القطاع الخاص في العالم العربي خريطة طريق نحو الإصلاح

تسود منطقة الشرق الأوسط ظاهرةٌ تتسم بعدم وجود دوريْن متميزيْن ومستقليْن للقطاعيْن الخاص والعام، فضلاً عن غياب أي تعريف واضح ومحدّد للخط الفاصل بين ما هو عام وما هو خاص. أن أكبر عشر شركات في دول مجلس التعاون الخليجي هي شركات مملوكة لدولها، كما أن الشركات الخاصة المملوكة لعائلات وثيقة الصلة بالسلطة تهيمن على القطاع الخاصّ الخليجي. إلى ذلك، لا تزال المنطقة تواجه وضعاً تطغى فيه لدى المسؤولين الرسميين الفكرة القائلة بأن الدولة القوية هي التي تحدّد وتيرة ونطاق الإصلاح السياسي. ولئن شهدت المنطقة مؤخراً ولادة طبقة متوسطة جديدة، إلا أن الأخيرة لا تزال تفتقر إلى القوّة الكافية للمطالبة بوضع الخطوط العريضة لعقدٍ اجتماعي جديد. ولأن مصالح القطاعيْن العام والخاص لا تزال متداخلة ومتكاملة في ما بينها، فهناك غياب الاختلاف بين المصالح الاقتصادية الذي يجعل من الممكن التمييز بين الناس على أساس طبيعة ارتباطهم بالدولة. ولذلك، فعلى القطاع الخاصّ تجاوز حدوده التقليديّة والبدء بدعم حكوماته من أجل تشجيعها على اتخاذ خطوات إصلاحية جديّة في مجالات محدّدة، وضمان نجاح تلك الخطوات الإصلاحيّة التي تنعكس إيجاباً على مصالحه، مثل الإصلاحات القضائية. ويمكن لهذا القطاع الخاص أن يبدأ بتفعيل مشاركته في مسيرة الإصلاح عبر تأسيس جمعيات أو لجانِ مهماتٍ خاصة غير سياسية من أجل تمثيل المجتمع المدني. ويمكنه أيضاً اقتراح إصلاحات هادفة يساهم في تنفيذها كشريك لتلك الحكومات التي لا تبادر إلى اتخاذ أي خطوات إصلاحية فعّالة.