الإصلاح الدستوري في المراحل الانتقالية

يستعرض هذا الكتاب الإلكتروني "الإصلاح الدستوري في المراحل الانتقالية" تجارب وخبرات تسعِ دولٍ فيما يتعلق بكيفية تعديل الدساتير وإصلاحها، وتعزيز شرعيتها، والمسارات التي تتخذها تلك العملية.

ويُعدّ الكتاب أحدث إصدارات مبادرة الإصلاح العربي في إطار مشروعها الأوسع عن "الدساتير الحية"  الذي يسعى لبناء المعرفة وتنشيط الحوار السياسي المتنوع، بهدف تنمية الوعي بشأن الدستور كوثيقة حيّة يمتلكها ويتفاعل معها المواطنون. حيث ترمي مجموعة المقالات التي يقدمها نخبة من الباحثين والمفكرين والبرلمانيين حول العالم إلى استخلاص الدروس حول أهم النجاحات أو الإخفاقات في كلٍ من تلك التجارب.

في التمهيد يقدم الفارو فاسكونسيلوس، محرر الكتاب وباحث زميل في مبادرة الإصلاح العربي، بعض الاستنتاجات المهمة التي تمثل خلاصة الفصول المختلفة. من بين هذه الاستنتاجات أن مسار صناعة الدستور لا يقل أهمية عن مضمونه. كما يشير إلى أنه لا يوجد مسار صحيح واحد فقط ينبغي الالتزام به بل تتنوع المسارات. وينعكس هذا مثلا على إشكالية مرجعية الدين في الدستور، الذي يخلص الباحث إلى أنه لا يتناقض مع مبدأ الديموقراطية.

محتوى الكتاب

وتبدأ فصول الكتاب بالدراسة التي تقدمها "رادا كومار" عن تجربة الهند الدستورية خاصة ما يتعلق بإدارة التنوع الكبير في المجتمع. كما يخصص الكتاب فصلين لتحولات أوروبا الجنوبية (أسبانيا والبرتغال) في السبعينات، حيث يستعرض "إدواردو كابريتا" تجربة البرتغال في فصل بعنوان "الحُكم المحلّيّ والإقليميّ في الدستور البرتغاليّ"، بينما يقدم "نارسيس سيرا" عرضاً لـ "الإصلاح الدستوري والعلاقات بين المدنيين والعسكريين في إسبانيا".

يتناول الكتاب كذلك  منطقة أوروبا الوسطى، وبالتحديد البوسنة والهرسك، حيث تركز "دينيزا ساراجليك-ماجليك" على التجربة البوسنية باعتبارها نموذجا للدساتير التي ارتبطت إعادة صياغتها بإنهاء حالة من الحرب أو النزاع المسلح.

يتضمن الكتاب أيضاً فصلين عن تجارب في أمريكا اللاتينية، حيث يدرس "بيدرو دالاري" عملية وضع الدستور والنظام السياسي في البرازيل. ويستغل الكاتب هذه التجربة لتسليط الضوء على ما يعرف بـ "الدساتير المفتوحة" التي ينتمي لها دستور البرازيل، بمعنى أن تعديل الدستور في البرازيل سهل نسبياً إذ يسود الاعتقاد إن الوثيقة الدستورية لا تقدم بالضرورة حلاً نهائياً لكل أسئلة ومشكلات في المجتمع. وتضيف "أليكساندرا بارهونا" في فصلٍ آخر ملامح أهم القضايا المشتركة التي ميزت ثلاثين عاماً من التغيّر الدستوري في الخبرات اللاتينية مثل البرازيل وفنزويلا وكولومبيا.

وينتهي الكتاب باستعراض أهم تجربتين في العالم العربي حالياً؛ مصر وتونس. حيث يخصص فصلين للتجربة المصرية هما "مشاكل إجرائية وأزمة في الفحوى"، و"صنع دستور الثورة المصرية بين العقد الاجتماعي والتعاقد السياسي" اللذين كتبهما كل من "عمرو الشوبكي" و"ياسمين فاروق". بينما يركز "عزّام محجوب" و"سلوى حمروني" على "الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة في الدستور التونسيّ الجديد" باعتباره التجربة الأكثر نجاحاً حتى الآن في العالم العربي.