الدروس المستفادة من جائحة كورونا (كوفيد-19): التغطية التأمينية للأطباء وسلامتهم المهنية في لبنان

شأنه شأن بلدان أخرى، واجه لبنان التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على نظام الرعاية الصحية. وقد تكبد الأطباء، وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، النصيب الأكبر من الخسائر التي تسببت فيها الجائحة. كشف ارتفاع عدد الأطباء المصابين بفيروس كورونا عن أوجه القصور في السياسات والقوانين الرامية إلى حماية الأطباء وضمان سلامتهم. يتضمن ذلك ثغرات في النظام التأميني الذي يغطي الرعاية الصحية للأطباء وحالات العجز والوفاة، إضافة إلى نقاط ضعف محددة تتعلق بالأطباء المتدربين، وأيضاً عدم وجود قوانين واستراتيجيات وهيئات خاصة تكفل سلامة بيئة العمل في مجال الرعاية الصحية. تسلط هذه الورقة البحثية الضوء على تلك الثغرات وتقترح حلولاً للتصدي لها.

médecin femme sur masque médical tenant un stéthoscope sur fond clair. Le drapeau libanais est ajouté sur le stéthoscope. Concept de médecine, niveau de médecine, virus, épidémie © Shutterstock

كُتب لـِ"مجموعة إصلاح وتقديم الرعاية الصحّيّة"1"مجموعة إصلاح وتقديم الرعاية الصحّيّة" هي جزء من "جمعية المتطوعين للرعاية الصحية"، وهي منظّمة غير حكوميّة مُسجّلة (علم وخبر 1562) تسعى إلى تقديم خدمات الرعاية الصحّيّة للأشخاص المحتاجين وتحسين الوعي الصحّيّ والمساهمة في الأبحاث العلميّة والعمليّة.

مقدّمة

شكل تفشي فيروس كورونا المستجد تحدياً أمام أنظمة الرعاية الصحية على مستوى العالم. فاعتباراً من 8 شباط/فبراير 2021، سجلت حالات إصابة في 219 بلداً.2Worldometers, "Countries Where Covid-19 Has Spread," https://www.worldometers.info/coronavirus/countries-where-coronavirus-has-spread/. وقد سجل لبنان أول إصابة بالفيروس في 21 شباط/فبراير 2020 .3Global Health Institute, "Covid-19 Arab Monitor," American University of Beirut https://ghi.aub.edu.lb/covid19/. تمكن لبنان من السيطرة نسبياً على عدد الإصابات المسجلة يومياً وحالات الإصابة التي تتطلب الدخول إلى المستشفى، ويعود الفضل في ذلك إلى إغلاق مطار بيروت الدولي وسلسلة من إجراءات الإغلاق التام. مع ذلك، أدى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 إضافة إلى تخفيف حدة القيود في تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر إلى ارتفاع كبير للغاية في حالات الإصابة وصل إلى 4,594 إصابة جديدة يومياً في منتصف كانون الثاني/يناير 2021.4Worldometer, "Coronavirus Cases: Lebanon," https://www.worldometers.info/coronavirus/country/lebanon/. أكثر ما يثير القلق هنا هو ارتفاع عدد الحالات التي تتطلب الدخول للمستشفى، إذ بلغت نسبة إشغال وحدات العناية المركزة في كافة أرجاء البلاد حوالي 95% في كانون الثاني/يناير2021.5Ruth Sherlock, "Lebanon’s Full Hospitals Turn Away Coronavirus Patients Amid Record Daily Cases," https://www.npr.org/sections/coronavirus-live-updates/2021/01/08/954478781/lebanons-full-hospitals-turn-away-coronavirus-patients-amid-record-daily-cases. ومع الارتفاع الهائل في الإصابات والحالات التي تتلقى العلاج في المستشفيات أثيرت مخاوف تتعلق بسلامة العاملين في مجال الرعاية الصحية ومدى تعرضهم للخطر، فقد زادت معدلات الإصابة بينهم أيضاً وهو ما اضطر كثير منهم إلى عزل أنفسهم أو الدخول إلى المستشفيات لتلقي العلاج أو الوفاة جراء الإصابة بالفيروس. ومن نافلة القول إن العاملين في مجال الرعاية الصحية أكثر عرضة للخطر من عموم السكان، ويمكن أن يؤدي انتشار الإصابة بينهم إلى مضاعفة حالات تفشي الفيروس في مراكز الرعاية الصحية.6Centers for Disease Control and Prevention, "Interim Operational Considerations for Public Health Management of Healthcare Workers Exposed to or with Suspected or Confirmed Covid-19: Non-U.S. Healthcare Settings," https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-ncov/hcp/non-us-settings/public-health-management-hcw-exposed.html.

العاملون في مجال الرعاية الصحية هم الأشخاص المسؤولون عن تقديم الرعاية الصحية للمرضى وخدمتهم، سواء بصورة مباشرة مثل الأطباء والممرضين أو بصورة غير مباشرة مثل العمال والمساعدين وفنيي المختبرات أو عمال النظافة المسؤولين عن جمع النفايات الطبية. يندرج أطباء الأسنان وفرق العلاج الطبيعي والطلاب والمتدربين والعاملين في خدمات تقديم الطعام والخدمات الغذائية والموظفين الإداريين وغيرهم ضمن العاملين في مجال الرعاية الصحية.7"The Importance of Covid-19 Vaccination for Healthcare Personnel," https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-ncov/vaccines/recommendations/hcp.html. 8World Health Organization, "The 2018 Update, Global Health Workforce Statistics," http://www.who.int/hrh/statistics/hwfstats/.

نرصد في هذه الورقة البحثية الخسائر التي تكبدها العاملون في مجال الرعاية الصحية في لبنان جراء أزمة كوفيد-19، مع التركيز بشكل خاص على الأطباء، دون الانتقاص من الدور البالغ الأهمية الذي يؤديه باقي العاملين في هذا المجال. يمكن أن تسري بعض النقاط التي تمت مناقشتها على جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية، لكن يتفرد الأطباء بعدة جوانب تتعلق بحمايتهم والتغطية التأمينية التي يتلقونها. أبرزت التجربة الحزينة للأطباء الذين دخلوا المستشفيات لتلقي العلاج أو الذين توفوا جراء كوفيد-19 الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في القوانين والسياسات والقرارات التي تتعلق بتغطية التأمين الصحي وتعويضات ومعاشات العجز والوفاة التي يتلقاها الأطباء، ومن ضمنهم الأطباء المتدربين. تقدم الورقة أيضاً توصيات حول أفضل السبل لسد تلك الثغرات في التغطية التأمينية خلال الجائحة، لا سيما بالنسبة للأطباء الأشد تأثراً والأكثر عرضة للخطر.

إصابات فيروس كورونا بين العاملين في مجال الرعاية الصحية

خلال شهر أيلول/سبتمبر 2020 ارتفع عدد الإصابات بالفيروس بين العاملين في مجال الرعاية الصحية بنسبة تجاوزت 50%9معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت. وأخذت الأعداد تتزايد باطراد منذ ذلك الحين لتصل إلى 2,429 حالة مع بداية شباط/فبراير 2021.10وزارة الصحة العامة اللبنانية، "ترصد الإصابات بكوفيد-19 في لبنان" https://www.moph.gov.lb/en/Pages/2/24870/novel-coronavirus-2019-. نظرياً، يُمكن مقارنة هذا العدد بإجمالي عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية، وكذلك تحديد عدد الأطباء المصابين ومقارنته بالعدد الكلي للأطباء الذين يزاولون المهنة فعلياً في لبنان حتى يتسنى لنا الحصول على مؤشر أفضل عن مدى تأثر القوى العاملة التي تكافح فيروس كورونا. لكن من الصعب التأكد بدقة من هذه الأعداد لأن كثيراً من الأطباء قد يكونوا مسجلين بالفعل في نقابة أطباء لبنان بوصفهم أعضاء ناشطين لكنهم لا يزاولون المهنة حالياً في لبنان. وتقدر النقابة هذا العدد -الخاص بالأطباء المسجلين في النقابة- بنحو 8 آلاف طبيب.11وفقاً لعضو في مجلس نقابة أطباء لبنان 7 شباط/فبراير 2021. تشير تقديرات مركز طبي كبير في بيروت إلى أن 26% من طاقم المركز قد أصيبوا بفيروس كورونا حتى آخر كانون الثاني/يناير.12عيد عازار، رئيس الطاقم الطبي في مستشفى القديس جورج المركز الطبي الجامعي، https://twitter.com/EidAzar/status/1353791224340164609. علماً أنه خلال كتابة هذا البحث توفي 26 طبيباً جراء إصابتهم بفيروس كورونا.13وفقاً لعضو في مجلس نقابة أطباء لبنان 7 شباط/فبراير 2021. حذر نقيب الأطباء في لبنان مؤخراً من تزايد الإصابات بفيروس كورونا بين الطواقم الطبية وناشد شركات ووكالات التأمين بتغطية نفقات علاج الأطباء المصابين بفيروس كورونا في المستشفيات بنسبة 100%، وطالب المستشفيات بضرورة التأكد من اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتشار العدوى.14النشرة، "أبو شرف: أعداد مصابي "كورونا" بصفوف الطاقم الطبي ترتفع ويجب تأمين الحماية الكاملة له" https://www.elnashra.com/news/show/1464729/أبو-شرف:-أعداد-مصابي-كورونا-بصفوف-الطاقم-الطبي-ترت تجدر الإشارة هنا أيضاً إلى التأثير الكبير الذي خلفته الجائحة على الصحة النفسية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، فقد أظهرت دراسة حديثة أن نصف المشاركين كانوا معرضين بشدة لخطر الإصابة بالإجهاد الحاد.15M. Bizri et al., "Psychological Distress Experienced by Physicians and Nurses at a Tertiary Care Center in Lebanon During the Covid-19 Outbreak," J Health Psychol (2021).

وفيما يتعلق بحماية الأطباء، فقد تبين أن توافر معدات الحماية الشخصية الفعالة والتجهيزات السريرية المناسبة يؤديان دور في تحديد خطر تعرض العاملين في مجال الرعاية الصحية للإصابة.16Long H. Nguyen et al., "Risk of Covid-19 among Front-Line Health-Care Workers and the General Community: A Prospective Cohort Study," The Lancet Public Health 5, no. 9 (2020). يوجد نقص على مستوى العالم في معدات الحماية الشخصية إضافة إلى زيادة أسعارها.17T. Burki, "Global Shortage of Personal Protective Equipment," Lancet Infect Dis 20, no. 7 (2020). يعتمد لبنان كلياً على الواردات لإمداده بِأقنعة التنفس "N95" وأجهزة التنفس الصناعي،18Petra Khoury, Eid Azar, and Eveline Hitti, "Covid-19 Response in Lebanon: Current Experience and Challenges in a Low-Resource Setting," JAMA 324, no. 6 (2020). وهو ما يجعل من الصعب ضمان الحصول على ما يكفي من تلك الإمدادات من السوق العالمية المجهدة بالفعل. تفاقمت هذه المشكلة بسبب الأزمة المالية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من عام، والتي تجعل العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد معدات الحماية الشخصية والمستلزمات الطبية شحيحة وعالية التكلفة، بحوالي ثمانية أضعاف سعر الصرف القديم. حاول البنك المركزي معالجة هذه المشكلة من خلال توفير 85% من العملة الأجنبية اللازمة بسعر الصرف القديم. بيد أن كثيراً من المستوردين ما زالوا يفرضون قيوداً نقدية على المستشفيات لتسليمها ​المستلزمات الطبية.19النشرة، "هارون: فلتضع الدولة يدها على المستشفيات بموجب قانون الطوارئ" .https://www.elnashra.com/news/show/1454734/%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86. أدى هذا إلى نقص في معدات الحماية الشخصية عانى منه كافة العاملين في مجال الرعاية الصحية منذ البداية، الأمر الذي دفع نقيب الأطباء إلى حث المستشفيات على تزويد الأطباء بالمعدات الوقائية للمساعدة في وقف انتشار الفيروس بين الطواقم الطبية.20النشرة، "أبو شرف طالب المستشفيات بتأمين الالبسة الوقائية للأطباء". https://www.elnashra.com/news/show/1464646/ابو-شرف-طالب-المستشفيات-بتأمين-الالبسة-الوقائية-لل ورغم توافر معدات الحماية الشخصية حالياً أكثر مما كانت عليه في بداية الجائحة، لم توضع إلى الآن استراتيجية لضمان عدم مواجهة لبنان نقص في المستلزمات مجدداً، إذا ما تعرض لظروف عصيبة.

الحقوق والواجبات

التأمين الصحي للأطباء والتعويض في حالة الوفاة والعجز

تُعتبر ممارسة مهنة الطب من "المهن الحرة"، ولذا فإن الأطباء ليسوا موظفين، وعلاقتهم بالمستشفى الذي يعملون به يحددها العقد الذي يوقع عليه كل طبيب. بالإضافة إلى ذلك، يمارس الأطباء مهنة الطب في العيادات الخاصة، ولذا لا تربطهم علاقة تعاقدية بأي مستشفى. وبموجب القانون، لا يحق لأي طبيب أن يُمارس مهنة الطبابة على الأراضي اللبنانية إلاَّ إذا كان مسجلاً في نقابة أطباء لبنان.21"المادة الثالثة من لائحة نقابة أطباء لبنان"، https://app.lopbeirut.org/admin/pdf/47.pdf. فضلاً عن ذلك، من خلال النقابة، يُمكن للطبيب أن يشتري بوليصة تأمين صحي مقابل دفع قسط تأمين بسعر خاص للمجموعات. وبوسع الأطباء أيضاً أن يسجلوا أنفسهم في صندوق الرعاية الصحية التابع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يقلل بدرجة أكبر من قيمة قسط التأمين. ومنذ عام 2004، تساهم نقابة أطباء لبنان بدفع جزء من الرسوم التي تتطلبها وثائق التأمين أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.22نقابة أطباء لبنان، الجمعية العمومية، 5 أيار/مايو 2004. ومن ناحية أخرى، إذا أصيب أحد أعضاء النقابة بعجز مؤقت أو فقد قدرته على الاستمرار في مباشرة العمل لفترة طويلة جراء إصابته بمرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، تدفع النقابة ما يصل إلى مليون و200 ألف ليرة لبنانية (أي ما يعادل 150 دولار أميركي بسعر السوق الحالي) شهرياً ضمن التغطية التأمينية في حالة العجز.23أحد أعضاء نقابة أطباء لبنان. أما في الحالات التي يتوفى فيها الأطباء بعد إصابتهم بفيروس كورونا، يتعين على النقابة أن تدفع لأسرهم مبلغاً قدره 50 مليون ليرة لبنانية (أي ما يعادل 6,250 دولار أميركي بسعر السوق الحالي).24أحد أعضاء نقابة أطباء لبنان.

ثمة فئة أخرى من الأطباء تشمل الأطباء المتدربين. وهم أولئك الذين حصلوا على درجة علمية في الطب ويتابعون تدريباً أكثر تخصصاً. وفي سبيل ذلك، يتعاقدون مع مستشفى تعليمي حيث يُمكنهم تلقي تدريبهم ويحصلون على رواتب منتظمة من ذلك المستشفى. بيد أن الكثير من الأطباء المتدربين لا يسجلون أنفسهم لدى النقابة بسبب عدم قدرتهم على دفع رسوم التسجيل والرسوم السنوية. وعلى الرغم من أن القانون ينص على أنه لا يجوز إلا للمسجلين في نقابة أطباء لبنان فقط أن يمارسوا مهنة الطب،25"المادة الثالثة من لائحة نقابة أطباء لبنان" فإن المتدربين يمارسون الطب بصورة استثنائية بموجب ترخيص من الأطباء المشرفين عليهم، الذين يتحملون المسؤولية القانونية عن أي أخطاء. وفي حين يتحمل الأطباء المشرفون المسؤولية القانونية عن الأخطاء الطبية وسوء ممارسة المهنة، فإنهم ليسوا مسؤولين عن التغطية التأمينية للأطباء وسلامتهم المهنية، إذ إن الطبيب المتدرب يتعاقد رسمياً مع المستشفى وليس مع الطبيب المشرف. فضلاً عن ذلك، لا يحق للمتدربين وأسرهم الحصول على تعويض من النقابة من دون تسجيل أنفسهم فيها. وبما أنهم يتلقون رواتهم من المستشفيات، فإن تكلفة العلاج والإقامة بالمستشفى بسبب الإصابة التي يتعرض لها أثناء العمل أو بمناسبته تقع على عاتق صاحب العمل.26"مرسوم اشتراعي رقم 136 الخاص بطوارئ العمل الصادر بتاريخ: 16/09/1983". وفي حالة الوفاة بسبب إصابة تتعلق بالعمل، تقع على صاحب العمل مسؤولية تعويض أسرة المتوفى بمبلغ تتوقف قيمته على آخر راتب حصل عليه المتوفى.27المرجع نفسه. ويحق للمتدربين أيضاً الحصول على نفس الأجر من المستشفى لمدة تصل إلى 9 أشهر، إذا كان العجز ناجماً عن إصابة تتعلق بالعمل.28المرجع نفسه.

الثغرات التي كشفت عنها جائحة كورونا

يتلقى الأطباء الذين يصابون بالفيروس ويحتاجون إلى دخول المستشفى العلاج في المستشفيات التي يعملون معها. بيد أنه عندما لا تكون هناك أسرَّة متاحة لهم في المستشفيات التي يعملون بها أو في حالة ما إذا كان الأطباء يعملون في مستشفيات لا توجد بها وحدات لرعاية المرضى المصابين بفيروس كورونا أو أنهم لا يعملون في مستشفيات على الإطلاق، فإنهم يعاملون كأي مريض آخر ولا تعطى لهم أي أولوية. وتساعد وزارة الصحة العامة في تحمل بعض التكاليف تماماً مثلما تفعل مع سائر المواطنين. وفي حين تغطي نقابة أطباء لبنان تكاليف المبالغ المقتطعة التي تتطلبها وثائق التأمين أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن بنود معينة من فاتورة المستشفى غير مشمولة للأطباء، كما هو الحال بالنسبة للمرضى الآخرين، مما دفع نقيب الأطباء إلى حث المستشفيات على تغطية نفقات علاج الأطباء المصابين بفيروس كورونا​ مئة في المئة.29صحيفة النشرة اللبنانية، "أبو شرف يحث المستشفيات على تزويد الأطباء بالمستلزمات الوقائية".

تتعلق إحدى أوجه القصور الرئيسية بالتعويضات والتغطية التأمينية التي يتلقاها الأطباء المتدربين. وبالرغم من أن عدداً قليلاً من المستشفيات التعليمية يلتزم بالقانون والمثل الأخلاقية، ويُقدم للمتدربين التغطية الصحية، فإن المستشفيات الأخرى لا تقدم أي تعويضات. بل في الواقع، لا يتلقى العديد من الأطباء المتدربين أي مدفوعات أو امتيازات خلال فترة تدريبهم. ولا يوجد أيضاً عقد موحد للمتدربين، مما يفسح المجال أمام حدوث تفاوتات هائلة بين مختلف مراكز التدريب.

حماية الأطباء

تنص القوانين اللبنانية بوضوح على أنه من مسؤولية رب العمل توفير كل ما يلزم لضمان سلامة وصحة العاملين في جميع المجالات التي يؤدون فيها مهام عملهم. وأنه تقع على عاتق رب العمل أيضاً مسؤولية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية جميع العاملين والحفاظ على صحتهم بينما يقومون بأعمالهم.30المادة 647 من قانون الموجبات والعقود. 31المادة 67 من قانون العمل. 32القانون رقم 183 الصادر بتاريخ 25/5/2000. بل وعلاوة على ذلك، فإن التنصل من هذه المسؤولية يمكن أن يؤدي إلى تطبيق قانون العقوبات الذي يعاقب أرباب العمل.33المادة 604 من قانون العقوبات.

هذه التشريعات ملزمة قانوناً في العلاقة بين صاحب العمل والعامل على النحو المحدد في قانون الموجبات والعقود، حيث يعمل الموظف تحت إشراف وبتوجيه من صاحب العمل. وهذه هي حالة العاملين في قطاع الرعاية الصحية، والأطباء المتدربين. أما الأطباء غير المتدربين الذين يعملون في المستشفيات فلا يعتبرون موظفين، وهو ما ينطبق أيضاً على الأطباء الذين يعملون في العيادات المستقلة.

في حين شددت منظمة الصحة العالمية، من خلال دستورها34International Health Conference, "Constitution of the World Health Organization. 1946," Bulletin of the World Health Organization 80, no. 12 (2002). وإعلان ألما-آتا،35"Declaration of Alma-Ata," WHO Chron 32, no. 11 (1978). على ضرورة حماية المتخصصين العاملين في قطاع الرعاية الصحية في أثناء عملهم من خلال اتخاذ الاحتياطات من مخاطر أماكن العمل، ومكافحتها.

من شأن عدم توفير معدات الحماية الشخصية الملائمة أن يعرض العاملين في قطاع الرعاية الصحية للخطر أثناء أدائهم لواجباتهم، ويشكل انتهاكاً لهذه القوانين والمبادئ. وقد يؤدي تعريض حياة العاملين في قطاع الرعاية الصحية للخطر في ظل هذه الظروف إلى تعقيد النظام الصحي العليل بالفعل بصورة كارثية. وستكون العواقب مأساوية، لا سيما في ضوء الهجرة الاقتصادية للأطباء والممرضين والممرضات من البلاد.

من المهم ملاحظة أنه إذا امتنع الأطباء عن تقديم الرعاية الطارئة للمريض لأن ذلك يعرضهم للخطر فإنهم ليسوا مسؤولين ولا يجب تحميلهم المسؤولية.36المادة 567 من قانون العقوبات. واستناداً إلى ذلك، لا يمكن أن يتحمل الطبيب المسؤولية إذا لم يتمكن من تقديم الرعاية لمريض مصاب بفيروس كورونا في حال عدم توافر معدات الحماية الشخصية الضرورية.

سياسات مقترحة

تعتبر جائحة كورونا فترة استثنائية، جعلت الأطباء في موقف عصيب. للأسف، لا توضح القوانين ما يتعين فعله في مثل هذه المواقف، نظراً لعدم وجود قوانين خاصة بالظروف الاستثنائية. ومن الثغرات المهمة أيضاً عدم إدراج الأطباء في قوانين العمل. من الممكن أن يساهم تعديل قوانين العمل ولوائح نقابة أطباء لبنان، لتغطي المواقف الطارئة والاستثنائية، في إزالة الغموض وتوضيح الحقوق والواجبات. إضافة إلى ذلك، يمكن للتشريعات الخاصة بحماية وتعويضات العاملين في قطاع الرعاية الصحية، بسبب فيروس كورونا، أن تسهم في توضيح الأدوار وضمان توفير درجات أعلى من الحماية والعدالة للعاملين في قطاع الرعاية الصحية.

تحسين التأمين الصحي والتعويضات للأطباء

أ. كبار الأطباء/غير المتدربين

ليست قوانين التأمين الصحي والتعويضات المعمول بها خاصة بالأطباء، وإنما هي للموظفين بشكل عام. تمثّل تلك الثغرات شقوقاً غائرة في النظام يتساقط الكثير من الأطباء فيها، ولا بد من معالجتها لضمان العدالة والإنصاف.

إن مبالغ التعويضات التي تقدمها نقابة أطباء لبنان في حالات العجز أو الوفاة (المرتبطة وغير المرتبطة بجائحة كورونا) ثابتة لكل الأطباء، ولكن قي يكون احتساب القيمة على أساس الدخل المعلن أو المحتمل بديلاً أكثر إنصافاً. قد يتطلب ذلك من نقابة أطباء لبنان توفير مجموعة أوسع من خيارات التغطية التأمينية للأطباء المسجلين، بناءً على رسوم التسجيل وفقاً للدخل المعلن أو بناءً على الشراء الاختياري لتغطية تأمينية إضافية بتعريفة مخفضة للمجموعات. إلى جانب ذلك، أثارت تجربة الجائحة أسئلة حول ما يتحمله وما لا يتحمله الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالات الأخرى في فاتورة العلاج. لذا، يجب صياغة بروتوكول مكتوب وواضح لتحديد كيفية اتخاذ مثل تلك القرارات.

ب. الأطباء المتدربون

هناك فجوة كبيرة أخرى يجب معالجتها، وهي حماية الأطباء المتدربين، لا سيّما العاملين في مستشفيات أو مؤسسات لا توفر تأميناً صحياً؛ إذ يتلقى كثيرون منهم دخلاً منخفضاً، أو لا يتقاضون أي أجر على الإطلاق ويعيشون تحت خط الفقر، مما يجعلهم الفئة الأضعف بين مقدِّمي الرعاية الصحية. وينبغي أن تتضمن معالجة مشكلاتهم نهجاً متعدد الجوانب:

من ناحية، بإمكان نقابة أطباء لبنان تيسير دخولهم إلى النظام من خلال توفير فئات عضوية ميسورة التكلفة للمتدربين وطلاب كليّات الطب، مما يوفر لهم ما يلزم من تغطية تأمينية صحية وتعويضات في حالات العجز. من الممكن أن تكون تلك العضوية محدودة المدة حسب العمر أو عدد سنوات الدراسات العليا. بعد ذلك، يصبح "العضو الشاب" كامل العضوية ويدفع رسوم العضوية المعتادة. مؤخراً، أتاحت نقابة أطباء لبنان للمتدربين تقسيط رسوم العضوية على 24 دفعة بموجب قرض بنكي، تتحمل نقابة أطباء لبنان الفائدة المستحقة.

ومن ناحية أخرى، بإمكان نقابة أطباء لبنان ووزارة الصحة العامة أن تضغطا لوضع حد أدنى لمعايير العلاقة التعاقدية بين الطبيب المتدرب والمستشفيات التعليمية؛ التي تتضمن تأميناً صحياً كاملاً، وتأميناً ضد العجز والوفاة للطبيب المتدرب، إلى جانب حد أدنى للتعويض عن عملهم أثناء التدريب. قد يؤدي عدم الامتثال لتلك المعايير إلى خسارة هذه المستشفيات اعتماداتها الأكاديمية والتدريبية، أو خسارة اعتمادها من قِبل وزارة الصحة العامة. ويجب أيضاً توعية المتدربين بأحقيتهم في التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحكم وضعهم كمتدربين تابعين للجامعة.

ضمان معايير أفضل للسلامة في بيئة العمل

بشكل عام، لا تشمل قوانينُ العمل الأطباء الممارسين، وليست هناك لوائح توفر لهم الحماية في أماكن العمل. أما فيما يتعلق بالأطباء الذين يتقاضون رواتباً، ومنهم الأطباء المتدربون، فيضع القانون اللبناني مسؤولية حماية العاملين على عاتق أصحاب العمل. وهذا يضع المستشفيات في مأزق في ظل الصعوبات الحالية لتوفير معدّات الحماية الشخصية. ولكن لا يعدّ الاكتفاء بمعاقبة المستشفيات حلاً لضمان توفّر معدات الحماية الشخصية، إذ لا بد أن تضطلع الهيئات الإدارية بتنفيذ سياسات وتدابير مناسبة لضمان حماية العاملين في قطاع الرعاية الصحية وبالتالي حماية القطاع بأسره من الانهيار. ومن الممكن أن تحدد هذه السياسات أيضاً ماهية المعايير التي يمكن بموجبها محاسبة المستشفيات. فيجب سنّ الأحكام المنظمة لحماية العاملين في القطاع الصحي من فيروس كورونا، فوراً، لضمان وضع معايير يتبعها الجميع. لتطبيق وتنفيذ تلك الأحكام، ينبغي لوزارة الصحة العامة، بالتعاون مع وزارة العمل، تطوير برنامج وطني معنيّ بحماية العاملين في قطاع الرعاية الصحية، تكون مهمته صياغة تلك الأحكام والإشراف على تنفيذها على الصعيد الوطني.37منظمة الصحة العالمية، "الحفاظ على سلامة العاملين الصحيين من أجل الحفاظ على سلامة المرضى"، https://www.who.int/ar/news/item/17-09-2020-keep-health-workers-safe-to-keep-patients-safe-who. يمكن الاقتداء في ذلك بإدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) التي أنشأها الكونغرس الأميركي لضمان ظروف عمل آمنة وصحية للعاملين، من خلال وضع المعايير وتنفيذها وتوفير التدريب والتوعية والتثقيف والمساعدة.38Occupational Safety and Health Administration, "Safety and Health Topics, Healthcare, Standards," https://www.osha.gov/SLTC/healthcarefacilities/standards.html. ويمكن أن يشمل ذلك كبارَ الأطباء العاملين في المستشفيات دون تعيين، إضافة إلى الأطباء المستقلين. يعاني الأطباء المستقلون من وضع غير مواتٍ فيما يتعلق بشراء معدات الحماية الشخصية، إذ يقع على عاتقهم مسؤولية توفير تلك المعدات لأنفسهم، ولا يستفيدون من الخصومات التي تحصل عليها المستشفيات، ويزداد الوضع صعوبة في فترات عدم توفّرها. يمكن أن تساعد العطاءات المفتوحة لشراء المستلزمات الطبية وأسعار الشراء المخفضة من نقابة أطباء لبنان على توفير احتياجات الأطباء المستقلين، بما في ذلك معدات الحماية الشخصية، بأسعار معقولة.

مدى توفّر معدات الحماية الشخصية بشكلٍ كافٍ

لقد ثبت أن التوفّر الكافي لمعدات الحماية الشخصية وجودتها يؤديان إلى خفض خطر الإصابة بفيروس كورونا، بينما قد يؤدي إعادة استخدامها إلى زيادة ذلك الخطر. من ثَمّ يجب أن يكون ضمان جودة معدات الحماية الشخصية ومدى توفّرها هو الهدف الذي يسعى إليه أي برنامج سياسات. وقد طُوِّرت في لبنان جداول حسابية للتنبؤ بالقدر المطلوب من معدات الحماية الشخصية، وتمّ اختبارها. توضّح هذه الجداول أيضاً أهمية الاعتماد على صرامة سياسات التباعد الاجتماعي؛ فكلما زادت صرامتها قلّت الحاجة إلى معدات الحماية الشخصية، والعكس صحيح، إذ يرتبط تخفيف القيود بزيادة الحاجة إلى تلك المعدات.39A. A. Kamar et al., "The Challenge of Forecasting Demand of Medical Resources and Supplies During a Pandemic: A Comparative Evaluation of Three Surge Calculators for Covid-19," Epidemiol Infect (2021).

تقترح منظمة الصحة العالمية إطار عمل من ثلاثة مبادئ لضمان إتاحة معدات الحماية الشخصية وتوفّرها.40منظمة الصحة العالمية،  "الاستخدام الرشيد لمعدات الحماية الشخصية لمرض فيروس كورونا (كوفيد -19) والاعتبارات أثناء النقص الحاد: إرشادات مؤقتة،" https://www.who.int/publications/i/item/rational-use-of-personal-protective-equipment-for-coronavirus-disease-(covid-19)-and-considerations-during-severe-shortages. تعمل هذه المبادئ على خفض الحاجة إلى تلك المعدات، مع استخدامها بالشكل المناسب، وتنسيق عمل سلاسل التوريد. يمكن تقليل الحاجة إلى معدات الحماية الشخصية من خلال إجراء تغييرات في مواعيد المرضى والعاملين في قطاع الرعاية الصحية، بالتوازي مع الاستخدام المناسب لتلك المعدات وَفقَ دواعي الحاجة. هذان المبدآن هما في الغالب من مسؤوليات المستشفيات والهيئات المهنية فيها. أما تنسيق عمل سلاسل التوريد فهي مسؤولية الحكومة التي عليها ضمان حصول جميع الأطراف على كفايتها، مع منع مساعي التخزين والتكديس. يمكن للحكومة أيضاً اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتشجيع الإنتاج المحلي لمعدات الحماية الشخصية. والشفافية مهمة هنا؛ بمعنى أن على السلطات إبقاء الجماهير على اطلاع بمدى توفّر تلك المعدات وخطط التوزيع على المناطق والمستشفيات المختلفة. فدور الحكومة هو الإشراف على تأمين الموارد اللازمة للسلامة بشكل كافٍ وعلى عملية توزيعها، إضافة إلى ضمان عدم إساءة استخدام أنواع معينة من معدات الحماية الشخصية (مثل أقنعة التنفس N95 والأقنعة الجراحية)، وضمان أن تكون أولوية التوزيع في أوقات العجز لاستخدام العاملين في قطاع الرعاية الصحية. ونظراً إلى شحّ إمدادات معدات الحماية الشخصية، والحاجة إلى الحصول عليها من أي مصدر متاح، لا بدّ من ضمان الجودة وتوكيدها. إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن، لسوء الحظ، وتحتاج سلطات الحكومة إلى زيادة جهودها والوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بمراجعة معايير الجودة واعتماد منتجات الرعاية الصحية.

مع هذا الخلل الناتج عن نقص العرض وارتفاع الطلب على معدات الحماية الشخصية، قد يمثّل الحصول عليها تحدّياً. لتحجيم التنافس بين الأطراف المختلفة على إمدادات معدات الحماية الشخصية، أقامت منظمة الصحة العالمية ومنظمة ”أطباء بلا حدود“ بوابة للإمداد يمكن للبلدان تقديم الطلبات من خلالها للحصول على معدات الحماية الشخصية.41Burki وقد بُذلَت أيضاً جهود شراء تعاونية بين بعض الاتحادات الأممية، كالاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.42المرجع نفسه لضمان توفير معدات الحماية الشخصية بكميات كافية، ربما أمكن الحكومة اللبنانية أن تتبع، على سبيل المثال، استراتيجية البدء بالتعاون مع بلدان أخرى كجزء من صفقات تجارية للحصول على معدات الحماية الشخصية؛ ولكن عليها النظر بعين الاعتبار إلى ضمان الجودة عند الدخول في مثل تلك الصفقات. ومع أنه ليس هناك ما يكفي من معدات الحماية الشخصية في لبنان اليوم، لا بد من تبنّي استراتيجية طويلة الأمد لضمان أن يكون لدى البلد دائماً إمدادات كافية لتغطية الظروف الصعبة كالتي شهدها خلال موجات انتشار فيروس كورونا. في الجدول التالي ملخص الثغرات التي قمنا بتحديدها مع الحلول المقترحة.

جدول 1: ملخص الثغرات التي حدّدناها في آليات التغطية والوقاية للأطباء، مع سياسات مقترحة لكلٍّ من تلك الثغرات.

الثغرات المقترحات
تغطية الرعاية الصحية للأطباء ومزاياها الأطباء المتدرّبين تسهيل التسجيل في نقابة أطباء لبنان
توحيد عقود التدريب/العمل
أطباء مسجلين في نقابة أطباء لبنان تقديم تعويضات عن إصابات الإعاقة أو الوفاة، بناء على الدخل المعلَن
توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الصحة العامة ونقابة المستشفيات في لبنان ونقابة أطباء لبنان، بشأن دفع الأقسام غير المشمولة من فواتير المستشفيات
السلامة في أماكن العمل غياب قوانين عمل محددة للمشتغلين بالرعاية الصحية سَنّ قوانين خاصة بالظروف الاستثنائية والمخاطر التي يتعرض لها العاملون في مجال الرعاية الصحية، مثل الإصابة بفيروس كورونا
غياب هيئات تنظيمية لتحقيق السلامة في أماكن العمل إنشاء جهاز تنظيمي لضمان استيفاء المعايير الكافية
عدم قابلية تطبيق قسم الانتماء المهني من قانون العمل على الأطباء إدراج الأطباء في قوانين محددة بشأن سلامة العاملين في قطاع الرعاية الصحية
اضطرار أطباء العيادات الخاصة تأمين حاجتهم من معدات الحماية الشخصية تفاوض جماعي للحصول على معدات الحماية الشخصية عبر نقابة أطباء لبنان
مدى توفّر معدات الحماية الشخصية عدم وجود استراتيجية وطنية لدوام التوفّر اتفاقيات تجارية
خفض الاحتياج
إمدادات الطوارئ
تأكيد الجودة

خاتمة

مع تزايد أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا، تعد تغطية العاملين في قطاع الرعاية الصحية وحمايتهم محورية لبقاء هذا القطاع وضمان قيامه بدوره. هناك العديد من الثغرات في القوانين واللوائح التي تنظّم سبل وقاية صحة الأطباء ورفاههم؛ وقد كشفت جائحة كورونا تلك الثغرات، وسلّطت الضوء عليها أكثر من أي أزمة أخرى. وفي ظل غياب قوانين خاصة بالجائحة، أو خاصة بالظروف الاستثنائية عموماً، يلزم اليوم اتخاذ إجراءات لوضع معايير موحدة يتبعها الجميع. يجب أيضاً تعديل لوائح نقابة أطباء لبنان من أجل تسهيل عملية تسجيل الأطباء المتدرّبين في النقابة، ليستفيدوا من سبل الحماية التي توفرها النقابة لأعضائها. علاوة على ذلك، لا بد من سَنّ سياسات تضمن السلامة المهنية وتوفير إمدادات كافية لمواردها في البلاد [ونعني بها معدات الحماية الشخصية]؛ مع وجود استجابة وطنية فعالة تقوم وزارة الصحة العامة بتنسيقها. لرفاه العاملين في قطاع الرعاية الصحية وسلامتهم أهمية قصوى، وخصوصاً في تلك الأوقات العصيبة، ولا يمكن للمجتمع تحمّل تعريضهم لما يمكن تجنّبه من مخاطر وغموض فيما يتعلّق بسلامتهم وتغطية الرعاية الصحية لهم؛ من الناحية الشخصية والمالية. ركّزت هذه المقالة على الحاجات الخاصة بالأطباء، ولكن هناك حاجات مماثلة لغيرهم من العاملين في قطاع الرعاية الصحية، ومنهم الممرضون والممرضات الذين يمثلون جزءاً مهماً من نظام الرعاية الصحية، وقد عانوا أيضاً من جائحة كورونا وشعروا بآثارها.

Endnotes

Endnotes
1 "مجموعة إصلاح وتقديم الرعاية الصحّيّة" هي جزء من "جمعية المتطوعين للرعاية الصحية"، وهي منظّمة غير حكوميّة مُسجّلة (علم وخبر 1562) تسعى إلى تقديم خدمات الرعاية الصحّيّة للأشخاص المحتاجين وتحسين الوعي الصحّيّ والمساهمة في الأبحاث العلميّة والعمليّة.
2 Worldometers, "Countries Where Covid-19 Has Spread," https://www.worldometers.info/coronavirus/countries-where-coronavirus-has-spread/.
3 Global Health Institute, "Covid-19 Arab Monitor," American University of Beirut https://ghi.aub.edu.lb/covid19/.
4 Worldometer, "Coronavirus Cases: Lebanon," https://www.worldometers.info/coronavirus/country/lebanon/.
5 Ruth Sherlock, "Lebanon’s Full Hospitals Turn Away Coronavirus Patients Amid Record Daily Cases," https://www.npr.org/sections/coronavirus-live-updates/2021/01/08/954478781/lebanons-full-hospitals-turn-away-coronavirus-patients-amid-record-daily-cases.
6 Centers for Disease Control and Prevention, "Interim Operational Considerations for Public Health Management of Healthcare Workers Exposed to or with Suspected or Confirmed Covid-19: Non-U.S. Healthcare Settings," https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-ncov/hcp/non-us-settings/public-health-management-hcw-exposed.html.
7 "The Importance of Covid-19 Vaccination for Healthcare Personnel," https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-ncov/vaccines/recommendations/hcp.html.
8 World Health Organization, "The 2018 Update, Global Health Workforce Statistics," http://www.who.int/hrh/statistics/hwfstats/.
9 معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت.
10 وزارة الصحة العامة اللبنانية، "ترصد الإصابات بكوفيد-19 في لبنان" https://www.moph.gov.lb/en/Pages/2/24870/novel-coronavirus-2019-.
11 وفقاً لعضو في مجلس نقابة أطباء لبنان 7 شباط/فبراير 2021.
12 عيد عازار، رئيس الطاقم الطبي في مستشفى القديس جورج المركز الطبي الجامعي، https://twitter.com/EidAzar/status/1353791224340164609.
13 وفقاً لعضو في مجلس نقابة أطباء لبنان 7 شباط/فبراير 2021.
14 النشرة، "أبو شرف: أعداد مصابي "كورونا" بصفوف الطاقم الطبي ترتفع ويجب تأمين الحماية الكاملة له" https://www.elnashra.com/news/show/1464729/أبو-شرف:-أعداد-مصابي-كورونا-بصفوف-الطاقم-الطبي-ترت
15 M. Bizri et al., "Psychological Distress Experienced by Physicians and Nurses at a Tertiary Care Center in Lebanon During the Covid-19 Outbreak," J Health Psychol (2021).
16 Long H. Nguyen et al., "Risk of Covid-19 among Front-Line Health-Care Workers and the General Community: A Prospective Cohort Study," The Lancet Public Health 5, no. 9 (2020).
17 T. Burki, "Global Shortage of Personal Protective Equipment," Lancet Infect Dis 20, no. 7 (2020).
18 Petra Khoury, Eid Azar, and Eveline Hitti, "Covid-19 Response in Lebanon: Current Experience and Challenges in a Low-Resource Setting," JAMA 324, no. 6 (2020).
19 النشرة، "هارون: فلتضع الدولة يدها على المستشفيات بموجب قانون الطوارئ" .https://www.elnashra.com/news/show/1454734/%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.
20 النشرة، "أبو شرف طالب المستشفيات بتأمين الالبسة الوقائية للأطباء". https://www.elnashra.com/news/show/1464646/ابو-شرف-طالب-المستشفيات-بتأمين-الالبسة-الوقائية-لل
21 "المادة الثالثة من لائحة نقابة أطباء لبنان"، https://app.lopbeirut.org/admin/pdf/47.pdf.
22 نقابة أطباء لبنان، الجمعية العمومية، 5 أيار/مايو 2004.
23 أحد أعضاء نقابة أطباء لبنان.
24 أحد أعضاء نقابة أطباء لبنان.
25 "المادة الثالثة من لائحة نقابة أطباء لبنان"
26 "مرسوم اشتراعي رقم 136 الخاص بطوارئ العمل الصادر بتاريخ: 16/09/1983".
27 المرجع نفسه.
28 المرجع نفسه.
29 صحيفة النشرة اللبنانية، "أبو شرف يحث المستشفيات على تزويد الأطباء بالمستلزمات الوقائية".
30 المادة 647 من قانون الموجبات والعقود.
31 المادة 67 من قانون العمل.
32 القانون رقم 183 الصادر بتاريخ 25/5/2000.
33 المادة 604 من قانون العقوبات.
34 International Health Conference, "Constitution of the World Health Organization. 1946," Bulletin of the World Health Organization 80, no. 12 (2002).
35 "Declaration of Alma-Ata," WHO Chron 32, no. 11 (1978).
36 المادة 567 من قانون العقوبات.
37 منظمة الصحة العالمية، "الحفاظ على سلامة العاملين الصحيين من أجل الحفاظ على سلامة المرضى"، https://www.who.int/ar/news/item/17-09-2020-keep-health-workers-safe-to-keep-patients-safe-who.
38 Occupational Safety and Health Administration, "Safety and Health Topics, Healthcare, Standards," https://www.osha.gov/SLTC/healthcarefacilities/standards.html.
39 A. A. Kamar et al., "The Challenge of Forecasting Demand of Medical Resources and Supplies During a Pandemic: A Comparative Evaluation of Three Surge Calculators for Covid-19," Epidemiol Infect (2021).
40 منظمة الصحة العالمية،  "الاستخدام الرشيد لمعدات الحماية الشخصية لمرض فيروس كورونا (كوفيد -19) والاعتبارات أثناء النقص الحاد: إرشادات مؤقتة،" https://www.who.int/publications/i/item/rational-use-of-personal-protective-equipment-for-coronavirus-disease-(covid-19)-and-considerations-during-severe-shortages.
41 Burki
42 المرجع نفسه