تونس: بعد خمس سنوات، الأزمة الاقتصادية بلا أُفق للانفراج

رجل مسن يسير في زقاق حضري ضيق حاملاً حقائب في تونس. (c) Mahmoud Yahyaoui - pexels

مرّت خمس سنوات على "الانقلاب الذاتي" الذي نفذه قيس سعيّد في خضمّ أزمة كوفيد-19. شهدت البلاد تفكيك مؤسساتها الديمقراطية لتحلّ محلها منظومة حكم رئاسية مفرطة الصلاحيات. كان أحد وعود سعيّد، والآمال الشعبية المعلّقة عليه آنذاك، أن يتبنّى هذا النظام "نموذجاً جديداً" يعيد الازدهار إلى البلاد بعد عقد من عدم الاستقرار. غير أنه لم تكن هناك مؤشرات واضحة عمّا سيتضمنه هذا النموذج الاقتصادي الجديد، سوى الحديث عن "إنهاء" الفساد والاعتماد على الموارد الوطنية. بعد خمس سنوات، تروي الأرقام قصة مختلفة، وإن كانت مألوفة: فالدساتير والمؤسسات السياسية الجديدة، إلى جانب إسكات المعارضة السياسية، لا تُنتج بحد ذاتها تنمية بشرية أو ازدهاراً اقتصادياً. حتى المستجدات الاقتصادية القليلة التي أدخلها سعيّد، مثل "الشركات الأهلية"، لم تُظهر بعد أي فائدة ملموسة، رغم الدعم الحكومي الكبير الذي حظيت به بهدف تحفيز التنمية. أمّا "الصفقة" التقليدية بين الحاكم الاستبدادي والمحكومين، أي الصمت السياسي مقابل قدر من التنمية والازدهار، والتي شكّلت لعقود السمة المميزة لنظام بن علي، فلم يكن بالإمكان لا استنساخها ولا إحياؤها من جديد.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.