الإصلاحات الدستورية في العالم العربي: ما تكشفه رغم محدوديتها

يثير موضوع الإصلاح الدستوري مضمون المواد المقترحة للتعديل، ومدى ارتباطها بالنسق العام للنظام السياسي، أو اقتصارها على تعديلات شكلية دون المساس بجوهر المؤسسات.

لقد بينت الدراسة حول الإصلاحات الدستورية في النماذج المختارة من الوطن العربي أن هذه الإصلاحات، وإن لم تغيّر بعمق النسق الدستوري والسياسي السائد بهذه الدول، فإنها قد سمحت بتغيير معادلة ميزان القوى الناظم لعلاقة طرفي الإصلاح، والذي يتجلى من خلال بروز دور الأحزاب السياسية ونضج المجتمع المدني وإمكانية قيامه بدور فاعل في التطورات المستقبلية للإصلاحات الدستورية.

تهتم هذه الدراسة بموضوع الإصلاحات الدستورية أو التعديلات التي شملتها الوثائق الدستورية في الدول العربية خلال عقد التسعينات وبداية الألفية الثالثة. وبشكل عام، نرصد القواسم المشتركة للإصلاحات الدستورية، كما نتبين خصوصيات بعض النماذج موضوع هذه الدراسة، وقد تم ترتيبها كرونولوجيا: المغرب 1996، البحرين 2002، موريتانيا 2006 ، مصر 2007 ثم الجزائر 2008.

وستحاول الدراسة الجواب على أسئلة محورية من قبيل ما هي أهم الأسباب التي أدت إلى اعتماد إصلاحات دستورية، وهل العوامل التي دفعت إلى إجرائها كانت داخلية أم أنها كانت خارجية بالدرجة الاولى، وما هو الأثر الذي خلفه النقاش حول هدف الإصلاحات الدستورية بين كافة أطراف النظام السياسي، من أحزاب ومجتمع مدني وباقي الفاعلين السياسيين، وما هي أهم المجالات التي مسها الإصلاح، وهل كان شاملا أم مقتصرا على جوانب بذاتها دون غيرها، ودلالات ذلك. وأخيرا تعيين المسار الذي اتجهت الى اعتماده الإصلاحات الدستورية المذكورة.

للنقاشات حول الإصلاح الدستوري، والدستورانية، أهمية كبرى في الوطن العربي اليوم، بسبب ما تفصح عنه من تغييرات سياسية منتظرة. ولا بد من القول أن الإصلاح الدستوري في هذه البقعة من العالم يستمد مشروعيته من استمراره مطلبا للتجديد، وأفقا لإعادة صياغة علاقة الدولة بالمجتع. هذا علاوة على قدرته على الافصاح عن التغييرات النوعية التي تطال المنظومة الفكرية والإيديولوجية، وتاشيره كذلك الى كثافة وعمق المتغيرات الواقعة، وكشف ارتباطها بالأحداث السياسية،المحلية والدولية.