حوكمة حركة حقوق الإنسان في المغرب

ملخَّص

شهد النسيج الجمعوي في المغرب تطورًا هائلًا منذ نهاية التسعينيات عمومًا، وبعد موجة انتفاضات الربيع العربي في 2011 خصوصا. وتقدم هذه الورقة عناصر أولية لتحليل مسألة الحوكمة في منظمات المجتمع المدني الحقوقية. وهناك صعوبة منهجية وميدانية في القيام بتحليل على مدى زمني معقول للبيانات المرتبطة بتمويل وإدارة وعمل، أو بكل جوانب الحوكمة، للمنظمات الحقوقية بسبب نقص هذه المعلومات وغياب مؤشرات رقمية وبيانات دقيقة متعلقة بهذه الجمعيات وطبيعة مشروعاتها وبرامجها وخاصة لتلك المستفيدة من دعم خارجي فضلًا عن تضارب المواقف حول الدعم الخارجي والحوكمة بين الحكومة والجمعيات الحقوقية.

وتواجه الجمعيات الحقوقية بالمغرب عدة تحديات في مجال الحكامة المالية، تتعلق على الخصوص بضعف التمويل وقلة مصادره وعدم استدامته، وأيضًا باستقلال المنظمات الحقوقية سواء عن الدولة أو عن الأحزاب السياسية أو عن المجموعات المؤثرة، علمًا أن هناك صلة وثيقة بين التمويل والاستقلالية، بالإضافة إلى تحدي العجز القانوني عن خلق تأطير كفء وبسيط في نفس الوقت للمعاملات المالية والقيود المحاسبية المتعلقة بالجمعيات عمومًا، مما يجعل من إعمال المراقبة والمحاسبة آلية للضبط بيد السلطات الحكومية في مواجهة المنظمات الحقوقية.

وستحلل هذه الورقة نموذجين مختلفين للمنظمات الحقوقية بالمغرب، من حيث سياق النشأة والفترة التاريخية والمجال الجغرافي للعمل، وهما العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (تأسست في 1972) ومنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب (تأسس في 2011).

 

 

 

اقرأ المزيد

كانت قوانين الحريات العامة، التي سُنَّت في مطلع استقلال المغرب في النصف الثاني من الخمسينيات والمتعلقة بأنشطة الجمعيات والتجمع وعمل الصحافة مكسبًا كبيرًا من أجل إرساء نظام ديمقراطي تعددي. وعانت هذه القوانين من تعديلات سلبية تحت تأثير الصراع السياسي في الستينيات والسبعينيات، ثم أدت إصلاحات سياسية وتنازلات من جانب القصر المسيطر في اخر التسعينيات وبفعل تطور نضالات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية إلى انفتاح سياسي تدريجي ومستمر.

وأكدت مختلف المبادرات والتقارير التي توالت في سياق عملية الإصلاح والمصالحة الذي خاضه المغرب منذ أواخر التسعينيات،1"التقرير الختامي" لهيئة الإنصاف والمصالحة (2006) متاح على goo.gl/ceW8Mx  وتقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب وافاق 2020 (2005) متاح على www.socialjusticeportal.org/publication/1400/ على أهمية تحرير وتمكين المواطن المغربي وتوطيد دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع وتحصين وتنمية الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، كما أكدت على مركزية موقع ووظيفة المجتمع المدني وانخراط ومشاركة المواطنات والمواطنين في الشأن العام في مسار الإصلاح الديمقراطي والتنموي.

واشتقت الاحتجاجات الشعبية الضخمة أو ما يصطلح عليه "بالربيع العربي" التي جرت في دول متعددة جزءًا كبيرًا من شعاراتها من رؤى وتوجهات المجتمع المدني القائمة على رفض الاستبداد والفساد والعمل من أجل الحرية والخبز والكرامة.

والقى الحراك الذي عرفته المنطقة بصفة عامة مزيدًا من الضوء على دور منظمات المجتمع المدني بصفتها مبادرات سياسية واجتماعية بديلة لعجز الدولة عن تسيير شؤون المواطنين بمفردها على المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. وتعززت شبكات المواطنة والعمل المدني بفعل وسائل اتصال جديدة ضاعفت من تأثير المواطن من خلال شبكات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر»، والمدونات الشخصية، وغيرها من منصات التواصل الأخرى، والتي خلقت شبكات مواطنين افتراضية تتمتع بسلطات رمزية قوية.2بياضي محي الدين، "المجتمع المدني في دول المغرب العربي ودوره في التنمية السياسية"، رسالة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة محـمد خضر سكرة الجزائر، 2011 – 2012، ص. 23.

وجاء دستور 2011،3الدستور المغربي لسنة 2011، الصادر بتنفيذه ظهير (مرسوم ملكي) رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يونيو 2011، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011، ص. 3600. الذي أُنجز في خضم الحراك الديمقراطي الذي شهده المغرب ومحيطه الإقليمي، معززًا لأدوار المجتمع المدني ومترجما لمطالب بعض مكوناته، وذلك بالنص على مبدأ الديمقراطية التشاركية والتأسيس لمقاربة شاملة لحقوق الإنسان الكونية. وتجلى ذلك في ديباجة الدستور وباب الأحكام العامة والحريات والحقوق الأساسية.4الفصول 1 و12 و13 و14 و15 و33 و139 و6 و37 و170 من الدستور المغربي لسنة 2011.

وتسعى هذه الورقة لتقديم عناصر أولية لتحليل مسائل حوكمة المنظمات الحقوقية اعتمادًا على الأدبيات والشهادات المتوفرة ومقابلات مع الفاعلين، وتستنتج خلاصات أولية حول مسائل الإدارة والشفافية والتمويل الوطني والأجنبي.

 

أولًا: كيف تنظر المنظمات الأهلية إلى نفسها (من حيث التنظيم والطابع المهني)

عرف النسيج الجمعوي تطورًا سريعًا وتنوعًا في تكويناته منذ نهاية التسعينيات. وكان عام 2005 محطة مهمة بسبب انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ ارتفع عدد الجمعيات من حوالي 4000 في بداية التسعينيات إلى حوالي 118 ألف جمعية حسب أحدث البيانات المتوفرة من عام 2014،5تقرير وزارة العلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني خلال مناقشة الميزانية بالبرلمان المغربي للسنة المالية 2013- 2014. منها 5150 جمعية تشتغل في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة أو في مجالات حقوق المرأة الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة وكذا قضايا المهاجرين.

وتركز هذه الورقة على نموذجين مختلفين للمنظمات الحقوقية بالمغرب، من حيث سياق النشأة والمجال الجغرافي للعمل، وهما العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب.

وتعد العصبة المغربية أول منظمة مختصة بالدفاع عن الحـقوق والحريات الأساسية للمواطنين بالمـغرب، حيـث نشأت في مايو 1972 وهي المرحلة التي كان الدفاع عن حقوق الإنسان فيها يتطلب جرأة خاصة. وحصلت العصبة على صفة المنفعة العامة سنة 2012 بعد 40 سنة من النضال الحقوقي6بموجب المرسوم 2.12.395 الصادر في أول أغسطس 2012 أصبحت العصبة جمعية ذات منفعة عامة (وتستفيد العصبة  بموجب هذه الصفة من إعفاءات ضريبية وجمركية). ، وبنت استراتيجيتها منذ مرحلة التأسيس على:

  • نشر وتعميق الوعي بحقوق الإنسان.
  • الدفاع عن ضحايا خروقات حقوق الإنسان.
  • العمل على إلغاء النصوص التشريعية والتنظيمية التي تمس الحريات العامة والفردية.
  • العمل من أجل تعزيز السلطة القضائية.
  • التأكيد على أهمية حكم القانون لتوفير ضمانات فعلية لممارسة الحقوق.
  • الدعوة إلى ملائمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.7من الأوراق المقدمة للمؤتمر التأسيسي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في 11مايو 1972.

وتأسس منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب في 22 أبريل 2011 في سياق تصاعد أهمية العمل الحقوقي على صعيد جهوي والعمل على قضايا حقوقية حساسة مرتبطة بالحقوق الجماعية (ثقافية والاجتماعية وتاريخية واقتصادية) لمنطقة الريف في شمال البلاد. وعبر المنتدى بتناوله وإبرازه للقضايا الحقوقية وخصوصيات الجهة التي ركز عليها عن تجاوز النظرة المركزية القُطرية لقضايا حقوق الإنسان، وأكد على العلاقة الجدلية بين كونية حقوق الإنسان وشموليتها والنضال من اجل قضايا جهوية. وتتلخص أهداف المنتدى في:

  • حماية حقوق الإنسان في كوْنيّتِها وشموليتها.
  • نشر وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.
  • الدفاع عن حقوق الإنسان ومؤازرة الضحايا.
  • الحفاظ على خصوصيات ثقافية وتاريخية واجتماعية في جهة الشمال/الريف الكبير.
  • ترسيخ قيم التعدد الثقافي للهوية المغربية.
  • تعميق البحث حول قضايا حقوق الإنسان.8المادة 8 من القانون الأساسي لمنتدى حقوق الإنسان الذي صدق عليه المؤتمر الأول في شفشاون، 24-22  أبريل 2011.

ثانيًا: الهياكل والنظم الداخلية القائمة داخل الجمعيات الحقوقية

ينظم قانون الحريات العامة لسنة 1958 والذي رُوجع في 1973 و 2000 عمل الجمعيات الأهلية وغيرها من المنظمات غير الحكومية. ويعاني القانون من غموض وثغراث في بعض بنوده مما يسمح بالتلاعب من جانب السلطات التي تتخذ من الاعتبارات الأمنية أو "العادات الحميدة" أو النظام العام مبررًا لإعاقة عمل منظمات المجتمع المدني.9منبر عبد القادر العلمي، "المجتمع المدني"، متاح على  www.elalami.net/?p=10398  والوكالة  الأمريكية للتنمية الدولية، "تقرير استدامة منظمات المجتمع المدني لعام 2013، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، متاح على goo.gl/Xt996T ويسمح القانون للجمعيات بتنظيم نفسها وخلق أجهزة ونظم داخلية بشرط احترام مبادئ الديمقراطية.

وتعتمد العصبة المغربية على فروع موزعة في مختلف مناطق البلاد ولكن المؤتمر الوطني هو قيادة العصبة وأعلى سلطة فيها، وينعقد كل أربع سنوات. ويوجد بالعصبة هيئات وسيطة بين القيادة والفروع وهي المجلس الوطني، ويجتمع مرتين في السنة، تم يليه المكتب المركزي الذي يسهر على تنظيم وتسيير الشؤون اليومية للعصبة وتدبير برامجها وأنشطتها، على المستوى المركزي. وعلى المستوى الجهوي والمحلي توجد هيئات جهوية وإقليمية ومحلية وهي هيئات يتم انتخابها في المنطقة العاملة فيها.

وينعقد المؤتمر، وهو أعلى هيئة تقريرية في حالة منتدى حقوق الإنسان،10المادة 13 من القانون الأساسي لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب. بصفة عادية مرة كل ثلاث سنوات، وبصفة استثنائية إذا دعت الضرورة يطلب من ثلثي أعضاء مجلس التنسيق على الأقل. وينتخب مجلس التنسيق، وهو أعلى هيئة في المنتدى بعد المؤتمر، منسقًا عامًا وتنسيقية عامة من بين أعضائه. وأبرز مهام مجلس التنسيق، الذي يجتمع مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، مراقبة ومحاسبة التنسيقية العامة المؤلفة من 11 إلى 19 عضوًا يخدمون لمدة ثلاث سنوات ويشرفون على تسيير شؤون المنتدى مباشرة. ويشمل المنتدى تنسيقيات محلية في شمال البلاد حيث يتركز عمل المنظمة، وفي مناطق تواجد أهالي المنطقة الشمالية المهتمين في المهجر. وتتشكل تنسيقيات دول المهجر وفق شروط يحددها اتفاق إطار يعقد بين هذه الأخيرة والتنسيقية العامة للمنتدى.

وتوضح هذه التقسيمات الإدارية الداخلية المعقدة إمكانية وجود تنظيم وطني يوجد مقره المركزي بالرباط عاصمة المغرب، ويمتد عمله واهتمامه بقضايا حقوق الإنسان في أنحاء المملكة معتمدًا على فروع جهوية ومحلية للتواصل والتنسيق والتدخل في قضايا حقوق الإنسان على الأرض، وكذلك إمكانية وجود تنظيم جهوي في منطقة مثل الريف/الشمال ينطلق من اعتبار الخصوصية الجهوية فضاءً مناسبًا للدفاع عن حقوق الإنسان مع انشاء فروع خارج الحدود المغربية عبر إنشاء تنسيقيات دولية للمهاجرين من أبناء هذه الجهة.

ثالثًا: أشكال الحوكمة السائدة، ومدى فعاليتها وكيفية عملها

يؤثر التنظيم الداخلي للجمعيات الحقوقية على توجهاتها واختياراتها، وبصفة عامة لا تزال العديد من المؤسسات الحقوقية تسعى من أجل إثبات حقها في الوجود والعمل على نحو مستقل، كما أنها تشكو من ضعف تقني يحول دون بناء كل الكفاءات الجديدة القادرة على تفعيل دور واسع ومؤثر في المرحلة الحالية من الانفتاح السياسي الديمقراطي النسبي. وتفتقر عديد من المنظمات الحقوقية إلى رؤية استراتيجية تحدد أهدافها، وأولوياتها وأهدافها المرحلية والبعيدة وخططها العملية لإنجاز تلك الأهداف. وعموما تقوم معظم الجمعيات بدور أكثر وضوحا وسهولة في مجالات الخدمات والمساعدات وبناء القدرات بينما يظل أثرها ضعيفًا على مستوى المدافعة الفعالة في مجال السياسات والممارسات، والرصد، وبناء اتحادات والتشبيك مع حركات اجتماعية.11الكبير الشناوي، "الحركة الجمعوية بالمغرب بين سؤال الحرية وسؤال التأهيل"، IMPRIMATK، ط.2، 2014، ص 76.

وتفتقر العديد من منظمات المجتمع المدني بما فيها المنظمات الحقوقية إلى آليات ديمقراطية داخلية فعالة، بل وتعاني بعضها من البيروقراطية في التسيير مما يسبب صراعات داخلية وانقسامات، إضافة إلى عدم تجديد الأطر والقيادات والنخب القائمة على إدارة المجتمع المدني، وسيطرة مفهوم "القائد التاريخي/الأقارب" وشخصنة المنظمات الأهلية. ويؤثر غياب الشفافية والممارسة الديمقراطية داخل الجمعيات سلبًا على المصداقية العامة للمنظمات وبالتالي على قدرتها في إحداث إصلاح أو تغيير في المجتمع أو التأثير الفعال على سياسات وممارسات الدولة.12المرجع السابق، ص. 80.

وكشفت نتائج بحث المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب13المندوبية السامية للتخطيط، "البحث الوطني حول المؤسسات غير الهادفة للربح"، ديسمبر 2011. ولكن يجب التنبيه إلى أن بيانات البحث تعود الى عام ٢٠٠٧ وانه لم يتيسر الحصول على بيانات أحدث للمقارنة. بخصوص التأطير والتسيير الإداري عند عموم المنظمات الأهلية، أن 95.9% من الجمعيات يسيّرها مكتب تنفيذي فقط و1.1% مجلس إداري فقط، و 3% مكتب تنفيذي ومجلس إداري معًا. وتشكل النساء 12.7% من مجموع الأعضاء المسيّرين للجمعيات، أما فيما يخص توزيع الهيئة المسيّرة حسب المهنة، فنجد أن 16.9% من هؤلاء الأعضاء أطر عليا أو يمارسون مهن حرة، 14.8% أطر متوسطة، 14.6% مستخدمون، 9.6% أعضاء هيئات تشريعية أو مجالس محلية أو مسؤولون حكوميون و8.2% حرفيون وعمال مهن تقليدية.

وتبين إحدى الدراسات المغاربية المقارنة14ABHAT, "Étude sur le renforcement du rôle de la société civile maghrébine dans la mise en oeuvre des PAN et du PASR », available at goo.gl/PV4D8u وفاطمة الزهراء هيرات، "المجتمع المدني في دول المغرب العربي، مهام فرص وتحديات ما بعد الربيع الديمقراطي"، مركز آفاق للدراسات والبحوث، 4 فبراير 2014، متاح على is.gd/j5PZxz نوعية الصعوبات ونقاط الضعف التي تعاني منها الجمعيات المغاربية الحقوقية، والتي نختصرها في الطبيعة غير الشفافة للعلاقات بين الجهات الرسمية والجمعيات، حيث لا تعترف المؤسسات والجهات الرسمية بالجمعيات والفاعلين الحقوقيين كمحاور وشريك، بينما تعاني المساعدات المالية الرسمية للجمعيات من انعدام الشفافية بدورها، وتغيب المؤسسية عن العلاقة برمتها. ولا تمتلك الجمعيات والفاعلون الحرية، حتى تحت ضوابط معقولة، في استقبال الهبات والمساعدات الأجنبية.

وبدراسة النظم الإدارية والمالية وعمليات الحوكمة القائمة في العصبة المغربية يتبين وجود نظام معقد للمحاسبة والمتابعة. وعلى سبيل المثال وفقا للقانون الأساسي ونظام العصبة الداخلي ينعقد المؤتمر الوطني كل أربع سنوات،15المادة 5 من النظام الأساسي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان. حيث يناقش ويصدق على التقريرين الأدبي والمالي للعصبة. ويقوم المجلس الوطني بمناقشة والتصديق على العرض الذي يقدمه المكتب المركزي حول عمل العصبة خلال الفترة السابقة وخطط العمل للفترة التالية كما يناقش ويصدق على التقرير المالي الذي يقدمه المكتب المركزي بما يشمل المصروفات والدخل خلال الفترة بين كل انعقادين للمجلس (الذي يجتمع في شهري أبريل وأكتوبر سنويًا) بدعوة من المكتب المركزي. ويشرف المكتب المركزي على الإدارة اليومية للعصبة ويتخذ قراراته، وفقا لنص المادة 18 من النظام الداخلي، بأغلبية أصوات الحاضرين، وفي حالة تعادل الأصوات يرجّح الرئيس كفة التصويت.

ولكن الواقع يقدم صورة أكثر تعقيدًا ومفارقة لهذا النظام الشكلي/القانوني. فخلال 45 سنة من تأسيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، تولى أربعة رؤساء فقط قيادة المكتب المركزي، وكان أطولهم خدمة من 1980 إلى 2006 هو مـحمد بن عبد الهادي القباب. وانتقلت رئاسة الهيئة إلى السيد منير عبد القادر العلمي وبعده السيد محـمد الزهاري خلال الفترة2010-2006 . وخلال المؤتمر السابع للعصبة، في 24-25 أكتوبر 2015، تم انتخاب السيد عبد الرزاق بوغنبور رئيسًا للعصبة. ويعني هذا وجود مشكلة في دورية المؤتمرات التي يجب أن تنعقد مرة واحدة كل أربع سنوات، بما يعني أن العصبة لم تعقد كل مؤتمراتها في الوقت القانوني المحدد. ويعني الأداء الفعلي للعصبة أن هناك مشكلة في تدوير النخب والقيادات داخل الأجهزة المسيرة. وعلى صعيد تنظيم دورات المجلس الوطني فقد انعقدت خمس مرات فقط في السنوات الخمس الأخيرة بمعدل دورة في السنة في الوقت الذي ينص القانون على عقد دورتين سنويًا. وتمتد هذه الهوة بين القواعد وبين الأداء الفعلي إلى عمل المكتب المركزي الذي لا ينعقد دوريًا بما يكفي مما يجعل القرارات تتخذ في كثير من الأحيان من طرف الرئيس بعد التداول مع بعض أعضاء المكتب المركزي.16حوار مع محـمد الزهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، بتاريخ 2 فبراير 2017.

وفي منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، خلق القانون الأساسي عدة هيئات حكامة أعلاها سلطة "المؤتمر" الذي ينظر في التقارير الأدبية والمالية المقدمة من تنسيقية عامة ويصادق عليهما. ويفترض أن يتخذ المؤتمر قراراته بأغلبية النصف زائد واحد. ومن أجل تسيير عمل المنتدى خلال السنوات الثلاث التي تفصل بين مواعيد انعقاد المؤتمر، يقوم مجلس التنسيق، والذي يُسند له اختصاص مراقبة ومحاسبة التنسيقية العامة، بالعمل كهيئة تنفيذية للمنتدى.

ولكن، كما هو الحال في العصبة، يلاحظ عدم انتظام عقد المؤتمرات، فبعد المؤتمر التأسيسي في 24 أبريل 2011، لم ينعقد المؤتمر الثاني للمنتدى إلا بعد أربع سنوات أي بتاريخ 19 مايو 2015، ولم تتعدى نسبة التجديد في هياكل المؤتمر الثاني 5% من أعضاء المؤتمر التأسيسي، كما لم يسجل المنتدى أعمال أنظمة الحكامة الأخرى المقررة بمقتضى القانون الأساسي.17حوار مع عبد الوهاب التدموري، المنسق العام لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، بتاريخ 27 يناير 2017.

رابعًا: الاستقرار المالي والرقابة والمانحون:

أ. الإطار القانوني الدولي المنظم لتمويل منظمات حقوق الإنسان

يؤكد المبدأ السادس من المبادئ الدولية لحماية المجتمع المدني على حق الجمعيات في التماس التمويل وتأمينه من مصادر قانونية، بما في ذلك الأفراد والشركات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، والمنظمات الحكومية الدولية فضلًا عن الحكومات المحلية والوطنية والأجنبية، ويفرض القانون الدولي قيودًا واضحة على قدرة الدولة على تقييد هذا الحق وذلك من منطلق أن القيود غير الضرورية على هذا الحق تشكل تهديدًا لقدرة هذه المنظمات على العمل، وبالتالي تمس بجوهر الحق في تكوين الجمعيات. ولا يعتبر قيودًا مبررة - حسبما تنص المادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية - إلا "تلك التي ينص عليها القانون والتي تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي وفي صالح الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة والأخلاق أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم"،18الفقرة الثانية من المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومن هنا، فإن القيود التي تشل قدرة منظمات المجتمع المدني على تحقيق أهدافها دون سند واضح ومبرر من القانون تمثل تدخلًا لا مبرر له في حرية تكوين الجمعيات.19يمكن الاطلاع على المباديء الدولية لحماية المجتمع المدني على موقع goo.gl/1PU5cW

وينتقص من حق الجمعيات في الحصول على التمويل قيام الجهات المانحة المحلية العامة حصرًا بتمويل الجمعيات التي تؤيد سياساتها؛ وفي هذا السياق، يؤكد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في التجمع السلمي وفي تكوين الجمعيات على أن احترام حق الجمعيات على اختلاف مواقعها ومواقفها في التمويل العمومي مقوم للديمقراطية واحترام تعدد الآراء كما يشدد على ضرورة أن تتخذ السلطات تدابير مناسبة عند الاقتضاء لدعم الجمعيات التي تواجه قيودًا لا موجب لها،20مجلس حقوق الإنسان، "تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين الجمعيات"، الدورة 23 ابريل 2013، فقرة 14 ومتاح على  goo.gl/Zzqzq5 كما يشدد على أن الشروط التي تضعها الحكومات على الإبلاغ عن التمويل الأجنبي ينبغي ألا تعرقل الاستقلالية الوظيفية للجمعيات وألا تُفرض على نحو تمييزي قيودًا على المصادر المحتملة للتمويل.

ب. الإطار القانوني الوطني المنظم لحكامة تمويل منظمات حقوق الإنسان

ينص الفصل 29 من دستور المغرب على                 ضمان "حرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي". وتنص ديباجة الدستور على أن "الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة ... تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه هذه المصادقة"، ومن هنا، فإن التزام المغرب بحق الجمعيات في الحصول على التمويل كما هو مبين في المواثيق الدولية لا سيما الميثاق الدولي للحقوق السياسية والمدنية التزام يسمو على كل التشريعات الوطنية في هذا الصدد.

ويؤكد الفصل 6 من الظهير الملكي رقم 376-58-1 الصادر في 15 نوفمبر 1958، على حق كل جمعية مؤسسة بشكل قانوني أن تترافع أمام المحاكم وأن تحصل على إعانات عمومية، وخاصة، سواء من جهات محلية أو أجنبية أو منظمات دولية. وتحدد الفصول 32 و32 مكرر و32 مكرر مرتين، جملة إجراءات بعدية يتعين التقيد بها في حالة تلقي هذه الإعانات. وهكذا يضمن القانون المغربي حق الجمعيات في التمويل من مصادر وطنية وأجنبية، ولا تقيد الإجراءات البعدية المنصوص عليها في الظهير جوهر هذا الحق. غير أن اشتراط التسجيل القانوني للجمعيات من أجل الاستفادة من هذا الحق كما هو منصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 6 يعني ضمنًا أن الجمعيات غير المصرح بها لا يمكنها التمتع بهذا الحق، وهو ما يمكن أن يعتبر مساسًا بالمبدأ الأول من المبادئ الدولية التي تحمي المجتمع المدني، ويتعلق الأمر بالحق في التكوين الذي يشمل الحق في تكوين الجمعيات دون الحاجة إلى اكتساب الصفة القانونية/التصريح بالتأسيس لدى سلطات الدولة.

ورغم أن التشريع المغربي بوجه عام، وخاصة الأحكام الدستورية، يطلق يد الجمعيات الأهلية في تعبئة المانحين والأعضاء محليًا ودوليًا، تعتمد معظم الجمعيات على الإعانات المحلية التي تتراوح بين عشرة وعشرين ألف دولار. وعادة ما يأتي الدعم من جماعات محلية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبعض الوزارات، ووكالة التنمية الاجتماعية، ومؤسسات عمومية.

ولا تستفيد المنظمات غير الحكومية أو الجمعيات الأهلية من الإعفاءات الضريبية إذا لم يتم الاعتراف بها رسميًا بصفة المنفعة العامة (وهو ترخيص إداري خاص تمنحه الدولة)، وهي مسطرة قانونية معقدة وطويلة، وبالتالي فلا يُعترف إلا بقليل من المنظمات غير الحكومية على أنها غير ربحية، وهذا ما يجعل الجمعيات المدنية ملزمة بدفع الضرائب (الدخل، القيمة المضافة، البلدية، ورسوم التسجيل). وتضع هذه الالتزامات عبئًا ماليًا كبيرًا على المنظمات وتعيق قدرتها على توظيف مستخدمين مهرة بدوام كامل.21الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، "تقرير استدامة منظمات المجتمع المدني لعام 2013، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، ص. 40، متاح على goo.gl/Xt996T  وتكشف إحصاءات الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن نسبة الجمعيات التي تقوم باعمالها المحاسبية وفق القانون لا تتعدى 5.3%.

ج- مصادر تمويل منظمات حقوق الإنسان

الموارد المالية ونفقات النسيج الجمعوي الحقوقي

وصلت الموارد المالية للجمعيات الاهلية في المغرب في عام 2015 لحوالي 8.8 مليار درهم (880 مليون دولار)، تحصلت عليها حوالي ٤٥ ألف جمعية في انحاء البلاد. ويعني هذا أن متوسط موارد الجمعية الأهلية كان عشرين ألف دولار ولكن بالتدقيق في الإحصاءات الحكومية22الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إحصاءات مقدمة في مناقشة قانون المالية لسنة 2015 بالبرلمان. يتبين أن جمعية واحدة من كل خمسة تشتغل بميزانية سنوية لا تتعدى 500 دولار، وجمعية من كل ثلاثة تشتغل بميزانية سنوية تقل عن 1000 دولار، في حين نجد أن 5.4% من الجمعيات فقط تتوفر على ميزانية سنوية تفوق خمسة آلاف دولار. أما الجمعيات التي تتجاوز ميزانيتها مائة ألف دولار فتمثل 2.5% من عدد الجمعيات ولكنها تحصل على 63% من مجموع الموارد المالية للنسيج الجمعوي، وذلك مقابل الجمعيات التي لا تتجاوز مواردها السنوية 10 آلاف دولار وهي نحو 80% من مجموع الجمعيات وتتقاسم أقل من 10% من مجموع الموارد المالية للنسيج الجمعوي.

وتأتي حوالي 32% من الموارد المالية للجمعيات من هبات وتحويلات من أفراد (12.7%) أو الدولة (6.1%) أو المقاولات (5.7%) أو الخارج (5%) أو جمعيات أخرى (2.5%)، وتعتبر رسوم الانخراط المصدر الرئيسي لدخل الجمعيات التي لا تتعدى مواردها السنوية 10 آلاف درهم، حيث تمثل حوالي نصف مداخيلها. وكلما ارتفع مستوى موارد الجمعية، انخفضت حصة ورسوم الانخراط لحساب الموارد الآتية من الهبات والتحويلات. ولا تمثل رسوم الانخراط سوى 4.3% من الموارد المالية للجمعيات التي لا يقل دخلها السنوي عن 10 ملايين درهم.

وفي حالة العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، تمكنت المنظمة خلال 2016-2011 من عقد شراكات مع قطاعات حكومية تأتي في مقدمتها وزارة العدل والحريات والتي تمول برنامج العصبة في نشر وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان. كما استفادت العصبة في إطار الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان من دعم مجموعة من الأنشطة المشتركة من طرف الاتحاد الأوروبي.23حوار الزهاري، مرجع سابق.

ويعتمد منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب على التمويل الذاتي حيث لم تحصل المنظمة على تمويلات من الجهات الداعمة العاملة بالمغرب. وتنص المادة 25 من الفصل السادس من القانون الأساسي للمنتدى أن موارده تأتي من جميع المداخيل المسموح بها قانونًا، وخاصة رسوم الاشتراك السنوي، والإعانات والهبات وريع الأنشطة التي يسهر المنتدى على تنظيمها ودعم الجهات المانحة.24حوار التدموري، مرجع سابق.

  • الدعم العمومي كمصدر أساسي للتمويل

فيما يتعلق بقدرة الجمعيات على تعبئة الموارد المالية عمليًا، أكدت الخزينة العامة للمملكة (وهي الجهة الحكومية المكلفة بمراقبة المالية العمومية)، حسب الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أن التمويل العمومي توزع على حوالي 1214 جمعية، أي ما نسبته 1.35% من مجموع الجمعيات، في سنة 2011، وكان اجمالي التمويل العمومي نحو 650 مليون درهم/ 65مليون دولار. وتظهر تقارير رسمية أن حوالي 2.5% فقط من الجمعيات على الصعيد الوطني تستأثر بحوالي 63% من مجموع الموارد المالية، بينما 94.6% منها لا تتجاوز ميزانيتها السنوية 500 ألف درهم/50 ألف دولار، ولا تتماشي نظمها المحاسبية مع المعايير السائدة،25عرض وزير الاقتصاد والمالية، لجنة مراقبة المالية العامة بالبرلمان، "التمويل العمومي للجمعيات"، 26 يناير 2015. كما تضاعفت المساهمات المالية من الجماعات الوطنية من 330 مليون درهم/33 مليون دولار سنة 2008 إلى 670 مليون درهم/67 مليون دولار سنة 2014.26عرض وزير الداخلية، لجنة مراقبة المالية العامة بالبرلمان، " التمويل العمومي للجمعيات"، 29 فبراير 2015.

تفيد المعطيات الإحصائية العامة المتعلقة بالمالية العمومية أن عدد الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي المقدم من الوزارات سنة 2013 وصل إلى حدود 534 جمعية، وتحتل القطاعات الاجتماعية موقع الصدارة في هذا المجال حيث بلغ عددها 366 جمعية، منها 188 في القطاع الاقتصادي و12 في القطاع الإداري و38 جمعيات في مجالات أخرى. ومن الصعب القيام بتحليل على مدى زمني معقول لكل هذه البيانات بسبب نقصها وبسبب غياب مؤشرات رقمية ومعطيات دقيقة متعلقة بمعلومات عن هذه الجمعيات وطبيعة المشروعات والبرامج المستفيدة من الدعم فضلًا عن غياب معطيات من سنوات سابقة.

أما فيما يتعلق بطريقة تقديم هذا الدعم للجمعيات ذات النفع العام، فإنها تتم إما عن طريق طلبات من الجمعيات التي تتنافس للحصول على دعم لمشاريع معينة أو عن طريق الدعم المباشر الذي يشكل نسبة قليلة بالمقارنة مع الجمعيات الأخرى، أو عن طريق الاستثناءات الضريبية التي تكون على شكل إعفاءات وتخفيضات ضريبية كلية أو جزئية.27مذكرة تقديمية للوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، لعرض ومناقشة موضوع "مراقبة الدعم الموجه لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني"، لجنة مراقبة المالية بمجلس النواب، 13يوليو 2014.

  • التمويل الأجنبي وتضارب المواقف

تنامى دور الجمعيات الأهلية أو المنظمات غير الحكومية في أنحاء العالم في العقود القليلة الماضية بسبب ظروف سياسية واقتصادية وبسبب تراجع دور الدولة في الخدمات مما يفسر كثافة المنظمات الأهلية العاملة في مجال التنمية والخدمات الاجتماعية. وعلى نفس الصعيد تطورت المنظمات الدولية غير الحكومية وباتت موازنات بعضها تتعدى ميزانيات بعض القطاعات الحكومية في المجتمعات النامية. وتسعى المنظمات غير الحكومية الدولية للعمل مع المنظمات الأهلية الوطنية والتنسيق حول استراتيجيات تنموية وحقوقية.

ويخضع التمويل الخارجي لعمليات تفاوض ومشروطية بين المانحين والمستقبلين ويتوقف على نوعية المشروعات واختيارات كل الأطراف. وهناك أطراف مانحة حكومية او إقليمية (الاتحاد الأوربي مثلًا) او دولية (الأمم المتحدة مثلا) إضافة الى المؤسسات الاهلية الوطنية او الدولية. ويركز كل مانح على ما يعنيه من قضايا ومنها حقوق الإنسان وتنمية وضع المرأة وحرية المعتقد والدفاع عن حق التنوع وحماية الأقليات، وحقوق الطفل.

وحسب معطيات الأمانة العامة للحكومة،28الأمانة العامة للحكومة، "تقرير حول تمويل الجمعيات: المساعدات المالية الأجنبية والتماس الإحسان العمومي" 2015. تلقت 96 جمعية مساعدات مالية أجنبية في سنة 2011 (55 جمعية محلية، 23 جهوية، 21 وطنية) وبلغ مجموع المساعدات نحو  145 مليون درهم/14.5 مليون دولار، وفي سنة 2012 ارتفع عدد الجمعيات التي تقدمت بتصريحات تلقي تمويل أجنبي إلى 154 جمعية ( 30 محلية، 38 جهوية، 37 وطنية) وبلغ مجموع ما تلقته  244 مليون درهم/24 مليون دولار، ووصل عدد الجمعيات المتقدمة للتصريح إلى 149 جمعية في عام 2013 (51 محلية، 28 جهوية، 70 وطنية) وبلغ مجموع المبالغ ما يقرب 222 مليون درهم/22 مليون دولار، وانخفض عدد الجمعيات إلى 128 جمعية في سنة 2014 حتى شهر اكتوبر (30 محلية، 16 جهوية، 82 وطنية) وبلغ مجموع المبالغ بالدرهم 158 مليون درهم/15 مليون دولار.

  • مواقف الفاعلين الحقوقيين من الدعم الأجنبي

يؤكد مختلف الفاعلين الحقوقيين بالمغرب أن الدعم الذي يتلقونه من المؤسسات الأجنبية أو السفارات لا يعدو أن يكون تمويلًا لمشروعات تنخرط هذه الجمعيات في إنجازها، وليس دعمًا مباشرًا، حيث أن المساعدات التي تستفيد منها الجمعية تدخل في إطار شراكات لدعم أنشطة محددة تتعلق بالنهوض بوضعية حقوق الإنسان،29مقابلة عبد الإله بن عبد السلام، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الرباط، 13 سبتمبر 2016. ويتم تقديم الدعم وفقا لمشروعات شراكة مع المؤسسة المانحة.30مقابلة مع بوبكر لاركوى، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الرباط، 22 أكتوبر 2016.

  • التجربة الألمانية

تعد ألمانيا من أهم البلدان التي تقدم منحا للمجتمع المدني المغربي (وخصوصا الجمعيات الحقوقية).31مقابلة مع عبد الواحد بوكريان، ممثل مؤسسة فردريش ناومان الألمانية، الرباط، 29 أكتوبر 2016. وتقدم ألمانيا الدعم عن طريق وزارة الخارجية أو هيئة التعاون الخارجي GIZ أو عن طريق مؤسسات تابعة للأحزاب السياسية. وتتلقى هذه المؤسسات الأخيرة معظم مواردها من مخصصات سنوية في موازنة الدولة يقرها البرلمان الألماني ولكن الدولة أو وزارة الخارجية لا تتدخل بشكل مباشر في برامج ومنح هذه المؤسسات. ورغم الاستقلال النسبي لهذه المؤسسات إلان أن علاقتها بالدولة هدف دراسات عديدة تنظر في كيفية التأثير والتأثر بين هذه المؤسسات ومؤسسة السياسة الخارجية الألمانية ومن منها يحرك الأخر وكيف ومتى.32 ليس هذا موضوع الورقة ولمن يريد الاطلاع على عمل المؤسسات السياسية الألمانية المانحة في الخارج انظر: Alexander Mohr, “The German Political Foundations as Actors in Democracy Assistance” , 2010, dissertation.com وتعد المنح المقدمة للمجتمع المدني في الخارج جزء من الدبلوماسية الألمانية الرسمية والشعبية.

وبين هذه المؤسسات مؤسسة فردريش ناومان التي نركز عليها كمثال في هذا الجزء. وموّلت فدريش ناومان عدة مشروعات في المغرب، منها مشروع منتدى المواطنة، من أجل تفعيل مقتضيات الدستور فيما يتعلق بالمجتمع المدني، حيث جرى تدريب المنتدى على إعداد العرائض واستغلالها لتقوية تأثير الجمعيات، سواء على مستوى الجماعات المحلية أو حتى داخل البرلمان، ورصد له مبلغ 60 ألف يورو خلال مدة سنتين (2013- 2014). أما المشروع الثاني فارتبط بمجال الإعلام وحقوق الإنسان، وخاصة حرية الصحافة والتعبير، ودخل في إطار شراكة مع مركز ابن رشد للدراسات والتواصل، ورُصدت له ميزانية 60 ألف يورو تم صرفها على دفعتين (دفعة 30 ألف يورو في سنة 2013، والباقي سنة 2014).

وفيما يخص الدعم الصادر عن وزارة التعاون الألمانية، فقد خصصت المؤسسة جزءًا منه لـ"مركز حقوق الناس" الموجود بفاس (خلال سنة 2014)، حيث نُظمت دورات تكوينية لفائدة الأساتذة وجمعيات الآباء وللتلاميذ لتدريبهم على إنشاء أندية لحقوق الإنسان في مؤسساتهم التعليمية، وهو المشروع الذي بلغت ميزانيته 120 مليون درهم/12 مليون دولار.

ولا تمول فردريش ناومان الجمعيات المغربية مباشرة، بل عن طريق سداد فواتير الأنشطة التي تم الاتفاق عليها ثم تنظيمها، وهذه العملية تتم عبر طريقتين، سواء عن طريق تأدية المؤسسة لهذه الفواتير بشكل مباشر، أو تقوم الجمعية المغربية بأدائها إلى حين تعويضها من طرف المؤسسة.

وتجرى تحويلات فردريش ناومان مثلها مثل المؤسسات الداعمة الكبرى المعروفة من أوروبا والولايات المتحدة لحسابات الجمعيات الأهلية في المغرب في مصارف محلية معروفة عن طريق بنك المغرب (البنك المركزي). ويضمن هذا الشفافية وعلم الدولة بالتحويلات.

خامسًا: مستويات السلامة المالية

وفقا للبيانات الحكومية فان أقل من 10% من الجمعيات تستفيد من أكثر من 80% من التمويل العام المرصود للعمل الجمعوي، مما يشير إلى اختلال العلاقات بين الدولة ومؤسساتها المانحة لصالح قطاع معين أو منظمات معينة في المجتمع المدني المغربي. ويثير هذا الشك حول تكافؤ الفرص بين هيئات المجتمع المدني وشفافية التمويل العمومي المحلي. وتقدم نحو ٤٥٪ من الجمعيات الوطنية فقط كشفًا تفصيليًا دقيقًا لحساباتها بعد حصولها على التمويل العام مما يثير تساؤلات حول مصير الأموال التي تم تخصيصها لتنفيذ البرامج الممولة ومصير الموارد التي تضعها الدولة تحت تصرف الجمعيات الأخرى.

ولم تقدم أكثر من 97% من الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي التقارير المالية التعليلية لأوجه صرف الدعم مع مراعاة الأنظمة المحاسبية المعيارية (في ظل غياب نظام محاسباتي مبسط خاص بالجمعيات). ويغيب عن عديد من هذه المنظمات أي مؤشرات تمكن من ربط النفقات بتحقيق مخرجات معينة ونتائج متوقعة وأثار محددة يمكن قياسها.33عرض وزير الاقتصاد والمالية أمام اللجنة البرلمانية لمراقبة المالية العامة، "التمويل العمومي للجمعيات"، 26 يناير 2015. وكشف البحث الوطني حول المؤسسات غير الهادفة للربح أن 94.7% من الجمعيات لا تلتزم بقواعد المحاسبة وفق المعايير الجاري بها العمل.34المندوبية السامية للتخطيط، مرجع سابق. وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول وجود حد أدنى من نظم الحوكمة المالية والإدارية والتقييم داخل مؤسسات المجتمع المدني عموما في المغرب، وتوضح أمرين متلازمين:

الأول أن توزيع ما يخصص من المال العام لدعم هذه الجمعيات، لا يتم وفق معايير موضوعية تعطي المال لهذه الجمعية أو تلك مقابل ما تقدمه من برامج ومشروعات، بل يتم ربما وفق معايير أخرى غير موضوعية تثير شبهات حول كون هذه الجمعيات جزء من المنظومة الدولتية القائمة، وليست مستقلة عنها.

أما الأمر الثاني، فإن عدم تقديم أية وثيقة تثبت بالأرقام والبيانات ما قامت به هذه الجمعيات وما انفقته على مشروعاتها، يجعلها خارج إطار المراقبة والتدقيق، ناهيك عن المحاسبة أو المتابعة. وبالتالي يصبح ما تحصل عليه بعض هذه الجمعيات وكأنه مال عام تحول إلى مال خاص للقائمين عليها ينفقوه كما يعن لهم. ويحول هذا قسمًا لا يستهان به من هذه الجمعيات إلى ما يعرف في الأدبيات الراهنة للمجتمع المدني بالمنظمات الحكومية غير الحكومية وتصبح هكذا جمعيات أعيان وشخصيات نافذة وأصحاب مصالح، تعمل دون شفافية ومحاسبة تذكر،35يحي اليحياوي، "أكذوبة المجتمع المدني بالمغرب"، الجزيرة نت، 3 مايو 2012. متاح على goo.gl/HA9CgL ولا تتوفر معطيات محددة حول مدى تأثر الجمعيات الحقوقية بهذه الظاهرة التي يُعتقد أنها تؤثر أكثر على جمعيات التنمية والخدمات التي تتحكم في ميزانيات أضخم كثيرا من نظيرتها الحقوقية ولكنها تدير برامج من المفترض أنها أسهل قياسًا من ناحية المدخلات والمخرجات والتأثير المرجو.

سادسًا: تحديات الحكامة المالية للجمعيات الحقوقية

يواجه المجتمع المدني في المغرب عمومًا عدة تحديات، تتعلق على الخصوص بضعف التمويل وقلة مصادره، وأيضًا باستقلال منظماته سواء عن الدولة أو عن الأحزاب السياسية أو عن المجموعات المؤثرة مهما كانت طبيعتها.

وهناك صلة وثيقة بين التمويل والاستقلالية، حيث يواجه المجتمع المدني خطر الانحراف عن أهدافه ومبادئه لفائدة إملاءات الجهات الممولة وخاصة من الداخل، ويزكي هذا الوضع الشكوك المتزايدة حول مصداقية عمل منظمات المجتمع المدني، ومدى إخلاصها في الدفاع عن الحقوق والمواطنة خاصة عندما تكون هذه القيم في حالة صدام مع توجهات الجهات المانحة. ولا ينطبق هذا التحدي بالضرورة على المنظمات الحقوقية التي لاحظنا في الأمثلة المقدمة عنها في هذا البحث وجود هياكل حوكمة لها مع التذكير بأنها لا تعمل بصورة منهجية.

ويواجه المجتمع المدني تحديًا آخر يتمثل في عدم وجود تأطير كفء وبسيط للتعاملات المالية والأعمال المحاسبية المتعلقة بالجمعيات الأهلية في المنظومة القانونية الحالية المؤطرة للجانب المالي والجبائي للعمل الجمعوي. ولا يوجد إطار قانوني واضح ودقيق يحدد آليات وطرق الاستفادة من الأموال العمومية في إطار الإعانات أو الشراكات. ولا يأخذ الإطار الجبائي الحالي الخاص بالضرائب والجمارك والرسوم المحلية في الإعتبار خصوصية منظمات المجتمع المدني. ويُضاف إلى كل ذلك غياب الوضوح والمقاربة الملائمة لضبط مراقبة أموال الجمعيات التي تستفيد من الدعم العمومي أو الدعم الخارجي وإجراءات المحاسبة في هذا الصدد. وبالتالي فإن الحالة الراهنة تنتج ممارسات سلبية تحد من تأثير وانتشار العمل الجمعوي عامة والحقوقي خاصة في داخل المجتمع وهو أمر خطير حيث أن الجمعيات الأهلية تعتمد على دعم وتطوع الجماهير في نهاية المطاف. ومن النتائج السلبية للأطر القانونية القائمة:

  • إخضاع الدعم العمومي للجمعيات لاعتبارات تبتعد عن الموضوعية والتنافسية وتقترب من تلبية مصالح سياسية، انتخابية، أيديولوجية، الخ.
  • عدم ربط الدعم أحيانا بمشروعات وبرامج محددة مسبقًا، مما يجعله مجرد ريع مالي غير مشروط.
  • غياب أطر واضحة لصياغة التقارير المالية مع عدم وجود إطار محاسبي متعارف عليه مع الجميع.
  • معاناة الجمعيات مع متاهات القوانين واللوائح الجبائية والجمركية.

وبالتالي فإن متطلبات حسن الحكامة تقتضي حتمًا التوفر على منظومة مالية وجبائية ومحاسبية متوازنة وغير تقليدية يتوخى منها وضع أهداف وقواعد ومساطر تأخذ بعين الاعتبار معايير الشفافية ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير مالية الجمعيات، من ناحية، وتراعي سبل تنمية العمل الجمعوي، من ناحية أخرى، مع الحرص على جعل أي منظومة مالية أو جبائية وسيلة ترمي إلى تحفيز وتطوير أداء الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وليس أداة لتقييدها والحد من تطلعاتها المشروعة.36الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، "الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة: التقرير التركيبي"، أبريل 2014، ص 80 و81. متاح على goo.gl/wuc9dX

خاتمة

يشكل هدف بناء مجتمع أكثر مساواة ومشاركة وتمثيلية وعدالة، طموحًا استراتيجيًا لفئات عديدة في المجتمعات العربية المعاصرة. وفي هذا السياق، تقع على منظمات المجتمع المدني عموما والحقوقي خصوصًا مهمة العمل داخل المجتمعات من أجل تفعيل الممارسات الديمقراطية. ويبدأ هذا من تقوية منظمات المجتمع المدني داخليًا لضمان تمتعها بالاستقلالية وزيادة قدرتها على تأطير المجتمع وتعبئته حول قضايا المشاركة والمساواة والعدالة باعتبارها أعمدة أساسية للتنمية والديمقراطية وترسيخ التمتع بحقوق الإنسان.

ويسجل واقع العمل المدني الحقوقي بالمغرب تمثيلًا متوازنًا للمجتمع في تنوعه وغناه، ومجالًا لتفعيل حرية وحقوق ومسؤوليات المواطنات والمواطنين، وشريكًا في عملية التنمية الديمقراطية والنهوض بحقوق الإنسان، وفاعلًا مهمًا في التنمية البشرية المستدامة، ومساهمًا أساسيًا في معالجة التحديات الاجتماعية والإنسانية والحقوقية والبيئية، وهو أيضًا قوة اقتراحية من أجل حكامة ديمقراطية رشيدة. ولكن المجتمع المدني الحقوقي يعاني من عدة ثغرات وعوائق مرتبطة بالبيئة التشريعية والسياسية والتنظيمية غير الملائمة لحرية العمل المطلوبة مع تسجيل وجود عدد من ممارسات السلطات التنفيذية والتشريعية تعيق حرية الجمعيات وتمس باستقلاليتها، بالإضافة إلى نقص الموارد والقدرات المؤسساتية وضعف الحكامة لدى العديد من الجمعيات.

ويحتاج النهوض بجمعيات المجتمع المدني الحقوقي خصوصا والحياة الجمعوية عمومًا إعادة تأهيل البيئة التشريعية والمؤسساتية للعمل الجمعوي حتى تصير ملائمة للمقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان وحريات الجمعيات، بالإضافة إلى اتخاذ مختلف التدابير السياسية والمؤسساتية وتقوية الموارد البشرية والإدارية والمالية للارتقاء بالممارسة الجمعوية على صعيدي الشفافية والمحاسبة.

 [11]الكبير الشناوي، "الحركة الجمعوية بالمغرب بين سؤال الحرية وسؤال التأهيل"، IMPRIMATK، ط.2، 2014، ص 76.

Footnotes

1 "التقرير الختامي" لهيئة الإنصاف والمصالحة (2006) متاح على goo.gl/ceW8Mx  وتقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب وافاق 2020 (2005) متاح على www.socialjusticeportal.org/publication/1400/
2 بياضي محي الدين، "المجتمع المدني في دول المغرب العربي ودوره في التنمية السياسية"، رسالة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة محـمد خضر سكرة الجزائر، 2011 – 2012، ص. 23.
3 الدستور المغربي لسنة 2011، الصادر بتنفيذه ظهير (مرسوم ملكي) رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يونيو 2011، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011، ص. 3600.
4 الفصول 1 و12 و13 و14 و15 و33 و139 و6 و37 و170 من الدستور المغربي لسنة 2011.
5 تقرير وزارة العلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني خلال مناقشة الميزانية بالبرلمان المغربي للسنة المالية 2013- 2014.
6 بموجب المرسوم 2.12.395 الصادر في أول أغسطس 2012 أصبحت العصبة جمعية ذات منفعة عامة (وتستفيد العصبة  بموجب هذه الصفة من إعفاءات ضريبية وجمركية).
7 من الأوراق المقدمة للمؤتمر التأسيسي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في 11مايو 1972.
8 المادة 8 من القانون الأساسي لمنتدى حقوق الإنسان الذي صدق عليه المؤتمر الأول في شفشاون، 24-22  أبريل 2011.
9 منبر عبد القادر العلمي، "المجتمع المدني"، متاح على  www.elalami.net/?p=10398  والوكالة  الأمريكية للتنمية الدولية، "تقرير استدامة منظمات المجتمع المدني لعام 2013، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، متاح على goo.gl/Xt996T
10 المادة 13 من القانون الأساسي لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب.
11 الكبير الشناوي، "الحركة الجمعوية بالمغرب بين سؤال الحرية وسؤال التأهيل"، IMPRIMATK، ط.2، 2014، ص 76.
12 المرجع السابق، ص. 80.
13 المندوبية السامية للتخطيط، "البحث الوطني حول المؤسسات غير الهادفة للربح"، ديسمبر 2011. ولكن يجب التنبيه إلى أن بيانات البحث تعود الى عام ٢٠٠٧ وانه لم يتيسر الحصول على بيانات أحدث للمقارنة.
14 ABHAT, "Étude sur le renforcement du rôle de la société civile maghrébine dans la mise en oeuvre des PAN et du PASR », available at goo.gl/PV4D8u وفاطمة الزهراء هيرات، "المجتمع المدني في دول المغرب العربي، مهام فرص وتحديات ما بعد الربيع الديمقراطي"، مركز آفاق للدراسات والبحوث، 4 فبراير 2014، متاح على is.gd/j5PZxz
15 المادة 5 من النظام الأساسي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.
16 حوار مع محـمد الزهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، بتاريخ 2 فبراير 2017.
17 حوار مع عبد الوهاب التدموري، المنسق العام لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، بتاريخ 27 يناير 2017.
18 الفقرة الثانية من المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
19 يمكن الاطلاع على المباديء الدولية لحماية المجتمع المدني على موقع goo.gl/1PU5cW
20 مجلس حقوق الإنسان، "تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين الجمعيات"، الدورة 23 ابريل 2013، فقرة 14 ومتاح على  goo.gl/Zzqzq5
21 الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، "تقرير استدامة منظمات المجتمع المدني لعام 2013، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، ص. 40، متاح على goo.gl/Xt996T  وتكشف إحصاءات الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن نسبة الجمعيات التي تقوم باعمالها المحاسبية وفق القانون لا تتعدى 5.3%.
22 الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إحصاءات مقدمة في مناقشة قانون المالية لسنة 2015 بالبرلمان.
23 حوار الزهاري، مرجع سابق.
24 حوار التدموري، مرجع سابق.
25 عرض وزير الاقتصاد والمالية، لجنة مراقبة المالية العامة بالبرلمان، "التمويل العمومي للجمعيات"، 26 يناير 2015.
26 عرض وزير الداخلية، لجنة مراقبة المالية العامة بالبرلمان، " التمويل العمومي للجمعيات"، 29 فبراير 2015.
27 مذكرة تقديمية للوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، لعرض ومناقشة موضوع "مراقبة الدعم الموجه لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني"، لجنة مراقبة المالية بمجلس النواب، 13يوليو 2014.
28 الأمانة العامة للحكومة، "تقرير حول تمويل الجمعيات: المساعدات المالية الأجنبية والتماس الإحسان العمومي" 2015.
29 مقابلة عبد الإله بن عبد السلام، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الرباط، 13 سبتمبر 2016.
30 مقابلة مع بوبكر لاركوى، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الرباط، 22 أكتوبر 2016.
31 مقابلة مع عبد الواحد بوكريان، ممثل مؤسسة فردريش ناومان الألمانية، الرباط، 29 أكتوبر 2016.
32  ليس هذا موضوع الورقة ولمن يريد الاطلاع على عمل المؤسسات السياسية الألمانية المانحة في الخارج انظر: Alexander Mohr, “The German Political Foundations as Actors in Democracy Assistance” , 2010, dissertation.com
33 عرض وزير الاقتصاد والمالية أمام اللجنة البرلمانية لمراقبة المالية العامة، "التمويل العمومي للجمعيات"، 26 يناير 2015.
34 المندوبية السامية للتخطيط، مرجع سابق.
35 يحي اليحياوي، "أكذوبة المجتمع المدني بالمغرب"، الجزيرة نت، 3 مايو 2012. متاح على goo.gl/HA9CgL
36 الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، "الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة: التقرير التركيبي"، أبريل 2014، ص 80 و81. متاح على goo.gl/wuc9dX