22تموز/ يوليو
2026
إعادة بناء العدالة المائية في لبنان:  الحوكمة والمساءلة ومستقبل المياه

صورة الغلاف ليلا روسا معوض، مصورة مساهمة في برنامج حلفاء الصورة

للانضمام عبر الإنترنت، يُرجى التسجيل من خلال زوم.

سيصلكم بريد إلكتروني لتأكيد التسجيل في حال نجاح عملية التسجيل.

يُعقد المؤتمر في فندق روتانا الجفينور في بيروت. للحضور شخصيًا، يُرجى تعبئة هذا النموذج.

يواجه قطاع المياه في لبنان ضغوطاً متعددة ومترابطة تهدد بصورة متزايدة سبل عيش السكان وصحتهم ورفاههم. فقد أسهمت تداعيات التغير المناخي على الموارد المائية، والإخفاقات المزمنة في الحوكمة وتقديم الخدمات العامة، وما تولّده من تفاوتات وعدم مساواة، إلى جانب الدمار الناجم عن الحرب الاسرائيلية واستخدام المياه كأداة للصراع منذ عام 2023 وحتى اليوم، في نشوء ما يمكن وصفه بأزمة مركّبة ومتعددة الأبعاد.

إن فهم هذا الواقع يقتضي تجاوز المقاربات التقنية الضيقة لإدارة المياه، واعتماد منظور العدالة المائية، بما يتيح تحليل كيفية تأثير علاقات السلطة، وأوجه عدم المساواة، وآليات المساءلة، في إنتاج الهشاشة وفي رسم مسارات التعافي داخل القطاع.

وتتجلى في لبنان بوضوح آثار الانهيار المالي، والضغوط البيئية الناتجة من سوء إدارة الموارد، والتلوث، وتغير المناخ، ولا سيما التداعيات المترتبة على الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك تدمير البنى التحتية المائية والزراعية، ونزوح السكان الواسع.

وانطلاقاً من ذلك، ينتظم المنتدى في ثلاث جلسات متكاملة، تتمحور حول مبادئ العدالة المائية. وبدلاً من التعامل مع المياه بوصفها مجرد مورد ينبغي إدارته، ينطلق المنتدى من اعتبارها منفعة عامة وحقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ويضع العدالة الاجتماعية في صلب النقاش.

من يحصل على مياه آمنة وميسورة الكلفة؟ ومن يُحرم منها؟ ومن يتحمل أعباء إخفاقات الحوكمة والحرب وتغير المناخ؟ وكيف يمكن للبنان إعادة بناء منظومات مائية أكثر عدلاً من الناحية الاجتماعية، وأكثر خضوعاً للمساءلة العامة، وأكثر استدامة من الناحية البيئية؟

الوقت   النشاط 
9:00 – 9:15   الكلمات الافتتاحية والترحيبية 
9:15 – 10:45 الجلسة الأولى: حوكمة المياه في لبنان: فهم الأزمة بما يتجاوز الندرة، بما في ذلك النقاش والأسئلة 
10:45 – 11:00   استراحة قهوة 
11:00 – 12:30   الجلسة الثانية: استهداف المياه في سياق العدوان الإسرائيلي: التدمير والتهجير وتقويض شروط الحياة، بما في ذلك النقاش والأسئلة 
12:30 – 12:45   استراحة قهوة 
12:45 – 14:15 الجلسة الثالثة: نحو مستقبل مائي أكثر عدلاً: مقاربات جديدة للتعافي وإعادة الإعمار، بما في ذلك النقاش والأسئلة  
14:15   الغداء

جدول الأعمال

الجلسة الأولى - حوكمة المياه في لبنان: أزمة تتجاوز الندرة

تبحث هذه الجلسة في واقع حوكمة المياه في لبنان، وتؤسس لفهم الأزمة المائية من منظور الحوكمة والعدالة المائية. فبدلاً من اختزال انعدام الأمن المائي في الندرة الطبيعية، تناقش الجلسة الكيفية التي أسهمت بها التجزئة المؤسسية، وضعف الخدمات العامة، وقصور الأطر التنظيمية، وعدم المساواة في الوصول إلى المياه، والتلوث، واستنزاف المياه الجوفية، وسوء إدارة مياه الصرف الصحي، وضعف المساءلة العامة، في تشكيل واقع القطاع.

وتبدأ الجلسة بمراجعة الاستراتيجية الوطنية للمياه في لبنان، وتقييم مدى استجابتها للتحديات البنيوية التي يواجهها القطاع، أو استمرارها في إعطاء الأولوية لمشاريع البنية التحتية، واسترداد الكلفة، والإصلاحات التي تقودها الجهات المانحة، من دون معالجة كافية لقضايا العدالة والمشاركة والحق في المياه.

كما تتناول الجلسة تطور الأطر القانونية والمؤسساتية لحوكمة المياه في لبنان، ودور التشريعات الرسمية والممارسات العرفية ومؤسسات الدولة والبلديات والجهات الدولية والفاعلين غير الحكوميين في تشكيل منظومة الحوكمة القائمة.

وتبحث الجلسة أيضاً في انعكاس إخفاقات الحوكمة على الحياة اليومية، ولا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على منظومة هجينة تجمع بين خدمات القطاع العام والقطاع الخاص والأسواق غير الرسمية. وتناقش آثار هذه المنظومة على القدرة على تحمل الكلفة، والتفاوت في الوصول إلى المياه، والإعمال الفعلي للحق فيها.

ومن خلال الجمع بين المقاربات القانونية والسياساتية والاقتصاد السياسي والخبرات المجتمعية، تتعامل الجلسة مع المياه ليس بوصفها مجرد مورد ينبغي إدارته، بل باعتبارها منفعة عامة وحقاً أساسياً يرتبط بالكرامة الإنسانية والصحة العامة والاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية. كما تؤكد أن تحقيق الأمن المائي في لبنان يتطلب إصلاح الحوكمة، وتعزيز المؤسسات العامة، وترسيخ المساءلة والالتزام بمبادئ العدالة المائية.

الجلسة الثانية - المياه تحت النار : التدمير و التهجير و تقويض شروط الحياة

تتناول هذه الجلسة الكيفية التي أدّى بها العدوان الإسرائيلي، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مروراً بالتصعيد الواسع خلال عام 2024، وصولاً إلى الحرب الشاملة المتجددة منذ آذار/مارس 2026، إلى تحويل أزمة حوكمة مزمنة في قطاع المياه إلى حالة طوارئ إنسانية وبيئية وتنموية حادة. كما تتناول كيفية تحوّل المياه ومنشآتها من مرفق مدني أساسي إلى هدف مباشر وأداة للضغط على السكان وتقويض قدرتهم على البقاء والصمود.

وتركّز الجلسة على أوضاع الجنوب والبقاع، مع اعتماد حوض نهر الليطاني إطاراً رابطاً بين المناطق والقضايا المختلفة، من سد القرعون والتلوث المزمن في الحوض الأعلى، إلى قنوات الري في القاسمية، والأراضي الزراعية، والقرى الحدودية المتضررة من الحرب.

وتستعرض الجلسة المعطيات المتعلقة باستهداف محطات الضخ والخزانات وشبكات التوزيع والآبار ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب مقتل عاملين في قطاع المياه، وتدمير منشآت الري التي تخدم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتلوث التربة والمياه المرتبط باستخدام الفوسفور الأبيض وعمليات الرش الجوي. كما تبحث في أثر تدمير الجسور وطرق العبور فوق نهر الليطاني في تعطيل حركة السكان والخدمات، وفي تعميق عزلة مناطق الجنوب عن بقية البلاد.

ولا تتعامل الجلسة مع هذه الأضرار بوصفها حوادث منفصلة أو نتائج جانبية للحرب، بل تبحث في ما إذا كانت تشكل نمطاً أوسع من استهداف المقومات المادية اللازمة لاستمرار الحياة المدنية. فالمياه ليست مجرد خدمة أساسية، بل شرط للصحة والزراعة والإنتاج الغذائي والسكن والاستقرار الاجتماعي.

وتطرح الجلسة سؤالاً مركزياً حول ما يعنيه فقدان المياه بالنسبة إلى المزارعين والعاملين في الزراعة والأسر النازحة والمجتمعات المحلية في الجنوب والبقاع. فبالنسبة إلى هذه الفئات، لا يعني تدمير المنظومات المائية فقدان مورد حيوي فحسب، بل فقدان سبل العيش، والقدرة على البقاء في الأرض، وإمكان العودة وإعادة بناء الحياة بعد النزوح.

كما تفتح الجلسة النقاش حول مسؤولية الدولة اللبنانية والمؤسسات الدولية وشركاء التنمية في توثيق الأضرار، ودعم المتضررين، وضمان المساءلة، وربط إعادة التأهيل وإعادة الإعمار بمبادئ العدالة البيئية، والتعويض، وحماية المدنيين، والحق في العودة.

الجلسة الثالثة - نحو مستقبل مائي أكثر عدلاً: مقاربات جديدة للتعافي وإعادة الإعمار

فتح هذه الجلسة مجالاً لمناقشة المبادئ والمقاربات والتقنيات وممارسات الحوكمة القادرة على إعادة وصل إدارة المياه بالتخطيط الحضري، والزراعة، والأمن الغذائي، وحماية البيئة، والعدالة الاجتماعية. كما تسعى إلى بلورة ملامح مستقبل مائي أكثر عدلاً وقدرة على التكيف والصمود في لبنان.

ومن خلال الجمع بين الممارسين والباحثين والبلديات والمزارعين وشركاء التنمية، تناقش الجلسة كيف يمكن لإعادة بناء المنظومات المائية أن تتجاوز مجرد ترميم البنى التحتية المتضررة، وأن تنطلق من مقاربات جديدة تربط حوكمة المياه بالتخطيط الحضري والزراعة والتكيف مع تغير المناخ واستعادة النظم البيئية والعدالة الاجتماعية.

وتسلّط الجلسة الضوء على دور الحلول القائمة على الطبيعة، والبنية التحتية الخضراء والزرقاء، والتخطيط المتكامل للأراضي والمناطق، في تعزيز الأمن المائي والحد من المخاطر البيئية والمناخية. كما تتناول الروابط بين حوكمة المياه والزراعة، ولا سيما كيفية إسهام الزراعة الإيكولوجية، والسيادة على البذور، وحماية التربة، والنظم الغذائية المحلية، في ترشيد استخدام المياه، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم سبل العيش في المناطق الريفية.

ولا تنظر الجلسة إلى المياه بوصفها قطاعاً منفصلاً، بل تضعها ضمن علاقة مترابطة مع الأرض، ونظم الإنتاج الزراعي، والنظم البيئية، والأمن الغذائي. ومن هذا المنطلق، تؤكد أن تحقيق الأمن المائي على المدى الطويل يتطلب مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار استخدامات الأراضي، والسياسات الزراعية، وحماية الموارد الطبيعية، والروابط بين الريف والمدينة.

وتتناول الجلسة كذلك دور المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين في دعم هذا التحول. وفي هذا السياق، يناقش المشاركون كيف يمكن للدعم الدولي أن يتجاوز تمويل المشاريع والبنى التحتية، ليسهم في تعزيز المؤسسات العامة، وترسيخ المساءلة، وبناء القدرات المحلية، وتوسيع المشاركة، ودعم الإنصاف والاستدامة على المدى الطويل.

وتختتم الجلسة بمناقشة كيفية الاستفادة من هذه المقاربات في تطوير استراتيجية وطنية متجددة للمياه، بالتوازي مع دعم بدائل محلية تستجيب لاختلاف الاحتياجات والسياقات. وينبغي أن تضع هذه الاستراتيجية العدالة المائية، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وحماية البيئة، والتنسيق بين القطاعات، في صلب مستقبل المياه في لبنان.