ليبيا من القوات شبه العسكرية إلى الميليشيات: بناء صعب لجهاز الدولة الأمني

© mojomogwai على موقع فليكر

تعالج هذه الورقة البُعد الأمني في بناء الدولة الليبية بعد الإطاحة بالقذافي. إذ يمثل عجز الدولة عن إنشاء جهازي شرطة وجيش وطنيين موحدين معضلة أساسية في تجربة التحول الديمقراطي في ليبيا. كما يتشابك ذلك العجز مع الأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة على الحدود مع دول الجوار.

ويشير الباحث "لويز مارتينيز" إلى أن المعطيات التي حكمت التصور الأمني في المرحلة التي تلت رحيل القذافي تختلف عن الواقع الآن.  فالثوار والأهالي رحبوا بمليشيات القبائل ليس فقط لدورها في الثورة ولكن لأهميتها في حفظ الأمن بعد سقوط القذافي. لكن سرعان ما تصاعدت أصوات الحكومة الانتقالية المشددة على ضرورة بناء أجهزة أمنية موحدة.  كما عبّر الأهالي مراراً عن السخط المتزايد ضد الفوضى الأمنية التي تسببها الميلشيات المسلحة واستغلالها لنفوذها.

ويؤكد الباحث أن الحكومة لاتزال الطرف الأضعف أمام الميلشيات القبلية. فتلك الأخيرة استطاعت تعطيل مجهودات الحكومة عن طريق سيطرتها على موانئ النفط وتسببها في عجز الموارد. هذا بالإضافة إلى استنادها لدعم السياسيين المنتخبين في المجلس الوطني الذين تحولوا إلى "شركاء سياسيين للميليشيات".

وبينما يستعرض الباحث الأسباب السابقة، فإنه يؤكد أن الثورة في ليبيا لم تخلق هذا المشهد من العدم. فالطريقة التي أدار بها القذافي الدولة عززت من فكرة مجتمع القبائل، كما قضت على دور الجيش كمؤسسة وطنية مسؤولة عن حماية البلاد، خاصة قراراته التي ألغت وزارة الدفاع عام 1991 وإعلانه حل الجيش في 1995 لصالح ميلشيات شعبية على إثر محاولات انقلابية فاشلة.

يتشابك ذاك الإرث المسموم للقذافي مع عنصر غياب الثقة بين الفاعلين على الأرض، فالكثير من المواطنين والقبائل لا يزالون في ريبة من نوايا الدولة فيما يخص توزيع جهود التنمية أو الأمن. وفي المقابل، لا تستطيع الحكومة أن تزيد نسبة المُدرجين في الجيش من كتائب القبائل حتى تضمن استقلالية الجيش الناشىء.

ويخلصُ البحث إلى أن الفيدرالية اللامركزية ينبغي أن تكون الحل الأنسب - وربما الوحيد – لبناء ليبيا جديدة بل لتفادي سيناريوهات الصراع الذي قد يتطور إلى حرب أهلية.