التقرير الختامي للمشروع

تكرر التقاء قوى إسلامية ويسارية وليبرالية في اطر مشتركة. أنشأت هذه الأطر على أساس برامج محددة، تضع جانبا الاعتبارات الفكرية، مغلبة التلاقي السياسي حول مواضيع ذات طبيعة ملحة، يأتي على الرأس منها مناهضة القمع، وفي مدى ابعد مجمل المسألة الديمقراطية. فهناك العديد من التجارب التي تحققت في عدة بلدان في العالم العربي منها:

1) الحركة المصرية من اجل التغيير، "كفاية": أعلن عنها في أيلول/ سبتمبر 2004، وكان الهدف المعلن لها هو مناهضة التمديد للرئيس مبارك أو توريث الحكم لابنه جمال.

2) "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، المعلن عنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2005. كان قد سبق هذا الإطار محاولات تلاقي بين قوى سياسية متنوعة ولكنها لم تصل إلى مستوى البيان البرنامجي المشترك. واتفق الموقعون على البيان على المناداة بإقامة نظام وطني ديمقراطي بطريقة سلمية وتدريجية، وضمان الحرية الفردية وحرية الجماعات والأقليات الوطنية وتعليق العمل بقانون الطوارئ وضمان حرية العمل السياسي

3) "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات" في تونس، التي أعلن عنها في كانون الأول/ ديسمبر 2005 وتضم أحزابا معارضة، ديمقراطية ويسارية وإسلامية ومنظمات مجتمع مدني، بهدف إقامة توازن مع الحزب الحاكم المهيمن. وقد انطلق التجمع إثر إضراب عن الطعام نفذته بشكل مشترك قيادات تلك القوى،. واتفقت قوى 18 أكتوبر على ثلاث مطالب رئيسية هي: حرية التنظيم للجميع، حرية الإعلام والتعبير، الإفراج عن المساجين السياسيين وسن قانون العفو التشريعي العام، واعتبرتها الحد الأدنى الديمقراطي.

4) "اللقاء المشترك في اليمن" أو "تحالف القوى السياسية من أجل التغيير"، تكوَّن عام 2002 من التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين)، والحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم اليمن الجنوبي سابقاً، وأحزاب أخرى. وقد أنتج مؤخراً "مشروع رؤية الإنقاذ الوطني" لمواجهة خطر انزلاق البلاد نحو التفكك.

5) وهناك لقاءات عملية لا ينظمها إطار معلن، كما في لبنان، حيث يعمل الحزب الشيوعي اللبناني وحركة الشعب (الناصرية) والتيار الوطني الحر (ليبرالي) ومنبر الوحدة الوطنية ( ديمقراطي) مع حزب الله الإسلامي. الإشكاليات التي تواجه هذه التحالفات

1- مسألة وقف القمع تقود بسرعة إلى مسألة الحاجة لبنية نظام الديمقراطي: "دستور جديد للبلاد، الفصل بين السلطات، انتخابات عامة نزيهة وحرة، تحديد صلاحيات الرئيس"…

2- نقاط الخلاف المتروكة جانبا تعود للإطلال برأسها، وقد تفسد الاتفاق الأصلي، حتى وإن اعتبرت غير راهنة ولا ملحة: التعددية السياسية، تعريف مدى وأسلوب تطبيق حرية التفكير، حرية أنماط الحياة، أولوية التوجهات في السياسة الخارجية، الموقف من حقوق النساء، أو الشريعة كمصدر أو أساس للتشريع، الخ…

إن دراسة أسباب استعصاء قيام تحالفات سياسية وتفحص مسارات التحالفات التي قامت، والموضوعات التي تخترق النقاشات في صفوفها وقد تحدد مصيرها، والمآلات الفعلية التي انتهت إليها، هي نقاط في غاية الأهمية .

تقدم هذه المطبوعة عرضا للأوراق التي تناولت المحاور الرئيسية الخمس للنقاش وهي : الدروس التي يمكن استخلاصها من تجارب التحالف المتحقق، موقف الحركات الإسلامية من القضايا الاجتماعية والمطالب الفئوية، علاقة الديني بالسياسي، وحقوق المرأة، ومسألتي حقوق الأقليات وخطر تفكك الكيانات الوطنية. وبإمكانكم الاطلاع على كافة أوراق الباحثين على موقعنا arab-reform.net ، في باب "مشروعات المبادرة"، وتحت عنوان "الحوار النقدي"