المُقاربة الحُقوقيَّة والحَركات الاِجتماعيَّة في المَغرب

شكل الاقتراب من المسائل الاقتصادية والاجتماعية والجهوية التطور الأوسع للحركة الحقوقية في المغرب. ولكن في تطورها هذا تصطدم كما مثيلاتها في بلدان المنطقة بالتركيبات السياسية والاقتصادية القائمة وخاصة أنظمة الزّبونية السياسية والاقتصادية. سيظل هذا التحدي ماثلًا أمام الفاعلين الحقوقيين والحركات الاجتماعية في المغرب لسنوات قادمة.

Arab Reform Initiative - Human Rights Action and Social Movements in Morocco
متظاهرون مغاربة يرددون هتافات تضامنا مع ضحايا تدافع أثناء توزيع مساعدات غذائية في مدينة الصويرة – تشرين الثاني/نوفمبر 2017© EPA-EFE/STR

مُلخَّص

مرت الحركة الحقوقية بالمغرب، منذ الاستقلال، بعدة مراحل من حيث علاقتها بالقوى المجتمعية الأخرى. وستركز هذه الورقة على ثلاث من هذه العلاقات المهمة بين حركة حقوق الإنسان من جانب وبين كل من الحركة الطلابية والحركة النقابية ثم مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل الحق في العمل من جانب آخر.

وبدأ الطلاب المغاربة في الخارج في تنظيم أنفسهم للمطالبة بحق بلادهم في التحرر في العقدين الأخيرين من الحماية الفرنسية. وبعد الاستقلال تطور العمل الطلابي، في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، ليركز أكثر على شروط التحصيل الدراسي ومطالب نقابية أخرى للطلبة. وتفاقمت تناقضات سياسية وأيديولوجية داخل أوطم أدت الى تعثر وانشقاقات داخل الاتحاد مع حلول مؤتمره السادس عشر سنة 1981. ومع بداية الألفية الثالثة وصدور قانون الإصلاح الجامعي، شهدت حركة حقوق الإنسان بالجامعة المغربية، انزياحًا نحو تعبيرات جهوية وإثنّية، أكثر من التمايز الأيديولوجي، وتغيرت طبيعة العلاقة مع الفاعلين الحقوقيين.

ومنذ نشأته كان للعمل النقابي العمالي دافعًا مطلبيًّا حقوقيًّا وذلك قبل ظهور منظمات حقوق إنسان وطنية. وانضوى عدد من النقابيين في أنشطة داخل الحركة الحقوقية، مازجين إياها مع نضالهم النقابي.

ويركز المحور الأخير في هذه الدراسة على بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل الحق في العمل والتي انتعش الاهتمام بها مع انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في عام 2006 لمحاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية عند فئات اجتماعية عريضة.

اقرأ المزيد

وجدت الحركة الحقوقية بالمغرب تعبيراتها الجنينية في "زمن الإصلاح" قبل فرض الحماية الأجنبية، وكذلك في مخاض الحركة الوطنية، حين انتفضت مجموعات من شباب الحضر في وجه الاستعمار، مطالبين بالتحرر والاستقلال.1شملت التعبيرات الجنينية للحركة الحقوقية مشاريع دستورية قبل معاهدتي الحماية الفرنسية والإسبانية للمغرب الموقعة سنة 1912 مثل مشروع دستور 1908، وقبله المذكرة الإصلاحية للحاج زنيبر سنة 1906، للمزيد راجع عز الدين شملال، "البوادر الاولى للحركة الدستورية بالمغرب"، موقع العلوم القانونية، 24 أكتوبر 2012، ومتاح على bit.ly/2C3YsOh وبعد الاستقلال سنة 1956 تطورت حركة حقوق الإنسان بالمغرب مستأنسة بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 حتى أن مرسوم قانون "الحريات العامة" صدر سنة 1958 أي قبل صدور أول دستور مغربي بأربع سنوات.

وشهدت الحركة الحقوقية بالمغرب، منذ الاستقلال إلى اليوم، عدة مراحل ونضالات مختلفة من ناحية تبني مكونات المجتمع المدني للخطاب الحقوقي ومقاربته لمطالبه من هذا المنظور. وستركز هذه الورقة على ثلاث من هذه العلاقات المهمة بين حركة حقوق الإنسان من جانب وبين كل من الحركة الطلابية والحركة النقابية، ثم مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من جانب أخر.

وبدأ الطلاب المغاربة ينظمون أنفسهم بالخارج في العقدين الأخيرين من الحماية الفرنسية التي انتهت في عام 1956، للمطالبة بـالحق في الاستقلال. وبعد الاستقلال تطور العمل الطلابي في إطار منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) والتي ركزت على ظروف التحصيل العلمي والمطالب النقابية للطلبة، قبل بروز تناقضات سياسية وأيديولوجية داخلها وتعثر مؤتمرها السادس عشر سنة 1981، الذي أعقبه توتر وعنف شديد داخل الحركة الطلابية وقسَّمها لفصائل متنازعة. لكن، مع بداية الألفية الثالثة، وصدور قانون الإصلاح الجامعي، شهدت الحركة الطلابية ظهورا بارزا للتجمعات الجهوية والاثنّية التي انضم لها طلبة صحراويين وأمازيغ. واعتمدت هذه التجمعات على خطاب حقوقي أكثر من الخطاب الايدولوجي السياسي العام الذي ميز الطلبة اليساريين والإسلاميين.

ومنذ نشأته كان للعمل النقابي العمالي دافعًا مطلبيًّا حقوقيًّا وذلك قبل ظهور منظمات حقوق إنسان وطنية في السبعينيات وانضواء عدد من النقابيين في أنشطة الحركة الحقوقية بالتوازي مع نضالهم النقابي. وبرز في هذا تيار قاده عبد الحميد أمين في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالتوازي مع نشاطه النقابي داخل الاتحاد المغربي للشغل. وتسعى هذه الورقة لفهم كيف وفَّق النقابيون بين النضالين العمالي والحقوقي. وإلى جانب العمل النقابي الصرف، احتضنت التكوينات النقابية حركة العاطلين عن العمل، ولا سيَّما في الرباط والدار البيضاء، حيث كانت المراكز الرئيسية لكل من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل حاضنة لاجتماعات ومؤتمرات الحركة.

وسيركز المحور الثالث في هذه الدراسة على الحق في العمل كمثال للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي انتعش الاهتمام بها مع انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في عام 2006 لمحاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية عند فئات اجتماعية عريضة، مثل الأرامل والمعاقين والشباب ضحية التسرب المدرسي، وتمويل المشاريع المدرة للدخل. وسيصف هذا الجزء تطور وتعقيدات العلاقة بين المنظمات الحقوقية العاملة على هذه الحقوق من ناحية والحركات والافراد النشطين مجتمعيًا في الدفاع عن الحق في العمل وتشكيل سياسات الدولة في هذا الصدد.

 

المحوَر الأول: حُقوق الإِنسان والعَمل الطُّلابي

لعبت الحركة الطلابية بالمغرب دور المشتل، بالنسبة للحركات السياسية بالمغرب، وخصوصًا التيار اليساري الذي هيمن طوال عقود داخل المنظمة العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (اوطم). ومر النضال الطلابي بالمغرب من مرحلة تأسيسية عرفت عنفوانها مع مواجهات دامية مع قوات الأمن أو بين الفصائل الطلابية ذاتها من الستينيات وحتى التسعينيات، قبل أن يتراجع دوره ووهجه الحقوقي والسياسي، مع تطبيق قانون الإصلاح التعليمي للجامعة المغربية، الذي سمح للطلبة بالتمثيل داخل مجالس الكليات والمجالس الرئاسية للجامعات. فما سياق تأسيس الفعل الطلابي بالمغرب؟ وكيف تقاطع مع كل من الفعل السياسي والاجتماعي بالمغرب؟ وما علاقته بالمنظور والحركة الحقوقية؟

سنوات الجمر بالجامعة المغربية

عانى المغرب مع مطلع السبعينيات أزمات سياسية حادة، لم تكن الحركة الطلابية بمنأى عنها. وبرزت مجموعة من الحركات الطلابية الجذرية، التي دخلت في عدة إضرابات بالجامعات والمدارس الثانوية، وجرى اعتقال الكثير من صفوف الطلبة، من بينهم رئيس أوطم آنذاك محمد الخصاصي.2عبد الرحيم الشرقاوي، "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.. ماضٍ متوهج وحاضر خافت"، هسبريس، 8 ديسمبر 2015، متاح على bit.ly/2lFO2fZ   وتدهورت العلاقة مع الحكومة سريعًا فلم تمض إلا أربعة أشهر على مؤتمر أوطم الخامس عشر حتى حُظر الإتحاد في 24 يناير سنة 1973. وامتد هذا الحظر نحوخمس سنوات أضعفت الإتحاد كثيرًا وجعلته عرضة للانقسامات والصراعات التي لم تختفي خلال المؤتمره السادس عشر، وما تلاه من تطورات زادت من تعميق الهوة بين تياراته، ما أدى إلى سلسلة من الانسحابات والانشقاقات كان أولها انسحاب الطلبة التابعين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ذي الميول اليسارية، فيما بدا أنه تكرار تاريخي للانشقاق الأصلي في سنة 1959 لحزب الاتحاد الوطني عن حزب الاستقلال الذي كان إلى حد ما بمثابة الأب الروحي لاتحاد الطلاب.

وفي علاقته بالمسألة الحقوقية، استند النضال الطلابي على التمثيل النقابي من خلال أوطم الذي دافع عن عدة حقوق طلابية أساسية، مثل السكن والمنح الدراسية وبدل التنقل والإدماج الوظيفي بعد التخرج. ولكن هذه المطالب النقابية كانت أيضًا تحمل بين طياتها مواقف سياسية للفصائل الطلابية المختلفة المتماهية مع عدد من المنظمات السياسية المعارضة، أو تلك التي كانت منخرطة في عملية الانتقال الديمقراطي التي رعاها القصر مثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (وهو حزب انشق عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في عام 1975).

وأحاطت بالمؤتمر الوطني السابع عشر (سبتمبر/ أكتوبر 1981) ظروف سياسية واجتماعية نابعة من أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى هبَّات جماهيرية في شكل إضرابات متفرقة وفي  قطاعات مختلفة (إضراب عمال ميناء الدار البيضاء وعمال مناجم أحولي للنحاس، و عمال السكك الحديدية، انتفاضة الفلاحين في تمارة وتسلطانت، و إضرابات طلابية، الخ). ورد النظام بقمع شرس خلف آلاف الضحايا والمعتقلين. وشهد المؤتمر انفجار تناقضات المرجعيات اليسارية المختلفة لفصائل أوطم حتى تشرذم الإتحاد تبعًا للانتماءات السياسية بشكل متسارع وتحولت السيطرة فيه لفصيل "القاعديين" اليساري الجذري والذي لن يلبث طويلا في موقعه المتميز هذا مع دخول الطلبة الإسلاميين للجامعة.3مقابلة مع الأستاذ الجامعي محمد حمزة، ناشط سابق في أوطم وعضو المكتب السياسي لحزب اليسار الاشتراكي الموحد حاليًا، 5 أبريل 2017. وتمحورت خلافات اوطم الداخلية بين فصائل يسارية برز في مقدمتها الفصيل الديمقراطي منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين وفي قلبه تيار القاعديين، المتكون من مناضلي حركة 23 مارس ومنظمة إلى الأمام وفي مؤتمر الانشقاق انسحب طلبة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسبب رفضهم للمنتسبين لـ "تيار الشهداء" في القيادة بينما انسحب فصيل منظمة العمل الديموقراطي الشعبي وفصيل حزب التقدم والاشتراكية، ربما بسبب العجز عن مواجهة قوة الفصيل الديمقراطي (التيار القاعدي). ويعتقد حمزة أن انسحاب هذه الفصائل التي أُصطلح على تسميتها بالتوجه البيروقراطي جاء في ظلال انتفاضة 20 يونيو 1981 ورغبته في التملص من دعمها لأنه دخل في صفقة مع الدولة من بين بنودها ''السلم الاجتماعي''.

الوافد الجديد على الجامعة والدخول في دوامة العنف

حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، كانت الجامعة المغربية مسرحًا لحوادث يومية من المواجهة بين كل من السلطات وطلبة الفصائل المنتمية لتيارات اليسار الجذري، القاعديين. وعرفت صفوف الحركة الطلابية اعتقالات بالجملة، لا سيَّما بعد أحداث الإضراب العام لــ 20 يونيو سنة 1981، وما تلاه من احتقان سياسي وأمني تزايدت معه عسكرة الجامعة حيث صار هناك مع منتصف الثمانينيات رجال أمن، الحرس الجامعي، مقيمين بصفة دائمة داخل الحرم الجامعي.  ووواجه اليسار الجذري خصمًا جديدًا وهم طلبة التيار الإسلامي؛ الذين دخلوا بدورهم في دوامة العنف متعدد الأطراف.

وصارت القضايا الحقوقية بل والنقابية أحيانًا آخر ما يشغل بال الفصائل المتصارعة، لا سيَّما مع البون الفكري والأيديولوجي الواسع بين كل من المرجعيتين الإسلامية واليسارية في تتناول مسائل حقوق الإنسان. وطغى العنف والإقصاء بين مكونات الفصائل، كما طغت داخل الفصيل الواحد اتهامات العمالة والتخوين، الشيء الذي كان يقود إلى طقوس عقابية تضرب في صميمها المسألة الحقوقية وحرية الانتماء والمعتقد، وبرز بينها طقس "المحاكمات الجامعية".4قي طالبان جامعيان منتميان لليسار الجذري حتفهما عقب محاكمة جامعية اتهمتهما بـ "الزندقة والمروق" بكل من فاس ووجدة فيما لقي طالب ثالث منتمي لفصيل العدل والإحسان حتفه على أيدي قوات التدخل السريع بكلية الطب بمدينة الدار البيضاء. راجع مدونة شهداء وشهيدات، 28 نوفمبر 2015، متاحة على   bit.ly/2Ct0KJY ومدونة نضالات الحركة الطلابية، "ورقة تعريفية بالشهيد محمد آيت الجيد بنعيسى"، 28 فبراير 2013، متاح على bit.ly/2qa9Y8l

حقوق الجهات والعرقيات في الحركة الطلابية (2000- 2015)

مع انتقال العرش والتحول الديمقراطي المحسوب في المغرب، عرفت الجامعة المغربية منذ الموسم الجامعي 1998-1999 تراجعًا ملحوظًا للحضور الأمني والمداهمات التي كانت تقوم بها قوات الأمن بعد انحسار المواجهات الدورية داخل الحرم الجامعي بين طلبة جماعة العدل والإحسان والحرس الجامعي، الذين بات وجودهم دون جدوى، ليتم استبدالهم بحراس شركات أمن خاصة بقصد ضمان حد أدنى من السكينة داخل الحرم الجامعي. وتغيرت التقنيات النضالية للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان مع تطور بنيته التنظيمية ومجالسه التربوية حيث بات الدور الطليعي للنضال الطلابي غير ذي أهمية نسبية في إطار ظرفية وطنية كانت تنعت بــ "الربيع الحقوقي" وصعود حكومة "التناوب التوافقي" التي قادها الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.5يوسف منصف، الثقافة النضالية عند الإسلاميين المغاربة: نموذج جماعة العدل والإحسان 1974-2015، أطروحة دكتوراه نوقشت في 20 مايو 2016 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق البيضاء، ص. 332 وما بعدها.

وتميزت تلك المرحلة كذلك، وخصوصًا بمدن أغادير، ومراكش، والرباط بدرجة أقل، ببروز حركة الطلبة الصحراويين المنحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة. ونظم الطلبة الصحراويون حركة خاصة بهم نظمت أنشطة حول الثقافة الحسانية وطالبت بمزيد من الامتيازات الخاصة بالنقل والمساعدات المالية والسكن. وتميز الطلبة الصحراويين بالحدة في مواجهة كل ما يمس حريتهم في ممارسة أنشطتهم وتواترت مواجهات عنيفة بين الطلبة الصحراويين وقوات القمع على هامش أنشطة مساندة لجبهة بوليساريو.

وفي بداية الألفية الثالثة أعاد طلبة اليسار الجذري تنظيم تيار "التوجه القاعدي" بمدن طنجة وتطوان في الشمال. وسعى التوجه القاعدي لكسب الدعم لمشروع وحدوي مع فصائل يسارية وتقدمية ولكنها جميعًا تورطت لاحقًا في دورة جديدة من العنف الدموي في تاريخ الحراك الطلابي. واحتكر طلاب العدل والإحسان العمل من خلال أوطم وابتعدوا عن العنف وتمحور عملهم حول أسابيع استقبال الطلاب الجدد لا سيَّما بالدار البيضاء وآسفي ووجدة، وتنظيم فصول للتقوية وإرشاد الطلبة تعليميًا. وركز طلبة العدل والإحسان على تبني مطالب جماعية فيما يخص الإشكالات الناتجة عن سياسات الإصلاح التعليمي،6عرف الموسم الجامعي 2003-2004 تطبيق الإصلاح الجامعي الذي أعاد تنظيم المنهجية البيداجوجية للدراسات العليا لدرجتي الماستر والدكتوراه ونتج عن تطبيقه "المرتجل" عدة صعوبات ومعوقات واجهت الطلبة في تحصيلهم، وساهمت بشكل مباشر في تدني جودة العملية التعليمية الجامعية مما حدا بأفواج الحاصلين على البكالوريا تفضيل التوجه للتكوين المهني عوضًا عن "الورطة" في تحصيل جامعي غير مضمون التبعات الاقتصادية والاجتماعية. عن طريق قنوات تواصل مباشرة مع إدارة الكلية، وانتظموا في حركات احتجاجية ضد ترحيل تخصصات صوب مؤسسات التعليم الخاص، من قبيل الاحتجاجًات التي عرفتها المدرسة العليا للتقنية بطنجة خلال الموسم الجامعي 2013-2014.7خلال 2013-2014، أشرف الكاتب على إصدار ملحق جامعي ضمن طبعة خاصة ليومية المساء التي كانت توزع على المؤسسات الجامعية حصرًا بثمن تفضيلي (1.5 درهم) مما سمح بمواكبة دقيقة لمجريات الحياة الجامعية بانحاء المغرب.

 

المِحور الثَّاني: بينَ النَّقابات المِهنية والنِّضالية الحُقوقية

لا توجد أدلة على وجود خطة محددة لتأسيس تيار ديمقراطي داخل الهيئة المركزية النقابية للاتحاد المغربي للشغل، بقدر ما كان هناك تقدميين أفراد يناضلون نقابيًّا بالتوازي مع عملهم الحقوقي بعد ان أظهرت سنوات من الخبرة التداخل بين المجالين النقابي والحقوقي وكيف يثري أحدهما الأخر. ووفقًا للنقابي عبد الحميد أمين كان التوجه الأصلي للتيار الديمقراطي في اتحاد الشغل هو العمل " تحت شعار كبير، هو خدمة الطبقة العاملة، وليس استخدامها".8مقابلة مع عبد الحميد أمين، الزعيم النقابي والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، 20 أكتوبر 2016. وارتكز التوجه الديمقراطي داخل الاتحاد، على جملة مبادئ في العمل النقابي، يمكن اختزالها في ستة عناصر هي: الوحدة، ويقصد به وحدة العمل النقابي، والتضامن، والجماهيرية والديمقراطية والاستقلالية والتقدمية. وبالتوازي أسس التيار الديمقراطي للعديد من مبادئ العمل الحقوقي في إطار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان منذ سنة 1991 بمناسبة انعقاد المؤتمر الثالث. وهناك تشابه واضح بين هذه المبادئ الرئيسية التي تبناها هذا المؤتمر والمبادئ سالفة الذكر لاتحاد الشغل.

كان تسطير تلك المبادئ منعطفًا مهمًا في مسار الجمعية، حيث ستتحول إلى ديباجة القانون الأساسي الذي صادق عليه الجمع العام في ديسمبر سنة 1991، وهذه المبادئ هي:

  • الكونية والشمولية: رفض معارضة المبادئ الحقوقية بدعوى الخصوصية أو النسبية الثقافية، واحترام حقوق الإنسان كاملة غير مجزأة لتشمل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
  • الجماهيرية: وهو مبدأً تتميز فيه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن نظيراتها في المنطقة وتُعنى فيه باجتذاب العضوية والدعم الجماهيري.
  • الديمقراطية: ويعني هذا للجمعية ثلاثة مبادئ فرعية وهي، 1- لا احترام لحقوق الإنسان دون وجود ديمقراطية حقيقية بالبلاد، 2- تبنّي منهج ديمقراطي في التعامل مع الشركاء، 3- لا حياة ديمقراطية دون إعمال لحقوق الإنسان.
  • الاستقلالية: تعمل الجمعية مستقلة عن الدولة والأحزاب والمانحين الدوليين أو أي قوى ضغط، وتكون مواقفها نابعة من مبادئها.
  • التقدمية: التموضع في صف القوى التقدمية سواء محليًّا، وطنيًّا، أو دوليًّا؛ على المستوى الكوني.

وتركزت أهم المواجهات بين الصف التقدمي داخل الهيئة المركزية لاتحاد الشغل مع "الصف البيروقراطي" على مسألة الانخراط داخل حراك 20 فبراير 2011، حيث انقسمت المركزية النقابية إلى فريقين، الأول يرى ضرورة مشاركة الطبقة الشغيلة بقوة داخل فعاليات الحراك بالمغرب، في حين عبر موقف الفريق المقابل، عن لا مبالاته بالحراك وعدم جدوى الانخراط فيه. وتم حسم هذا "الصراع" بتوافق وجد عناصره في الاختيار الحر بين الانخراط داخل الحراك أو عدمه. لكن المسألة التي جذَّرت الاختلاف كانت في تحديد موقف من اللجنة الملكية لوضع تعديلات الدستور المغربي. ويعلق أمين: "لم نكن نتوفر-حينها- لا على الخبرة أو الإرادة السياسية للاصطدام مع "المخزن"9المخزن تعبير مغربي يعني القصر والمؤسسات الاقتصادية والأمنية المقربة اليه والمسيطرة سويًا على حكم البلاد. ، بحكم إيماننا العميق بامتلاكه للإمكانات اللازمة ووجود تهديد بابتلاعنا."

واجتمعت اللجنة الإدارية للمركزية النقابية للاتحاد المغربي للشغل يوم 20 يونيو سنة 2011، أي قبل عشرة أيام من أول يوليو، وهو اليوم المقرر للتصويت على الدستور الجديد. وساد خلال أشغال اللجنة توجهان، دعا فيها الأول،وهو  التوجه البيروقراطي، للتصويت بــ "نعم" للتعديلات الدستورية الجديدة، كونه "دستورًا إيجابيًّا وشاركت المركزية في بلورته". وأصر التوجه الديمقراطي على ترك الاختيار الحر لكل فرد، سواء أكان "مع" أو "ضد" أو متبني لموقف المقاطعة للاستفتاء الدستوري. ولفت مناصري هذا التوجه الأنظار إلى رفض اتحاد الشغل لأول وثيقة دستورية لمغرب ما بعد الاستقلال سنة 1962، في حين لم يشارك الاتحاد سلبًا أو ايجابًا في التصويت على التعديلات الدستورية في سنتي 1970 و1972، وترك لأعضائه حرية التعبير خلال التصويت على تعديلات الدستور في 1992 و1996.10أعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن حالة الاستثناء وحل البرلمان في 1965. ونجا الملك ونظامه من انقلابيين عسكريين في عامي 1970 و1972.   وانتصر التوجه البيروقراطي بأغلبية الأصوات فحدثت قطيعة بين التوجهين السائدين داخل الاتحاد، بعد تعايش طويل أستمر حتى تحت ضغوط حراك 20 فبراير الذي نشط فيه بقوة جل أعضاء ومنتسبي التيار الديمقراطي.11مصباح الحسن، "مسارات الربيع المغربي ومآلاته: حركة 20 فبراير والخصوصية المغربية"، مجلة سياسات عربية، عدد 7 سنة 2014، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص: 72-87. وطُرد أمين ورفاقه من الاتحاد بتاريخ 22 مارس سنة 2012 حيث كان الموقف من دستور أول يوليو بمثابة ورقة التوت الأخيرة، التي أبان سقوطها، عن حدة التناقضات بين هذين التوجهين المهيمنين داخل هياكل الاتحاد المغربي للشغل.12وضمت المجموعة المطرودة عبد الحميد أمين وعبد الرزاق الإدريسي وخديجة غامري وعبد الله الفناطسة. وزعم قيادي من داخل الاتحاد أن النظام هو الذي قرر طرد نقابيي النهج الديمقراطي في خضم الربيع العربي وأمر لاحقًا بعودتهم إلى أحضان الاتحاد بعد أن قُلمت أظافرهم خصوصًا على مستوى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب النهج الديمقراطي وداخل النقابة أيضا. للمزيد حول هذه الرواية راجع ينايري،"حقيقة رجوع عبد الحميد أمين إلى الاتحاد المغربي للشغل وطرد فاروق شهير"، 25 ابريل 2016، متاح على bit.ly/2EbVK98

 

المِحور الثَّالث: المُبادرة الوَطنية وحِراك 20 فبراير وانتعاش المُطالبة بالحقوق الاِقتصاديّة والاجتماعيّة

كان أول شعار رفعته حراك 20 فبراير في المظاهرات الجماهيرية هو "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية". ونبعت قوة الشعار من كونه يلخص المعضلات الاجتماعية بالمغرب، وعلى رأسها الاختلالات الاقتصادية التي ضربت فئات مجتمعية عديدة، كانت إلى عهد قريب محسوبة على "الطبقة الوسطى" (مستخدمين، وعاملين في إدارات محلية، وهيئة التعليم، وتجار ومقاولات مناولة)، وأنه يعكس أيضا جملة قضايا مرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية، من قبيل "الملكية البرلمانية" التي يرى البعض انها قد تضبط دور القصر في الحياة السياسية.

وبعد أيام من تفجر حراك 20 فبراير، ألقى العاهل المغربي خطابًا يوم 9 مارس، بدا وكأنه يتفاعل مع حراك الشارع. وحمل الخطاب بين طياته "معجمًا محيّنا" لمجموعة من الحقوق وفق رؤية متكاملة للتنمية السياسية. وكانت المقاربة الحقوقية التي أطرت السياسات التنموية بالمغرب قبل أكثر من عقد مع انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قد جسدت، إلى حد ما، ما عناه الملك محمد السادس عندما تحدث في خطاب العرش عام 1999 عن مفهوم جديد للسلطة يعتمد على حكم القانون واستقلال السلطة القضائية والاهتمام الفعال بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. وخلقت مشاريع تنمية القرى والأحياء في برامج المبادرة وانتشار منظمات المجتمع المدني بالمغرب أرضية خصبة للتمرين على المشاركة في الشأن التنموي، وخصوصًا على الصعيد المحلي. كل هذه الجهود التنموية والمؤسساتية التي استبقت حراك سنة 2011، جعلت القوى الثورية بالمغرب عاجزة عن تبني مطلب "إسقاط" النظام لتتحول لشعار بديل وهو "الإصلاح" وتعزيز الحريات وتطوير الخدمات التي يتمتع بها المواطن المغربي.13مقابلتان مع مصطفى يحياوي، أستاذ في السوسيولوجيا السياسية وخبير في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الدار البيضاء، 8 و23 نوفمبر 2016. (مقابلة يحياوي).

وقد كان أثر المطالب الاجتماعية بارزًا، داخل الوثيقة الدستورية الجديدة، حيث نصت المواد من 1 إلى 35 على ضمان مجموعة من الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية مثل الحق في التعليم والصحة والشغل وفي بيئة سليمة تتوارثها الأجيال، مستهدفة فئات اجتماعية هشة، تعاني التمييز والإقصاء الاجتماعي، خصوصًا داخل الهوامش الجغرافية. إلا أن تلك الحقوق ظلت "حبرًا على ورق" حتى الانتهاء من هذا البحث في 2017 بانتظار قوانين تنظيمية لتغيير الممارسات السياسية وتخصيص الموارد.

وبعد حراك 20 فبراير توالت موجات من الاحتجاجًات وُقدر عددها في عام 2017 بقرابة 17 ألف ممارسة احتجاجية مرخصة وغير مرخصة (وقفة، مظاهرة، اعتصام، الخ) وتعدت 30 ألف احتجاج في سنتي 2016 و2017 وكانت معظمها احتجاجات تركز على حق من الحقوق الاجتماعية أو الاقتصادية الأساسية، مثل الحق في السكن أو العلاج أو في التعليم أو العمل.14هشام اعناجي، "قراءة الصحف: 600 شكاية ضد القضاة و17 ألف نشاط احتجاجي في 2017"، لكم، 26 ديسمبر 2017، متاح على lakome2.com/politique/33590.html 

احتلال الشارع العام واستئناس المغاربة بالممنوع

مع هبوب رياح الربيع العربي سنة 2011، كان المجتمع المغربي، ولا سيَّما الفئات الهشة منه قد وصلت لمرحلة تمثل اجتماعي واضح لقيمتين أساسيتين، وهما الكرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك أثر جانبي لسنوات اشتغال برامج ومشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ سنة 2006. وساعدت الظرفية التاريخية على صقل هاتين القيمتين واختبار جديتهما حتى بالنسبة للدولة، فزادهما قبولاً لدى العموم، وأصبح المجتمع يراقب الدولة ويختبر جدية الشعارات التنموية الكبرى.15مقابلة يحياوي.

ومنحت أجواء الحراك العربي المغاربة فرصة الاستئناس بالممنوع، الذي تمظهر جليًّا في احتلال جموع المحتجين للفضاء العام، متحدين حساسية الدولة إزاء حقي التجمع والتجمهر، الذي يحيل في الذاكرة الجماعية للمغاربة على عنف وسلطة الدولة في عقود القمع السياسي. وتطور العمل الاحتجاجي بالمغرب بموازاة حركية اجتماعية، وتحولات بنيوية طرأت على دول المنطقة العربية في شمال أفريقيا، حيث اضطرت أنظمة سلطوية لتبني إصلاحات متنوعة، أو حتى تغييرات شكلية، بكل من مصر وتونس والمغرب، او انهارت تمامًا مثلما حدث في ليبيا.16Joel Beinin and Frédiric Vairel, Social Movement Mobilization and Contestation in the Middle East and North Africa, California University Press, 2013, p. 20. وكان هذا كله تطورا دراميا بالنظر الى التمايز الواضح بين رؤية الدولة والمواطن لاستخدام الشارع العام في الاحتجاج، حيث نظرت الدولة دومًا بعين الارتياب لكل تجمهر داخل الفضاء العمومي، حفظًا للأمن العام الذي هو أحد أولوياتها، أما المواطن، مثل الباعة الجائلين الذين نظموا احتجاجات عديدة في المغرب، فإن اعتصامهم على قارعة الطريق واحتلالهم للشارع العام بات يُنظر إليه كحق مكتسب، ومدخل لضمان الحق في العيش والعمل والاحتياجات الأساسية الدنيا.

وجسدت قضية محسن فكري بائع السمك مثالاً حيًّا لتمايز التمثلين لاستعمال الفضاء العام، فالشاب المتوفى ارتمى وراء سمكه المطحون في شاحنة القمامات، ليطحن معها وربما كان ما يدفعه هو رغبته في استرجاع حقوقه المادية، الأسماك التي تمثل قوته ومصدر دخله.17الجزيرة نت، "محسن فكري: المغربي المطحون"، متاح على bit.ly/2eMbQwI أما رؤية الدولة فتمثلت في أمر الشرطي لسائقة الشاحنة بتشغيل مطحنة الشاحنة، إعمالاً للمساطر العقابية في حال الصيد خارج الأوقات المسموح بها والقاضية بإعدام حصيلة الصيد. ونجم عن هذا التباين مشهد تراجيدي قاس خلق جلبة داخل الرأي العام، على الرغم من اجتهاد الدولة في إبراز رواية مختلفة حول ملابسات وفاة محسن، ومعاقبة المتساهلين في تطبيق القانون من إدارة جمركية وحرس للموانئ رأت فيهم تقصيرًا في الواجب المهني في تطبيق القوانين التي تتحكم في أعمال الصيد خلال موسم الراحة البيولوجية. وعرَّى هذا الحادث المؤسف، ثقل وتعارض هاتين الرؤيتين المتناقضتين بين الدولة والمواطن لمسألة الحق والقانون، وإلى أي درجة يمكن أن يصل تمسك المواطن بالحق في مواجهة قانون ربما كان عقلانيًّا وله أسباب تتعلق بالقوى النسبية لفئات المجتمع وقدرتها على تغيير التشريعات ولكنه يظل قانونًا يقف عائقًا في وجه ما يرى المواطن أنه حق أصيل له. ومن ناحية أخرى مثل مقتل محسن المأساوي تجاوز اللجوء الخطابي لمبادئ حقوق الإنسان إلى مرحلة ممارسة وإصرار فعلي، مما يظهر كيف تتحول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من مساعٍ تقوم بها حركات حقوقية أو نقابية إلى تيار شعبي عندما يربطها المواطن البسيط بالحق في العيش والعدالة الاجتماعية.18حياة درعي، "تطور الحركات الاحتجاجية بالمغرب"، مجلة رهانات، مركز مدى للدراسات والأبحاث، عدد 2، سنة 2014، ص. 18.

"سي دي تي" حاضنة حراك الشارع المغربي

كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (سي دي تي)، من أبرز الداعمين لحراك الشارع المغربي واحتجاجًات حراك 20 فبراير وما تلاها. وقد برز ذلك جليًّا بعد قمع وقفة الحركة بتاريخ 13 مارس 2011 في جل مناطق المغرب، لا سيَّما بمدينة البيضاء والرباط، حينما تعرض مناضلو الحركة للاعتداء من جانب قوات التدخل السريع. وأصبح مقر سي دي تي بدرب عمر بقلب المدينة العصرية، محلاً للجموع العامة لفرع حركة 20 فبراير بالدار البيضاء بحضور مختلف التنسيقيات المحلية، وذلك بدلاً عن المقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد بزنقة أكادير، الذي احتضن تأسيس الحركة.19حول دعم سي دي تي لحركة 20 فبراير، راجع الرابط التالي لكرونولوجيا الحركة:  20fev.wordpress.com كرونولوجيا

وفي تفسيره لمساندة التنظيم النقابي العتيد سي دي تي لحراك الشارع المغربي، أوضح عبد القادر الزاير النائب الأول للأمين العام للمنظمة، أن الكونفدرالية ككيان نقابي خلقت للدفاع عن حقوق الإنسان الاساسية، لا سيَّما حقوق الطبقة العاملة النقابية، والحق في حرية التعبير منذ تأسيسها سنة 1977.20مقابلة مع عبد القادر الزاير، النائب الأول للأمين العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، 5 نوفمبر 2016.   وطرحت الكونفدرالية منذ نشأتها شعار "الديموقراطية هي الحل"، في محيط إقليمي ووطني متوتر يغلب عليه مد احتجاجي متأثر بالثورة الإيرانية، ومدفوع بالأزمة الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن برامج الإصلاح الهيكلي الاقتصادية. وتبنت النقابة إضرابًا عامًا سنة 1981 ردًا على الزيادة في أسعار بعض المواد الاستهلاكية وشاركت في احتجاجات اجتماعية تالية في 1984 و1990، ولذا لم تكن مشاركتها الفعالة في احتضان حراك 20 فبراير ودعمها اللوجستي والسياسي أمرًا مفاجئًا.

وتحولت الكونفدرالية من جبهة نقابية معارضة للحكومة بضراوة إلى شريك اجتماعي للسلطة بعد تشكيل حكومة التناوب التوافقي سنة 1998 بقيادة الزعيم التاريخي لحزب الاتحاد الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي الذي خرجت الكونفدرالية للحياة على يد بعض أعضائه ومؤيديه قبلها بعشرين عامًا. وعلى الرغم من ذلك سعت الكونفدرالية للحفاظ على استقلاليتها في مواجهة الحزب وأطلقت شعار "نحن لسنا نقابة الحكومة ولا الحكومة حكومة النقابة" ودخلت في إضرابين في أثناء حكومة اليوسفي.

وأكد القيادي في سي دي تي عبد الإله محرز، أن اتفاق 26 أبريل سنة 2011 الذي جمع النقابات بالحكومة، كان بمثابة "الهدية" غير المتوقعة من لدن الدولة، التي قررت زيادة 600 درهم دفعة واحدة في رواتب الموظفين والعمال، وعيًّا منها بأهمية تحييد الطبقة الشغيلة من ساحة الحراك، انتظارًا للاستفتاء على التعديلات الدستورية الجديدة في أول يوليو سنة 2011.21مثلت مكتسبات الطبقة الشغيلة من هذا الاتفاق بين النقابات والحكومة في زيادة 600 درهم في أجور موظفي الدولة ابتداء بأول مايو 2011 ورفع الحد الأدنى للمعاش من 600 إلى 1000 درهم.للمزيد انظر الرابط التالي: banisalman.dahek.net/t138-topic

وحمل النظام هم كيفية تحييد الطبقة العاملة والحيلولة دون مشاركتها في الحراك الشعبي بعد إلقاء العاهل المغربي الملك محمد السادس لخطاب 9 مارس 2011 الشهير، الذي طرح مسألة التعديل الدستوري. ويرى أمين أن "الدور الذي لعبته الطبقة العاملة بكل من التجربتين الثوريتين التونسية والمصرية" علم النظام المغربي درسًا ومنحه قدرة على تفادي تقديم تنازلات أكبر. فقد تعلم النظام المغربي أن من أهم نقاط قوة الاحتجاج التونسي كان "الدور الذي لعبه الاتحاد العام التونسي للشغل... حيث استطاع الصف الديمقراطي فيه تشكيل مواقف ايجابية من الثورة وحراكها، وفرض منطقه على البيروقراطية التي كانت موالية لبن علي."22مقابلة أمين مع المؤلف.

ويرى الزاير، معلقًا على احتضان سي دي تي لحراك الشارع أنه "بعد اتفاق 26 أبريل،23مقابلة زاير مع المؤلف. باتت الدولة تهيئ أناسًا جدد للحكم بوجوه جديدة.. واستعجل الملك التدخل، بإعلانه أن الحزب الفائز في الاستحقاقات التشريعية هو من سيشكل الحكومة، وقد كان حراك مركزيتنا ضمن حركة 20 فبراير متميزًا... ولكن الحركة عانت من تناقضات داخلية متعددة. وحملت رياح الحراك العربي حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) إلى دفة الحكم، وساهم (العدالة والتنمية) في إجهاض الحركة. في المغرب لدينا حركات اجتماعية عديدة، لكنها تبقى عاجزة عن تسديد الأهداف في مرمى الدولة."

حركة العاطلين تفشل في الاندماج داخل حراك الشارع

أقرت الاتفاقية الدولية بشان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 1966 الحق في العمل في المادة السادسة التي أكدت أن الدول الأطراف في العهد تعترف بحق كل شخص "في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية ... ويجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية."24انظر النص الكامل باللغة العربية للعهد في الرابط التالي: hrlibrary.umn.edu/arab/b002.html

ونجمت احتجاجًات العاطلين بالمغرب عن تطبيق سياسة الإصلاح الهيكلي، التي أدت إلى إجراءات تقشف اقتصادي وأعادت ترتيب أدوار الدولة في المجالات الاجتماعية، لا سيَّما في مجال التشغيل، من منظور نيوليبرالي منذ أواسط ثمانينيات القرن الماضي. وتراجع نموذج الدولة المغربية تدريجيًّا من "الدولة الراعية" إلى دولة ليبيرالية قائمة على حرية المبادرة والانصهار الكامل داخل شبكات التبادل الاقتصادية العالمية بعد اتفاقية تأسيس المنظمة العالمية للتجارة بمراكش. وعلى سبيل المثال انخفض عدد مناصب التوظيف في قطاع التعليم من 35 ألف منصب طيلة السبعينيات إلى نحو 8000 منصب في العقد الأخير،25محمد أبو حطب، "انعكاسات التقويم الهيكلي على سياسة التوظيف بالمغرب"، موقع العلوم القانونية، 8 ابريل 2013، متاح على  bit.ly/2m6ENFL مما دفع بجحافل العاطلين والخريجين الجدد من الجامعات إلى الشارع العام للاحتجاج من أجل حقهم في العمل.

وانعقد أول جمع تأسيسي للمعطلين المغاربة عن الشغل في نهاية سنة 1980 بمقر سي دي تي في درب عمر بمدينة الدار البيضاء وتمخض عنه تأسيس الجمعية الوطنية لحملة الشهادات العاطلين بالمغرب. وشرع هذا الإطار الوليد في إنشاء فروع محلية بجميع مناطق المغرب وقبل بين عضويته -حينئذ- جميع فئات العاطلين عن الشغل بغض النظر عن مستوياتهم أو تخصصاتهم. وانخرط مناضلو الجمعية الوطنية لحملة الشهادات العاطلين بالمغرب في أشكال نضالية احتجاجية، بتأطير نقابي عبر الاحتضان التأسيسي من لدن سي دي تي، ومواكبة من الاتحاد المغربي للشغل بالرباط، طيلة المحطات والمعارك النضالية التي كان مسرح غالبيتها بساحة البرلمان بالعاصمة الرباط. وإلى جانب الاعتصامات والمسيرات شبه اليومية بالعاصمة، دخلت مجموعات معطلة في أشكال احتجاج محلية، وكانت الجهة الحكومية التي تتفاوض مع العاطلين المحتجين هي وزارة الداخلية وممثليها المحليين، مما كان يفضي لتشغيل قسم من تلك المجموعات، لاحقًا، في إدارات وزارة الداخلية ومصالحها اللا مركزية عبر المغرب. وتبنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الملفات المطلبية لحركة العاطلين كما ساهمت فروعها المحلية في تأطير المجموعات المعطلة. وعن هذا الدعم يقول أحد القيادات المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أنه "لمؤازرة العاطلين والباعة المتجولين، عمد فرع وادي زم للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى الانخراط الفعلي في معاركهم، إضافة إلى توعيتهم عبر تأطير الندوات واللقاءات حول حقوق الشغيلة، حيث أطَّرت الجمعية لقاء حول الحق في الشغل بمقر الفيدرالية الديموقراطية للشغل وعبرت عن دعمها المباشر والمساندة خلال المعارك النضالية للعاطلين والتدخل لدى الجهات المسؤولة لتدارس قضايا ومشكلات التشغيل. كما أصدرت الجمعية محليًّا بيانات استنكارية وتضامنية مع العاطلين والباعة الجائلين في معاركهم، خصوصًا العاطلين ضحايا التدخل التعسفي لقوات الأمن، وتأسيس إطارات نضالية محلية، مثل حركة بغيت حقي في الشغل والتنسيقية المحلية للمعطلين حملة الشواهد العليا".26مقابلة مع أحمد السربوتي مسؤول فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة واد زم، شرق الدار البيضاء، 3 نوفمبر 2016.

واحتضنت الجمعية المغربية للعاطلين بفروعها المحلية حركة العاطلين، ولكن بسبب هيمنة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عليها والحضور القوي لمناضلي اليسار الجذري ضمن الهيئات المسيرة لجمعية العاطلين ظهرت تعبيرات تنظيمية أخرى أقل تسييسًا لحركة العاطلين بدءًا بسنة 2003. وعُرفت من هذه الإطارات الاحتجاجية الجديدة مجموعة حملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل. وفرضت هذه المجموعات الجديدة أشكالاً نضالية "خبزوية"27يُطلق تعبير "الخبزوية" على بعض المنظمات النقابية التي تقتصر على المطالبة حقوق نقابية محضة بعيدًا عن الرهانات أو المرجعية السياسية. بعيدة عن التأثير الأيديولوجي الذي طالما طبع عمل الجمعية المغربية للعاطلين في شقيها اليساري والإسلامي.

وعملت المجموعات الجديدة للأطر العليا على المطالبة بحق الشغل فقط، بدءا بتأسيس الهيئة الوطنية لدعم الأطر العليا، التي أشركت العديد من الفعاليات المدنية والإعلامية داخل هذه الهيئة، مثل الإعلامي خالد الجامعي، والحقوقية مليكة فاطمي، والناشط الحقوقي والنقابي عبد القادر أزريع وآخرين.28مقابلة مع عبد القادر أزريع، خبير نقابي مسؤول اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط-القنيطرة، 22 ديسمبر 2016. ودخلت أحزاب وتوجهات سياسية أخرى ميدان حركة العاطلين عن العمل في محاولة  للاستقطاب وكانت  المبادرة الوطنية لدعم العاطلينمحاولة لتجنب استقطاب حركة الأطر العليا المعطلة من لدن جماعة العدل والإحسان المعارضة للحكم بالمغرب وكذا شبيبة حزب العدالة والتنمية.

وكانت الولاية الحكومية (2002 -2007) للوزير الأول إدريس جطو مواتية لعمل الهيئة الوطنية لدعم الأطر العليا. وبلغ عدد الأطر التي سجلت في لوائح هذه الهيئة الوطنية الداعمة للعاطلين أكثر من 1226 شخص عاطل عن العمل. ولم يكن عمل الهيئة الوطنية لإدماج العاطلين في أسلاك الوظيفة العمومية سهلاً، حيث وصلت جلسات حوارها مع الدولة إلى طريق مسدود أحيانًا قبل أن يتم توزيع العاطلين على كل من وزارات العدل والخارجية والأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التعليم العالي.

المنطق "الانتهازي" لحركة العاطلين

عرف حراك حركة العاطلين عن الشغل انتعاشًا ملحوظًا في قلب حركة 20 فبراير ونضالها في الشارع بعد تجاوز شبه الاحتكار التنظيمي لليسار الجذري على حركة العاطلين، متمثلاً في تماهي الهياكل الوطنية للجمعية الوطنية للمعطلين مع الحركة اليسارية في شقها الجذري، ممثلاً في حزب النهج الديموقراطي وبعض التيارات الماركسية الطلابية (لينينية، وماوية، وتروتسكية).29"في عيد ميلادها الـخامس.. شعارات 20 فبـراير تفقد وهجها أمام مطالب المعطلين والأساتذة"، زنقة 20، 20 فبراير 2016، متاح على  bit.ly/2FaTFM1

وبعد اتفاق مع الحكومة تواصلت مفاوضات الهيئة الوطنية لدعم العاطلين مع ممثل الدولة وتأطير أحزاب أخرى ومكونات مجتمعية مثل جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح الإسلاميتين، وخصوصًا مجموعات الأطر العليا. وظهرت حركة العاطلين بمظهر "انتهازي" في أعين عديد من نشطاء حركة 20 فبراير، وخاصة مع ضعف اندماج حركة العاطلين داخل بنية الحراك، حيث ظلت مقتصرة على مطلب الحق في الشغل.

وظلت حركة المعطلين بعيدة نسبيًا عن رهانات الحركة الاحتجاجية لــ 20 فبراير المتمحورة حول مطالب سياسية (ملكية برلمانية) وسوسيو اقتصادية (كرامة، وعدالة اجتماعية). وعجزت حركة العاطلين عن صناعة حلفاء لها على الرغم من الاحتضان النقابي والحقوقي لها، حيث دفعت تناقضاتها الأيديولوجية وبراجماتيتها حلفاءها النقابيين والحقوقيين المحتملين لأخذ مسافة منها. ويصف أمين ذلك بدقة قائلاً "بصفة عامة تعبنا معهم كثيرًا" حيث كانوا موجودين جنبًا إلى جنب مع مكونات حركة 20 فبراير في مناسبات الحراك، إلا أن "لسان حالهم كان يقول: نريد الشغل فقط".

وعلى الرغم من ذلك، استمرت حركة العاطلين في الحضور العام لكنها كانت تظهر في الكثير من الأحيان أنها حركة اجتماعية "غير مسيطر عليها" بسبب انخراطها في سجل نضالي تصعيدي، وتمثل الحق في العمل كــ"حق مكتسب".30نادية البعون، مآلات حركة العاطلين حاملي الشهادات العليا بعد توظيفهم، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد الخامس-أكدال، كلية الحقوق، 2016-2017. وتمثل ذلك في اعتصامات وإضرابات جماعية عن الطعام في إطار ما يسمى بمعارك"الأمعاء الخاوية". ويرى أزريع في حدة حركة العاطلين و"انتهازيتها" تعبيرًا عن "قرصنة الفرصة السياسية" وهي لحظة تعاطي السلطات العامة مع محتلي الفضاء العام بعد انطلاق الحراك العربي في سنة 2011، التي كان قوامها التساهل مع العمالة والتجارة الغير مهيكلة، والاستجابة الملحة للمطالب الاجتماعية المرتبطة بالحق في الشغل، والحصول على فرص أنشطة مدرة للدخل. واضطرت الدولة آنذاك لتوفير ميزانيات كبيرة للنهوض بقطاع التشغيل. وكانت مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المنطلقة من سنوات عدة رافدا مهما ساهم في تجاوز حالة الاحتقان الاجتماعي حينئذ بحكم مراكمتها لحصيلة مهمة في المناطق الهامشية التي نفذت فيها برامجها.31للمزيد راجع الموقع الرسمي للمبادرة www.indh.ma/ar  

ولكن هذه الميزانيات وتغير السياسات الحكومية اصطدمت بتحول الدولة الأصيل من دورها كدولة راعية إلى دولة نيوليبرالية استقالت من عديد من وظائفها الخدمية مما جعل فرص الشغل المعروضة في سوق العمل، وخصوصًا في مؤسسات الدولة، تظل أقل بكثير من حالات طالبي العمل، وفاقم من هذا تزايد الميكنة وضعف تنافسية الاقتصاد المغربي.

 

خاتـــمــــة

راكم المغرب تجربة حقوقية استثنائية داخل البيئة الإقليمية والعربية، ساهمت فيها منظمات حقوقية بجهود نضالية مستمرة. وعلى صعيد الحقوق السياسية والمدنية ومنذ نهاية التسعينيات أنجز المغرب تقدمًا نسبيًّا كبيرًا، حيث جرم التعذيب بجميع أشكاله، ورفع تحفظاته على اتفاقية مكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة، وعدل المسطرة الجنائية لضمان مقومات المحاكمة العادلة. وخلقت الدولة هيئات ومجالس عليا ووزارة خاصة لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفقًا لمبادئ باريس الخاصة بتأسيس وعمل المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان. وعرف المغرب ربيعًا حقوقيًّا على الصعيد السياسي والمدني مع انتقال الحكم من العاهل الراحل الحسن الثاني إلى الملك محمد السادس في 1999، ولكن الهجمات الإرهابية في مايو 2003 بالدار البيضاء، وسياسة الحكومة في التعامل معها أعادت قطاعًا كبيرًا من الحركة الحقوقية إلى المربع الأول.

وكذلك عرفت البيئة النضالية للفاعلين السياسيين بالمغرب انتكاسات ساهمت في تراجع مسار التحديث الديموقراطي للدولة التي باتت في مواجهات متقطعة مع احتجاجات اقتصادية واجتماعية في شمال المغرب وجنوبه الشرقي تتمحور حول مطالب شعبية بإعادة توزيع الثروة والسلطة. ولكن التطور الأكثر اتساعًا على التراب الوطني والذي بدأ في ردم الهوة بين نخبوية مفترضة للحركة الحقوقية و"الجماهير" بات أوضح في السنوات العشر الأخيرة وخصوصًا بعد حراك 20 فبراير مع اقتراب الحركة الحقوقية من المسائل الاقتصادية والاجتماعية والجهوية، سواء عند فئات الطلاب أو العمال أو العاطلين عن العمل. وفي هذا التطور تصطدم الحركة الحقوقية كما مثيلاتها في بلدان المنطقة بالتركيبات السياسية والاقتصادية القائمة وخاصة أنظمة الزبونية السياسية والاقتصادية. وسيظل هذا التحدي ماثلًا أمام الفاعلين الحقوقيين والحركات الاجتماعية في المغرب لسنوات قادمة.

Footnotes   [ + ]

1. شملت التعبيرات الجنينية للحركة الحقوقية مشاريع دستورية قبل معاهدتي الحماية الفرنسية والإسبانية للمغرب الموقعة سنة 1912 مثل مشروع دستور 1908، وقبله المذكرة الإصلاحية للحاج زنيبر سنة 1906، للمزيد راجع عز الدين شملال، "البوادر الاولى للحركة الدستورية بالمغرب"، موقع العلوم القانونية، 24 أكتوبر 2012، ومتاح على bit.ly/2C3YsOh
2. عبد الرحيم الشرقاوي، "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.. ماضٍ متوهج وحاضر خافت"، هسبريس، 8 ديسمبر 2015، متاح على bit.ly/2lFO2fZ  
3. مقابلة مع الأستاذ الجامعي محمد حمزة، ناشط سابق في أوطم وعضو المكتب السياسي لحزب اليسار الاشتراكي الموحد حاليًا، 5 أبريل 2017. وتمحورت خلافات اوطم الداخلية بين فصائل يسارية برز في مقدمتها الفصيل الديمقراطي منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين وفي قلبه تيار القاعديين، المتكون من مناضلي حركة 23 مارس ومنظمة إلى الأمام وفي مؤتمر الانشقاق انسحب طلبة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسبب رفضهم للمنتسبين لـ "تيار الشهداء" في القيادة بينما انسحب فصيل منظمة العمل الديموقراطي الشعبي وفصيل حزب التقدم والاشتراكية، ربما بسبب العجز عن مواجهة قوة الفصيل الديمقراطي (التيار القاعدي). ويعتقد حمزة أن انسحاب هذه الفصائل التي أُصطلح على تسميتها بالتوجه البيروقراطي جاء في ظلال انتفاضة 20 يونيو 1981 ورغبته في التملص من دعمها لأنه دخل في صفقة مع الدولة من بين بنودها ''السلم الاجتماعي''.
4. قي طالبان جامعيان منتميان لليسار الجذري حتفهما عقب محاكمة جامعية اتهمتهما بـ "الزندقة والمروق" بكل من فاس ووجدة فيما لقي طالب ثالث منتمي لفصيل العدل والإحسان حتفه على أيدي قوات التدخل السريع بكلية الطب بمدينة الدار البيضاء. راجع مدونة شهداء وشهيدات، 28 نوفمبر 2015، متاحة على   bit.ly/2Ct0KJY ومدونة نضالات الحركة الطلابية، "ورقة تعريفية بالشهيد محمد آيت الجيد بنعيسى"، 28 فبراير 2013، متاح على bit.ly/2qa9Y8l
5. يوسف منصف، الثقافة النضالية عند الإسلاميين المغاربة: نموذج جماعة العدل والإحسان 1974-2015، أطروحة دكتوراه نوقشت في 20 مايو 2016 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق البيضاء، ص. 332 وما بعدها.
6. عرف الموسم الجامعي 2003-2004 تطبيق الإصلاح الجامعي الذي أعاد تنظيم المنهجية البيداجوجية للدراسات العليا لدرجتي الماستر والدكتوراه ونتج عن تطبيقه "المرتجل" عدة صعوبات ومعوقات واجهت الطلبة في تحصيلهم، وساهمت بشكل مباشر في تدني جودة العملية التعليمية الجامعية مما حدا بأفواج الحاصلين على البكالوريا تفضيل التوجه للتكوين المهني عوضًا عن "الورطة" في تحصيل جامعي غير مضمون التبعات الاقتصادية والاجتماعية.
7. خلال 2013-2014، أشرف الكاتب على إصدار ملحق جامعي ضمن طبعة خاصة ليومية المساء التي كانت توزع على المؤسسات الجامعية حصرًا بثمن تفضيلي (1.5 درهم) مما سمح بمواكبة دقيقة لمجريات الحياة الجامعية بانحاء المغرب.
8. مقابلة مع عبد الحميد أمين، الزعيم النقابي والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، 20 أكتوبر 2016.
9. المخزن تعبير مغربي يعني القصر والمؤسسات الاقتصادية والأمنية المقربة اليه والمسيطرة سويًا على حكم البلاد.
10. أعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن حالة الاستثناء وحل البرلمان في 1965. ونجا الملك ونظامه من انقلابيين عسكريين في عامي 1970 و1972.
11. مصباح الحسن، "مسارات الربيع المغربي ومآلاته: حركة 20 فبراير والخصوصية المغربية"، مجلة سياسات عربية، عدد 7 سنة 2014، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص: 72-87.
12. وضمت المجموعة المطرودة عبد الحميد أمين وعبد الرزاق الإدريسي وخديجة غامري وعبد الله الفناطسة. وزعم قيادي من داخل الاتحاد أن النظام هو الذي قرر طرد نقابيي النهج الديمقراطي في خضم الربيع العربي وأمر لاحقًا بعودتهم إلى أحضان الاتحاد بعد أن قُلمت أظافرهم خصوصًا على مستوى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب النهج الديمقراطي وداخل النقابة أيضا. للمزيد حول هذه الرواية راجع ينايري،"حقيقة رجوع عبد الحميد أمين إلى الاتحاد المغربي للشغل وطرد فاروق شهير"، 25 ابريل 2016، متاح على bit.ly/2EbVK98
13. مقابلتان مع مصطفى يحياوي، أستاذ في السوسيولوجيا السياسية وخبير في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الدار البيضاء، 8 و23 نوفمبر 2016. (مقابلة يحياوي).
14. هشام اعناجي، "قراءة الصحف: 600 شكاية ضد القضاة و17 ألف نشاط احتجاجي في 2017"، لكم، 26 ديسمبر 2017، متاح على lakome2.com/politique/33590.html 
15. مقابلة يحياوي.
16. Joel Beinin and Frédiric Vairel, Social Movement Mobilization and Contestation in the Middle East and North Africa, California University Press, 2013, p. 20.
17. الجزيرة نت، "محسن فكري: المغربي المطحون"، متاح على bit.ly/2eMbQwI
18. حياة درعي، "تطور الحركات الاحتجاجية بالمغرب"، مجلة رهانات، مركز مدى للدراسات والأبحاث، عدد 2، سنة 2014، ص. 18.
19. حول دعم سي دي تي لحركة 20 فبراير، راجع الرابط التالي لكرونولوجيا الحركة:  20fev.wordpress.com كرونولوجيا
20. مقابلة مع عبد القادر الزاير، النائب الأول للأمين العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، 5 نوفمبر 2016.
21. مثلت مكتسبات الطبقة الشغيلة من هذا الاتفاق بين النقابات والحكومة في زيادة 600 درهم في أجور موظفي الدولة ابتداء بأول مايو 2011 ورفع الحد الأدنى للمعاش من 600 إلى 1000 درهم.للمزيد انظر الرابط التالي: banisalman.dahek.net/t138-topic
22. مقابلة أمين مع المؤلف.
23. مقابلة زاير مع المؤلف.
24. انظر النص الكامل باللغة العربية للعهد في الرابط التالي: hrlibrary.umn.edu/arab/b002.html
25. محمد أبو حطب، "انعكاسات التقويم الهيكلي على سياسة التوظيف بالمغرب"، موقع العلوم القانونية، 8 ابريل 2013، متاح على  bit.ly/2m6ENFL
26. مقابلة مع أحمد السربوتي مسؤول فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة واد زم، شرق الدار البيضاء، 3 نوفمبر 2016.
27. يُطلق تعبير "الخبزوية" على بعض المنظمات النقابية التي تقتصر على المطالبة حقوق نقابية محضة بعيدًا عن الرهانات أو المرجعية السياسية.
28. مقابلة مع عبد القادر أزريع، خبير نقابي مسؤول اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط-القنيطرة، 22 ديسمبر 2016.
29. "في عيد ميلادها الـخامس.. شعارات 20 فبـراير تفقد وهجها أمام مطالب المعطلين والأساتذة"، زنقة 20، 20 فبراير 2016، متاح على  bit.ly/2FaTFM1
30. نادية البعون، مآلات حركة العاطلين حاملي الشهادات العليا بعد توظيفهم، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد الخامس-أكدال، كلية الحقوق، 2016-2017.
31. للمزيد راجع الموقع الرسمي للمبادرة www.indh.ma/ar