ماذا تغير في طريقة عمل الشرطة منذ الانتفاضات العربية في 2011؟ تحديات الإصلاح والخطوات القادمة

منذ عام 2011، باتت الشرطة في قلب التنازع والاحتجاجات التي تهز العالم العربي. رسم الجزء الأول بعض أنماط التنازع حوله العمل الشرطي وقدم تقديرا أوليا لمدى تأثيرها على الممارسات الشرطية. تبحث هذه الورقة ما لا يزال يعيق محاولات إصلاح الشرطة، وتعرض سيناريوهات مستقبلية محتملة للممارسات الشرطية في المنطقة، وتقيّم دور الدول المانحة، ولا سيما أوروبا، في دعم إصلاحات القطاع الأمني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

arab-reform-initiative-what-has-changed-in-policing-since-the-arab-uprisings-of-2011-challenges-to-reform-and-next-steps.jpg
أعضاء الشرطة الأردنية قبل مظاهرة للمطالبة بالإصلاح وسط مدينة عمان، الأردن - يونيو/حزيران 2013.© AA/صلاح الملكاوي

ملخَّص

تناول الجزء الأول من هذا المقال التنازع حول الشرطة ومفاهيم الإدارة الشرطيّة في العالم العربيّ منذ عام 2011. ويستعرض هذا الجزء بعضاً من العوائق الشائعة التي تقف في طريق التغلب على هذه المشكلات ويناقش كيف سيتطور التنازع حول الإدارة الشرطيّة في القطاعات الأكثر ضعفاً وتضرراً من الصراعات في المنطقة.

  • ثمّة خمسة “عوائق” تقف في طريق التغيير في الإدارة الشرطيّة: مقاومة وزارات الداخليّة أمام الضغط الخارجيّ، وجمود الممارسات والهياكل الهرميّة داخل المؤسّسات الشرطيّة، وتشرذم المؤسّسات الشرطيّة في الدول التي تعاني من صراعات، وعدم اعتبار إصلاح الشرطة أولويّة مهمّة، وتسييس الشرطة.
  • ترتبط مسألة القدرة على التغلب على هذه العوائق أم لا بأنماط التنازع الحاليّ حول التحوّل الديمقراطيّ في الدولة ككل، لكن في كل الاحتمالات، سيتجلى السجال حول الإدارة الشرطيّة في التعبئة الشعبيّة وينتعش في الفضاء السيبرانيّ ويبدأ فصولاً جديدة في الجزائر والسودان، وُتعد الإجراءات النقابيّة الاحتجاجيّة التي تقوم بها الشرطة (من خلال الاتّحادات القائمة أو الجديدة) احتماليّة جديرة بالنظر.

ينبغي أنْ يستمر الاستثمار الأوروبّيّ والدوليّ في عمليّة إعادة بناء الشرطة وإصلاحها وأنْ يراعي الاعتبارات التالية:

  • ثمّة قصور في فهم الموقع الذي تحتله المؤسّسات الشرطيّة بالنسبة للاقتصادات السياسيّة والذي يُتغاضَى عنه عند تصميم البرامج، مع أنّ تحليل الاقتصاد السياسيّ من شأنه أنْ يقدم نتائج أفضل.
  • جعل محاولات ’ إصلاح القطاع الأمنيّ‘ شأناً محلّيّاً من خلال تدريب وتوظيف قطاع أكبر من ساكني المنطقة مما يحسِّن من فرص الإصلاح.
  • المشاريع التي تنظر في الأنظمة ككل داخل العمل الشرطيّ، مثل معدلات الاحتجاز، لها تأثير أكبر من المشاريع التي تلبي احتياجات فرديّة معيّنة.
  • تُعَدّ الحَوْكَمة الجيّدة للأساليب الشرطيّة الرقميّة بالفعل مسألة ملحّة في دول الخليج العربيّ الأكثر ثراءً وستصبح ملحّة أيضاً في باقي أرجاء المنطقة وينبغي إيلاؤها الأولويّة.
اقرأ المزيد

أدى مقتل جورج فلويد على يد ضبّاط الشرطة في مينابوليس في أيار/مايو 2020 إلى اندلاع موجة كبيرة من الاحتجاجات في أرجاء الولايات المتّحدة الأميركيّة وأوروبّا للتنديد بممارسات الشرطة إضافةً إلى الاحتجاج ضدّ انعدام المساواة العِرقيّة وتوزيع السلطات والفقر. في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت الشرطة في قلب الصراعات التي تعصف بالعالم العربيّ منذ عام 2011. في الدول التي ما تزال تعاني من ويلات الصراع حالياً، ثَمّة رغبة متزايدة في عودة الشرطة نظراً للمستوى المرتفع من غياب القانون وانتشار الجماعات المسلحة. على سبيل المثال، تحسنت تصورات اليمنيّين عن رجال الشرطة بوصفهم أرباب الأمن منذ عام 2017،1أحمد ناجي، إليونورا أردماغني، ماريكي ترانسفلد: شيوخ، رجال شرطة، ومشرفون: الجهات الأمنيّة المتنافسة في اليمن (مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 27 مارس 2020)، carnegie-mec.org. ويثِق الليبيّون في الجهات الرسميّة المقدمة للخدمات الأمنيّة (مديريّة الأمن والمجلس البلديّ) أكثر من الميليشيات،2Floor El Kamouni-Janssen, Hamzeh Shadeedi, and Nancy Ezzeddine, ‘Local Security Governance in Libya’, CRU-Report (Clingendale, October 2018), clingendael.org. أمّا السوريّون فيتمنّون أنْ تتولّى الشرطة مسؤوليّة فرض الأمن في المستقبل، وليس المخابرات المروِّعة أو الجماعات غير التابعة للحكومة.3نورا إليز بيك ولارس دوبير: "ورقة بحثيّة مواضيعيّة (7): تأمل في مستقبل قطاع الأمن في سوريا: تقييم الاحتياجات الأمنيّة بشأن تقديم الخدمات الأمنيّة والحَوْكَمة الجيّدة في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب وبين المغتربين السوريّين في ألمانيا" (برلين، لايبزيغ: لانوسيك، 2020).

ثمّة اعتقاد شائع الآن بأنّ إصلاح الشرطة وإعادة بنائها وتصحيح وضعها بوصفها الجهة الرئيسيّة المقدمة لخدمات الأمن يُعَدّ عنصراً رئيساً لبناء السلام في هذه الدول. يرغب الأفراد في هذه الدول التي تعاني من صراعات في عودة الشرطة لكن هناك تساؤل: ما هي الشرطة التي يرغبون بها؟

في باقي دول العالم العربيّ، مثل مصر وتونس والعراق ولبنان، ورغم 10 سنوات من محاولات المتظاهرين والنشطاء للتصدّي للممارسات التعسفيّة للشرطة، ما تزال الإدارة الشرطيّة تعاني من مشاكل انعدام الكفاءة والفساد والتحيز والعنف (يشمل ذلك ممارسة التعذيب) والإفلات من العقاب مع تفاوت الدرجات في هذه الدول.

بعد عِقد من التنازع بشأن طبيعة الإدارة الشرطيّة، ما الذي يحول دون التغيير وما المحطة التالية التي سينتقل إليها النضال في سبيل وجود جهاز شرطة عادل وخاضع للمساءلة؟ تتّسِم الإجابات عن هذه الأسئلة بأهمّيّة بالغة لمستقبل السلام العادل والأمن في المنطقة وبالتأكيد في أوروبّا.

 

الشكل 1. يرغب الأفراد في مختلف أنحاء اليمن في أنْ تضطلع الشرطة بالدور القياديّ في تحقيق الأمن.

 (المصدر: شيماء بن عثمان وماريكي ترانسفلد: "وضع الشرطة في غرب اليمن" المركز اليمنيّ لقياس الرأي العامّ، يناير 2020).

عوائق في طريق الإصلاح

1. المقاومة

كان مقاومة المؤسّسات الشرطيّة في المنطقة عقبةً كبيرة أمام من يحاولون التغيير في الإدارة الشرطيّة خلال العِقد الماضي. ويمكن تفسير مقاومة وزارات الداخليّة أو مديريات الشرطة وتمكنهم من تجاوز الحالات الانتقاليّة الفاشلة وغير المكتملة بالترابط والتلاحم الشديد داخل وزارة الداخليّة مقارنةً بأيّ وزارة أو مؤسّسة أخرى. تُعَدّ تونس مثالاً جيّداً على ذلك، حيث تمكّنت وزارة الداخليّة من مقاومة التغييرات بقوّة من داخل الوزارة، مثل محاولات وزير الداخليّة، علي العريض، المختار من قبل حزب النهضة عام 2012.4Lea Lavut, ‘Building Partnerships Towards a Democratic Police Force in the Post-Revolutionary Tunisia Context’, Journal for Deradicalisation, 2016, journals.sfu.ca.  ثمّة عامل آخر يتعلق بهذه النقطة وهو تحالف الشرطة مع عناصر فاعلة في الدولة (مثل السياسيّين والسلطة القضائيّة)، مثلما هو الحال في مصر، والتي تقدِّر دور الشرطة وقدراتها على السيطرة الاجتماعيّة والسياسيّة. وعلى المستوى التكتيكيّ، تُمثِّل قدرات الشرطة على الإجبار والترويع والاحتجاز، أهمّيّة بالغة بصفة خاصّة في مواجهة وإسكات النشطاء المعرضين أو عرقلة الإجراءات القضائيّة أو مقاومة المطالبات العامّة بالتغيير. تعد نظرة المواطنين لمراكز الشرطة بوصفها أماكن مشؤومة جدرانها منذرة بالشر ونوافذها مغلقة بالقضبان وأبوابها محاطة بالأسلاك الشائكة والحرس المسلحين صورةً مناسبة تمثّل هذا العائق الذي يبدو حصيناً ضدّ مطالبات التغيير. وقد نوقش مصدر هذه المقاومة في عدد من الدراسات الوطنيّة والإقليميّة التي توضِّح أنّ الشرطة جهة فاعلة وحرّة نسبيّاً مقارنةً بغيرها من العناصر الفاعلة التابعة للدولة أو غير التابعة لها مثل السلطة القضائيّة أو المجتمع المدنيّ أو جماعات النشطاء.5وَفقاً لورقة بحثيّة "ما تزال وزارتا الداخليّة في البلدين صناديق سوداء تكتنفها عمليات صنع قرار مبهمة، وتحكمهما شبكات من الضبّاط الذين قاوموا الإصلاح الهادف والشفافية الماليّة والرقابة السياسيّة"، يزيد صايغ، الفرصة الضائعة: السياسة وإصلاح الشرطة في مصر وتونس"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2015 carnegie-mec.org.

2. الجمود

ثمّة أمر آخر لا نستوعب أبعاده تماماً وهو آليّة هذه "المقاومة" داخل المؤسّسات الشرطيّة. في الواقع، بالنسبة إلى معظم ضبّاط الشرطة، يبدو الأمر أقرب إلى الجمود. إنّ العمل في مؤسّسات لا تحترم القدرات وتتفشّى فيها المحسوبيّة والفساد بشكل يقوض من الجدارة والكفاءة وتتركز فيها السلطات في أيدي القيادات العليا يثبِّط من روح المبادرة والفاعليّة. يعاني معظم الضبّاط من قلة الصلاحيات ويتعرّضون لإهانات من رؤسائهم ولا يحصلون على رواتب مُجزِيَة ويضطرون إلى اتباع إجراءات غير فعالة وعفا عليها الزمان. وفي بعض الحالات، وبسبب انخفاض الرواتب، يضطرون للعمل في وظائف إضافيّة. الأغلبيّة العظمى من الضبّاط العرب لا يمكن اعتبارهم بحال من الأحوال عناصر فاعلة ذات صلاحيات، الأمر الذي يشكل عقبة كبرى في طريق التغيير. يجب أنْ يتمتّع ضابط الشرطة بشكل أو بآخر بالحرّيّة لتغيير سلوكياته حتى يتبنى سلوكيات جديدة. يجب أنْ يتوفّر للضابط الوقت والموارد التي كانت تُستنزَف في أنماط العمل القديمة لتكرِيسها من أجل الأنماط الجديدة. على سبيل المثال، في أحد مشاريع إصلاح الشرطة الخاضعة لإدارة دوليّة، يُتوقع من الضبّاط، وَفقاً للإجراءات الموضوعة حديثاً، الإنصات للمواطنين والإتيان بحلول لمشاكلهم. مع ذلك، ونظراً إلى أنّ الضبّاط لا يمتلكون الصلاحية لفعل مثل هذا الأمر، أحبطت هذه الآمال، ومن ثَمّ أهدر وقت المواطنين والضبّاط سدى. ويجد الضبّاط أنفسهم في موقف خاسر تماماً، فإذا استجابوا لطلبات المواطنين، فسيُعاقبهم رؤساؤهم وإذا تجاهلوا المواطنين، فسيتعرّضون للانتقاد لسوءِ نواياهم.

تفتقر عقبة "الجمود" إلى التوثيق الكافي لأنّ ذلك يتطلّب تبنّي وجهة نظر تتمتّع بالحرّيّة والاستعداد للتعبير عن رأيها داخل الشرطة. في الواقع، يعبِّر ضبّاط الشرطة في المحادثات غير الرسميّة عن اعتزازهم بمؤسّساتهم وعن مُثُل الشرطة لكنهم غالباً ما يصفون موقفهم بأنّهم لا حيلة لهم ومُجبَرون على التصرف بطريقة أو بأخرى أو عالقون بين الانعدام التام للكفاءة من جهة وبين قوى "الفوضى والتخريب" (بحسب رؤيتهم) من جهة أخرى. هناك بعض العناصر الفاعلة بين الضبّاط الأعلى رتباً لكن الأغلبيّة يكتنف موقفهم الغموض فهم مدافعون عن الوضع الراهن وضحايا له في نفس الوقت.

إذا كانت العقبة الأولى، وهي المقاومة، تبدو شبيهة بمركز الشرطة من الخارج، فإنّ الجمود يبدو كمركز الشرطة من الداخل: بناء بدون صيانة جيّدة يعجّ بالملفات الورقيّة المكدَّسة وغير المرتَّبة والإجراءات القديمة التي تجاوَز عمرُها الفائدة المرجوَّة منها، ويضيق الخناق على كلٍّ من المحتجزين والمبادرات والاختيارات التي يتّخذها الضبّاط.

3. التشرذُم

على الطرف المقابل، ثمّة عائق آخر وهو التشرذُم. ففي اليمن وليبيا، وإلى حدٍّ ما في سوريا والعراق والسودان، شهدت المؤسّسات الشرطيّة انقسامات عبر خطوط المواجهة، بل وحتى داخل المناطق التابعة لأطراف معيّنة. لقد أدت المنافسة على السيطرة على وزارات الداخليّة إلى جعل عمل الشرطة ساحة معركة بين الأطراف المتنافسة المحلّيّة والوطنيّة والدوليّة. لا شكّ أنّ هذا شكَّل نهاية المركزيّة بمفهومها التقليديّ، إلّا أنّه أضفى على الشرطة طابعاً حزبيّاً، وأدى إلى افتقارها إلى الموارد الكافية، فضلاً عن انقسامها فيما بينها، وتهميشها من قِبَل الجهات الفاعلة المسلحة الأخرى، وتحولها إلى مجرد أداة تُستغل في الحروب. وفي اليمن وليبيا والعراق، عانت الشرطة من التشرذُم، وثمّة سعي حثيث إلى إعادة تشكيلها على أُسس وطنيّة. بيد أنّ إصلاح الشرطة، وقطاع الأمن بصفة عامّة، وقع في شراك معضلة محيرة في مواجهة الصراع الأوسع نطاقاً. إذ إنّه لكي تتّحد جميع الأطراف على تحقيق السلام الوطنيّ، فلا بُدّ من الاتفاق على الكيفيّة التي سوف يكون عليها قطاع الأمن، ولكن من الصعب حمل جميع الأطراف على الاتفاق على صفقة سياسيّة دون وجود هيكل أمنيّ مفصَّل.6Ziad A. Akl, ‘Militia Institutionalisation and Security Sector Reform in Libya’ (Euromesco, 2017), euromesco.net.

يبدو العائق الذي يشكّله التشرذُم أشبه بمركز شرطة تعرَّض جزئيّاً للقصف، ولا تصل خطوط هاتفه إلّا إلى عدد قليل من المراكز الأخرى المتفرِّقة، وضبّاطه لا يملكون سوى صلاحيات مؤقّتة، وتهيمن عليه الميليشيات المسلَّحة أو الوحدات العسكريّة.

4. الإهمال

خلال العِقد الماضي، بُذل قدر كبير من الجهد والكثير من الأرواح في السجال حول نماذج الإدارة الشرطيّة. غير أنّ السجال حول الشرطة لم يُفضِ بالضرورة إلى تحسين فهم ما يتعيَّن أنْ تبدو عليه الشرطة بعد إصلاحها على أرض الواقع. ففي تونس، كان التحول السياسيّ أكثر نجاحاً من أيّ مكان آخر خلال حقبة ما بعد 2011، ولكن أحد المراقبين أشار عام 2017 إلى أنّه:7Nicholas Lotito, ‘Security Reform during Democratic Transitions: Experimental Evidence from Tunisia’, SSRN Scholarly Paper (Rochester, NY: Social Science Research Network, 24 August 2017), papers.ssrn.com.

حتى في ظلّ ممارسة التونسيّين لحرّيّات جديدة وتبنيهم للقيم الديمقراطيّة، استمروا في المطالبة بالتنمية الاقتصاديّة وتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب بنفس قدر مطالبتهم بالإصلاح الأمنيّ أو أكثر.

أدت الأوضاع الاقتصاديّة القاسية والتهديدات الأمنيّة الحقيقيّة التي شهدتها السنوات العشر الماضية إلى تفاقم هذه المشكلة، فالتوصُّل إلى بديل مقنع وواقعيّ للمفاهيم القائمة المتعلقة بعمل الشرطة يصبح أمراً بالغ الصعوبة عندما نعاني في ظلّ اقتصاد يتّسِم بسوء الأداء. فقد هيمن الاقتصاد على الأجندة السياسيّة، بينما وجدت مسألة إصلاح الشرطة صعوبة كبيرة في المنافسة.

الشكل 2 و3 (بيانات عامَي 2013 و2018) تيوضّحان أنّ الاقتصاد ما يزال الشاغل الأكبر.

المصدر: شبكة "الباروميتر العربي"

بالإضافة إلى استغلال هذا التوجه، ثمّة حيلة قديمة تستخدمها وزارات الداخليّة وغيرها من الجهات التي تقاوم ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘: وهي حجّة الأمْنَنة. فقد يتساءل أحد الساسة أو المسؤولين: "كيف لنا أنْ نتحدث عن حقوق الإنسان، بينما نتعرض للتهديد يوميّاً بالتفجيرات الانتحاريّة واندلاع موجات التمرد، ولا نملك الموارد اللازمة لأداء مهمّتنا على أكمل وجه؟". بالرغم من قدم هذه الحُجة، لا غرابة من أنّها اكتسبت زخماً خلال العِقد الماضي الذي شهد العديد من النزاعات وموجات التمرد العنيفة. على سبيل المثال، لا يثِق التونسيّون كثيراً في قوّات الشرطة مقارنةً ببقيّة دول المنطقة، ولكنهم ما زالوا يمنحونها تقديرات جيّدة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.8Alex Walsh, ‘Restarting Police Reform in Tunisia: The Importance of Talking About Everyday Security’, Middle East Institute, 2019, mei.edu.

ينبغي أيضاً أدراك أنّ نجاح حُجّة الأمْنَنة نابع من عدم الثقة نسبيّاً في مؤسّسات الدولة الأخرى. ربما يكون لدى الناس شكوك حول الشرطة، لكنهم عموماً يثقون بها أو يحترمونها أو على الأقل يخشون منها أكثر من أغلب المؤسّسات الحكوميّة الأخرى. وبما أنّ السياسات والمؤسّسات المدنيّة أثبتت أنّها مُتقلّبة ومخيِّبة للآمال وكثيراً ما اتضح فسادها على مدى السنوات العشر الأخيرة، فقد نالت فكرة السماح "بالاستقلال الذاتيّ" للمؤسّسات الأمنيّة، التي يمكنها بموجبه أنْ تعمل بشكل مستقل عن السيطرة التشريعيّة أو القضائيّة أو التنفيذيّة، الكثير من الاستحسان. تبدو العوائق التي يُشكلها نزع الأولويّة والأمْنَنة أشبه بمركز واحدة من العواصم العربيّة، حيث يشهد الاقتصاد حالة من التدهور المستمر، ويعاني البرلمان من الانقسامات وازدراء الناس، أمّا الحكومة فتتّسِم بالتحزُّب، وهي إمّا أنْ تكون غير مستقرّة أو غير فعّالة، ووزارة الصحّة منهَكة؛ وفي الوقت نفسه، تؤكد وزارتا الداخليّة والدفاع ادعاءهما أنّهما قويّتان ومستقرَّتان.

الشكل 4. تحظى الشرطة في الأردن بثقة أكبر بكثير من غيرها من المؤسّسات الحكوميّة والمجتمعيّة.

المصدر: شبكة "الباروميتر العربي" 2018

5. التسييس

تُشكل ’العوائق‘ الأربعة هذه التي تشمل المقاومة والجمود والتشرذُم والأمْنَنة، في واقع الأمر جوانب من الصراع السياسيّ الأكبر حول السيطرة على الشرطة والدولة. وينقسم هذا إلى عدة نواحٍ مختلفة. ففي حالة مصر، كانت الشرطة وغيرها من أجهزة الأمن الداخليّ الأداة الطبيعيّة لتحصين النظام الاستبدادي منذ عام 2012، وقد حُصِّنت هذه الأجهزة من التغيير واكتسبت المزيد من النفوذ في ظلّ إدارة السيسي. أمّا في لبنان، يرتبط جمود الشرطة بتخطيط وترتيب المنطق التوافقيّ المبنيّ على تشارك القوى في الشرطة، ممّا يؤدِّي إلى "إضفاء الطابع الإقليميّ" عليها، بحيث تقتصر قيادة الوحدات أو الفروع أو المراكز على طوائف معيّنة.9انظر: Gen Dr Amine Saliba, ‘The Security Sector in Lebanon’, 2012, 18, carnegieendowment.org. For the distribution of roles according to sect in the state more widely, see Bassel F. Salloukh, ‘Taif and the Lebanese State: The Political Economy of a Very Sectarian Public Sector’, Nationalism and Ethnic Politics 25, no. 1 (2 January 2019): 43–60, doi.org. وفي سوريا، تحولت الشرطة المدنيّة إلى أداة تُستغل لتحقيق أغراض معيّنة وجرى تهميشها من قِبَل نظام الأسد وحلفائه الدوليّين. بينما في العراق، يعكس النزاع الطائفيّ على السيطرة على الشرطة صراعات أوسع نطاقاً، ويجعلها تحظى بشعبيّة كبيرة بين بعض السكّان، ومكروهة بشدة بين آخرين. وباختصار، فإنّ قوّات الشرطة ليست جهة محايدة ومهنيّة ومستقلة تعمل على إرساء القانون والنظام، بل إنّها مجرد بيادق وعناصر فاعلة في الصراعات السياسيّة. وسوف يستمر هذا المزيج في الزج بالشرطة في الصراعات السياسيّة الأكبر، مع اعتماد مستقبل الشرطة اعتماداً كبيراً على نتائج الصراع حول طبيعة الدولة ككل وقدرتها على السيطرة.

ماذا يحمل المستقبل في طيَّاته للصراع حول عمل الشرطة؟

إنّ الاعتماد على المحصلة النهائيّة لطبيعة الدول التي تمر بمرحلة ما بعد الصراع يجعل من الصعب للغاية التنبؤ بمستقبل الشرطة في هذه البلدان. ولكن الأمر المؤكد هو استمرار الجدال حول عمل الشرطة، الذي يدفعه النقاش حول طبيعة الدولة ومهامِّها الرسميّة من جهة، والذي يعمل على تحريك ذلك النقاش من جهة أخرى. وسوف يواصل الناس السعي بكل جد من أجل إعادة تشكيل الشرطة بوصفها الضامن الرئيسيّ للأمن العامّ، بحيث تصبح الشرطة جهازاً يتّسِم بالفاعليّة والمهنيّة والحياد والاستقلاليّة، واحترام حقوق الإنسان ويتمسّك بمعايير النزاهة. وسوف يظهر السجال حول عمل الشرطة في أشكال عديدة.

1. الاحتجاج

سيستمر التحدّي الأكثر عمقاً ووضوحاً الذي يواجه الشرطة خلال النزاع والمراحل الانتقاليّة (الفاشلة)، المتمثّل في الحشد الجماعيّ والاحتجاج. وستثير الاحتجاجات الواسعة النطاق ضدّ الدولة ككل (أو الوضع الراهن) الاحتجاجات ضدّ الشرطة، والعكس صحيح. وقد شوهد هذا الأمر في العراق عام 2019 بعد أنْ أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين، وفي المغرب عام 2016 عندما تورطت الشرطة في مقتل بائع الأسماك الذي مات سحقاً في شاحنة نفايات،10‘Fish Vendor’s Death Sparks Anti-Police Protests in Morocco’, France 24, 31 October 2016, france24.com. تماماً مثلما حدث في تونس من سوء معاملة محمد البوعزيزي عام 2010. وستظلّ الشرطة محوراً لإثارة الاحتجاجات لأنّها ستستمرّ في الاضطلاع بمهمّة الدفاع عن الوضع الراهن.

تُشير الأحداث التي شهدها العِقد الماضي إلى أنّ المظاهرات المناهضة للشرطة يُمكنها أنْ تدفع الدولة إلى نقطة اللاعودة عندما تكون استجابة الدولة شديدة القسوة، وإنْ كان ذلك ليس ضروريّاً. ولكن حتى في الحالات التي تؤدِّي فيها الاحتجاجات إلى الإطاحة بالإدارات الحاكمة، فإنّ تعبئة الجماهير لن تكون سوى الخطوة الأولى. فلا يُمكن أنْ تحدث تغييرات حقيقيّة في الشرطة إلّا عندما تبذل الإدارة الجديدة جهوداً متضافرة وموجهةً. كثيراً ما يعتبر العِقد الماضي عِقداً من الفُرص الضَائعة لـ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن خلال العِقد المقبل، سيتعلم الثوار في الجزائر والسودان هذا الدرس بجدّيّة، حيث أظهرت الحركات الاحتجاجيّة أنّهم تعلموا الكثير من انتفاضات الربيع العربيّ التي شهدها العِقد الماضي.11Isma’il Kushkush, ‘Protesters in Sudan and Algeria Have Learned From the Arab Spring’, The Atlantic, 13 April 2019, theatlantic.com.

2. حروب الإنترنت / الحروب السيبرانيّة

يمثّل العالم الرقميّ موضعاً مهمّاً للنزاع حول العمل الشرطيّ، وسيكتسب أبعاداً جديدة في الفترة القادمة. بالنسبة لهؤلاء الذين يعارضون المراقبة الشرطيّة، شكّل العالم الرقميّ، حتّى الآن، أهمّ وسيلة لتنظيم الاحتجاجات والترويج للخطاب الاحتجاجيّ وجذب الانتباه إلى الضحايا. وردّاً على تلك التحدّيات، استغلّت الشرطة بشكلٍ متنوِّع من العالم الرقميّ للقيام بالمراقبة الجماعيّة والقيام بالتحقيقات من خلال الإغواء (honey-trapping)،12‘Egypt’s Police “using Social Media and Apps like Grindr to Trap Gay People,” The Independent, accessed 4 February 2020, independent.co.uk. وغيرها من سبل الإيقاع والاستغلال.

في العِقد التالي سيصبح العالم الرقميّ أنشطَ مساحة لمعارضة المراقبة الشرطيّة؛ فمع قيام قوّات الشرطة في العالم العربيّ، والدول العربيّة بشكلٍ أعمّ، بالتحوّل إلى رقمنة عمليّاتها وأشغالِها، ستقوم بزيادة قدرتها على مراقبة واستهداف المنتقدين ومعارضين، ولكنّها ستجعل نفسها أكثر عرضةً للهجمات الرقميّة و’النضال الإلكترونيّ‘ (hacktivism). فمن المرجَّح أنْ يقوم ’القراصنة المناضلين‘ وأولئك المعارضون للمراقبة الشرطيّة باستغلال الفرص التي تتيحها الهجمات الرقميّة للأطراف الأضعف عادةً، وذلك من خلال أساليب القرصنة المتنوّعة. قد يشمل هذا تسريبات كالتي جاءت في شهر حزيران/يونيو الماضي، مستهدفةً أقسام الشرطة في أرجاء الولايات المتّحدة، وعُرِفت باسم ’التسريبات الزرقاء‘ (Blueleaks)،13Aaron Holmes, ‘Hackers just leaked sensitive files from over 200 police departments that are searchable by badge number’, Business Insider, 22 June 2020. businessinsider.com إضافةً إلى تسريب المعلومات وإتلاف السجلّات. تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على وجه التحديد، عرضةً للهجمات الرقميّة عموماً، نتيجةَ ضعف النظم القانونيّة فيها، وسوء الاحتياطات الرقميّة وفجوة المهارات.14Valentina von Finckenstein, ‘Cybersecurity in the Middle Eastand North Africa’, Konrad Adenauer Foundation Lebanon, July 2019, kas.de. غير أنّ تقنيات المراقبة الجماعيّة التي تعتبر متاحة لدول الخليج الأغنى -التي تشتري بالفعل تقنيات معقّدة من أوروبّا وغيرها-15‘BAE Sold Surveillance Tools to Arab States’, BBC News, 15 June 2017, sec. Middle East, bbc.com. ستصبح في متناوَل دول عربيّة أخرى. وستثير هذه المحاولة للسيطرة على العالم الرقميّ أطيافاً جديدة من النشطاء الذين سيحاولون الحشد والتعبئة دعماً لقضايا الخصوصيّة ضدّ التدخّلات الشرطيّة.

3. الجزائر والسودان

مع تكشُّف المرحلة الانتقاليّة في السودان والجزائر، سيتّضح بجلاء مدى الحاجة إلى إجراء تغييرات في القطاع الأمنيّ. ففي كلَي البلدَين، كانت هناك انتهاكات تاريخيّة قامت بها الشرطة، مع حصانةٍ وإفلاتٍ من العقوبة، وفي كِلتَي الحالتَين كان القطاع الأمنيّ ركيزة أساسيّة في الإدارات الاستبداديّة. ففي السودان، وبسبب تفكّك القطاع الأمنيّ، صار إصلاح القطاع الشرطيّ والأمنيّ موضوعاً بارزاً في الفترة الانتقاليّة، وستكون عمليّة شاقّة. فقد شهد الوضع الأمنيّ السودانيّ مؤخّراً تدخّلات روسيّة، ولكن هناك أيضاً طموحات لطلب مساعدات أوروبّيّة في مجال ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘. أمّا في الجزائر، فتركّز حركة الاحتجاجات بشكلٍ أقلّ على القطاع الأمنيّ في حدّ ذاته، وقد كانت استجابة القطاع العامّ للاحتجاجات الضخمة التي قادها الحِراك رصينة بشكلٍ ملفِت على المستوى الإقليميّ. ولذا قد يواجه المجال الأمنيّ الجزائريّ التغيير بدعوى الاستثنائيّة، ولكنّ هذا أيضاً سيلقى معارضةً، مع قيام الحركة الاحتجاجيّة بالتركيز على جذور أجهزة الحكم والإدارة، لا على الأفرع الأبرز فقط.

4. التأثير الدوليّ على النماذج الشرطيّة

من المتوقّع أنْ يَتزايَد تدويل الصراع حول العمل الشرطيّ في المستقبل. ففي مناطق النزاع، ستوظّف القوى الإقليميّة بصورة متزايدة الخلافات حول ماهيّة الشرطة وعملها، من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة لتلك القوى. تناوَلَ الجزءُ الأوّل من مقالتنا هذه ظهورَ قوّات ’الشرطة السوريّة الحرّة‘ وعمليّاتها، إضافةً إلى قوّات ’الأسايش‘ (قوّات الأمن الداخليّ في المناطق الخاضعة للسيطرة الكرديّة) في المناطق التي تمّ تحريرها من سيطرة النظام السوريّ. ولا يمكننا تحليل نشأة قوّات ’الشرطة السوريّة الحرّة‘ دون الإشارة إلى داعميها الدوليّين الأوائل؛ ومنهم الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة والدنمارك، وقد قدّموا كثيراً من الدعم الماليّ والمعدّات والتدريبات منذ 2014. بدون هذا الدعم الخارجيّ كانت أحوال هذه المجموعات الشرطيّة -التي حينها لا نعلم ما إذا كانت ستنشأ من الأساس أم لا- ستصبح مختلفة بشكلٍ ملحوظ. فمن المشكوك فيه أنّها كانت ستتّبع نهجَ ’الشرطة المجتمعيّة‘ الذي انتهى الأمر بهم إليه، حتّى وإنْ كان اعتُمِد في الحالة الفعليّة.

في سوريا اختارت الدول الغربيّة دعمَ القطاع الشرطيّ، وذلك لأسباب منها أنّها تحقّق معارضتهم للأسد التي بدت مستحيلة واقعيّاً، ولنفورِهم من تقديم دعمٍ حاسم للمعارضة السوريّة، ومنها أيضاً إدراكهم أنّ العمل الشرطيّ جزءاً محوريّاً في معضلة خلق دولة بديلة شرعيّة وقابلة للنجاح والنموّ. كان لهذا الأمر عناصر رمزيّة وعمليّة. من الناحية الرمزيّة، تقع على عاتق الشرطة مهمّة تجسيد نوع من الدولة البديلة التي كان مأمولاً أنْ ترسّخ أقدامها عند سقوط النظام. أمّا من الناحية العمليّة، فإذا استطاعت قوّات ’الشرطة السوريّة الحرّة‘ أنْ تلعب دوراً في تأمين وتثبيت دعائم الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السوريّة في أُطُر علمانيّة، كان من المأمول حينها أنْ تسود الجماعات المسلّحة المعتدلة ومِن ثَمّ تستطيع التركيز على مهمّة قتال النظام السوريّ.

قدَّرَت تركيا فوائد هذا النهج وجنت ثماره، إذ أخذت نموذج قوّات ’الشرطة السوريّة الحرّة‘ وعدّلته منذ عام 2017.16منذ العام 2017، قامت تركيا بتدريب ضبّاط شرطة سوريّين في مدينة مرسين، وأنشأت قسم شرطة في جرابلس، واجتذبَت مجنّدين من مخيّمات اللاجئين في تركيا ومن أوساط السكّان المحلّيّين. انظر: Robert Postings, “Free Syria Police: Creating Security and Stability in North Aleppo, parts I and II”. وهو يمثّل المصدر الأتمّ بالإنجليزيّة لهذه المجموعة. متاحٌ عبر الرابط: international-review.org (فهذه المجموعات وإنْ كانت تُعرَف باسم ’الشرطة السوريّة الحرّة‘، إلّا أنّها يُشار إليها في تركيا باسم ’البوليس السوريّ‘ Suriyeli Polis، باستخدام كلمة polis التركيّة بمعنى شرطة).17نشطَت هذه المجموعات الشرطيّة، بأزيائها الرسميّة مكتوباً عليها بالعربيّة والتركيّة (polis)، في المناطق الخاضعة للسيطرة التركيّة؛ فكانت لها فروع تشمل أعزاز وجرابلس والباب وشيخ حديد وجِنديرس وبُلبل وعَفرين ومَعبَطلي ومارع والراعي وأخترين وقباسين وبزاعة. انظر: وسم ’الشرطة الحرّة‘ على موقع SY24، عبر هذا الرابط : https://bit.ly/2GDy4RD فالبوليس السوريّ يبدو أشبه بنموذج الجَندرمة التركيّة [الدَّرَك التركيّ]؛ أيْ أنّه أقرب إلى نموذج شبه عسكريّ منه إلى نموذج الشرطة المجتمعيّة، وفي بعض الأوقات كان يدعم العمليّات العسكريّة التركيّة. يبدو أنّ لتركيا سيطرة مباشرة كبيرة على تلك القوّات عند الحاجة، وهو الأمر الذي يتلاءم مع السيطرة العسكريّة التركيّة على المنطقة.

هناك سوابق للتجربة السوريّة في الإصلاح الشرطيّ بوصفه جزء من السياسات الخارجيّة، ولكنها أيضاً جديدة من عدّة أوجه. وحالياً، يُعَدّ إصلاح جهاز الشرطة وسيلةً لإعادة بناء الدولة وتحقيق السلام بعد النزاعات أداةً قياسيّة ’لتعزيز الاستقرار‘ خلال دعم عمليّات الانتقال؛ تماماً كما فعلَت منظّمة حلف شمال الأطلسيّ (ناتو) والاتّحاد الأوروبّيّ في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو. أمّا الاستثنائيّ في التجربة السوريّة فهو أنّ الجهات الدوليّة حاولت فعلَ ذلك مع استمرار الحرب. ففي حالة مقدِّمي المساعدات لقوّات ’الشرطة السوريّة الحرّة‘، جاء هذا القرار لأسبابٍ منها قلّة الخيارات؛ وفي حالة تركيا لم يكن من الضروريّ تماماً تدريب جهاز شرطيّ محلّيّ والحفاظ عليه، ولكن اتّضح أنّ هذا الأمر ذو فوائد. سيتمّ تطبيق هذه الاستراتيجيّة في العمل الشرطيّ، باعتبارها استراتيجيّة بناء الدولة في ظلّ النزاع، في العِقد القادم من قِبَل قوى إقليميّة. فهي نموذج توظّفه الإمارات في اليمن، من خلال دعمها بعضَ وحدات الأمن الداخليّ.

5ـ. العمل النقابيّ

من الناحية التاريخيّة، لم تشكّل قوّات الشرطة في المنطقة نقابات لأفرادها، ولم تدخل في أيّة إضرابات أو احتجاجات أو أعمال شغب من أجل تحقيق مطالبها، مع بعض الاستثناءات.18John Kifner, ‘Egypt’s Army Praised in Quelling Riots, but for Mubarak, Crisis Is Not Over’, The New York Times, 9 March 1986, sec. World, nytimes.com. ومع ذلك، كانت هناك محاولات الشرطة الدخول في إضراب في العالَم العربيّ خلال العِقد الماضي أكثر منها خلال الأعوام الخمسين الماضية، حتّى وإنْ لم يكن هذا النشاط المتزايد فعّالاً للغاية. وقد جرَت تلك المحاولات في مصر والجزائر والسودان وتونس في صورة إضرابات وتهديدات بالإضراب ومظاهرات وتشكيلات نقابيّة. كانت هناك أيضاً مقاربات تسعى إلى العمل المباشر، من قَبيل انسحاب ضبّاط الشرطة من المحاكمات.19Sharan Grewal, ‘Time to Rein In Tunisia’s Police Unions’ (Project on Middle East Democracy, March 2018), bit.ly/3h0Kr6A . وهو الأمر الذي يمثّل ردّةَ فعل طبيعيّة لأسلوب الشرطة الرجعيّ، وهو أيضاً محاولة لإظهار القدرة على مواجهة التغيير. على سبيل المثال، وخلال الأعوام بين 2013 و2015، دخل أفراد من قوّات الشرطة في مصر وقوّات الأمن المركزيّ شبه العسكريّة في إضرابٍ عامَ 2013 في عشر محافظات، مع مجموعة متنوّعة من المطالب؛ من بينها رفض ما كان يتصوّر أنّه استغلال للسلطة من قِبَل الرئيس مرسي،20‘Egypt’s Police Strike and the Need for Reform’, Atlantic Council (blog), 9 March 2013, atlanticcouncil.org. ومطالب بتحسينِ ظروف العمل ومزيدٍ من الحصانة.21Maha Abdelrahman, ‘Policing Neoliberalism in Egypt: The Continuing Rise of the “Securocratic” State’, Third World Quarterly 38, no. 1 (2 January 2017): 185–202, doi.org. سرعان ما تمّ رفض بعض الإجراءات، بقوّة، من قِبَل زملائهم الضبّاط، ومن الصعب ربط الإضراب الشرطيّ والقدرة على إحداث تغيير جوهريّ مهمّ. مع ذلك، لا ينبغي للنجاح المحدود لبعض المحاولات الإضرابيّة أنْ يحجب عنّا أهمّيّة هذه الظاهرة الصاعدة. فقد اشتغلت عدوى الاحتجاجات داخل جسد الجهاز الشرطيّ، وستستمرّ في التوقّد والانتشار.

سبل مواصلة دعم التغيير المتاحة أمام أوروبّا

نجح نموذج "أمن الدولة"، أو نموذج "أمن النظام" في الإدارة الشُرطيّة، من عدة أوجه، في فرض سيادته طيلة السنوات العشر التي أعقبت الانتفاضة المصريّة التي اندلعت في يوم عيد الشرطة من عام 2011. بالنسبة للبلدان الأخرى، فإنّ التبايُن بين تطلّعات انتفاضات عام 2011 والأوضاع الحاليّة على أرض الواقع ليس صارخاً للغاية، ولم تتحدد الأطراف الأمنيّة أيضاً بشكل واضح؛ ومع ذلك، فثمّة أمور كثيرة ما زال ينبغي على الشرطة تجاوزها حتى تصبح جزءاً من دولة عادلة ومستقرّة.

يُولي الاتّحادُ الأوروبّيّ ودولُه الأعضاء وباقي البلدان الأوروبّيّة أهمّيّةً كبيرة لعمليّة تطوير الشرطة وإصلاحها، ويواصلون الاستثمار في هذا القطاع. فمنذ 2015 أنفَق الاتّحاد الأوروبّيّ 200 مليون يورو على "إدارة وإصلاح النظام الأمنيّ" في العراق وفلسطين ولبنان والأردن واليمن. ربما لا يُعَدّ هذا المبلغ كبيراً للغاية، خاصّة عند النظر إلى حجم حافظة المساعدات الإنمائيّة الرسميّة الخاصّة بالاتّحاد الأوروبّيّ (وهي الأكبر في العالم)، لكن من الملاحظ أنّ الأرقام السنويّة تزايدت باطّرادٍ خلال هذه الفترة.22الغرض من هذه المقالة ليس النأي بهذا العمل الإصلاحيّ، الذي يهدف إلى إحداث تغيير جذري في نظام الحَوْكَمة والمبادئ، عن البرامج التي تتركز على مكافحة الإرهاب وإدارة عمليّة الهجرة، لأنّ هذه مهمّة ضروريّة ومعقَّدة في حد ذاتها. وقد حاولنا القيام بهذا في المقالة التي تناولت المشاركة الألمانيّة في ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ التونسي والمساعدات الأمنيّة التي قدمتها. انظر: Alex Walsh and Jana Treffler, ‘What Is Germany Bringing to Tunisia’s Security Sector?’, Middle East Institute (blog), 13 August 2019, mei.edu. ويبدو جلِيّاً أنّ هذه الاستثمارات لا تُكلّل فعليّاً بالنجاح إلّا عندما تهيِّئ الحركات الوطنيّة مجالاً لها. سيكون النضال من أجل إصلاح الشرطة خلال العِقد المقبل شاقّاً، بل وعنيفاً على الأرجح، غير أنّ هناك بعض الأفكار التي يمكن مزجها بمثل هذه البرامج الدوليّة.

1. فهم المؤسّسات الشرطيّة ضمن سياق الاقتصادات السياسيّة

ثبتت حالياً حقيقة الصلة المترابطة والمتعاضِدة بين الأمن والتنمية (الازدهار) في الممارسات الإنمائيّة. ومع أنّ تصميم برامج ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ غالباً ما يشير إلى هذه الصلة، لكنه قد يغفل عن أهمّيّتها من الناحية العمليّة. وفي الحقيقة، لدى تحليل الاقتصاد السياسيّ الرسميّ الكثيرَ ليقدِّمه فيما يتعلّق بـ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘، على الصعيدين الكلّيّ والجزئيّ. يوضِّح انخراط الشرطة في الحركات الاحتجاجيّة في الجزائر ومصر وتونس والسودان الحقيقة البديهيّة بأنّ الشرطة انبثقت من نفس السياق الاجتماعيّ والاقتصاديّ الذي انبثقت منه باقي الفئات السكّانيّة، وإنْ كان تصنيف الدور الذي تضطلع به مُبهَم للغاية. من المهمّ والحيويّ جدّاً فهْم المؤسّسات الشرطيّة وأعضائها منفردين، على حدٍّ سواء، بوصفهم جزءاً من تلك الصراعات. وكما أظهرت التجربة المصريّة، يمكن أنْ يؤدِّي تشكيل نقابة للشرطة إلى تعزيز قدرة نماذج الإدارة الشرطيّة القديمة، لكنه في المقابل يمكن أنْ يُسهِم أيضاً في خلق فرص لتقويض الجمود الداخليّ للمؤسّسات إزاء الممارسَات الوحشيّة اللاإنسانيّة. من المهمّ مستقبليّاً أنْ نتوقّع بصورة أفضل هذه التوتّرات والصراعات في الجزائر والسودان، وما هي نقاط الانطلاق التي يمكن أنْ توفّرها للبرامج الإصلاحيّة.

وعلى نطاق أضيق أو أكثر خصوصيّة، ينبغي أنْ تكون البرامج التي تسعى إلى تغيير عادات ضبّاط الشرطة وتصرُّفاتهم وسلوكيّاتهم مُلِمّة جيّداً بأوضاعهم الماليّة الحاليّة. عادة ما يرغب الضبّاط في اعتماد سلوكيّات جديدة، على الرغم من الصعوبات الناتجة عن التسلسل الهرميّ الوظيفيّ، لكن ممّا يحدّ من تلك الرغبة أنّ عليهم تولّي وظائف أخرى والسفر لمسافات بعيدة من أجل العمل والعثور على وسيلة أخرى لتوفير الرعاية الصحّيّة لعائلاتهم. إذا راعى تصميم البرنامج بعض الحقائق، من قبيل مقدار ما يتقاضون وخطط معاشاتهم التقاعديّة وسهولة حصولهم على الرعاية الصحّيّة والتغذية السليمة والسكن اللائق، فيمكنه أنْ يُحقّق استفادة كبيرة، لكن هذا غالباً لا يحدث. مقارنة بقسم حقوق الإنسان في الجهاز الشرطيّ -وهو القسم المفضَّل لدى برامج ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ الدوليّة- عادةً ما يكون قسم الموارد البشريّة أبعد في اهتمام تلك البرامج به، وذلك إنْ أولَته اهتماماً أصلاً. ينبغي أنْ تراعي برامج الإعداد أيضاً التغييرات في أوضاع الضبّاط الماليّة. في لبنان، مثلاً، يبلغ راتب ضابط الصفّ حالياً 80 دولار شهريّاً، في بلد تتشابه فيه تكاليف المعيشة اليوميّة مع تلك التي في تورينو [الإيطاليّة] وبون [الألمانيّة]. لهذا فإنّ الأعباء التي يُلقيها هذا الراتب على عاتق ضابط صفّ، عليه أنْ يُعِيل عائلته، هي أمرٌ بالغ الأهمّيّة لأيّ شخص يرغب في لفت انتباهه.

لإعطاء مثال أخير، يمكن أنْ يؤدِّي وضع وزارة الداخليّة ضمن مؤسّسات الاقتصاد السياسيّ التابعة للدولة إلى الحيلولة دون حدوث نتائج عكسيّة لبرامج ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘. فعلى سبيل المثال، أشار منصف قرطاس -وهو متخصّص في برامج ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ وخبير أُمميّ مكلَّف بالتحقيق في انتهاك حظر الأسلحة على ليبيا- إلى أنّه في الفترة بين عامَي 2011 و2014، أدّى الدعم الدوليّ إلى جعل وزارة الداخليّة التونسيّة أقلَّ، لا أكثر، عرضةً للمساءلة من ذي قبل.23انظر: Moncef Kartas, ‘Foreign Aid and Security Sector Reform in Tunisia: Resistance and Autonomy of the Security Forces’, Mediterranean Politics 19, no. 3 (2 September 2014): 373–91, doi.org. فمن خلال الدعم الماليّ المباشر المقدَّم لوزارة الداخليّة، حرَّر مقدِّمو المساعدات الدوليّون وزارةَ الداخليّة من رقابة السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، اللتين لم تعُد الوزارة تعتمد عليهما؛ ممّا جعل وزارة الداخليّة "مستقلّة ذاتيّاً"، وبالتالي دعم قدرتَها على مواجهة التغيير.

2. ضبط وظيفة ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ لتَتماشى مع السياق المحلّي

أصبح مجال ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ الدوليّ كبيراً وتنافسيّاً في يومنا الحالي، مع وجود منظمات غير حكوميّة وهيئات حكوميّة ومؤسّسات متعدّدة الأطراف وشركات خاصّة تتنافس جميعُها على التمويل وعلى اكتساب زخم الدول الشريكة. ويجتذِب المجال موظفين على درجة عالية من التعليم، على الرغم من الخطورة التي يَنطوي عليها ومن عوامله الدوليّة عالية المخاطر. من مزايا الموظفين الدوليّين أنّهم يتمتّعون بدرجة معيّنة من التجرُّد والاستقلاليّة، وهو أمر مفيد في المنافَسات المختلفة القائمة على المحسوبيّة بشدة. ومع ذلك، يشارك عدد قليل للغاية من المواطنين في العمليّة، مع أنّهم يُعَدّون الورثة الأساسيّين للتغيير المزمَع. وتُعَدّ تدخّلاتٌ من قَبيل مشروعَي ’مبادرة الإصلاح العربيّ‘ "تَحضير من أجل سوريا" 1 و2 -اللذَين تمّ خلالهما تدريب أفراد من الشتات على مفاهيم وممارسات ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘- أمثلةً جيّدة على المشاريع التي تستفيد من فرصة تطوير مفاهيم إصلاحيّة بين المواطنين في الشتات.24انظر: arab-reform.net/project/tahdir-for-syria/ و  arab-reform.net/project/tahdir-for-syria-2/ إذا كانت مفاهيم ولغة الإصلاح الشرطيّ تهدف إلى إحراز مزيد من التقدّم من أجل مواجهة التسييس والأمْنَنة، فمن المهمّ أنْ يتمّ الترويج لها بواسطة أشخاصٍ من المنطقة ويتحدّثون لغتَها.

3. اتّباع نهج شامل

قامت هذه الورقة بانتزاع الشرطة، بشكلٍ متكلَّف نوعاً ما، من قطاع الأمن والقضاء الأوسع والأشمل. إلّا أنّ معالجة مشاكل الشرطة باعتبارها مجرَّد مشاكل خاصّة بالشرطة فقط هو أمر مآلُه الفشل. لنأخذ مثلاً محاولة التعامل مع مسألة الازدحام الهائل في أماكن الاحتجاز بمراكز الشرطة: أيّ برنامج يسعى لتحسين أماكن الاحتجاز تلك لن يحقق نتائج مُجدِية إلّا إذا تدخّل أيضاً، بطريقة ما، في بعض الأمور الأخرى من قَبيل المسائل الإجرائيّة (لماذا لا يُطلق سراح الأشخاص في الوقت المحدَّد؟) والمسائل الفكريّة (لماذا يُحتجَز كلُّ هذا العدد من الأشخاص أصلاً؟) والمسائل المنهجيّة (لماذا لا تبتّ السلطات القضائيّة بسرعة أكبر في قانونيّة وضرورة الاحتجاز الأفراد)، والمسائل الاجتماعيّة السياسيّة (لماذا يُعْتقَل أشخاص كثيرون من طائفة أو فئة معيّنة). ويتطلّب التعامُل بتلك الطريقة تمويلاً كبيراً ودرجةً كبيرة من الإبداع.

4. الاستثمار في الحَوْكَمة الإلكترونيّة

من المتوقّع أنْ تكون الأدوات الشرطيّة الرقميّة -بداية من التعرُّف الآليّ على لوحات السيارات، وتزويد أفراد الشرطة بمعدّات تسجيل وتصوير، وصولاً إلى المراقبة والتحقيقات من خلال الإغواء- فعّالة للغاية لدى قوّات الشرطة في العالم العربيّ خلال العِقد المقبل؛ وهو أمرٌ له جانب جيّد وآخر مظلِم. ولا بدّ الآن من التنبّؤ بالجانب المظلم لهذه التكنولوجيا من خلال اشتمال المشاريع الشرطيّة على هياكل الحوكمة الرقميّة.

5. لا تفقدوا الأمل في الشرطة

تتغيّر النظريات العمليّة في ميدان المساعدات والتنمية من عِقدٍ لآخر. وقد ازداد دعم أوروبّا لبرامج ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ في العالم العربيّ بصورة هائلة منذ عام 2010. لكنّها واجهت عقبات هائلة ولم تَفِ بالآمال العريضة الناتجة عن انتفاضات عام 2011. تتوقّع الحججُ المنتشرة حول الدول المتنازَع عليها التشرذُمَ الدائم للدولة ونهاية نموذج التنظيم البيروقراطيّ لماكس فيبر، إلى جانب نهاية وتشرذُم قوّات الشرطة فيها. بالنسبة للدول المنهارة اقتصاديّاً نتيجة الاستبداد، فإنّ الصين وروسيا على أتمّ الاستعداد لمساعدة الدول دون قيود أو شروط إصلاحيّة. لكن، وكما يبدو من الآمال الشعبيّة في الشرطة باليمن وسوريا وليبيا، فإنّه حتى في أحلك الأوضاع توجد لدى الشعوب رغبة في عودة الشرطة. وتُظهِر تجارب إصلاح الشرطة في دول البلقان أنّ عمليّة الإصلاح تستغرق عقوداً عديدة وتتطلّب مجهودات شاقّة ومعقّدة. لذا ينبغي على أوروبّا أنْ تواصل الدعم دون يأس.

Footnotes   [ + ]

1. أحمد ناجي، إليونورا أردماغني، ماريكي ترانسفلد: شيوخ، رجال شرطة، ومشرفون: الجهات الأمنيّة المتنافسة في اليمن (مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 27 مارس 2020)، carnegie-mec.org.
2. Floor El Kamouni-Janssen, Hamzeh Shadeedi, and Nancy Ezzeddine, ‘Local Security Governance in Libya’, CRU-Report (Clingendale, October 2018), clingendael.org.
3. نورا إليز بيك ولارس دوبير: "ورقة بحثيّة مواضيعيّة (7): تأمل في مستقبل قطاع الأمن في سوريا: تقييم الاحتياجات الأمنيّة بشأن تقديم الخدمات الأمنيّة والحَوْكَمة الجيّدة في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب وبين المغتربين السوريّين في ألمانيا" (برلين، لايبزيغ: لانوسيك، 2020).
4. Lea Lavut, ‘Building Partnerships Towards a Democratic Police Force in the Post-Revolutionary Tunisia Context’, Journal for Deradicalisation, 2016, journals.sfu.ca.
5. وَفقاً لورقة بحثيّة "ما تزال وزارتا الداخليّة في البلدين صناديق سوداء تكتنفها عمليات صنع قرار مبهمة، وتحكمهما شبكات من الضبّاط الذين قاوموا الإصلاح الهادف والشفافية الماليّة والرقابة السياسيّة"، يزيد صايغ، الفرصة الضائعة: السياسة وإصلاح الشرطة في مصر وتونس"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2015 carnegie-mec.org.
6. Ziad A. Akl, ‘Militia Institutionalisation and Security Sector Reform in Libya’ (Euromesco, 2017), euromesco.net.
7. Nicholas Lotito, ‘Security Reform during Democratic Transitions: Experimental Evidence from Tunisia’, SSRN Scholarly Paper (Rochester, NY: Social Science Research Network, 24 August 2017), papers.ssrn.com.
8. Alex Walsh, ‘Restarting Police Reform in Tunisia: The Importance of Talking About Everyday Security’, Middle East Institute, 2019, mei.edu.
9. انظر: Gen Dr Amine Saliba, ‘The Security Sector in Lebanon’, 2012, 18, carnegieendowment.org. For the distribution of roles according to sect in the state more widely, see Bassel F. Salloukh, ‘Taif and the Lebanese State: The Political Economy of a Very Sectarian Public Sector’, Nationalism and Ethnic Politics 25, no. 1 (2 January 2019): 43–60, doi.org.
10. ‘Fish Vendor’s Death Sparks Anti-Police Protests in Morocco’, France 24, 31 October 2016, france24.com.
11. Isma’il Kushkush, ‘Protesters in Sudan and Algeria Have Learned From the Arab Spring’, The Atlantic, 13 April 2019, theatlantic.com.
12. ‘Egypt’s Police “using Social Media and Apps like Grindr to Trap Gay People,” The Independent, accessed 4 February 2020, independent.co.uk.
13. Aaron Holmes, ‘Hackers just leaked sensitive files from over 200 police departments that are searchable by badge number’, Business Insider, 22 June 2020. businessinsider.com
14. Valentina von Finckenstein, ‘Cybersecurity in the Middle Eastand North Africa’, Konrad Adenauer Foundation Lebanon, July 2019, kas.de.
15. ‘BAE Sold Surveillance Tools to Arab States’, BBC News, 15 June 2017, sec. Middle East, bbc.com.
16. منذ العام 2017، قامت تركيا بتدريب ضبّاط شرطة سوريّين في مدينة مرسين، وأنشأت قسم شرطة في جرابلس، واجتذبَت مجنّدين من مخيّمات اللاجئين في تركيا ومن أوساط السكّان المحلّيّين. انظر: Robert Postings, “Free Syria Police: Creating Security and Stability in North Aleppo, parts I and II”. وهو يمثّل المصدر الأتمّ بالإنجليزيّة لهذه المجموعة. متاحٌ عبر الرابط: international-review.org
17. نشطَت هذه المجموعات الشرطيّة، بأزيائها الرسميّة مكتوباً عليها بالعربيّة والتركيّة (polis)، في المناطق الخاضعة للسيطرة التركيّة؛ فكانت لها فروع تشمل أعزاز وجرابلس والباب وشيخ حديد وجِنديرس وبُلبل وعَفرين ومَعبَطلي ومارع والراعي وأخترين وقباسين وبزاعة. انظر: وسم ’الشرطة الحرّة‘ على موقع SY24، عبر هذا الرابط : https://bit.ly/2GDy4RD
18. John Kifner, ‘Egypt’s Army Praised in Quelling Riots, but for Mubarak, Crisis Is Not Over’, The New York Times, 9 March 1986, sec. World, nytimes.com.
19. Sharan Grewal, ‘Time to Rein In Tunisia’s Police Unions’ (Project on Middle East Democracy, March 2018), bit.ly/3h0Kr6A .
20. ‘Egypt’s Police Strike and the Need for Reform’, Atlantic Council (blog), 9 March 2013, atlanticcouncil.org.
21. Maha Abdelrahman, ‘Policing Neoliberalism in Egypt: The Continuing Rise of the “Securocratic” State’, Third World Quarterly 38, no. 1 (2 January 2017): 185–202, doi.org.
22. الغرض من هذه المقالة ليس النأي بهذا العمل الإصلاحيّ، الذي يهدف إلى إحداث تغيير جذري في نظام الحَوْكَمة والمبادئ، عن البرامج التي تتركز على مكافحة الإرهاب وإدارة عمليّة الهجرة، لأنّ هذه مهمّة ضروريّة ومعقَّدة في حد ذاتها. وقد حاولنا القيام بهذا في المقالة التي تناولت المشاركة الألمانيّة في ’إصلاح القطاع الأمنيّ‘ التونسي والمساعدات الأمنيّة التي قدمتها. انظر: Alex Walsh and Jana Treffler, ‘What Is Germany Bringing to Tunisia’s Security Sector?’, Middle East Institute (blog), 13 August 2019, mei.edu.
23. انظر: Moncef Kartas, ‘Foreign Aid and Security Sector Reform in Tunisia: Resistance and Autonomy of the Security Forces’, Mediterranean Politics 19, no. 3 (2 September 2014): 373–91, doi.org.
24. انظر: arab-reform.net/project/tahdir-for-syria/ و  arab-reform.net/project/tahdir-for-syria-2/