عبد الهادي العجلة
ماذا نعرف عن غزة؟ من هم الكتّاب من غزة؟ هل ما شهدناه في السنوات الثلاث الماضية هو كل ما سنعرفه عن غزة؟ بالطبع لا.
في هذا الفيديو، تشارك مبادرة الإصلاح العربي قائمة قراءة تجمع بين وجهات نظر مهمة ومتنوعة حول غزة، بدءاً من تاريخها الاستعماري إلى قصص الصمود والحزن والإبادة الجماعية والحياة اليومية والبقاء. هذه الكتب ليست أعمالاً أكاديمية مجردة. إنها تواريخ وشهادات وسرديات حية كتبها فلسطينيون من غزة، الذين وثّقوا بعناية تجاربهم الخاصة. في وقت تهيمن فيه غزة على حياتنا اليومية كما هو الحال مع العناوين الرئيسية، تساعد هذه القائمة على تجاوز السرديات السطحية والتوجه نحو شيء أكثر اكتمالاً: السياق والعمق والإنسانية.
لا يمكن اختزال قصة غزة في إحصائيات. تظهر هذه الكتب كيف عاش الفلسطينيون في غزة وأحبوا وطهوا وقاوموا وأنشأوا ثقافة على مدى عقود من الاستعمار الإسرائيلي والاحتلال. يتتبع البعض الحياة الاجتماعية في غزة تحت الحكم البريطاني؛ بينما يسلط البعض الآخر الضوء على الإجهاد النفسي والعاطفي للحياة تحت الاحتلال والحصار؛ وآخرون يوثّقون رعب الإبادة الجماعية في غزة من خلال يوميات كُتبت في الوقت الفعلي. معاً، تقدم هذه الكتب صورة أكثر اكتمالاً للحياة الفلسطينية مما تقدمه وسائل الإعلام الغربية في كثير من الأحيان.
من خلال تقديم كتب من تأليف فلسطينيين من غزة، وعن غزة، تعيد هذه القائمة تركيز الوكالة الفلسطينية في سرد قصة غزة. وهذا مهم. في كثير من الأحيان، يتحدث الناس عن غزة بدلاً من التحدث معها. تعترض هذه القائمة على هذا النمط. فهي تطلب منا الاستماع إلى من عاشوا هذه الحقائق، وقراءة كلماتهم، وفهم تاريخهم وخسائرهم وانسانيتهم.
تنوع الأنواع الأدبية متعمد. التحليل التاريخي مثل فحص إيلان بابيه الدقيق للاحتلال يجلس جنباً إلى جنب مع يوميات عاطف أبو سيف الحرة من الحرب. الانتقاد الحاد لجدعون ليفي للاستعمار الإسرائيلي مقترن بمذكرات عبد الهادي العجلة. حتى كتاب ليلى الحداد "مطبخ غزة" يحكي قصة سياسية: أن الثقافة والطعام والحياة اليومية الفلسطينية تستمر وتثابر رغم المحاولات المستمرة لمحوها.
عندما يتعلق الأمر بغزة، فالمعلومات وحدها ليست كافية. يتطلب الفهم الحقيقي أيضاً التعاطف، والتعاطف ينمو من خلال الانخراط المستمر مع القصص الفلسطينية بكلماتهم الخاصة. يمكن أن تكون هذه القائمة بمثابة نقطة انطلاق لبدء هذا الانخراط. سواء كنت تتعلم عن غزة للمرة الأولى أو تسعى لتعميق فهمك للأحداث الأخيرة، تقدم هذه الكتب ما لا يمكن أن تقدمه العناوين الرئيسية: السياق والدقة والإنسانية الكاملة لأشخاص تكون أرضهم وحياتهم على المحك.
بعض هذه الكتب متاح فقط باللغة العربية، وهذا تذكير مهم بأن الأصوات الفلسطينية غالباً ما تكون محدودة بحواجز لغوية لا يواجهها العديد من القراء الغربيين.
قائمة الكتب:
1. غزة: تاريخ اجتماعي تحت الاستعمار البريطاني، 1917-1947 - المعهد الفلسطيني للدراسات (IPS)، أبهار السقّا
يقدم الكتاب التاريخ الاجتماعي لمدينة غزة خلال الفترة الاستعمارية البريطانية حتى عام 1948، مع تفسير جديد وغير مسبوق من منظور سوسيولوجي. يحلل البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمدينة وعائلاتها، ويشرح الآليات التي تم من خلالها تحقيق الشهرة الاجتماعية والحفاظ عليها. يحدد الكتاب عمليات تحديث غزة والعلاقات المعقدة بين سياسات سكانها وسياسات القوى الاستعمارية البريطانية، متتبعاً آثار هذا التعقيد على إدارة المساحات العامة والتشكيل المعماري والخدمات، بما في ذلك المياه والإضاءة والنقل والميناء والمطار ومحطة القطار.
2. خائف في غزة - عبد الهادي العجلة
كتاب "خائف في غزة" لعبد الهادي العجلة هو مذكرات تنسج الشخصي والسياسي في صورة للحياة تحت الحصار، متتبعة رحلة المؤلف من طفولة مروعة في غزة المحاصرة إلى المنفى في أوروبا. من خلال أصوات متشابكة، صوته الخاص وصوت أمه وأخواته، يصور الكتاب عائلة شكلتها الحرب والحب والجوع للبقاء والتحدث. يغطي الكتاب الفترة من الانتفاضة الأولى (1987) عبر سنوات أوسلو والانتفاضة الثانية (2000)، وحتى محاولات المؤلف النهائية لمغادرة غزة. يمتنع العجلة عن الترتيب الزمني الخطي، متحركاً بين الحقب التاريخية وربطاً بين ذكريات الطفولة وتداعياتها اللاحقة.
3. عيون غزة: يومية الصمود - بلستيا العقاد
مستمد من إدخالات اليومية التي احتفظت بها خلال 45 يوماً أمضتها في غزة بعد 7 أكتوبر 2023. بينما تهرب من حي إلى آخر، ومن مستشفى إلى آخر، تسجل تدمير البيوت المحبوبة، موجات من القنابل، وشجاعة وكرم شعبها، كل ذلك بينما تحاول حفظ وجوه من حولها في ذاكرتها.
4. حجارة الوادي الكبير - عبد الله شرشرة (باللغة العربية)
يحاول الكتاب في جوهره الاقتراب من التجربة الإنسانية تحت الإبادة الجماعية من خلال سرد رحلتي الشخصية. كان ما سعيت إليه هو نقل حياة إنسان واحد، من بين أكثر من مليوني، لكي أجيب على السؤال: كيف عاش؟ كيف واجه تفاصيل البقاء والخسارة، والعبء الثقيل للوجود اليومي تحت الحرب؟
5. مطبخ غزة، ليلى الحداد وماغي شميت — كتاب طهي يلتقي برواية شفوية
كتاب طهي مزيّن بشكل غني يستكشف المطبخ المميز للمنطقة المعروفة قبل عام 1948 باسم منطقة غزة — والمطبخ الخاص بالعديد من اللاجئين الذين جاءوا إلى غزة في عام 1948 وأُجبروا على البقاء هناك منذ ذلك الحين. نُشر لأول مرة عام 2012 وفي طبعته الثالثة الآن، تقنّن 130 وصفة هذا الجزء القليل الشهرة من قانون الطهي الشرق أوسطي للمرة الأولى — بأي لغة. مطبخ غزة ليس مجرد الطعام الفلسطيني — فهو له شخصيته الخاصة، شكّلتها جغرافيته وساحله المتوسطي وتأثيراته البدوية وقرون من التجارة. يحافظ الهداد وشميت بامتياز على التوازن بين توثيق المشقة وتمجيد ثقافة لا تنهزم.
6. لا تنظر إلى اليسار: يومية الإبادة الجماعية - عاطف أبو سيف
توفر يوميات عاطف أبو سيف الحادة سجلات للهجمات الليلية والأصدقاء وأفراد العائلة القتلى وقرارات الأماكن الآمنة والنقاشات حول البقاء في غزة أو الهروب جنوباً، كما هو موجه في الأوراق التي أسقطت من السماء. تم نشر مقاطع — مع تعديلات وإطار — في نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوموند. يقدم هذا الكتاب اليوميات الكاملة والغير منقحة: رحلة رجل وصل حكومياً وزيراً وانتهى به الحال، مثل معظم الفلسطينيين الآخرين، يعيش في خيمة في معسكر للاجئين.
7. يوما ما، سيكون الجميع ضد ما حصل - عمر العقاد
الكتاب ليس بقدر ما يتعلق بغزة، إنه استنكار غاضب للنفاق والمعايير المزدوجة الغربية، مليء بالإشارات السيرة ذاتية المثيرة للفضول. يكتب العقاد كشخص آمن بحق بوعود الغرب بالحرية والعدالة، ووصل إلى نتيجة كارثية بعد عقدين من الإبلاغ. توصل إلى استنتاج مؤلم بأن أشخاصاً مثله، غير غربيين آمنوا بسابق بالمثل الغربية، قد خُدعوا. بدلاً من الاقتصار على الفظائع في غزة، يلقي العقاد نقداً أوسع للإمبريالية الغربية وتلاعباتها المصاحبة. استخدامه للزمن المستقبلي يشير إلى نبوة أكثر من التوثيق التاريخي: "بمجرد الابتعاد كفاية، سيكون الجميع غير قادرين على تصديق أن أي من هذا كان مسموحاً بحدوثه."
8. أكبر سجن على الأرض: تاريخ الأراضي المحتلة - إيلان بابيه
باستخدام وثائق أرشيفية مصنّفة، يكشف المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه عن البنية القانونية والبيروقراطية والأمنية التي ابتنتها إسرائيل للسيطرة على ملايين الفلسطينيين منذ عام 1967. يصور غزة كـ"نموذج السجن الأمني الأقصى"، المرحلة الحتمية للاحتلال: سكان مغلقون بإحكام، فيما تعمل إسرائيل بحصانة فعلية من الحسابية الدولية. كُتب الكتاب قبل سنوات من أكتوبر 2023، لكنه يُقرأ اليوم كتشريح دقيق لكيفية وصولنا إلى الكارثة الراهنة. لا تحليل مجرد، بل توثيق أرشيفي صارم. قراءة ضرورية لمن يسعى لفهم الآليات الفعلية وراء الأخبار.
9. قتل غزة - جدعون ليفي
يُعدّ جدعون ليفي من أبرز الصحفيين الإسرائيليين المنتقدين لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وقد أمضى عقودًا في الكتابة عن الصراع، متحديًا السردية الرسمية الإسرائيلية من موقعه كصحفي إسرائيلي من الداخل، لا كمراقب خارجي. يغطي كتابه الفترة الممتدة من عام 2014 حتى يونيو/حزيران 2024، وينقسم إلى جزأين: يتتبع الأول الأحداث عامًا بعد عام، بينما ينتقل الثاني إلى التغطية شهرًا بشهر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. يكتب ليفي بنبرة تجمع بين الغضب والإحباط والسخرية اللاذعة، متتبعًا ما يراه سلسلة من القرارات والسياسات التي أوصلت إسرائيل إلى واقعها الحالي. وفي قلب الكتاب سؤال بسيط لكنه ثقيل: هل يمكن لمجتمع أن يستمر من دون ضمير؟
10. الليلة الأخيرة في غزة - يسري الغول (باللغة العربية)
مكتوب من داخل شمال غزة، حيث اختار الغول البقاء عندما هرب مئات الآلاف، هذا الكتاب هو أحد أهم الشهادات الأدبية التي ظهرت من الحرب. مجموعة من السرديات والشهادات الإنسانية توثق ما عاشته غزة خلال السنتين الماضيتين، دمج الأدب مع التاريخ الموثق. يكتب الغول عن الأصدقاء الشهداء والبيوت المدمرة والخوف في عيون الأطفال والعائلات التي قُضي عليها بالكامل والجثث التي لم تُعرّف على مفترقات الطرق والبحث الليلي عن الدقيق والثبات القاتل لأولئك الذين رفضوا مغادرة الشمال. يفتتح بإعلان صارخ: "أيها القارئ، هذا الكتاب هو جحيمنا السرمدي، كي لا ننسى، وكي لا نغفر." جزء مذكرات وجزء شهادة شاهد وجزء تحدٍ أدبي، قراءة ضرورية لأي شخص يسعى لفهم غزة ليس من خلال الإحصائيات، بل من خلال إنسانية كاتب واحد سليمة وغير منقطعة.