى تأكيد ضرورة الاستثمار في الأطفال من منظور تكاملي، بما يسهم في تحسين مؤشر رأس المال البشري، وما يترتب على ذلك من عوائد على الأسرة والمجتمع والاقتصاد.

نظرة على حالة رأس المال البشري في مصر: ركود وتباطؤ

يتألف رأس المال البشري من المعارف والمهارات والقدرات الصحية للأفراد، التي يجري الاستثمار فيها وتتراكم لديهم على مدار حياتهم، بما يمكنهم من استغلال إمكاناتهم كأفراد منتجين في المجتمع. كما يساعد الاستثمار في البشر، من خلال توفير التغذية والرعاية الصحية والتعليم الجيد والوظائف والمهارات، على تنمية رأس المال البشري.3

World Bank, The Human Capital Index Plus 2026: Findings Brief, 12 February 2026, available at https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/f30196fb-9a71-4644-81e6-ed8fbc181870/content

- World Bank, Human Capital, Country Brief. October 2024, ARE, available at https://thedocs.worldbank.org/en/doc/64e578cbeaa522631f08f0cafba8960e-0140062023/related/HCI-AM23-EGY.pdf
شهدت منهجيات قياس رأس المال البشري تطورات سريعة خلال السنوات القليلة الماضية، مع شروع البنك الدولي في تبني مشروع رأس المال البشري. وتكونت النسخة الأولى من المؤشر من مجموعة مؤشرات فرعية تتعلق بالتعليم والصحة، وتراوحت قيمته بين 0 و1. وسجلت مصر 0.49 على هذا المؤشر، ما يعني أن الطفل المولود في لحظة صدوره لن يتمكن من استغلال سوى 49 بالمئة من إمكاناته الإنتاجية عندما يبلغ سن العمل، نتيجة عدم حصوله على فرصته الكاملة في التعليم والرعاية الصحية الجيدة.4World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt, October 2023, available at https://thedocs.worldbank.org/en/doc/64e578cbeaa522631f08f0cafba8960e-0140062023/related/HCI-AM23-EGY.pdf وتحددت بعض المؤشرات الفرعية في الآتي:

  1. احتمالات البقاء على قيد الحياة حتى سن الخامسة: سجّلت مصر قيمة مرتفعة جدًا في هذا المؤشر، إذ بلغ احتمال البقاء على قيد الحياة 98 طفلًا من كل 100 طفل.
  2. سنوات الدراسة المتوقعة: يقيس هذا المؤشر عدد سنوات الدراسة المتوقعة للطفل بدءًا من سن الرابعة وحتى بلوغه الرابعة عشرة. وبلغت قيمته في مصر 11.5 سنة، أي إن الطفل يُتوقّع أن يقضي 11.5 سنة في المدرسة عند بلوغه الثامنة عشرة. غير أن هذه القيمة تنخفض إلى 6.5 سنوات عند تعديلها وفقًا لجودة التعلم، أي قياس ما اكتسبه الطفل فعليًا في هذه السنوات الـ11.5، ما يلقي الضوء على دور تدني جودة التعليم في إضعاف رأس المال البشري في مصر. ويؤكد ذلك متوسط درجات الاختبارات المنسّقة (Average Harmonized Test Score) للطلاب المصريين، الذي يقيس أداء الطلاب دوليًا، إذ بلغ 356 درجة على مقياس يتراوح بين 300 و625 درجة، ما يعكس تدني جودة التعليم في مصر.5World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt.

وتزداد النتائج قتامة عند تحليل بيانات مؤشر رأس المال البشري المعدل (Utilization-Adjusted Human Capital Index, UHCI)، إذ تنخفض قيمة المؤشر في مصر إلى 0.20. ويركز هذا المؤشر على قياس نسبة السكّان في سن العمل الذين يجري تشغيلهم، عبر إدخال مفهوم تحسين التشغيل. وتشير قيمته في مصر إلى أن الأطفال المولودين وقت صدور المؤشر لن يتمكنوا من استغلال سوى  20 بالمئة من إمكاناتهم الإنتاجية عندما يبلغون سن العمل. والأكثر خطورة، أن المؤشر المعدّل يكشف عن فجوة نوعية كبيرة بين الجنسين، إذ تبلغ قيمته لدى الذكور 0.30، مقابل 0.09 فقط لدى الإناث. ويختلف ذلك عن نتائج المؤشر غير المعدّل، الذي أظهر تقاربًا كبيرًا بين الذكور والإناث، مع تفوّق طفيف للإناث، إذ بلغت قيمته 0.51 لدى الإناث مقابل 0.48 لدى الذكور.6World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt.

ومع إصدار النسخة المعدلة7يعد مؤشر رأس المال البشري المحسن (HCI+) تطويرًا لمنهجية القياس الأصلية وليس مؤشرًا مختلفًا، فهو يوسع نطاق المؤشر السابق ليشمل مرحلة البلوغ وسوق العمل بدلًا من التوقف عند سن 18، مع الحفاظ على الجوهر عينه المتمثل في قياس الإنتاجية المتوقعة للفرد. ويعتمد المؤشر المحسن مقياسًا جديدًا من 0 إلى 325 بدلًا من المقياس المعياري السابق الذي كان من 0 إلى 1. من مؤشر رأس المال البشري لعام 2026، سجّلت مصر 161 نقطة من أصل 325، ما يبقيها عند المستوى عينه. وبلغت قيمة المؤشر لدى الإناث 134 نقطة، مقابل 186 نقطة لدى الذكور، ما يوضح فجوة النوع الاجتماعي. يتكون المؤشر المعدل من 3 مؤشرات فرعية هي الصحة والتعليم والتوظيف والتشغيل (مؤشر واحد). وقد سجّل مؤشرا التعليم والتشغيل قيمًا منخفضة بشكل لافت. فبينما بلغ مؤشر الصحة 43 نقطة من أصل 50، سجّل مؤشر التعليم 95 نقطة من أصل 188، فيما لم تتجاوز قيمة مؤشّر التشغيل والتوظيف 22 نقطة من أصل 87. والحقيقة أن المؤشرات الفرعية التي اعتمدها البنك الدولي لقياس الصحة والتعليم تُعدّ غير كافية أساسًا، ولا تعكس الصورة الحقيقية لحالة هذين القطاعين في مصر. فعلى سبيل المثال، اقتصر قياس الصحة على مؤشرين فقط، هما احتمالات البقاء على قيد الحياة حتى عمر الستين، واحتمال عدم الإصابة بالتقزّم، متجاهلًا مؤشرات مهمة، مثل الأنيميا والنحافة والسمنة ووفيات الأطفال، التي تعكس بمجملها الوضع الصحي والتغذوي للأطفال في مصر. وعلى المنوال عينه، اقتصرت المؤشرات الفرعية المستخدمة لقياس التعليم على سنوات الدراسة المتوقعة ونتائج التعلّم واستكمال التعليم الجامعي. وسجّل المؤشران الأخيران قيمًا منخفضة بشكلٍ لافت، ما يشير إلى إشكاليات تتعلق بجودة التعليم وتراكم اللامساواة عبر مراحله المختلفة. ففي حين تؤكد البيانات الرسمية أن نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي تقترب من 100 بالمئة، لا تتجاوز قيمة مؤشّر استكمال التعليم الجامعي 26 نقطة من أصل 100.8World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt.

مؤشرات حرمان الأطفال - فجوات فئوية ومكانية ونوعية

تتعدّد مؤشرات حرمان الأطفال لتشمل الفقر والصحة والتغذية والتعليم، ما يسلّط مزيدًا من الضوء على جوانب تدني مؤشر رأس المال البشري في مصر.

  1. الفقر متعدد الأبعاد

وفقًا لنتائج تحليل الفقر متعدد الأبعاد في مصر، يعاني 16.9 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و17 عامًا من الفقر متعدد الأبعاد، أي أن طفلًا واحدًا من كل 6 أطفال يعاني من حرمانٍ في بعدين أو أكثر من أبعاد رفاهيته. وتشير النتائج إلى أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضةً للحرمان، إذ تبلغ نسبتهم 20.8 بالمئة. وتبرز فجوات واضحة بين الريف والحضر، إذ ترتفع نسبة الفقر بين الأطفال في الريف من سن 0 إلى 4 سنوات إلى 23.9 بالمئة مقابل 14.7 بالمئة في الحضر، في حين تصل نسبة الفقر بين الأطفال من 0 إلى 17 سنة في الريف إلى 21 بالمئة مقابل 9.6 بالمئة في الحضر. أما على صعيد الفروق بين الجنسين، فتشير النتائج إلى تقاربٍ في معدلات الفقر متعدد الأبعاد، إذ تبلغ 16.6 بالمئة بين الذكور، مقابل 17.2 بالمئة بين الإناث.9UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025: Delivering Results at Scale for Children in Egypt – Through National Leadership, Resilient Systems, and Strategic Partnerships, available at https://www.unicef.org/egypt/documents/annual-results-snapshot-2025

  1. مؤشرات الحرمان الصحية والتغذوية

تتداخل المؤشرات الصحية والتغذوية معًا، فتتأثر الحالة الصحية للطفل بالحالة الصحية للأم خلال الحمل وفترة الرضاعة، والرعاية الصحية المتاحة للطفل، فضلًا عن نوعية الغذاء وكميته. وعلى الرغم من التحسّن الذي شهدته مؤشرات عديدة خلال العقد الماضي، مثل معدّل انتشار الأنيميا، فإن بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021، أظهرت تراجعًا في هذا المؤشر، الذي يعد حاكمًا في مختلف مؤشرات الحالة الصحية للطفل، سواء على صعيد احتمالات الوفاة أو اختلالات الوزن والطول وغيرها.

  • انتشار الأنيميا بين الأطفال من 6 إلى 59 شهرًا

تمثّل هذه المرحلة العمرية اللبنة الأولى في التكوين البدني والعقلي والنفسي للطفل، ما يجعلها من أكثر المراحل حساسيةً في حياته. وربما تفسّر أهمية هذه المرحلة انتشار التدخلات المرتبطة بالألف يوم الذهبية من حياة الطفل. ووفقًا للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021، تبلغ نسبة انتشار الأنيميا البسيطة 21 بالمئة والمتوسطة 21 بالمئة والحادة 1 بالمئة، ما يعني أن نحو 43 بالمئة من الأطفال في هذه الفئة العمرية يعانون من درجات متفاوتة من الأنيميا.10Central Agency for Public Mobilization and Statistics (CAPMAS), Government of Egypt, Ministry of Health and Population, Ministry of Planning and Economic Development, Ministry of Social Solidarity and UNICEF, Egypt Family Health Survey 2021–2022, available at https://ghdx.healthdata.org/record/egypt-family-health-survey-2021-2022 وبمقارنة هذه النسبة بما ورد في المسح الصحي والديمغرافي لعام 2014، يتضح أنها ارتفعت من 27 بالمئة عام 2014 إلى 43  بالمئة عام 2021.11Ministry of Health and Population et al., Egypt: Demographic and Health Survey 2014, available at https://dhsprogram.com/pubs/pdf/fr302/fr302.pdf كما تُظهر البيانات تباينات جغرافية واضحة، لا سيما في محافظات الوجه القبلي، حيث تبلغ نسبة انتشار الأنيميا 45.2 بالمئة في المناطق الحضرية والريفية مجتمعةً، بينما ترتفع إلى 46.7 بالمئة في ريف الوجه القبلي، فيما تسجّل أعلى مستوياتها في المحافظات الحدودية بنسبةٍ تصل إلى 49.1 بالمئة.12CAPMAS et al., Egypt Family Health Survey 2021–2022.

  • انتشار الأنيميا بين الإناث والذكور من 10 إلى 19 سنة

لا يقتصر انتشار الأنيميا على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا، بل يمتد إلى فئات عمرية أكبر، ما يجعلها مشكلة مزمنة ذات أبعاد نوعية ومكانية في الوقت عينه. ووفقًا للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021، تبلغ نسبة الأنيميا لدى الإناث 34 بالمئة مقابل 29 بالمئة لدى الذكور.13CAPMAS et al., Egypt Family Health Survey 2021–2022.

  • نسبة التقزّم لدى الأطفال دون سن الخامسة

تبلغ نسبة التقزّم لدى الأطفال دون سن الخامسة 12.8 بالمئة، وترتفع في محافظات الوجه القبلي إلى 15.2 بالمئة، وإلى 16.2 بالمئة في ريف الوجه القبلي، و16.3 بالمئة في المحافظات الحدودية. كما تصل النسبة لدى الربع الأفقر من السكان إلى 16.8  بالمئة.14UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025.

  • وفيات الأطفال دون سن الخامسة

يبلغ معدّل وفيّات الأطفال دون سن الخامسة 28 حالة لكل 1,000 مولود حي، بواقع 24 حالة وفاة في الحضر مقابل 32 حالة وفاة في الريف، فيما يرتفع إلى 39 حالة وفاة في ريف الوجه القبلي.15CAPMAS et al., Egypt Family Health Survey 2021–2022.

  • مؤشرات الحالة التغذوية وانعكاساتها الصحية

عرّفت اليونيسف فقر الغذاء لدى الأطفال بأنه عدم قدرتهم على استهلاك غذاء متنوع (يشمل المجموعات الغذائية المختلفة)، وغني بالمغذيات خلال مرحلة الطفولة المبكرة. وبالاعتماد على تحليل بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 والمسوح السابقة، أكدت اليونيسيف، في تقريرها العالمي عن فقر الغذاء لدى الأطفال، أن 58 بالمئة من الأطفال في المرحلة العمرية من 6 إلى 23 شهرًا يعانون من فقر الغذاء، إذ يستهلكون أقل من 5 مجموعات من المجموعات الغذائية الثماني الموصى بها. ويعاني 36 بالمئة من الأطفال، في الفئة العمرية عينها، من فقر غذائي متوسط، إذ يستهلكون من 3 إلى 4 مجموعات غذائية، فيما يعاني 22 بالمئة من فقر غذائي حاد، إذ يستهلكون مجموعتين غذائيتين أو أقل من أصل المجموعات الثماني.16UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025.

بالإضافة إلى نسبة التقزم المشار إليها سابقًا، أظهرت نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 أن 45 بالمئة من الذكور و42.2 بالمئة من الإناث في الفئة العمرية من 5 إلى 9 سنوات تقع أوزانهم خارج المعدلات الطبيعية مقارنةً بأطوالهم، ويعاني معظمهم من نقص الوزن. أما في الفئة العمرية من 15 إلى 19 عامًا، فبلغت النسبة 29.6 بالمئة لدى المراهقين و39.7 بالمئة لدى المراهقات.

يؤدّي سوء التغذية إلى اعتلال الصحة والإصابة بالأمراض المزمنة في مراحل لاحقة من حياة الأطفال، بما يؤثّر سلبًا في التحصيل الأكاديمي نتيجة القصور الإدراكي وتراجع القدرات العقلية. ومما لا شك فيه أنه لا يمكن فصل الاختلالات الواضحة والمتزايدة في الحالة التغذوية للأطفال عن الارتفاع المتواصل في معدلات التضخم، وما رافقه من ارتفاع مضاعف في أسعار الغذاء. فوفقًا لدراسة استقصائية أجراها المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، وشملت 6,000 أسرة فقيرة وقريبة من الفقر، لرصد تأثير الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الغذاء في أنماط استهلاكها، تبيّن أن هذه الأسر هي الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار المواد الغذائية، نظرًا إلى تخصيصها الجزء الأكبر من دخلها للإنفاق على الغذاء. وكشفت الدراسة أن 85 بالمئة من الأسر المشمولة خفّضت استهلاكها من اللحوم، فيما قلّص 75 بالمئة من المستجيبين استهلاكهم من الدجاج والبيض، وهي مواد ذات قيمة غذائية مرتفعة، وترتبط بشكلٍ وثيق بالحد من الأنيميا.17المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، «صدمات أسعار المواد الغذائية والأنماط الغذائية بين الأسر المعيشية الفقيرة»، 6 حزيران/يونيو 2023، متاح على https://egyptssp.ifpri.info/2023/06/06/صدمات-أسعار-المواد-الغذائية-والأنماط/ وتتوافق هذه النتائج مع دراسة أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عبر الهاتف عام 2022، أوضحت أن ارتفاع أسعار الغذاء دفع 74 بالمئة من الأسر إلى تغيير أنماطها الغذائية، عبر تقليل استهلاك البروتين.18UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025.

  1. مؤشرات الحرمان من التعليم

وفقًا للنسخة الثانية من تقارير توطين أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، تُعتبر مصر بعيدة كل البعد عن تحقيق هدف التعليم الجيد. وبحسب منهجية الحساب التي اتبعتها مصر، استنادًا إلى معادلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي يُقاس بموجبها أداء المحافظات على مقياس يتراوح بين 0 و100 درجة، تصدّرت محافظة بورسعيد المحافظات المصرية بحصولها على 69 درجة، في حين سجّلت 14 محافظة أقل من 50 درجة، ووقعت 9 محافظات ضمن النطاق الممتد من 0 إلى 25 درجة.19وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (مصر)، «نحو توطين التنمية المستدامة: تقرير موجز حول أداء المحافظات في الأهداف الأممية» - مصر 2023، متاح على https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/2025-03/undp-arabic_localization_summary_report_oecd_9-3-2025_final.pdf

تمثّل جودة التعليم والتفاوتات الجغرافية في إتاحته ومستوى جودته من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، وتنعكس آثارها بصورة أكبر على الأطفال الفقراء. فثمة علاقة وثيقة بين الفقر والمستوى التعليمي لربّ الأسرة والتسرب من التعليم، خصوصًا في ظلّ توافر عوامل طاردة من المدرسة، مثل تدني جودة التعليم وارتفاع تكلفته وحاجة الأسرة إلى عمل الطفل. وتتعدّد المؤشرات الدالة على تردّي جودة التعليم وتزداد حدّتها في المناطق الجغرافية الأكثر فقرًا.

  • كثافة الفصول في التعليم ما قبل الجامعي

وفقًا للنشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي للعام الدراسي 2023/2024،20الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي للعام الدراسي 2023/2024، متاح على https://metadata.capmas.gov.eg/ar/index.php/catalog/1912 وكتاب «وصف مصر بالمعلومات 2025»،21مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وصف مصر بالمعلومات 2025، الإصدار الرابع عشر، كانون الثاني/يناير 2025، متاح على https://www.idsc.gov.eg/Reports/details/10172 تشهد مصر ارتفاعًا كبيرًا في كثافة الفصول الدراسية، يبلغ ذروته في المرحلة الابتدائية، بمتوسّط 50 طالبًا في الفصل، قبل أن ينخفض قليلًا في المرحلة الإعدادية إلى 48 طالبًا، ثم إلى 42 طالبًا في المرحلة الثانوية. وتتصدّر محافظات أسيوط والقليوبية والجيزة والمنيا قائمة المحافظات الأعلى كثافةً طلابيةً في المرحلة الابتدائية، إذ تصل كثافة الفصل في أسيوط إلى 56 طالبًا، و55 طالبًا في الجيزة والقليوبية والمنيا. ولا يختلف الوضع كثيرًا في المرحلة الإعدادية، إذ تبلغ الكثافة 50 طالبًا أو أكثر في محافظات الجيزة وبني سويف والمنوفية والمنيا وأسيوط والفيوم والقليوبية. وتنخفض كثافة الفصول بشكلٍ طفيف في المرحلة الثانوية نتيجة التسرب من التعليم على امتداد المراحل الدراسية، لكنها تبقى مرتفعة، إذ تصل إلى 44 طالبًا في الفصل. ولا يمكن بالطبع الفصل بين ارتفاع كثافة الفصول وتردي جودة التعليم، فضلًا عن إسهامه في خلق بيئة مدرسية طاردة للتلاميذ.

  • جودة مخرجات التعليم

وفقًا لتقرير اليونيسيف، لا يستطيع أكثر من نصف الأطفال (56 بالمئة) قراءة نص بسيط في سن العاشرة. كما أوضحت نتائج الدراسة الدولية لقياس التقدم في القراءة والكتابة (PIRLS) أن 45 بالمئة من تلاميذ الصف الرابع الابتدائي في مصر يقعون ضمن مستوى الكفاءة المنخفضة في القراءة في عام 2021. ولا تزال الفجوات بين الجنسين قائمة، إذ تفوقت الإناث على الذكور بفارق 16 نقطة في العام عينه. كما أظهر تقييم وطني أجراه المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي في مصر عام 2021 نتائج مماثلة، إذ تبيّن أن 30.2 بالمئة من تلاميذ الصف الرابع لم يحققوا الحد الأدنى المتوقع من المهارات والمعرفة، بينما استوفى 47.3  بالمئة فقط المستوى الأدنى22اليونيسف، ورقة عمل تنمية مهارات اللغة العربية في مصر، تقييم وتنفيذ وأثر البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، متاح على https://www.unicef.org/egypt/ar/تنمية-مهارات-الأطفال-من-خلال-البرنامج-القومي-لتنمية-مهارات-اللغة-العربية/قصص المطلوب.

  • التفاوتات متعددة الأبعاد في القيد والتسرب

على الرغم من تحقيق معدلات مرتفعة للقيد في المرحلة الابتدائية، تتجاوز 95  بالمئة، مع تفاوتات طفيفة بين الريف والحضر، فإن الفجوة تتّسع عند الانتقال إلى المراحل التعليمية الأعلى. إذ تنخفض معدلات القيد في المرحلة الإعدادية إلى 78  بالمئة على المستوى الوطني، وتتراجع إلى  73  بالمئة في ريف الوجه القبلي، ثم إلى 66.7  بالمئة في المحافظات الحدودية. ويزداد الوضع سوءًا في المرحلة الثانوية، إذ تبلغ نسبة التغطية على المستوى الوطني 70  بالمئة في الحضر، مقابل  58  بالمئة في الريف. وينعكس هذا التفاوت على مؤشر الفرص البشرية، الذي تبلغ قيمته في الحضر 63.3  بالمئة مقابل 50.3  بالمئة في الريف، بفارق 13 نقطة مئوية. ويعني ذلك أن نصف شباب الريف في سن التعليم الثانوي تتوافر لهم فرص متكافئة للالتحاق بهذه المرحلة، مقابل نحو ثلثي شباب الحضر. وبالطبع، تعدّ الفئات الأكثر فقرًا الأشد عرضةً للاستبعاد من التعليم في هذه المرحلة.23Heba El-Laithy and Dina M. Armanious, Inequality of Education Opportunities in Egypt: Impact Evaluation, Working Paper No. 216, Egyptian Center for Economic Studies, March 2021, available at https://eces.org.eg/wp-content/uploads/2023/02/W-P-216-En.pdf

من الواضح مما سبق أن جوانب الحرمان التي يعاني منها الأطفال تتقاطع مع مناطق جغرافية معينة، ما يؤكّد البعد المكاني للفقر، وما يرتبط به من تردّي الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم، وارتفاع العبء التغذوي المترتب على الفقر، إذ يتجاور فقر الأسرة مع حرمان المجتمع المحلي ككل من أهم الخدمات الأساسية.

يتضح من العرض السابق أن قراءة مؤشرات حرمان الأطفال مجتمعة تؤكد أنها ليست مجرد نتيجة للفقر، بل آلية أساسية تعيد إنتاجه عبر الأجيال وتعوق عملية بناء رأس المال البشري. فالحرمان يبدأ منذ ولادة الطفل، كما اتضح من مؤشر انتشار الأنيميا، ما يعني أن نصف الأطفال تقريبًا يلتحقون بالمدرسة وهم يعانون من قصور في مختلف مؤشرات النمو الجسدي والإدراكي والمعرفي. ثم تأتي مؤشرات إتاحة التعليم وجودته لتجعل البيئة التعليمية طاردة، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة. وبذلك تتحول إمكانات الأطفال وقدراتهم إلى طاقات مهدرة قبل بلوغهم سن العمل. وبالطبع، كان لموجات التضخم المتتالية وارتفاع أسعار الغذاء دورٌ في تفاقم هذه النتائج.

وعليه، يتطلّب الطرح القائم إعادة النظر في مؤشر رأس المال البشري، بما يضمن دمج المؤشرات غير المتضمنة فيه، ويوفر خط أساس حقيقيًا وواقعيًا للمؤشرات القائمة، يمكن من خلاله تقييم دور السياسات الاجتماعية والتدخلات التنموية في التعامل مع جوانب الحرمان المركب التي يعاني منها الأطفال. وعلى صعيد السياسات، يتطلب الأمر تحولًا جذريًا من الاستجابة القطاعية إلى الحزمة المتكاملة، ومن المساواة في التوزيع إلى الاستهداف المكاني لمعالجة شدة الحرمان في الريف، ومن الإنفاق الاجتماعي إلى الاستثمار الاجتماعي، وأخيرًا من قياس المدخلات إلى قياس النتائج.

التوصيات: الحاجة إلى إحداث تغييرات جذرية في السياسات الصحية والتعليمية والتغذوية ذات الصلة بالأطفال من منظور تكاملي

تنطلق التدخلات المطروحة من رؤية أساسية مفادها أن تحقيق تكافؤ الفرص هو المحك الرئيسي، ما يستلزم صياغة سياسات وتدخلات تستجيب للاحتياجات الحقيقية للفئات المتضررة وللمناطق المهمّشة التي تتركز فيها، على أن تستهدف هذه الحلول والتدخلات الأسرة والمجتمع المحلي في الوقت عينه. فالفقر والحرمان لا يقتصران على فقر الأسرة، بل إن حرمان المجتمعات المحلية من الخدمات التعليمية والصحية ذات الجودة يشكّل جانبًا آخر من جوانب فقر الأسرة، وهو ما تؤكده منهجية الفقر متعدد الأبعاد. فالاستثمار الاجتماعي المطلوب هو استثمار في الأسرة عبر الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، واستثمار في المجتمع المحلي من خلال التنمية الشاملة. وعليه، تُقسَّم التوصيات إلى 3 محاور:

  1. من الاستجابة القطاعية إلى التحول الجذري في السياسات
  • تعمل السياسات الحالية في جزرٍ منعزلة، وعبر برامج يغلب عليها طابع التجزئة، فتعجز بالنتيجة عن معالجة حالة الحرمان المركّبة التي يعاني منها الأطفال. وعليه، لا بد من وضع برنامج موحد للاستثمار في الطفل، يجمع بين التدخلات الصحية والتغذوية والتعليمية، مع العمل على سدّ الفجوات العمرية التي لا يحصل فيها الأطفال على أي خدمات أو دعم، مثل الفترة الممتدة من عمر عامين حتى سن دخول المدرسة في السادسة، بالنسبة إلى الأطفال المستفيدين من برنامج «الألف يوم الأولى في حياة الطفل»، من أبناء الأسر المشمولة ببرنامج «تكافل» للتحويلات النقدية المشروطة، أو الفترة الممتدة من الولادة حتى سن السادسة بالنسبة إلى بقية الأطفال، الذين لا يحصلون على أي خدمات إجبارية في هذه المرحلة سوى التطعيمات الدورية.
  • توسيع نطاق استهداف برامج التغذية، وتحسين جودة المنافع المقدمة، وتحقيق الترابط بينها، من خلال توسيع تغطية برنامج «الألف يوم الأولى في حياة الطفل» ليشمل جميع الأطفال في المحافظات التي تعاني من ارتفاع معدلات الحرمان، وألا يقتصر على أطفال الأسر المستفيدة من برنامج «تكافل»، الذي لا يغطي سوى 4.7 ملايين أسرة. على أن يترافق ذلك مع توسيع تغطية برنامج التغذية المدرسية ليشمل جميع أيام العام الدراسي، وتحسين جودة الوجبة ورفع قيمتها الغذائية، من خلال التحوّل من ألواح البسكويت بالتمر إلى وجبات ساخنة مصنوعة محليًا، ذات قيمة غذائية أعلى.
  • معالجة الفجوة العمرية التي لا تغطيها برامج التغذية بين الألف يوم الأولى وسن السادسة، من خلال التفكير في تبني طرح الثمانية آلاف يوم الأولى في حياة الطفل، الذي تتبناه العديد من أدبيات المؤسسات التنموية الدولية. فعلى الرغم من أهمية الألف يوم الأولى في دعم النمو البدني السريع والتطور النفسي والعصبي والعقلي للطفل، فإنها غير كافية لضمان بناء رأس المال البشري الذي يحتاج إلى مدى زمني أطول، يمتد من مرحلة ما قبل الولادة حتى البلوغ. ويعد تقرير البنك الدولي عن صحة الطفل والمراهق وتطورهما ونموهما الإطار الذي انبثق منه هذا التصور، إذ أكد أن الأيام الـ7000 المكمّلة ضرورية لضمان بناء رأس المال البشري على صعيد الإنجاز التعليمي والصحة طوال الحياة. ويتطلب ذلك استثمارات كبيرة في الصحة والتغذية والتعليم، وفقًا لاحتياجات ومتطلبات كل مرحلة. فالنقص في التغذية والرعاية الصحية بعد الألف يوم الأولى يقلّل بشكل كبير من قيمة الاستثمار الذي تحقق خلال تلك الفترة.24Donald A. P. Bundy et al. (eds.), Child and Adolescent Health and Development, Disease Control Priorities, 3rd ed., vol. 8, World Bank, November 2017, available at https://documents1.worldbank.org/curated/en/601541511433438922/pdf/121611-PUB-ADDBOX405311B-PUBLIC-vol-8-PUBDATE-11-20-2017.pdf
  • تحسين جودة الخدمات المقدمة في وحدات الرعاية الصحية الأولية، خصوصًا في المناطق التي تشهد تراجعًا في مؤشرات صحة الأم والطفل، عبر إمدادها بالتخصصات الطبية المطلوبة والأجهزة اللازمة للتشخيص، مع تخصيص عيادات خاصة للأطفال، ووضع برنامج ملزم للأسر لمتابعة نمو أطفالها.
  • استعادة وحدات الصحة المدرسية في المدارس، التي كانت تضطلع بدورٍ بالغ الأهمية منذ عقود في متابعة نمو الأطفال، من خلال فحص النظر والوزن وغيرهما من المؤشرات التي تساعد على تلافي المشكلات الصحية في وقتٍ مبكر.
  • كسر الحلقة المفرغة بين التعليم والفقر من خلال معالجة جانبي الطلب والعرض على التعليم معًا، عبر توفير تعليم مجاني أساسي يضمن لكل طفل فرصةً للالتحاق به، مع الإعفاء الكامل من المصروفات المدرسية وتوفير الزي المدرسي والأدوات. وفي المقابل، تحفيز الطلب على التعليم من خلال تحسين جودته ورفع العائد منه، عبر تدخلات متعددة، منها تطبيق برامج تقوم على تقسيم الطلاب وفقًا لمستوياتهم في القراءة والكتابة والحساب، بدلًا من الاعتماد على التقسيم الفصلي لتعويض الفاقد التعليمي.
  1. من المساواة في توزيع المخصصات والاستثمارات إلى الاستهداف المكاني

كشفت المؤشرات أن الحرمان ليس موزعًا بشكلٍ متساو، لذلك، لا بد من تطبيق تمييز جغرافي إيجابي، من خلال توجيه الحصص الأكبر من الاستثمارات في الصحة والتعليم والغذاء نحو المحافظات الأكثر حرمانًا والمناطق الأكثر فقرًا، خصوصًا ريف الوجه القبلي.

  1. من الإنفاق الاجتماعي إلى الاستثمار الاجتماعي

تغيير النظرة إلى الإنفاق الاجتماعي من اعتباره عبئًا يُثقل الموازنة إلى استثمار في المستقبل، وهذا الأمر ليس سهلًا في إطار عبء الديون وفوائدها، الذي يؤثر سلبًا وبشكل خطير على كل مناحي الإنفاق الاجتماعي في مصر. ومع ذلك، فإن الأدلة الاقتصادية جميعها تؤكد أن عدم الإنفاق أو تقليله هو الأكثر خطورةً، فالخسائر الاقتصادية التي تنتج عن تدني مؤشر رأس المال البشري تطول الاقتصاد والمجتمع والأسرة، ويتطلب ذلك تبني موازنة حساسة وصديقة للطفل.

Endnotes

Endnotes
↑1 B. Ramirez, Economic Growth and the Role of Human Capital, Management as a Liberal Art Research Institute, 16 September 2024, available at https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=6583922
↑2 World Bank, "What Indicators Explain Egypt's HCI+ Score?", Human Capital Index Plus (HCI+) 2026, available at https://humancapital.worldbank.org/hciplus/insights/indicators_explain_lhci/
↑3

World Bank, The Human Capital Index Plus 2026: Findings Brief, 12 February 2026, available at https://openknowledge.worldbank.org/server/api/core/bitstreams/f30196fb-9a71-4644-81e6-ed8fbc181870/content

- World Bank, Human Capital, Country Brief. October 2024, ARE, available at https://thedocs.worldbank.org/en/doc/64e578cbeaa522631f08f0cafba8960e-0140062023/related/HCI-AM23-EGY.pdf

↑4 World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt, October 2023, available at https://thedocs.worldbank.org/en/doc/64e578cbeaa522631f08f0cafba8960e-0140062023/related/HCI-AM23-EGY.pdf
↑5 World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt.
↑6 World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt.
↑7 يعد مؤشر رأس المال البشري المحسن (HCI+) تطويرًا لمنهجية القياس الأصلية وليس مؤشرًا مختلفًا، فهو يوسع نطاق المؤشر السابق ليشمل مرحلة البلوغ وسوق العمل بدلًا من التوقف عند سن 18، مع الحفاظ على الجوهر عينه المتمثل في قياس الإنتاجية المتوقعة للفرد. ويعتمد المؤشر المحسن مقياسًا جديدًا من 0 إلى 325 بدلًا من المقياس المعياري السابق الذي كان من 0 إلى 1.
↑8 World Bank, Human Capital Index Country Brief for Egypt.
↑9 UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025: Delivering Results at Scale for Children in Egypt – Through National Leadership, Resilient Systems, and Strategic Partnerships, available at https://www.unicef.org/egypt/documents/annual-results-snapshot-2025
↑10 Central Agency for Public Mobilization and Statistics (CAPMAS), Government of Egypt, Ministry of Health and Population, Ministry of Planning and Economic Development, Ministry of Social Solidarity and UNICEF, Egypt Family Health Survey 2021–2022, available at https://ghdx.healthdata.org/record/egypt-family-health-survey-2021-2022
↑11 Ministry of Health and Population et al., Egypt: Demographic and Health Survey 2014, available at https://dhsprogram.com/pubs/pdf/fr302/fr302.pdf
↑12 CAPMAS et al., Egypt Family Health Survey 2021–2022.
↑13 CAPMAS et al., Egypt Family Health Survey 2021–2022.
↑14 UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025.
↑15 CAPMAS et al., Egypt Family Health Survey 2021–2022.
↑16 UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025.
↑17 المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، «صدمات أسعار المواد الغذائية والأنماط الغذائية بين الأسر المعيشية الفقيرة»، 6 حزيران/يونيو 2023، متاح على https://egyptssp.ifpri.info/2023/06/06/صدمات-أسعار-المواد-الغذائية-والأنماط/
↑18 UNICEF Egypt, Annual Results Snapshot 2025.
↑19 وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (مصر)، «نحو توطين التنمية المستدامة: تقرير موجز حول أداء المحافظات في الأهداف الأممية» - مصر 2023، متاح على https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/2025-03/undp-arabic_localization_summary_report_oecd_9-3-2025_final.pdf
↑20 الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي للعام الدراسي 2023/2024، متاح على https://metadata.capmas.gov.eg/ar/index.php/catalog/1912
↑21 مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وصف مصر بالمعلومات 2025، الإصدار الرابع عشر، كانون الثاني/يناير 2025، متاح على https://www.idsc.gov.eg/Reports/details/10172
↑22 اليونيسف، ورقة عمل تنمية مهارات اللغة العربية في مصر، تقييم وتنفيذ وأثر البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، متاح على https://www.unicef.org/egypt/ar/تنمية-مهارات-الأطفال-من-خلال-البرنامج-القومي-لتنمية-مهارات-اللغة-العربية/قصص
↑23 Heba El-Laithy and Dina M. Armanious, Inequality of Education Opportunities in Egypt: Impact Evaluation, Working Paper No. 216, Egyptian Center for Economic Studies, March 2021, available at https://eces.org.eg/wp-content/uploads/2023/02/W-P-216-En.pdf
↑24 Donald A. P. Bundy et al. (eds.), Child and Adolescent Health and Development, Disease Control Priorities, 3rd ed., vol. 8, World Bank, November 2017, available at https://documents1.worldbank.org/curated/en/601541511433438922/pdf/121611-PUB-ADDBOX405311B-PUBLIC-vol-8-PUBDATE-11-20-2017.pdf

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.