الإصلاح الأمني في السودان.. المحاولات والإمكانات

اعتمد نظام الجنرال عبود (1958-1964) كثيرا على جهاز الأمن في تثبيت سلطته وقمع المواطنين الذي يعلم النظام انتماءاتهم الحزبية وعدم تأييدهم للنظام. وكانت هذه الفترة التي اكتسب فيها عمل الأجهزة الأمنية السمعة السيئة التي لازمته طويلا. فقد شهدت هذه الفترة التحول الهام في أهداف ووظائف الأمن، إذ لم يعد يهتم بأمن الوطن ولكن يهتم أكثر بأمن النظام. وهذا هو جوهر النقد والخلاف حتى اليوم. وهنا يكمن أساس الإصلاح الأمني: كيف يمكن أن يتحول العمل الأمني إلى خدمة الدولة والمجتمع والفرد.

وشهدت فترة عبود نزاعا مستمرا بين جهاز الأمن والشعب. لذلك، عندما سقط النظام نتيجة الثورة الشعبية في تشرين الأول / أكتوبر1964، كانت المطالبة بتطهير أجهزة الأمن والشرطة في المقدمة. وبالفعل تم فصل بعض كبار الضباط وإحداث تغييرات كبيرة في وزارة الداخلية التي تسلمها وزير جنوبي، كلمنت أمبورو حتى عام 1965 - الفترة الانتقالية. ولم تدم الحقبة الديمقراطية الثانية طويلا، ففي25 أيار/ مايو 1969 نجح تنظيم الضباط الأحرار بقيادة جعفر النميري في الاستيلاء على السلطة.