مقدمة
لا تزال الاشتباكات بين القرويين المستقرين و الرحل في منطقة سوس في المغرب تتصدر عناوين الصحف، خاصة في الصحافة المحلية. على الرغم من اعتماد الحكومة المغربية للقانون الرعوي 113-13 الذي دخل حيز التنفيذ مع نصوصه التطبيقية في عام 2018، إلا أن المشاكل الكبيرة في تطبيق هذا القانون تحول دون تحقيق أهدافه” الطموحة“– بل” المفرطة “في الطموح – والتي تهدف بالأساس لتنظيم المناطق الرعوية في المغرب. فبالإضافة إلى رغبة الحكومة في تعزيز تربية الماشية الرعوية، ادعت هده الأخيرة أن الدافع وراء القانون هو الحاجة الملحة لمنع تدهور الموارد الرعوية، التي من شأنها أن تؤدي إلى صراع اجتماعي.
إن تنظيم النظام الرعوي في المغرب مهمة معقدة. فتغير المناخ يجعل الأراضي الرعوية، التي تقع بشكل رئيسي في المناطق القاحلة، أكثر هشاشة. تستند الإدارة التقليدية للعلاقات بين مستخدمي هذه الأراضي على نظام معقد يجمع بين الأعراف التقليدية والقانون الإسلامي والقانون”الحديث“ الذي تم إدخاله خلال الفترة الاستعمارية وفترة ما بعد الاستعمار (مهدي وتوزي، 1990؛ بندلا، 2016). يضاف إلى ذلك فسيفساء الأنظمة العقارية في المناطق الرعوية، بما في ذلك الأراضي الغابوية والجماعية والخاصة، وكذلك تنوع الجهات الفاعلة والمؤسسات المعنية بهاته الأراضي. كما تستغل الدولة هذه الأراضي لمشاريعها التنموية، مما يزيد من تعقيد إدارة النظام الرعوي في المغرب.
في عام 2016، سنّ المغرب القانون 113-13 المتعلق بتنظيم الترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية. وقد ظهر هذا القانون كوسيلة للتنظيم، وذلك ردًا على الاشتباكات المختلفة التي شهدتها منطقة سوس-ماسة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا، لا سيما في إقليم تزنيت في جنوب غرب المغرب، بين القرويين والرحل القادمين أساسًا من الصحراء المغربية.
استنادًا إلى الملاحظة التي تشير إلى أن أهداف السياسة العامة غالبًا ما تكون غير متوافقة مع الواقع الاجتماعي (بريسمان وفيلدافسكي، 1973)، فإن الهدف من هذا المقال هو تحليل السياسة الرعوية من خلال دورة حياة السياسة العامة، مع التركيز على جوانب محددة من تنفيذها. وبناءً عليه، يهدف التحليل إلى توضيح كيفية تأثير الفجوة السياسية على مختلف مراحل دورة السياسة عند سعي الحكومة لإيجاد حل لمشكلة اجتماعية. لذلك، من الضروري دراسة الخطوات التي يتضمنها وضع جدول الأعمال وعملية اتخاذ القرار.
أُجريت هذه الدراسة في إقليم تزنيت، بؤرة الصراع بين الطرفين. وهي المنطقة الأولى التي خضعت لتجربة تطبيق القانون. تم تنفيذ عملنا الميداني خلال فترة انتقالية، عندما تم تطبيق القانون لأول مرة (2020-2023).
ولإجراء هذا البحث، أجرينا حوالي عشرين مقابلة شبه منظمة مع ممثلين عن القرويين و الرحل والمسؤولين الحكوميين المحليين. كما استخدمنا أيضًا الملاحظة المشاركة لتوثيق تطبيق القانون في الميدان. وأخيراً، قمنا بتحليل تقارير بعض الإدارات وكذلك المقالات الصحفية المحلية التي كانت مفيدة جداً في سرد العديد من الأحداث التي طرأت في الماضي,
أولًا: وضع جدول أعمال القانون الرعوي 113-13
قبل النظر في كيفية تحديد سبب النزاع حول الوصول إلى الأراضي الرعوية واستخدامها من قبل الجهات الفاعلة الحكومية، من المهم في بحثنا أن نربطه بكيفية تصور المشكلة في ساحتها الاجتماعية من أجل إظهار كيفية تطور هذه الصياغة بين هيئات صنع القرار فيما يتعلق بالاحتياجات التي عبر عنها السكان.
مشكلة الأراضي الرعوية كما يحددها القرويون
منذ عام 2011، اتخذت التوترات بين القرويين في منطقة سوس والرعاة الرحل، ومعظمهم من الصحراء، نطاقًا مثيرًا للقلق، ووصلت في بعض الأحيان إلى مستوى جنائي (اليماني، 2021؛ بوبريك، 2022). ويتهم القرويون قطعان المربين الصحراويين بالتسبب في أضرار كبيرة لممتلكاتهم الزراعية. وفي صياغتهم للمشكلة، يشيرون بأصابع الاتهام إلى كبار المستثمرين في تربية الماشية المتنقلة، وخاصة تربية الإبل، ورعاتها. ويصرّ القرويون وممثلوهم على أن الضرر لا ينجم عن البدو الرحل المعروفين تقليدياً، بل عن ما يسمونه ”المقاولون“ (أصحاب المشاريع) أو ”مافيا الرحل“ . ويستخدم هذا المصطلح للتمييز بين فئتين من الرعاة: من الناحية الأنثروبولوجية، الرحل الذين يتبنون القيم والمعايير التقليدية للاحترام والتعايش” الحسن “؛ والرعاة أصحاب المشاريع، الرعاة الكبار،” المنخرطون في الرعي المكثف والنمط الرعوي التجاري. وهم عمومًا من كبار ملاك قطعان الإبل، و من كبار موظفي الخدمة المدنية ورجال الأعمال وضباط الجيش وأعضاء البرلمان والنواب المنتخبين والشخصيات السياسية وأعيان القبائل وأصحاب النفوذ وكبار التجار "(بوبريك، 2022)، في تناقض صارخ مع البدو الرحل التقليديين الذين لم تتجاوز قطعانهم بضع مئات من الرؤوس. يشير القرويون بأصابع الاتهام بشكل خاص إلى تربية الإبل على نطاق واسع، والتي يرون أنها السبب الرئيسي في الأضرار التي لحقت بأراضيهم. ويزعمون أن المستثمرين يوظفون العديد من الرعاة الذين يتقاضون رواتبهم ويوجهون القطعان إلى أراضيهم الزراعية.
في مواجهة هذه التوترات المتزايدة، اعتبرت محاولات الدولة لفك النزاع من خلال إنشاء لجنة إقليمية (تمثل مختلف المؤسسات المحلية المعنية بالأراضي الرعوية) غير مرضية من قبل القرويين وممثليهم. فقد كان القرويون يطالبون بوضوح بفرض حظر على الوصول إلى أراضيهم، وخاصة بالنسبة للرحل أصحاب المشاريع ورعاتهم.
قضية الأراضي الرعوية بالنسبة للجهات الفاعلة في الدولة
برر عجز المؤسسات المحلية عن تطبيق الحظر على الرعاة المتنقلين بغياب إطار قانوني واضح لتنظيم الوصول إلى المراعي واستخدامها. وهكذا برزت الحاجة إلى حل قانوني، وأيدها السكان المحليون في التجمعات والاجتماعات. كما كان موضوع التوصيات الواردة في التقارير التي أرسلتها المصالح المحلية لوزارة الداخلية إلى المديريات المركزية.
من المهم الإشارة إلى أن اللجوء إلى الإدارات المحلية والمطالبة اللاحقة بإطار قانوني دليل على وجود قطيعة مع الإدارة التقليدية للأراضي الرعوية. وترجع هذه القطيعة إلى ضعف (أو” اختفاء“ في بعض الأماكن) المؤسسات التقليدية مثل الجماعة[3] والأكدال[4] ، والأعراف التي كانت حتى وقت قريب (فترة ما بعد الاستعمار) تحكم العلاقات بين القرويين والبدو الرحل بخصوص الوصول إلى الأراضي الرعوية واستخدامها.
وقد تطور تعريف قضية الأراضي الرعوية في ساحة صنع القرار وفقًا للمناسبات التي تم فيها التطرق إلى موضوع الأراضي الرعوية من قبل الجهات الفاعلة المركزية في الدولة.
وبحسب الصحافة المحلية، فإن المناسبة الأولى كانت خلال الأيام الدراسية التي نظمتها وزارة الفلاحة في عام 2012 في مدينة تزنيت لمناقشة مشاكل وقضايا محلية غير النزاع الرعوي. وذكرت التقارير الصحفية أن وزير الفلاحة انتهز الفرصة للحديث عن المشكلة التي وصفت بـ”الرعي الجائر“، وأشار إلى تورط الرعاة الرحل. بحيث ركز الوزير بشكل أساسي على الحلول التقنية والمؤسسية والقانونية كإطار لحل النزاع. سنعود إلى ذلك في الأقسام التالية.
أما المناسبة الثانية فكانت خلال يوم دراسي نظم في عام 2013 في أكادير لمناقشة نتائج دراسة قامت بها وزارة الفلاحة حول قضية الأراضي الرعوية، حيث تم التطرق إلى القضية المرتبطة بتربية الإبل. لكن استنادا إلى المذكرة الوزارية التي قدمت القانون الرعوي و التي أرسلت إلى البرلمان، يمكن استخلاص تعريف لمشكلة الأراضي الرعوية دون أي ذكر للمشكلة المرتبطة بالرعاة أو شركات تربية المواشي أو تربية الإبل.
تم تعريف السبب بشكل أساسي على أنه ناتج عن التنافس على الموارد الرعوية وهو الشيء الذي لا يحمل الدولة أي مسؤولية. وعلى عكس تعريف القرويين، قدمت الدولة السبب على النحو التالي:” تسببت ندرة الموارد الرعوية في المراعي التقليدية وتدهورها المستمر في الصراع الاجتماعي". وتربط المذكرة هذه المشاكل بعدد من العوامل: انخفاض مساحة المراعي والموارد الرعوية، بما في ذلك الممارسات التي يقوم بها القرويون مثل إزالة الأشجار والزراعة و الغراسة، وجمع الحطب بشكل تعسفي، والمنشآت الدائمة وغير المرخصة وغير القابلة للإزالة، و التملك الفعلي للأراضي.
وقد شجعت زراعة الأراضي الرعوية الفلاحين على غراسة المحاصيل الأحادية كجزء من مخطط المغرب الأخضر، لا سيما ركيزته المرتبطة بالفلاحة التضامنية. وقد تم تنفيذ معظم هذه الغراسات في الأراضي الرعوية لصالح مجموعة من الفلاحين المتجمعين في أنظمة مهنية. في الواقع، كان سبب النزاع بين القرويين والبدو الرحل هو تدهور العديد من المغروسات التي أنجزتها وزارة الفلاحة في إطار مشروع تنمية سلسلة التين الشوكي . أنجزت هذه المشاريع في الأراضي الرعوية التي كان يستخدمها البدو الرحل تقليدياً، الشيْ الذي جعل أراضي الرعي تتناقص بشكل متزايد (اليماني، 2021؛ بوبريك، 2022).
تضيف المذكرة الوزارية حول هذا الموضوع أنه فيما يتعلق بالبدو الرحل والرعاة الرحل، فقد ساهم النمو الديموغرافي في زيادة” ظاهرة الترحال بين السكان ومواشيهم“، على الرغم من أن الإحصاءات تظهر، على العكس من ذلك، انخفاضًا في عدد البدو الرحل. في الواقع، انخفضت أعدادهم بنسبة 63% خلال عشر سنوات وفقًا للإحصاء العام للسكان لعام 2014. فقد انخفضت أعدادهم من 68540 نسمة في عام 2004 إلى 25274 بدويًا في عام 2014 (المفوضية العليا للتخطيط).
يجب القول أن الزيادة في أعداد الماشية الرعوية ترجع إلى أصحاب المشاريع الرعوية الذين استثمروا رؤوس أموال كبيرة في تربية المواشي التجارية و هو الشيء الذي تشجعه الدولة من أجل تغذية المدن المغربية الكبرى (مهدي، 2014؛ بوبريك، 2022).
من خلال هذا التعريف للقضية، كان هدف الدولة هو إنكار مسؤوليتها عن تدهور الموارد الرعوية والتوترات الاجتماعية بين القرويين والرعاة المتنقلين و الذي تسببت فيه من خلال تعزيز السياسات العامة النيو ليبرالية مثل ”المغرب الأخضر“(مهدي، 2014) وتطوير تربية الإبل المكثفة (بوبريك، 2022) التي لم تحترم توازن النظام الرعوي.
توسيع نطاق القضية: إعادة تعريف إيكولوجي
تمت إضافة البعد الإيكولوجي إلى القضية خلال اليوم الدراسي الذي عقد في أكادير في عام 2013، والذي حضره أكثر من 200 مشارك، لمناقشة الرعي في منطقة الأركان. خلال هذا الحدث، حيث تم الإعلان عن نتائج دراسة أجريت حول النظام الرعوي، تم توجيه المناقشات حول تربية الماشية المتنقلة من قبل المنظمين نحو الرعي في منطقة أركان، وهو رمز البيئة في سوس. إلا أنه، بالإضافة إلى شجرة الأركان، تتكون المراعي من أراضي المشاع والغابات والأراضي الخاصة. ويبدو أنه تم اختيار شجرة الأركان لإعطاء قضية الرعي الجائر بعداً إيكولوجياً، من أجل تنبيه الرأي العام والترويج للحلول المقترحة.
وفي الوقت نفسه، اختزل الخطاب الذي استخدمته الجهات الفاعلة في الدولة خلال هذا اليوم الدراسي، النظام الرعوي برمته في الظاهرة المرتبطة بـ ” الرعي الجائر“، دون ذكر البدو الرحل، الذي يشكل بحكم تعريفه أسلوب حياة وتربية متناغم مع الطبيعة ويجب الحفاظ عليه كتراث ثقافي وبيئي.
وبالتالي، فإن تأطير البعد الإيكولوجي كما هو مبرر بآثار التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية، سيشكل فيما بعد الحجة الرئيسية للمذكرة التي تقدم القانون المرسل إلى البرلمان لإصداره.
ثانيًا: عملية صنع القرار
نهج من أعلى إلى أسفل على الرغم من المقاربة التشاركية
في مجال صنع القرار، أُسندت مسألة الأراضي الرعوية إلى وزارة الفلاحة التي كلفت بإجراء دراسة للمراعي. وعلى عكس ما قد يكون متوقعًا، أي أن الحلول ستنبثق من نتائج الدراسة، فإن هذه الأخيرة أيدت تطبيق حلول تمت صياغتها من قبل. في هذه المرحلة، اتفق أصحاب القرار على المستوى المركزي، أي وزير الداخلية ووزير الفلاحة والمندوب السامي للمياه والغابات، على اختيار الإجراء القانوني وأهميته. كما تم طرح حلول أخرى من طرف وزير الفلاحة، ذات طابع تقني من خلال إنشاء مناطق ”محميات رعوية“ في إطار مخطط المغرب الأخضر، وأخرى ذات طابع مؤسسي من خلال إنشاء عدة مؤسسات جديدة لإدارة الأراضي الرعوية، ولا سيما اللجنة الوطنية للمراعي، واللجان الجهوية، والتعاونيات الرعوية، والمحضرون(les verbalisateurs).
وهذا نهج من أعلى إلى أسفل، على الرغم من أن عملية اتخاذ القرار قد تبدو تشاورية مع السكان المعنيين، وذلك للأسباب التالية:
- أن مجموعة الحلول التي تم اعتمادها قد تم ذكرها منذ بداية العملية من قبل وزير الفلاحة خلال الأيام التي نظمت في تزنيت سنة 2012، حول موضوع آخر غير الرعي، قبل أن تتم مناقشتها كنتائج دراسة اجتماعية تقنية.
- إن المقاربة التشاركية التي تم اعتمادها في اليوم الدراسي حول الرعي في منطقة أركان، الذي حضره أكثر من 200 شخص يمثلون القرويين والبدو الرحل والعديد من مؤسسات الدولة، قد وجهت المناقشات نحو تطبيق الحلول التي تم إقرارها مسبقا.
- أما فيما يتعلق بالحلول القانونية، فإن السكان كانت لهم نية تطبيق قيود على مربي الماشية من أصحاب المشاريع الذين لا يحترمون المعايير أو القواعد المشتركة تقليديا مع البدو الرحل، مثل التخييم بعيدا عن الدوار واحترام أكدال شجر الأركان، وعدم الاقتراب من الأراضي الزراعية ونقاط السقي. وبما أن الدولة لم تميز بين فئتين من مربي الماشية - البدو الرحل التقليديين الذين لديهم عدد محدود من الرؤوس، والمستثمرين في تربية الماشية المتنقلة الذين لديهم قطعان من عدة آلاف من الرؤوس - يجد البدو الرحل أنفسهم خاضعين لنفس القواعد والقيود التي يخضع لها أصحاب المقاولات. يسلط هذا الوضع الضوء على قصور كبير في تطوير القرار، والذي سيكون له بلا شك تداعيات على تطبيقه.
على الرغم من استخدام الدولة للمقاربة التشاركية، إلا أن إدارة الاجتماعات التشاركية تكشف عن استراتيجية من أعلى إلى أسفل في وضع الحلول (ساباتيه، 1986). فالمشاورات مع السكان موجهة أساساً نحو قبول البدائل الجديدة التي يقترحها صانعو القرار، وتعمل على التأثير على الرأي العام لصالح هذه الخيارات المحددة سلفاً.
إلحاح الوضع
تميزت المذكرة التي تقدم القانون إلى البرلمان باستعمال سردية الأزمة واستخدام الكلمات المشحونة رمزياً. وهذه طريقة معروفة يستخدمها صانعو القرار في السياسات المتعلقة بالأزمات لتعبئة الرأي العام حول الاستجابة الفورية للمشاكل. ويوضح الوزير أن مشكلة الأراضي الرعوية لها” آثار اجتماعية واقتصادية وبيئية“، مشيراً إلى أن الممارسات المذكورة أعلاه التي يقوم بها القرويون والرعاة لها تأثير على استدامة المورد. وأضاف أن هذه الممارسات تتسبب في” تدهور خطير متزايد للمراعي، وانخفاض في القدرة الإنتاجية لهذه المراعي، وفقدان التنوع البيولوجي وبالتالي اختلال التوازن البيئي، واختلال التوازن بين إمدادات العلف والاحتياجات الغذائية للماشية“.
وفي سرده لعدد من الآثار الضارة لتغير المناخ، يشير التقرير إلى أن هذا الأخير يؤدي إلى” صراعات اجتماعية كبيرة“ويضيف ”ومن ثم الحاجة الملحة لمعالجة هذا الوضع وعواقبه من خلال وضع إطار قانوني محدد ومناسب قادر على توفير حلول للمشاكل“.
ثالثاً :التنفيذ
من أجل تجاوز الطابع التنازلي للسياسة الرعوية من الأعلى إلى الأسفل، من الضروري فهم كيفية توليدها للتغييرات بين الفاعلين المحليين من خلال إجبار فئة جديدة أدخلها القانون، أي المحضرون، على التفاعل مع المستخدمين التقليديين للأراضي الرعوية، وهم في هذه الحالة البدو الرحل. ويوضح تكييف تطبيق القانون (فريدبرغ، 1993) من قبل بيروقراطيو الشارع (ليبسكي، 1980) والاستراتيجيات التي يتبناها البدو الرحل هذه التغييرات وخلق أوجه عدم المساواة.
مقاولو الماشية أو البدو الرحل: القانون ينطبق على الجميع!
يواجه البدو الرحل، الذين يتميزون بتنقلاتهم المستمرة بحثًا عن العشب والماء لإطعام مواشيهم (وهي ممارسة تتم في انسجام مع الإمدادات الطبيعية للموارد الرعوية) عددًا من القيود الإدارية التي تبدو غير ملائمة لطريقة حياتهم.
فبموجب القانون الرعوي 113-13، يجب على البدو الرحل التقدم بطلب إلى السلطات المحلية في المنطقة المعنية للحصول على تصاريح التنقل. وقبل إصدار هذه التصاريح، يتعين على السلطات المحلية القيام بعدد كبير من الأعمال التمهيدية. ويعتمد الترخيص على عوامل مختلفة مرتبطة بموقع المراعي وإدماجها في ”المخطط الرعوي“ الذي يحدده القانون. وتحدد هذه الخطة، التي تم تصميمها كخريطة مفصلة للمنطقة الرعوية، طرق التنقل بحدودها الجغرافية، وطرق العبور، والبنى التحتية الرعوية (نقاط الماء وملاجئ الحيوانات وغيرها) ومناطق الرعي. ويُعهد بهذا العمل عموماً إلى مكاتب الدراسات ويجب أن تتم المصادقة عليه على عدة مستويات من البيروقراطية، ولا سيما من قبل اللجنة الوطنية واللجان الجهوية. هذا التنسيق صعب بالنسبة للإدارة التي غالبًا ما تعاني من نقص في الموظفين وتفتقر إلى الموارد، خاصة في المرحلة الانتقالية.
لذلك فإن البدو الرحل، الذين يتنقلون باستمرار، ملزمون بالحصول على تصريح على أساس النمط الرعوي وعدد رؤوس الماشية وأنواع الحيوانات وعدد الرعاة المسؤولين عن القطيع. يُمنح الإذن على أساس حالة المراعي وتوافر المياه، ويكون محدودًا من حيث الزمان والمكان. ويتطلب أي تمديد للإقامة تمديد التصريح من قبل السلطات الإدارية.
ولا تتوقف القيود الإدارية عند هذا الحد. إذ يتعيّن على البدو الرحل إبلاغ السلطات في كل مرة يدخلون أو يغادرون فيها منطقة رعوية. ويلزم الحصول على تصريح مسبق من سلطات الغابات للانتقال إلى الأراضي الرعوية الغابوية. في أراضي الجموع، يجب توقيع عقد رعي مع المجموعات المالكة بعد التشاور مع السلطات.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على البدو الرحل أن يكونوا يقظين للغاية عندما يتعلق الأمر باحترام المخطط الرعوي الذي من شأنه أن يتغير وفقًا للموارد المتاحة. ويجب عليهم الامتثال لإجراءات التنقل والتكيف مع التغيرات البيئية التي تنطوي على تعديلات إدارية. هذه القيود تجعل الممارسات الرعوية أكثر تعقيداً وتزيد من تعقيدات الرعي وتسرع من تراجع الترحال، خاصة بالنسبة للبدو الرحل الذين يتنقلون مع أسرهم لإطعام مواشيهم.
وتعزز القواعد الإدارية الجديدة سيطرة الدولة على البدو الرحل، مما يقلل من استقلاليتهم ويعيد تحديد علاقات القوة. ويعاني البدو الرحل من إدخال هذه القيود، التي جاءت نتيجة لأنشطة أصحاب المشاريع الكبرى في مجال تربية الماشية، والتي من شأنها أن تؤثر بشكل عميق على أسلوب حياتهم التقليدي. ويمكن أن تؤدي بيروقراطية الحركة الرعوية إلى تآكل الممارسات الثقافية والمعارف التقليدية للبدو الرحل، مما يهدد هويتهم وتراثهم الثقافي. ويواجه البدو الرحل معضلة: إما الحفاظ على ممارسات أسلافهم أو التكيف مع نظام إداري لا يعترف تماماً بأسلوب حياتهم.
كل هذا يِؤدي الى تفاقم الفوارق بين البدو الرحل التقليديين والرعاة أصحاب المقاولات. فمن ناحية، قد يتمتع هؤلاء، الذين غالباً ما يكونون مجهزين بشكل أفضل للتعامل مع الإجراءات الإدارية، بميزة كبيرة. ومن ناحية أخرى، فإن البدو الرحل التقليديين، الذين يمتلكون موارد أقل وإلماماً أقل بالبيروقراطية، هم في وضع غير مواتٍ، مما قد يؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة.
2 .بيروقراطيو الشارع واستراتيجية البدو الرحل
أ. افتقار بيروقراطية الشارع إلى الموارد
يواجه المحضرون، أو بيروقراطيو الشارع، المسؤولون عن تنفيذ القانون الرعوي 113-13، عددًا من التحديات في القيام بواجباتهم. وبصفتهم بيروقراطيو الشارع، فإنهم يلعبون دورًا حاسمًا في تطبيق السياسات العامة، لكنهم غالبًا ما يفتقرون إلى الوسائل والموارد اللازمة للقيام بواجباتهم بفعالية.
ويتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه هؤلاء المراقبين في نقص الموظفين. فمع وجود محضرين فقط لمحافظة تزنيت بأكملها، أصبح عملهم شاقًا للغاية. ويتعين عليهم القيام بدوريات منتظمة، لا سيما في المناطق الرعوية التي أنجزتها الدولة. وبسبب نقص الإشراف، في بعض المناطق الرعوية التي لم يتم نقل تسييرها إلى التعاونيات الرعوية التي من المفترض أن تديرها بمجرد الانتهاء من إنجازها من طرف الدولة، وذلك بسبب عوائق مختلفة، بما في ذلك العرقية، قال لنا أحد المراقبين:” تخيلوا فقط، أنا من لا يزال يشرف عليهم؛ يجب أن أقوم بجولة في كل مرة“.
والأكثر من ذلك، لا يتلقى هؤلاء المراقبون أي تعويض عن التنقلات العديدة التي يتعين عليهم القيام بها للقيام بواجباتهم. وتنعكس هذه الظروف غير المستقرة على عملهم اليومي. على سبيل المثال، من أجل إعداد تقارير عن المخالفات، اضطر المحضرون إلى إنشاء دفتر تقارير بأنفسهم على حسابهم، استنادًا إلى النموذج الذي ينص عليه القانون. لا يتم تثمين مجهوداتهم، وبسبب ضعف العوامل اللوجستية لتنفيذ القانون مثل مرآب الحجز، شارك أحدهم معنا حكاية كاشفة: عندما ضبط دراجة نارية تخص أحد البدو الرحل الذي تسبب في حدوث مشاكل، كان عليه التعامل مع صعوبات لوجستية. وأوضح قائلاً:” عندما تحدثت مع الدركي حول هذا الموضوع(أي حجز الدراجة النارية)، قال لي إن سيارة الإدارة لاتجد مكان لقضاء الليلة، وأنت تحدثني عن الدراجة النارية أو القطيع! " وأضاف: ” لا توجد حظيرة للحيوانات، وحتى لو أرادوا بناء حظيرة للحيوانات، فلا يوجد الوعاء العقاري “.
والأكثر من ذلك، يضطر هؤلاء المراقبون في بعض الأحيان إلى التدخل في حالات النزاع القبلي أو المجتمعي، مما قد يعرض سلامتهم للخطر. على سبيل المثال، روى أحد الضباط حادثة قام فيها أحد البدو الرحل من منطقة أزيلال بإصابة بدوي من الصحراء بحجر بعد مشاجرة قبل أن يفر. وفي مساء اليوم نفسه، جاء أفراد من المجتمع الصحراوي للمساعدة. عندما تم إبلاغ السلطات، ذهب المحضر إلى مكان الحادث، لكنه اضطر إلى القيادة على طرق وعرة دون أن يتمكن من تشغيل المصابيح الأمامية لسيارته، خوفًا من أن يُظن أنه المعتدي ويتعرض للاعتداء.
توضّح هذه الأمثلة التحديات والمخاطر العديدة التي يواجهها محضرو المخالفات أثناء قيامهم بواجباتهم. وباعتبارهم بيروقراطيو الشارع، فإن دورهم الحاسم في تنفيذ القانون الرعوي يعوقه نقص الموارد والدعم المؤسسي. كما أن وضعهم يسلط الضوء على التوترات الكامنة في إدارة الموارد الرعوية، حيث تعقّد المشاكل المحلية والمجتمعية تطبيق السياسات العامة.
ب. البيروقراطيو الشارع: هامش المناورة في تطبيق قواعد القانون الرعوي
وفقًا للقانون الرعوي 113-13، يعهد بمراقبة الأراضي الرعوية وتسجيل المخالفات إلى الوكلاء المحليين التابعين لوزارة الفلاحة، والمعروفين لدى الساكنة باسم” شرطة المراعي“، والذين يشكلون جزءًا من” بيروقراطيي الشارع“ (ليبسكي، 1980). بدأ هذا العمل بعد نشر النصوص التنفيذية للقانون في عام 2018.
بما أنه لا يتوفر مخطط رعوي، يقرر المحضرون أو ما يسمونهم الساكنة بشرطة المراعي، القيام بعمليات تفتيش في حالات محددة: في حالة حدوث مواجهة، أو في أعقاب اجتماعات مجلس الأمن الإقليمي التي يتم فيها إعطاء تعليمات للجنة المراعي الإقليمية للقيام بدوريات، أو في أعقاب شكوى من السلطات المحلية، أو بشكل منهجي على مستوى المناطق الرعوية التي لا تزال تحت مسؤولية وزارة الفلاحة.
وفي نفس الحالة، غالباً ما يختار المراقبون قصر عمليات التفتيش التي يقومون بها على التحقق مما إذا كان هناك تصريح بالتنقل في حوزت الرحل أم لا، على الرغم من أن إصدار هذه الوثيقة لم يبدأ بعد بسبب عدم وجود المخطط الرعوي.
يدرك هؤلاء المراقبون الفارق بين دخول القانون حيز التنفيذ والشروط المسبقة لتطبيقه. في هذه الفترة الانتقالية، وعلى الرغم من أن غالبية البدو الرحل لا يملكون تصاريح بعد، أوضح لنا أحد المراقبون:” عندما أرى أنه وصل للتو (في إشارة إلى ارحل)، أمهله أسبوعًا للمغادرة؛ وإذا مكث طويلاً أمهله يومين أو ثلاثة أيام“.
لا يتم تحرير محاضر رسمية بالمخالفة بشكل منهجي. ويوضح المراقب أنه يتم تحرير مخالفة عندما” يتم ضبط البدوي متلبسًا بالمخالفة فيما يتعلق بالممتلكات، أو في المرة الثانية “إذا لم يغادر المكان بعد الإنذار الأول.
يُظهر تحليل البيانات الرسمية للمخالفة أن عدد الحيوانات المخالفة منخفض نسبيًا. ومن أجل تجنب الغرامات المفرطة، يوضح أحد المراقبين أنهم يذكرون عددًا قليلًا من الحيوانات. قال”: إذا غرّمته عشرين مليون درهم سيقتلني “، في إشارة إلى المربي. وهذا يدل على طريقة لتكييف تطبيق القانون، ولكن أيضًا من باب الاحتياط من أن يهدد المالك حياته. يقول: إنه في إحدى المرات اكتشفوا أن صاحب القطيع المخالف كان في السجن بتهمة الاتجار بالمخدرات والتهريب.
ج. استراتيجيات الرحل للتعامل مع المحضرين
-عدم الكشف عن هويتهم: تكتيك الإخفاء
عندما يواجههم المراقبون، يستخدم الرحل تكتيكات إخفاء ماهرة، كما يتضح من عدة قصص رويت لنا بشيء من السخرية. شرح لنا أحد المحضرين طريقة تمكن الرحل من التهرب من التفتيش باللجوء إلى الجبال وقت التفتيش، أو بالحرص على إخفاء أي أوراق تكشف عن هويتهم بشكل جيد. يقول لنا: ” في إحدى المرات، أثاروا (البدو الرحل) أعصابي حقًا. تركوا القطيع وصعدوا إلى أعلى الجبل. في زيارتي الأولى موضعه، هاجموا الناس؛ وفي الزيارة الثانية، رشقونا بالحجارة. في الزيارة الثالثة، قررت اعتقاله. أقمنا حاجزًا على الطريق، كان معه دراجة نارية، أوقفناه وفتشناه. نزعنا جميع ملابسه، لكنه لم يكن يحمل أي بطاقة هوية أو رخصة قيادة. أخبرته أنني سأتصل بشاحنة الإدارة لمصادرة الدراجة النارية. وأخيرًا، وجدنا الأوراق تحت مقعد الدراجة مخبأة تحت بطانية. “
وذكر آخرون أيضًا تكتيكًا مرتبطًا باستخدام زوجاتهم ليحلوا محلهم وقت التفتيش، وهو ما يجعل المراقبين يترددون في التدخل عندما يواجهون نساء ضعيفات لا يملكن أوراقًا ثبوتية. ويوضح أحدهم: ”إنهم يفعلون ذلك عن قصد؛ فأحيانًا يتركون امرأة أو فتاة صغيرة في اخيمة. ليس لديها بطاقة هوية أو أي وثائق أخرى. تمكث(المراقب) لفترة من الوقت، ولا تستطيع أن تفعل أي شيء، ثم ينتهي بك الأمر بالمغادرة. “
وتوضح روايات أخرى كيف يتمكن الرعاة من خلال مناورات مدروسة من الالتفاف على المتطلبات الإدارية، وتحويل التخفي إلى تكتيك للبقاء على قيد الحياة باستخدام رعاة أجانب، كما يخبرنا أحد المراقبين: ” أحيانًا يجلبون رعاة من موريتانيا لا يملكون أوراقًا ثبوتية ولا يعرفون إلى أين يذهبون ’، أو باستخدام أشخاص مطلوبين من قبل المحاكم، ‘ وإلا فإنهم يجلبون أشخاصًا محكومًا عليهم بالسجن. يبقون مختبئين حتى يتم وضع قضيتهم في الارشيف بعد 4 أو 5 سنوات، ثم يغادرون. وعندما تطلب منهم بطاقة هويتهم، يخبرونك أنها مع صاحب القطيع. “
-الثغرات في القانون وفقًا للرحل
خلال هذه الفترة الانتقالية، وقبل التنفيذ الكامل للنصوص والبنية التحتية اللازمة لتطبيق القانون الرعوي، ولا سيما الحجز على الحيوانات المخالفة، يميل الرعاة الرحل إلى استغلال الثغرات القانونية. وهذا يوضح التحديات التي تواجهها الإدارة في تطبيق القانون. على سبيل المثال، أوضح لنا أحد موظفي الإدارة كيف يقوم بعض الرحل بحساب الغرامات لإثبات عدم فعالية القانون في بعض الحالات، مسلطًا الضوء على الثغرات التي تتطلب اهتمامًا خاصًا.
والواقع أنه وفقا للمادة المتعلقة بتحديد الغرامات، فإنه في حالة ارتكاب حيوانات المربي لمخالفة ، يعاقب هذا الأخير بغرامة مالية عن كل رأس ،تختلف حسب نوع الحيوان: 100 درهم بالنسبة للأغنام والماعز، و250 درهم بالنسبة للأبقار والخيول والحمير، و500 درهم بالنسبة للإبل (المادة 42 من القانون 113-13). يتم حجز الحيوانات المضبوطة لمدة أسبوع واحد قبل بيعها في المزاد العلني. أما بالنسبة لتطبيق الغرامة، فقد أوضح أحد المحضرين: ”إذا قبضنا على الجمل ، فلا توجد مشكلة. سيأتي صاحبها ويأخذها ويدفع 500 درهم عن كل رأس، بالإضافة إلى ما أكلته كما ينص القانون. “
ويستطرد ضاحكًا:” أما إذا أمسكت حمارًا ... الحمار يكلفك 100 درهم في السوق، وغرامته 250 درهمًا، وطعامه 50 درهمًا في اليوم. إذا احتفظت به لمدة أسبوع، سيكلفك 1500 درهم ... وهو لا يساوي شيئًا. ماذا ستفعل به؟ حتى في حالة النعاج، قام أحد البدو بحساب ثمن 10 نعاج وأوضح:” يتراوح سعر الواحدة منها بين 120 و130 درهمًا في السوق. إذا أخذتها فلن آتي لأخذها. أعدهم إلى السوق! إنها لا تساوي شيئًا. “
الخلاصة
يواجه القانون 113-13، المصمم لتنظيم الرعي في المغرب، تحديات حقيقية من حيث التنفيذ. ويكشف التحليل النقدي للسياسة الرعوية المغربية أنه عندما تبدأ عملية صنع القرار بعيدا عن الواقع الاجتماعي، فإن ذلك له انعكاساته على تطبيق القانون، الذي يصبح بعد ذلك مصدرا لعدم المساواة.
وعلى الرغم من أن القانون يبدو، في ظاهره، نتاج مقاربة تشاركية، إلا أن استراتيجية الدولة في استشارة أصحاب المصلحة المحليين تبدو مصممة في المقام الأول لإضفاء شرعية معينة على القانون في نظر الجمهور، من أجل تعزيز خياراتها المحددة مسبقًا في صنع القرار.
كما تسلط دراسة الحالة التي أجريناها الضوء على التغييرات التي أحدثتها السياسة العامة بين الجهات الفاعلة المحلية. وتبرر هذه التغييرات، من ناحية، باستراتيجيات التكيف في تطبيق القانون التي تتبناها البيروقراطية المحلية، ممثلة في الجهات الفاعلة المحلية، التي يتعين عليها التكيف مع ظروف العمل ونقص البنية التحتية اللازمة لإنجاز مهمتها، ومن ناحية أخرى، باستراتيجيات البدو الرحل، الذين يتبنون عند تفاعلهم مع الجهات الفاعلة سلوكيات تهدف إلى تجنب دفع الغرامات.
يجب على الجهات الفاعلة المركزية في الدولة أن تدرك ما قد يترتب على السياسة الرعوية من قطيعة مع الطريقة التقليدية لتربية ماشية الرحل، التي تخضع لنفس القيود الإدارية التي تخضع لها تربية الماشية التجارية المتنقلة، مما يهدد بتسريع وتيرة تراجعها.
المراجع الببليوغرافية
Bendella A., Anthropologie du pluralisme juridique : L’exemple du Maroc, Actes de Rencontres de Jeunes Chercheurs autour de la Méditerranée L’argent et l’éthique, résumé des interventions du colloque international du CESEM, Economia, n°3, juin-septembre, pp. 109-118, 2008.
Boubrik R., Pastoralisme nomade et tensions sociales au Sud du Maroc, Revue Africaine des Sciences Humaines et Sociales, n ° 2, pp. 5-32, 2022.
El Yamani M., « Foncier-environnement » : gestion des ressources collectives et politiques publiques environnementales. Réflexions à partir d’une situation conflictuelle, Publié dans l’ouvrage collectif « Changement climatique, potentialités territoriales et justice environnementale », Laboratoire territoire, patrimoine et histoire, Faculté des lettres et des Sciences Humaines-Dhar El Mahraz, pp. 386-405, 2021.
Friedberg E., Le Pouvoir et la Règle. Dynamiques de l'action organisée, Paris, Le Seuil (Sociologie), 1993.
Lipsky M., Street Level Bureaucracy: Dilemmas of the Individual in Public Services, Russell Sage Foundation, 1980.
Mahdi M., Devenir du foncier agricole au Maroc. Un cas d’accaparement des terres, NEW MEDIT, n° 4 (2014)
Mahdi M., Pastoralisme nomade au Sahara. Mercantilisme, survie et hédonisme, Publications du Centre des études sahariennes, Rabat, p. 77, 2014.
Pressman Jeffrey L., Wildavsky Aaron B., Implementation, Berkeley (Calif.), University of California Press, 1973, 2eéd (1984)
Sabatier Paul A., « Top-down and Bottom-Up. Approches to implementation research: A critical analysis and suggested sunthesis », Journal of pablic policy, 6 (1), pp.21-48, 1986.
Tozy M. and Mahdi M., Aspects du droit communautaire dans l'Atlas marocain, Dans Le changement juridique dans le monde arabe : jalons théoriques, Droit et société, 15, pp. 203-210, 1990.
Tozy M. and Mahdi M., Aspects du droit communautaire dans l'Atlas marocain, in Le changement juridique dans le monde arabe: jalons théoriques, Droit et société, 15, pp. 203-210, 1990.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.