السوريّون في مصر: استثمارات كبيرة في جوّ متقلّب

السوريّون في مصر: استثمارات كبيرة في جوّ متقلّب © عبد الكريم مجدل بك
© عبد الكريم مجدل بك

مُلخّص

جذبت جمهورية مصر العربية السوريين المهجرين رغم الصعوبات في الدخول إليها. بدأ نشاط السوريون الاستثماري في الاتساع والانتشار خلال العامين السابقين بشكل ملحوظ في شتى المجالات المختلفة من شركات ومطاعم ومصانع وحرف خاصة في أماكن تجمعهم التي تتمثل في منطقة العبور والسادس من أكتوبر والاسكندرية و العاشر من رمضان مما دفع الحكومة المصرية لتخصيصهم بقطعة أرض مخصصة للمنطقة الصناعية السورية. هذا وكان لاعتلاء السيسي سدة الحكم في مصر دور في تغير الخطاب الرسمي تجاه السوريين وفي تأطير نشاطاتهم السياسية والثقافية. كما لعب تطور الوضع في سوريا دوراً في إعادة صياغة آليات التفاعل بين أصحاب رؤوس الأموال تجاه أشكال وآليات الاستثمار في سوريا بعد انتهاء الصراع.

اقرأ المزيد

تتطرّق هذه الدراسة إلى تواجد السوريين في مصر عقب انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث شكلت مصر وجهة مفضلة للسوريين الذين يحملون جوازات سفر سارية بفعل عدة عوامل جاذبة ( اقتصادية،اجتماعية،سياسية ودينية).

في مصر لا يوجد مخيم خاص باللاجئين السوريين فهم يعيشون ضمن المجتمع المصري ويحصلون على الخدمات الأساسية من الدولة فلهم حق التعليم بالتساوي مع المواطن المصري حتى نهاية المرحلة الجامعية الأولى كذلك في مجال الصحة ويتمتعون بحرية التنقل والإقامة والعمل.

معاناة السوريين تتمثل في صعوبة الحصول على إقامة وكذلك تعرضهم لحملات تفتيش عشوائية في أماكن تجمعاتهم للتأكد من حيازتهم على إقامة قانونية، وذلك بعد أن فرضت السلطات المصرية تأشيرة دخول على السوريين منتصف عام 2013، مما زاد من دخول السوريين لمصر عبر السودان بطريقة غيرشرعية.

نجح السوريون في مصر في استثماراتهم الصناعية والتجارية، لا سيما في مجال الألبسة والمنسوجات والمطاعم والمفروشات، وتعيش الجالية السورية في مصر حالة من التصحُّر السياسي وتغيب القيادة المنظمة للمجتمع السوري في مصر في ظل التأثر الكبير بالموقف الحكومي المصري غير الواضح  من الملف السوري.

يتميز السوريون في مصر بوجود عدد كبير من الكفاءات العلمية والمهنية وأصحاب رؤوس أموال بالإضافة الى عدد كبير من طلبة الجامعات من مختلف التخصصات وهؤلاء يمثلون رافعة كبيرة لسوريا المستقبل في حال وجود خطة استراتيجية للاستفادة من كفاءاتهم.

أوّلا: ً الهجرة السورية الى مصر والتفاعلات المستحدثة منذ عام 2011 وحتى بداية عام 2018

سوف نتناول في هذا الباب مميزات الهجرة السورية إلى مصر اشكال التجمع وحجم الاستثمارات السورية في مصر والطبقات التي تتواجد فيها.

مع نهاية سنة عام 2011 بدأ السوريون يتوجهون بكثافة الى مصر، لأسباب ولعل أبرزها كالتالي:

  1. العلاقة التاريخية التي تربط المجتمعين السوري والمصري ابتداء من هجرة السوريين الأولى اليها في القرن التاسع عشر، والثانية في بداية القرن العشرين، وانتهاء بالمد الفكري القومي بمعظمهم منذ أيام الوحدة بين البلدين في الجمهورية العربية المتحدة عام 1958.
  2. نجاح ثورة 25 كانون الثاني/يناير2011 في مصر وتحول القاهرة الى حاضنة حقيقة للمثقفين السوريين، خاصة مع شيوع جوّ ديمقراطي يسمح بحرية العمل للأفراد والمنظمات والتجمعات، بالإضافة الى موقع مصر الاستراتيجي (اعلامياً ودبلوماسياً وسياسياً).
  3. التعاطف الشعبي الكبير مع الثورة السورية والاحتضان الشعبي للسوريّين وما قدمه الأفراد والمؤسسات والجمعيات المصرية من دعم مادي ومعنوي للاجئين السوريين والتكلفة المنخفضة للمعيشة في مصر، إضافة للعامل الديني.

كان بحوزة السوريّين الذين وصلوا مصر جوازات سفر مكّنتهم من الدخول بشكل شرعي، حيث لم تكن تُشترَط تأشيرة لدخول السوريين اليها حتى منتصف عام 2013.

مرّت رحلة اللجوء السوري في مصر بمرحلتين، المرحلة الأولى من 2011 وحتى 30/6/2013، المرحلة الثانية بعد 30/6/2013.

الوفود السوري إلى مصرمن 2011 وحتى 30/6/2013: مرحلة ذهبية

كانت الفترة الذهبية للاجئين السوريين، بخاصة للنخب والمثقفين حيث كان يتم استقبال السوريين في مطار القاهرة من قبل أفراد أو مؤسسات مصرية تقدم لهم السكن والمأوى والمساعدات. ومع ازدياد أعداد اللاجئين، استمرت الجمعيات المصرية بتقديم هذا الدعم خلال فترة حكم المجلس العسكري التي بدأت في 11 فبراير 2011، وانتهت في 12 أغسطس 2012.

تميزت هذه المرحلة بعدم وجود قيود على السوريين مع تسهيلات بالعمل والإقامة وعدم اشتراط تأشيرة لدخولهم، والنشاط الداعم للثورة السورية من السوريين في مصر والمصريين، وكانت معظم اجتماعات المعارضة السورية ومؤتمراتها تعقد في القاهرة وتلتقي فيها بجامعة الدول العربية وكان يوجد فيها مقر للمجلس الوطني السوري المعارض الذي تأسس في إسطنبول بتاريخ 2102011، ومن بعده كانت القاهرة المقر الرئيس المؤقت للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والذي تأسس في الدوحة بتاريخ 11 نوفمبر 2012.

وزاد هذا الدعم بعد استلام الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي منصبه، حيث عومل السوري معاملة المواطن المصري، دون اشتراط الحصول على إقامة سارية وعدم فرض أية قيود على العمل الخاص التجاري أو الصناعي أو النشاط الثوري الإعلامي أو السياسي والاغاثي وكذلك بمجالات بالصحة والتعليم في المدراس والجامعات وحتى في الدراسات العليا ابتداء من عام 2012حيث كان يعامل الطالب السوري معاملة الطالب المصري من حيث المصروفاتمما زاد أعداد الطلاب بشكل كبير.

ومع الدعوات التي كانت منتشرة في مصر للتظاهر بتاريخ 3062013 للإطاحة بمحمد مرسي والتي سبقها مؤتمر دعا لنصرة سوريابتاريخ 1562013 ، ألقى في ختامه الرئيس المصريكلمة أمام آلاف الحاضرين في الصالة المغطاة بملعب القاهرة، وقال فيه إن مصر "قررت قطع العلاقات تماماً مع النظام الحالي في سوريا، وإغلاق سفارة النظام الحالي في مصر، وسحب القائم بالأعمال المصري" في دمشق. فانعكس ذلك على السوريين في مصر مباشرة وسلباً بعد عزل محمد مرسي في 372013.

تغيُّر الخطاب تجاه السوريين في مرحلة ما بعد 30/6/2013

اتهم الاعلام المصري السوريين في مصر بدعم مرسي، وقدّم خطاباً مناهضاً للاجئين السوريين، يندرج ضمن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وهذا الخطاب العنصري نتج عنه مضايقات لفظية، وجسدية لسوريين مقيمين في مصر وتوقيف واعتقال عدد من السوريين، بعضهم من المسجلين لدى مفوضية اللاجئين.

وقد طالبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصرفي بيان أصدرته في 26/7/2013 إلى توفير الحماية للاجئين، وتقديم ضمانات بعدم ترحيلهم لسورية، وضرورة أن تتاح لهم إجراءات قانونية عادلة. كما ناشدت المفوضية الحكومةَ المصرية ضرورةَ العمل لضمان ألا تؤدي أية إجراءات احترازية تتعلق بالوضع الأمني الراهن في البلاد إلى حرمان اللاجئين من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان1المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، " المفوضية تعبر عن قلقها إزاء احتجاز لاجئين سوريين في مصر وسط مشاعر معادية لهم"، مرجع مذكور.

هذا الوضع المشحون غير المستقر في مصر دفع عديداً من السوريين لوقف نشاطهم التجاري والصناعيومغادرتهم مصر لاحقاً وساهم بمغادرة أفواج من العائلات  السورية مصر في عامي 2013 و2014، وبخاصة نشطاء الثورة السورية ومثقفيها لتعرضهم لمضايقات إعلامية او لفظية واتجهوا الى تركيا، أو أوروبا عبر الهجرة غير الشرعية من الشواطئ المصرية في رحلة موت جديدة.

قسم آخر من رجال الاعمال والصناعيين نقلوا أعمالهم باتجاه تركيا وترافق ذلك مع حملات توقيف للسوريين الذين لا يحملون إقامة قانونية سارية في مصر، بالإضافة لصدور لإلغاء قرار معاملة الطالب السوري بالطالب المصريفي مرحلة الدراسات العليا ابتداء من العام الدراسي 2014 -2015.

عقبات عديدة يجب تذليلها

أبرز العقبات التي يواجهها السوريون هي صعوبة الحصول على إقامة قانونية والازدحام الشديد الموجود في فروع الهجرة والجوازات وعدم إمكانية مغادرة مصر والعودة لها لقسم كبير منهم ممن يحملون إقامة سياحية او إقامة على بطاقة مفوضية اللاجئين، وانخفاض الأجور، وفرض قيود على تراخيص المؤسسات والجمعيات للسوريين في مصر، وتراخيص الشركات والمصانع والموافقات الأمنية المرتبطة بها وذلك حتى نهاية عام 2015. تغير الوضع بعد 2016 فمنحت تسهيلات من هذه الناحية، تزامناً مع تحسن العلاقات بشكل كبير بين نظام الأسد والحكومة المصرية.

مازالت تأِشيرة الدخول مفروضة على دخول السوريين الى مصر. كما تتبنى وسائل اعلام مصرية عديدة رواية نظام الأسد عما يحصل في سورية، مع مراعاة الحيادية بهذا الجانب تماشياً مع وجهة نظر الحكومة المصرية بأخذ موقف حيادي والحفاظ على علاقة متوازنة مع كافة الأطراف في سورية، مع مناهضة قوى الإسلام السياسي وبخاصة الاخوان المسلمين من المعارضة السورية.

منذ منتصف عام 2016 وحتى يناير عام 2018 شهدت أوضاع السوريين تحسناً ملحوظاً تمثل بالسماح بلم شمل الاسر السورية المقيمة في مصر، وهو قرار توقف العمل به مع نهاية عام 2017، وكذلك استمرت مساواة الطالب السوري بالطالب المصري في كافة المراحل عدا الدراسات العليا وفي مجال الصحة يعامل معاملة المصري. وكذلك بات ينظر الاعلام المصري المرئي والمسموع والمكتوب للسوري في مصر بإيجابية، على أنه ساهم في اغناء المجتمع والاقتصاد. تجلّى ذلك في منتصف يناير 2018 ، حين أجاب رئيس الجمهورية المصري على سؤال "امتدح فيه دور اللاجئين السوريين في مصر"، وذلك بعد أيام من قيامه بافتتاح مصنع ملابس لرجل اعمال سوري في مدينة السادات.

ثانياً: التجمع السوري في مصر وحجم الاستثمارات

جغرافياً يتوزع السوريون في مصر بشكل مكثف في محافظة الجيزة (السادس من أكتوبر، الهرم، فيصل، البدرشين، والشيخ زايد) لتركز خدمات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وشركائها في هذه المناطق وما تقدمه من مساعدات ، تليها محافظة القاهرة (مدينة نصر، المعادي، حلوان، التجمع الأول، الرحاب، مصر الجديدة، مدينتي، الشروق) بحكم القرب من الأسواق التجارية ومراكز الخدمات،  ومن ثم محافظات الإسكندرية ودمياط  والشرقية وبشكل أقل في القليوبية والمنوفية وطنطا والاسماعيلية ومرسى مطروح والغردقة بسبب القرب من المناطق الصناعية والموانئ التجارية والسياحية، ويتخذ تجمع السوريين في مصر شكلاً مهنياً وحرفياً وطبقياً أكثر منه عرقياً أو اثنياً مع ملاحظة التجمع المناطقي في بعض المدن .

معظم السوريين في مصر من المسلمين السنة مع عدد قليل جداً من باقي الطوائف، والعدد الأكبر للسوريين في مصر من محافظات دمشق وريفها، حمص، حلب، ودرعا وعدد أقل من باقي المحافظات السورية.

في 31 كانون الثاني/يناير2018، تم تسجيل 127.414 لاجئاً سورياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدةلشؤون اللاجئين في مصر، بينهم 42.741 أسرة، منهم %48,4   إناث و %51,6  ذكور،و %31,9أطفال تحت سن 17 عام .

وفي عام 2017 قدرت الحكومة المصرية عدد السوريين في مصر بنصف مليون سوري"أكد السفير/ طارق القوني مساعد وزير الخارجية للشئون العربية أن عدد اللاجئين السوريين بمصر يقدر بنحو 500 ألف لاجئ، وأن السيد رئيس الجمهورية أصدر قراراً بمعاملة اللاجئين السوريين مثل المصريين في التعليم والصحة، حيث انتظم حوالي 40 ألف طالب سوري بالمدارس المصرية خلال العام الدراسي 2017 - 2018 ، علاوة على تقديم الرعاية الصحية الأساسية لحوالي 20 ألف طفل سوري".ويعزى سبب عزوف هذا العدد الكبير من السوريين على تسجيل أنفسهم بصفة لاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الى تخوف قسم منهم من المساءلة الأمنية في حال عودتهم الى سورية أو عدم اعتبار انفسهم لاجئين وآخرون يقيمون في مصر بغرض العمل والاستثمار .

رؤوس أموال ضخمة

يقدر حجم الاستثمارات في مصر بحوالي 800 مليون دولار وعدد رجال الأعمال والمستثمرين السوريين في مصر قرابة 30 ألف مستثمر ورجل أعمال وذلك وفقاً لتصريحات خلدون الموقع رئيس تجمع رجال الاعمال السوريين في مصروتتركز في صناعات الغزل والنسيج والصناعات التكاملية، مثل الإسفنج والورق والصناعات البلاستيكية، إضافة إلى الصناعات الدوائية البسيطة وصناعة الأثاث والمفروشات، بالإضافة الى المنتجات الغذائية وللنشاط التجاري والخدمي من مطاعم ومحلات تجارية واسعة الانتشار، وهذا النشاط الاقتصادي للسوريين يختلف باختلاف أوضاعهم المادية ويتوزع بين أصحاب هذه رؤوس الأموال والعمالة التي تضم مصريين وسوريين، ويغلب على هذه الاستثمارات المشاريع المتوسطة يليها المشاريع متوسطة الحجم ويليها المشاريع الصغيرة وبدرجة أقل المشاريع الكبيرة.

المنطقة الصناعية المخصصة للاستثمارات السورية

في مطلع عام 2014 برز تجمع رجال الاعمال السوريين في مصر، والذي يرأسٍه خلدون الموقع وقام بعدة زيارات الى الخارجية المصرية لطرح معاناة المستثمرين السوريين ومن ثم بدأ دوره التجمع يتوسع حتى تمكن من الوصول لتشكيل لجنة المستثمرين السوريين في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية 10/3/2016 ، تبعها إعلان المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة لمصري عن انشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيجعلى مساحة تصل إلى حوالى 500 ألف متر، وعلى اثرها بدأ (الموقع) نشاطه بتوسيع لقاءاته مع رجال الاعمال والمستثمرين السوريين لضمهم الى هذا المشروع إن المدينة الصناعية ليضم 100 شركة ومصنع سوري في هذه المنطقة الصناعية .

ومع بداية عام 2017 أخذ هذا التجمع خطاً سياسياً واضحاً بالمساهمة في تطبيع العلاقات الاقتصادية مع نظام الأسد عبر إغراء المستثمرين والشركات المصرية وإعادة المستثمرين السوريين الى سورية أيضاَ للمساهمة بإعادة اعمار سورية وهو ما تم فعلاً عبر تنظيم لزيارة وفد من رجال الأعمال المصريين إلى سوريا. وفي تصريح اعلامي يقول الموقع  " فعلاً هذا ما أعلنه أحمد الوكيل رئيس غرفة الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أمام الجميع في دعوة العشاء الموسعة المنظمة من قبل التجمعالذي حضره السفير المصري في سورية والسفير السوري في مصر ورئيس اتحاد المصدرين محمد السواح، عبر تأكيده أن وفداً من رجال الأعمال برئاسته سيزور سورية خلال شهر شباط الجاري حاملاً في جعبته ملفين مهمين هما ملف إعادة الإعمار والملف الاقتصادي، على أن يتشكل الوفد من الشخصيات صاحبة الشأن لبحث القضايا الاقتصادية من جميع جوانبها بما ينعكس إيجاباً على البلدين". وهذا ما حصل فعلاً في منتصف شهر 8 عام 2017 وتكرر لعدة مرات لشركات التطوير العقاري للمساهمة في عملية إعادة الاعمار مع إقرار زيارة في نهاية شهر شباط لعام 2018 لحوالي 400 مستثمر ورجل اعمال مصري الى سورية.

عملياً، على الرغم مما قدمه السيد خلدون الموقع من خدمات جليلة للنظام السوري في هذا الجانب إلا أن سعيه لإقامة مشروع المدينة الصناعية السورية في مصر دعا نظام الأسد لتهميش دوره شيئاً فشيئاً لصالح أشخاص أكثر ولاءً له مثل رجل الأعمال باسل سماقية بعد اتهامات وجهت "لخلدون الموقع" بتوطين رؤوس الاموال السورية في مصر وتشجيع المستثمرين السوريين داخل سوريا للقدوم الى مصر. وتحرك مجموعة رجال أعمال أكثر ولاء للنظام السوري لتشكيل جمعية للمستثمرين السوريين في مصرمع نهاية عام 2016 والتي بدأت تحل محل "الموقع" وتعمل على إعادة رجال الاعمال السوريين الى سورية وتشجع رجال الأعمال المصريين على الاستثمار في سورية و أبرز أعضائها رجال الاعمال: عمار صباغ وباسل سماقية وحسان دعبول . وتحصل هذه الجمعية على دعم كامل من السفارة السورية بالقاهرة وعقدت اجتماع ضم قرابة 150 رجل اعمال سوري لبحث انشاء هذه الجمعية لمكتب للجالية السورية في مصر هدفه المعلن تقديم الخدمات للسوريين في مصر مما سيؤدي للتحكم بالمؤسسات ورجال الاعمال والسوريين في مصر تحضيراً لأية عملية انتخابات قد تحصل برعاية الأمم المتحدة ويشترك فيها السوريون في مصر.

ثالثاً: أشكال التضامن والعلاقات بين السوريين في المهجر بعد تدهور الوضع في 2011

كان لتقلب الوضع السياسي في مصر أثراً كبيراً على تفاعلات السوريين فيما بينهم. قبل 3062013، عاشت الجالية السورية حالة من الازدهار عبر اللقاءات والندوات المهرجانات والحفلات والمظاهرات الداعمة للثورة السورية واستقبال الأسر الوافدة إلى مصر وتقديم الخدمات المساعدات الاغاثية. انحسرت هذه التفاعلات منذ ذلك التاريخ. حالياً، تقتصر جوانب التضامن بين السوريين في مصر على تقديم مساعدات في مجال تبادل المعلومات والمساعدات الاغاثية والخدمية عبر مجموعات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر اقامات أنشطة تنظمها الجمعيات والمؤسسات السورية في مصر وأصحاب المعامل والمحلات التجارية يؤمنون فرص عمل تغطي حاجة لعمالة السورية.

فيما يتعلق أشكال التضامن من السوريين المقيمين في مصر مع البلد الأم، تغير الوضع بعد اعتلاء السيسي سدة الحكم في مصر. قبل صيف 2013، كان المساعدات المالية ترسل إلى المناطق المنكوبة في الداخل السوري، بعد جمع تبرعات علنية في المظاهرات او التجمعات او المساجد. إلا أنها توقفت بشكل كامل بعد هذ التاريخ وانحصرت المساعدات على تحويلات فردية للأهل أو للمناطق المنكوبة وتحصل بشكل سري غالباً. ومع فتح لم شمل الأسر السورية في مصر منتصف عام 2016، استقدم عدد لا بأس به من السوريين أقاربهم من الدرجة الاولى.

بالإضافة إلى ذلك، لا بد من التطرق إلى أشكال التضامن بين السوريين داخل مصر والمؤسسات السورية التي أخذت على عاتقها تنسيق ها التضامن. أشكال التضامن هذه متباينة. سياسياً، يوجد مقر للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في القاهرة. تراجع دوره بعد تغير الحكم في مصر في تموز 2013 ونقل مقره الرئيسي الى اسطنبول. كما هناك القنصلية السورية في القاهرة التي تقدم خدمات قنصلية للسوريين المقيمين في مصر. كذلك يوجد مقر لهيئة التنسيق الوطنية أيضاً ومقر تيار الغد السوري ومكتب لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. عام 2015، عقد في مصر مؤتمر للمعارضة السورية نتج عنه لجنة متابعة لمؤتمر القاهرة ولا تعنى بجانب خدمي للجالية.

أما أبرز المؤسسات والجمعيات السورية في مصر، فهي : مؤسسة سورية الغد للإغاثة، مؤسسة وطن، مؤسسة بنيان، ومؤسسة انسان، مؤسسة حبيبة الخير، مؤسسة حمزة الخطيب للأيتام، مؤسسة فرد، جمعية عمر بن الخطاب، جمعية الهيئة العليا للاجئين، مؤسسة بكرا أحلى، رابطة سوريات، ومؤسسة لأنك انسان ، كما برزت عدة فرق تطوعية مثل فريق شام التطوعي وفريق الطوارئ السورية وفريق بصمة ابداع وفريق نبضة وفريق طموح لتنضم هذه الفرق التطوعية وتشكل كياناً غير رسمي باسم الملتقى التطوعي السوري في مصر، وتجتمع عدد من المؤسسات السوري وتشكل كياناُ غير رسمي أيضاَ باسم التجمع الخدمي السوري في مصر، ومعظم هذه الجمعيات والمؤسسات تقدم خدمات اغاثية ولديها مراكز تعليمية وتقدم محاضرات صحة نفسية وبناء قدرات وتنمية بشرية وينقصها الرؤية الاستراتيجية حيث يقتصر دور معظمها على تنفيذ مشاريع المنظمات الدولية دون أن يكون لها خطة  خاصة لتنمية وتطوير المجتمع السوري في مصر بالإضافة للمنظمات الدولية كمفوضية اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية وهيئة كير الدولية وغيرها....الخ.

بيد أن لا وجود لكيان يجمع السوريين في مصر لينظمهم، أو يمثل مصالحهم. كان البيت السوري في مصر يقوم ثقافياً بهذا الدور، وفي منتصف عام 2013 توقف عن عمله. ثم أطلق مجموعة من المثقفين السوريين في مصر صالون ثقافي باسم صالون بردى كان يعقد ندوات ومحاضرات ولقاءات اسبوعية في مقر المجلس الوطني السوري في مصر واستمر حتى نهاية عام 2015. استكمل بعدها من بقي من المثقفين لقاءاتهم بصالون ثقافي باسم صالون صبا بردى الثقافي في مدينة 6 اكتوبر وتوقف بعد فترة قصيرة. هذا ولا يوجد حامل فعلي للمجتمع المدني نتيجة الوضع العام للمجتمع المدني في مصر عامة، فلا يوجد بين السوريين في مصر أية تجمعات مهنية أو نقابية أو طلابية باستثناء التجمع الحقوقي. تبرز المعاناة الكبرى لأصحاب الكفاءات العلمية لعدم الترخيص لهم بالعمل في مصر ضمن اختصاصاتهم وكذلك عدم تمكن خريجي الجامعات المصرية من السوريين من العمل بعد التخرج. هذا ويجدر بالذكر أن عدد الطلاب السوريين في الجامعات المصرية يصل لأكثر من 14 ألف طالب جامعي من مختلف التخصصات وقرابة 40 الف طالب في مرحلة التعليم الاساسي والثانوي.

رابعاً: شروخ وانقسامات تنعكس في أشكال المساهمة في المرحلة اللاحقة

هناك انقسامات عديدة داخل الجالية السورية في مصر. ونظراً لكون معظم السوريين في مصر من المسلمين السنة فهي لا تأخذ شكلا ًطائفياً انما تأخذ طابعا ًطبقياً ومناطقي أحياناً.

فالانقسام السياسي هو الأوضح ولا تجد بين السوريين في مصر جرأة ولا رغبة بالخوض بالشأن السياسي السوري الا قسم قليل منهم وذلك حتى على صفحاتهم أو مجموعاتهم على وسائل التواصل، ويعزى ذلك للشعور السائد بأن الجو العام في مصر أٌقرب للنظام السوري من المعارضة.

ساهم الانقسام السياسي بين السوريين في مصر وحالة الخوف من التعبير عن الرأي بإضعاف التعاطف الشعبي المصري مع القضية السورية بعد عام 2013 وبخاصة في الجانب الاغاثي للسوريين في الداخل وجمع مساعدات وارسالها لهم وأضعفت القضية السورية إعلاميا وسياسياً. واقع الأمر أنه لا يوجد محاولات حقيقية لإزالة هذه الشروخ من قبل أية جهة أو منظمة سورية كانت أو مصرية أو دولية ولا يجرؤ قسم كبير من السوريين بالخوض بالشأن السياسي السوري أو الشأن العام.

ومن أجل استشراف استعداد سوريّي الخارج للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، أجرينا خمسة مقابلات مباشرة ومعقمة في إطار بحثنا مع عدد من الأفراد من الشخصيات السورية البارزة في الجالية السورية فيمصر 2وهم السيدات والسادة نجلاء البيطار ميساء الشماع، ملهم الخن، عامر المصطفى ،هشام نقاوة، وقد قبلوا الإفصاح عن هويتهم.  ونتوجه لهم بالشكر والتقدير على اغنائهم البحث بآرائهم. طرحت عليهم مجموعة أسئلة نرفقها مع أجوبتها كملحق في آخر الدراسة.

من خلال الاجابات التي حصلنا عليها في  هذه المقابلات، نلحظ التطلع لدى الذين أجرينا معهم مقابلات الى المشاركة الفاعلة في إعادة اعمار سورية والقيام بدورهم في ذلك من خلال ما يمتلكونه من كفاءات علمية وخبرات عملية ورؤوس أموال وكذلك متابعتهم للملف السوري ومساعدتهم للسوريين المقيمين في مصر عبر مساندتهم انسانياً واغاثياً ضمن مبادرات جماعية وشخصية وأن هذه العودة لسورية مرتبطة بعودة الاستقرار والأمان والحل السياسي والعدالة والنزاهة  مع بحث قسم لابأس به منهم عن فرص للاستثمار ومعظمهم يفضل العمل مع منظمات المجتمع المدني ويؤمن بدوره الهام في سورية المستقبل وكذلك يلحظ غياب السوريين في مصر عن العمل السياسي لصالح القضية السورية تأثراً بالمناخ السياسي في مصر وتركيزهم على الجانب التعليمي والإنساني والمهني أكثر من السياسي.

خلاصة

السوريون في مصر يمتلكون كفاءات كبيرة ولكن لم يستفد منها ولا يوجد اهتمام بها حيث تغيب منظمات المجتمع المدني السورية في مصر عن المشاركة في المشهد السوري حتى من خلال المنصة المدنية التي أحدثها المبعوث الاممي الخاص بسورية ، ومما تجدر الإشارة اليهوجود موارد بشرية هائلة بين السوريين في مصر متمثلة بعدد طلاب جامعات سوريين من مختلف التخصصات ويقدر عددهم بأربعة عشر ألف طالب جامعيوبعدد كبير من رجال الاعمال والمستثمرين السوريين ويقدر عددهم بثلاثين ألف مستثمر وقد بدأ فعلاً النظام السوري بإعادة هؤلاء الى سورية للاستثمار ، ويحاول عبرهم الوصول الى السوريين في مصر وتقريبهم اليه وهذا ما يتوقع حدوثه بالأشهر القادمة ان استمر الوضع الحالي.

وختاماً فإن مجتمع اللاجئين السوريين في مصر هو مجتمع غير مكتمل ولم ينضج بعد، ويحتاج لمن يهتم به ويرعاه وينظمه فهو يعيش تناقضات متعددة على كافة الصعد السياسية، الاقتصادية منها والاجتماعية، فهو اندمج بالمجتمع المصري ولم يذب فيه وحافظ  على هويته ولديه الرغبة بالعودة الى سورية إن توفر الظروف لذلك.

المراجع

  • موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: data.unhcr.org
  • موقع وزارة الخارجية المصرية: mfa.gov.eg
  • موقع اتحاد المصدرين السوريين:  sef-sy.org
  • موقع منظمة العفو الدولية. amnestymena.org
  • موقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان: shrc.org
  • موقع صحيفة الشرق الأوسط: aawsat.com
  • موقع صحفية اليوم السابع المصرية: youm7.com
  • كتاب مصر بين عهدين للكاتبين باسم القاسم، ربيع الدنان: alzaytouna.net
  • موقع بردى: barada.org
  • برنامج اسأل الرئيس على قناة CBC  المصرية: youtube.com

ملحق الأجوبة على الاستبيان

السؤال المقابلة 1 المقابلة2 المقابلة3 المقابلة 4 المقابلة 5
العمر 35 27 45 44
الجنس أنثى ذكر ذكر أنثى ذكر
المؤهل العلمي ماجستير علوم سياسية دكتوراه لغة انكليزية اجازة في الطب ثانوية عامة ثانوية عامة
العمل الحالي مؤسس ومدير منظمة مجتمع مدني أستاذ جامعي مؤسس ومدير منظمة مجتمع مدني سيدة اعمال تاجر وصناعي
منذ متى تعيش خارج سوريا 2004 2011 منذ الولادة 2013 2013
هل بحوزتك جواز سفر نعم نعم نعم نعم نعم
هل تقوم حاليا بزيارات الى سوريا نعم لا لا لا لا
هل زاد اهتمامك بالشأن السوري بعد 2011 وكيف نعم- الاهتمام بالشأن السوري وأوضاع الجالية السورية في مصر مهتم من قبل 2011 والى هذا الوقت نعم - من خلال المشاركة بأنشطة المطالبة بالحریة واسقاط الاستبداد نعم كنت متابعه ومشاركه بكل فعاليات والنشاطات المدنيه اثناء تواجدي بدمشق نعم – اعلامياً
هل قمت بتقديم دعم ما خلال تلك الفترة، وأي نوع من الدعم نعم-دعم نفسي ودعم معنوي نعم -محاضرات تطوعية في اللغة الانجليزية بشكل عام والترجمة بشكل خاص نعم - مالي وتطوعي واعلامي نعم  - ايواء مئات الاسر النازحه لدمشق ومساعده عائلات الضحايا والمعتقلين نعم اغاثي
هل كان دعمك كمبادرة شخصية أو كجزء من مبادرة جماعية بدأ شخصي ومن ثم تأسيس مؤسسة كمبادرة جماعية مبادرة شخصية بدأ شخصي ومن ثم تأسيس مؤسسة كمبادرة جماعية بدأ شخصي ومن ثم كمبادرة جماعية مبادرة شخصية
هل لديك نية بالمساهمة في مصير سوريا أو السوريين، بعد نهاية الصراع نعم نعم نعم نعم نعم
ما ھي برأیك الأولویات التي یجب ان یتبناھا المغتربون السوریون لمساعدة سوریا أن يقوم كل سوري بدوره والمتابعة به داخل الوطن وبخاصة رجال الاعمال بالقيام باستثمارت لدعم النهوض بالاقتصاد الوطني وكل بمجاله وتخصصه التركيز على الجانب التعليمي دعم القضیة سیاسیا للضغط على المجتمع الدولي - بناء المؤسسات الاحترافیة القادرة أثناء الحرب وقف اطلاق النار -بعد الحرب بعد الانتقال السياسي -اولوياتي انا انشاء دار ايتام متكامله يدخلها الطفل اليتيم وخصوصا اصحاب الاعاقات الى ان يتخرج من الجامعه ونؤمن له فرص عمل أن يكون لدينافي كل دولة لجوء مجلس لرعاية شؤون السوريين وان يكون لدينا ترابط بين هذه المجالس ليكون نواة لعمل جماعي مشترك بعد العودة لسوريا الحرة
ما ھي المساعدات التي تستطیع أن تقدمھا لسوریا في مرحلتھا الانتقالیة العمل الإنساني  ونقله لداخل سورية كفاءات علمية ثقافية- مهنية اشكل أخرى – انسانية مهنية وأشكال أخرى
ھل تبحث عن فرص للاستثمار غير مهتم لا في المستقبل نعم نعم نعم
ما ھي المعاییر التي ستأخذھا بالحسبان في قرارك لمساعدة السوریین حرية العمل والحريات بشك لعام - النزاهة - تمكين ذوي الكفاءات الامن والسلامة الشخصية لي ولعائلتي نوع الحل السیاسي - وجود مؤسسات حقیقیة وضمان لحقوقھا - النزاھة والعدل - تمكین الراغبین من المشاركة في بناء البنیة التحتیة والاعمار وعدم احتكار ھذه المجالات للاطراف الدولیة حصرا الاكثر احتياجا والاكثر ضعفا -الانتقال السياسي معيار الاستثمار ايماني بسوريا وطن حر للجميع  هو معيار اعطاء وقتي وجهدي لسوريا -الحل السياسي الامن - النزاهة- بناء المؤسسات
هل ھناك مؤسسات معیّنة تثق بھا لإیصال دعمك من خلالھا وتضمن استعمالھا للغاية التي اردتها نعم بعض المنظمات الدولية والمحلية لا نعم لا- اعمل بيدي عن طريقي فريقي لا معظم المؤسسات لها اجندات تعمل عليها
ما الذي قد یشجعك على أخذ قراراك: منشورات إخباریة، مؤسسات عالمیة، مستشارین،مؤسسات وسيطة مؤسسات خاصة مؤسسات خاصة لاشيئ مما ذكر مستشارين لا شيئ مما ذكرخبراتي السابقه وقناعاتي بالموضوع مؤسسات عالمية ذات مصداقية عالية
ھل تفضل العمل مع : الحكومة المركزیة، السلطات المحلیة، القطاع الخاص، المجتمع المدني المجتمع المدني في القطاع التعليمي بكل أشكاله المجتمع المدني المجتمع المدني المجتمع المدني والحكومة المركزية
ھل تثق بالمجالس المحلیة لإدارة المساعدات بطریقة رشیدة حالياً لا أثق ولكن لاحقاً لها دور هام واساسي لا أعلم عنها شيئاً نعم في حال وجود الرقابة لا لااثق الا ان يكون شريكا معها المجتمع المدني وياخذ دور رقابي واستشاري نعم ان توافرات النزاهة
.ما ھي العوامل التي من شأنھا أن تجمّد مساعداتك أو تحول دونھا عدم الشعور بالامان والسلامة الشخصية انعدام الامن عدم احترام الكفاءات العلمية غياب الجهات الضامنة لوصولهابالشكل الصحيح فشل العمليه السياسيه بمعنى عدم انتقال سياسي عدم وجود المصداقية والنزاهة

Footnotes   [ + ]

1. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، " المفوضية تعبر عن قلقها إزاء احتجاز لاجئين سوريين في مصر وسط مشاعر معادية لهم"، مرجع مذكور
2. وهم السيدات والسادة نجلاء البيطار ميساء الشماع، ملهم الخن، عامر المصطفى ،هشام نقاوة، وقد قبلوا الإفصاح عن هويتهم.  ونتوجه لهم بالشكر والتقدير على اغنائهم البحث بآرائهم