إستراتيجيات دمج الحركة الإسلامية وإحكام إغلاق نظام التمثيل السياسي: الحالة الجزائرية

كانت المسألة التي جرّت الجزائر في التسعينات إلى دوامة عنف لم تشهد لها مثيلا منذ نهاية عهد الاستعمار هي الصراع بين إعادة ترميم شرعية الدولة من خلال صناديق الاقتراع، أو سحب الشرعية عنها من خلال تسييد انعدام الأمن.
وقد جرت محاولة أولى لإدارة تلك المسالة من خلال "الوئام المدني" ومرسوم العفو الرئاسي الذي أصدره الأمين زروال في آخر التسعينات. ثم انتهج الرئيس بوتفليقة سياسة إدماج واستيعاب الحركات الإسلامية المعارضة في دوائر الحكم السياسي.
وتمّ، في ظل تعزيز الاقتصاد الريعي، تنظيم مسالك واحتكارات الاقتصاد غير المضبوط، الممسوك من الإسلاميين أساسا، والذي عوض عن مناحي القصور المتعددة في اقتصاد الدولة. وهكذا استولى المجال الاقتصادي غير المضبوط، بفضل الإثراء السريع الذي عرفه، على أجزاء من أجهزة الدولة ومن صيغ التمثيل البرلماني والسياسي، ورتّب لنفسه قنوات اتصال داخل الأحزاب السياسية ومجلس النواب ومؤسسة العدالة والجيش والشرطة والحرس الوطني.
أي أنه اندمج في النظام معيدا تشكيل طرق عمله وشروط حضوره وتعامله مع الدولة والمجتمع.

"أسْلَمة" الدولة خلال العقدين الأخيرين في الجزائر لم تكن إذا سوى الشكل، أو الغطاء السياسي للتحالف بين اقتصاد الريع النفطي واقتصاد التبادل البضائعي المضارب.