:التعرض للمخاطر، والانتقال، والعدالة ⁠أجندة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)

9 نوفمبر 2025. واجهة مدخل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP 30، الواقع في مدينة بيليم، في المنطقة الشمالية من البرازيل. (c) A.PAES - شترستوك

ملخص تنفيذي

أسفر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذي عُقد في بيليم، بالبرازيل، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 (المعروف باسم COP30، أو الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ) عن نتائج متباينة، غلب عليها الطابع المخيب للآمال أكثر مما حققت تقدمًا حقيقيًّا. واختتم المؤتمر بتقديم 119 دولة، تمثل 74 في المئة من الانبعاثات العالمية، التزاماتها الجديدة في إطار المساهمات المحددة وطنيًا (NDC) المحدّثة. وتضمنت «آلية عمل بيليم» و«الموتيراو» (Mutirão) العالمية (وتعني العمل الجماعي لمنفعة المجتمع) عددًا من المبادرات المهمة، لكنها فشلت في إحراز تقدم بشأن القضايا الرئيسية. وعلى الرغم من أن المؤتمر أعاد تأكيد الطموحات الرامية إلى حشد ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035، وأطلق آليةً للانتقال العادل، فإن هذه التدابير لم تقدم سوى إشارات محدودة إلى ضمان عدم تهميش المجتمعات الأكثر هشاشة.

وأدى الرفض الواضح للدول العربية للالتزام بالتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري إلى استبعاد الإشارة إليه في النص النهائي للمؤتمر. بالنسبة إلى المجموعة العربية،1تتألف المجموعة العربية من 22 دولة عضوًا، وهي: الجزائر، والبحرين، وجزر القمر، وجيبوتي، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وموريتانيا، وعمان، وفلسطين، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، «تجمعات الأطراف»، متاح على الرابط: https://unfccc.int/party-groupings يرتبط الوقود الأحفوري بأمن الطاقة بشكلٍ وثيق، ما دفعها إلى التمسك بموقفٍ صارم طوال مسار المفاوضات. غير أن المنطقة العربية تتسم بتنوعٍ كبير، فهي لا تضم الدول المنتجة للنفط فحسب، بل تشمل أيضًا دولًا تعاني من النزاعات وندرة الموارد، الأمر الذي انعكس في تباين مواقفها. فقد عرقلت الدول المنتجة للنفط، مثل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إدراج التزامٍ بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، في حين ركزت دول المشرق العربي على المطالبة بتمويل جهود إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية. وفي مجال التكيف، قدمت ثماني دول عربية على الأقل مساهماتها المناخية المحددة المُحدّثة، لكن الدعم المقدم للدول الأكثر هشاشة في المنطقة، التي تعاني من ندرة المياه وفقر الطاقة، بقي محدودًا. أما في مجال التخفيف من الانبعاثات، فقد عارضت المجموعة العربية توسيع نطاق برنامج العمل الخاص برفع مستوى الطموح وتنفيذ إجراءات التخفيف، وشددت على ضرورة أن تبقى المساهمات المحددة وطنيًا التزامات طوعية. وفي ما يتعلق بتمويل المناخ، اضطلعت المجموعة العربية بدورٍ مركزيٍ في المطالبة بتعزيز التزامات الدول المتقدمة بتوفير التمويل المناخي، من خلال الدعوة إلى برنامج عمل يمتد ثلاث سنوات لتنفيذ المادة 9.1 من اتفاق باريس للمناخ.

وفي هذا السياق، يقدم هذا التقرير قراءة شاملة للتباينات الداخلية في المجموعة العربية. ويستعرض أثر هذه الانقسامات في مواقف دولها من مخرجات مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، بالتوازي مع إعداد كل دولة لمساهماتها المحددة وطنيًا (NDCs). فمن الطبيعي أن تتباين الرؤى والتوجهات والأولويات داخل منطقة عربية تمتد من المحيط الأطلسي إلى بحر العرب، لا سيما في ما يتعلق بتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.

السياق والأهمية

نتائج الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP30) في عالم يشهد استقطابًا متزايدًا

اجتمعت أطراف متنوعة في الدورة الثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. وشكل المؤتمر أول اجتماع يُعقد بعد التقييم العالمي الأول، في خضم تراجع القيادة الدولية بسبب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس وبالتزامن مع إطلاق المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs). وأشار المفاوضون إلى أن غياب الانخراط الجاد والاهتمام السياسي من جانب الدول المتقدمة خلال المؤتمر أدى إلى حزمة غير متوازنة من المخرجات، شملت أهدافًا للتخفيف من الانبعاثات تفتقر إلى العمق التقني ولا ترسخ التزامات جديدة صارمة.

وحتى في ظل المشهد السياسي المضطرب الذي تجسد في الاستقطاب السياسي العالمي وانسحاب الولايات المتحدة، تُعتبر المجموعة العربية واحدة من أكثر المجموعات تنوعًا داخليًا، وفي الوقت عينه، من أكثرها إثارةً على المستوى الاستراتيجي. وعلى الرغم من أهميتها، لا تزال هذه المجموعة من أقل التحالفات التفاوضية دراسةً وتحليلًا في إطار عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. لذلك تبرز الحاجة الملحة إلى دراسة علمية معمقة للمجموعة العربية. وقد كُتبت هذه الورقة في أعقاب الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP30) وقبيل انعقاد الدورة الحادية والثلاثين (COP31) في تركيا، لأن المؤتمر أظهر بوضوحٍ غير مسبوق التوترات والتناقضات والحسابات الاستراتيجية التي تحكم انخراط الدول العربية في نظام الحوكمة المناخية العالمي. وأسفرت «حزمة بيليم السياسية»، وقرار «الموتيراو العالمي»، وإطلاق «بعثة بيليم»، والإخفاق في اعتماد صياغة ملزمة بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، عن مجموعة من النتائج التي تنطوي على تداعيات متفاوتة ومعقدة بالنسبة إلى الدول العربية.

نقف اليوم أمام لحظة مفصلية تفرضها ثلاثة اعتبارات متداخلة تستدعي دراسة تجربة المجموعة العربية في الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP30).

أولًا، اتسمت الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP30) بانقسامات عميقة بين الدول المتقدمة والدول النامية، في ظل غياب الولايات المتحدة عن المفاوضات الرسمية للمرة الأولى في التاريخ. وفي هذا السياق، أعيد تشكيل العديد من التحالفات، ما وضع الدول العربية أمام أوضاع تفاوضية معقدة تتطلب تحليلًا دقيقًا لفهم ديناميكياتها.

ثانيًا، لعبت الدول العربية دورًا محوريًا في قيادة المعارضة لإدراج صياغة قوية بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ما أدى إلى نص نهائي مخفف يكتفي بالدعوة إلى تسريع الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري بطريقة عادلة ومنصفة. من ناحية أخرى، ركزت المجموعة العربية جهودها على تمويل التكيف. ولذلك، تبرز أهمية تحليل الطبيعة المزدوجة للمجموعة العربية، التي تعارض بعض المخرجات بينما تؤيد وتدعم أخرى.

ثالثًا، يرتبط المؤتمر بشكل مباشر بالمساهمات المحددة وطنيًا (NDCs): إذ قدمت 163 دولة من أصل 197 دولة مشاركة أحدث نسخ مساهماتها للمراجعة. ويمثّل تقييم العلاقة بين خطة عمل بيليم وهذه المساهمات عنصرًا أساسيًا لفهم استراتيجيات التفاوض في المرحلة المقبلة، ولا سيما استعدادًا للدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP31) المقرر عقدها عام 2026 في أنطاليا، تركيا.

وقد توسعت الدراسات بشكل كبير في السنوات الأخيرة في محاولة فهم مواقف المجموعات التفاوضية المختلفة، ولا سيما الاقتصادات الناشئة. لكن معظم هذه الدراسات أخفقت في استيعاب التعقيدات التي تميز التحالفات المتنوعة، وعلى رأسها المجموعة العربية. إذ تضم هذه المجموعة 22 دولة تشمل كبار منتجي الهيدروكربونات مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق؛ ودولًا جزرية وساحلية صغيرة تواجه مستويات مرتفعة من الهشاشة المناخية؛ ودولًا متأثرة بالنزاعات مثل لبنان وسوريا واليمن والسودان، حيث تتقاطع أزمات المناخ مع الأزمات الأمنية بالفعل؛ فضلًا عن اقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل تتمتع بقدرة محدودة على التكيف واعتماد كبير على التمويل الخارجي. لا يمكن اختزال هذا التنوع الجيوسياسي في سردية واحدة تفسّر المواقف العربية في مختلف ملفات التفاوض المناخية؛ إذ إن أي محاولة من هذا النوع ستغفل جوانب أساسية لفهم مواقف الدول العربية وتأثيرها على سياسات كل دولة على حدة.

وفي هذا السياق، تنطلق هذه الورقة من الأسئلة البحثية الآتية:

  1. كيف أسهمت الاختلافات السياسية والاقتصادية والهيكلية داخل المجموعة العربية في تشكيل مواقفها التفاوضية في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) عبر مختلف القضايا الرئيسية، وكيف جرى التعامل عمليًا مع الخلافات داخل المجموعة؟
  2. إلى أي مدى استجابت نتائج مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) للاحتياجات والأولويات المتباينة للدول العربية، لا سيما تلك المتأثرة بالنزاعات، أو الأكثر عرضةً لتغير المناخ، أو المعتمدة بدرجةٍ كبيرة على عائدات الوقود الأحفوري؟
  3. كيف فسرت الدول العربية مخرجات الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP30)، وكيف أثرت هذه النتائج في توقعاتها لما بعد المؤتمر؟
  4. ما الذي تكشفه تجربة المجموعة العربية في المؤتمر عن التحديات الهيكلية الأوسع التي تواجه تحالفات البلدان النامية في ظل نظام متعدد الأطراف يتسم بالاستقطاب، وما دلالات ذلك بالنسبة إلى التموضع الاستراتيجي للمجموعة استعدادًا للدورة الحادية والثلاثين (COP31)؟

المنهجية

يستند هذا التقرير إلى تحليل التقارير اليومية الصادرة عن نشرة «Earth Negotiations Bulletin» التابعة للمعهد الدولي للتنمية المستدامة، التي وفرت تغطية ميدانية مستقلة لمفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ، إلى جانب سلسلة من المقابلات شبه المنظمة مع الجهات المعنية الرئيسية المشاركة في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30). قدمت الملخصات اليومية عرضًا منهجيًا ومحايدًا ومفصلًا لمسارات التفاوض الرسمية وغير الرسمية، من ضمنها الجلسات العامة ومجموعات الاتصال والمشاورات غير الرسمية، ما أتاح توثيق المواقف المتغيرة والتحالفات والخلافات بين الكتل التفاوضية والأطراف المشاركة. واستُكمِلَت هذه المعطيات بمقابلات مع عددٍ من المفاوضين (الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم) وممثلين عن منظمات المجتمع المدني ومراكز الفكر والمنظمات الدولية. وأسهمت هذه المقابلات في تقديم رؤى تفسيرية حول ديناميكيات العمل داخل الدول العربية وآليات صنع القرار غير الرسمية التي لا تظهر دائمًا في السجلات الرسمية.

الالتزامات الجديدة للمساهمات المحددة وطنيًا (NDC)

منذ البداية، لم ترقَ المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) إلى مستوى التوقعات: إذ قُدم بعضها بعد المواعيد المحددة، كما أن كثيرًا منها لم يكن طموحًا بما يكفي لتحقيق هدف اتفاق باريس المتمثل في حصر ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض على المدى الطويل عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. كما أخفق نحو ثلث الدول الموقعة على اتفاق باريس في تقديم مساهماتها المحددة وطنيًا من الأساس. وعند مناقشة تنفيذ هذه المساهمات، حددت عدة أطراف العقبات الرئيسية في محدودية الوصول إلى التمويل عبر الصناديق المناخية متعددة الأطراف، وضعف القدرات المحلية.

وأشار نيشاد ف. شافي، الخبير في سياسات وتمويل المناخ وأسواق الكربون واستراتيجيات الوصول إلى الحياد الصفري، إلى إطلاق المساهمات المحددة وطنيًا في دول الخليج، مشددًا على أنها اتسمت منذ البداية بأهداف غير واقعية أصبحت أكثر طموحًا مع مرور الوقت. فتُظهر مثلًا المساهمات المقدمة من قطر والإمارات وسلطنة عمان زيادة في أهداف الخفض المطلق للانبعاثات. إلا أن مقارنة الأرقام وفق مؤشرات مختلفة تكشف أن التقدم الفعلي بقي محدودًا ولا ينسجم مع مستوى الطموح المُعلن.

وعلى الرغم من أن اعتماد مساهمات أكثر طموحًا تُعد خطوة مهمة لإظهار النية في خفض الانبعاثات، إلا أنه لا يشكل الحل السحري. فالتغيير المنشود يتطلب معالجة متوازنة لقضايا التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ، والانتقال العادل، وسدّ فجوات التمويل.

أسفر جدول المفاوضات المكثف عن اعتماد قرار «الموتيراو العالمي»، الذي وضع المفاوضين أمام مفترق طرق بشأن مستقبل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، سواء في الدول النامية عمومًا، أو في الدول العربية خصوصًا.2Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Saturday, 15 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, International Institute for Sustainable Development, 17 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12883e.pdf ويضم هذا القرار حزمة من المقررات المتعلقة بالمادة 9.1 من اتفاق باريس، والتدابير التجارية الأحادية، والاستجابة لأحدث المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، وأول تقارير الشفافية المقدمة كل عامين، والتي تهدف إلى رفع مستوى الطموح وتقليص فجوة التنفيذ.3Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Summary of the 2025 Belém Climate Change Conference: 10-22 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 888, International Institute for Sustainable Development, 25 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12888e.pdf (Bansard et al., “Summary of the Conference”). ويعكس بروز أربعة ملفات رئيسية هي التمويل، والانتقال العادل، والتقييم العالمي، والتكيف، باعتبارها نقاط التعثر في مؤتمرات الأطراف الأخيرة (COP)، استمرار الفجوة بين طموحات وضع الأهداف والقدرة على تنفيذها. فبينما تتفق الأطراف على وجود هذه الفجوات، لا تزال منقسمة بشدة بشأن كيفية معالجتها. وأشار الدكتور وسيم دبوق، من معهد ساوثهامبتون للعلوم البحرية والملاحة في جامعة ساوثهامبتون، إلى أن النقاشات حول خارطة الطريق تحولت إلى أحد أكثر الجوانب حساسيةً سياسيًا خلال المؤتمر. ونظرًا إلى أن المقترح طُوِّر خارج مسارات التفاوض الرسمية، راقبت العديد من الوفود عن كثب ما إذا كان سيُدرج في النص السياسي لرئاسة المؤتمر وكيفية إدراجه، ما أدى إلى انتقال التوترات المرتبطة به بشكل متكرر إلى جلسات التفاوض الرسمية. كان الهدف من قرار «موتيراو» (Mutirão) ومنصة المشاورات المرتبطة به هو التوصل إلى توافق طموح حول حزمة متماسكة من النتائج تحقق التوازن بين أهداف خفض الانبعاثات وتعزيز وسائل التنفيذ. وللأسف، تُعتبر النتائج النهائية ضعيفة على كلا الصعيدين بسبب استمرار الخلافات الجوهرية من دون معالجة، واعتماد الرئاسة نهج «الدبلوماسية المكوكية»، الذي وصفته أطراف عديدة بأنه يفتقر إلى الشفافية، وفشل في تجاوز الحد الأدنى المشترك من التوافق.4Tomas Spragg Nilsson, “COP30 Supports a Just Transition Mechanism – But Leaves Civil Society’s Justice Package Undelivered”, Climate Action Network Europe, 22 November 2025, available at https://caneurope.org/cop-30-reaction/

وفي هذا السياق، أبدت الدول العربية تحفظها إزاء التدابير الأحادية لمكافحة تغير المناخ، معتبرةً أنها إجراءات تمييزية ومقيدة للتجارة الدولية. وبرزت خلال الاجتماعات حقيقة واضحة مفادها أن ميزانيات الكربون العالمية تُستنزف بسرعة، وأن المسارات المتاحة لتحقيق أهداف اتفاق باريس أصبحت أضيق من أي وقتٍ مضى. مع ذلك، نجح الاتفاق إلى حدٍ ما في إبطاء منحنى نمو الانبعاثات، الأمر الذي لا يزال يترك مجالًا للأمل في توافر إرادة جماعية لإحداث التغيير.

في المقابل، تهدف «بعثة بيليم»، التي تضم 29 بندًا في جدول الأعمال تشمل الانتقال العادل، والتكيف، والتمويل، وقضايا النوع الاجتماعي، والتكنولوجيا، إلى مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035، مع التزام الدول المتقدمة بزيادة التمويل الموجّه إلى الدول النامية.5COP30 Presidency, “COP30 Approves Belém Package”, 22 November 2025, available at https://cop30.br/en/news-about-cop30/cop30-approves-belem-package1 لكن هذا القرار أثار جدلًا واسعًا، لأن مثل هذه الإجراءات الأحادية تفرض ضغوطًا كبيرة على الدول النامية. ويرى شافي أن خارطة طريق بيليم تبدو جيدة نظريًا، لكنها أقل قابلية للتحقق على أرض الواقع، لا سيما في ظل انسحاب الولايات المتحدة من المشهد المناخي.

وبالنظر إلى طبيعة اقتصاداتها الانتقالية، تُعد الدول العربية من بين أكثر المجموعات اهتمامًا بهذه الخطة.

وعند تقييم قدرة الدول على الوفاء بتوقعات «موتيراو» وخطة عمل بيليم، شددت غيوا ناكات، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أن متطلبات الاتفاق تفتقر إلى الدقة والوضوح. وأشارت إلى الغموض الذي يحيط بآليات التنفيذ المرتبطة بكلٍّ من «المسرّع العالمي للتنفيذ» و«بعثة بيليم نحو 1.5 درجة مئوية»، موضحةً أن المبادرتين طوعيتان، وتقودهما جهات خارج إطار «مؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع أطراف اتفاق باريس» (CMA)، ولا تشكلان مسارات تفاوض رسمية. كما أنهما لا تقدمان توضيحات كافية بشأن التعامل مع قضايا الغابات، أو الوقود الأحفوري، أو تنفيذ إجراءات التخفيف الخاصة بقطاعات معينة.

وقد تمثل هذه المخرجات فرصة مهمة لإبراز دور الدول العربية غير المنتجة للوقود الأحفوري داخل المجموعة العربية. كما يمكن أن تُحدث تحولًا كبيرًا في أوضاع الدول العربية التي تعاني نقصًا مزمنًا في التمويل، مثل السودان واليمن ولبنان والعراق وسوريا. تواجه هذه البلدان فجوات حادة في تمويل التكيف، بالتزامن مع استمرار النزاعات، وانهيار البنية التحتية، وتفاقم الأزمات الإنسانية. ويمكن أن يوفر «موتيراو» لهذه الدول موارد هي في أمس الحاجة إليها لتعزيز الأمن المائي، وزيادة قدرة القطاع الزراعي على الصمود، وتوسيع استخدام الطاقة النظيفة.6Aruna Chandrasekhar, Daisy Dunne, Orla Dwyer, Giuliana Viglione, and Yanine Quiroz, “COP30: Key Outcomes for Food, Forests, Land and Nature at the UN Climate Talks in Belém”, Carbon Brief, 26 November 2025, available at https://www.carbonbrief.org/cop30-key-outcomes-for-food-forests-land-and-nature-at-the-un-climate-talks-in-belem/ ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي سيكمن في مدى قدرة هذه الآلية على إيصال التمويل بفعالية إلى المناطق المتأثرة بالنزاعات، حيث أخفقت الآليات التقليدية، وفي ما إذا كانت ستنجح في معالجة التعقيدات السياسية التي حالت تاريخيًا دون حصول هذه الدول على التمويل المناخي.

مواقف المنطقة العربية خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)

إقليم واحد، أصوات متعددة: الدعوة العربية الموحدة إلى سياسة مناخية قائمة على العدالة

على امتداد مؤتمرات الأطراف المتعاقبة، حافظت المجموعة العربية على موقفٍ معقد ومثير للجدل غالبًا، إذ تشكل بفعل الهوية المزدوجة للمنطقة باعتبارها من جهة منتجًا رئيسيًّا للوقود الأحفوري، ومن جهةٍ أخرى، إحدى أكثر مناطق العالم هشاشة في مواجهة تغير المناخ. ومنذ اعتماد اتفاق باريس للمناخ، عارضت دول الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت، التي تتصدر قيادة المجموعة العربية، الالتزامات الصارمة بخفض الانبعاثات، نظرًا إلى اعتماد اقتصاداتها بشكلٍ كبير على عائدات النفط والغاز.7Offshore Technology, “COP29: Arab Group Opposes Fossil Fuel Targets, Igniting Discussion”, 22 November 2024, available at https://www.offshore-technology.com/news/arab-group-cop29-fossil-fuels/   وفي الوقت عينه، تعدّ المنطقة من أكثر المناطق تعرضًا لتداعيات تغير المناخ؛ من ضمنها موجات الحرّ الشديدة، وشحّ المياه، والتصحر، وارتفاع مستوى سطح البحر. وأدى هذا التناقض الداخلي بين الدول التي تتقاطع مصالحها بوصفها دولًا منتجة للنفط، والدول الأكثر هشاشة مثل سوريا والسودان ولبنان، إلى تباين مواقف المجموعة العربية في بعض الأحيان. إلا أن مواقفها شهدت تطورًا تدريجيًا منذ مؤتمر الأطراف السابع (COP7) والثاني والعشرين (COP22) في مراكش، ومؤتمر الأطراف الثامن عشر (COP18) في الدوحة، والسابع والعشرين (COP27) في شرم الشيخ، والثامن والعشرين (COP28) في دبي، إذ سعت دول الخليج إلى تقديم نفسها بوصفها رائدة في مجالات الطاقة المتجددة والحلول المناخية، ما عزز تأثيرها في المفاوضات الدولية.

منذ انطلاق اجتماعات الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP30)، كانت أهداف المجموعة العربية واضحة، وتمثلت في: احترام مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة والقدرات المتفاوتة، والتركيز على خفض الانبعاثات بدلًا من استهداف مصادر الطاقة نفسها، والدفع نحو برنامج لتطبيق التكنولوجيا يعزز استخدام التقنيات الناشئة، مثل احتجاز الكربون وتخزينه، ما يسمح باستمرار الاستثمار في الوقود الأحفوري بدلًا من الانتقال الكامل إلى الطاقة الخضراء والمتجددة.8Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Tuesday, 11 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 879, International Institute for Sustainable Development, 12 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12879e.pdf (Bansard et al., “Belém Conference: Tuesday, 11 November 2025” ) ويحتل احتجاز الكربون وتخزينه موقعًا محوريًّا، لكنه مثير للجدل، في خطاب المجموعة العربية بشأن التخفيف من آثار تغير المناخ: إذ يواجه انتقادات واسعة بأنه ليس تقنية موثوقة لإزالة الكربون، بل ذريعة تمنح الأولوية للمصالح الاقتصادية والسيادية على حساب حماية البيئة.

وعند سؤالها عن موقف المجموعة العربية في مؤتمرات الأطراف السابقة، أكدت ناكات أن مواقف المجموعة بقيت متسقة إلى حدٍ كبير، خصوصًا في ما يتعلق بالمطالبة بتمويل عام لدعم جهود التخفيف والتكيف والتعامل مع الخسائر والأضرار. وأوضحت أن الأطراف العربية بنت خطابها على مبدأ المسؤولية التاريخية للدول المتقدمة عن أزمة المناخ، كما ترفض إدراج نصوص صريحة تدعو إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، نظرًا إلى اعتماد اقتصاداتها بشكلٍ كبير على الهيدروكربونات.

يعكس موقف المجموعة العربية ديناميكية جديدة بين الدول العربية المختلفة. فاختلفت قائمة المشاركين على طاولة مفاوضات المجموعة العربية في مؤتمر الأطراف الثلاثين بشكلٍ ملحوظ عن الأعوام السابقة، ما يشير إلى بروز أولويات جديدة. وكانت سوريا أحد أبرز الفاعلين الجدد، إذ شاركت بوفدٍ أكبر في أعقاب التغيير السياسي عام 2025، في إطار سعيها إلى استعادة دورها في الساحة الدولية وتأمين دعم فعال لإعادة إعمار بنيتها التحتية. كما حافظ كل من لبنان وفلسطين على حضور أكثر تماسكًا وانتظامًا، مع تركيز خاص على آثار الحروب والنزاعات، إلى جانب تداعيات تغير المناخ. وقادت دول مجلس التعاون الخليجي كلًا من المجموعة العربية ومجموعة البلدان النامية ذات التوجهات المتشابهة (LMDC)، وقدمت نفسها بوصفها مدافعًا عن حقوق الدول الأقل امتلاكًا للموارد والأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري. في المقابل، لاحظ شافي أن الإمارات، الدولة المضيفة السابقة للمؤتمر، خفضت حجم وفدها بنسبة 60 في المئة، بعدما أصبحت عملية تخصيص مواقع الأجنحة الوطنية داخل «المنطقة الزرقاء» محلّ تجاذبات سياسية من قبل رئاسة المؤتمر. فالأجنحة الوطنية والتنظيمية داخل «المنطقة الزرقاء» لا تقتصر على كونها مساحات للعرض، بل تُمثل أيضًا ساحة لممارسة «القوة الناعمة» وتعزيز النفوذ، إذ تستعرض الحكومات والجهات الفاعلة الرئيسية شراكاتها الاستراتيجية.وعلى الرغم من ذلك، واصلت الإمارات لعب دورٍ نشط، لا سيما في مجال التمويل المناخي ودعم رؤوس الأموال المخصصة للمبادرات المناخية، وهو الدور الذي عززته منذ استضافتها الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف (COP28). أما دول شمال إفريقيا، مثل تونس والجزائر والمغرب، فحافظت على موقفٍ محايدٍ إلى حدٍ كبير خلال المفاوضات، في ظلّ تأثير أوضاعها السياسية الداخلية على توجهاتها التفاوضية. يحضر الدكتور دبوق اجتماعات مؤتمرات الأطراف واجتماعات الهيئات الفرعية التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) منذ عام 2021. وأوضح أن الدورة الثلاثين من المؤتمر بدت أكثر تسييسًا من المؤتمرات السابقة، ما يعكس ليس فقط التوترات الجيوسياسية والتحولات في النظام العالمي للطاقة التي تدور خارج قاعات التفاوض، بل أظهر أيضًا التأثير المتزايد للتطورات القانونية، خصوصًا بعد الرأي الاستشاري الصادر عام 2025 عن محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول في مواجهة تغير المناخ.

ومع ذلك، أكد المفاوضون أن الخلافات الداخلية بين الدول العربية المنتجة للنفط والدول غير المنتجة له لم تؤثر في القوة التفاوضية للمجموعة العربية. إذ تحافظ السعودية، عبر دورها التنسيقي، على توافق قوي يستند إلى أولويات إقليمية واضحة تتمثل في: ضمان الوصول إلى الطاقة والحساسيات المرتبطة بالانتقال الطاقوي بعيدًا عن الوقود الأحفوري؛ والتكيف مع تغير المناخ، لا سيما في ظلّ ندرة المياه واختلاف سيناريوات الاحترار؛ وتمويل المناخ، وتأكيد الالتزام القانوني للدول المتقدمة بتحسين مستوى الدعم الذي تقدمه للدول النامية. ونظرًا إلى أن هذه الأولويات لم تُعالج بعد بصورة ملموسة ضمن عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، فإن المجموعة ما زالت تحافظ على وحدتها. ومن غير المرجح أن تؤدي الأولويات الوطنية الخاصة بكل دولة إلى إضعاف هذا التماسك أو تقليص القوة التفاوضية الجماعية، ما لم تُحلّ هذه القضايا الإقليمية الأساسية.

حافظت المجموعة العربية على مواقف صارمة طوال المفاوضات، مؤكدة رفضها للإجراءات الأحادية، وسعيها إلى تعزيز خارطة طريق باكو، ومعارضتها إدراج أي صياغات تتعلق بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إلى جانب أولويات أخرى. واشتد الجدل حول صياغة الانتقال من الوقود الأحفوري بفعل مبادرة سياسية طُرِحت في مؤتمر الأطراف الثلاثين، إذ ضغط تحالف يضم أكثر من 80 طرفًا من أجل إدراج نص يدعو إلى وضع خارطة طريق رسمية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري ضمن المخرجات السياسية للمؤتمر. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المبادرة لم تنشأ عن بند رسمي على جدول أعمال المفاوضات، بل طُرِحت عبر مشاورات قادتها رئاسة المؤتمر في إطار القرار المتعلق بمبادرة «الموتيراو العالمي».

ومن القضايا التي أظهرت فيها المجموعة العربية قدرًا كبيرًا من التماسك والصرامة قضية النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين. فعلى الرغم من أنها لا تحظى بالاهتمام الإعلامي عينه الذي تحصل عليه قضايا الطاقة، فإنها تُعد من «الخطوط الحمر» التي تأخذ حيزًا واسعًا من النقاش داخل المجموعة... وفي هذا السياق، تمسك فريق التفاوض بموقفه الرافض لمناقشة قضايا الصحة الإنجابية وحقوق المرأة، بالإضافة إلى الاعتراض على الصياغة المرتبطة بخطة العمل الخاصة بقضايا النوع الاجتماعي.

وأشار شافي إلى أن تشدد مواقف المجموعة العربية تنبع بدرجة كبيرة من طبيعة المصطلحات المستخدمة في النصوص التفاوضية، التي تبدو أحيانًا ذات طابع حقوقي أو مناصرة واضح. فهذه المصطلحات تُصاغ عمدًا لتعزيز جهود المناصرة، وحشد الدعم، والدفع نحو تبني رؤية تفترض مسبقًا ضرورة التخلص من الوقود الأحفوري، بدلًا من الحفاظ على لغة محايدة تأخذ في الاعتبار احتياجات الدول المختلفة للانتقال بعيدًا من النفط والغاز وفقًا لظروفها وإيقاعها الخاص. فمصطلحات مثل «التخلص التدريجي» و«الوقود الأحفوري غير المخفّض» لا تدخل إلى غرف التفاوض من دون جهود منسقة تقودها حملات المناصرة ومنظمات المجتمع المدني والأوساط العلمية التي تسعى إلى تقويض شرعية الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز. وتستند الهوية الوطنية والسمعة الاقتصادية للعديد من البلدان العربية إلى عائدات الهيدروكربونات. وفي هذا الإطار، عارضت السعودية وشركاؤها في مجلس التعاون الخليجي بشدة استخدام مثل هذه المصطلحات في النص النهائي، واقترحوا بدلًا منها مصطلحات تعكس ظروفهم الوطنية وخياراتهم السيادية. ومن المهم إدراك هذا البعد الدقيق، إذ إن تشدّد المجموعة العربية في ما يتعلق بصياغة النصوص لا يعكس بالضرورة دفاعًا عن النفط والغاز في حد ذاته بقدر ما يعبر عن رفض للغة تفاوضية تخلط بين الطابع الملحّ وبين افتراض وجود مسار عالمي واحد ينبغي أن تسلكه جميع الدول. وينسجم هذا الموقف أيضًا مع رفض تبني سردية واحدة أو مسار واحد لخفض الانبعاثات.

تمثل أحد أبرز شواغل المجموعة العربية في الفهم الأساسي لاتفاق باريس، الذي لا يفرض مسارًا يهدف إلى حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية. بل يدعو الاتفاق الدول الأطراف إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بشكل كبير، والإبقاء على ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود للحد منها إلى 1.5 درجة مئوية. وخلال المفاوضات، أبدت المجموعة العربية تحفظًا إزاء رفع مستوى الطموح المناخي، وشددت مرارًا على المعايير الإجرائية المتعلقة بتمويل المناخ، خصوصًا ما وصفته بـ«المعايير الائتمانية»، بدلًا من الدفع نحو معايير أكثر طموحًا للعمل المناخي نفسه.

وبرز هذا التوجه في مناسبات عديدة، ولا سيما في إطار برنامج عمل شرم الشيخ المتعلق بطموحات التخفيف والتنفيذ، الذي يهدف إلى تسريع خفض انبعاثات غازات الدفيئة العالمية وتعجيل تنفيذ اتفاق باريس.9UNFCCC COP30 Presidency, "Sharm el-Sheikh Mitigation Ambition and Implementation Work Program: Proposal by the Presidency on CMA7 Agenda Item 6," 21 November 2025, available at https://unfccc.int/sites/default/files/resource/MWP_cop30.pdf وانضمت المجموعة العربية إلى مجموعة الدول النامية متشابهة التفكير (LMDCs) وإلى الاتحاد الروسي في معارضة موقف تحالف الدول الجزرية الصغيرة، ومجموعة أقل البلدان نموًا، ومجموعة النزاهة البيئية، واليابان، عند طرح الإشارة الصريحة إلى هدف 1.5 درجة مئوية. ظاهريًّا، استندت المجموعة العربية في اعتراضها إلى أن التمسك بهذا الهدف لم يعد واقعيًا، باعتبار أن العالم تجاوز بالفعل المسار المطلوب لتحقيقه. وفي المقابل، شهدت مفاوضات التخفيف زخمًا متزايدًا، إذ جرى تشجيع جميع الأطراف على رفع مستوى طموحاتها إلى ما يتجاوز قدراتها الحالية، بدلًا من الاكتفاء بالتركيز على مستويات الانبعاثات القائمة. وأدى هذا التوجه إلى تقليص الإطار الزمني المطلوب لتوفير وسائل التنفيذ من جانب الدول المتقدمة، بالتوازي مع زيادة الضغوط على الدول الأخرى لتعزيز جهودها مجال التخفيف.

وظهر خلاف مماثل في إطار «برنامج عمل الانتقال العادل» (JTWP)، إذ اقترحت مجموعة الدول النامية متشابهة التفكير والمجموعة العربية صياغة بديلة تستند إلى الإشارة إلى:

الصلة الجوهرية بين مواصلة الجهود الرامية إلى حصر ارتفاع درجة الحرارة إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين وبذل الجهود للحد منها إلى 1.5 درجة مئوية، وتعزيز إجراءات التكيف، ووفاء البلدان المتقدمة بالتزاماتها المتعلقة بوسائل التنفيذ لتمكين الدول النامية من الاستجابة لتغير المناخ في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر، مع الاعتراف بأن هذه النتائج تتحقق من خلال مسارات انتقال عادل تحددها الدول على المستوى الوطني.

أكد الدكتور دبوق، الذي شارك في المفاوضات ضمن برنامج عمل الانتقال العادل، غياب أي تقدم جوهري منذ اجتماعات اللجنة الفرعية الثانية والستين التي عُقدت في بون. وفي مؤتمر الأطراف الثلاثين، اتفقت الأطراف على تطوير آلية تتيح تحقيق انتقالات عادلة وشاملة، مع تأجيل النظر في آليات تشغيلها إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين. ويرى الدكتور دبوق أن هذه النتيجة تعكس الطابع الإجرائي الذي طغى على المناقشات الأخيرة الخاصة ببرنامج عمل الانتقال العادل. وعلى الرغم من انخراط الأطراف وأصحاب المصلحة منذ ذلك الحين في مشاورات وحوارات وتقديم مذكرات تهدف إلى المساهمة في تصميم الآلية المقترحة، ويرى الدكتور دبوق أن هذه العملية لم تعالج تحديًا هيكليًّا أوسع داخل اتفاق باريس والإطار العام لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وفي حين أن مبادئ مثل الإنصاف و«المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة والقدرات المتفاوتة» تحظى باعتراف واسع، يعتبر الدكتور دبوق أن مناقشات برنامج عمل الانتقال العادل أضاعت فرصة لمعالجة الكيفية التي ينبغي أن تُترجم بها هذه المبادئ إلى التزامات متمايزة أو معايير تشغيلية لمسارات الانتقال الوطنية. وبناءً على ذلك، يشير الدكتور دبوق إلى أن المناقشات في إطار برنامج عمل الانتقال العادل تحولت تدريجيًا إلى ساحة إضافية تستخدمها الدول والمجموعات التفاوضية للدفاع عن مواقفها المتعلقة بطموح التخفيف، وأولويات التكيف، ووسائل التنفيذ، ما يحد من قدرة البرنامج على تحقيق تقارب بين الأطراف بشأن النتائج التشغيلية. وفي هذا السياق، تؤكد العديد من البلدان النامية، من ضمنها المجموعة العربية، أن أي آلية مستقبلية يجب أن تعكس بصورة كافية مبادئ الإنصاف والمسؤوليات المشتركة لكن المتباينة، وأن توفر وسائل تنفيذ كافية وموثوقة – بما يشمل التمويل ونقل التكنولوجيا ودعم التنويع الاقتصادي، باعتبار ذلك من القضايا المحورية بالنسبة إليها.

التكيف

عند مناقشة خطط التكيف الوطنية، أشارت المجموعة العربية إلى ضرورة التركيز على حشد تمويل التكيف من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، مع معارضتها الاعتماد على جميع مصادر التمويل، وخصوصًا التمويل الخاص. وفي صميم ملف التكيف، شددت المجموعة العربية على غياب أيّ نص يتناول التدابير التجارية الأحادية.10Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Wednesday, 12 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 880, International Institute for Sustainable Development, 13 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12880e.pdf (Bansard et al., “Belém Conference: Wednesday, 12 November 2025” ) وأوضحت ناكات أن المجموعة العربية أصبحت أكثر صراحةً في موقفها من هذه التدابير، معتبرةً أنها ليست مجرد قضية تقنية تتعلق بالتجارة، بل مسألة تمسّ سيادة الدول وقدرتها التنافسية ومساراتها التنموية.

كما كانت المجموعة العربية شديدة الوضوح في رفض استهداف قطاعات بعينها، ولا سيما قطاع الطاقة، ورفضت علنًا الإشارات إلى نُهج محددة لإزالة الكربون وإلى استراتيجيات طويلة الأمد خلال المشاورات التي عقدتها رئاسة المؤتمر. على سبيل المثال، دعت قطر إلى تحويل التركيز نحو التنمية منخفضة الكربون في إطار التنمية المستدامة.11Bansard et al., “Belém Conference: Wednesday, 12 November 2025”. وانتقدت ناكات أداء السعودية، ووصفته بأنه متشدد للغاية، خصوصًا في دفاعها عن قضايا مثل تمويل التكيف والهدف العالمي للتكيف (GGA) المنصوص عليه في اتفاق باريس. وتستشهد بمثالٍ على ذلك، إذ رفضت المجموعة العربية الانخراط في المفاوضات بشأن صندوق التكيف، على الرغم من استعداد الدول الجزرية الصغيرة والمجموعة الأفريقية للمضي قدمًا في المناقشات، ما أدى إلى تعطيل الموقف التفاوضي لمجموعة الـ77 والصين بشأن ملف التكيف.12مجموعة الـ77 والصين هي كتلة تفاوضية ضخمة تتألف من 134 دولة نامية وتنسق السياسات المتعلقة بالمناخ. ويأتي أعضاؤها الرئيسيون من مختلف أنحاء أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأوقيانوسيا. مجموعة الـ77، «الدول الأعضاء»، متاح على الرابط https://www.g77.org/doc/members.html

التمويل

في ما يتعلق بالتمويل، دعت المجموعة العربية باستمرار إلى اعتماد خطة عمل تستند إلى المادة 9.1 من اتفاق باريس، تتضمن منهجيات محاسبية موحدة لتقييم تنفيذ القرارات ومضاعفة تدفقات تمويل المناخ ثلاث مرات. وكشف المفاوضون العاملون على ملف التمويل عن الغياب شبه التام لمسألة مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات عن طاولة المفاوضات، لكنهم أضافوا أنها استحوذت على جزء كبير من النقاشات المتعلقة بالتكيف. وفي هذا السياق، حظي مفاوضو المجموعة العربية في ملفي التمويل والتكيف بإشادةٍ واسعة. ومن منظور التمويل، لوحظ أن مؤتمر الأطراف هذا شكل تتويجًا للجهود المشتركة التي بذلتها المجموعة العربية والدول النامية متشابهة التفكير (LMDCs) خلال عام 2025، بهدف خلق مساحات جديدة لمناقشة قضايا رئيسية، أبرزها إنشاء مسار رسمي لمعالجة الالتزامات المالية للبلدان المتقدمة بموجب المادة 9.1، إلى جانب بحث آثار التدابير التجارية الأحادية الجانب ضمن إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC). وأسهمت جهود المناصرة التي قادتها المجموعة العربية طوال عام 2025، بناءً على الدور القيادي السابق للهند وتنسيقها مع مؤيدين آخرين ضمن مجموعة الـ77 والصين، في تحقيق تقدم تمثل في وضع برنامج عمل يتضمن المادة 9.1.

طوال المفاوضات، تمثل «الخط الأحمر» الواضح للمجموعة العربية في رفض أي صياغة تتضمن الدعوة إلى التحول بعيدًا من الوقود الأحفوري، معتبرةً أن ذلك «يتعارض مع روح اتفاق باريس».13Bansard et al., “Belém Conference: Friday, 14 November 2025”. وترتبط مسألة الوقود الأحفوري لدى المجموعة العربية بمفهوم أمن الطاقة، وهو مفهوم لم تعد الدول المتقدمة توليه أيّ اهتمام. وفي هذا السياق، قد يبدو ظاهريًا أن المجموعة العربية ترفض ما توصلت إليه تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إلا أن الواقع يشير إلى أنها تعترض أساسًا على سرعة التحول عن الوقود الأحفوري خارج قاعات المفاوضات.14Bansard et al., “Belém Conference: Tuesday, 11 November 2025”. ومع ذلك، جاء رفضها بصيغة قاطعة، مؤكدين أن هذه المسألة «ليست مطروحةً للنقاش».15Bansard et al., “Summary of the Conference”.

كما عارضت المجموعة العربية طبيعة التقنيات التي تدعمها الدول المتقدمة، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.16Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Monday, 17 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 884, International Institute for Sustainable Development, 18 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12884e.pdf فتعتمد اقتصادات دول الخليج بدرجةٍ كبيرة على الوقود الأحفوري، لذلك، تدافع بطبيعة الحال عن تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه ومنتجات الهيدروجين النظيف، مع التركيز على وصف «النظيف» وليس «الأخضر». وفي الواقع، تعكس الانقسامات داخل المجموعة العربية تفاوت مستويات الاعتماد على الوقود الأحفوري في المنطقة، فضلًا عن اختلاف درجات الهشاشة وإمكانية الوصول إلى التمويل. وبصفتها دولًا نامية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، رفضت دول الخليج مرتفعة الدخل، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، فرض التزامات مالية ملزمة عليها، مفضلةً بدلًا من ذلك التعاون الطوعي بين بلدان الجنوب وحشد استثمارات القطاع الخاص. في المقابل، دعمت الدول متوسطة الدخل المستوردة للوقود الأحفوري، مثل مصر والمغرب والأردن وتونس، إصلاحات التمويل الميسر، من خلال المطالبة بتمويل منخفض الكلفة ونقل التكنولوجيا. أما الدول المتأثرة بالنزاعات والمصنفة ضمن أكثر الدول هشاشةً، من ضمنها لبنان واليمن والعراق وسوريا وفلسطين، فقد طالبت بتمويل المناخ انطلاقًا من مبدأي العدالة والمسؤولية، مع إعطاء الأولوية للمنح وتمويل التكيف بدلًا من القروض المخصصة لمعالجة الخسائر والأضرار. وتعني هذه التباينات الجوهرية في الرؤى المتعلقة بالتمويل أن المجموعة العربية تدافع خارجيًا عن توحيد الصياغات الإجرائية، بينما تواجه أحيانًا صعوبة في بلورة موقف موحد بشأن «الهدف الكمي الجماعي الجديد المبرم بشأن التمويل المناخي» وغيره من مسارات التفاوض.

وسلط «مؤتمر الحقيقة»، كما أطلق الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف، الضوء على اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، لا سيما مع امتلاك بعض دول «الجنوب العالمي» اقتصادات ذات ناتج مرتفع. وفي ظل مبدأ «المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة والقدرات المتفاوتة»، شعرت بعض الدول بأنها تتعرض لضغوط لقيادة جهود إزالة الكربون على الرغم من صفتها كدول نامية. على سبيل المثال، رُفِض مقترح التمويل الذي قدمته سلطنة عمان إلى الصندوق الأخضر للمناخ من قبل الدول المتقدمة بسبب ارتفاع ناتجها المحلي الإجمالي، وهو قرار عارضته المجموعة العربية بشدة.

وأبدت الدول العربية التي تنتمي إلى «مجموعة الـ77» والصين تضامنًا كبيرًا مع شركائها في «الجنوب العالمي»، ولا سيما من خلال تعزيز المطالب بزيادة التمويل العام، وضمان الدعم المُتَوَقّع، وتحميل الدول المتقدمة مسؤولياتها التاريخية. وقد دأبت هذه المجموعة على تأطير تنفيذ الالتزامات المناخية باعتبارها قضية عدالة، ونسقت مواقفها مع تحالفات «الجنوب العالمي» الأوسع للمطالبة بوصول أكثر إنصافًا إلى التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات. وكان ملف التمويل أبرز مظاهر هذا التضامن، إذ عمل المفاوضون العرب بقوة على دعم المطالب المتعلقة بتمويل التخفيف والتكيف والخسائر والأضرار، كما عارضوا المحاولات الرامية إلى توسيع قاعدة الدول المساهمة بطريقة تؤدي إلى تقليص مسؤوليات الدول المتقدمة. وأسهم هذا النهج في تعزيز موقف المجموعة العربية وتوافقها مع بقية «مجموعة الـ77» والصين، لا سيما أن مطالبها تتمتع بثقل أخلاقي أكبر في المفاوضات.

لم تقدم سوى 11 دولة عربية من أصل 22 مساهماتها المحددة وطنيًا (NDC) المحدثة، ومن ضمنها البحرين وجيبوتي والعراق والمغرب وقطر واليمن والإمارات وتونس والأردن والصومال وموريتانيا. ويعكس هذا التفاوت ضعف الثقة في النظام متعدد الأطراف والتعاون الدولي في إطار اتفاق باريس، نتيجة النقص الحاد في وسائل التنفيذ المضمونة والقابلة للتنبؤ؛ ما يثني العديد من الدول العربية عن استثمار قدراتها المحدودة في تحديث مساهماتها الوطنية في غياب ضمانات بتلقي الدعم الدولي اللازم لاحقًا. كما يكشف تمويل المناخ الدولي عن أوجه قصور كبيرة، إذ لم يتجاوز إجمالي التمويل المعتمد من الصناديق المناخية متعددة الأطراف بين عامي 2003 و2021 نحو 1.6 مليار دولار موزعة على 153 مشروعًا فقط. وتركزت معظم هذه الأموال في عدد محدود من مشاريع التخفيف الكبيرة، وجاءت في الغالب على شكل قروض أو قروض ميسرة، على الرغم من الحاجة الملحة إلى تمويل التكيف. واتسم توزيع التمويل بقدر كبير من التركز، فحصل المغرب على 48 في المئة ومصر على 28 في المئة، في حين لم تحصل دول عربية من أقل البلدان نموًا، مثل جيبوتي واليمن، على أي تمويل، ما يعكس محدودية حجم التمويل وعدم المساواة في توزيعه داخل المنطقة العربية.

الخلاصة

لم تصل المجموعة العربية إلى مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) ككتلة متجانسة ذات أجندة واحدة، بل كائتلاف شديد التفاوت يدير ثلاث وقائع هيكلية متميزة تحت ضغط هوية جماعية واحدة. وانطلاقًا من اعتمادها على الهيدروكربونات، سعت دول الخليج إلى الحفاظ على سيادتها الاقتصادية واحتواء الطابع الإلزامي للغة «الانتقال العادل»، في حين كانت الدول الأكثر هشاشة تأمل في التعبير عن واقعها ضمن بنية تفاوضية لا تراعي بدرجة كافية مواطن الضعف التي تعانيها الدول. في بيليم، نجح الائتلاف ككتلة في إزالة الصياغات الملزمة المتعلقة بالوقود الأحفوري، وساهم في اعتماد آلية للانتقال العادل، وحافظ على تضامنه الظاهر مع «مجموعة الـ77» بشأن التزامات التمويل. وعكست هذه المواقف انضباطًا تفاوضيًا صارمًا نادرًا ما يعترف به منتقدوها. لكن من المهم إدراك أن التماسك على طاولة المفاوضات لا يعني بالضرورة كفاية النتائج للجميع. وبالفعل، شهدت معظم الدول العربية الأكثر هشاشة اتساع الفجوة بين جماعية الائتلاف والحاجة الملحة إلى معالجة قضايا التمويل، ودعم التكيف، والانتقال العادل. ولا تزال هذه الفجوة واسعة، وتتطلب إصلاحًا هيكليًا لكل من الديناميات الداخلية للائتلاف وبنية التمويل متعدد الأطراف.

وتتحدد أهمية المرحلة المقبلة إلى حد كبير بموقع انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، إذ من المقرر أن تستضيفه مدينة أنطاليا. وترتبط تركيا بالدول العربية ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا، لكنها تقف خارج ائتلاف المجموعة العربية. وبصفتها رئيسة المؤتمر، ستتمتع تركيا بنفوذٍ كبير على جدول الأعمال، ووتيرة المفاوضات، والصياغة السياسية للقرارات الرئيسية، من ضمنها المتابعة الحاسمة لالتزامات بيليم بشأن الانتقال العادل، وتمويل التكيف، وطموح المساهمات المحددة وطنيًا (NDC). وبالتالي، فإن إدارة العلاقة مع الرئاسة التركية، مع الاستمرار في التعامل مع التناقضات الداخلية للائتلاف، ستكون أحد أبرز التحديات الدبلوماسية التي ستواجه المجموعة العربية في العام المقبل، كما ستكشف ما إذا كان الانضباط الذي أبدته المجموعة في بيليم يشكّل أرضيةً يمكن البناء عليها، أم سقفًا يحدد ما يسمح به التباين الداخلي.

التوصيات الرئيسية

أولًا: القدرات المؤسسية والتفاوضية

  • تعزيز القدرة التفاوضية عبر الوفود داخل المجموعة العربية بما يتجاوز الاعتماد الحالي على القيادة الفنية السعودية، بما يتيح لعدد أكبر من الدول العربية المشاركة الفاعلة في صياغة النتائج ودفع الالتزامات الموجهة نحو التنفيذ.
  • بناء القدرات داخل الحكومات الوطنية من خلال تزويد المؤسسات المعنية بالخبرة الفنية وأنظمة البيانات والأدوات القانونية اللازمة للمشاركة بفعالية في المفاوضات المناخية الدولية وعمليات المتابعة.
  • إنشاء منصات منظمة لتبادل المعرفة والتنسيق ومواءمة المواقف داخل العالم العربي، بما يعزز المواقف التفاوضية الجماعية في مجالات التمويل والتخفيف والتكيف والتنفيذ.

ثانيًا: الوصول إلى التمويل المناخي وإصلاحه

  • اعتماد أهداف قصيرة الأجل وعملية، تتضمن أرقامًا مالية محددة وجداول زمنية واضحة وآثارًا معرّفة بدقة في مجالات التمويل والتخفيف والتكيف، مع اضطلاع دول مجلس التعاون الخليجي بدور قيادي نظرًا إلى عمقها المالي وقدراتها المؤسسية.
  • تعزيز الأطر المحلية للسياسات والتنظيم والرصد، لتحويل طموحات المساهمات المحددة وطنيًا (NDC) إلى تنفيذ قابل للتطبيق، لا سيما عبر استهداف القطاعات عالية الانبعاثات وتحسين أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق.
  • إعطاء الأولوية للشفافية من خلال نشر تقارير سنوية علنية عن التقدم المحرز باستخدام بيانات قابلة للتحقق على منصات متاحة لأصحاب المصلحة الوطنيين والمستثمرين والشركاء الدوليين.
  • الدفع باتجاه إصلاح البنية الدولية للتمويل المناخي لتوسيع الوصول إلى الأدوات التمويلية الميسرة التي لا تفاقم أعباء الديون، لاسيما للدول العربية الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
  • إنشاء آليات عربية داخلية للتمويل المناخي توجه من خلالها دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر ثراءً التمويل التنموي إلى دول المغرب والمشرق العربيين لدعم مخصص للتخفيف والتكيف، بما يقلل الاعتماد على التدفقات الدولية غير المضمونة.
  • تسريع تطوير الأطر التشريعية الوطنية والبنية التحتية اللازمة لتمكين المشاركة في أسواق الكربون الدولية وآليات المادة السادسة.

ثالثًا: التنسيق السياسي الإقليمي

  • الاعتراف بالروابط بين النزاعات الإقليمية، وعدم الاستقرار السياسي، والصدمات الاقتصادية العالمية، وتفاقم الهشاشة المناخية في الدول العربية، والتعبير عنها بوضوح، بما يتجاوز المقاييس المناخية الضيقة.
  • اعتبار الاستقرار السياسي الإقليمي وبناء السلام وتسوية النزاعات شروطًا مُمَكّنة للعمل المناخي الفاعل وحشد الاستثمارات، وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل.
  • الحفاظ على ضغط منسق على الدول المتقدمة للوفاء بالتزاماتها الملزمة المتعلقة بالتمويل المناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يتوافق مع مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واعتبارات الإنصاف.

Endnotes

Endnotes
1 تتألف المجموعة العربية من 22 دولة عضوًا، وهي: الجزائر، والبحرين، وجزر القمر، وجيبوتي، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وموريتانيا، وعمان، وفلسطين، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، «تجمعات الأطراف»، متاح على الرابط: https://unfccc.int/party-groupings
2 Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Saturday, 15 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, International Institute for Sustainable Development, 17 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12883e.pdf
3 Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Summary of the 2025 Belém Climate Change Conference: 10-22 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 888, International Institute for Sustainable Development, 25 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12888e.pdf (Bansard et al., “Summary of the Conference”).
4 Tomas Spragg Nilsson, “COP30 Supports a Just Transition Mechanism – But Leaves Civil Society’s Justice Package Undelivered”, Climate Action Network Europe, 22 November 2025, available at https://caneurope.org/cop-30-reaction/
5 COP30 Presidency, “COP30 Approves Belém Package”, 22 November 2025, available at https://cop30.br/en/news-about-cop30/cop30-approves-belem-package1
6 Aruna Chandrasekhar, Daisy Dunne, Orla Dwyer, Giuliana Viglione, and Yanine Quiroz, “COP30: Key Outcomes for Food, Forests, Land and Nature at the UN Climate Talks in Belém”, Carbon Brief, 26 November 2025, available at https://www.carbonbrief.org/cop30-key-outcomes-for-food-forests-land-and-nature-at-the-un-climate-talks-in-belem/
7 Offshore Technology, “COP29: Arab Group Opposes Fossil Fuel Targets, Igniting Discussion”, 22 November 2024, available at https://www.offshore-technology.com/news/arab-group-cop29-fossil-fuels/  
8 Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Tuesday, 11 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 879, International Institute for Sustainable Development, 12 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12879e.pdf (Bansard et al., “Belém Conference: Tuesday, 11 November 2025”
9 UNFCCC COP30 Presidency, "Sharm el-Sheikh Mitigation Ambition and Implementation Work Program: Proposal by the Presidency on CMA7 Agenda Item 6," 21 November 2025, available at https://unfccc.int/sites/default/files/resource/MWP_cop30.pdf
10 Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Wednesday, 12 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 880, International Institute for Sustainable Development, 13 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12880e.pdf (Bansard et al., “Belém Conference: Wednesday, 12 November 2025”
11 Bansard et al., “Belém Conference: Wednesday, 12 November 2025”.
12 مجموعة الـ77 والصين هي كتلة تفاوضية ضخمة تتألف من 134 دولة نامية وتنسق السياسات المتعلقة بالمناخ. ويأتي أعضاؤها الرئيسيون من مختلف أنحاء أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأوقيانوسيا. مجموعة الـ77، «الدول الأعضاء»، متاح على الرابط https://www.g77.org/doc/members.html
13 Bansard et al., “Belém Conference: Friday, 14 November 2025”.
14 Bansard et al., “Belém Conference: Tuesday, 11 November 2025”.
15 Bansard et al., “Summary of the Conference”.
16 Jennifer Bansard, Tomilola Akanle Eni-ibukun, Marc Calabretta, Daniel Bertram, Anna Dubrova, and Mari Luomi, “Belém Climate Change Conference: Monday, 17 November 2025”, Earth Negotiations Bulletin, Vol. 12, No. 884, International Institute for Sustainable Development, 18 November 2025, available at https://enb.iisd.org/sites/default/files/2025-11/enb12884e.pdf

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.