الطريق المقبل: مستقبل حركات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كتاب جديد حول الناشطية الحقوقية في مصر والمغرب وتونس

لوحة جدارية بالقرب من ميدان التحرير في القاهرة رسمها فنانون مصريون على كتل خرسانية تمنع الطريق إلى مقر وزارة الداخلية ، مارس/آذار 2012.© جونتان رشاد

(باريس، 10 ديسمبر/كانون الأول 2019) – أصدرت مبادرة الإصلاح العربي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، كتابا يجمع أوراقاً بحثية تتناول تطور حركات حقوق الإنسان في مصر والمغرب وتونس، والتحديات التي تواجهها حالياً.

الكتاب الصادر بعنوان " طريق وَعِرْ: نشأة وتطور وتحديات نضال حقوق الانسان في العالم العربي"، يجمع بين دفتيه 18 ورقة بحثية تحلل تاريخ منظمات حقوق الإنسان وتطورها وتأثيرها، فضلاً عن علاقتها بالدولة والحركات الاجتماعية. يبحث الكتاب في التحديات الخارجية التي تواجه الناشط بمجال حقوق الإنسان حالياً، وفي الوقت نفسه يستكشف التحديات الداخلية الخاصة بالإدارة والتمويل والاستقلالية بالنسبة إلى تلك المنظمات.

وقال نديم حوري المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي: "نشاط حقوق الإنسان في المنطقة هو مجهود معقد متعدد الأوجه، يتحدى السردية المبسطة المتمثلة في "صعود وانحدار" الحركة الحقوقية التي نسمعها كثيراً منذ 2011. مع احتلال المتظاهرين المطالبين بالحقوق للشوارع في الجزائر والعراق ولبنان، فمن الضروري أخذ التاريخ في الحسبان، والتحديات التي تواجه حركة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أجل تقدير فرص وإسهامات الحركة في منطقة تمر بتغيرات كبرى".

يتناول الكتاب ست قضايا أساسية:

  • ظهور وتطور منظمات حقوق الإنسان في مصر والمغرب وتونس، ويشمل تاريخ جديد إلى حد كبير حول المنظمات الأولى التي تشكلت في السبعينيات.
  • العلاقات المعقدة بين نشطاء حقوق الإنسان والدولة.
  • العلاقة بين الإسلاميين والحركات الإسلامية، وخطاب ونشطاء حقوق الإنسان.
  • تفاعلات الحركة الحقوقية مع الحركات الاجتماعية الأخرى (النقابات، منظمات المجتمع المدني الأخرى، الأحزاب السياسية).
  • الحوكمة الداخلية لمنظمات حقوق الإنسان.
  • تأثير النشاط الحقوقي.

تتناول الأوراق التي يتكون منها الكتاب السياقات القانونية والاجتماعية والقمعية التي تطورت في ظلها منظمات حقوق الإنسان في شمال أفريقيا، وكيف أضعف هذا من نظم إدارتها الداخلية وأثر على قدرتها على حشد التمويل المحلي. لقد اهتمت تلك المنظمات كثيراً بحماية نفسها من اختراق عملاء الأمن، لكن هذا الخوف المشروع جاء على حساب تراجع الشفافية والقدرة على الانفتاح والتواصل على نطاق أوسع.

كما يبحث الكتاب في توجه "الاحترافية " المتنامي في منظمات حقوق الإنسان، وتزايد الاعتماد على التمويل الخارجي، بما أن القوانين المحلية والتدابير القمعية المتبعة تقلل من الدعم المالي المحلي أو تجعله مستحيلاً. في حين حسّنت المهنية والاحترافية من القدرات البحثية، فقد أضعفت دون قصد الروابط بالمجتمعات المحلية في بعض الحالات، ويشمل هذا إضعاف الصلة بالناجين والناجيات، وأدت في حالات أخرى إلى جعل منظمات حقوق الإنسان – أو توجد تصورات بأنها – نخبوية أو تحركها آليات التمويل.

يسعى الكتاب إلى تقييم مسألة تأثير منظمات حقوق الإنسان، في ظل الاعتراف بصعوبة قياس تأثير الفاعلين بالمجتمع المدني نظراً لشبه استحالة ربط تغيرات اجتماعية أو قانونية أو سياساتية معينة بجهود تلك المنظمات حصراً. الورقة الخاصة بمصر تركز على المكتسبات التي حققتها منظمات حقوق الإنسان في الفترة من 2011 إلى 2013، عندما كان النظام قابلاً بالإصلاح، لكنها كانت مكتسبات هشة انتكست في نهاية المطاف بعد تولي الجيش للسلطة. توصلت دراسة تونس إلى أن حركة حقوق الإنسان لعبت دوراً محورياً في اعتماد قوانين وسياسات معينة، لكن من الأصعب حالياً معرفة إذا كانت هذه التغييرات ستؤثر على الممارسات.

يهدف الكتاب إلى تقديم تقييم يمكّن الحركة الحقوقية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التعامل مع مواطن ضعفها من خلال مراجعة آليات الإدارة، وكيفية تعاملها مع الأطراف الأخرى، وسبل عملها التي دأبت عليها، بما يؤدي إلى استمرارية تأثيرها وزيادة نطاقه. والتأثير المأمول يتمثل في تقوية حركة حقوق الإنسان والإسهام في المناقشة الضرورية كل الضرورة بين منظمات حقوق الإنسان والحركات الاجتماعية الأخرى.

وقال حوري: "في حين تواجه منظمات حقوق الإنسان اليوم تحديات متصاعدة وتزيد عزلتها، فإن مطالب حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية لا تزال قوية في جميع أنحاء المنطقة. التحدي الرئيسي الذي يواجه المنظمات الحقوقية هو كيف تبني وتساعد حركة المواطنة القائمة في الدفع من أجل مزيد من المحاسبة والعدالة الاجتماعية والمساواة".