موجة التطبيع الجديدة: رمال متحركة أم زلزال كبير؟

في الذكرى السنوية لاتفاقات إبراهيم، تتناول هذه الورقة تأثير الصفقة على المنطقة وتناقش آفاق صفقات التطبيع المستقبلية مع دول خليجية إضافية في ضوء الديناميكيات الأخيرة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ورحيل ترامب عن السلطة.

سفير الإمارات في إسرائيل محمد الخاجة (3 يمين)، وزير الخارجية السابق غابي أشكنازي (يمين)، ورئيس بلدية تل أبيب رون هولداي (يسار) والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (وسط) يضغطون على زر سوق الأسهم خلال حفل افتتاح سفارة الإمارات العربية المتحدة في مبنى بورصة تل أبيب في تل أبيب، إسرائيل، تموز/يوليو 2021. EPA-EFE/عبير سلطان

مقدمة

حدثت تطورات في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في عام 2020- بدايةً من تصاعد جديد للعنف وإلى ظهور أشكال جديدة من التعبئة والوحدة الفلسطينية- في وقت دشنت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين عملية رسمية غير مسبوقة للتطبيع مع إسرائيل تتضمن تبادلات سياسية وتجارية وثقافية.

وبينما أبقت إسرائيل على علاقات مباشرة مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من عقدين، كان التطبيع الرسمي للعلاقات بين إسرائيل ودولتي الإمارات والبحرين في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2020 تطوراً مهماً، إذا أخذنا بعين الاعتبار معاهدة السلام الأخيرة التي وُقّعت مع دولة عربية أخرى قبل 26 عاماً (عندما وقّعت إسرائيل على اتفاقيات وادي عَربة مع الأردن)، وكذلك الجهود التي بذلتها إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة لإظهار الدفء الجديد في علاقاتهما.

وعند متابعة مسار الاتفاقات، سنجد أنه كان لها تأثيراً كبيراً على المنطقة بعد عام؛ إذ أثّرت على كافة الجوانب بدايةً من الجغرافيا السياسية والاقتصاد إلى السياحة. وتعكس هذه الاتفاقات أيضاً بشكل خاص الديناميكيات المتغيرة داخل المنطقة وخارجها. وبينما لا يزال الاتجاه واسع النطاق للتعاون محط تفاؤل الدول الموقعة، تثير أحداث مثل الصراع الأخير مع حماس في قطاع غزة تساؤلات حول التأثير طويل المدى لاتفاقات أبراهام.

سأحاول من خلال هذه المقالة أن أكشف أهمية اتفاقات أبراهام، وأن أوضّح إلى أي مدى ستتأثر حملة التطبيع بديناميات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأخيرة، ولا سيما أعمال العنف التي اندلعت مؤخراً.

"اتفاقات أبراهام" كتحوّل جديد في الجغرافيا السياسية الإقليمية

انضمت دولتي الإمارات العربية المتحدة والبحرين إلى مجموعة صغيرة من الدول العربية التي ترغب في إظهار ارتباطها بإسرائيل علناً ورسمياً. ووقَّع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان على اتفاقات أبراهام مع وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 15 أيلول/سبتمبر 2020 في واشنطن العاصمة.

عزا وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو الفضل لمؤتمر وارسو الذي انعقد عام 2019 في وضع الأساس لهذا المسار نحو التطبيع. وكان الهدف الأساسي للمؤتمر- الذي شاركت في تنظيمه بولندا والولايات المتحدة- هو بناء وتعزيز تحالف لاحتواء إيران. وكان من بين مندوبي الدول السبعين المشاركة في المؤتمر العديد من البيروقراطيين العرب الذين انسجموا واندمجوا مع نظرائهم الإسرائيليين. وكانت الضغوط التي مارستها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تحقيق التطبيع مدفوعة باعتبارات ذات صلة بالأمن القومي، ولا سيما باهتمامها بالسياسة الخارجية الإيرانية وبرغبتها في مجابهة الجهات الفاعلة الإقليمية الناشئة الأخرى.

ومع ذلك، تتجاوز اتفاقات أبراهام القضايا الأمنية لأنها مرتبطة أيضاً بطموحات اقتصادية. وتحرص دول الخليج مثل دولة الإمارات العربية المتحدة على تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط وعلى إقامة شراكة مع المؤسسات الإسرائيلية، لا سيما في مجالي التكنولوجيا والسياحة. وتجلّى ذلك عندما أُنشئ مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي (حزيران/يونيو 2020). وبالمثل، وقّعت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي (ADCCI) اتفاقية مع نظيرتها في تل أبيب (TACC) لتعزيز التعاون التجاري في مجموعة متنوعة من قطاعات الأعمال (شباط/فبراير 2021).

وصاحب موجة التطبيع الجديدة توال سريع للإعلانات عن استثمارات شملت قطاع السياحة وعن صفقات تكنولوجية كبرى، بل وبرزت محاولات من جانب دولة الإمارات لشراء نادٍ إسرائيلي لكرة القدم.

لا تهدف اتفاقات أبراهام إلى حل الصراع الفلسطيني، ولم يضع الموقّعون عليها كذلك هذا الغرض في حسبانهم. ومع ذلك، وفي ظل انتقاد الرأي العام السائد في العالم العربي إسرائيل بشدة ومدافعته عن القضية الفلسطينية، سلّطت دولة الإمارات العربية المتحدة الضوء على فرص إرساء السلام الجديدة تماماً والتي يمكن أن تتمخّض عن عملية التطبيع، لتبرير سبب إبرام الاتفاق. وفي حديث في ندوة عُقدت في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، صرّح السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، أن اتفاقات أبراهام جرى تنسيقها أساساً للحد من الضم الإسرائيلي للضفة الغربية ولاستبقاء إمكانية تطبيق حل الدولتين. ومع ذلك، وفي خضم تصاعد القمع الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس وتنامي عدد القتلى في غزة، لم تصدر عن دولة الإمارات العربية المتحدة أي تصريحات تقريباً بشأن تأثير هذه الأعمال على الفلسطينيين أو الكيفية التي ستعزّز بها اتفاقات أبراهام حقوق الفلسطينيين.

اتفاقات أبراهام ومعاهدات السلام السابقة: مقارنة موجزة

لفهم عملية التطبيع التي أطلقتها اتفاقات إبراهيم فهماً جيداً، يجب أن يفهم المرء سياق هذه العملية ومدى اختلافها عن عمليات التطبيع السابقة التي دُشنت بين إسرائيل والدول العربية. فقد كانت اتفاقيات مصر والأردن مع إسرائيل تدور في الغالب حول إنهاء الصراع النشط، وتأسّست على فكرة السلام مقابل اعتراف مصر والأردن بسيطرة إسرائيل على الأراضي التي انتزعتها من الفلسطينيين. وعلى عكس هذه الاتفاقيات، تتجاهل اتفاقات أبراهام أساساً قضية فلسطين بالكامل، حيث ينصب تركيزها بشكل أكبر على ديناميكيات إقليمية واقتصادية.

كان لصفقات السلام السابقة تداعيات وتكاليف سياسية كبيرة، لا سيما بالنسبة لمصر التي عُلّقت عضويتها مؤقتاً في جامعة الدول العربية جراء ذلك (وُقّعت اتفاقيات كامب ديفيد في أيلول/سبتمبر 1978، تلاها توقيع معاهدة سلام في آذار/مارس 1979)، والتي أُغتيل رئيسها الأسبق أنور السادات (في تشرين الأول/أكتوبر 1981). وفي حالة الإمارات والبحرين، واجهت الدولتان تداعيات قليلة أو معدومة على المستويين الإقليمي والعالمي لتطبيعهما العلاقات مع إسرائيل.

كانت الأُطر الرئيسية التي وُقّعت في ضوئها معاهدة السلام في عام 1979 بين إسرائيل ومصر هي اعتراف الجانبان بسيادة كل منهما، ووقف الصراع المستمر والمستعر بينهما منذ حرب 1948 العربية الإسرائيلية، وتطبيع العلاقات، وانسحاب القوات الإسرائيلية والمدنيين الإسرائيليين من سيناء المحتلة. وبهذه الاتفاقية أصبحت مصر- الدولة العربية الأكثر نفوذاً- أول دولة عربية تعترف بإسرائيل رسمياً. وكانت الاتفاقية جزءاً من تحوّل استراتيجي كبير، حيث تحول عدو إسرائيل من خصم إلى جار مُسالم. ومع ذلك، وُصف هذا السلام كثيراً بأنه "سلام بارد" لأن العلاقات الدبلوماسية مستقرة في حين يوجد رفض مجتمعي من قِبل المصريين للتطبيع.

كانت معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل في عام 1994، والمعروفة كذلك باسم معاهدة وادي عربة، تهدف أيضاً بشكل أساسي إلى إنهاء الصراع بين البلدين في أعقاب حرب 1948 العربية الإسرائيلية. وحسمت المعاهدة أيضاً نزاعات حول الأراضي والمياه، وأتاحت فرصاً للتعاون في السياحة والتجارة، وألزمت البلدين بعدم السماح لدولة ثالثة باستخدام أراضيهما كمنطقة مواجهات عسكرية.

على عكس الاتفاقيات السابقة، لا تهدف اتفاقات أبراهام إلى وقف الصراع لأنه لا يوجد صراع مباشر بين الدول الموقّعة على هذه الاتفاقات. وبدلاً من ذلك، يركّز الاتفاق الثلاثي على مصالح أمنية جماعية مدفوعة بقضايا إقليمية مشتركة مثل إيران، ما يجعل دولتي الخليج العربي الموقّعتان على الاتفاق أقرب إلى إسرائيل فيما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية. ومن شأن الاتفاقات أن توفّر لإسرائيل وصولاً مباشراً لا مثيل له إلى شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج، وأن تعزز التطورات الاقتصادية والتعاون على مختلف المستويات. وقد روّج المهندسون المعماريون لهذه الاتفاقات باعتبارها لبنة في "شرق أوسط جديد" يضم إسرائيل. ومن المفترض أن تساعد اتفاقات أبراهام في إنهاء الاحتلال غير الشرعي لفلسطين، ولكنها من الناحية العملية لا تفعل شيئاً يُذكر في هذا الاتجاه.

الخوف من إيران يفوق المخاوف المتعلقة بحقوق الفلسطينيين

لقد وصلت الدول الموقِّعة على اتفاقات أبراهام إلى مستوىً من التطبيع أشبه ما يكون باتفاقية أمن جماعي؛ إذ إن التقارب الحادث بين هذه الدول مدفوعٌ بالرغبة في عزل تهديد مشترك في المنطقة، فقد اعتبرت إسرائيل ودولٌ عدة في مجلس التعاون الخليجي -مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية- أن الوجودَ الإيراني المتنامي على الساحة الدولية هو الخطر الأكبر الذي يهدد المنطقة. وبناءً على ذلك، دعمت الإمارات العربية المتحدة استراتيجية الضغط الأقصى التي اتبعها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضد إيران.

صرّح السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، أنه في حين حاول العديد من المعلقين رَسْم صورة معينة للاتفاقية لتتماشى مع سرديتهم المحددة؛ فإن الغرض الأساسي بالنسبة للإمارات العربية المتحدة هو عرقلة الاستراتيجية الاستفزازية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتمثلة في سعيه الحثيث إلى فرض السيطرة على مساحات شاسعة من الضفة الغربية. كانت حجة السفير هي أن توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل سيمنح الإمارات العربية المتحدة بعضَ النفوذ لثني إسرائيل عن رغبتها في ضم أراضٍ جديدة.

إلا أن الاتفاقات كانت معنية بإيران أكثر بكثير من حقوق الفلسطينيين وضم إسرائيل غير الشرعي للأراضي الفلسطينية؛ فقد عقدت كلٌ من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة النية على اتباع استراتيجية من شأنها أن تكبح جماح إيران في المنطقة، بصرف النظر عن أي علاقات محتملة بين إيران والإمارات. بوضوح أكثر؛ إن العلاقات الدّمِثة بين إيران والإمارات ليست إلا سلام مؤقت بارد، ولا تعكس أي تقارب إيجابي بين البلدين.

لذلك تبدو الاتفاقات في النهاية خطوةً على طريق سياسة إقليمية خارجية جديدة، أكثر من كونها معنية بالسلام أو بفلسطين؛ ويمكن رؤية هذه الخطوة متوازيةً مع عملية التطبيع مع إسرائيل، التي تهدف إلى إحداث تغييرات في الجغرافيا السياسية الحالية في المنطقة، وتكوين محور جديد في الخليج لمواجهة إيران. ومن ثمّ، ضمنت الاتفاقات -التي حظيت بدعم الولايات المتحدة- مساراً لعلاقات أمنية واقتصادية أوثق بين الدول الموقِّعة، دون حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

هل تصمد "اتفاقات أبراهام" على مر السنين؟ رحيل ترامب واستئناف العنف

وفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في حزيران/يونيو 2020 -أي قبل حوالي ثلاثة أشهر من تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة- كانت نسبة المؤيدين الإماراتيين لدعم العلاقات مع إسرائيل لا تتجاوز الـ 20%؛ وفي استطلاعٍ أحدث أجراه المعهد نفسه في تشرين الثاني/نوفمبر -أي بعد توقيع الاتفاقية- تبين أن التصورات عن التطبيع قد تحسنت بشكل طفيف، إلا أن مواقف الإماراتيين ظلت متباينة، حيث رأى 47% منهم أن توقيع الاتفاقات خطوة إيجابية، بينما اعتبرها 49% منهم خطوة سلبية.

تجدر الإشارة إلى أن الاعتداء الإسرائيلي على غزة مؤخراً في أيار/مايو، قد قدم صورة أكثر سلبية عن الاتفاقات. لعقودٍ طويلة كان هناك تصور مُضمَر في أنحاء العالم العربي يقضي بأنه من غير المقبول السعي إلى التطبيع ما لم تُحل القضية الفلسطينية. يمكن القول إن الهجمات الإسرائيلية هي تذكيرٌ رادع بأن الاتفاقات لم تحسّن وضع الفلسطينيين. وعلى الرغم من وقوع هذه الهجمات، لم تُنتقد اتفاقات أبراهام بشكل جاد ومستمر في الدول الموقعِّة عليها. تاريخياً، لم يحدث أن منحت الإمارات مواطنيها منصة مفتوحة ليعبروا فيها عن نقدهم أو معارضتهم؛ لذلك، لا يُتوقع أن يفصح الجمهور عن استيائه من عملية التطبيع، حتى لو ظل دعم التطبيع منقسماً.

وفي حين يشير منتقدو اتفاقات أبراهام إلى الدماء التي تُراق في غزة، والمظاهرات العنيفة داخل الضفة الغربية المحتلة، ليؤكدوا على أن الاتفاقات رجعت بخُفّي حُنَيْن للفلسطينيين؛ فإن هذا لم يبطىء أو يؤثر على عملية إنشاء غرفة التجارة والصناعة الإسرائيلية-الخليجية في الإمارات العربية المتحدة. فقد وافق صندوق الثروة السيادية الإماراتي مؤخراً على مذكرة تفاهم لشراء حقل غاز طبيعي في إسرائيل بتكلفة 1.1 مليار دولار أميركي.

إن أولوية الإمارات هي عقد صفقات تجارة ثنائية مع إسرائيل؛ لذلك من الواضح أن الأعمال التجارية ستكون لها الأسبقية على تقديم الدعم أو الاهتمام بحقوق الفلسطينيين ورفاههم.

خاتمة

عادة ما يُروج لمفهوم التطبيع مع إسرائيل على أساس أنه سيحقق الرخاء والاستقرار والتنمية الاقتصادية لأولئك المنخرطين فيه، وسيكون له تأثير إيجابي على المنطقة. لكن هذا الازدهار المتوقع لم يتحقق في مصر والأردن بعد التطبيع؛ كما أنه من غير المرجح أن نرى هذا الازدهار بعد اتفاقات أبراهام إذا ما نظرنا إلى أهدافها النهائية التي تتمثل في تسهيل العلاقات الثنائية وخلق سياسة أمنية جماعية لمواجهة إيران.

إلا أن بعض الدول أعادت النظر في أولوياتها المتعلقة بالأمن القومي، مدفوعةً بالتطورات التي حدثت في الشرق الأوسط على مدار العقد الماضي؛ تلك التطورات التي يمكن اعتبارها مسؤولة عن تحفيز موجة التطبيع وفتح آفاق جديدة لإقامة علاقات بين هذه الدول وإسرائيل. فقد صرح أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أن أنشطة إيران العدائية على المستوى الإقليمي هي ما دفع الإمارات إلى النظر في العلاقة مع إسرائيل "بعيون جديدة". لذلك؛ من المحتمل أن تكون التبعات الجيوسياسية لاتفاقات أبراهام هي الأكثر استدامة في الخليج، وذلك لأنها تعمل على تشكيل تكتل جديد مبني على الرغبة المشتركة لمعظم أنظمة الخليج وإسرائيل لاحتواء التهديد الإيراني المتصور للمنطقة. في النهاية؛ تعمل الاتفاقات على إحداث تحول في الجغرافيا السياسية للمنطقة من خلال تجاهل عملية السلام، ومنح إسرائيل وصولاً منقطع النظير إلى شبه الجزيرة العربية والخليج العربي. كما يحظى هذا المحور الجديد بدعم الولايات المتحدة، التي تعتبر هذا المحور الجيوسياسي الفريد الذي يضم إسرائيل ودول الخليج وسيلةً فعالة لمواجهة قوة إيران في المنطقة. وهذا على العكس من "السلام البارد" الذي ساد بين إسرائيل وكلٍ من مصر والأردن، والذي على الرغم من تعزيزه للعلاقات الدبلوماسية، إلا أنه لم يؤد إلى تكوين أي محور جديد. إن هذه الترتيبات تبيِّن بجلاء أن الإمارات العربية المتحدة تقدم مصالحها الوطنية على حساب التضامن مع محنة الشعب الفلسطيني.

في ظل هذه الظروف، تظل مسألة انضمام دول الخليج الأخرى إلى قاطرة التطبيع الآن بعد ترك ترامب للسلطة معلقة. في الوقت الحالي، من المتوقع أن تنتظر هذه الدول حلاً سياسياً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل أن تحذو حذو الإمارات والبحرين. فالمملكة العربية السعودية تواصل دعمها للمواقف الفلسطينية فيما يتعلق بالقضايا الأساسية؛ وفي الوقت نفسه، تتمسك الكويت وقطر بمعارضتهما لفكرة الضم الإسرائيلي الأحادي الجانب لمناطق في الضفة الغربية، وتشددان على أن هذا يتعارض مع القضية الفلسطينية والقانون الدولي.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.