الانتقال البيئي العادل والعدالة المائية والحوكمة في فلسطين: " "لا عدالة مع الاحتلال"

لقراءة الورقة كاملة، يرجى النقر هنا

 

الانتقال البيئي العادل والعدالة المائية والحوكمة في فلسطين: "لا عدالة مع الاحتلال"
فلسطينيون يملئون عبوات بمياه الشرب وسط منازلهم المدمرة في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة - كانون الأول/ديسمبر 2025 (c) شاترستوك / أنس محمد

1         مقدمة

برزت التحديات المتداخلة للانتقال البيئي العادل والعدالة المائية كقضايا محورية عالمياً ومحلياً، لا سيما في المناطق التي تواجه سياقات اجتماعيةٍ وسياسيةٍ فريدة. وفي فلسطين، لا تقتصر هذه القضايا على الجانب البيئي فحسب، بل هي متجذرة بعمق في نسيج معقد من الواقع السياسي وشحّ الموارد والظلم التاريخي. وفاقم الاحتلال الإسرائيلي المطول لفلسطين هذه المظالم، من خلال حرمان الفلسطينيين من حقهم في المياه والبيئة، واستنزاف مواردهم، وممارسة العنف بحقهم وبحق ممتلكاتهم وبناهم التحتية، لا سيما في ما يتعلق بالمياه والبيئة. ويعدّ ذلك انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بصفتها قوة احتلال بموجب القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة.

مع توجه العالم بشكل متزايد نحو نماذج تنموية مستدامة منخفض الكربون، أصبح الانتقال العادل ضرورةً ملحة. ويؤكد مبدأ الانتقال العادل أن التحول نحو الاستدامة البيئية يجب ألا يُفاقم أوجه عدم المساواة القائمة، بل أن يسهم بفاعلية في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية للجميع. وفي السياق الفلسطيني، الذي يتقاطع فيه شحّ المياه الحاد مع واقع الاحتلال المستمر، يمثل السعي لتحقيق العدالة البيئية والمائية تحدياً مركّباً يتطلب مقاربة شاملة ومتكاملةً: مقاربة تعالج العدالة المائية، وتأخذ في الاعتبار ممارسات الاحتلال، وتسعى إلى إنهائه كخطوة رئيسية نحو تحقيق العدالة للفلسطينيين. فلا يمكن تحقيق عدالة المياه في ظل استمرار الاحتلال والعنف الذي ترتكبه الدولة الإسرائيلية.

يتناول هذا التقرير وجهات نظر مختلف الأطراف الفلسطينية المعنيّة – ومن ضمنها الهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الزراعية – حول مفاهيم الانتقال البيئي العادل والعدالة المائية. ويجمع التقرير رؤاهم حول اعتماد هذه المقاربات في السياسات الوطنية، وآليات إشراك المجتمع المدني في صنع القرار، والتحديات والفرص القائمة. ومن خلال تحليل هذه الرؤى المتنوعة، يهدف التقرير إلى تقديم فهم معمّق للتعقيدات المرتبطة بهذه القضايا، مع إبراز نقاط الالتقاء والاختلاف، واقتراح إطار عمل متين للخطوات المستقبلية.

يعد فهم هذه الديناميات أمرًا بالغ الأهمية لكل من صناع السياسات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني على حد سواء. فهو يوفر قاعدة معرفية أساسية لصياغة سياسات وبرامج أكثر فعالية واستدامة، تضمن تنمية عادلة وشاملة، مع مراعاة الخصوصيات والتحديات الكبيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني. يسعى هذا التقرير إلى تعزيز الحوار البناء والتعاون بين مختلف الأطراف، ما يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر عدالة واستدامة في فلسطين.

أُعدّ هذا التقرير في إطار مشروع "الجسر الأخضر للانتقال العادل"، المُموّل من الاتحاد الأوروبي عبر مرفق المجتمع المدني لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، ومن السويد من خلال الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، وتنفذه منظمة ARI من خلال شبكة المنظمات غير الحكومية البيئية الفلسطينية.

2         المنهجية

تتضمن المنهجية المتبعة دراسة مكتبية، إذ استعرض المؤلفون الأدبيات ذات الصلة بالانتقال البيئي  العادل  والعدالة المائية، بالإضافة إلى العمل الميداني. وشمل هذا الأخير تحديد الجهات المعنية الرئيسية من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المرتبطة بقطاع المياه والبيئة. في المجموع، أُجريت مقابلات مع 30 مؤسسة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة: 16 مؤسسة حكومية (11 في الضفة الغربية وخمس في قطاع غزة) و14 منظمة غير حكومية (10 في الضفة الغربية وأربع في غزة). ولمزيد من التفاصيل، يرجى مراجعة الملحق 1. وأُعدّ استبيان لتغطية معظم القضايا المتعلقة بمبادرة الانتقال البيئي  العادل والعدالة المائية. وأجريت مقابلات مع أصحاب المصلحة المحددين لاستقصاء وتوثيق آرائهم حول هذه القضايا في فلسطين، من ضمنها التحديات الأساسية التي قد تؤثر على تحقيقها. وحُللت البيانات المجمّعة واستُخلصت النتائج بالاستناد إلى آراء مختلف أصحاب المصلحة.

كما عُرضت نتائج عملية تحديد أصحاب المصلحة وتحليلها عليهم بهدف مزيد من التشاور والتحقق خلال ورشة العمل الأولى للتشاور مع أصحاب المصلحة، وأُدرجت التعليقات الواردة في المسودة الأولى للتقرير. وخلال ورشة العمل الثانية، عُرضت المسودة الأولى للتقرير والنتائج الرئيسية، بما فيها الملاحظات الواردة من ورشة العمل الأولى. ونُظّمت ورشة عمل أخيرة، عُرضت فيها النتائج على مجموعة أوسع من أصحاب المصلحة، من ضمنهم المانحون وأطراف أخرى ذات صلة، وأُدمجت الملاحظات الواردة من هذه الورشة في التقرير النهائي.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.