رؤى لإصلاح قطاع الأمن في لبنان

ينتمي لبنان إلى شكل الحكم الذي يتسم بعدم الاستقرار السياسي والأمني المزمن، ويشجع تجزُّء مكونات قطاع الأمن المختلفة وطوأفتها، على منع سيطرة الدولة عليها ويؤدي بالتالي بشكل طبيعي إلى الإبقاء على عدم الاستقرار.

لا تعرف منطقة الشرق الأدنى والأوسط إلا نوعين من الدولة، أولهما النظم المتسلطة بل والأوتوقراطية، وثانيهما الدول شديدة الضعف، لتصل أحيانًا إلى حد الانهيار. في الشكل الأول من الدول نجد أن قطاع الأمن وهو ضامن استمرارية النظام تسيطر عليه أعلى الجهات في الدولة وبشكل مغلق تمامًا. وفي الشكل الثاني على العكس نجد أن عدم الاستقرار السياسي والأمني المزمن يشجع تجزُّء مكونات قطاع الأمن المختلفة وطوأفتها، مما يمنع سيطرة الدولة عليها ويؤدي إذن بشكل طبيعي إلى الإبقاء على عدم الاستقرار هذا بوصفه سببًا في تكوين النظام ونتيجة له.

ينتمي لبنان وكذلك كل من فلسطين والعراق إلى هذا الشكل الأخير، إلا أن لبنان يمتلك خاصية إضافية ألا وهي الهيكل الإقطاعي الطائفي للمجتمع الذي يسمح لأشكال شتى من التدخلات الأجنبية بأن تتخذ هذا المكون أو ذاك من الجهاز فتجعل منه رأس حربة سياستها.

يجدر قبل كل شيء أن نحلل هيكل قطاع الأمن نفسه لنحدد إلى أي درجة يسمح هذا الهيكل بعملية إصلاح القطاع، خاصة من خلال دراسة الإمكانات القانونية والفعلية للمراقبة المدنية. ثم ينبغي دراسة خطوات إصلاح قطاع الأمن ووسائل إدراج مفهوم التأثير على النساء.

وأخيرًا، فإن كل هذا لا قيمة له دون معرفة عميقة بالعوامل المؤثرة سلبًا وإيجابًا على عملية إصلاح قطاع الأمن، ومن أهمها المؤثرات الخارجية، إن كانت نابعة من دول أو من منظمات دولية.