ضواحي دمشق الواقعة تحت سيطرة الثوار: آليات مرنة في مواجهة الهجمات بالأسلحة الكيماوية

كيف استطاع المدنيون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار التعامل مع الأزمة الإنسانية التي سببتها هجمات الأسلحة الكيماوية في 21 آب (اغسطس) 2013؟ وماهي العوامل التي مكنت الثوار من تجنب استيلاء قوات النظام على هذه المناطق؟ ماهو دور المجالس المحلية في بلدات هذه المناطق؟ وما هي الفوارق بين تجربتي الغوطة الشرقية والغوطة الغربية في التعامل مع مثل هذه الكوارث؟

تسعى هذة الورقة إلى توصيف الآليات المرنة وهيكليات الإدراة المدنية في الغوطتين الشرقية والغربية في محافظة ريف دمشق السورية، خلال الفترة بين آب (أغسطس) 2013 ونيسان (ابريل) 2014. تستعرض ايلينا آنجيلوفا المبادرات المدنية وتأثيرها على مرونة السكان في المدن التي سيطر عليها الثوار، والتي استهدفتها الهجمات الكيماوية في 21 آب (أغسطس) ٢٠١٣. وصفت الباحثة هذة الآليات من خلال متابعتها لشهادات وإجرائها عدة لقاءات مع شهود عيان ونشطاء في هذه المناطق، لتقدم في ورقتها توصيفاً دقيقاً للوضع الميداني والإنساني في الغوطتين، ولتبحث في تطور عمل المجالس المحلية في البلدات المحاصرة عقب الضربة الكيماوية التي نفذها النظام السوري. وتلفت في بحثها إلى وجود درجة عالية من التواصل بين المكاتب الإعلامية في المنطقة. وهو ما تؤكده سرعة وصول الناشطين الذين وث قوا أثر الهجمات الكيماوية ونشروا صورها وفيديوهاتها عبر الانترنت. كما توضح الأثر الكبير لتواصل مجموعات عمل الخدمات الطبية والإغاثية ومكاتب المعلومات ومنظمات حقوق الإنسان التي أسسها المدنيون، والتي استطاعت أن تكون لاعبا مفصلياً في إدراة وتوزيع المواد الغذائية والطبية الشحيحة في المدن المنكوبة.

وتُبيّن الورقة  العوامل التي ساعدت المدنيين في الغوطه الشرقية وفي مدينة دوما تحديداً على تطوير شكبة واسعة عززت من تعاملهم مع الأزمة.، وتستعرض دلالات على مرحلة جديدة من تطور الإدراة المدنية في الغوطة الشرقية، ومنها الانتخابات التي جرت في كانون الثاني (يناير) ونيسان (ابريل) 2014 لاختيار مجلس مدينة دوما.

غير أن آنجيلوفا تشيرفي توصيفها إلى أن مثل هذه المبادرات بقيت محدودة في الغوطة الغربية، ولم تّحدث التكامل بين مختلف الهياكل العاملة في المنطقة. وبالتالي كانت آليات المرونة التي أسست في هذه المناطق أقل استمرارية، وكان هذا أحد الأسباب التى دفعت مدن مثل المعضمية إلى توقيع هدنة مع النظام في أواخر تشرين ثاني (نوفمبر) 2013.

تخلص الورقة الى أن تشكيل مجالس مدينة محلية وتقسيم العمل بين مكاتب مختصة وفاعلة، يساعد على تعزيز المبادرات المدنية وتفعيل الدور المدني وقدرة السكان في مواجهة الأزمات وحلها. مع التأكيد على أهمية دعم مبادرات الإدارة المدنية وعدم تركها تواجه ظروف الحرب العصيبة وحدها.