حزب البعث العربي الاشتراكي: الإعداد لمرحلة ما بعد الحرب

تطورات حزب البعث وتماشيها مع مصالح داعمي النظام السوري تجعل منه منافسا سياسيا على المستوى الحزبي لا يستهان به. على المعارضة السياسية السورية، لمنافسته، أن تقوم بإعادة صياغة مشروعها السياسي وترجمته إلى تشكيلات سياسية حزبية متماسكة برؤية موحدة والسعي لصياغة ملامح واضحة للهوية الوطنية السورية.

حزب البعث العربي الاشتراكي: الإعداد لمرحلة ما بعد الحرب
مواطن سوري يقرأ جريدة البعث، آذار/مارس 2005 © Youssef Badawi / EPA

ملخَّص

عكس الاجتماع الطارئ للجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، إدراك نظام الأسد وداعميه لخطورة المرحلة الحالية على جهاز الحزب، والتي قد تفرز نظاماً سياسياً تعددياً يفقده هيمنته على الحياة السياسية بشكل منفرد. وعليه حملت نتائج الاجتماع إجراءات تنفيذية عكست سعياً لإعادة هيكلة الحزب وتنظيمه وضبط صفوفه، وتحديث خطابه لإعادة تفعيل دوره في الشارع السوري الموالي، تحسباً لمختلف مآلات الحل السياسي في سوريا، حتى في ظل سيناريو رحيل الأسد. الأمر الذي يضع المعارضة السورية مستقبلاً أمام تحدي إفراز كيانات سياسية قادرة على منافسة البعث الذي يمتلك خبرة حزبية تنظيمية وقواعد حزبية ناجزة على مستوى الجغرافية السورية، إضافة إلى خبرة كوادره في العمل المؤسساتي الحكومي، مما يجعله مؤهلاً لاستقطاب بعض الشرائح الاجتماعية التي أفرزتها الأزمة السورية (موالاة، رماديين).

اقرأ المزيد

لجأ حزب البعث العربي الاشتراكي منذ اندلاع الثورة السورية إلى عدة إجراءات وتغييرات طالت المفاصل التنظيمية للحزب وموقعه في الدولة والمجتمع، بدءاً من إلغاء المادة الثامنة من الدستور، الأمر الذي اعتبرته المعارضة السورية شكلياً، إلى التغييرات التي طالت مجمل أعضاء القيادة القطرية للحزب في حزيران/يونيو 2013، حيث كان أبرز من فقدوا مواقعهم في حينها، فاروق الشرع، والأمين القطري المساعد السابق محمد سعيد بخيتان. كما أجرت القيادة القطرية للحزب في أواخر 2016 تغييراً شاملاً في قيادات فروع 11 محافظة سورية، وثلاث جامعات حكومية، ليشمل التغيير محافظتين خارجتين كلياً عن سيطرة النظام السوري. إلا أن التطور الأبرز جاء بتاريخ 22 نيسان/إبريل 2017، حين عقد حزب البعث في سوريا، اجتماعاً طارئاً للجنة المركزية للحزب برئاسة بشار الأسد، أجرى في ختامه تغييرات أطاحت بما يقارب نصف أعضاء القيادة القطرية،1القيادة القطرية الجديدة لحزب البعث: بشار الأسد أميناً قطرياً، هلال الهلال، هدية عباس، عماد خميس، فهد جاسم الفريج، حسين عرنوس، يوسف أحمد، محمد عمار ساعاتي، محمد شعبان عزوز، محسن بلال، مهدي دخل الله، هدى الحمصي، ياسر سلمان الشوفي، عمار سباعي، حمودة صباغ. وشكّل لجنة مركزية جديدة،2اللجنة المركزية الجديدة لحزب البعث: بشار الأسد رئيساً للجنة المركزية، هلال الهلال، هدية عباس، عماد خميس، العماد فهد جاسم الفريج، حسين عرنوس، يوسف أحمد، محمد عمار ساعاتي، محمد شعبان عزوز، هدى الحمصي، وليد المعلم، اللواء علي مملوك، محمد حسام السمان، بشر الصبان، راما عزيز، عاطف النداف، أحمد همام حيدر، جمال القادري، خالد حلبوني، وليد أباظة، خالد خزعل، أيمن حروق، فاضل نجار، أحمد صالح إبراهيم، محمد حزوري، محمد نايف السلتي، رنا اليوسف، أميرة ستيفانو، أحمد الحمو، زاهر اليوسفي، شيرين اليوسف، زياد سلطان، محمد خالد الهنوس، طلال برازي، سلام سنقر، محمد علي مخلوف، ساهر الصكر، رائد الغضبان، معن عبود، عمار سباعي، نزار يازجي، هالة الأتاسي، بثينة شعبان، مهند أيوب، محمد عيسى، فيصل مقداد، مهدي دخل الله، أيهم حوراني، شهيرة فلوح، ياسر الشوفي، لونة الشبل، حسن الأطرش، عصام صالح نعيم، محسن بلال، علي غانم، علي حمود، عصام الدالي، خير الدين السيد، ندى مجد علي، حسين مخلوف، علاء إبراهيم، محمد شريتح، لؤي صيوح، فيحاء طريفي، باسم سودان، نقولا مرطيشو، أحمد القادري، حمودة صباغ، جازية الشيخ علي، سليمان الناصر، رياض طاووس، علي العجيل، هند الطريف، حازم عبد الغني، هيثم سطايحي، سلام سفاف، فاضل وردة، العماد علي أيوب، اللواء أسامة خضور، اللواء أحمد بلول، العميد ماهر الأسد. إضافة إلى لجنة للرقابة الحزبية.3لجنة الرقابة الحزبية: غسان خلف رئيساً للجنة، أميمة سعيد، زياد صباغ، جورج الريس، محمد أشرف باشوري.

لا تبدو التغييرات التنظيمية الأخيرة في هذا الوقت بالذات عبثية ضمن صفوف الحزب، خاصة وسط المتغيرات المحلية والدولية والإقليمية التي يشهدها الملف السوري، والتي تضعه على أعتاب حلّ سياسي محتمل وفق سيناريوهات متعددة تخضع لتوافقات الفاعلين الدوليين والإقليميين. وعليه تسعى هذه الورقة لقراءة حركة التغييرات داخل قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والهدف منها، سواء لجهة البيت الداخلي للحزب، أو لجهة داعميه الإقليميين والدوليين، إضافة إلى تحليل الرسائل الموجهة عبر كلمة بشار الأسد خلال اجتماع القيادة القطرية للحزب.

أولاً: حركة التغيير

شملت التغييرات في القيادة القطرية خروج 6 أعضاء من أصل 15، حيث غادر كلاً من: نجم الأحمد، الذي شغل منصب وزير العدل في السابق. وكذلك غادر مالك علي الذي تولى العديد من المهمات والمناصب في الحزب والسلطة، حيث كان محافظ السويداء عام 2009 والقنيطرة عام 2012، ثم وزيراً للتعليم العالي في 2013، كذلك غادرت رئيسة مكتب التعليم العالي فيروز الموسى، وعضو القيادة ورئيس مكتب الإعداد خلف المفتاح، وأركان الشوفي وعبد الناصر شفيع وعبد المعطي مشلب. في المقابل احتفظ هلال الهلال بمنصبه أميناً قطرياً مساعداً، كما بقي كلٌّ من يوسف أحمد رئيساً لمكتب التنظيم، ومحمد شعبان عزوز رئيساً لمكتب العمال، وعمار ساعاتي رئيساً لمكتب الشباب.4سوريا... الأعضاء المغادرون للقيادة القطرية لحزب البعث (أسماء)، موقع قناة روسيا اليوم، متوافر على الرابط: https://goo.gl/9FBj50

أما المناصب الجديدة فتوزعت كالتالي: وزير الإعلام السابق محسن بلال رئيساً لمكتب التعليم العالي، الوزير السابق مهدي دخل الله رئيساً لمكتب الإعداد والثقافة والإعلام، ياسر الشوفي رئيساً لمكتب التربية والطلائع، وتولى أمين فرع حزب البعث في حمص عمار السباعي رئاسة المكتب الاقتصادي، وسفيرة سوريا السابقة لدى اليونان هدى الحمصي رئاسة مكتب المنظمات الشعبية والنقابات المهنية، وحمودة الصباغ رئاسة مكتب الفلاحين.5اجتماع موسع لـ "اللجنة المركزية" لحزب البعث، وتغييرات في القيادة القطرية واللجنة المركزية والرقابة الحزبية، الموقع الإلكتروني لصحيفة الوطن السورية، متوافر على الرابط: https://goo.gl/rbKhsR أما "الفرع العقائدي"؛ فتشكّل من العماد علي أيوب، واللواء أسامة خضور، واللواء أحمد بلول، والعميد ماهر الأسد،6المرجع السابق. الأمر الذي يعكس استمرار تركيز الحزب على الجيش، والنشاط الحزبي ضمن صفوفه.

واللافت في تلك التغييرات التنظيمية وصول شخصيتين كرديتين من مدينة عامودا بمحافظة الحسكة لأول مرة، إلى عضوية اللجنة المركزية في قيادة حزب "البعث العربي الاشتراكي"، وهما أحمد القادري وزير الزراعة، وعضو اللجنة المركزية في الحزب رياض طاووس.7سوريا... لأول مرة شخصيات كردية في قيادة حزب البعث، موقع وكالة رووداو الكردية، متوافر على الرابط:  https://goo.gl/tyrTlb

ولعلَ أبرز ما ورد في كلمة بشار الأسد خلال اجتماع اللجنة المركزية، هو التأكيد على أهمية دور الحزب في المرحلة القادمة وضرورة تغيير آليات عمله بشكل يتناسب مع التغيرات الطارئة على المجتمع، إذ أكد الأسد على أن "الحرب الدائرة منذ أكثر من ست سنوات يجب أن تكون حافزاً للحزب لمواصلة العمل على تعزيز حضوره بين المواطنين، عبر خلق آليات تواصل جديدة تتناسب مع الظروف، وتأخذ بعين الاعتبار مواكبة كل ما يحدث من تغيير في المجتمع".8الرفيق الأسد: تطوير أداء الحزب لمواجهة مختلف التحديات، موقع صحيفة البعث السورية، متوافر على الرابط: https://goo.gl/dmwoha وشدد الأسد في كلمته على ضرورة تغيير خطاب الحزب وتجديده بشكل يتناسب مع الأجيال الجديدة، مشيراً إلى أن "من الضروري أن تقوم القيادات الحزبية بالبحث عن أفكار وصيغ عمل جديدة لتفعيل العمل الحزبي، الذي يمكن من خلاله إجراء حوارات بنّاءة مع الكوادر الحزبية بما يسهم في تسليحها وتقويتها إن كان على الصعيد العملي الحزبي أو الاجتماعي، والتفكير ببرامج تخاطب عقول الأجيال الجديدة وتطوير أفكار حزب البعث". ولم يفت الأسد في خطابه التركيز على أن ما يحدث في سوريا هو "استمرار للصراع بين القوى العلمانية المتمثلة بحزب البعث، وبين الإسلام السياسي المتمثل بالإخوان المسلمين"، بالإضافة إلى التأكيد على التزام الحزب وسوريا بالخط القومي العروبي، حيث ذكر "إن المعركة بين الحزب والتيارات "الإخونجية" المتعصبة ليست حديثة العهد، وإنما تعود إلى ستينيات القرن الماضي، وأحد أهم أهداف الحرب كان ضرب الفكر القومي وإرغام سوريا على التخلي عن الفكر العروبي"، مشدداً على أن "سوريا تنتمي إلى الأمة العربية، وحزب البعث له دور مهم في تكريس انتماء سوريا العروبي".9المرجع السابق.

ثانياً: دلالات التغيير

تحمل تلك التغييرات التنظيمية في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي مؤشرات على عدة مستويات، خاصة في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي يشهدها الملف السوري في الوقت الراهن، وتتوزع أبرز تلك المؤشرات وفقاً لما يلي:

على المستوى الحزبي

  • الولاء والدماء الجديدة: تشير تشكيلة القيادة القطرية الجديدة للحزب، إلى الاعتماد على شخصيات شديدة الولاء تم اختبارها خلال سنوات الأزمة الماضية، مقابل الإطاحة بمن تبقى من الجيل القديم في قيادات الحزب، لتكريس دور فريق بشار الأسد، والذي رافقه منذ وصوله إلى سدة الحكم.
  • تفعيل المفاصل: طالت تغييرات القيادة القطرية ستة مكاتب رئيسية في الحزب (إعلام، اقتصاد، تعليم، تربية، فلاحون، تعبئة)، في إشارة إلى السعي نحو تفعيل دور الحزب ومؤسساته في الشارع السوري، وتنشيط الفعاليات الحزبية والأعضاء وإعادة تعبئتهم استعداداً لأية مرحلة سياسية محتملة، عبر التركيز على المفاصل الأساسية للمجتمع.
  • الإيحاء بالتمثيل الجامع: اعتمد حزب البعث العربي الاشتراكي منذ وصوله إلى السلطة في سوريا عام 1963 على التمثيل الشكلي لكافة المكونات العرقية والطائفية للشعب السوري بتوزيع أقرب للمحاصصة، إلا أن التغييرات التنظيمية الأخيرة، والتي حملت كرديين إلى اللجنة المركزية للحزب في سابقة هي الأولى من نوعها، مقابل الإشارة إلى الحقوق الثقافية للكرد تحت سقف سوريا الموحدة، تصب في الإيحاء بأن الحزب لكل السوريين، ما يعطي مؤشراً ولو طفيفاً على احتمالية تغيير في عقيدة الحزب حول مفهوم القومية العربية، في محاولة لحشد الأقليات الدينية والعرقية خلف الحزب.
  • رسائل الخط القومي: حملت كلمة بشار الأسد خلال مؤتمر الحزب العديد من الرسائل خاصة بما يتعلق بتأكيده على هوية الدولة السورية كجزء من الأمة العربية، واعتبار أن الجزء الأكبر من الحرب على سوريا هو استهداف للفكر القومي العربي. ولعل تلك التأكيدات في هذا الوقت بالذات تحمل عدة رسائل لأطراف مختلفة، أبرزها: تحمل رداً على مطالب المكون السياسي الكردي (مجلس وطني، إدارة ذاتية) بأن الهوية العربية للدولة السورية ثابتة، ورسالة رفض لأي مشاركة لتيارات الإسلام السياسي وبخاصة الإخوان في مستقبل سوريا السياسي. وهي ضمناً تحمل رسالة رفض لمقترح الدستور الروسي، والذي ركز على إزالة لفظ العربية من اسم الجهورية العربية السورية، وتأتي هذه الرسائل في وقت يتصاعد فيه الخوف لدى الأغلبية العربية من مؤيدين ومعارضين من إمكانية تحقق مشروع انفصالي أو محاولات تغييب الهوية العربية للدولة السورية، ليطرح الحزب نفسه ضمن هذا التوقيت كــ "منقذ لعروبة سوريا ووحدة أراضيها".

مستوى الداعمين

تأتي تلك التغييرات في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي في وقت يطغى فيه النفوذ الروسي والإيراني على القرار السياسي والعسكري السوري، بحكم الانخراط العسكري المباشر في دعم النظام على الأرض، وعلى الرغم من أن تلك التغييرات توحي بأنها قد تتعارض مع رؤية الداعمين لنظام الأسد، خاصة من حيث هوية الدولة وعروبتها؛ فإنها فعلياً تتقاطع مع مصالحها في سوريا، وذلك وفقاً ما يلي:

  • إيران: إن وجود نظام وحزب بإيديولوجية قومية عربية مدعوم من قبل طهران؛ يعزز دعايتها بدعم المقاومة وينفي صفة "الفارسية" عن مشروعها في سوريا، كما أن ضعف حزب البعث في سوريا والاتجاه نحو تعددية سياسية، سيخلق فراغاً قد تملأه الأحزاب الدينية كما حدث في العراق، الأمر الذي لن يكون في صالح إيران إن تم، بحكم أن سوريا أغلبية سنية، ما يعني أن الأحزاب الدينية التي قد تخرج لن تكون بصالح إيران.
  • روسيا: على الرغم من استثمار روسيا السياسي في سوريا، والذي بدأ في 2015 عبر ما سمي بالمنصات السياسية (موسكو، حميميم، القاهرة، الأستانة)؛ فإن تلك المنصات معدومة الوزن بالنسبة للشارع السوري الموالي والمعارض على حد سواء، وإنما استُحدِثت ـ او دعمت ـ من قبل موسكو بهدف إحداث اختراق على مستوى الوثائق الأممية للانتقال السياسي (جنيف1)، وكسر احتكار الائتلاف السوري لمفهوم المعارضة وفضائها، لذلك فإن استمرار الوجود الروسي في سوريا يحتاج إلى حليف سياسي موثوق بالنسبة لموسكو، وحزب البعث ذو علاقة تاريخية بروسيا، كما أنه من جهة أخرى قد يحقق للروس قطع الطريق على الأحزاب الدينية التي تعتبرها عدواً مستقبلياً.
  • التيار القومي العربي: تحمل التغييرات التنظيمية في حزب البعث عدة رسائل لبقايا التيارات القومية في الوطن العربي، وعلى رأسها "أن الحزب وسوريا ملتزمان بالخط القومي العروبي"، ما قد يساهم في تعويم بشار الأسد من دكتاتور محلي يشهد ثورة شعبية، إلى زعيم عروبي قومي "يدافع عن المشروع القومي في وجه مشروع غربي تفتيتي". ولعل تلك الدعوات لا زالت إلى الآن تلقى تفاعلاً من قبل بقايا التيارات القومية في بعض الدول العربية (تونس، مصر، الأردن، الجزائر)، إذ لم يلبث أن انتهى مؤتمر الحزب حتى تلقت القيادة القطرية بعض الثناءات ورسائل الدعم من بعض التيارات القومية في (اليمن، لبنان)، وهي ذات التيارات التي دعمت الأسد على طول فترة الأزمة السورية.10للاطلاع على رسائل الدعم التي تلقاها حزب البعث في سوريا، من بعض التيارات القومية العربية إثر التغييرات التنظيمية التي طالت صفوف الحزب؛ راجع: مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، ملف رصد شامل حول تغييرات القيادة القطرية في حزب البعث، متوافر على الرابط:

ثالثاً: خلاصة

تحمل تلك التغييرات التنظيمية مؤشرات على إدراك حزب البعث لخطورة المرحلة الحالية في سوريا على جهاز الحزب، ومحاولة استثمارها استعداداً للتماهي مع مرحلة الانتقال السياسي وفق السيناريوهات المطروحة للتغيير في سوريا. إذ تدرك القيادة القطرية السورية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ومن خلفها القيادة القومية التي تضم فروع الحزب في الدول العربية، ومعهما داعمو نظام الأسد (روسيا وإيران)؛ أهمية إعادة هيكلة الحزب وتنظيمه وضبط صفوفه، وضرورة إعادة تفعيل دوره في الشارع السوري الموالي، تحسباً لمختلف مآلات الحل السياسي في سوريا، حتى في ظل سيناريو رحيل الأسد.

  • فالبعثيون السوريون من جهتهم يريدون حماية أنفسهم عبر وجود حزب سياسي قوي وله شعبيته وانتشاره في الشارع الموالي، بشكل يضمن استمرارهم بالحياة الحزبية السورية عبر استغلال الديمقراطية وما ستولده من تعددية سياسية، واستناداً إلى الفئات المؤيدة للنظام من المجتمع السوري والذين يمكن أن يلتفوا خلف الحزب.
  • من جهة أخرى يشاطر التيار القومي العربي (حزب البعث في الأقطار العربية، وباقي التيارات العروبية) القيادة القطرية السورية ذات الهواجس في الخوف من اجتثاث البعث في سوريا على غرار ما حدث في العراق، والذي سيشكل الضربة الأخيرة للتيار القومي، بحكم أن سوريا هي الدولة الوحيدة التي تحكم إلى الآن بالفكر القومي العربي، وحزب البعث فيها هو أقوى الأحزاب القومية العربية القائمة.
  • بالنسبة لداعمي النظام (موسكو وطهران) فهما بحاجة لغطاء سياسي لتدخلهما في الشأن السوري حتى في ظل سيناريو رحيل الأسد.

ويبقى على المعارضة السياسية السورية أن تدرك أن مآلات الحل السياسي في سوريا، قد تفرز منافساً سياسياً على المستوى الحزبي لا يُستهان به، فعلى الرغم من أعوام الحرب الستة الفائتة وما ألحقته به من ضرر؛ فإن البعث لايزال يمتلك خبرة حزبية تنظيمية وقواعد حزبية ناجزة على مستوى الجغرافية السورية، ولايزال بعضها يمارس نشاطه حتى الآن في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام (الإدارة الذاتية)،11مسؤول رفيع في حزب البعث يزور القامشلي بكردستان سوريا، موقع رووداو الكردية، متوافر على الرابط: https://goo.gl/M14h9H إضافة إلى خبرة كوادره في العمل المؤسساتي الحكومي، الأمر الذي يجعل منه مؤهلاً لاستقطاب بعض الشرائح الاجتماعية التي أفرزتها الأزمة السورية (موالاة، رماديين) أكثر من أحزاب المعارضة السورية، والتي لاتزال تفتقر للرؤية الموحدة والخبرة السياسية الحزبية الكافية والمشروع الوطني الجامع، ما يضع المعارضة السياسية أمام تحديات جمة في إعادة صياغة مشروعها السياسي وترجمته إلى تشكيلات سياسية حزبية متماسكة برؤية موحدة، إضافة إلى ضرورة السعي لصياغة ملامح واضحة للهوية الوطنية السورية.

https://goo.gl/s3TH35

Footnotes   [ + ]

1. القيادة القطرية الجديدة لحزب البعث: بشار الأسد أميناً قطرياً، هلال الهلال، هدية عباس، عماد خميس، فهد جاسم الفريج، حسين عرنوس، يوسف أحمد، محمد عمار ساعاتي، محمد شعبان عزوز، محسن بلال، مهدي دخل الله، هدى الحمصي، ياسر سلمان الشوفي، عمار سباعي، حمودة صباغ.
2. اللجنة المركزية الجديدة لحزب البعث: بشار الأسد رئيساً للجنة المركزية، هلال الهلال، هدية عباس، عماد خميس، العماد فهد جاسم الفريج، حسين عرنوس، يوسف أحمد، محمد عمار ساعاتي، محمد شعبان عزوز، هدى الحمصي، وليد المعلم، اللواء علي مملوك، محمد حسام السمان، بشر الصبان، راما عزيز، عاطف النداف، أحمد همام حيدر، جمال القادري، خالد حلبوني، وليد أباظة، خالد خزعل، أيمن حروق، فاضل نجار، أحمد صالح إبراهيم، محمد حزوري، محمد نايف السلتي، رنا اليوسف، أميرة ستيفانو، أحمد الحمو، زاهر اليوسفي، شيرين اليوسف، زياد سلطان، محمد خالد الهنوس، طلال برازي، سلام سنقر، محمد علي مخلوف، ساهر الصكر، رائد الغضبان، معن عبود، عمار سباعي، نزار يازجي، هالة الأتاسي، بثينة شعبان، مهند أيوب، محمد عيسى، فيصل مقداد، مهدي دخل الله، أيهم حوراني، شهيرة فلوح، ياسر الشوفي، لونة الشبل، حسن الأطرش، عصام صالح نعيم، محسن بلال، علي غانم، علي حمود، عصام الدالي، خير الدين السيد، ندى مجد علي، حسين مخلوف، علاء إبراهيم، محمد شريتح، لؤي صيوح، فيحاء طريفي، باسم سودان، نقولا مرطيشو، أحمد القادري، حمودة صباغ، جازية الشيخ علي، سليمان الناصر، رياض طاووس، علي العجيل، هند الطريف، حازم عبد الغني، هيثم سطايحي، سلام سفاف، فاضل وردة، العماد علي أيوب، اللواء أسامة خضور، اللواء أحمد بلول، العميد ماهر الأسد.
3. لجنة الرقابة الحزبية: غسان خلف رئيساً للجنة، أميمة سعيد، زياد صباغ، جورج الريس، محمد أشرف باشوري.
4. سوريا... الأعضاء المغادرون للقيادة القطرية لحزب البعث (أسماء)، موقع قناة روسيا اليوم، متوافر على الرابط: https://goo.gl/9FBj50
5. اجتماع موسع لـ "اللجنة المركزية" لحزب البعث، وتغييرات في القيادة القطرية واللجنة المركزية والرقابة الحزبية، الموقع الإلكتروني لصحيفة الوطن السورية، متوافر على الرابط: https://goo.gl/rbKhsR
6. المرجع السابق.
7. سوريا... لأول مرة شخصيات كردية في قيادة حزب البعث، موقع وكالة رووداو الكردية، متوافر على الرابط:  https://goo.gl/tyrTlb
8. الرفيق الأسد: تطوير أداء الحزب لمواجهة مختلف التحديات، موقع صحيفة البعث السورية، متوافر على الرابط: https://goo.gl/dmwoha
9. المرجع السابق.
10. للاطلاع على رسائل الدعم التي تلقاها حزب البعث في سوريا، من بعض التيارات القومية العربية إثر التغييرات التنظيمية التي طالت صفوف الحزب؛ راجع: مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، ملف رصد شامل حول تغييرات القيادة القطرية في حزب البعث، متوافر على الرابط:
11. مسؤول رفيع في حزب البعث يزور القامشلي بكردستان سوريا، موقع رووداو الكردية، متوافر على الرابط: https://goo.gl/M14h9H