مصر والغرب: أصداء الاستعمار والمخاطر المتأصلة في المساعدات المالية

القاهرة، مصر - حضر المستشار النمساوي كارل نيهامر، رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نيكوس خريستودوليدس، رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو ورئيس الوزراء الإيطالي جورجا ملوني قمة مصر - الاتحاد الأوروبي في القاهرة، مصر في 17 مارس 2024. (c) الرئاسة المصرية - صور الأناضول

بعد عامين من المعاناة والتخبط مع ما وصفه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بأنه "أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد"، تلقت الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم العربي سلسلة متعاقبة من المساعدات المالية في الأشهر الأخيرة بما يزيد عن 50 مليار دولار.

الصفقة الأولى من صفقات التمويل هذه، والتي وُقعت في أواخر شباط/فبراير، كانت مع اتحاد شركات إماراتي اتفق على دفع 35 مليار دولار في مقابل 40 ألف فدان من الأراضي البكر على ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر، والمعروفة باسم رأس الحكمة. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر الداعمين لمصر منذ عام 2014، إذ قدمت لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من 40 مليار دولار في صورة استثمارات وودائع في البنك المركزي وقروض قبل هذه الصفقة الأخيرة. ثم أعقب اتفاق رأس الحكمة سلسلة من المساعدات الغربية.

وكانت القاهرة قد وقَّعت مطلع شهر آذار/مارس اتفاقية إنقاذ مالي وتلقت قروض بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي. ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2022، تعثر هذا الاتفاق إلى حد كبير، ثم تمكن من المضي قدماً بعد أن فرضت مصر الإجراءات التقشفية التي طلبها الصندوق وإعادة تقييم قيمة العملة. ومن الواضح أن جهود صندوق النقد الدولي كانت بالتنسيق مع الاتفاقات التي وقعت بعد أسبوعين والتي شهدت حصول القاهرة على التزام بتقديم دعم مالي من البنك الدولي بقيمة 6 مليارات دولار، واتفاق مبدئي مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 8 مليارات دولار.

وقد تم الإعلان عن الصفقة الأخيرة خلال زيارة وفد من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة، والتي صرح خلالها الاتحاد الأوروبي أنه يعمل على الارتقاء بعلاقته مع مصر إلى "شراكة إستراتيجية" شاملة. وسيشهد هذا الاتفاق الذي يمتد على مدى أربع سنوات ضخ الأموال الأوروبية لدعم الوضع المالي العام في مصر وتحسين بيئة الأعمال في البلاد. وفي المقابل، وافقت القاهرة على مساعدة الاتحاد الأوروبي في عدد من القضايا الرئيسية، وكان أكثرها إثارة للجدل هو منع الهجرة غير الشرعية. وقد خُصص لهذا الغرض مبلغ 200 مليون دولار في الاتفاق، مع تصاعد حركات اليمين القومي الشعبوية في أوروبا التي دفعت هذه القضية إلى صدارة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

بيد أن مجمل ما تم اكتسابه وما تم خسارته بموجب هذه الصفقات يتجاوز ما هو أبعد بكثير من المال. بالنسبة للسيسي، الذي شهد حكمه تعاملاً متهوراً بشكل صارخ مع الشؤون المالية العامة، وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، وتزايد الاستياء العام في ظل الانهيار المالي، فإن هذه الصفقات لا تُمثل فحسب شريان الحياة لرئاسته، بل أيضاً تُعد تأييداً ضمنياً من الغرب لسياساته. وبالنسبة للاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، والمشابهة لتلك التي وقَّعها الاتحاد الأوروبي مع دول شمال أفريقيا الأخرى مؤخراً، تفوح منها رائحة النفاق والاستعمار الجديد. فضلاً عن أنها تأتي في وقت أصبحت فيه مصداقية العديد من الدول الغربية الأخلاقية والأدبية في حالة يرثى لها بالفعل بسبب دعمها لممارسات الإبادة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة. شهدت هذه الاتفاقيات، التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الفورية والملحة للأطراف المعنية، أيضاً تجاهل تدابير المساءلة الفعالة بموافقة الطرفين. وعلى هذا النحو، من المرجح أن التكاليف طويلة الأجل ستكون زيادة عزلة الشعب المصري وحرمانه من حقوقه من قبل النخبة في البلاد، وزيادة خطر عدم الاستقرار الذي سيكلف المزيد من أجل التصدي له في المستقبل.

الإنقاذ الاقتصادي في ظل الإفلاس الأخلاقي

بلغت الأزمة الاقتصادية في مصر إلى مستويات مذهلة. فقد تضاعف حجم التضخم السنوي ثلاث مرات بحلول آذار/مارس إلى 33.3%، مقارنةً بما يزيد قليلاً عن 10% في الشهر نفسه من عام 2022. وخسر الجنيه المصري أكثر من ثلثي قيمته مقابل الدولار الأمريكي بعد أربع تخفيضات متتالية في قيمة العملة منذ آذار/مارس 2022. وفي الوقت نفسه، قامت الحكومة بتخفيض الدعم عن الوقود والمواد الغذائية. وكانت العديد من هذه التدابير التقشفية القاسية شرطاً من شروط صندوق النقد الدولي للتأهل للجولة الأخيرة من التمويل، وهي الرابعة لمصر منذ عام 2016، إذ يبلغ إجمالي القروض إلى الآن ما يقرب من 28 مليار دولار، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات المصرية. غير أن النتيجة كانت تقويض القوة الشرائية المحلية وجعل الضروريات الأساسية للحياة باهظة الثمن بشكل متزايد ولا يمكن لمعظم المصريين تحمل تكاليفها.

وبينما عانى المصريون العاديون، وفرت حكومة السيسي موارد مالية هائلة لمشاريع البنية التحتية المبالغ فيها، مثل العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة 58 مليار دولار التي تُقام في الصحراء خارج القاهرة. وقد تضخم هذا الإنفاق المسرف في ظل حكم السيسي، حيث ارتفعت ديون البلاد البالغة 46 مليار دولار عند توليه السلطة في عام 2014 إلى 166 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية الماضية، وفقاً للبنك المركزي المصري. وقد هاجم النقاد النظام بسبب إهدار الأموال العامة المحدودة على مثل هذه المشاريع التي لا طائل منها ولا يستفيد منها غير النخبة، في حين تُحرم الطبقات الفقيرة والعاملة في مصر من الحماية الاجتماعية.

هذا التفاوت الاقتصادي الهائل والمتزايد، والذي تفاقم بفعل الفساد المستشري وسوء الإدارة، هو الواقع المصري في القاهرة الذي تدفقت إليه شرايين الحياة المالية الدولية. إذ تُعد الاتفاقيات التي عقدها النظام المصري مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي ذات عواقب وجودية بالنسبة للسيسي، نظراً إلى أنها عززت قبضته على السلطة في وقت وصل فيه السخط الشعبي على سياساته إلى ذروته. والواقع أن سلسلة التمويل والاستثمار التي تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار كانت بمثابة عملية إنقاذ طارئة لسفينة الاقتصاد الوطني الغارقة.

بيد أن هذه الاتفاقيات المربحة غنية أيضاً بالمفارقات. فمن خلال هذه التدابير، قامت القوى الغربية التي كانت حريصة على انتقاد انتهاكات النظام لحقوق الإنسان والتجاوزات الاستبدادية التي يمارسها، ووصفتها بأنها عقبات تحول دون ازدهار البلاد، بدعم النظام الاستبدادي نفسه الذي يحرم شعبه من الازدهار بالمليارات من المساعدات. وقد تفاقمت المواقف غضباً بعد زيارة وفد الاتحاد الأوروبي التي تزامنت مع قصف إسرائيل الوحشي لقطاع غزة، والذي دخل الآن شهره السابع، وأسفر عن مقتل ما يقرب من 35 ألف شخص حتى كتابة هذا المقال، 70% منهم من النساء والأطفال. فقد أصدر كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، مثل رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ملوني، تصريحات إنسانية مبتذلة أدانوا فيها مقتل المدنيين في غزة، في حين يدرك كل من يستمع إليهم أن الدول الأوروبية لا تزال مستمرة في تسليح إسرائيل من أجل ارتكاب المذابح في غزة. وقد سمع المصريون حينها قادة الاتحاد الأوروبي وهم يدينون حماس بوصفها منظمة إرهابية، بينما معظم العرب يعتبرونها حركة مقاومة بطولية تناضل ضد عقود من الاضطهاد الصهيوني.

إسقاط الهيمنة الاستعمارية: من القهر العسكري إلى الإكراه الاقتصادي

ثمة اختلافٌ في الرؤى المصرية حول المساعدات المالية التي أتت من الغرب مؤخراً؛ بيد أنه لا يمكن النظر للشراكة مع الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص دون الأخذ في الاعتبار التاريخ الطويل والمعقد للتدخلات الأوروبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فعلى مدار قرون، سعت القوى الأوروبية الاستعمارية إلى تأكيد نفوذها وحماية مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة، وغالباً ما كان ذلك عن طريق العقلية العسكرية الإمبريالية.

بدءاً من الاحتلال البريطاني لمصر في أواخر القرن التاسع عشر، مروراً بالاستعمار الفرنسي للجزائر، وانتهاءً باتفاقية سايكس بيكو التي قطعت أواصر الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى؛ لم تكف الأيادي الأوروبية عن التدخل المستمر في المنطقة من أجل تشكيل المعالم الكبرى للشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يزال هذا الإرث الاستعماري يلقي بظلاله وثقله الشديد على الديناميكيات المعاصرة، وما التسويات المالية التي يعقدها الغرب مع مصر ودعم الحرب الإسرائيلية على غزة سوى أحدث الأمثلة على هذا التدخل ذي التاريخ الطويل.

يرى قادة المجتمع المدني المصري والمدافعون عن الديمقراطية أن تعميق السيسي علاقاته مع الاتحاد الأوروبي وقبوله شروط صندوق النقد الدولي الصارمة هو خضوعٌ لا يغتفر للتبعية الاقتصادية؛ إذ يرى هؤلاء المراقبون أن استعداد النظام للإذعان للإملاءات الاقتصادية المفروضة من الخارج لتأمين التمويل هو بحد ذاته خيانة للسيادة الوطنية، وطعنٌ للرفاهية الاقتصادية لعامة المصريين.

أما ذوو التوجه النفعي وأصحاب تيار الواقعية في السياسة الخارجية فقد اعتبروا أن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وغيرها من الاتفاقيات متعددة الأطراف شروراً لا بد منها؛ إذ مع كل مساوئها، فهي ضرورية لتحقيق الاستقرار في خضم الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في مصر ومنع إفلاس الدولة. وفي ظل وجود كتلة سكانية ضخمة من الشباب ومحدودية محركات الإنتاجية اللازمة لتوظيفهم، فإن هذا التفكير يفترض أن مصر ليس لديها نفوذ يذكر يمكّنها من رفض التمويل الخارجي على أسس راسخة مسبقاً.

من جانبها؛ رأت وسائل الإعلام المصرية – الخاضعة لرقابة صارمة من الدولة – في تلك الصفقة تأييداً من القادة الأوروبيين للسيسي وسياساته. إلا أن هذا التصور يضرب على وتر عقدة النقص التي سادت بين المصريين في مرحلة ما بعد الاستعمار، والتي تدفعهم إلى تقدير الآراء الأوروبية وتقديمها على الرؤى الوطنية، مما يرسم صورة مثالية لأوروبا تجعلها أكثر ديمقراطية ونجاحاً مالياً وذات "فكر تقدمي" أرقى مما في بلدهم. إن تلك الروح الانتهازية التي تستغل عقد النقص الموجودة حاضرة بقوة في التغطية الإعلامية المصرية الرسمية في عهد السيسي، والغرض منها تثبيط المعارضة. بينما قال مدافعون آخرون عن السيسي – ومن بينهم معظم مقدمي البرامج الحوارية الذين يعملون حالياً في مصر – إن الرئيس منع بتلك الصفقة انجراف المنطقة إلى الفوضى.

فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة؛ يبدو أن قادة الاتحاد الأوروبي مجمعون على أن القيادة القوية في القاهرة تشكل حصناً لأوروبا ضد انهيار أكبر دولة في العالم العربي، كما يتعين عليهم تقدير الدور المُثبِّط الذي تضطلع به مصر المستقرة ضد امتداد الفوضى الناجمة عن الأحداث الجارية حول حدودها؛ سواء أكان ذلك الحرب الأهلية في السودان، أم تقسيم ليبيا، أم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

والواقع أن السيسي قد يكون خير من يقوم بحماية المصالح الأوروبية في شمال أفريقيا، نظراً للدعم الذي يحظى به من القوات المسلحة في البلاد، وقبضتها الحديدية على المجتمع المصري، ونجاحها المؤكد في وقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. ومن هنا؛ قد يكون احتفاظ السيسي بالسلطة من خلال القضاء على أي معارضة سياسية تنذر بأي تغيير أمراً غير مقبول بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكنه ليس حاسماً في الصورة الاستراتيجية الأكبر. ومن ثم؛ يمكن النظر إلى ضخ 8 مليارات دولار والتعاون الموسع مع السيسي على أنه صفقة صحيحٌ أنها غير مريحة، ولكنها حكيمة، بل ضرورية لحماية الأولويات الأساسية للاتحاد الأوروبي على حساب الأولويات الهامشية.

إن هذا الشكل من أشكال استعانة الكولونيالية الجديدة بأطراف خارجية لتقوم بالأنشطة الدنيئة نيابة عنها قد ظهر أيضاً في صفقات مماثلة عقدها الاتحاد الأوروبي مع تونس وليبيا وموريتانيا، ومن المحتمل أن تنضم إليها المغرب قريباً. فعن طريق تلك الصفقات؛ يفوّض الاتحاد الأوروبي هذه الدول لاحتواء اللاجئين وتنفيذ السياسات الحدودية الصارمة، في حين تنفي أوروبا عن نفسها انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن تلك الشراكات الأمنية.

الضريبة الأخلاقية والآثار بعيدة المدى للنفعية الآنية

يُرجّح أن بروكسل تسعى إلى عزل نفسها عن احتمال حدوث فوضى إقليمية أوسع من خلال دعم مصر اقتصادياً، والحفاظ على سلطة مركزية متماسكة تحت قيادة السيسي. لكن الاتحاد الأوروبي بفعلته تلك قد استحق توجيه الاتهامات له بإدامة الديناميكيات الاستعمارية المهينة وخيانة قيمه التي يتفاخر بها في العلن. ففي مختلف أنحاء شمال أفريقيا، لم يألُ الاتحاد الأوروبي جهداً في استغلال نفوذه الاقتصادي لشراء خدمات المستبدين، ثم إملاء شروط الاتفاقيات المجحفة على السكان المحرومين.

وبالنسبة لشعب مصر – الذي يرزح تحت وطأة ضغوط اقتصادية شديدة، ويدرك جيداً أن حقه في تقرير المصير هو ورقة مطروحة للمساومة – فإن عزلته عن قيادته وداعميه الأجانب مثل الاتحاد الأوروبي قد تؤدي إلى إذكاء مزيد من عدم الاستقرار على المدى البعيد.

وهنا يكمن التناقض في قلب تدخلات الاتحاد الأوروبي وصفقاته في المنطقة؛ فرغم كل التمويل الذي تغدقه أوروبا على السيسي للقضاء على الفوضى من جانبه، فإن الظروف التي تتسبب فيها هذه الصفقات في حد ذاتها هي وقودٌ يهدد بإشعال الغضب الشعبي الذي يمكن أن يؤدي إلى أزمة مختلفة وأخطر بكثير من مجرد الفوضى العارمة. وهنا ينبغي أن تكون انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 دليلاً كافياً على إمكانية حدوث ذلك.

ومع ازدياد ذيوع النفوذ الاقتصادي الذي يُمارَس عبر صفقات تبادلية على أشكال النفوذ الاستعماري القسرية، فإن رواسب مشاعر الاستياء الثقافي وتصورات الإذلال قد تتفاقم بين أولئك الذين يتلقون التوجيهات المالية "النفعية". ومع أن إيجاد توازن مستدام لا يستلزم التخلي عن المعايير الأخلاقية والكرامة الإنسانية الأساسية في السعي إلى تحقيق أجندات السلطة القاهرة يظل اقتراحاً مهماً، بيد أنه بعيد المنال. وربما على عكس التفكير البديهي، فإن السياسة الواقعية النفعية للاتحاد الأوروبي في هذا القرن قد تتطلب حقاً قدراً أعظم من التكامل بين المبادئ الأخلاقية المعيارية في السياسة الخارجية.

وإن استعداد الاتحاد الأوروبي لإعطاء الأولوية لمصالحه الأمنية والاقتصادية على حساب تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية في تعاملاته مع مصر؛ يعكس حسابات السياسة الواقعية التي كانت السمة الأساسية للتدخل الأوروبي في المنطقة لفترة طويلة جداً. ومن ثم، يتعين على المجتمع الدولي - خاصة كيانات مثل الاتحاد الأوروبي - أن يعيد تقييم الآثار بعيدة المدى لالتزاماته المالية والدبلوماسية بشكل صارم. ومن أجل المضي قدماً، من الضروري تعزيز السياسات التي لا تستهدف الإغاثة الاقتصادية الفورية فحسب، بل تدعم أيضاً الحقوق والكرامات الأساسية لجميع الأفراد المتأثرين بهذه الاتفاقيات.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.