حزب الله والدولة اللبنانية: المواءمة بين الاستراتيجيا الوطنية والدور الإقليمي

بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/ ابريل 2006، شعر حزب الله بأنه مضطر إلى المشاركة في الحكومة لتأمين توازن بين القوى اللبنانية المختلفة وحماية موقع لبنان الدقيق في المعادلة الإقليمية. تؤكد هذه الورقة، التي كتبها رئيس مركز البحث والتفكير الرئيسي لدى حزب الله، إن الحزب مصر على التمسك بالنظام السياسي اللبناني الذي تستند ديمقراطيته إلى قاعدة التوافق، وانه يؤيد دولة قوية ومركزية. ويشكل هذا الموقف تطورا في إدراك هذه الحركة لمتطلبات التوازن المحلي اللبناني، كما لتقديراتها حول أهمية الاستقرار الداخلي في خدمة مشروعها الوطني ومن اجل نجاحها في مهمتها العربية والإسلامية. وبينما كان الحوار الوطني بين مختلف الفصائل اللبنانية، الذي انطلق في ربيع 2006، يحرز تقدما في مسائل تقاسم السلطة، برزت خلافات في وجهات النظر تتعلق بالسياسة الخارجية، وفي المقدمة منها ما يخص الاستراتيجية حيال إسرائيل والتحالفات الإقليمية التي شكلت خطوط انقسام. وعشية الحرب الإسرائيلية على لبنان، كان حزب الله يحاجج بأن نقاش مسألة سلاحه يجب أن يكون جزءا من نقاش أوسع حول الاستراتيجية الوطنية الدفاعية، التي توفر ضمانات متبادلة بين مختلف المجموعات اللبنانية وتصالح الوظيفة الدفاعية للمقاومة مع خطة الدولة لاستعادة السيادة، بعيدا عن التأثيرات الخارجية. ووفق نظرية "التوازنات المتصلة" التي يلتزم بها السيد حسن نصر الله، فإن مساهمة حزب الله في المعادلة الإقليمية هي محصلة آلية لإنجازاته في المجال الوطني المحلي. وهكذا تصبح المصالح الوطنية المعيار الرئيس الذي يحكم سلوك الحركة، ويصبح التناقض بين دوريها الوطني والإقليمي نافلا. بعد الحرب مع إسرائيل، اتسعت شعبية حزب الله الإقليمية كثيرا وبما يفوق كل التوقعات، ولكن الحزب يشدد مجددا على تمسكه ببرنامجه الوطني اللبناني.