You are here

الإسلاميون والمسألة الحقوقية في المغرب

أوراق بحثية
TitleDownload
الإسلاميون والمسألة الحقوقية في المغربلتحميل الورقة

 

تجربة الإسلاميين الحقوقية في المغرب حديثة الولادة. وهي جزئياً رهينة النزاع مع التيارات الحداثية واليسارية وهيمنة نخب هذه التيارات على المجال الحقوقي. فعلاقة الإسلاميين المغاربة بالمسألة الحقوقية مركبة وتواجه مجموعة تحديات، إذ إن التطبيعَ النسبيّ للإسلاميين مع الديمقراطية والمنظومة الكونيّة لحقوق الانسان يبقى محكوماً بهاجس المحافظة على الخصوصية والهوية ومشروطاً بمجموعة تحفظات مرتبطة بالمكانة المركزية لمرجعيتهم الدينية. 

 

***

مُلخّص

في خضم الديناميات الاحتجاجية التي شهدها المغرب ومحيطه الاقليمي، في سياق "الربيع العربي"، ساهم الصعود السياسي القوي للتيارات الاسلامية، مع ما صاحبه من مواقف بعض التوجهات الراديكالية والمتطرفة، في إثارة هواجس وتخوفات قطاعات من الفاعلين السياسيين والمدنيين حول التداعيات المحتملة على مستقبل الديمقراطية وحقوق الانسان في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ شعوب المنطقة المنتفضة ضد مظاهر وعناوين الاستبداد والتسلط. وإلى حد كبير، وجدت تلك المخاوف سندًا لها في تاريخ تصادم الفاعلين الاسلاميين مع المنظومة الحقوقية الدولية ونشطائها ومؤيديها المحليين. وتتوخى هذه الورقة مقاربة علاقات الاسلاميين بالحركة الحقوقية المغربية وأبرز المحطات التاريخية والقضايا الخلافية في هذا المضمار، إضافة إلى تناول نماذج من الفعل الحقوقي للاسلاميين سواء من خلال تجاربهم ومواقعهم كفاعلين في المشهد المدني أو الحكومي.

 

 

 

مقدمة

على امتداد تاريخ المغرب المعاصر، وخصوصًا منذ إعلان استقلاله في منتصف الخمسينيات، لم تُطرح مسألة الديمقراطية وحقوق الانسان بنفس الحدة واستأثرت بنفس الاهتمام الذي حظيت به خلال العقدين الاخيرين. وأسهم فعل ونضالات الحركة الحقوقية والديمقراطية المغربية وكذا أجواء الانفتاح السياسي، المدشن منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، في تأطير هذا التحول ووضع المغرب في مكانة متميزة ضمن دول المنطقة السائرة في طريق الدمقرطة، حتى لو بصورة تدريجية وبطيئة. وبالتوازي مع ذلك، فرض التصاعد التدريجي لمكانة وأدوار الاسلاميين، على الواجهة الاجتماعية والسياسية، مجموعة من التوترات، التقاطبات والتحديات على مستوى النقاش والفعل الحقوقي بالمغرب.

بالنظر الى مجمل تصوراتهم، مواقفهم وتركتهم التاريخية في المجال، تثير علاقة الاسلاميين بالمسألة الحقوقية مجموعة من المفارقات، والانتقادات والمخاوف لدى الفاعلين السياسيين والمدنيين من غير الإسلاميين. فبالاضافة الى توصيف تلك العلاقة بالمعقدة والملتبسة،[1] غالبا ما يتهمهم الخصوم والمنافسون بالتعامل الانتقائي، الانتهازي والتكتيكي مع الديمقراطية وحقوق الانسان. ويثير تعرض نشطاء الحركة الاسلامية لمختلف أنواع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مفارقة مخاصمتهم التاريخية للمرجعية الكونية وللمنظومة القانونية الدولية المؤطرة لهذه الحقوق، والموفرة لشتى آليات الحماية لها. وفي معرض انتقاده لبعض المواقف السلبية للاسلاميين من الديمقراطية وحقوق الانسان، يقول الزعيم السياسي الإسلامي التونسي راشد الغنوشي: "وإن عجبي لشديد، من أناس مطحونين بالديكتاتوريات، مقهورين بالاستبداد، وهم مع ذلك، بدل أن يتصدوا لخصمهم الحقيقي: الاستبداد، نراهم يختلقون مشكلات مع الديمقراطية."[2]

وتساهم السوابق التاريخية والعديد من المواقف الحالية للحركات الاسلامية في توتر علاقتها، الصدامية في أغلب الاحيان، بالحركة الحقوقية والديمقراطية بالمغرب مع ما يصاحب ذلك من اتهامات وتخوفات متبادلة وأجواء مشحونة ومواجهات. ووصلت تلك التوترات بين الطرفين ذروتها، ابتداءا من العقد الأول من القرن الحالي، في العديد من المحطات وحول مجموعة من القضايا والمعارك ذات الصلة بالشأن الحقوقي.

وفي ظل التحولات السياسية الاخيرة التي عرفها المغرب، ساهم الصعود الانتخابي للاسلاميين المدمجين سياسيًا وقيادتهم للحكومة من خلال حزب العدالة والتنمية في عودة التخوفات والنقاشات حول مستقبل الديمقراطية وحقوق الانسان.

 

الإطار العام للدراسة

تتوخى هذه الورقة مقاربة موضوع الإسلام السياسي وعلاقاته بالمسألة الحقوقية في المغرب، وبشكل خاص ملامسة بعض الجوانب الأساسية لإشكالية الحقوق والحريات على مستوى مواقف وممارسات الإسلاميين بالمغرب. ومقاربة هذا الموضوع رهينة، من جهة، بطبيعة النظام السياسي في المغرب وكذا السياق التاريخي لعلاقة الإسلاميين المغاربة بالمسألة الحقوقية. كما أنها، من جهة أخرى، لا يمكن أن تتم بمعزل عن استحضار وتحديد مواقع ومواقف مختلف الفاعلين مع ما يستتبعه ذلك من رصد للرهانات، الإستراتيجيات والتجاذبات بهذا الخصوص. وخلافا لطرح الموضوع من زاوية معيارية ونظرية لعلاقة الدين الإسلامي،[3] ومدى انسجام وتوافق تعاليمه، مع المبادئ الديمقراطية والمنظومة الحقوقية؛ تسعى هذه الدراسة لتناول دور النخب والفاعلين الاسلاميين في المجال وذلك انطلاقا من رصد مواقعهم، مواقفهم وممارساتهم الفعلية. وفي هذا الاتجاه، اعتمدت الدراسة نوعين من المقاربات:

×      المقاربة الوثائقية والتي تستند على تجميع وتحليل وثائق وأدبيات ذات صلة بالموضوع،[4] تشمل وثائق قانونية وأدبيات أكاديمية، إضافة إلى إنتاجات الفاعلين المدنيين والإعلاميين (بيانات، تصريحات وحوارات، مقالات وتغطيات صحفية، خطب وفتاوى، ... الخ.)

×      المقاربة الميدانية اعتمادا على مقابلات مع فاعلين مدنيين ونشطاء حقوقيين (في هيئات جمعوية مختلفة) إضافة إلى بعض المثقفين والمهتمين.

ومن ضمن الأسئلة التي يستحثها التفكير الأولي حول هذا الموضوع:

ماهي مختلف تجليات علاقة الإسلاميين المغاربة بمسألة الحقوق والحريات وكذا تفاعلاتهم مع الحركات والتنظيمات الحقوقية بالمغرب؟ كيف تنظر المنظمات الحقوقية إلى الإسلاميين وكيف تعمل معهم؟ ما هي أبرز القضايا والإشكالات التي تشكل تحديا لتصورات الإسلاميين حول الحريات والحقوق في مقابل تصورات خصومهم ومنافسيهم؟ وماهي أهم لحظات ومحطات السجال والتصادم بين هؤلاء الفرقاء بهذا الخصوص؟ بأي معنى يمكن الحديث عن تجربة وفعل حقوقي للإسلاميين بالمغرب؟ وكيف يمكن تقييم أداء وحصيلة التجربة الحقوقية لإسلامي حزب العدالة والتنمية من خلال إدارته لدفة الحكومة المغربية غداة حراك "الربيع العربي"؟  وقبل التعامل مع هذه الاسئلة، من المهم أن تتموضع الدراسة في سياقها التاريخي بما يشمل تموقعات أهم الفاعلين الاسلاميين بهذا الخصوص.

 

التحولات الجيوسياسية إقليميا ووطنيا

بحلول أواخر سنة 2010، عرفت المنطقة الجغرافية المعروفة ب "العالم العربي ـ الاسلامي" موجة من الديناميات الاحتجاجية اصطلح على تسميتها ب "الربيع العربي". وقد أفرز هذا الحراك المجتمعي العام مجموعة تحولات كبرى داخل عدة انظمة عربية. وقد انطلقت شرارة هذا الحراك من تونس، وأدى إلى الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، لتجتاح مختلف دول المنطقة بأشكال ودرجات مختلفة الحدة والنتائج (مصر، ليبيا، اليمن، سوريا، البحرين، الاردن، المغرب، إلخ.). وبغض النظر عن مجمل مآلات هذا الحراك فإن أهم خصائصه المزاوجة بين الاحتجاج على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمطالبة بالتغيير السياسي نحو نظام ديمقراطي قائم على احترام الحريات وحقوق الانسان.

بعد عشرات السنوات من استراتيجيات "الأسلمة من تحت"، ساهمت تقلبات الحراك العام من "ربيع عربي" إلى "ربيع إسلامي" في حمل عديد من التنظيمات الاسلامية، عبر صناديق الاقتراع، إلى صدارة المشهد السياسي المؤسساتي وكذا الى اقتسام مواقع المسؤولية والتدبير الحكومي في مجموعة من البلدان بينما على الناحية الأخرى تردت عدة بلدان إلى مستنقع الحرب الأهلية والتي بلغت مستوى انهيار شبه كامل للدولة في بلدان مثل ليبيا واليمن. وساهم الصعود القوي والتموقع الجديد للتيارات الاسلامية، مع ما صاحبه من تجاوزات بعض التوجهات الراديكالية والمتطرفة، في إثارة مجموعة هواجس وإلى تعبئة في صفوف الفاعلين السياسيين والمدنيين حول التداعيات المحتملة بخصوص تقاسم السلطة أو مستقبل الديمقراطية وحقوق الانسان في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ شعوب المنطقة المنتفضة ضد مظاهر وعناوين الاستبداد والتسلط.

·         الحركة الإحتجاجية 20 فبراير في المغرب

لم يكن المغرب بمعزل عن واقع وإفرازات التحولات السياسية والمجتمعية الجارية في محيطه الإقليمي. وتجسدت النسخة المغربية لهذا الحراك في حركة (شباب) 20 فبراير[5] باعتبارها امتدادا موضوعيا ونوعيا في تاريخ الفعل الاحتجاجي للحركات الاجتماعية بالمغرب وفي علاقاتها بالسلطة القائمة.[6] وعملت حركة 20 فبراير على تعبئة الرأي العام المغربي حول مجموعة مطالب سياسية واجتماعية منادية بالكرامة، وإرساء الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ووجدت مطالب الحركة تكثيفها في الشعار الناظم لمختلف تنسيقياتها المحلية ومسيراتها الوطنية والمتمركز حول "محاربة الفساد وإسقاط الإستبداد".

وبهدف تطويق الفورة الاحتجاجية وتوجيهها بمعزل عن المنطق الصدامي الذي شهدته بلدان أخرى،[7] عمدت السلطات بالمغرب إلى مواكبة الحراك والتعاطي معه بمنطق استباقي وإدماجي من خلال تقديم مجموعة عروض سياسية وحزمة ترضيات اجتماعية.[8] وفي هذا الاتجاه، شكل الخطاب الملكي في 9 مارس 2011 خارطة الطريق لمسلسل إصلاحات سياسية وسقفا يتفاعل معه باقي الفرقاء المدنيين والسياسيين. وتجسدت أهم ملامح ونتائج هذا المسلسل في الانخراط في مراجعة دستورية[9] أفضت الى تبني دستور جديد وتضمينه لقدر معتبر من المكتسبات في المجال الحقوقي والسياسي.[10] إضافة إلى ذلك، جرت انتخابات تشريعية سابقة لأوانها (25 نوفمبر 2011) كان أول الرابحين فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي ليشكل حكومة ائتلافية في 3 يناير 2012 .[11]

 

·         الإسلاميون في سياق الحراك السياسي بالمغرب[12]

يحضر البعد الديني، في سياق الحراك وبعده، من خلال الاسلاميين كفاعلين أو عبر جدل عام حول إشكالية الهوية المصاحبة لعملية إعادة بلورة العقد الاجتماعي والسياسي في دساتير ما بعد "الربيع العربي".[13] وتمحور الجدل حول ثنائيات مثل الدولة الدينية والدولة المدنية؛ الشريعة والقانون الوضعي؛ الخصوصية والكونية، الخ. [14] ويستعرض هذا القسم بإيجاز مواقف أهم التنظيمات الاسلامية والتيارات السلفية في سياق الحراك بالمغرب.[15]

1.      حزب العدالة والتنمية: من الإدماج المراقب إلى المشاركة في الإدارة

خلافا لرغبات شبيبتها وبعض تياراتها، ألزمت قيادة حزب العدالة والتنمية ومصدره الدعوي، حركة التوحيد والإصلاح، أعضائهما بعدم المشاركة في حراك 20 فبراير وكانت المكافأة لهما في بداية الحراك بالعفو عن بعض معتقليهما. انسجاما مع مواقفه الاصلاحية، حضر الحزب ومختلف تنظيماته الموازية بشكل لافت في مختلف مراحل المسلسل الاصلاحي الرسمي المدشن في هذا السياق، وتحديدا من خلال معاركه السياسية والهوياتية المرتبطة بالمراجعة الدستورية.

وخلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، احتل الحزب المرتبة الاولى من حيث عدد المقاعد وكذا أصوات الهيئة الناخبة بالمغرب. وقد أسس الحزب فوزه هذا، باعتباره الاقلية الاكثر عذرية وتنظيما من باقي المنافسين، على قوة آلته الانتخابية وشعارات حملته المرتبطة ب "محاربة الفساد"، المستلهمة من سياق ومطالب حركة 20 فبراير. وعلى أساس نتائج تلك الانتخابات، قاد حزب اسلامي لأول مرة رئاسة حكومة بالمغرب، وصفها البعض بالحكومة "نصف الملتحية".[16]

2.      جماعة العدل والإحسان: مواصلة المعارضة والإحتجاج

تجسد موقع وموقف جماعة العدل والاحسان، باعتبارها أكبر قوة تنظيمية في المعارضة السياسية للنظام، عبر حضور بارز في مختلف التظاهرات المنظمة في سياق الحراك بالمغرب. وشكلت الجماعة إحدى المكونات الوازنة في حركة 20 فبراير وذلك بفضل حيوية قطاعها الشبابي في مختلف التنسيقيات المحلية للحركة. ومثل الحراك لهذه الجماعة "شبه المحظورة" مناسبة لتصريف وإعادة تأكيد مواقف الجماعة من النظام السياسي وذلك عبر الدعوة لمقاطعة الاستفتاء الدستوري في 2011 والمحطات الانتخابية التالية.

وبعد وفاة مؤسسها وزعيمها الروحي الشيخ عبد السلام ياسين، سنة 2012، حافظت الجماعة على وحدتها التنظيمية، وتوجهها المعارض وديناميتها الاحتجاجية في الشارع. وعقب انسحابها من حركة 20 فبراير، عبرت الجماعة عن حضورها وجماهيريتها في مجموعة من المحطات السياسية أو عبر تظاهرات احتجاجية سواء ذات بعد مناطقي، نقابي، مطلبي أو فئوي (الطلبة، الاساتذة المتدربون، الاطباء الداخليون، إلخ.).

 

 

3.      التيارات السلفية: بين "المراجعات" و"التطبيع"

اختلفت مواقف التيارات السلفية وفقا للتعدد الذي يميّز تنظيماتها وشيوخها وطبيعة علاقاتها بالسلطة.[17] وقد برز الملف السلفي منذ مطلع الحراك وفقا لمجموعة مؤشرات منها الافراج التدريجي عن العديد من رموز ونشطاء "السلفيين الجهاديين"؛ مشاركة بعض التوجهات والاطارات السلفية في مسيرات 20 فبراير؛ الفورة الاحتجاجية للمعتقلين السلفيين بالسجون؛ وعقد تسويات بين الدوائر الرسمية وبعض ممثلي المعتقلين، إلخ.

وبين أهم خلاصات الحراك الفرز على مستوى الفاعلين السلفيين وتوضيح علاقتهم وارتباطهم الفعلي بالسياسة خلافا لخطاباتهم السابقة التي تنأى عن السياسة بوصفها بدعة، وهو ما ينسحب على مواقف بعض الفاعلين الدينيين الآخرين (الزوايا والطرق الصوفية). فعلى مستوى الاتجاه السلفي التقليدي المرتبط بالسعودية مثلا، فقد دعا أحد أبرز رموزه ومؤسسيه، الشيخ عبد الرحمان المغراوي، أتباعه إلى التصويت الايجابي لفائدة المراجعة الدستورية وإلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في اقتراع 2011.[18] ومن جهة أخرى، عمدت بعض تيارات السلفية الراديكالية، على ضوء مراجعات الشيوخ المفرج عنهم، إلى تدشين عملية تطبيع مع السلطة ومع العمل السياسي والمدني من خلال خلق أو الانخراط في العديد من الاطارات الجمعوية والحزبية.

 

العلاقات والتوترات بين الإسلاميين والحركات الحقوقية بالمغرب

على غرار عدة دول عربية أخرى، فالجذور التاريخية للحركة الحقوقية بالمغرب يسارية المنشأ والهوية.[19] في مقابل ذلك، فإن التجربة الحقوقية الاسلامية بالمغرب حديثة النشأة وتواجه مجموعة من التحديات.

واتسمت العلاقة التاريخية لتتنظيمات الحركة الاسلامية بباقي الفاعلين المدنيين، الحقوقيين والسياسيين (خصوصا التيارات اليسارية) بالتوتر والنزاع وكذا الى اللجوء الى العنف في بعض الاحيان. وإلى جانب حالات العنف المادي (المس بالسلامة الجسدية : وفيات، اصابات، عاهات)،  كانت هناك ممارسات مرتبطة بالعنف الرمزي من خلال خطب وخطابات الكراهية، والشيطنة والتكفير إزاء المخالفين/المنافسين.

وإضافة إلى ثقل الاختلافات المذهبية وتباين الرهانات السياسية، أثر الإرث الصدامي لهذا الاختلاف بشكل كبير على العلاقات الراهنة بين الطرفين، ومن ضمنها مجال الفعل الحقوقي. وبالنسبة لبعض النشطاء الحقوقيين، فإن حدة تلك النزاعات تشجعها وتغذيها سياسات النظام الحاكم المتوجسة من أي تقارب بين المعسكرين، وتؤججها المواقف المتشنجة لمكونات وعناصر راديكالية منتمية إلى الطرفين. وبالرغم من حجم وحدة تلك التقاطبات، يمكن تلمس ملامح ومؤشرات تقاطعات بين الطرفين واستجلاء بعض المبادرات والدعوات الرامية لإيجاد أرضة مشتركة للحوار، والتفاهم أو حتى التنسيق.

ورصدت بعض الدراسات جملة من التقاطعات والخصائص الفردية المشتركة بين نشطاء الحركة الإسلامية والمناضلين اليساريين منذ السبعينيات.[20] وبعيدا عن الخلافات السياسية والتعارضات الاديولوجية، اشترك هؤلاء الفرقاء في مجموعة مؤشرات وخصائص، تتعلق أولاها بتدشين المسار النضالي والتكوين السياسي خلال المرحلة الجامعية عبر الانتماء للاتحاد الوطني لطلبة المغرب مع فارق في المرجعية حيث عوضت الاحالة على الاسلام مفاهيم الصراع الطبقي، كما التقى الطرفان في تشابه الوضع الاجتماعي-الثقافي-الاقتصادي الذي يحيل على تمايزهم عن وضعية الفئات الاجتماعية/الشعبية التي يدافعون عنها. ويُضاف إلى ذلك تجربة السجن التي مست العديد من نشطاء كلا التوجهين.

وبعيدا عن السمة التصادمية الطاغية، يمكن تسجيل مجموعة وقائع وحالات تاريخية نادرة للتقارب، والحوار والتنسيق بين المعسكرين. وفي مقدمة هذه الحالات نقاشات دارت في 2001 و2002 بين إسلاميي "البديل الحضاري" وفعاليات يسارية وديمقراطية، توجها إصدار "نداء الديمقراطية " وتأسيس "القطب الديمقراطي ". وفي 2007 و2008  دارت نقاشات بين التيارات الإسلامية الحركية والتيارات العلمانية تحت رعاية الفرع المغربي لمجلس المواطنين بالشرق الأوسط وبدعم من مجلس السلام الهولندي ومركز ابن رشد إضافة الى عدة جمعيات مغربية. وقد تمحورت مضامين هذه النقاشات المفتوحة حول عدة قضايا اشكالية وخلافية بين الجانبين.[21] وأخيرا، في سياق الحراك بالمغرب كان هناك تنسيقًا ميدانيًا بين تنظيمات اسلامية (أهمها جماعة العدل والاحسان) وفعاليات وهيئات يسارية وحقوقية خلال أعمال احتجاجية مختلفة تحت مظلة حركة 20 فبراير. وعلى ضوء المعطيات التاريخية وهذه الوقائع، يسعى هذا المحور إلى استعراض وتحليل مسار وطبيعة العلائق والتوترات بين الإسلاميين والمنظمات والاطارات الحقوقية المغربية.

 

المسألة الحقوقية بالمغرب: التموقعات والإصطفافات

باعتبارها احدى الواجهات الاساسية للنضال من أجل الديمقراطية، تتموقع المسألة الحقوقية في صلب النقاشات العامة من جهة وفي قلب الصراع والتنافس بين مجمل الفاعلين السياسيين والمدنيين من جهة اخرى. ويرتبط تباين وتضارب التصورات والمواقف بخصوص هذه المسألة بعدة اعتبارات منها اختلاف منطلقات/مرجعيات، مصالح، ورهانات الفرقاء وكذا إمكانات وهوامش الفعل السياسي.

ومن خلال السجالات والتجاذبات التي عرفتها الساحة الحقوقية المغربية خلال العقدين الاخيرين، يمكن التمييز عموما بين قطبين/معسكريين أساسيين:[22]

المعسكر الاسلامي – المحافظ: ويتشكل هذا القطب من شخصيات وهيئات متماثلة أو متقاربة من حيث التوجهات الفكرية والاديولوجية وتشترك في مرجعية اسلامية على الرغم من بعض الاختلافات في منطلقاتها، خطابها، أو مشروعها.

تشتمل مكونات هذا المعسكر على مؤسسات البيروقراطية الدينية الرسمية (وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، المجلس العلمي الاعلى ومجمل فروعه المحلية والجهوية) ؛ بعض الاحزاب السياسية (العدالة والتنمية خصوصا) ؛ حركات وتيارات دينية (التيارات السلفية وحركة التوحيد والاصلاح مثلا) ؛ جمعيات نسائية اسلامية (منظمة تجديد الوعي النسائي على سبيل المثال) ؛ جرائد ذات حساسية  اسلامية (التجديد، السبيل) ؛ شخصيات عامة ذات توجه محافظ (محمد الحبيب الفرقاني، بلبشير الحسني، إلخ.) ؛ خطباء مساجد مشهورون (الزمزمي، الفيزازي،  الصمدي، إلخ.)، إضافة إلى جمعيات مدنية مرتبطة بتيارات اسلامية وتعمل في مجالات مختلفة (تربوية، ثقافية، إحسانية، شبابية، إلخ.).

يتموقع حزب العدالة والتنمية وكذا حركة التوحيد والاصلاح كقطبي الرحى لهذا المعسكر الذي وجد أبلغ تصوير لمكوناته في استعراض القوة الاسلامي خلال "المسيرة المليونية"، ليوم 12 مارس 2000 بالدارالبيضاء، المعارضة لمشروع "خطة إدماج المرأة في التنمية" التي دعمها المعسكر النقيض بمسيرة مقابلة بمدينة الرباط في نفس التاريخ.

المعسكر الحداثي - الديمقراطي: يتشكل هذا القطب من مزيج مركب من التنظيمات، الفعاليات والحساسيات المنتمية إلى اوساط ديمقراطية، حداثية وليبرالية تتقاسم تبني المرجعية الكونية لحقوق الانسان على الرغم من إختلاف مشاريعها وتصوراتها الاديولوجية والسياسية.

وتشتمل تشكيلة هذا المعسكر على كل الاحزاب والتيارات السياسية المغربية ذات التوجه الاشتراكي واليساري؛ أهم وأبرز الهيئات الحقوقية الوطنية (الجمعية المغربية لحقوق الانسان مثلا)؛ جل التنظيمات والشبكات المعنية بالدفاع عن حقوق النساء (الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء،  شبكة ربيع المساواة، إلخ.) ؛ العديد من الجمعيات والشبكات الامازيغية ؛ ثلة من "رجال الدين المتنورون" (عبد الهادي بوطالب، محمد الخمليشي، محمد لمرابط، إلخ.) ؛ عدد من المفكرين والمثقفين العلمانيين (أحمد عصيد مثلا) ؛ العديد من الجرائد والمجلات (تيل ـ كيل، الاحداث المغربية، إلخ.) ؛ العديد من الشخصيات المنتمية إلى مجالات المال والاعمال، الثقافة والفكر، الوسط الفني، المجال الاكاديمي، إلخ.؛ إضافة إلى شبكات وجمعيات محلية ووطنية مرتبطة بتوجهات ديمقراطية وتقدمية.

وفي سياق معاركهم مع المعسكر النقيض، خلق أعضاء ومناصري القطب الديمقراطي ـ الحداثي اطارات مدنية تهدف إلى مواجهة الافكار الدينية المتشددة والدعوة إلى قيم المساواة والمواطنة والتسامح (جمعية بيت الحكمة، حركة اليقظة والمواطنة، جمعية ضمير، إلخ.).

 

ويتعارض المعسكران من حيث المواقف والممارسات بخصوص التعاطي مع القضايا المرتبطة بالحريات وحقوق الانسان حيث يتموقع المعسكر الاسلامي – المحافظ في خندق حماية الهوية الدينية والخصوصية الوطنية وكذا المحافظة على الاخلاق والقيم المجتمعية ضد المطالب الحقوقية التي يعتبرها  بمثابة "تحرشات، استفزازات وانحرافات" باسم الحقوق والحريات الفردية ؛ ويتمترس المعسكر الحداثي - الديمقراطي في صف الدفاع عن كونية وشمولية الحقوق الانسانية ضد كل التضييقات والانتهاكات المرتكبة باسم أي سلطة كانت سواء سياسية، أخلاقية أو دينية، إلخ.

وفي خضم هذا التقاطب، تتموقع المؤسسة الملكية ـ إستنادا إلى دورها التحكيمي وشرعيتها الدينية - كفاعل سياسي رئيسي في رسم وضبط التوازنات بين مجمل الفاعلين السياسيين والمدنيين. وقد تجسدت هذه المكانة والادوار على سبيل المثال خلال معركة "خطة إدماج المرأة في التنمية" من خلال حسم الملك، باعتباره حكما وأميرا للمؤمنين، للصراع حولها عبر تبني مدونة جديدة للأسرة في عام 2004 وازنت بين مطالب المعسكرين.[23]

ومنذ 1998 احتدت السجالات بين المعسكرين في العديد من القضايا الخلافية. وتجلى ذلك في انقسام مجتمعي وسياسي حاد وغير مسبوق بخصوص خطة ادماج المرأة في التنمية التي أعدتها الحكومة الاشتراكية لعبد الرحمن اليوسفي، ولاقت معارضة شديدة من مجمل التوجهات الاسلامية، إصلاحية كانت أو راديكالية، إضافة الى الاوساط المحافظة، بما فيها المقربة من السلطة ودوائر القرار.[24] وقد شهدت هذه الفترة وحتى وقوع تفجيرات إنتحارية في 16 مايو 2003 بالدارالبيضاء[25] انفلاتات على مستوى الخطابات الدينية التكفيرية من طرف خطباء المساجد وشيوخ السلفية الجهادية ضد تنظيمات وفعاليات سياسية، مدنية وإعلامية ذات توجهات علمانية وحداثية.[26] وفي سياق تلك التفجيرات، عمد التيار الحداثي إلى تحميل الحركات الاسلامية، تحديدا حزب العدالة والتنمية، وكذا الخطاب الديني المتطرف المسؤولية المعنوية في الاحداث الارهابية إضافة إلى تأسيسه لمجموعة من الاطارات والمبادرات الرامية إلى التعبئة المدنية لمواجهة التطرف ومناهضة العنف المستند للاديولوجيا الدينية (مجموعة الديموقراطية والحداثة، الجبهة المغربية لمناهضة التطرف والكراهية، إلخ.).  وبالتوازي وقعت تجاوزات امنية تجاه بعض التيارات الاسلامية غداة تلك التفجيرات، كما حدثت تجاوزات مجتمعية في بعض المجالات كالتضييق على ارتداء الحجاب في بعض الادارات والقطاعات الاقتصادية مثلا.[27]

ومنذ 2009، أخذت دينامية النزاع بين الاسلاميين والمعسكر الحداثي ـ الديمقراطي منعطفا جديدا في ظل الظهور العلني والاعلامي لبعض الفعاليات والتعبيرات المرتبطة بقضايا الاقليات (المثليون، الشيعة والمسيحيون المغاربة، إلخ.). وقد تعززت تلك الدينامية بخروج  الحركة البديلة للحريات الفردية، المعروفة اختصارا ب(حركة مالي)[28] من العالم الافتراضي/الرقمي الى ساحة الفعل الميداني،  من خلال أولى مبادراتها المناهضة للتجريم القانوني لحرية الافطار العلني في رمضان (تتجدد حملتها "ماصايمينش" بشكل سنوي كما هو الشأن بالنسبة للحملات الدعائية ضدها).[29] ومع ظهور هذه الحركة سيتمحور التقاطب والنزاع بين المعسكرين أساسا حول العديد من القوانين والملفات المرتبطة بالحريات الفردية،[30] ومنها حرية المعتقد ووضعية الاقليات الدينية[31] ؛ الميول والعلاقات الجنسية الرضائية (المثلية، العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، إلخ.)؛ العادات والانظمة الاستهلاكية والغذائية (الافطار في رمضان، المشروبات الروحية)؛ الاجهاض؛ الاختيارات والتعبيرات الفنية والثقافية (المهرجانات، بعض الاعمال السينمائية والادبية)، لتنضاف بذلك الى روزنامة المعارك المتعلقة بالمواضيع الكلاسيكية وفي مقدمتها تلك المرتبطة بالنساء (المساواة بين الجنسين، التعدد، زواج القاصرات، الارث،[32] والامهات العازبات).

وإلى حدود اليوم، تشكل هذه الملفات والقضايا محاور كبرى للسجالات والنزاع بين المعسكرين وذلك تحت مسميات وعناوين مختلفة يتم تحيين التصادم بخصوصها على ضوء ما يُستجد من أحداث. ففي سياق الحراك مثلا، استندت دواعي وتهجمات العديد من الاصوات المحافظة والاسلامية في مناوئتها لحركة 20 فبراير على انخراط المدافعين عن الحريات الفردية في صفوفها مع ما رافق ذلك من اتهامات بالشذوذ، الاباحية، التغريب والعمالة للخارج.

وشكلت المراجعة الدستورية لسنة 2011 إحدى المحطات البارزة في الاستقطاب بين الفرقاء، وتحديدا فيما يتعلق بمكانة المرجعية الاسلامية وقضايا الحريات وحقوق الانسان. وفي مواجهة دسترة بعض المقترحات والمطالب الحقوقية، عمد حزب العدالة والتنمية بمعية حلفائه وأنصاره إلى التعبئة وممارسة ضغوطات قوية على اللجنة الاستشارية المكلفة بالمراجعة الدستورية وصلت حد التلويح بمقاطعة التصويت على الدستور.[33] وعارضت الحملة الدعائية والتعبوية للحزب دسترة حرية المعتقد بشدة. وبلوّر التليدي موقفهم:

" هل نحن بصدد مراجعة هوية الدولة السياسية ومركزية الشرعية الدينية فيها؟ هل نحن بصدد قطيعة تاريخية وسياسية مع الدولة المغربية التي تأسست منذ أربعة عشر قرنا؟ هل نحن بصدد التأسيس لدولة جديدة بهوية جديدة؟ إن فتح المجال لحرية المعتقد حتى بالتقييد المقترح في مشروع الدستور الجديد، له تداعيات خطيرة يمكن أن يؤسس بذور تغيير الديمغرافيا الدينية بالمغرب، وتهديد الوحدة الدينية للمغاربة، وضرب ثوابت الدولة، وفي مقدمتها إسلامية الدولة وإسلامية الشعب المغربي، لاسيما في ظل وجود ضغوط دولية تستثمر كل الأوراق بما في ذلك قضايانا الاستراتيجية للتمكين من خلق أقلية مسيحية في المغرب، وإزالة كل المقتضيات الدستورية والقانونية التي من شأنها تحصين الوحدة المذهبية وتمنيع الهوية السياسية للبلد".[34]

وبعد الفوز الانتخابي للاسلاميين وترؤسهم للحكومة سنة 2012، انتعشت توجسات القطب الديمقراطي الحداثي وسط دعوات إلى اليقظة والحذر وكذا التعبئة لمواجهة أي تراجعات محتملة على صعيد الحريات وحقوق الانسان بالمغرب.[35]

الاسلاميون ومنظمات حقوق الإنسان

إضافة الى مواقفها العدائية السابقة القائمة على مقاربة هوياتية، يمكن جزئيا تفسير محدودية التجربة الحقوقية للحركة الإسلامية، رغم حجم الانتهاكات التي طالت نشطائها، بحداثة هذه التجربة النسبية وضعف اهتمام الفاعلين الاسلاميين بهذا المجال مقارنة بالميادين الاساسية/الكلاسيكية لتدخلاتهم (المجال الدعوي والاحساني/الخيري تحديدا). ولكن يظل من الممكن تلمس مجموعة علاقات وارتباطات بين الحركة الاسلامية والعديد من المنظمات المهتمة بالشأن الحقوقي بالمغرب. وتقدم الفقرات التالية تصورا مبدئيا لبعض هذه العلاقات مع ما تطرحه من إشكالات وأسئلة داخل الحقل الحقوقي.

1.      الإسلاميون المغاربة والعلاقة مع الإطارات الحقوقية الوطنية

يتعلق الامر هنا برصد علاقات الاسلاميين بنموذجين من الاطارات الحقوقية الوطنية وهما الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

·         الجمعية المغربية لحقوق الانسان [36]

تأسست الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في يونيو 1979 وتعد من أبرز التنظيمات المدنية حضورا على الواجهة الحقوقية والسياسية بالمغرب، وذلك من خلال تموقعها كجزء من القوى والحركات الاجتماعية والسياسية المعارضة مع ما يستتبعه ذلك من منع وتضييق على أنشطتها ومناضليها من طرف السلطات بالرغم من الاعتراف القانوني بها وتمتعها بصفة المنظمة ذات النفع العام.

وينتمي مؤسسو وأعضاء الجمعية إلى التيار اليساري مما أثر على علاقاتهم بالإسلاميين الذين تصادموا معهم في محطات تاريخية عديدة. وتتحفظ الجمعية على عضوية وانخراط الاسلاميين فيها على أساس الاختلاف/التناقض مع مرجعيتها الحقوقية وهويتها النضالية التقدمية وتخوف الجمعية من أي إختراق تنظيمي أو مذهبي أيا كان مصدره أو لونه.[37] وباستتناء  التحفظ على مسألة العضوية، يتأسس تعامل الجمعية مع الاسلاميين انطلاقا من المعايير والضوابط التي تحكم الممارسة الحقوقية إنسجاما مع مرجعيتها الكونية في الدفاع عن  حقوق الانسان بغض النظر عن الاعتبارات/التمايزات القائمة على أساس الجنس، العرق، اللون، الدين، الرأي السياسي، إلخ. ولايتوانى نشطاء الجمعية في الاستشهاد بالعديد من الامثلة للمواقف والمبادرات التي تجسد تفاعلها الايجابي في الدفاع عن الاسلاميين ضد الانتهاكات والخروقات التي يكون الإسلاميون بين ضحاياها. وقدمت الجمعية  الدعم القانوني وناهضت التضييق المتواصل على جماعة العدل والاحسان وقياداتها ونشطائها؛ وتضامنت مع المعتقلين السياسيين الاسلاميين في قضية خلية بليرج[38]؛ واستضافت تأسيس "تنسيقية المعتقلين الإسلاميين السابقين" سنة 2011 بمقرها المركزي بمدينة الرباط؛ إلخ.

وتتعدد شهادات الفاعلين الاسلاميين في الاشادة بالدور الذي لعبته الجمعية المغربية لحقوق الانسان وكذا قيادييها في الدفاع عن تنظيمات ونشطاء الحركة الاسلامية. وكمثال على ذلك، الصورة التي يحملها الاسلاميون عن أحد أبرز وجوه ومؤسسي الجمعية، عبد الرحمن بنعمرو، واعتباره "جوهرة النضال، وأيقونة العدالة ومفخرة المغاربة الأحـرار"، بل إن وزير العدل الاسلامي التوجه، مصطفى الرميد، اعتبر بنعمرو "إمام الحقوقيين المغاربة والرجل العظيم".[39] وارسلت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان رسالة تهنئة للرئيسة السابقة للجمعية، خديجة الرياضي، بمناسبة توشيحها بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لدورة سنة 2013.[40]

 وفي مقابل ذلك، تُوجه للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعض الانتقادات بزعم أنها لاتولي أهمية كبرى للدفاع عن الاسلاميين مقارنة بملفات أخرى، أو أنها تستغل ذلك أحيانا كورقة ضغط على السلطة (ملف المعتقليين السلفيين على سبيل المثال). ويربط  البعض مسألة 'الدفاع المحتشم' للعديد من المنظمات الحقوقية المغربية، بما فيها الجمعية، عن قضايا وملفات الاسلاميين على 'الموقف المتحامل' لبعض النخب الحداثية والتقدمية من الحركة الاسلامية، باعتبارها 'عدوة للديمقراطية وحقوق الانسان'، والذي يجد ترجمته في شعار 'لا ديمقراطية إلا مع الديمقراطيين'.

·         المجلس الوطني لحقوق الانسان[41]

تأسس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في 2011 وهو تعديل مؤسسي لمجلس استشاري قام في عام 1990 وأُعيد تنظيمه في 2001.[42] وولد المجلس الوطني في صيغته الحالية غداة حراك 20 فبراير وبمقتضى ظهير (مرسوم) ملكي صدر في فاتح مارس 2011. [43]

ويعتقد عبد العليّ حامي الدين، رئيس "منتدى الكرامة لحقوق الانسان" الإسلامي التوجه، أنه وعلى الرغم من الإشارة في ديباجة هذا الظهير إلى مبادئ باريس المنظمة للمؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان فإن هذا القانون لم يحترم هذه المبادئ في العديد من مقتضياته. ويشير الناشط الإسلامي الى أن "طريقة التعيين المنصوص عليها في الظهير لا تمنح الضمانات اللازمة لتحقيق أغراض التعددية والاستقلالية المطلوبة"، مؤكدا انعكاس ذلك "على مجموعة من المقتضيات الأخرى التي تكبل تحرك المجلس وتجعله مرتهنا بإرادة من يملك سلطة التعيين (أي الملك)". ويستخلص حامي الدين أن "النسخة الحالية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان هي امتداد لدستور 1996 بكل دلالاته السلطوية، أما نسخة دستور 2011 فتتطلب مراجعة شاملة للقانون المحدث لهذه المؤسسة من طرف البرلمان القادم، وهو ما يبدو أفقا بعيد المنال بعدما ظهرت مؤشرات إفراغ الدستور الحالي من دلالاته الديموقراطية وشحنه بالتأويل السلطوي عبر ممارسات متخلفة تنتمي إلى ما قبل دستور1996."[44]

وتلقى المجلس انتقادات بدعوى أنه يفتقر للصفة الوطنية التمثيلية بسبب غياب تمثيل بعض الإطارات المدنية (خصوصا من الاسلاميين) داخل المجلس ولجانه الجهوية، [45] وشبهه البعض بناد مغلق يهيمن عليه منطق الولاءات والانتماءات، وتفضيله بشكل خاص لتوجهات إيديولوجية معينة (تشير هنا إلى اليسار).[46]  ويتم الحديث بهذا الصدد عن إقصاء متعمد وممنهج[47] وهيمنة توجه فكري أحادي يطبع تشكيلة المجلس، وتُطرح المسألة كتغييب لمكونات وحساسيات معينة عن عضوية المجلس ولجانه، وبشكل محدد الإطارات النسوية والحقوقية ذات التوجه الإسلامي (منها على سبيل المثال: منتدى فاطمة الزهراء، منتدى الكرامة، منظمة تجديد الوعي النسائي).[48]

وعلى صعيد آخر، ينظر بعض الفاعلين الحقوقيين، وفقا لمقابلات معهم، الى المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره مؤسسة رسمية و"ذراعًا حقوقيا للدولة" تتسم جل قراراته وأعماله بجرأة شديدة طالما لم تؤدي إلى موقف محدد في مسائل سياسية حساسة، وعلى سبيل المثال تقرير المجلس حول "وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب" والذي دعت توصية فيه إلى إعادة النظر في القواعد القانونية المنظمة للإرث. 

وواجه هذا التقرير انتقادات من معظم التنظيمات السياسية للاسلاميين وكذا الاطارات المدنية المحسوبة عليها ومن هيئات دينية رسمية (مثل المجلس العلمي الاعلى) ومن خطباء مساجد.[49] وعمدت إطارات نسائية مرتبطة بحزب العدالة والتنمية الى انتقاد المجلس وتقريره، حيث اتهمته منظمة تجديد الوعي النسائي "بتجاوز حدود الاختصاص"، بينما قالت شبكة منتدى الزهراء للمرأة المغربية في بيان أن المجلس الوطني "تطاول على اختصاصات الملك كأمير المؤمنين وتطاول على مؤسسات دستورية أخرى وهي المجلس العلمي الأعلى." واعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان أن دعوة المجلس الوطني "مبعث للشك والريبة، من حيث أهدافها ومراميها، التي باتت تستهدف بوضوح الكيان الهوياتي للمجتمع المغربي، مما يطرح أكثر من سؤال حول الغاية من تسليم هذه المؤسسة بيد فئة، ذات ميل إيديولوجي مكشوف، تحارب أسس المجتمع القيمية، بطريقة فجة، تكاد تكون منهجية، فضلا عن الانتقائية وإقصاء مخالفيهم إيديولوجيا ... (لأن) الدعوة إلى المساواة في الإرث دعوة باطلة، تنم عن جهل مطبق بأسس قاعدته الشرعية ودلالاتها ". وبالرغم من انتقاداته للمجلس، يحضر أعضاء وفروع منتدى الكرامة ـ كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الاطارات الإسلامية، تحديدا النسائية منها ـ مبادرات وأنشطة المجلس الوطني لحقوق الانسان أو لجانه الجهوية، بينما يشارك المجلس الوطني بروتوكوليا في بعض أنشطة المنتدى (على سبيل المثال، حضورالأمين العام للمجلس، محمد الصبار، خلال مؤتمر انتخاب قيادة المنتدى في 2016).

2.      الإسلاميون المغاربة والعلاقة مع "الإطارات الحقوقية المركبة"

يحيل مفهوم "الإطار المركب" إلى وعاء تنظيمي (جمعية، شبكة/إئتلاف) لممارسة الفعل الحقوقي المشترك في صيغة تعددية توحد أو تجمع بين أفراد أو مجموعات ذات انتماءات وتوجهات ايديولوجية وسياسية مختلفة. وتطرح علاقة الاسلاميين المغاربة ـ سواء كأفراد أو مجموعات ـ بالاطارات الحقوقية المركبة واشتغالهم من داخلها إلى جانب توجهات ومكونات أخرى، مجموعة من الاسئلة والتحديات تتعلق في جانب منها بسقف التوافقات وكذا إشكالية المرجعية المؤطرة لهوية تلك الاطارات ولمضامين عملها. وتستعرض الفقرات التالية بعض التجارب في هذا المنحى وتحديدا في المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، والمركز المغربي لحقوق الإنسان والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان.

تأسس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف في 1999 في سياق سياسي انتقالي (حكومة التناوب في 1998، وتولي الملك محمد السادس الحكم في عام 1999)، وبانخراط "العهد الجديد" في عملية مصالحة ومسعى لطي ماضي سنوات الرصاص عبر الاستماع الى شهادات بعض ضحاياها وصرف تعويضات لهم.[50]  وفي خضم عملية التصالح، صار المنتدى إطارًا مركبًا وتعدديًا يضم في صفوفه أطيافا مختلفة من الضحايا باختلاف الملفات والقضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان خلال تلك الفترة.  وتميزت تجربة منتدى الحقيقة عن باقي الاطارات الاخرى في المزاوجة بين الطابع النقابي والابعاد الحقوقية في الدفاع عن الحقوق المعنوية والمصالح المادية لقواعده وأعضائه من جهة، ومن خلال أهدافه، طرق عمله وخدماته من جهة أخرى.[51]

باعتبارهم أحد فئات ضحايا سنوات الرصاص، شارك في المنتدى معتقلون اسلاميون سابقون إلى جانب افراد ومجموعات معنية بالمسألة مع اختلاف انتماءاتهم السياسية ومشاربهم الاديولوجية: يساريون، عسكريون، مناضلو احزاب سياسية وحركات اسلامية (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب النهج الديمقراطي، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الحزب الاشتراكي الموحد، المؤتمر الوطني الاتحادي، حزب البديل الحضاري، نشطاء الشبيبة الاسلامية، إلخ). وطالب المنتدى بإطلاق سراح ما تبقى من المعتقلين الاسلاميين في السجون المغربية وكذلك بقضايا الاختفاء والاختطاف في صفوف السلفيين مع مايرتبط بذلك من شهادات ومزاعم بشأن المعتقلات السرية (تمارة مثلا).

وبالنظر إلى محدودية المراس الحقوقي للاسلاميين مقارنة بالاجنحة اليسارية، فقد اتسم حضورهم بالتواضع سواء على مستوى التأسيس النظري، التنظيمي أو الحركي لفكرة ومسار المنتدى في سبيل المساهمة في خلق مسار العدالة الانتقالية بالمغرب. وخضع تمثيل التيارات السياسية والحركية المختلفة في المنتدى لعملية تفاوض هدفها ضمان أكبر قدر من التوافق حول مواقف المنتدى بين مختلف أطياف الضحايا والفاعلين. وفي غياب تمثيل لجماعة العدل والاحسان، فإن موقع الاسلاميين وحضورهم إلى جانب باقي المكونات داخل الهياكل التنظيمية للمنتدى (المجلس الوطني، المكتب التنفيذي) ظل محكوما بمنطق التوافقات والتوازنات بين مختلف التيارات التي تألف منها المنتدى.

وشارك إسلاميون أيضًا في نموذجين آخرين من الاطارات المركبة وهما المركز المغربي لحقوق الإنسان والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان. وعانت تلك الإطارات من الخلافات حول التمثيل النسبي وتقسيم مناصب صنع القرار وتولي المسؤوليات والانسجام مع الرهانات والتصورات السياسية للفرقاء؛ إلخ.

ونشأ المركز المغربي لحقوق الإنسان في أبريل 1999 من جانب نشطاء وفعاليات اسلامية (حزب العدالة والتنمية بالدرجة الأولى) أو ذات توجهات يسارية (الحزب الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي) اضافة إلى مستقلين متعاطفين. وهيمن التيار الإسلامي على المركز سنوات عديدة عبر رئيسه، خالد الشرقاوي السموني، المحسوب على العدالة والتنمية. وعندما انعقد المؤتمر الثاني للمركز سنة 2010 تفجر صراع على القيادة وانسحب اليساريون من الإطار بدعوى أن هناك اختلالات تنظيمية واختلاف مع مرجعية المركز الحقوقية ومع رئيس المركز. وفي يوليو 2010، أسست لجنة تحضيرية من أبرز أعضاء التيار اليساري المنسحب إطارا حقوقيا جديدا، وهو الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، بهدف التمايز عن تجربة المركز وكرد ضمني على زملائهم الاسلاميين السابقين. وأولت وثائق الهيئة الجديدة اهتماما بالغا لتأكيد هويتها ومرجعيتها المغايرة المستندة إلى مبادئ الكونية والديمقراطية والاستقلالية والشمولية استنادا إلى المواثيق والعهود الدولية والبروتوكولات الملحقة بها.[52]

وتأسس الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان في 2011 وضم أكثر من 20 جمعية من توجهات حقوقية مختلفة. ومرة أخرى كان الاختلاف حول مرجعية العمل الحقوقي هو أحد أسباب الصراع داخل الائتلاف. وعلى سبيل المثال إنسحبت جمعية عدالة من الائتلاف لعدة أسباب منها المرجعية كما أوضحت في المقتطف التالي من رسالة الانسحاب:[53]

"من احد الاهداف التي سطرها الائتلاف في ارضيته التنظيمية ... الدفاع عن مبادئ الديمقراطية والحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية واعمال المواثيق الدولية لحقوق الانسان... لكن صدمنا في عدة محطات نضالية ومحورية بوجود هيئات حقوقية تتحفظ على قضايا ومطالب حقوقية أو تعارضها كإلغاء عقوبة الاعدام وعدم تجريم الاجهاض وقضايا المساواة واحترام الحريات الفردية... بسسب اختلاف في المرجعيات مما أتبث صعوبة إن لم نقل استحالة العمل معها لتحقيق الاهداف المسطرة بما يضمن تحصين الحقوق والحريات في إطارها الشمولي وليس التجزيئي والانتقائي. وبالمقابل اصطدمنا عدة مرات بعدم تقبل الرأي الآخر والمخالف وتبادل الاتهامات فيما بين الاعضاء إن علنا أو سرا...".[54]

وهكذا ظلت مسألة المرجعية قنبلة غير موقوتة عندما تشارك إطارات محسوبة على الحركة الاسلامية مثل منتدى الكرامة والمركز المغربي لحقوق الانسان مع منظمات واطارات علمانية في شبكة او ائتلاف حيث يمكن إدارة التوترات والقيام بعمل مشترك في بعض القضايا الحقوقية بالمغرب طالما لم تتجاوز حدود المناطق المحظورة عند الإسلاميين.

 

الإسلاميون المغاربة ومحك الممارسة الحقوقية

يمكن التمييز بين أربع مراحل كبرى من اجل تحقيب علاقة الاسلاميين المغاربة بالمسألة الديمقراطية وقضايا حقوق الانسان، منذ بداية ظهور تنظيمات الحركة الاسلامية في أواخر الستينيات الى اليوم. وتعكس هذه المراحل تطورات الحركة الإسلامية الايديولوجية، وفيما يخص بنياتها التنظيمية، ومواقع فاعليها داخل المشهد السياسي بالمغرب:

·         تزامنت المرحلة الاولى مع بدايات ظهور الاسلاميين وأتسمت بمنطق العداء والرفض المطلق لمبادىء الديمقراطية والحقوق والحريات. وتأسس هذا المنطق على مفاهيم وتصورات ايديولوجية ودينية منغلقة ومتشددة تعكس الموقع الهامشي للفاعلين الاسلاميين في الحقل السياسي خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي. وشيطّن الإسلاميون المنظومة الديمقراطية والممارسات الحقوقية واعتبروها بدعة. ولاتزال بعض تداعيات هذه المرحلة تلقي بظلها على علاقة الاسلاميين بالحركة الديمقراطية والحقوقية بالمغرب (لعل أهمها اغتيال الرمز اليساري والنقابي عمر بنجلون سنة 1975).[55]

·         وتمتد المرحلة الثانية من فترة الثمانينيات الى منتصف التسعينيات حيث تعامل الإسلاميين بحذر مع قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان وحاولوا استثمارها في الصراع مع السلطة في ظل سياق تاريخي عرف مجموعة من المتغيرات السياسية على المستوى الوطني والاقليمي والدولي. وطنيا، شهدت الساحة السياسية تنامي الحركات الاحتجاجية والاضطرابات الاجتماعية (اضرابات 1981، 1984، و1990)[56] وبروز الحركة الاسلامية بالمغرب كقوة معارضة وازنة، لاسيما في اعقاب الثورة الايرانية، مع ما رافق ذلك من تعرض نشطائها للتضييق، والملاحقة والاعتقالات. على الصعيد الإقليمي (مثلما حدث مع الانقلاب العسكري على الاكتساح الانتخابي لجبهة الانقاد الاسلامية بالجزائر في عام 1991). وعلى المستوى الدولي، سقط جدار برلين في 1989وجرى تدويل مسألة الديمقراطية وحقوق الانسان مع نهاية الحرب الباردة. ووجدت كل هذه المتغيرات صداها على مستوى الانتاج النظري والايديولوجي الاسلامي من خلال المجهودات التأصيلية للانتلجنسيا الاسلامية للتوفيق والموالفة بين الشورى والديمقراطية وكذا مكانة المسألة الحقوقية في الاسلام.[57] وقد تميزت ملامح هذه المرحلة عموما بالتعامل الانتقائي للاسلاميين المغاربة مع المنظومة الحقوقية وايلائهم الاهمية البالغة للحقوق والحريات السياسية أساسا.

·         ثم جاءت مرحلة التطبيع النسبي مع المنظومة الحقوقية ومأسسة الفعل الحقوقي الإسلامي بين نهاية التسعينيات وحتى قدوم الربيع العربي في 2011، في سياق الانفتاح السياسي المحسوب وعملية الادماج التدريجي للاسلاميين الاصلاحيين في اللعبة السياسية والتي بدأت قبل تولي محمد السادس في 1999. [58] واحتفظ الإسلاميون بمنطق التطبيع الجزئي حيث شددوا على أهمية عدم تعارض الحقوق مع "الخصوصية الدينية والحضارية." ودخل إسلاميون في جدال مع فاعلين اخرين حول مسائل وسياسات تمس الحقوق مثلما حدث خلال مناقشة الخطة الوطنية لادماج المرأة في التنمية والجدال حول الحريات الفردية. وحسب طبيعة العلاقة مع السلطة، اختلفت أشكال مأسسة العمل الحقوقي من قبل الاسلاميين المغاربة  وشملت تأسيس حزب العدالة والتنمية لمجموعة اطارات قانونية، حقوقية ونسائية مثل منظمة تجديد الوعي النسائي في  1995،[59]  ومنتدى الزهراء للمرأة المغربية في 2002،[60]  ومنتدى الكرامة لحقوق الانسان في 2005. وأنشأت جماعة العدل والإحسان المحظورة هيئة حقوقية وهياكل قطاعية داخلية (قطاع نسائي، نقابي، طلابي) تعمل عبر المحامين المرتبطين بالجماعة مثل رابطة محامي العدل والإحسان.[61] وأخيرا ظهرت إطارات حقوقية (لجان، تنسيقيات، جمعيات) للدفاع عن المعتقلين الاسلاميين السلفيين.

·         وأخيرا، تؤرخ المرحلة الرابعة لانتقال الاسلاميين الاصلاحيين من موقع الادماج المراقب الى موقع المسؤولية والتدبير الحكومي. وتجد هذه المرحلة تعبيرها في حكومة عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة والتنمية 2012)ـ 2016) مع ما رافق ذلك من توجسات عديد من الفاعلين بسبب إرث المراحل السابقة في تعاطي الاسلاميين مع المسألة الحقوقية.

 

ممارسات وإطارات إسلامية للفعل الحقوقي

في سياق عملية الانصاف والمصالحة بالمغرب، صارت مسألة الدفاع عن المعتقلين السلفيين بموجب قانون الارهاب مدخلا عمليا لتحقيق رغبة مجموعة من المعتقليين الاسلاميين السابقين في اقتحام المجال الحقوقي ووسمه بالطابع الاسلامي؛ وذلك بعد تعثر مجهودات بعضهم في هذا الاتجاه خلال سنوات التسعينيات. وأمام استعصاء الانخراط في الجمعيات الحقوقية ذات التوجه اليساري (الجمعية المغربية لحقوق الانسان مثلا)، أو العمل داخل اطارات مركبة منفتحة نسبيا مثل منتدى الحقيقة والانصاف، عمد معتقلون سابقون الى التقارب مع فعاليات ونخب ذات توجه اسلامي ومنافسة للهيمنة اليسارية على المجال الحقوقي، وبشكل خاص بعد تطبيع العلاقات بين النظام وجزء من الاسلاميين الاصلاحيين (حركة التوحيد والاصلاح وحزب العدالة والتنمية) وإدماجهم في اللعبة السياسية (إبتداء من برلمان 1997).

وفي إطار دراسة نماذج إسلامية للفعل الحقوقي، سننظر في إطارات الدفاع عن المعتقلين السلفيين وتجربة منتدى الكرامة لحقوق الانسان.

1.      الإطارات الاسلامية للدفاع عن المعتقلين السلفيين

ارتبطت هذه الجهود ومحاور اشتغالها بتجاوزات الاجهزة الامنية في مواجهة أعمال وتهديدات ارهابية، وخاصة عقب تفجيرات 16 مايو 2003 بالدار البيضاء والاحكام الصادرة بشأنها. وتميزت هذه الجهود بطابع فئوي وتآزري وشملت  المعتقلين السلفيين وعائلاتهم. وتزايد عدد الأطر العاملة في هذا المجال بالنظر الى استمرار الملاحقات الأمنية والاختلافات والانشقاقات بين الفاعلين في المجال، اضافة الى المنافسة حول شرعية التمثيلية والوساطة في هذا الملف سواء فيما بين هذه الاطارات نفسها أو بينها وبين اطارات أخرى (منتدى الكرامة مثلا)،  وذلك في ظل رهانات مجموعة من الاحزاب السياسية (العدالة والتنمية، النهضة والفضيلة، الحركة الديمقراطية والاجتماعية) في احتواء واستقطاب الاصوات والقيادات السلفية. في جزء منه، ينهل الخطاب الحقوقي لهذه الاطارات من بعض المفاهيم المرتبطة بمسلسل المصالحة بالمغرب من خلال الحديث عن "ضحايا" العهد الجديد إضافة الى تعابير مستقاة من المرجعية الدينية عبر الاستشهاد بالآيات القرآنية واللجوء الى المصطلحات المتعلقة بالمظلومية، والنصرة، إلخ.

×      جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين بالمغرب

في سياق إنشاء هيئة الانصاف والمصالحة،[62] تأسست جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين بالمغرب في ديسمبر 2004 كأول إطار حقوقي إسلامي يعنى بالدفاع حصرا عن المعتقلين الاسلاميين، وتحديدا السلفيين المعتقلين في اطار قانون مكافحة الارهاب.[63] وعلى رأس المؤسسين، واكثرهم من عائلات معتقلين، يقف عبد الرحيم مهتاد وهو معتقل اسلامي سابق من فترة سنوات الرصاص، وناشط منخرط في مجموعة منظمات حقوقية مثل منتدى الحقيقة والانصاف. وعن حيثيات تأسيس هذا الإطار الجديد في في ظل تواجد منظمات حقوقية راسخة بالمغرب، يقول مهتاد:

"طرقنا جميع الأبواب لدى الهيئات والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، بحكم عضويتي في فرع منتدى الحقيقة والإنصاف بالدار البيضاء، وخبرتي مع جمعيات حقوقية مغربية. كنت دائماً أضع أمام الحقوقيين مشكلة المعتقلين الإسلاميين ... فمنهم من كان يتنكر بصفة قطعية قائلاً: إنهم يستحقون الاعتقال، ومنهم من كان يقول: إن الموضوع ما يزال غير ناضج ... الإطارات القانونية التي كانت موجودة رفضت تبني الملف وكلما طرقنا بابها لم يفتح لنا، فصرنا أمام الباب المسدود، وأمام خيارين: إما أن تؤسس بشكل مستقل، وإما أن تذهب لحال سبيلك. هذا هو السؤال الذي طرحناه أخيرا في الاجتماعات السابقة للتأسيس. اتجهت الإرادة في النهاية إلى تأسيس إطار قانوني خاص يدافع عن المعتقلين."[64]

ولا يمنع عدم الاعتراف القانوني بالجمعية، رغم استيفاءها الشروط الشكلية لذلك، من تنظيم انشطتها في ظل التسامح النسبي للسلطات العامة. وبالرغم من تواضع امكانياتها وطاقاتها البشرية، فقد تمكنت الجمعية ان تفرض ملف " المعتقلين السلفيين" على الاجندة الحقوقية وعلى ساحة النقاش الاعلامي والسياسي بالمغرب. واستطاعت الجمعية ايضا لفت الانتباه الى معاناة نوع آخر من ضحايا الحرب على الارهاب (عائلات المعتقلين السلفيين) وعملت على تعبئتهم وتأطيرهم.

×      اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

من خلال موقعها الالكتروني،[65] تقدم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين نفسها بصفتها لجنة مدافعة عن حقوق المعتقلين الإسلاميين تحت طائلة قانون الإرهاب وذلك عبر "كل الأساليب السلمية والمشروعة لوضع حد لكل الانتهاكات والتجاوزات التي تطالهم دون تمييز أو تخصيص."  وتأسست اللجنة في 14 مايو 2011 كإطار مشترك يضم تنسيقيتين تهتمان بقضية المعتقلين السلفيين تحديدا:

أولًا: تنسيقية الحقيقة للدفاع عن معتقلي الرأي والعقيدة والتي تمثل عائلات المعتقلين فعليًا في إطار قانون مكافحة الإرهاب. وتأسست هذه التنسيقية في أواخر 2010 في سياق احتجاجات المعتقلين السلفيين داخل السجون والتي واكبتها مبادرات تآزرية من طرف عائلات المعتقلين.

ثانياً: تنسيقية المعتقلين الإسلاميين السابقين والتي تمثل المعتقلين الإسلاميين السابقين في إطار قانون مكافحة الإرهاب. وتأسست هذه التنسيقية بعد اتفاق 25 مارس2011[66] من طرف معتقلين إسلاميين سابقين وذلك بهدف الدفع لتنفيذ الاتفاق المذكور والمطالبة بإسقاط قانون مكافحة الإرهاب وجبر الضرر الذي لحقهم جراء اعتقالهم.[67]

وأولّى عمل اللجنة المشتركة اهتماما بالغا للدعاية الاعلامية للملفات المطروحة حيث نشطت على عدة وسائل تواصل اجتماعي، وعملت على تعبئة عائلات المعتقلين والضغط على المسؤولين عبر اشكال احتجاجية مثل الاضراب عن الطعام، والتظاهر، والوقفات (أمام المساجد، البرلمان، وزارة العدل، مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، مقر حزب العدالة والتنمية). وعلى غرار باقي الاطارات الحقوقية للدفاع عن المعتقلين السلفيين، وجهت اللجنة انتقادات لاذعة الى حزب العدالة والتنمية لموقعه في رئاسة الحكومة وتوليه وزارة العدل والحريات في شخص مصطفى الرميد الذي كان من أبرز المدافعين عن القضية من موقعه السابق كمحامي وبرلماني سابق في المعارضة أو رئيس منتدى الكرامة.

×      الجمعية الوطنية للادماج والاصلاح

تأسست هذه الجمعية في مارس 2016 على يد ناشطين ومعتقلين سابقين بموجب قانون الإرهاب وفي مقدمتهم عبد الكريم الشاذلي، أحد أبرز المعتقلين السلفيين المفرج عنهم.[68] وتمحور عمل الجمعية حول تسهيل إعادة إدماج المعتقلين السلفيين السابقين في المجتمع وتوفير فرص عمل لهم إضافة إلى اثارة النقاش الحقوقي والسياسي والاجتماعي حول وضعيتهم.

بالنظر الى حيثيات إنشائها (الدعم المالي، مكان التأسيس) وكذا الانتماء الحزبي لرئيسها وجل مؤسسيها (حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية)، تعتبر الجمعية في نظر البعض ذراعًا حقوقيًا لهذا الحزب الذي ينافس تنظيمات سياسية أخرى في استمالة واستقطاب الاصوات والتيارات السلفية إلى ولوج المعترك السياسي المؤسساتي. وبين أهم الانتقادات الموجهة الى هذه الجمعية إرتباط أسم مؤسس ورئيس الحزب (عميد الشرطة السابق محمود عرشان) بملفات تعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان بالمغرب.

 

2.      الفعل الحقوقي الإسلامي: "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" نموذجا

بعد ستة أشهر من ظهور جمعية النصير، تأسس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان"في يونيو 2005، باعتباره أول جمعية حقوقية إسلامية تسعى الى الموالفة بين مرجعيتين متمايزتين حيث أنه قام " إنطلاقا من المرجعية الإسلامية التي تكرم الإنسان وتجعله أفضل المخلوقات " أولا، ثم "إستنادا للمرجعية الدولية لحقوق الإنسان المجسدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتضمنتها العهود والمواثيق الدولية " ثانيا.[69]

مقارنة بالتنظيمات الحقوقية الاسلامية السابقة، تمايز منتدى الكرامة بنوعية الأطر، وتنوع التركيبة، ودرجة الاحترافية واتساع دائرة الاشتغال. فبالاضافة الى المعتقلين الاسلاميين السابقين، ضمت البنية الاجتماعية لأعضاء ومؤسسي المنتدى أطر وشرائح من الطبقة الوسطى المتدينة والمحافظة والمشتغلة في مجموعة من القطاعات (محامون، أساتذة جامعيون، صحافيون).[70] وتتوزع الانتماءات الايديولوجية والسياسية لهذه النخبة على التوجه المحافظ (الحبيب الفرقاني مثلا) والعديد من التيارات الاسلامية (البديل الحضاري وقدماء الشبيبة الاسلامية مثلا)، وحركة التوحيد والاصلاح وحزب العدالة والتنمية.[71] وتتجسد احترافية المنتدى في مجموعة من المؤشرات منها تأسيس فروع؛ العمل المهني ؛ الشراكات ؛ التشبيك والتحالفات؛ إعداد التقارير الموازية، إلخ.

وبالرغم من التصاق صورته الاعلامية والحقوقية أساسا بالترافع في ملف المعتقلين السلفيين، فإن مجالات ومحاور اشتغال المنتدى اتسعت منذ تأسيسه لتشمل إصلاح منظومة العدالة، الحكامة الأمنية، مناهضة التعذيبذ والوقاية منه، مراقبة الإنتخابات، مكافحة الاتجار بالبشر، الوساطة والمؤازرة في مجموعة من الملفات والقضايا، إلخ.

ويرى المنتدى أنه أحرز عدة إنجازات منها التقدم في ملف المعتقلين السلفيين[72] والمشاركة في محطات حقوقية متعددة مثل رفض "محاكمات معتقلي 6 أبريل ومحاكمة معاذ بلغوات ولمحاكمة بعض نشطاء 20 فبراير وللتدخلات الأمنية العنيفة ضد المعطلين وضد المظاهرات السلمية وموقفه الرافض لمحاكمة عدد من الصحافيين وموقفه الرافض للعفو عن المجرم "كالفن" ولمنع مخيم أمنستي (منظمة العفو الدولية)."[73]

على صعيد آخر، تأثر المنتدى سلبًا بعد اعتقال وإدانة بعض مؤسسيه وأعضائه ومنهم محمد الأمين الركالة ومصطفى الحسناوي بشأن مزاعم مرتبطة بقانون الارهاب.[74] وفي بعض الحوارات والمقابلات، أثيرت قضية ارتباط اسم الرئيس الحالي للمنتدى (عبد العلي حامي الدين) في ملف مقتل أحد نشطاء الفصائل الطلابية الراديكالية بجامعة فاس (الطالب اليساري أيت الجيد بنعيسى) سنة 1991.[75]

وعلى غرار إطارات حقوقية مغربية اخرى، تمحورت أهم إشكاليات المنتدى حول علاقة الحقوقي بالسياسي والحزبي، حيث اعتبره الكثيرون ذراعا حقوقيا لحزب العدالة والتنمية. وساهم تحول الحزب من موقع المعارضة الى تولي الحكومة في خلق توترات داخل المنتدى، وخصوصا بعد انتقال رئاسته بين قياديين بارزين في حزب العدالة حيث حل حامي الدين محل مصطفى الرميد. ورافق ذلك اعتراضات تتعلق بالحكامة الداخلية وانتقادات بخصوص التحول في أساليب وأولويات الاشتغال والتماهي مع اجندة وخطاب الحزب الحاكم وسياساته الرسمية المتبعة.[76] وشكلت انتخابات الاجهزة المسيّرة للمنتدى مناسبة لتوجيه بعض أعضائه انتقادات لاذعة مثلما فعل أحد المؤسسين، أحمد بوعشرين الأنصاري قائلًا، "إنه مسلسل سينتهي بالاستيلاء التام على المنتدى وبإقصاء كل مخالف للتوجه الحزبي للرئيس ومن معه وبوضع علامة حزبية خالصة أن المنتدى انتهت مهمته الحقوقية وبدأت مهمته الحزبية والرسمية ليصبح احدى ملحقات الحزب واحد المدافعين الشرسين عن توجهات وزارة العدل والحريات."[77]

وتفجر الصراع الداخلي بهذا الخصوص في عام 2014 في شكل توترات تنظيمية ومواجهات إعلامية بين رئيس المنتدى وعدد من أعضاء مكتبه التنفيذي، وتحديدا في شخص المدير التنفيذي محمد حقيقي، أحد أبرز النشطاء الحقوقيين الاسلاميين بالمغرب.[78] واتضحت هذه الأزمة في حرب بيانات مضادة واتهامات متبادلة بين الفريقين تخللها حديث عن إعفاءات، وانسحابات ومشاريع تصحيحية. ويمكن تلخيص اسباب ودواعي الخلاف المعلنة من خلال بيانات وتصريحات معارضي الرئيس، الذي أعيد انتخابه في بداية 2016، فيما يلي: [79]

·         ضعف مبدأ الاستقلالية التامة عن السلطة العمومية والأحزاب السياسية مما أصبح محل مشاحنات بين "الرئيس وأعضاء في المنتدى خصوصا بعد ظهور ...مؤشرات وإنزلاقات التي تمت تزكيتها عبر بعض التصريحات"، وذلك في ايماءة لموقف حامي الدين.

·         أختلف الرئيس والمدير التنفيذي حول ملف المعتقلين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب حيث انتقد المدير ما وصفه بتنصل الدولة من التزاماتها الواردة في اتفاق مارس 2011. وتأزم الخلاف بعد حضور المدير التنفيذي لوقفات احتجاجية نظمتها اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين ضد الحكومة.

·         مسألة الشراكة: ارتبط الخلاف الأساس هنا ب "مقاربة الرئيس الذي يسعى إلى أن يقتصر دور المنتدى على عقد شراكات وإعداد دراسات، والابتعاد عن العمل الميداني والاهتمام بالانتهاكات والشكايات، وهو ما يراه المدير التنفيذي يفرغ المنتدى من هويته النضالية".

وعموما عبرت مواقف المنتدى، انسجاما مع مرجعيته الاسلامية، عن توجه محافظ في العديد من الملفات والقضايا الحقوقية منها عقوبة الاعدام، الحقوق المدنية للنساء، الاجهاض، إلخ. وقد ساهمت هذه المواقف المحافظة في تأزيم علاقاته داخل مجموعة من الشبكات والتحالفات مع الاطارات الحقوقية المغربية التي تتبنى المرجعية الكونية لحقوق الانسان.

 

" الحكومة الإسلامية " لبنكيران وتدبير الملف الحقوقي

خلال السنوات التالية لحراك 2011 انخرط المغرب في مسار جديد لتدبير الشأن الحقوقي وبشكل خاص فيما يتعلق بالتشريعات التي تخص حماية الحقوق والحريات والتفاعل مع المواثيق والآليات الدولية في مجال حقوق الإنسان. ويمكن مقاربة الحصيلة الحكومة، التي ترأس دفتها حزب العدالة والتنمية الاسلامي، وخاصة فترة عبد الإله بنكيران (2011-2017) عن طريق سرد التعديلات التشريعية والسياسات المعلنة وجوانب النجاح والقصور، وعن طريق النظر إلى الممارسات الفعلية في ضوء طبيعة الحقل السياسي المغربي وعلاقات وموازين القوى داخله.

من بين المداخل الأولية لتقييم نتائج ومنجزات التدبير الحكومي للملف الحقوقي يمكن الاستئناس بالرؤية الرسمية من خلال الجرد الذي قدمته حكومة عبد الإله بنكيران كحصيلة لعملها في مختلف القطاعات،[80] وأفردت بمقتضاه حيزا كبيرا للحديث عما اعتبرته نجاحا على مستوى تطور الحقوق وصون الحريات طوال فترة إدارة شؤون البلاد وخاصة حتى انتخابات 2016.[81] من هذه الزاوية، اتخذت الحكومة إجراءات وقرارات من أجل تعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة، وفي مقدمتها إقرار إلزامية فتح التحقيق في قضايا التعذيب، وعدم الإفلات من العقاب في حالة ثبوت حصوله، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، كاعتماد حضور المحامي إلى جانب الأحداث والمصابين بإحدى العاهات، واعتماد تقنية التسجيل السمعي البصري لاستجوابات الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، وعدم مصادرة أية جريدة وطنية أو إغلاق موقع إلكتروني بقرار إداري وعدم صدور حكم بالسجن النهائي في حق الصحافيين، بالإضافة إلى تمكين الهيئات الوطنية والدولية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز.

ومن بين إجراءات حكومة بنكيران في هذا المجال أيضا إلغاء العقوبات السالبة للحرية من مدونة الصحافة والنشر، واعتماد مجلس وطني للصحافة لإقرار احترام أخلاقيات المهنة، بالإضافة إلى الاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية، وإيكال إيقاف الصحف وحجب المواقع الإلكترونية للقضاء. وعملت الحكومة على احترام حق التظاهر، حيث تم تسجيل معدل 30 تظاهرة ووقفة في اليوم، ومكنت المواطنين وجمعيات المجتمع المدني، من تقديم عرائض للسلطات العمومية، بالإضافة إلى إصلاح قانون القضاء العسكري عبر التنصيص على عدم عرض المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وإحالة العسكريين على القضاء العادي في حالة ارتكابهم جرائم تخص الحق العام.

وبالإضافة الى السجل الحكومي في مجال التوقيع على الاتفاقيات الدولية (الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص ضد الاختفاء القسري، البروتوكول الاختياري المتعلق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة)، فقد استفاد قرابة 19 الف مهاجر خلال ولاية بنكيران من التسوية الاستثنائية الادارية لوضع الإجانب المقيمين بالمغرب بصفة غير قانونية، كما استفاد 20 الف مهاجر من الخدمات الصحية، بالإضافة إلى ضمان استفادة الأجانب المقيمين بالمغرب من برامج السكن الاجتماعي، والسكن ذو قيمة عقارية منخفضة.

في مقابل الاستعراضات التوصيفية والتمجيدية للسلوك الحكومي في المجال، تقدم مجموعة تقارير وتحليلات تقييما مغايرا للوضع الحقوقي بالمغرب لنفس الفترة.[82] وانتقد رئيس تحرير أحد أبرز الجرائد المغربية، الصحفي توفيق بوعشرين، في مقال بعنوان "ما خسرناه مع بنكيران"،[83] أداء الحكومة، قائلًا أن "أولى الخسائر التي تكبدتها التجربة الديمقراطية الفتية في المغرب هي التأويل غير الديمقراطي للوثيقة الدستورية، حيث عمد بنكيران إلى التفريط في صلاحياته المكتوبة في الدستور"، واضعا بذلك " أولوية التطبيع مع القصر فوق أولوية تطبيق الدستور، واحترام هندسته التي كانت ثمرة نضالات طويلة ومريرة من قبل أجيال من المناضلين".[84] ويستعرض توفيق بوعشرين مجموعة من السلبيات التي اعترت التدبير الحقوقي خلال هذه الفترة الحكومية:

" خسرنا مع بنكيران نقاطا كثيرة في مؤشرات عالمية حول احترام حقوق الإنسان، وحرية الصحافة، ومحاربة الفساد، والحق في تأسيس الجمعيات، والحق في التظاهر السلمي، وغيرها من مظاهر الحريات الفردية والجماعية، حيث وضع بنكيران لنفسه مساحة ضيقة للحركة، وابتعد كليا عن الأنوية الصلبة للسلطة، معتبرا أنها ليست من اختصاصاته، فلم يفتح بنكيران ملف محاربة الفساد، ولم يفتح ملف الحكامة الأمنية، ولم يفتح ورش إصلاح الإعلام العمومي، ولم يفتح ملف الآلة الدبلوماسية المعطوبة، ولم يفتح علبة الريع الذي تضخم عبر عقود طويلة… كانت أوراق كثيرة بين يدي بنكيران، وأضاعها بطريقة تبعث على الدهشة ... كان في يده دستور متقدم لم يستفد منه، وكانت في يده مؤسسة رئاسة الحكومة لم ينجح في تأثيثها بطاقم كبير وخبير لملء وعاء الصلاحيات التي أصبحت لرئيس الحكومة، وكانت أمام بنكيران شعبية كبيرة لم يجعلها وقودا ينتج إصلاحات جوهرية كثيرة، واقتصر دوره على التنديد بالتحكم في الخطب والإعلام، فيما يده كانت مغلولة في السلطة."[85]

وتتعدد مضامين وعناوين الاختلالات والنقائص التي اعترت التدبير الحكومي للعديد من الملفات المربتطة بمجالات حقوق الإنسان ومنها المماطلة و الفشل في تنزيل عدد من النصوص الدستورية والقوانين التنظيمية المتعلقة بحقوق الإنسان؛ محاولة التضييق على الجمعيات الحقوقية والحريات والمطالب النقابية (الاقتطاع من أجور المضربين، قانون الاضراب،  تمديد سن التقاعد على حساب المنخرطين في صندوق التقاعد)؛ انتهاك الحق في التظاهر (ارتفاع وتيرة تدخلات القوات العمومية خارج المساطر القانونية، الاستعمال المفرط للقوة في حق المشاركين في التظاهرات السلمية، الخ.)؛ تدهور الأوضاع داخل السجون؛ العجز عن خلق مناصب الشغل وتحسين مستوى العيش للمواطنين. وتتركز بعض الانتقادات على رصد التناقض بين النص والواقع وبين الممارسة وخطاب المسؤولين. والجدير بالذكر ان هذه الشهادات والانتقادات تعضدها تقارير صادرة من مؤسسات إقتصادية رسمية (المندوبية السامية للتخطيط، بنك المغرب، المجلس الأعلى للحسابات) أو من منظمات حقوقية وطنية ودولية.

وفي ارتباط مع تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية وافرازات السياسات العمومية من نتائج على مستوى الارتفاع غير المسبوق في حجم المديونية الخارجية، فقد تأثرت الصورة الحقوقية في المغرب كثيرا بطريقة التعامل الامني مع المطالب والاحتجاجات الاجتماعية من خلال منسوب المنع والعنف الذي شاب التدخلات الامنية في حق العديد من الاشكال الاحتجاجية المنظمة من طرف فئات اجتماعية مختلفة، وعلى الأخص المعطلين، الباعة المتجولين، الأطباء الداخليين، الأساتذة المتدربين، إلخ.

 

خاتمة

في مقابل ارتباط نشأة وتطور الحركة الحقوقية المغربية بالتوجهات الاشتراكية واليسارية وبالصراع من أجل الديمقراطية؛ فإن التجربة الحقوقية للاسلاميين حديثة الولادة وترتهن، في جزء منها، بالنزاع مع التيارات الحداثية واليساروهيمنة نخب هذه التيارات على هذا المجال. وانطلاقا من "الحمولة الاحتجاجية والطابع التقدمي للنضال الحقوقي"، تنظر الاوساط الديمقراطية والحداثية بعين الارتياب الى مدى التزام ومصداقية خطابات الفاعلين الاسلاميين بخصوص الحريات وحقوق الانسان.

وتواجه علاقة الاسلاميين المغاربة بالمسألة الحقوقية مجموعة تحديات منها العلاقة المتوترة مع المنظمات والحركات الحقوقية الوطنية. وعلى المستوى الاديولوجي، فان العمل الحقوقي الاسلامي مجبر على تدبير متطلبات التوفيق بين المرجعية الدينية والمرجعية الكونية للمنظومة الحقوقية.

وفي جزء كبير منها، تتسم التجربة الحقوقية للاسلاميين بالطابع الانتقائي والفئوي من حيث درجة الاشتغال والانشغال بالملفات التي تهمهم (الدفاع عن المعتقلين الاسلاميين)، وإعطاء الأولوية للشق السياسي والاقتصادي في الحقوق والحريات مقابل التحفظات على مستوى الحقوق المدنية والاجتماعية التي يتم تناولها بمنطق محافظ تتداخل فيه الاعتبارات الاخلاقية والهوياتية (حقوق النساء مثلا).

 ويظل التطبيع النسبي للاسلاميين مع الديمقراطية والمنظومة الكونية لحقوق الانسان محكوما بهاجس المحافظة على مسألة الخصوصية والهوية ومشروطا بمجموعة تحفظات مرتبطة بالمكانة المركزية لمرجعيتهم الدينية. ويعتبر البعض أن "مكانة الاسلاميين في المستقبل، وبلوغ مشروعهم الاصلاحي مداه، مرتبطان أشد ما يكون الارتباط بقدرتهم على دمقرطة فكرهم السياسي، وإعادة تأسيس مفاهيم الحرية والمساواة والسيادة الشعبية في خطابهم، بما يسهل عليهم عملية الاندماج في الحداثة السياسية وتسهيلها."[86]



[1] ضحى زين الدين، "الإسلاميون وعقدة حقوق الإنسان"، الصباح، 12 ديسمبر 2011.

[2] امحمد جبرون، "الاسلاميون في طور تحول : من الديمقراطية الأداتية إلى الديمقراطية الفلسفية: حالة حزب العدالة والتنمية المغربي"، تبين، عدد 3، شتاء 2013، ص. 193 ـ 208.

[3]  باستثناء التوافقات حول الامور والمسائل الكبرى المرتبطة بالعقيدة والعبادات في الاسلام، يتسم المعطى الديني بتاريخيته وتحولاته، ويتأثر فهمه وتتعدد تفسيراته وممارساته تبعا لاختلاف السياقات والشروط التاريخية، الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية.

[4]  باستثناء ألاطروحة الجامعية للباحث عبد الرحيم علال تحت عنوان: " حقوق الانسان في تصور الحركة الاسلامية بالمغرب: الخطاب والممارسة"، والتي اطلع عليها الباحث وهي قيد الإنجاز، لم تتوفر أي دراسات مكرسة للتجربة الحقوقية للاسلاميين. وفي مقابل ذلك، تتضمن العديد من الادبيات المتعلقة بالظاهرة الاسلامية بالمغرب تناولا جزئيا لتعاطي الاسلاميين مع قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان، وذلك من خلال رصد ممارساتهم وتصوراتهم بخصوص مسائل مثل الديمقراطية والعلمانية، القضية النسائية والامازيغية، إلخ. وبالاعتماد على مناهج تحليل الخطاب، تركز جل هذه الانتاجات على تناول التصورات والمواقف الايديولوجية والسياسية للفاعلين الاسلاميين بهذا الخصوص.

[5] بخصوص حركة 20 فبراير أنظر :

Sélim Smaoui & Mohamed Wazif, “Etendard de lutte ou pavillon de complaisance? S'engager sous la bannière du ''mouvement du 20 février'' à Casablanca”, in Amin Allal, Thomas Pierret, (eds.), Au cœur des révoltes arabes. Devenir révolutionnaires, Paris: Armand Colin/Recherches, 2013; Mounia Bennani-Chraïbi, Mohamed Jeghllaly, “La dynamique protestataire du Mouvement du 20 février à Casablanca”, Revue Française de Science Politique 2012/5-6, (Vol. 62).

[6] Frédéric Vairel, Politique et mouvements sociaux au Maroc. La révolution désamorcé?, Presses de Sciences Po, Paris, 2014. 

[7] تميز رد فعل السلطات على احتجاجات حراك المغرب، عموما، بانتهاكات وعنف أقل من المتوقع مقارنة بالإرث التحكمي السابق أو بما جري إقليميا.

[8] انظرعلى سبيل المثال

Montserrat Emperador Badimon, “Où sont les diplômés chômeurs? Un exemple de pragmatisme protestataire à l'époque du 20 février”, Confluences Méditerranée, n° 78/2011, pp 77-91.

[9] عبد الله الترابي، "تعديل الدستور في المغرب. تطورات في سياق من الثورات"، مبادرة الاصلاح العربي، نوفمبر 2011.

Thierry Desrues, “Le Mouvement du 20 février et le régime marocain: contestation, révision constitutionnelle et élections”, L’Année du Maghreb, 2012, pp 359-389.

[10] بهذا الخصوص، انظر :

Omar Bendourou, “La consécration de la monarchie gouvernante”, L’Année du Maghreb, 2012, pp 391-404; Malik Boumédiene, “Révolutions arabes et renouveau constitutionnel: une démocratisation inachevée”, La Revue des droits de l’homme, n°6/ 2014.

[11] من أجل قراءة في فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية 2011، انظر : عبد الله الترابي، "نحو تعايش بين الملكية والإسلاميين في المغرب"، مبادرة الاصلاح العربي، أوراق المتابعة السياسية، مارس 2012.

[12]  بخصوص الحركة الاسلامية المغربية، انظر محمد الطوزي، الملكية والاسلام السياسي في المغرب، ترجمة محمد حاتمي وخالد شكراوي؛ راجع نصوصه عبد الرحيم بنحادة. نشر الفنك، الدار البيضاء، 2001.

[13] حسن طارق، من الثورة إلى الدستور: الهوية والديمقراطية، في دستورانية الربيع، منشورات سلسلة الحوار العمومي، 2014.

[14] انظر على سبيل المثال: الحركة الشبابية لمنتدى بدائل المغرب (تأطير: الحسين أعبوشي)، دليل الدولة المدنية، منتدى بدائل المغرب، 2014.

[15] بخصوص علاقة الحركات الاسلامية بالحراك، انظرعلى سبيل المثال: بلال التليدي، الاسلاميون والربيع العربي: الصعود، التحديات، تدبير الحكم (تونس، مصر، المغرب، اليمن)، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، 2012. وانظر ايضًا:

Haoues Seniguer, "Les islamistes à l’épreuve du printemps arabe et des urnes: une perspective critique”, L’Année du Maghreb, 2012, pp 67-86.

[16] يحيل هذا الوصف على مؤلف وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف المغربي السابق عبد الكبير العلوي المدغري الذي يعتبر أن: "الحكومة الملتحية قادمة بفعل عوامل متعددة. وسوف تكون مقدمة لا أقل ولا أكثر لحكومة أخرى تأتي بعدها على إثر عقود من الزمن تسمى بحق الحكومة الإسلامية. أما الحكومة الملتحية فلن يكون لها من الإسلام إلا الإسم. لأن الظروف التي تحيط بها لا تسمح لها بتطبيق شيئ من حكم الإسلام ونظامه. وأما الحكومة الإسلامية فسوف تكون ثمرة مخاض عسير، مخاض ثقافي ديني فكري سياسي اجتماعي واقتصادي". أنظر:

عبد الكبير العلوي المدغري، الحكومة الملتحية. دراسة نقدية مستقبلية، دار الأمان، الرباط، 2011، ص. 14.

[17] عبد الحكيم أبو اللوز، سوسيولوجيا الحركات السلفية في المغرب، مركز دراسة الوحدة العربية، بيروت،  9200.

[18]  سناء كريم، "سلفيو المغرب يراجعون سياستهم لمواكبة التغيير، وقفية كارنيجي، أكتوبر 2012 ومتاح على carnegieendowment.org/sada/49546

[19] بخصوص الحركة الحقوقية في المغرب، انظر أحد أهم المراجع في الموضوع :

Marguerite Rollinde, Le mouvement marocain des droits de l'Homme. Entre consensus national et engagement citoyen, Edition Karthala, Paris, 2002.

[20]  انظر بهذا الخصوص الفصل الثالث من     Politique et mouvements sociaux au Maroc Frédéric Vairel,

[21]  من بين مخرجات هذه المبادرة إصدار كتاب جماعي يتضمن أشغال تلك السلسلة من المداخلات/النقاشات. انظر : المعطي منجب (إشراف وإعداد)، مواجهات بين الاسلاميين والعلمانيين بالمغرب: ديمقراطية، فكر، حرية، عنف، قيم، دفاتر وجهة نظر، الرباط، 2008.

[22] من المهم الاشارة هنا الى أن كل قطب أو معسكر لايشكل وحدة منسجمة بل مزيجا مختلطا ومتباينا في العديد من التصورات والتوجهات. يمكن الاحالة هنا مثلا على تصنيف مليكة بنراضي للتقاطبات والاصطفافات بخصوص خطة  ادماج المرأة في التنمية:

Malika Benradi, “Genre et droit de la famille, les droits des femmes dans la Moudawana (de la révision de 1993 à la réforme de 2003)”, In Féminin-Masculin. La marche vers l’égalité au Maroc 1993 – 2003, Friedrich Ebert Stiftung, undated, p. 53.

[23]  Bernard Cubertafond, Mohamed VI, Commandeur des croyants au secours de la laïcité?”, Confluences Méditerranée, n°51, 2004, pp 163-180.

[24]  Zakia Daoud, “Le plan d’intégration de la femme, une affaire révélatrice, un débat virtuel”, AAN, 1999; Najia Zirari, “Le statut des femmes au Maroc, un éternel recommencement”, Confluences Méditerranée, n° 33/ 2000; Aïcha Belhabib, “Le processus de mobilisation, le cas du projet du Plan d’intégration de la femme au développement”, DESA en Sciences Politiques, FSJES Casablanca, 1999/2000.

[25] Abdellah Tourabi, Les attentats du 16 mai 2003 au Maroc. Anatomie d’un suicide collectif. Mémoire de DEA, Institut d’études politiques, Paris, 2003; Khadija Mohsen-Finan & Malika Zeghal, “Le Maroc, entre maintien de l’ouverture politique et « fin du laxisme »”, in Rémy Leveau (ed.), Afrique du Nord- Moyen-Orient. Espace et Conflits (Edition 2004-2005), La Documentation Française, Paris, 2004. pp. 119-133.

[26]  بخصوص هذه الخطب/الخطابات وما رافقها من ردود الفعل خلال هذه الفترة، انظر:

Mohamed Wazif, La politique religieuse au Maroc. La gestion des lieux de culte (l’exemple des mosquées). Rapport de DESA, Université Hassan II, FSEJS Casablanca, 2006.

[27]  خديجة علي موسى ومحمد أفزاز، "في مغرب دينه الإسلام ويعترف بحقوق الإنسان: إدارات رسمية ومؤسسات غير حكومية تمنع الحجاب"، التجديد، 16 يونيو 2004.

[28]  Mohamed-Sghir Janjar, L’épisode MALI: réflexions sur un cas de désobéissance civile au Maroc. Les Etudes et les Essais du Centre Jaques Berque, n° 6/2011.

[29] Stéphane Papi, “Les fattara du ramadhân au Maghreb ou l’hétéropraxie religieuse au prisme des normes sociales et juridiques”, L’Année du Maghreb, n° 14/ 2016, pp 99-114

[30] بخصوص رؤية الاسلاميين المغاربة لمسألة الحريات الفردية، انظر عدد خاص من مجلة الفرقان، الحريات الفردية، إلى أين؟، العدد 70، 2013

[31] مجموعة الديموقراطية والحداثة، حرية المعتقد بالمغرب (أشغال الندوة الدولية بالدارالبيضاء، أيام 16 ـ 17 مارس 2012.

[32] الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، من أجل نقاش مجتمعي حول منظومة المواريث: المغربيات بين القانون والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، الفنك، الدارالبيضاء، 2015.

[33]  محمد الحمداوي، "رئيس حركة التوحيد والإصلاح ل "التجديد" : المرجعية الإسلامية خط أحمر"، التجديد، 10 يونيو 2011؛ حسن الأشرف، "تحذيرات من مس المرجعية الإسلامية في دستور المغرب"، هسبريس، 9 يونيو 2011، متاح على www.hespress.com/permalink/32698.html

[34]  بلال التليدي، " حرية المعتقد والهوية السياسية للدولة المغربية"، التجديد، 16 يونيو 2011.

[35]  أحمد عصيد، "من أجل جبهة لمقاومة النكوص السياسي والحقوقي: التحدي الذي يواجه الإسلاميين هو تحقيق أهداف الحراك الشعبي وليس أهدافهم الخاصة والضيقة"، الصباح، 12 مارس 2012.

[36] انظر الموقع الالكتروني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان  www.amdh.org.ma

[37] في هذا الاطار، قال ناشط يساري في مقابلة: "يتطلب الانخراط في أي إطار أو تنظيم الموافقة المسبقة على أهدافه وتبني مبادئه، وبالتالي يصعب تصور اسلاميين كأعضاء في الجمعية. منطقيا، عوض البحث عن الانخراط في الجمعية من المفيد لهم الانضمام أو خلق جمعيات حقوقية منسجمة مع قناعاتهم الفكرية والدينية."

[38] عبد العلي حامي الدين، "إسلاميون ويساريون يدا في يد للتضامن مع المعتقلين الستة في ملف بليرج"، المساء، 11 أكتوبر 2008.

[39] " كان بن عمرو قد سُجن مع الشيخ الراحل عبد السلام ياسين، الزعيم الروحي لجماعة العدل والإحسان، وناقشا قضايا خلافية بينهما من دون اتهامات بالتخوين أو الرجعية، بحسب السموني. ودافع بن عمرو عن الشيخ ياسين عندما كان معتقلاً ومن ثم في إقامته الجبرية، كذلك دافع عن جماعة العدل والإحسان وأعضائها بصفة عامة، ودافع وتضامن مع حزب البديل الحضاري قبل الترخيص له وبعد حله، وأيضاً حزب الأمة الذي لم يرخّص له. وقد ترافع أيضاً دفاعاً عن معتقلين سلفيين وإسلاميين. انظر أمثلة من شهادات نشطاء وفاعلين اسلاميين في: حسن الأشرف، "عبد الرحمن بنعمرو.. شيخ الحقوقيين في المغرب"، العربي، 20 نوفمبر 2015، متاح على   bit.ly/2OSy3HJ   bit.ly/2OSy3HJ؛ عبد الله لعماري، "عبد الرحمن بنعمرو، جوهرة النضال، وأيقونة العدالة ومفخرة المغاربة الأحـرار"، جماعة العدل والإحسان، ومتاح على www.aljamaa.net/ar/document/80803.shtml

[40] وجاء في الرسالة: "لقد عرفناك في الميدان مناضلة شامخة ثابتة، واشتغلنا سويا حول قضايا حقوقية متنوعة، فكنت نموذجا للالتزام والوفاء والإنجاز الراقي. كنت رئيسة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فخطوت بالعمل الحقوقي بالمغرب خطوات هامة ليصبح دفاعا عن حرية وحقوق وكرامة الإنسان المغربي مهما كان انتماؤه السياسي وخياراته الفكرية والتنظيمية... ناضلت من أجل هذا وتناضلين لتخليص العمل الحقوقي من أي تشويش سياسوي أو إيديولوجي ضيق، وفي عمقك إحساس بطول الدرب ووفرة العراقيل. أملنا ونحن نعبر بكل صدق عن مشاعر الاعتزاز بهذا الفوز، أن ننهي بنجاح كل المشاريع الحقوقية العادلة التي نشتغل سويا من أجلها." انظر نص التهنئة على الرابط  www.aljamaa.net/ar/document/74471.shtml

[41] انظر الموقع الالكتروني للمجلس الوطني لحقوق الإنسان www.cndh.org.ma

[42]  من أجل الاطلاع على دراسات تتناول تجربة المجلس، أنظر: محسن عوض وعبد الله خليل، تطور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي، منشورات المجلس القومي لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، القاهرة: 2005، وعبد الكريم عبد اللاوي، تجربة العدالة الانتقالية في المغرب، سلسلة أطروحات جامعية (10)، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة: 2013.

[43] الظهير الشريف رقم 1.11.19 المتعلق بإحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان الصادر في  اول مارس 2011، الجريدة الرسمية، عدد 5922

[44] عبد العلي حامي الدين، "المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومبادئ باريس"، بدون تاريخ ومتاح على موقع حزب العدالة والتنمية www.pjd.ma/node/1661

[45] تنص ديباجة الظهير المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن عضوية وتشكيل المجلس يجب أن تراعي تمثيلية "مختلف الحقوق الفئوية، وخاصة منها المرأة والطفل والأشخاص في وضعية إعاقة وسائر القضايا الحقوقية، بصورة تعكس كافة المشارب الفكرية والثقافية والحقوقية". وشُكل المجلس عقب مشاورات موسعة مع أكثر من 200 هيئة جمعوية، أربع منها لم تبد رغبتها في اقتراح مرشحين.

[46] للاطلاع على عينة من الانتقادات الموجهة إلى الهندسة التمثيلية للمجلس، أنظر عبد الكريم الوردي، "في تشكيلته الجديدة، المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدق ناقوس الخطر: من منطق الإجماع إلى منطق الإقصاء"، جريدة العلم، 5 أكتوبر 2011، و"اتساع دائرة التنديد بالإقصاء من مجلس حقوق الإنسان"، التجديد، 7 أكتوبر 2011.

[47] ويقول عبد العلي حامي الدين أن منتدى الكرامة "تقدم بمقترحاته لدى رئاسة المجلس بطلب من هذا الأخير، لكن اللائحة النهائية خلت من أي إسم يعبر عن الحساسية الإسلامية ولو كانت من خارج منتدى الكرامة، وهو ما يعبر عن توجه إقصائي داخل الدولة، يعمل على تغييب النخب التي تنطلق من خلفية إسلامية عن مثل هذه المؤسسات، وإشارة واضحة على طبيعة تعامل الدولة مع هذه الحساسية في المرحلة القادمة." انظر: هسبريس، "حامي الدين: هناك توجه إقصائي داخل الدولة اتجاه الإسلاميين"، 6 أكتوبر 2011 ومتاح على www.hespress.com/permalink/38968.html

[48]  شكا منتدى الكرامة لحقوق الانسان، والمحسوب على حزب العدالة والتنمية، من "ضيق صدر السلطة بالرأي الآخر الذي جسدته بوضوح لائحة أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي كرست إقصاء الحساسية الحقوقية والنسوية ذات المرجعية الإسلامية (...) فضلا عن تغييب فاعلين حقوقيين من جمعيات حقوقية مختلفة معروفة بالنفس النضالي لفائدة آخرين منحازين لمواقف السلطة أو غير مبالين بشطط سياساتها وتجاوزات مؤسساتها ". انظر: حركة التوحيد والإصلاح، "منتدى الكرامة: المدير التنفيذي تعرض للتهديد"، 5 أكتوبر 2011، ومتاح على bit.ly/2DMkl8s

[49]  عبد الحق الريحاني، "المساواة والإرث: الفيزازي والزمزمي يهاجمان المجلس الوطني لحقوق الانسان"، الاتحاد الاشتراكي، 23 أكتوبر 2015.

[50] عن سياق إنشاء المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف، انظر: 

Frédéric Vairel, “Le Maroc des années de plomb: équité et réconciliation?”, Politique Africaine, n° 96/2004, pp 181-195.

[51] من جملة الخدمات المقدمة للضحايا تلك المتعلقة بالجوانب الصحية التي تتكفل بها "الجمعية الطبية لاعادة تأهيل ضحايا التعذيب" بحكم ارتباطها الوثيق بالمنتدى.

[52]  انظر المزيد عن مرجعية وأهداف الهيئة المغربية لحقوق الإنسان في موقعها الالكتروني:  www.instance-mdh.org/page3.html

[53]  جمدت جمعية عدالة عضويتها في هذا الائتلاف في 16 يونيو 2015. 

[54]  انظر النص الكامل لرسالة الانسحاب على droitagadir.blogspot.com/2016/04/blog-post_77.html

[55]  تنحو الشهادات والكتابات اليسارية الى تحميل مسؤولية اغتيال الزعيم النقابي والاشتراكي عمر بنجلون على عاتق جمعية الشبيبة الاسلامية التي تعد المشتل الأول لأغلب التنظيمات والجماعات الاسلامية الحالية بالمغرب. انظر: محمد الساسي،" الأطراف السياسية بين تبادل العنف والاعتذار"، المساء، 23 أكتوبر 2008، و "في الذكرى 34 لاغتياله: تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد عمر بنجلون، الاتحاد الاشتراكي، 18 ديسمبر 2009.

[56]  عبد الرحمان رشيق، الحركات الاجتماعية في المغرب من التمرد إلى التظاهر، منتدى بدائل المغرب، 2014.

[57]  من بين المخرجات الوثائقية لهذه المجهودات التأصيلية على صعيد العالم الاسلامي هنالك البيان الاسلامي العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1981 والاعلان الاسلامي لحقوق الانسان الذي صدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي في اجتماعها في القاهرة سنة ‏1990.

[58]  رشيد مقتدر، الإدماج السياسي للقوى الإسلامية بالمغرب، مركز الجزيرة للدراسات والدار العربية للعلوم، 2010.

[59]  انظر الموقع الالكتروني لمنظمة تجديد الوعي النسائي:  www.orcfmaroc.org.ma

[60]  انظر الموقع الالكتروني منتدى الزهراء للمرأة المغربية:  www.fz.ma

[61]  هيئة التحرير، "الأستاذ عبد العزيز أودني يحلل الوضع الحقوقي المغربي"، جماعة العدل والإحسان، 21 ديسمبر 2005 ومتاح على:  www.aljamaa.net/ar/document/3124.shtml

[62]  الظهير الشريف رقم 1.04.42 الصادر في 10 أبريل 2004 بالمصادقة على النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة.، الجريدة الرسمية عدد 5203، 12 ابريل 2004.

[63]  بخصوص التجربة الحقوقية ل جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين بالمغرب، انظر:

Smaoui Selim, Après la réconciliation, la mobilisation ? Sociologie de la défense des ''détenus salafistes'' au Maroc, Mémoire de Master Recherche 2, IEP, Paris, 2010; “Bricolages moraux et transactions politique: la ''réconciliation islamique'' au prisme de ses usages au Maroc”, In Justice, Religion et Réconciliation, L'Harmattan, Paris, 2014.

[64]  "رئيس جمعية النصير: سجنت فأدركت قيمة أن تدعم إنسانا وراء القضبان"، المسلم، 18 نوفمبر 2005، متاح على  www.almoslim.net/node/86740

[65]  الموقع الالكتروني للجنة   www.ccddi.org

[66]  طال قانون مكافحة الإرهاب بعد صدوره في مايو 2003 آلاف الأشخاص بالمغرب وأدين تحته سلفيون جهاديون بأحكام تراوحت بين الإعدام والسجن مدى الحياة وعقوبات تمتد 30 سنة.. وفي 17 فبراير 2011، قبل بداية الحراك المغربي بثلاثة أيام، اعتصم معتقلون سلفيون للاحتجاج في سجن سلا، مما أدى إلى إتفاق 25 مارس 2011 مع ممثلين عن مجموعة مؤسسات رسمية (مندوبية إدارة السجون ووزارة العدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان) بحضور منتدى الكرامة لحقوق الإنسان. وبمقتضى الاتفاق جرى التعهد بدراسة جوانب المشكلة وإطلاق سراح المعتقلين في شكل دفعات. وفي أبريل 2011، أطلق سراح الدفعة الأولى من المعتقلين البالغ عددهم قرابة 196، بطلب من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومن ضمنهم محمد الفزازي وعبد الكريم الشاذلي، أبرز شيوخ لسلفية الجهادية.

[67]  انظر شهادة أحد المؤسسين من المعتقلين الاسلاميين السابقين:

Cédric Baylocq et Jacopo Granci, “20 février: Discours et portraits d’un mouvement de révolte au Maroc”, L’Année du Maghreb, 2012, pp 239-258.

[68] يُعد الشاذلي من أبرز شيوخ السلفية الجهادية بالمغرب. وُلد 1960 بالدارالبيضاء، ودرس الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط وحصل على الدكتوراه في سنة 2000 بأطروحة حول حول فكر ابن تيمية. نشط في الحركة الإسلامية منذ شبابه واعتُقل بين سنتي 1984 و1985، ثم في عام 1995 وحُقق معه في مزاعم بشأن تكوين خلايا إسلامية في الجيش. سبق له أن عمل موظفا ساميا بإدارة الدفاع الوطني بالرباط بين 1989 و1992 في قسم التعاون الدولي والعلاقات العسكربة المغربية الامريكية، بالاضافة الى عمله في قسم التجهيز بادارة الدفاع الوطني والمديرية العامة للدراسات والمستندات. وعقب هجمات 16 مايو 2003، حكم عليه بـالسجن 30 عاما ولكن حصل على عفو ملكي مع سلفيين آخرين في سنة 2011. وأشهر مؤلفاته: "فصل المقال في أن من تحاكم إلى الطاغوت من الحكام كافر من غير جحود ولا استحلال".

[69] توجد ازدواجية مرجعية في تجربة أقدم الاطارات الحقوقية بالمغرب وهو العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان المؤسسة في مايو 1972 حيث كان هدفها "نشر وتعميق مفاهيم وثقافة حقوق الإنسان مجرياته الأساسية في في جميع أصولها ومصادرها كما نص عليها الإسلام وأكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية." انظر الموقع الالكتروني للعصبة: www.lmddh.com

[70]  حسب أول بلاغاته الصحفية، أسس المنتدى "صفوة من الأكاديميين ورجال القانون والعلوم من مختلف التخصصات والمعتقلين السياسيين سابقا، الذين يتقاسمون نفس المبادئ والتصورات حول حقوق الإنسان، انطلاقا من المرجعية الإسلامية، باعتبارها تكرم الإنسان وتجعله أفضل مخلوقات الله على الأرض، واستنادا إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان باعتبارها فضيلة إنسانية". انظر: "جمعية منتدى الكرامة لحقوق الإنسان تنتخب مكتبها التنفيذي"، التجديد، 20 يونيو 2005.

[71]  ضم الاعضاء المؤسسين مصطفى الرميد، عبد العلي حامي الدين، عبد المالك زعزاع، محمد حقيقي، محمد الأمين الركالة، عبد اللطيف الحاتمي، محمد الكشور، خليل الإدريسي، جميلة مصدر، جميلة العماري، محمد طلابي، وأنس مزور.

[72]  يؤكد البيان بهذا الخصوص أن المنتدى "كان سباقا إلى النضال من أجل إيجاد تسوية عادلة لملف معتقلي ما سمي بالسلفية الجهادية منذ تأسيسه سنة 2005، وطالب باستمرار باعتماد المقاربة التصالحية، وعمل طيلة سنة 2012 و2013 بمعية جمعيتين حقوقيتين (عدالة والوسيط) بالإضافة إلى الشيخ عبد الوهاب رفيقي أبي حفص على تنظيم العديد من اللقاءات التشاورية مع الجمعيات الحقوقية والمعتقلين السابقين المنضوين في إطار اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين وعدد من البرلمانيين من أطياف مختلفة وعدد من المسؤولين الرسميين، توجت بمذكرة هامة سلمت للسيد رئيس الحكومة بحضور لجنة محترمة لمتابعة هذا الملف". انظر: "منتدى الكرامة: هذه حقيقة الخلاف مع حقيقي"، اليوم 24، 16 سبتمبر 2009، متاح على www.alyaoum24.com/213047.html

[73]  الإشارات في هذا المقتبس تخص اعتقال ومحاكمة مغني الراب معاذ بلغوات، المعروف ب ”الحاقد”، الناشط في حركة "20 فبراير"؛  وكان "معتقلي 6 أبريل 2014" مجموعة من شباب حركة "20 فبراير" جرى اعتقالهم خلال مشاركتهم في في إطار مسيرة بالدار البيضاء دعت إليها مركزيات نقابية احتجاجاً على سياسات الحكومية؛ أُدين الأسباني دانييل كالفن باغتصاب قاصرين وحُكم عليه بالسجن 30 سنة ولكنه استفاد من عفو ملكي شمل مسجونين إسبان مما أثار موجة احتجاجات في الشارع المغربي.

[74]  تعود وقائع قضية محمد الأمين الركالة إلى سنة 2008 حيث أُعتقل مع أخرين من الفاعلين السياسيين الاسلاميين في إطار ماعرف إعلاميا بخلية بليرج. وواجهت المجموعة اتهامات "المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، وتكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف والقتل العمد ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية، مع سبق الإصرار والترصد، الخ." وفي سياق الحراك المغربي، استفادت المجموعة من عفو ملكي. انظر: عمر الفاروق الركالة، "على هامش الذكرى الأولى لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الخمسة"، هسبريس، 13 ابريل 2012، ومتاح على  www.hespress.com/opinions/51516.html

[75]  أمال كنين، "انتخاب حامي الدين بـ"المستشارين" يغضب عائلة آيت الجيد"، هسبريس، 13 أكتوبر 2015، ومتاح على

  www.hespress.com/orbites/280518.html

[76]  في مقابل هذه الانتقادات، قال المنتدى في بيان أنه "كان وسيظل جمعية حقوقية مستقلة يشتغل على القضايا الحقوقية من منطلق موضوعي مبني على قواعد التحري والقيام بالوساطة والترافع مع الجهات المسؤولة من أجل حل القضايا الحقوقية، وأنه ليس من مهامه التصعيد كما ليس من مهامه المهادنة."

[77]  أحمد بوعشرين الأنصاري، "الاستيلاء الفاضح على منتدى الكرامة"، الأول، 23 يناير 2016، متاح على www.alaoual.com/opinion/4273.html

[78]  يتعلق الامر بالناشط الحقوقي، محمد حقيقي، أحد مؤسسي منتدى الكرامة الذي شغل مهمة مديره التنفيذي، وهو معتقل إسلامي سابق حوكم ضمن مجموعة ال71 بالسجن المؤبد في يوليو 1984، قضى منها 11 سنة قبل الافراج عنه سنة 1994. وبعد التحفظ على انضمامه للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية فرع المغرب، كان من بين مؤسسي المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف إضافة إلى اشتغاله في هيئة الإنصاف والمصالحة التي طرد منها. ساهم أيضا في إنشاء مجموعة من الاطارات الحقوقية المرتبطة بالدفاع عن المعتقلين الإسلاميين مثل لجنة التضامن مع قدماء المعتقلين الإسلاميين، لجنة المطالبة بإطلاق سراح الصحفي مصطفى الحسناوي، تنسيقية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في مجموعة بليرج.، الخ.، إضافة إلى دوره في تأسيس تنسيقية الحقيقة للدفاع عن معتقلي الرأي والعقيدة وكذا تنسيقية الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين السابقين المندمجتين في إطار "اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين" التي تولى فيها مهمة المستشار الحقوقي. يعتبر محمد حقيقي كذلك أحد أبرز قياديي "حزب النهضة والفضيلة " المنشق عن حزب العدالة والتنمية.

[79] تم اقتباس مجمل هذه الدواعي والاسباب من خلال البيان التوضيحي الموقع من طرف مجموعة من قيادات المنتدى والذي تم نشره على موقع بديل.انفو كملحق لمقال تحت عنوان: " أربعة قادة يضعون حامي الدين في أسوأ ورطة أخلاقية صوروه كذابا وبلا أخلاق وحضارة".

[80]  شمل التصريح الحكومي أمام البرلمان "الانتقال الى مرحلة جديدة من البناء الديمقراطي، عبر التقدم في تنزيل مقتضيات الدستور الجديد، وتعزيز الثقة في غد افضل للامة المغربية وتوفير شروط التنافس والعمل الجماعي من اجل نهضة الوطن وقوته وسيادته ووحدته، والاجتهاد في إرساء مغرب الكرامة والحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية لكافة مواطناته ومواطنيه ... وتجسيد الالتزام بتنزيل الدستور ومتطلباته التشريعية والمؤسساتية، والاستجابة للانتظارات الجوهرية والملحة للشعب المغربي بفئاته وشرائحه داخل الوطن وفي الخارج ولعموم الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ومؤسسات المجتمع المدني، والوفاء للالتزامات الدولية لبلادنا." انظر مقتطفات من التصريح الحكومي في: رشيد مقتدر، "تأملات في التجربة السياسية لحزب العدالة والتنمية المغربي في الحكم"، سياسات عربية، العدد 3، يوليو 2013، ص. 5 ـ 17.

[81]  انظر ملخصا عن التقييم الحكومي الرسمي في الموقع الالكتروني للحزب الحاكم في عبد المجيد سحنون، "هذا ما قامت به الحكومة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة"، 17 أغسطس 2016 ومتاح على bit.ly/2DSn0NW

[82]  انظر على سبيل المثال:

Thierry Desrues et Irene Fernández Molina, "L’expérience gouvernementale du Parti de la Justice et du Développement: les islamistes au pouvoir?" L’Année du Maghreb, 2013, pp 345-365 ; Thierry Desrues, “Le gouvernement Benkirane à mi-mandat. De l’art d’agiter les épouvantails”, L’Année du Maghreb, 2015, pp 195-222.

[83]  توفيق بوعشرين، "ما خسرناه مع بنكيران"، اليوم 24، ومتاح على www.alyaoum24.com/504879.html

[84]  في معرض انتقاده لطريقة عمل رئيس الحكومة الحالي، يشير أحد الباحثين أن " السيد عبد الاله بنكيران جعل هدفه الاول إرضاء المؤسسة الملكية والمحيط الملكي، الأمر الذي جعله في كثير من الاحيان ملكيا أكثر من الملك، يمارس على نفسه وعلى حكومته رقابة ذاتية مبالغا فيها، وغالبا ما تكون تلك الرقابة من مرجعية التأويل السلطاني للدستور وليس التأويل الديمقراطي الذي يطالب به بعض الافاضل الديمقراطيين." انظر: محمد باسك منار، "التجربة الحكومية بقيادة حزب العدالة والتنمية في المغرب: السياق والمحصلة الاولية والمآلات المحتملة"، دراسات عربية، العدد 2، 2013، ص. 73 ـ 82.

[85]  توفيق بوعشرين، "ما خسرناه مع بنكيران"، المصدر السابق.

[86] امحمد جبرون، "الاسلاميون في طور تحول : من الديمقراطية الأداتية إلى الديمقراطية الفلسفية"،  مصدر سابق.