سقوط البشير: رسم خريطة قوى الاحتجاجات في السودان

لم تغير إطاحة البشير واستيلاء الجيش على زمام الأمور شيئاً لإقناع المحتجّين بالعودة إلى ديارهم أو كبح دعوتهم لتغيير النظام. تستمر حشود المحتجين في التظاهر رافضة تحرك الجيش باعتباره انقلابا للنظام،  ومطالبة بتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية. في حين أن مستقبل المرحلة الانتقالية ما يزال غامضا في خضم بحث عن بديل ديموقراطي يستجيب لمطالب ومكونات المجتمع السوداني، من المهم فحص نشأة القوى الاحتجاجية التي هزت البلاد خلال الأشهر الأربعة الماضية والمراحل المختلفة لتطورها.

Arab Reform Initiative - سقوط البشير: رسم خريطة قوى الاحتجاجات في السودان
تظاهرات تطالب باسقاط النظام في الخرطوم، نيسان/أبريل 2019.© EPA-EFE/STR

"ما هو تجمّع المهنيّين السودانيين على أي حال؟". هكذا سأل المعلِّقون الحائرون ومذيعو الأخبار على القنوات التليفزيونية المتحالفة مع الحكومة السودانية مرارًا، كما لو كانوا مقيَّدين بلعنة. وفي هذا المجال، وصف مذيعٌ في إذاعة بي بي سي العربية تجمّع المهنيّين السودانيين بأنه "غامضٌ ومحيّر". وبدأ الجميع يسأل عن تلك الهيئة التي يبدو أنها غير مفهومة، والتي أخذت المشهد السياسي السوداني على حين غرّة منذ كانون الأول/ديسمبر 2018، عندما بدأت الموجة المستمرّة من الاحتجاجات الشعبية ضد الحكم الاستبدادي الذي امتدّ طيلة 30 عامًا تحت حكم الرئيس البشير في بلدات السودان الإقليمية.

جاءت شرارة الاحتجاجات الأوليّة من عطبرة – وهي بلدة مغبرّة تقع بين النيل والصحراء على بعد حوالي 350 كيلومترًا شمال الخرطوم – حيث احتدم حشدٌ من التلاميذ في المدارس والعاملين في السوق وطلاب الجامعات ضدّ الحكومة، ردًّا على مضاعفة سعر الخبز بشكلٍ مفاجئ ثلاث مراتٍ نتيجةً لتجربة الحكومة إزالة الدعم عن القمح. وقام المحتجّون في بلدات السودان الإقليمية – عطبرة ودنقلا على النيل في شمال السودان، والقضارف في وسط السودان، والرهد والنهود في إقليم كردفان غرب السودان –  بإشعال النار في مقارّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم، واقتحموا مكاتب الحكومة المحلية وكذلك مخازن غرفة الزكاة1 الزكاة واجب ديني إسلامي وتشكل ضريبة سنوية تبلغ حوالي 2.5٪ على الثروة. أنشئ صندوق الزكاة الذي تديره الحكومة في السودان في عام 1980 على أساس طوعي، ولكنه تحول إلى زكاة إلزامية في عام 1984 بإنشاء غرفة الزكاة وتمّ إضفاء الطابع الرسمي عليها بموجب قانون الزكاة لعام 1990. ، واستولوا على موادٍّ غذائية في استعراضٍ للسيادة الشعبية.

استقلال جنوب السودان والركود الاقتصادي

منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011، كان السودان في حالة من الركود الاقتصادي؛ حيث أخذ جنوب السودان معه الجزء الأكبر من النفط، وتلاشت عائدات الحكومة السودانية بين عشيّةٍ وضحاها تقريبًا. لقد تسبّب انخفاض قيمة العملة والتضخّم المفرط وتراجع احتياطيات العملات الأجنبية، مع خروج أسعار السلع عن السيطرة، وأزمة بنكيّة مع نقصٍ حاد في المعروض من النقد، في أزمةٍ اقتصادية شديدة. وكان ردّ الحكومة إطلاقَ العنان لجولةٍ جديدة من تدابير التقشّف، وخفض النفقات في مجال الخدمات الاجتماعية، وتقليص الدعم على الوقود والكهرباء والقمح.

عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية وحركات التمرّد ضدّ الأنظمة الاستبدادية الراسخة في العالم العربي في عام 2011، كان السودان يُستهلك في عملية انفصال جنوب السودان تحت الإشراف الدولي2 أنهى اتفاق السلام لعام 2005 بين حكومة السودان وجيش/حركة تحرير شعب السودان المتمردة أطول حرب في أفريقيا. ومنحت الاتفاقية جنوب السودان حق تقرير المصير من خلال استفتاء، وصوتت أغلبية ساحقة على الانفصال عن السودان وتشكيل دولة منفصلة. . كانت سياسة الانفصال معقّدةً كما هو المتوقّع، وانتهت بتجديد الحرب في منطقة الحدود السودانية مع جنوب السودان. استؤنفت التمرّدات المحليّة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بالسودان بعد فترةٍ قصيرة من السلام، وسرعان ما غزت حربٌ أهلية جنوب السودان المستقلّ؛ حيث تنافست كلٌّ من العاصمتين، الخرطوم وجوبا، من أجل بسط نفوذها على الأخرى.

تضمّنت أول ميزانية للسودان بعد الانفصال مجموعةً كبيرة من تدابير التقشّف. وفي أيلول/سبتمبر 2013، واجهت الحكومة سلسلةً من أعمال الشغب في الخرطوم كردٍّ على ارتفاع أسعار الوقود والخبز. وكان الردّ بوحشيّةٍ ساحقة، فقُتل ما لا يقل عن 185 متظاهرًا في الأحداث (منظمة العفو الدولية والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، 2014).

وإذا نظرنا اليوم إلى أحداث أيلول/سبتمبر 2013، سنجد أنها كانت مقدّمة للموجة الحالية من الاحتجاجات الشعبية ضدّ حكومة الرئيس البشير. لقد تجنّب الجيل الجديد من المتظاهرين، ومعظمهم من الطلاب والمهنيّين الشباب، البنى الهرمية للأحزاب السياسية القائمة، وقاموا بتكوين شبكاتهم الأفقية المتسلّحة بشبكة الإنترنت. وبدلاً من القادة المعروفين، أضفت مجموعاتٌ مثل "قرفنا" و"شرارة" و"التغيير الآن" على احتجاجات أيلول/سبتمبر 2013، التي لم يكن لها رأسٌ مدبّر، أصواتًا عالية وصورًا مؤثّرة انتشرت عالميًا عبر الإنترنت.

الإسلاميون بين النميري والبشير

في ذلك الوقت، أنكر الرئيس البشير أن حمّى الربيع العربي قد وصلت إلى بلاده، وقال إن السودان قد تجاوز تلك المرحلة بالفعل. وبطريقةٍ ما، كان على حق. إذ يمكن القول بأن لحظة الربيع العربي في السودان كانت انتفاضة نيسان /أبريل 1985، التي أفضت إلى انقلابٍ عسكري أنهى 16 عامًا من الحكم الديكتاتوري للرئيس جعفر النميري، ومهّد لمرحلةٍ قصيرة من الديمقراطية البرلمانية (1986-1989).

تحوّل النميري، وهو مستبدّ على غرار عبد الناصر، في ولائه من الكتلة الشيوعية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح رجل واشنطن في القرن الأفريقي. وبعد تراكم الديون الهائل من جرّاء المشاريع التنموية الفاشلة التي تقودها الدولة، اضطرت حكومته إلى تنفيذ مجموعةٍ من "الإصلاحات" الاقتصادية التي صمّمها صندوق النقد الدولي لتحرير الاقتصاد وتخفيض النفقات الحكومية بشكلٍ كبير. تضمّنت هذه "الإصلاحات" جميع الوصفات المألوفة للنموذج النيوليبرالي: تخفيض قيمة العملة وخفض الإعانات وخصخصة المؤسسات العامة وخفض الإنفاق الاجتماعي (جوردون، 1991).

ولكن الرئيس النميري لم ينجُ من إصلاحات صندوق النقد الدولي. فأدّى الغضب الشعبي من التقشّف في الخرطوم – المدينة المتوتّرة بسبب تدفُّق المهاجرين الريفيّين الفارّين من الحرب في جنوب السودان3 بدأت الحرب الأهلية الثانية في السودان عام 1983 مع تمرد حامية بور في جنوب السودان. ومن المجاعة في غرب السودان4 ضرب جفاف شديد المناطق الغربية بالسودان كردفان ودارفور في الأعوام 1980-1984. – إلى إنهاء حكمه بعد أسبوعين من الاحتجاجات الضخمة في أبريل/نيسان 1985. وكان السادات قد تمكّن في مصر من سحق أعمال الشغب التي اندلعت في عام 1977 ضدّ نسخة التقشف الخاصّة به والفوزِ بتأييد الإسلاميين، وإن كان لفترةٍ وجيزة فقط. حيث لقي السادات، وهو الحليف الإقليمي الرئيسي للنميري، مصرعه على أيدي الإسلاميين أنفسهم الذين سعى إليهم من أجل ترويض الجماهير المعارضة لنموذجه الاقتصادي. في السودان، أقام النميري تحالفًا مماثلاً مع الحركة الإسلامية السودانية بقيادة حسن الترابي.

على عكس اغتيالات السادات، فضّل الإسلاميون السودانيون السلطة على الجنّة، فاستغلّوا تحالفهم مع النميري لتنمية جيلٍ جديد من الكوادر المتعلّمة الطموحة – معظمها من بلدات المحافظات السودانية – في مؤسسات الدولة انتظارًا للّحظة المواتية للاستيلاء على السلطة. لقد وفّر الوعد بنهضةٍ إسلامية لهذه الطبقة الوسطى الطموحة قواعد سياسية جديدة لمعارضة الطبقات الحاكمة في السودان. وفي النهاية، فازت الحركة الإسلامية بالسلطة بمساعدة الجيش في عام 1989، مما أدّى إلى مزيجٍ من الاستبداد والإسلاموية.

وبينما تحوّلت الحركات الإسلامية في بلدان الربيع العربي بعد ثلاثة عقود إلى حوامل لمعارضة الحكم الاستبدادي والغضب المديني الظاهر ضدّ التحول النيوليبرالي (جويا، 2011)، فإن الإسلاميين السودانيين في الحكومة نفّذوا "الإصلاحات" ذاتها التي لم يستطع النميري سياسيًا أن ينفّذها. كان تفسير الإسلاميين السودانيين للدولة مطابقًا تمامًا للنموذج النيوليبرالي (مارشال وآخرون، 2010). وعملت الدولة التي أعادوا صياغتها كمحرّكٍ للخصخصة والتحرُّر الاقتصادي، الذي ينظّم النشاط الاقتصادي بما يتوافق مع مصالح الشركات الكبرى ويعزّز ثقافة الاستهلاك والمنافسة، ويكافئ الفائزين القلائل، ويحكم قبضته على الخاسرين الكثّر من خلال مزيجٍ من التشريعات التأديبية5 قانون النظام العام (1992) هو تفسير تأديبي للشريعة الإسلامية مصمم إلى حد كبير للسيطرة على فقراء الحضر من خلال فرض الزي والسلوك. والقوة الغاشمة.6    استخدمت الحكومة السودانية الحرب لتفكيك النظم الزراعية المعيشية في الأطراف البعيدة للسودان - دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق - وإخضاع التمردات المسلحة.

على مدار السنوات الثلاثين الخالية، جاءت معارضة حكم الإسلاميين السودانيين من جهتين متوقّعتين: الطبقة الحاكمة القديمة7   حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي، كانا كلاهما أداة سياسية للعائلات الأرستقراطية التي تقود اثنين من التكوينات الدينية الرئيسية في السودان، هما الأنصار والختمية على التوالي. التي أطاحت بها سيطرة الإسلاميين، والحركات المسلّحة في أطراف السودان – جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور. الأولى تتبع سياسةً فاشلة تقضي بالعودة إلى نظام الحكم الأرستقراطي القديم، الذي تآكلت أسسه الاجتماعية والاقتصادية منذ زمنٍ طويل. أما الثانية فقد أُجهضت محاولاتها المتكرّرة لتشكيل تحالفٍ عريض يضمّ شعوب السودان المهمّشة غير الناطقة بالعربية، بهدف رفع نظام الامتياز العنصري والاجتماعي الذي يحافظ على هيمنة النخبة المتمركزة حول النهر في قلب البلاد.

تمثّل ردّ الإسلاميين على هذا التحدّي المزدوج في سياسة استقطابٍ ناجحةٍ إلى حدٍّ كبير، بدمج عناصر النخبة، سواء من الأحزاب القديمة8  وقع الحزب الوحدوي الديمقراطي السائد بقيادة محمد عثمان الميرغني، زعيم الختمية، اتفاقية تسوية مع الحكومة في عام 2003 وأصبح شريكًا في الائتلاف لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في عام 2012. وحزب الأمة بقيادة بقلم صادق المهدي، إمام الأنصار، ظل معارضًا رسميًاK ولكن عبد الرحمن المهدي وهو ابن الصادق المهدي الأكبر يشغل منصب مساعد الرئيس البشير منذ عام 2011. كما يشغل أحد أبناء الصادق الآخرين، بشرى، مركز ضابط في جهاز المخابرات والأمن الوطني. أو تلك القادمة من الأطراف9 وقعت الحكومة عدة اتفاقات سلام مع جماعات المتمردين والفصائل الانفصالية للجماعات المتمردة من دارفور، على سبيل المثال اتفاق دارفور للسلام لعام 2006 واتفاق الدوحة للسلام لعام 2011 في دارفور، وسلما مناصب حكومية للسياسيين وقادة المجتمع من الفئات السكانية المهمشة. ، في الطبقة الحاكمة. وكانت مقتضيات الحكومة والسياسة الواقعية لمواجهة الصعاب الإقليمية والدولية من العوامل الرئيسية في تخلّي الرئيس البشير عن الحماس الإيديولوجي للنهضة الإسلامية لصالح نهجٍ براغماتي. حتّى أنه استغنى عن قائد الحركة الإسلامية المخضرم حسن الترابي10  وقع الخلاف بينه الرجلين في الفترة 1998-1999 مما أدى إلى انقسام الحركة الإسلامية. استمر الرئيس البشير في قيادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم. أما الترابي فشكل بعد طرده من السلطة حزب المؤتمر الشعبي (PCP) الخاص به، واتهم بإثارة التمرد المسلح في دارفور. تصالح الرئيس البشير والترابي في نهاية المطاف في عام 2014 لبدء "حوار وطني" سمح لحزب المؤتمر الشعبي بالانضمام إلى الائتلاف الحاكم بقيادة حزب المؤتمر الوطني. وعن أبرز السياسيين فيها تباعًا من أجل تأمين هذا التحوُّل11   تم طرد كبار الإسلاميين مثل نائب الرئيس السابق علي عثمان محمد طه، الرجل القوي السابق في حزب المؤتمر الوطني ونائب رئيس مجلس الإدارة نافع علي نافع، وزير النفط السابق عوض الجاز، وزير الخارجية السابق مصطفى عثمان إسماعيل من المكاتب التنفيذية وسلطتهم في الحزب الحاكم تقلصت. يعمل حزب المؤتمر الوطني اليوم ككيان مشترك يدير مصالح أصحاب المصلحة المتعددين في النظام: رجال الأعمال وملاك الأراضي والزراعيين التجاريين وقادة الإدارة القبلية والمحلية التقليديين، ويخضع للإرادة السياسية للرئيس والسلطة الجامعة للجيش والمؤسسة الأمنية. .

نداء التعبئة: "الحرية والسلام والعدالة"

بالنسبة إلى الشبّان والشابّات الذين يحتجّون في شوارع السودان اليوم، وهم في غالبيتهم من المهنيّين أو الطلاب من الطبقة الوسطى، يظلّ الإسلام السياسي أيديولوجية العدو الموجود في السلطة. إنه "الكوز" – وهي لفظة عربية يستخدمها السودانيون كنايةً عن طمع وجشع الإسلاميين، وتعني المجرفة الكبيرة – الذين يريدون القضاء عليه. ويواجه المتظاهرون السودانيون تحدّي استحداث قواعد سياسية بديلة للتعبير عن مطالبهم، بعد أن سُلبوا القوّة الأخلاقية والإيديولوجية لـ "الإسلام" باعتباره تعبيرًا معارضًا، بسبب إفلاس المشروع الإسلامي في الحكومة. حتى الآن، تتمحور مطالب وشعارات المتظاهرين حول "الحرية والسلام والعدالة". وغالبًا ما يشير منتقدوهم في وسائل الإعلام الحكومية إلى عدم وضوح تلك الرؤية السياسية، مطالبين إيّاهم بطرح برنامجٍ حكمٍ بعيدًا عن الشعارات الجذّابة.

والحال أن أحد أسباب نجاح تجمّع المهنيّين السودانيين باعتباره وسيلةً للتعبئة السياسية ضد حكومة الرئيس البشير، هو براءته السياسية المتصوَّرة كما كانت. فالشبّان والشابّات الذين يستجيبون لدعوات تجمّع المهنيين السودانيين إنما يفعلون ذلك لأنه يعكس غضبهم ضد الفساد الراسخ والمحسوبية وعدم الكفاءة، وكذلك سخطهم على إخفاقات الطبقة السياسية عمومًا، سواء أكانت في الحكومة أم في المعارضة. ولا يتبنّى تجمّع المهنيين السودانيين، كمنظّمة، توجّهًا سياسيًا قائمًا بذاته، بل يتحدّث بلغةٍ وظيفية عالمية من الحريّات والحقوق التي يستحقّها كل مواطن، ويَعِد بالخلاص من براثن الاستبداد. ومن المفارقة أنّ الخطاب الذي يستخدمه التجمّع من أجل التعبئة مستمَدٌّ إلى حدٍّ كبير من التراث القومي لـ "الأفندية"12 لفظة تركية تعني الموظفين المتعلمين، وكان المصطلح يستخدم من قبل المسؤولين البريطانيين إبان الاستعمار البريطاني-المصري للسودان، للإشارة إلى الموظفين الحكوميين السودانيين. السودانيين، القائم على أيديولوجية العمل لطبقةٍ ضيّقة من السودانيين المتعلّمين، ومعظمهم من المسلمين الناطقين بالعربية ومن حوض النهر، الذين خدموا ككتبَةٍ وإداريّين صغار تحت الحكم الاستعماري الأنجلو-مصري، ومن ثمّ ورثوا تلك الدولة الاستعمارية (شاركي Sharkey، 2007).

يمكن تفسير هذا الاستخدام المعاصر للغة "مؤتمر الخرّيجين"13 تأسس مؤتمر الخريجين العام في عام 1938 كرابطة خريجي كلية غوردون ميموريال (والتي أصبحت بعد الاستقلال جامعة الخرطوم). كانت في البداية تهتم بالنشاط التربوي والاجتماعي، لكنها سرعان ما تطورت لتصبح منصة وطنية وسعت للحصول على اعتراف من السلطات البريطانية كممثل للشعب السوداني. تم تقسيم ولاء أعضاء المؤتمر بين السيدين عبد الرحمن المهدي من الأنصار وسيد علي الميرغني من الختمية. القوميّة القديمة على أنه مناورةٌ خطابية، تهدف إلى إحياء فكرة التماسك الوطني من الماضي المتخيّل. إلا إن هذه القومية الشعرية، ولكن الضيّقة، لطبقة الأفندية هي بالضبط التي فشلت في تخيّل موئلٍ سياسي لكثيرٍ من شعوب السودان، وهي التي تتحمّل المسؤولية عن سقوط السودان المعجَّل في حروبٍ أهلية مستعرة في أعقاب الخلاص من الاستعمار (حرير وآخرون، 1994). وفي موقفٍ مناقض لفكرة الوحدة الوطنية العضوية، أسّس العديد من السودانيين المحرومين من حقوقهم، كالطبقة العاملة (سيكينغا، 2010) والحركة النسائية (إبراهيم، 2010) والقوميّات المضطهدة (قرنق، 1987)، نزعاتٍ قومية بديلة.

قوى المعارضة تركب موجة المشاركة السياسية

وبعيدًا عن التعبئة، أدّى التعتيم على الصراع السياسي من خلال تمجيد الأمّة وظيفةً دقيقة؛ حيث مكّن قوى المعارضة المتنازعة على الدوام من ركوب موجة المشاركة السياسية الجماهيرية، التي ولّدها تجمّع المهنييّن السودانيين، كشركاء في التحالف. وهكذا كان تحالفا المعارضة المتنافسان في السودان، وهما "نداء السودان" و"قوى الإجماع الوطني"، إضافةً إلى فصيلٍ من "الحزب الاتحادي الديمقراطي" معارضٍ لتحالفه مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، من الأطراف الموقّعة على "إعلان الحرية والتغيير" الذي صدر عن تجمّع المهنيّين السودانيين.

تمّ إطلاق "تحالف نداء السودان" في عام 2014 في أديس أبابا، كمنصّةٍ معارضة جمعت حزب الأمة، الذي ينتمي إليه صادق المهدي، وغيره من الفصائل السياسية غير المسلحّة مع الحركات المسلّحة لـ "الجبهة الثورية السودانية". كان الغرض الأساسي من التحالف هو إظهار وحدة الهدف في عملية الوساطة التي تقودها "لجنة الاتحاد الأفريقي التنفيذية رفيعة المستوى للسودان وجنوب السودان" (AUHIP) بين الحكومة السودانية والعديد من المعارضين. تأسّست الجبهة الثورية السودانية (SRF) في عام 2011 وانضمّت إلى الحركات المسلّحة الرئيسية في دارفور – "جيش/حركة تحرير السودان" بقيادة عبد الواحد محمد نور، و"جيش/حركة تحرير السودان" بقيادة ميني ميناوي، و"حركة العدل والمساواة" و"الجيش الشعبي لتحرير السودان" في شمال السودان.

وبحلول عام 2014، انقسمت الجبهة الثورية السودانية إلى قيادتين تقاسمتا الولاء بين الحركات المسلّحة في دارفور من جهة، والجيش الشعبي لتحرير السودان (حركة تحرير السودان) وحلفائه من جهةٍ أخرى. وعانى الجيش الشعبي لتحرير السودان نفسه من التنازع على القيادة أدّى إلى انقسامه أخيرًا في عام 2017 بين أغلبيةٍ في جبال النوبة/جنوب كردفان بقيادة عبد العزيز الحلو تتبنّى هدفًا معلنًا هو حق تقرير المصير للمنطقة، وأقليةٍ في النيل الأزرق بقيادة مالك أجار تتبنّى أجندةً موحّدة على المستوى الوطني.

ولكن الانقسامات حول الاستراتيجية والتنافس على القيادة أثارت الفرقة بين أطراف المعارضة غير المسلّحة. فافترق الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، عن تحالف" قوى الإجماع الوطني"، وهو تحالفٌ معارض أُطلِق في عام 2010، ضمّ، إلى جانب حزب الأمة، الحزب الشيوعي، وحزب المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي، وحزب المؤتمر السوداني المعارض، ومجموعةً من المجموعات البعثيّة والناصريّة الأصغر. إذ لم يكن صادق المهدي راضيًا عن منصبٍ تابع في قوى الإجماع الوطني تحت رئاسة فاروق أبو عيسى، وهو سياسي مخضرم ذو ميولٍ يسارية، فبادر إلى الخروج من التحالف. وكذلك سئم حسن الترابي من شراكته مع قوى الإجماع الوطني فانضمّ إلى عملية "الحوار الوطني" التي أعلن عنها الرئيس البشير في عام 2014 ليصبح شريكًا في الحكومة في نهاية المطاف.

وبتحالفه مع الحركات المسلّحة، أصبح الصادق المهدي أخيرًا رئيسًا لمظلّةٍ معارضة، هي تحالف نداء السودان، في آذار/مارس 2018. وبينما كانت قوى الإجماع الوطني من الموقّعين على "نداء السودان"، إلا أنها اتّهمت حلفاءها فيه بالخضوع لأجندة مهادنةٍ مدعومة دوليًا تعمل من أجل المصالحة مع الحكومة وانتقالٍ تدريجي، ومن ثمّ انفصلت عن النداء من جديد وأعلنت أن هدفها الوحيد هو "تغيير النظام". وفي هذه الأثناء، فضّل حزب المؤتمر السوداني المعارض الشراكة مع نداء السودان على قوى الإجماع الوطني. وفي خضمّ أزمة القيادة منذ وفاة أمينه العام المخضرم محمد إبراهيم نقد في عام 2012، قام الحزب الشيوعي بقيادة زعيمه الجديد محمد مختار الخطيب بتطهير العناصر التي اتّهمها باللعب بفكرة "المهادنة" قبيل مؤتمر الحزب السادس في عام 2016، واختار العزلة النبيلة على رأس قوى الإجماع الوطني.

مظلة نقابية وقوة سياسية: صيغة نجاح تجمّع المهنيّين

فلا عجب إذن من أن ظهور تجمّع المهنيّين السودانيين، الغامض إلى حدٍّ ما، قد قوبل باستحسانٍ شعبي في مسرحٍ سياسي مليء بالمشاحنات المستمرّة. تم تأسيس التجمّع في عام 2016 كتحالفٍ من ثلاثة أجهزةٍ مهنيّة، هي: لجنة أطباء السودان المركزية، وشبكة الصحفيين السودانيين، والتحالف الديمقراطي للمحامين. تأسّست "لجنة أطباء السودان المركزية" كلجنة تنسيقٍ لإضراب لأطباء الناجح عام 2016، وتمّ إنشاء "شبكة الصحفيين السودانيين" كجهازٍ تمثيلي للصحفيين السودانيين المعارضين لـ"اتحاد الصحفيين السودانيين" المتحالف مع الحكومة. أما "التحالف الديمقراطي للمحامين"، فنشأ من قائمةٍ انتخابية لمحامي المعارضة الذين ينافسون بانتظامٍ على قيادة "نقابة المحامين السودانيين" المتحالفة مع الحكومة.

في آب/أغسطس 2018، عقد تجمّع المهنيّين السودانيين مؤتمرًا صحفيًّا لم يحضره الكثير في الخرطوم، للكشف عن دراسةٍ حول الحد الأدنى للأجور على خلفية انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع التضخم. وكان من بين المتحدثين في المؤتمر الصحفي محمد يوسف أحمد المصطفى، أحد الأعضاء القلائل البارزين في الشمال من أسلاف الجيش الشعبي لتحرير السودان الذين ظلّوا بعد استقلال جنوب السودان بعيدين عن الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان، لكنهم اتّخذوا خطوةً غير متوقَّعة، وهي الوقوف إلى جانب عبد العزيز الحلو في انقسام الجيش الشعبي لتحرير السودان عام 2017. كما تحدّث أيضًا محمد ناجي الأصمّ، وهو طبيبٌ شاب لديه سجلّ في المشاركة في الإضرابات، وينتمي إلى ذلك الفصيل من الحزب الديمقراطي التقدّمي الذي يعارض تحالفه مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم. ويبدو أن كلا الرجلين، المصطفي والأصمّ، لا يزالان يتحدّثان باسم تجمّع المهنيّين السودانيين، وهما قيد الاعتقال اليوم.

وتقدّم تجمّع المهنيّين السودانيين بخطّةٍ للإعلان عن مقترحهم حول الحدّ الأدنى للأجور إلى الجمعية الوطنية في موكبٍ جماعي. في غضون ذلك، اندلعت الاحتجاجات في عطبرة والقضارف وغيرها من بلدات المحافظات التي رفعت سقف العمل السياسي، وردّ تجمّع المهنيّين السودانيين بإعلانه عن "إعلان الحرية والتغيير" عشيّة ذكرى استقلال السودان في 1 كانون الثاني/يناير 2019، داعيًا مباشرةً إلى السقوط غير المشروط لنظام الرئيس البشير، وتشكيل "حكومةٍ انتقالية وطنية" (تجمّع المهنيّين السودانيين، 2019).

لقد أسر "التجمّع" مخيّلة السودانيين السياسية على شبكات التواصل الاجتماعي، ولعلّ نجاحه بشكلٍ خاص في أوساط الشتات السوداني خير مثالٍ على ذلك. حيث كان التجمّع بمثابة الملاذ والوسيلة بالنسبة إلى شرائح واسعة من الشابّات والشبّان الراغبين في عيش هويّتهم السياسية التي يحلمون بها كمواطنين سودانيين. وبناءً عليه، شكّل ناشطون من مختلف المهن – أساتذةٌ جامعيّون، أطباءٌ بيطريّون، مهندسون، مفتّشون صحيّون، فنانون تشكيليّون وغيرهم – جمعياتهم الخاصة على غرار نموذج تجمّع المهنيّين السودانيين، للانضمام إلى إعلان الحرية والتغيير.

كان لتجمّع المهنيّين السودانيين ميزةٌ مزدوجة: فكان من جانبٍ مظلةً نقابية طموحة، ومن جانبٍ آخر قوّةً سياسية. وقد أثبتت هذه الخاصّية المزدوجة نجاحها. وهو في ذلك يشبه المنظمات السودانية التي سبقته، وتحديدًا "الجبهة الوطنية المتحدة"، التي قادت ثورة تشرين الأول/أكتوبر في1964 وأنهت حكم الحاكم العسكري السابق في السودان الجنرال عبود، و"اتحاد نقابات العمال" التي لعبت دورًا محوريًا في انتفاضة نيسان/أبريل 1985 التي أطاحت بنظام الرئيس النميري. على أنه ثمّة اختلافات حرجة في المحتوى تتجاوز التشابه في الشكل. فقد عملت الجبهة الوطنية المتحدة عام 1964 واتحاد نقابات العمال عام 1985 في مجالٍ اجتماعي-اقتصادي كانت فيه الحكومة هي ربّ العمل الأكبر للمهنيّين المتعلّمين الذين سعوا إلى تحدّيها من خلال الإضراب والتعبئة الشعبية. وكان بمقدور كلتا المنظمتين الاعتماد على دعم المنظمات العمّالية الثورية، وفي مقدّمتها "اتحاد عمال السكك الحديدية السوداني" المتمركز في موقعٍ استراتيجي قادر على شلّ الاقتصاد القائم على المحاصيل النقدية. كما كان بمقدورهما إثبات مزاعمهما التمثيلية من خلال الإجراءات الانتخابية في النقابات والجمعيات المهنية.

بالمقابل، تستمدّ الجهات الفاعلة في تجمّع المهنيّين السودانيين نفوذها من المهنيّين. وكان الاختراق الرأسمالي تحت رعاية الإسلاميين السودانيين قد أدّى إلى تحويل سوق العمل في السودان لصالح المشاريع التجارية. وكنتيجةٍ لتسليع قطاعي الصحة والتعليم وتزايد خصخصة المشاريع العامّة في هذه القطاعات، بدأت المصالح الخاصة تصطدم بأعمال الإضرابات القطاعية. وهكذا صار يتعيّن على العاملين في جهاز الدولة البيروقراطي والقطاع المصرفي والقطاع الصناعي والاتصالات السلكية واللاسلكية تطوير منصّاتهم النقابية حتى يستطيعوا الانضمام إلى نداءات تجمّع المهنيّين السودانيين المتكررة لإضرابٍ عام. كما لم ينجح تجمّع المهنيّين السودانيين، بحكم تكوينه، في التعبير عن هموم ومصاعب مزارعي الكفاف في السودان وصغار الفلاحين والعمّال الزراعيين، والعديد من عاملي المناجم الذين ينقّبون عن الذهب في الصحاري والوديان البعيدة، والمنتجين الصغار والفقراء في المدن.

قوى تمنع التغيير؟

والآن، في هذه اللحظة من الأزمة الثورية في السودان، يجدر النظر في مجموعة القوى التي تقف في وجه التغيير في البلاد، وهي تضم الكثير من الشخصيات المشبوهة، من بينها رجال الأمن والضبّاط العسكريّون، والميليشيات التي تمّت خصخصتها، والشركات الكبرى ومستوردو الأغذية والمصرفيّون والمموِّلون، وكبار ملاك الأراضي والدعاة وكبار البيروقراطيين. وهم يشتركون جميعًا في مصلحةٍ واحدة، وهي المحافظة على الوضع الحالي. وكان من المنطقي أن يردّ الرئيس البشير على أسابيع من الاحتجاجات بإعلان حالة الطوارئ في 22 شباط/فبراير وحلّ مجلس الوزراء واستبدال حكّام الولايات بأفرادٍ عسكريّين وأمنيّين، وتعيين أحد أشدّ الانضباطيّين كنائبٍ لرئيس الحزب الحاكم مع سلطات الضابط الأول. ترقى هذه الخطوات في جوهرها إلى ترجيح ميزان القوى في المؤسسة الحاكمة لصالح الجهاز العسكري/الأمني، ​​واستقطاب شركاءٍ جدد من المهنيّين المتضرّرين لشغل مناصب في الحكومة "الانتقالية" الجديدة.

أدّت الاحتجاجات في السودان إلى إحياء روح الربيع العربي بشكلٍ مشروع، ولكنها دفعت القوى العاتية المعادية للثورة في المنطقة إلى التحرّك المضادّ. وليس عبثًا أن يعرب الرئيس البشير في خطبه العديدة منذ اندلاع الاحتجاجات عن شكره للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر حمد بن خليفة على دعمهما، إلى جانب روسيا والصين. وقد يبدو هذا المزيج لأول وهلةٍ غريبًا، ولكنه يعبّر عن الطابع المركّب للنظام السوداني، وهو حكمٌ استبدادي عسكري نشأ عن الاستيلاء على الدولة من قبل حركةٍ إسلامية حديثة تطمح إلى أن تكون نيوليبرالية، وتوظّف أيديولوجية شوفينية تستند إلى تفوّقٍ مزعوم للمسلمين الناطقين بالعربية على شعوب السودان الأخرى. على أن أعظم مفاجأة للرئيس البشير هي حقيقة أن مقاومة حكمه تنبع اليوم من أوساط المقرّبين، الذين يزعم أنه يحميهم من مؤامرات المتمرّدين والقوى الخارجية.

اشتدّتِ الاحتجاجات في 6 نيسان /أبريل، الذكرى السنوية للاحتجاجات السلمية التي أطاحت بالنميري، حيث تجمع الآلاف بالقرب من مقر الجيش في الخرطوم. أطلقت الأجهزة الأمنية الموالية للبشير الذخيرة الحية والغازات المسيّلة للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين، نتج عنه مقتل العشرات منهم وكذا من بعض أفراد الجيش كانوا يحاولون حمايتهم. استمرت الاحتجاجات في مطالبة القيادة العسكرية بعدم دعم البشير والإسراع في تشكيل حكومة انتقالية مدنية. فجاء الجيش بتدابير غير كافية. أثناء إعلانه عن الإطاحة بالبشير في 11 نيسان / أبريل ، أعلن الجيش أيضًا عن إنشاء مجلس عسكري، يرأسه نائب الرئيس ووزير الدفاع اللواء أحمد عوض بن عوف، لإدارة فترة انتقالية من سنتين، بدون ذكر أي تفاصيل اضافية. رفض المتظاهرون الامر كانقلاب للنظام وتعهدوا "بحماية ثورتهم" ومواصلة مطالبهم. ويظل الغموض يكتنف المرحلة الانتقالية التي يعيشها السودا اليوم.

المراجع

منظمة العفو الدولية والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام. 2014. السودان: الإفراط والمميت: استخدام القوة والاحتجاز التعسّفي والتعذيب ضد المحتجين في السودان. لندن: منظمة العفو الدولية، 2014.

قرنق، جون. 1987. جون قرنق يتحدث. s.l. : KPI ، 1987.

جوردون، تشارلز ج. 1991. اقتصاد السودان والسلالات الأخيرة. تحرير بيتر وودوارد  في "السودان بعد النميري"، أوكسون: روتليدج، 1991.

حرير، شريف وتفيدت، ترجي. 1994، اختصار إلى الاضمحلال: حالة السودان. أوبسالا: المعهد الإسكندنافي للدراسات الأفريقية، 1994.

إبراهيم، عبد الله علي. 2010، البيت الذي بنته الأم: الاتحاد النسائي السوداني. مجلة "ساوث أتلانتيك الفصلية"، 2010، المجلد 109، 1.

جويا، أنجيلا. 2011، الثورة المصرية: أزمة النيو-ليبرالية وإمكانات السياسة الديمقراطية: استعراض الاقتصاد السياسي الأفريقي. 2011، المجلد. 38 ، 129.

مارشال، رولاند وأحمد، إيناس. الاستخدامات المتعددة للنيو-ليبرالية: الحرب والحدود الجديدة وإعادة تنظيم الحكومة في السودان، بتحرير فرانسيسكو غوتيريز سانين وجيرد شونوالدر في "التحرير الاقتصادي والعنف السياسي"، لندن: بلوتو برس، 2010.

شاركي، هيذر. 2007. الهوية العربية والأيديولوجية في السودان: سياسة اللغة والعرق والإثنية. مجلة "أفريكان افيرز" 2007، المجلد. 107 ، 426.

سيكينغا، أحمد أ. 2010. تنظيم العمل في السودان المعاصر: قصة عمال سكة حديد عطبرة مجلة "ساوث أتلانتيك الفصلية" 2010 ، المجلد. 109 ، 1.

تجمّع المهنيين السودانيين. 2019. إعلان الحرية والتغيير. تجمّع المهنيين السودانيين. [متوفرة أونلاين على الرابط التالي: https://www.sudaneseprofessionals.org/en/declaration-of-freedom-and-change/ ] 1 كانون الثاني/يناير 2019. [تمّت زيارته في 13 آذار/مارس 2019.]

Footnotes   [ + ]

1.  الزكاة واجب ديني إسلامي وتشكل ضريبة سنوية تبلغ حوالي 2.5٪ على الثروة. أنشئ صندوق الزكاة الذي تديره الحكومة في السودان في عام 1980 على أساس طوعي، ولكنه تحول إلى زكاة إلزامية في عام 1984 بإنشاء غرفة الزكاة وتمّ إضفاء الطابع الرسمي عليها بموجب قانون الزكاة لعام 1990.
2.  أنهى اتفاق السلام لعام 2005 بين حكومة السودان وجيش/حركة تحرير شعب السودان المتمردة أطول حرب في أفريقيا. ومنحت الاتفاقية جنوب السودان حق تقرير المصير من خلال استفتاء، وصوتت أغلبية ساحقة على الانفصال عن السودان وتشكيل دولة منفصلة.
3.  بدأت الحرب الأهلية الثانية في السودان عام 1983 مع تمرد حامية بور في جنوب السودان.
4.  ضرب جفاف شديد المناطق الغربية بالسودان كردفان ودارفور في الأعوام 1980-1984.
5.  قانون النظام العام (1992) هو تفسير تأديبي للشريعة الإسلامية مصمم إلى حد كبير للسيطرة على فقراء الحضر من خلال فرض الزي والسلوك.
6.     استخدمت الحكومة السودانية الحرب لتفكيك النظم الزراعية المعيشية في الأطراف البعيدة للسودان - دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق - وإخضاع التمردات المسلحة.
7.    حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي، كانا كلاهما أداة سياسية للعائلات الأرستقراطية التي تقود اثنين من التكوينات الدينية الرئيسية في السودان، هما الأنصار والختمية على التوالي.
8.   وقع الحزب الوحدوي الديمقراطي السائد بقيادة محمد عثمان الميرغني، زعيم الختمية، اتفاقية تسوية مع الحكومة في عام 2003 وأصبح شريكًا في الائتلاف لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في عام 2012. وحزب الأمة بقيادة بقلم صادق المهدي، إمام الأنصار، ظل معارضًا رسميًاK ولكن عبد الرحمن المهدي وهو ابن الصادق المهدي الأكبر يشغل منصب مساعد الرئيس البشير منذ عام 2011. كما يشغل أحد أبناء الصادق الآخرين، بشرى، مركز ضابط في جهاز المخابرات والأمن الوطني.
9.  وقعت الحكومة عدة اتفاقات سلام مع جماعات المتمردين والفصائل الانفصالية للجماعات المتمردة من دارفور، على سبيل المثال اتفاق دارفور للسلام لعام 2006 واتفاق الدوحة للسلام لعام 2011 في دارفور، وسلما مناصب حكومية للسياسيين وقادة المجتمع من الفئات السكانية المهمشة.
10.   وقع الخلاف بينه الرجلين في الفترة 1998-1999 مما أدى إلى انقسام الحركة الإسلامية. استمر الرئيس البشير في قيادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم. أما الترابي فشكل بعد طرده من السلطة حزب المؤتمر الشعبي (PCP) الخاص به، واتهم بإثارة التمرد المسلح في دارفور. تصالح الرئيس البشير والترابي في نهاية المطاف في عام 2014 لبدء "حوار وطني" سمح لحزب المؤتمر الشعبي بالانضمام إلى الائتلاف الحاكم بقيادة حزب المؤتمر الوطني.
11.    تم طرد كبار الإسلاميين مثل نائب الرئيس السابق علي عثمان محمد طه، الرجل القوي السابق في حزب المؤتمر الوطني ونائب رئيس مجلس الإدارة نافع علي نافع، وزير النفط السابق عوض الجاز، وزير الخارجية السابق مصطفى عثمان إسماعيل من المكاتب التنفيذية وسلطتهم في الحزب الحاكم تقلصت. يعمل حزب المؤتمر الوطني اليوم ككيان مشترك يدير مصالح أصحاب المصلحة المتعددين في النظام: رجال الأعمال وملاك الأراضي والزراعيين التجاريين وقادة الإدارة القبلية والمحلية التقليديين، ويخضع للإرادة السياسية للرئيس والسلطة الجامعة للجيش والمؤسسة الأمنية.
12.  لفظة تركية تعني الموظفين المتعلمين، وكان المصطلح يستخدم من قبل المسؤولين البريطانيين إبان الاستعمار البريطاني-المصري للسودان، للإشارة إلى الموظفين الحكوميين السودانيين.
13.  تأسس مؤتمر الخريجين العام في عام 1938 كرابطة خريجي كلية غوردون ميموريال (والتي أصبحت بعد الاستقلال جامعة الخرطوم). كانت في البداية تهتم بالنشاط التربوي والاجتماعي، لكنها سرعان ما تطورت لتصبح منصة وطنية وسعت للحصول على اعتراف من السلطات البريطانية كممثل للشعب السوداني. تم تقسيم ولاء أعضاء المؤتمر بين السيدين عبد الرحمن المهدي من الأنصار وسيد علي الميرغني من الختمية.