You are here

دول الخليج وجهة رؤوس الأموال السورية: دولة الإمارات العربية مثالاً

أوراق بحثية
TitleDownload
© محمد عليلتحميل الورقة

مُلخّص

تتطرق الدراسة لوضع السوريين في دولة الإمارت واستعدادهم للمساهمة بإعادة إعمار سوريا.  وتتكون من جزأين

يبدأ الجزء الأول بإلقاء نظرة على تاريخ وجود الجالية السورية في دولة الإمارات ثم يرصد توافد "السوريين الجدد" إلى الإمارات بعد 2011. ثم يلقي نظرة على التشكيلات والتجمّعات السورية التي نظّمها سوريّو الإمارات قبل ثورة 2011 وبعدها، كاستجابة للمتغير السياسي في سوريا، وعلى شروخ الجالية وتعبيراتها. ويختتم برصد حجم رؤوس الأموال السورية، القطاعات الاقتصادية التي تتواجد فيها.

أما الجزء الثاني، فيستند على استبيان أجراه الباحث على عيّنة مختارة من النخب الاقتصادية والأكاديمية والمهنية السورية المقيمة في الإمارات، ليتعرّف على آرائها حيال إعادة بناء سوريا، ويستجلي أطياف توجّهاتها، ويستشرف رؤية هذه النخبة لدورها بعد نهاية الصراع.

 

مقدمة

حظيَت دولة الإمارات في العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بسمعة طيّبة جداً لدى السوريين، بوصفها "الملاذ الحلم" للساعين إلى جني بعض المال والعودة إلى سوريا لبناء حياة جديدة. كما مثّلت الدولة قصّة نجاح لبعض الطموحين اقتصاديّاً ومهنيّاً، الّذين وظّفوا استثماراتهم ومهاراتهم في بيئة تساعد على النجاح، فجعلتهم يَمتلكون أعمالاً كبيرة، أو مكانة مميّزة، مُرتبطة عضويّاً باقتصاد دولة الإمارات. ومن هؤلاء مثلاً الدكتور قاسم العوم في أبو ظبي؛ والأستاذ يحيى قضماني في مدينة العين بإمارة أبو ظبي؛ والسيد موفق القدّاح في الشارقة؛ والسيد عماد غريواتي؛ والدكتور مازن الصواف في دبي.

ومن ناحية أخرى، وبعد 2011، شكّلت دولة الإمارات للوافدين السوريّين - كوادر أكاديمية ومهنية وأصحاب استثمارات، ملاذاً ملائماً يتميّز بالتسهيلات المصرفيّة والضريبيّة، والبنى التحتيّة المتقدِّمة، وفرص العمل العديدة، والإمكانيات اللوجستية المناسبة للتواصل والتعامل مع سوريا.

وكان “السوريون القدامى" (الذين وفدوا قبل 2011) قد بنوا سمعةً عطِرة ومميّزة مع المجتمع المحلّي، واعتادوا في معاملاتهم على احترام القواعد والأنظمة المتَّبَعة في الإمارات، التقاليد التي تركّز على الإنتاج والامتياز. بناء على هذا الصيت، لم يكتفِ بعض "السوريّين الجدد" من أصحاب الأموال أسلوب حياتهم إلى الإمارات، بل ونقلوا إلى الإمارات هيكليّات أعمالهم، ومنظومات ولائهم، وسلاسل توريدهم التي كانوا يَعتمدونها في سورية، مَستفيدين من شهرتهم كوزراءَ وسفراءَ وأعضاء مجلس شعب وضباّط سابقين، وعملوا في تواصلِهم مع الجاليَة السورية "القديمة" هناك على الاستِتباع والمحسوبيّة والزبائنية القديمة، بوصفها استعادةً لروح العلاقات السورية، وولاءً للنسيج المجتمعي السوري.

ومع سلوكيّات "البيضة والحجر" التي سادَت في فترة الاحتكاك الأولى بين "السوريّين القدماء" و"السوريّين الجدد" في الإمارات، فإن فكرة العودة إلى سوريا، ومن ثمّ المساهمة في إعادة بنائها، شكّلت وستظلّ تشكّل عاملاً مشتركاً معلَناً بين الجميع تقريباً، وهاجساً مؤرقاً، يتراوَح بين الحلم والتخطيط.

 

أوّلاً - سوريّو الخليج: لمحة عامّة

يبدأ وجود السوريّين في دوَل الخليج العربيّ، يجب أن يبدأ مع منتصف القرن العشرين في الكويت والبحرين، ومع مطالع السبعينات في دولتي الإمارات وقطر. وهو وجود موّلته في الأساس دولةُ الكويت، في إطار برنامجِها الرامي لتطوير مجتمعات دوَل الخليج، وخدمتِها خصوصاً في قطاعَي التعليم والصحّة، ما يُفسِّر أنّ الأطبّاء والمعلِّمين، فضلاً عن المهندسين، شكَّلوا نِسباً كبيرةً من أعداد السوريّين.

وإذ تَعتمد البلدان العربيّة على هجرة الأيدي العاملة كصمّام أمان ضدّ ارتفاع مستويات البطالة المحلِّية فيها، فإنّ الحافز الأكبر وراءَ هجرةِ الكفاءات السوريّة إلى الخليج بات بعد 2011 بات الهاجسَ الأمني الذي يُحيط بهم كمعارضين أو كمنشقّين أو حتى كأصحاب رؤوس أموال حياديّين. ذلك في حين أنَّ لوائحَ العمل في دول مجلس التعاون الخليجي تهدِف بشكل رئيسيّ إلى ضمان الطبيعة المؤقَّتة للقوى العاملة الخارجيّة وخضوعها لإدارةٍ صارمة.

  1. التقديرات السكانيّة في دولة الإمارات العربيّة المتَّحدة

كشفت الهيئة الاتحاديّة للتنافسية والإحصاء في دولة الإمارات ، عن أنّ «العددَ الفعليّ لسكّان دولة الإمارات بلغ تسعة ملايين و121 ألفاً و167 نسمة، بحسَب السجلات الإداريّة، وذلك حتى 31 كانون الثاني/ يناير 2016».

فيما تشير توقُّعات المخابرات المركزيّة الأمريكيّة للعام 2015، إلى أنّ السوريّين والفلسطينيّين وباقي الجاليات العربيّة والغربيّة يشكِّلون 12.8 بالمئة من إجماليّ عدد السكّان، فيما يشكّل الإماراتيون المواطنون نسبةً 11.6%، والآسيَويّون (الهنود والبنغاليّون والباكستانيّون والأفغان وغيرهم) 59.4%، والمصريّون 10.2% والفيليبينيّون 6.1%.

 

  1. اللاجئون السوريّون في دولة الإمارات

لا يوجد في دولة الإمارات لاجئون وفقَ التوصيف الذي تقدِّمه المفوضيّة السامية للأمم المتَّحدة لشؤون اللاجئين. ولعلّ صفة "مقيم نظاميّ"، أو "مهاجر نظاميّ" الذي تتبنّاه منظّمة العفو الدوليّة، هي الأكثر قرباً من وصفِ أوضاع السوريّين في هذه الدولة الخليجيّة. إذ لم توقّع دوَل الخليج على اتفاقيّة الأمم المتّحدة للعام 1951 للاجئين، التي تضع تعريفاً للاجئين وتضبط في الوقت ذاته حقوقَهم ومسؤولياتِهم تجاهها.

يكون الأجنبيُّ مقيماً نظاميّاً في دولة الإمارات إن كان مغطّى بتأشيرات ساريَة المفعول. فيما يُعدّ مقيماً غيرَ نظامي إذا لم يكن حاصلاً على تأشيرة إقامة (تتجدَّد كلَّ سنة أو سنتين أو ثلاثِ سنوات وفقاً لإجراءات ورسوم معيّنة)، أو على تأشيرة زيارة (تتجدَّد كلَّ شهر أو كلَّ ثلاثة أشهر وفقاً لإجراءات ورسوم معيَّنة أخرى)، أو إذا لم تُعدُّ تلك التأشيرات ساريَةَ المفعول. ينطبق هذا التعريف في عموم دولة الإمارات العربية المتّحدة، وفي جميع دوَل مجلسِ التعاون الخليجيّ، مع بعض التنويعات والاختِلافات التفصيليّة بين هذه الدولة أو تلك. وبالعموم، وكشرطِ لازم، تَصدر تأشيراتُ الإقامة للأفراد بناءً على "كفالة" إحدى الجهات التاليَة:

  1. الشركةِ التي يَعمل بها هؤلاء الأفراد، إذا كانوا موظَّفين.
  2. الكفيلِ الشخصيّ (الشريك) أو الاعتِباري في حال كان المقيمُ مستثمراً.
  3. الجامعةِ التي يَدرس بها المرء إن كان طالباً.
  4. ربِّ الأسرة الذي يمكن أن يَكفل أفراد العائلة من الدرجة الأولى (زوجة، أبناء، والدَين، والدَيْ الزوجة)، بشرط ألّا يقلَّ الراتبُ الشهريُّ لربِّ الأسرة عن 10 آلاف درهم (أي ما يُعادل 2750 دولار).
  1. أعداد السوريّين في دولة الإمارات

يَصعب الحديث عن عدد دقيقٍ للسوريين في دولة الإمارات، ذلك أنّ مفهومَ "المقيم" يَختلف عن مفهوم "القاطن". فـ"المقيم" هو كلُّ شخص غير إماراتيّ يمتلك "تأشيرة إقامة" ساريَة المفعول في الدولة، سواءً أكان قاطناً فيها أم لا. وفي حين أنَّ "الوافد" هو نقيضُ "المواطن الإماراتي"، فإنَّ "القاطنَ" هو كلُّ من يَسكن في دولة الإمارات من غير ِالإماراتيّين، سواء أكانَ وجوده قانونيّاً على أراضي الدولة، أي وفقَ تأشيرة إقامة ساريَة المفعول، أو كان زائراً أو سائحاً، أو يمتلك إحدى التأشيرات المؤقّتة التي يجري تجديدُها كل شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر؛ أو كان وجوده غير قانوني، وفق تأشيرة منتهيَة المفعول، أو دخول غير قانوني إلى أراضي الدولة. هذا فضلاً عن أن السوريّين المقيمين نظامياًّ في الدولة وفقَ جوازات سفر غيرِ سورية لا يُحتسبون كسوريّين، لا في سجلات الدولة الإماراتيّة ولا في سجلّات القنصلية السورية.

يَجدر بالذكر أنّ الكثيرين من السوريّين في الإمارات وباقي دول الخليج، غادروا دول مجلس التعاون الخليجي مُغتنمين فرصة قبول لجوئهم لدى دول أوروبا وكندا. ولكن أعداداً  أكبر مازالت تفد إلى الإمارات قادمين من سوريا ولبنان. إلّا أنّ جميع المعطَيات المتقاطعة ترجّح أنَّ الرقم الإجمالي للسوريين الذين يَمتلكون تأشيرة إقامة في الإمارات و/ أو يقطنون دولة الإمارات وفق تأشيرات مختلفة سارية أو غير سارية في مطلع2018 لا يتجاوز الـ 430.000 ألفاً، منهم 320.000 يمتلِكون تأشيرةَ إقامةٍ ساريَة المفعول ويقطنون الدولة في آن معاً، على الرغم من الأقاويل التي باتت تتردَّد مع بداية 2018 عن وجود مليون سوري في الإمارات.

              

ثانياً - التشكيلات والتجمّعات السوريّة المنظّمة

لم يكن للسوريّين في الإمارات قبل 2011 تشكيلٌ أو ملتقى يجمعهم. وفي حين تمتّعت الجاليات الأساسية في دولة الإمارات بنوادٍ اجتماعيّة خاصة بها، تتيح لها تنظيمَ بعض الفعاليات وممارسة بعض النشاطات وتقديم بعض الخدمات، فإنّ الجالية السورية في الإمارات حُرمت بدءاً من أوائل الثمانينات من "النادي الاجتماعي السوري" بعد صدور قرار بحلّه هو و"النادي الاجتماعي الفلسطيني"، والاستعاضة عنهما بما يسمّى "النادي الثقافي العربي".

وباستثناء ذلك النادي، كان مجلس الأعمال السوري الذي تأسّس عام 2003 في دبي، وعام  2005 في أبوظبي، ومن ثمَّ في بعض المدن والإمارات الأخرى، المحصور بكبار أصحاب الأعمال، هو النشاط الجماعيُّ الوحيد الذي يختصُّ به سوريّون بإشراف السفارة السوريّة في أبوظبي (لأبوظبي والعين)، والقنصليّة السوريّة في دبي (لدبي والإمارات الشمالية).

اختلف الوضع جذريّاً بدءاً من 2011، بعد اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011. حيث أعاد السوريّون صياغة فهمهم لبلادهم، ولعلاقتهم بها، ولأشكال تضامنِهم وتعارفهم، ولعلاقاتهم فيما بينهم في المغترب الخليجي.

وإلى جانب بعض الحالات التضامنيّة الأهليّة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تنأى عن السياسة بغية تيسير أمور السوريّين عموماً، عملت معظم هذه المبادرات بعيداً عن الضجيج الإعلاميّ داخل الدول المضيفة، وفي إطار احترام الأنظمة والقوانين الساريَة فيها، بما حدّ من قدراتِها على جمع التبرُّعات المالية، ومن إمكانيّة تأسيس جمعيات نظاميّة ذات أنظمة داخلية، وأنظمة رقابة ومساءلة.

  1. تشكّلت في دول الخليج تنسيقيّات وتجمّعات، من أبرزها "تنسيقيّات المغتربين لدعم الداخل" في الرياض وأبو ظبي ودبي، استقطبت أعداداً لافتة من السوريّين، وقامت بأنشطة تضامنيّة بغية جمع التبرُّعات وتقديم مساعدات "عينيّة"، والتي تعدّ حتى 2014 أكثر الأنشطة مثابرة من حيث العمل الإغاثي[1].
  2. كما تشكّلت ملتقيات عرضية لم يُكتب لها الاستمرار ليس لها علاقة بالداخل السوري مباشرة من حيث الدعم الإغاثي أو التبرُّعات، مثل "تجمع المثقفين السوريّين" الذي جمع في البداية مجموعة من "المنتجين الثقافيّين"، ثم تحوّل سريعاً إلى صفحة فيسبوك لعرض المقالات والكتابات والدراسات المتعلِّقة بالشأن السوري، أو التي يكتبها سوريّون، في شتّى المنابر الصحافيّة والإعلاميّة في العالم.
  3. في 2012 انبثقت ظاهرة الـ"صالونات سياسية" لبعض السياسيّين الذين غادروا سوريا، الذين يرغبون بمواصلة لعب دور في الشأن العام، بعد أن كانوا جزءاً من النظام، وباتوا على خلاف معه لسبب أو آخر، أو باتوا يتوجَّهون بخطاب معارض، أو التزموا جانب دعم الحراك الثوري[2]. ومنها صالون محمد حبش، وصالون سمير سعيفان[3] في دبي، وربما ظهرت مثلها على نحوٍ أقلّ بروزاً في مدن وإمارات أخرى.
  4. حاولت مؤسسة جسور (jusoorsyria.com) في 2011 أن تتأسَّس أوّلاً في دبي، وأن تتَّخذ من دولة الإمارات العربية المتّحدة مركزاً لها. لكنّ الأنظمة واللوائح الإماراتيّة الناظمة لتأسيس الجمعيات الأهلية وجمع التبرعات حال دون ذلك، فتأسّست في ميشغن، الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من أن معظمّ فريقها الإداري والتنفيذي يقيمُ في دولة الإمارات العربية المتحدة.
  5. بادر رجال أعمال عديدون إلى تأسيس مؤسسات وطرح مبادرات منتظمة أو عرضية لتقديم المساعدات العينيّة للاجئين السوريّين في دول الجوار، وللنازحين السوريين داخل سوريا. رصدنا منها مبادرات رجل الأعمال السوري "مروان الأطرش"، ومؤسسة "مازن الصواف للأعمال الإنسانية"، لكنّ أبرزَها وأوفرَها حظاً بالتغطية الإعلاميّة هي "مؤسّسة أورينت للأعمال الإنسانيّة" لصاحبها رجل الأعمال "غسان عبود".
  6. انطلَقت في أواسط 2015 لقاءات أسبوعيّة في دبي تحت اسم "بيت القصيد"، ثم تغيّر الاسم إلى "الرواق"، بوصفه ملتقىً ثقافيّاً أدبيّاً اجتماعيّاً يُحاكي تجربة "بيت القصيد" التي كانت قائمة في دمشق قبل الثورة. اعتمد الرواق على جهودِ فريق من المثقَّفين الذين قدّموا أُمسيات ثقافيّة فنيّة موسيقيّة منوّعة دوريّة، غيرَ ربحيّة، لا تقتصر استضافاتها على السوريّين، لكن تُهيمن عليها الأجواء الثقافيّة السوريّة.
  7. لقاء السبت: في 2014 تشكّل "لقاء السبت" نتيجة لاجتماع بعض "الصالونات السياسية". وهو عبارة عن لقاء شبه دوري، تُلقى فيه محاضرات، وتقدّم مداخلات، ويُستضاف ضيوف، وتُدار حلقات حوار، وجلسات مراجعات، يَغلب عليها الاهتمام بالشؤون الراهنة شبه اليوميّة.
  8. مبادرات رأس الخيمة التضامنيّة: نشأت مبادرات تضامنيّة مع بعض العائلات السورية التي تقطن بطريقة مخالِفة في دولة الإمارات، وخصوصاً إمارة رأس الخيمة، وتحتاج إلى دعمٍ ماليٍّ أو طبيٍّ أو تعليميّ.

 

ثالثاً- شروخ ُالجالية السوريّة وانقساماتها

لم تبرز تاريخياً حالات استقطاب سلبيّ ولا حالات تضامن إيجابيّ بين السوريّين. وعلى الرغم من إمكانيّة رصد بعض التجمعات القائمة على الأصول المناطقيّة، والذي قد يتجلّى باستقطاب دينيّ (الدروز مثلاً) أو إثني (الأكراد مثلاً)، إلا أنّ هذا النوع من التجمع مفهوم ومبرَّر عموماً نظراً لطبيعةِ التضامن السائد في الوطن، وآليّات استقدام الأقارب أو الأصدقاء للإقامة والعمل في الخليج. فمن الطبيعيّ للسوري حين تلوح فرصة عملْ أمامَه أن يرشّح أقاربَه أو زملاءه أو أصدقاءه في مدينته أو بلده أو قريته الأصل.

أما بعد 2011، فقد انحازت نسبة كبيرة من السوريّين في الإمارات إلى الثورة، فيما اختارَت نسبةٌ أصغر النأي بالنفس، مع أقلّية من المعارِضين للثورة. ومنذ ذلك الحين نشأ شرخٌ أساسي فصم عرى الصداقات لدى الجالية السورية وأنشأ صداقات وملتقَيات جديدة: مع الثورة أو ضدّ الثورة، مع النظام أو ضد النظام.

ومع ذلك، وضمن التنسيقيات أو المنتديات المرصودة أعلاه، أبدى السوريّون وعياً واسعاً واستيعاباً كبيراً لتنوّعهم، فكان من النشطاء مسلمون ومسيحيّون، سنّة وعلويون واسماعيليّون ودروز، عرب وأكراد وشركس، ذكور وإناث، متديّنون وعلمانيّون، وبات من الطبيعي أن يتعرّف السوريُّ على الانتماء الطائفي أو الإثني لشريكِه في الوطن، وهو أمرٌ كان فيما مضى من التابوهات المحظورة، التي ينأى السوريّون عن الخوض فيها.

وفيما بعد انفرط عقدُ كثير من المبادرات التضامنيّة، وبرزت بوادر التفكُّك والتكتُّلات والخلافات في التنسيقيات خصوصاً، جراء عواملَ عديدة، منها: تحوُّل المسألة السوريّة إلى مسألة مُزمنة؛ تفاقم أعباء المعونات الاقتِصادية التي يقدِّمها الكثيرون لأسرهم وعائلاتهم القريبة؛ تشتُّت اتِّجاهات المعارضة ما بين هيئة تنسيق ومجلس وطني وتيار ثالث، وبالتالي تعقُّد مستوى التحليل السياسي المطلوب؛ تسلّح الثورة.

 

رابعاً - دولةُ الإمارات وجهةً لأصحاب الأموال من السوريّين

تاريخياً، كان الطابعُ المهيمن على السوريّين هو تبوُّؤهم وظائف مهمّة، في القطاعَين العام والخاص، وإدارتهم مشاريع وشركات خاصّة، وامتلاكهم أعمالاً حرفيّة/ مهنيّة ماهرة أو نادرة، مثل ترصيع المجوهرات. معظمُهم مدرّسون وأطباء ومهندسون ومساعدو مهندسين وتجّار. ولم يكن يُلحظ إلا نادراً وجودُ سوريّين يعملون في الأعمال غيرِ التخصُّصية، كعمّال ضيافة في المطاعم والمقاهي، أو كعمّال غير مهرة في المشاريع. من ثمَّ تغيَّر هذا الوضع في العام 2000 مع انطلاق المشاريع الكثيرة في البلاد، وما صاحبه من تدفُّق أعداد جديدة ضاعفت أعدادَ السوريين، وزاد انتشارَهم في شتّى ميادين العمل، فشغل السوريّون حصّة كبيرة من سوق العمال غير المهرة من جهة، ونمَت من جهة أخرى ثرواتُ سوريّين آخرين فباتوا أصحاب شركات عقارية وتجاريّة واستثماريّة وخدميّة كبرى. ولعب بعضُ المستثمرين السوريّين الكبار دَوراً مهمّاً في هذه الفترة في استِجلاب عمّال سوريّين للعمل في مشاريعِهم.

لكنّ العام 2011 مثّل نقطة تحوّل كبيرة في تواجد السوريّين واستثماراتهم. إذ تشيرُ تقديراتٌ مطّلعة إلى أنّ الأموال السوريّة التي استقطبها السوق الإماراتيّ منذ 2011 تصل إلى 40 مليار دولار، في حين أنّ التقديرات ذاتها تشيرُ إلى أن الأموال السورية التي أنفِقت كمساعدات أو هبات عينيّة أو نقديّة من السوريّين في الإمارات إلى سوريا والمخيَّمات السوريّة في دول الجوار لا تتجاوز بضعةَ مئات من ملايين الدولارات.

وإذا علمنا أنَّ استقرار الفرد في دولة الإمارات قد يكلّفه ما يزيد في مجمله على 30 ألف دولار أمريكي (حصولِه على تأشيرة سياحيّة، سفره إليها، إلى سكنه فيها لفترة انتقاليّة، ومن ثمّ تأسيس شركة والحصول على إقامة رسميّة ، وما يترتّب عليها من فحص طبّي ومعاملات إداريّة أخرى، واستئجار منزل) ، فإن الرقم التقديري المشار إليه أعلاه لحركة الأموال السوريّة إلى الإمارات يعني أن جزءاً كبيراً منها قد جرى توظيفه في أسواق الدولة، سواء لامتلاك العقارات، أو المضارَبة في بورصات الأسهم، إلى المتاجرة العقارية، إلى تأسيس مشاريعَ وأعمال حقيقية، في القطاعات الخدميَة والتجاريّة واللوجسيتة.

لا شك أنّ الإمارات العربية المتّحدة، بمزاياها العديدة، مثّلت وجهة استقطابٍ لأصحاب الأموال السوريّين، سواء أكانوا أصحاب أعمال أو متنفِّذين كباراً في الدولة أو عائلات أركانٍ من النظام السوري.

 

خامساً - القطاعات الاقتِصادية التي ينشط فيها السوريّون في الإمارات

يعمل السوريّون في شتّى أشكال الأعمال، كموظّفين، وكعمّال مستقلّين، وكروّاد أعمال، وكاستشاريّين، وكأصحاب أعمال صغيرة ومتوسِّطة وكبيرة.

يُمكن تصنيف السوريّين في الإمارات من القطاعات الاقتِصاديّة إلى:

  1. عاملين في قطاع التعليم الجامعي وقبل الجامعي، من أساتذة جامعة وأكاديميّين ومدرّسين ومدرّسين معاونين.
  2. عاملين في قطاع الإنشاء والتعمير، من مهندسين أساساً، وموظَّفي بلديّات، ومالكين عقاريّين، ومساعدي مهندسين، وإداريّين.
  3. عاملين في قطاع الإعلام والثقافة، من مستشارين إعلاميّين، ورؤساء تحرير، ومحرّرين، وصحافيّين، وأصحاب وكالات إعلامية.
  4. عاملين في قطاع الصحة، من أطبّاء أساساً، مع بعض العاملين الصحيّين.
  5. عاملين في قطاع الضيافة والفنادق، من أصحاب فنادق ومطاعم إلى فنّيّين وإداريّين وعمّال عاديين.

ويعدّ قطاع الضيافة، وتحديداً المطاعم، القطاعَ الأكثر ازدهاراً في أعمال السوريين بعد 2011، حيث يقدّر افتتاح حوالي 300 مطعم سوريّ في الإمارات، صغير ومتوسّط وكبير، خلال السنوات الأربع الأخيرة وحدَها.

 

سادساً - مدى جهوزية تلك الكفاءات للمساهمة في إعادة الإعمار

تتمثل الغاية الأخرى من دراستنا في التعرّف على آراء وتوجهات الكوادر الاستثمارية والأكاديمية والمهنية السورية المقيمة في الإمارات حيال إعادة بناء سوريا. ولهذا الغرض تواصلنا مع عيّنة أولية مختارة ضمّت 12 من أبرز الشخصيات الاقتصادية والأكاديمية والمهنية من أبناء الجالية السورية في دولة الإمارات، وأوضحنا لهم أننا سنرسل استبياناً يستمزج آراءهم في بعض المواضيع، بما يثري بحثنا، ثم أرسلنا الاستبيان في 25 ديسمبر/ كانون الأوّل 2017 بواسطة خدمة غوغل، وتابعناه بتواصل آخر، ثم أغلقنا باب المشاركة في 4 يناير/ كانون الثاني 2018، بحيث تركنا باب المشاركة مفتوحاً لنحو 10 أيام.

  1. ملاحظات تقنية عن الاستبيان
  • لا يمكن الزعم أن العينة الأولية هي عينة تمثيلية، نظراً لأننا مارسنا دوراً انتقائياً في اختيارها.
  • حرصنا على أن تعكس العينة الأولية الانتقائية قدر الإمكان تنوّعاً على أصعدة عديدة:
    • أن تتكوّن من أصحاب كفاءات عالية، استثمارياً ومهنياً وأكاديمياً.
    • أن تتكوّن من سوريين جدد (بعد 2011)، وسوريون قدماء (قبل 2011).
    • أن تتكوّن من موالين للنظام، ومعارضين له، وداعمي ثورة، وحياديين.
    • أن تتكوّن من ذكور وإناث (أنثى واحدة من أصل 12 شخصاً).
    • أن تتكوّن من شرائح عمرية متعدّدة (أربعينات/ خمسينات/ ستينات/ سبعينات).
  • حرصنا في الاستبيان على عدم جمع الأسماء، أي أننا لا نعرف بالضبط من أجاب ومن لم يجب ممّن أرسلنا لهم طلب المشاركة بالاستبيان. أي أننا حرصنا على عدم ربط المشاركين بإجاباتهم.
  • كما هو متوقّع، وعلى الرغم من الترحيب المبدئي، أثار الاستبيان حين وصوله العينة المستهدفة حفيظة البعض واستهجانهم، حيث عبّر اثنان منهما صراحة عن استنكافهما عن الإجابة بسبب ارتيابهما من الأسئلة، امتنع ثلاثة آخرين عن الإجابة لأسباب غير مفهومة، أحدهم كان مستعداً للإجابة هاتفياً قائلاً: (باختصار: لن يحدث شيء ولن نفعل شيئاً قبل رحيل الأسد). لكننا لم نفضّل اعتماد إجاباته حرصاً على اتساق البحث.
  • من بين أصحاب الإجابات السبعة التي وصلتنا، أعرب أحدهم عن تشككه من صوابية الأسئلة، لكنه أجاب عن جميعها رغم ملاحظته.
  • وردتنا إحدى الإجابات باللغة الإنجليزية، وقمنا بترجمتها إلى العربية بدقة ترجمة تفوق 90 بالمئة.
  • كانت الأسئلة جميعها إلزامية، بمعنى أننا لم نترك لمن وافق على المشاركة أي خيار للامتناع عن الإجابة على سؤال أو أكثر.
  • قسّمنا الاستبيان إلى ثلاثة أقسام، بحيث يطّلع المشارك على أسئلة القسم الجديد فقط بعد استكمال إجاباته على أسئلة القسم السابق. مع خيار في نهاية الاستبيان أن لا يرسل إجاباته مجتمعة.
  • وصلتنا 8 إجابات، لكن تطابقت إجابتان في تفاصيلهما الجزئية، فحذفنا إحداهما، بعد أن تحققنا من أنهما لمشارك واحد كرر إجاباته بالخطأ.
  1. الإجابات

القسم الأول: بيانات شخصية

1-1: منذ متى تعيش خارج سورية؟

صنّفنا الإجابات في ثلاثة فترات زمنية تتلاءم مع طبيعة بحثنا: بعد 2011، بين 1995 و2011، قبل 1995.

تصادف ارتباط الإجابتين التفصيليتين المتعلّقتين بمغادرة سورية قبل 1995 بمرحلتين مفصليّتين بتاريخ سورية، إذ ارتبطت إحداهما بمرحلة وصول حافظ الأسد إلى سدّة السلطة، والثانية بأحداث الثمانينات التي شهدتها سورية.

1-2: هل ما زال في حوزتك جواز سفر سوري؟

1-3: هل لديك جواز سفر آخر؟

1-4: هل تقوم بزيارات إلى سورية؟

1-5: ما هي مؤهلاتك المهنية/ في أية مجالات تعمل؟ (يرجى الكتابة)

تشكّل الطاقات الأكاديمية والبحثية السورية المهاجرة إلى الإمارات نسبة مهمة، خصوصاً إذا علمنا أن هذه الطاقات عابرة للقطاعات الاقتصادية والمهنية. يذكر أن المشارك العامل في قطاع الطب والصحة سجّل لائحة متنوعة بالشهادات الأكاديمية والمهنية الحائز عليها: "زمالة بريطانية في الجراحة العظمية، ماستر في الجراحة العامة، ماستر في العلاقات الدولية من المدرسة الدبلوماسية في مدريد، ماستر في الاعلام".

القسم الثاني: المساهمة منذ 2011

2-1: هل زاد اهتمامك بالشأن السوري بعد 2011؟ وكيف؟ (يرجى الكتابة)

أحد المشاركين اغتنم فرصة السؤال ليعبّر عن حنينه إلى الوطن، وليتحدث عن تغيّر في مواقفه ورؤاه.

2-3: هل قدّمت دعماً خلال تلك الفترة، ومن أي نوع؟

 

في الإجابة عن هذا السؤال تفاوتت الإجابات في تفصيلاتها. حيث توزّعت وسائل الدعم على:

  • الإغاثية (الطبية/ الغذائية/ الملابس).
  • الفنية (خبرات مقدّمة لمؤسسات دولية).
  • الإعلامية.
  • الاجتماعية
  • الفكرية.
  • اللافت أنّ أحد المشاركين ساهم في تأسيس هيئة مجتمع مدني لدعم التعليم العالي والأطفال.

3-2: هل قدمت دعمك كمبادرة شخصية؟ أم جزءاً من مبادرة جماعية؟

يميل السوريون إلى المشاركة في مبادرات جماعية (71 بالمئة من العينة الانتقائية)، من دون أن تقلل هذه المشاركة من اهتمام غالبيتهم العظمة (57 بالمئة من العينة الانتقائية) بتقديم مبادرات شخصية.

 

القسم الثالث: المساهمات المستقبلية

  1. رداً على سؤال يتعلّق بنوايا المساهمة في تحديد مصير سورية أو السوريين بعد نهاية الصراع؟"، جاءت الإجابات جميعها "نعم".
  2. فيما اختلفت الإجابات على سؤال يتعلّق بالبحث الفعليّ عن فرص مستقبلية لاستثمار الكفاءات في سورية؛ حيث وردت إجابتان سلبيتان، يمكن عزوهما إلى أن هذين المشاركَيْن يرغبان المساهمة في تحديد مصير البلاد من دون أن يتفرّغا لتقديم خبراتهما وكفاءاتهما الخاصّة لهذا الغرض، أو أنّهما لا يبحثان حالياً عن هكذا فرص.

  1. حظيت المساعدات الثقافية/ الأكاديمية بالحصة الأوفر من بين "طبيعة المساعدات التي تستطيع أن تقدمها لسورية في مرحلتها الانتقالية"، وقاربتها كثيراً حصّة "الكفاءات المهنية"، فيما كانت "المالية/ الاستثمارية" هي الأخيرة، بواقع اثنين من أصل 7 مشاركين في الاستبيان.

  1. للتعرف على معايير قرار المساهمة في صنع مستقبل سورية، طرحنا السؤال التالي: "ما المعايير التي ستأخذها بالحسبان في قرارك المتعلّق بـ: مساعدة السوريين؟/ الاستثمار في سورية؟/ العودة إلى سورية؟/ العطاء من وقتك بشكل أو آخر لسورية؟". وكما هو متوقّع، أجمع المشاركون على أن "استتباب الأمن" معيار أساس سيؤخذ بالحسبان في قراراتهم. في حين حظيت العوامل الثلاثة الأخرى: "نوع الحل السياسي"، و"بناء المؤسسات"، و"النزاهة والشفافية"، بأهمية متساوية لدى معظم المشاركين في استبيان العينة الانتقائية (4 من 7).

  1. تعكس الإجابات على سؤال "هل يوجد مجال محدد تحبذ المساهمة فيه ممّا يلي"، مدى إدراك الكوادر السورية على اختلاف تخصّصاتها أهميةَ التنمية الثقافية والتراث. تليها إعادة البناء، والتربية والتعليم في مراحله الجامعية وما قبل الجامعية.

  1. من بين القطاعات المجتمعية الضعيفة، يحظى تمكين الشباب باهتمام واسع من قبل المشاركين (6 من أصل 7)، ما يعكس توجّهاً للتركيز على المستقبل القريب، من دون إغفال قطاعي المرأة والأطفال (4 من أصل 7)، فيما يبدو أن الأشخاص ذوي الإعاقة يحظون بأقل نسبة من الاهتمام.

  1. في السؤال عن الأولويات التي يجب أن يتبناها المغتربون السوريون لمساعدة سورية، يرى أحد المشاركين أن على المغتربين السوريين أن يبدوا التزاماً طويل الأمد بدعم وتشغيل المؤسسات المدنية، وأن يعملوا على إنشاء فروع للصناعات التي يبرعون فيها حالياً.

ويرى آخر أنّ من الضروري على المغتربين أن يولوا أهمية أساسية لتعزيز الأمن والأمان، عبر تبني خطاب مصالحة وطني شامل. فيما يرى آخر أن الأولوية هي لمواجهة ثقافة الكراهية. وفي حين نالت كل من "إعادة البناء" و"الإغاثة" تركيز مشارك واحد فقط كأولوية، حظيت نقطتا "التربية والتعليم" و"إعادة تأهيل الشباب" على تركيز اثنين من المشاركين.

  1. ولاستطلاع الجهات والوسائل الوسيطة التي قد تشجّع على اتخاذ قرارات بخصوص مساعدة سورية، كانت المؤسسات الوسيطة هي الأكثر قبولاً لدى المشاركين في الاستبيان، فيما لم تحظ "المنشورات الأخبارية" بأي اهتمام.

  1. وفي السؤال عن المؤسسات التي تحظى بالثقة، تنوّعت الإجابات، فقد أعرب اثنان عن عدم ثقتهما بأي مؤسسة، فيما ذكر أحدهم أنه يثق بالحكومة السورية، وذكر آخر أنه يثق بالمجتمع المدني، وذكر ثالث أنه يثق بالمؤسسات "التي يتعامل معها حالياً". "الأمم المتحدة، المؤسسات الدولية ذات المصداقية، بعض المؤسسات الأوروبية" حظيت بثلاثة أصوات.
  2. أما حين وضعنا المشاركين أمام خيارات محددة، فقد نال المجتمع المدني الأفضلية الكاسحة (5 أصوات من أصل 7) بوصفه الجهة المفضّلة لكي يعمل معها أصحاب الكفاءات/ الأعمال السورية في الإمارات.

  1. هذا، فيما لا يبدو أن المجالس المحلية تحظى بالمقدار نفسه من الثقة لإدارة المساعدات بطريقة رشيدة!

  1.  وفي السؤال عن العوامل التي من شأنها أن تجمّد قرار المساعدة، أو تحول دونه، تنوّعت الإجابات على هذا السؤال، وتكرّرت كلمة "الفساد" مرّتين، ووردت رديفاتها مرتين: "الشفافية" و"عدم المحاسبة". وورد غياب الحرية والأمن، ووجود الفساد، وتواجد كتائب ومنظمات مسلحة، وعدم توفر الشفافية والحوكمة الكافية لدى الجهات المنفذة، والالتزامات المادية تجاه الأسرة، وعدم الوصول لحل مستدام، والقمع وهيمنة المخابرات، واستمرار العنف والصراع المسلح، وأخيراً الغموض.


[1] استمر المدّ والجزر في عمل "تنسيقيات المغتربين لدعم الداخل" في بلدان الخليج حتى أوائل 2014 حيث توقّفت، وتضاءلت معها كثيراً ظاهرة ارتداء علم الثورة في معصم اليد. حيث أسهم تغير المزاج الإقليمي والدولي، واختلاف السوريين بعد عسكرة الثورة، وتغير أولويات بعضهم بعد ظهور "داعش" في انفراط عقدها، والتحوّل إلى بلدان أخرى لتشكيل جمعيات إغاثية ومؤسسات مهنية رسمية، مثل "مؤسسة لأجل سوريا- www.for-syria.org"، و"منظمة أسرة لرعاية الأيتام والطفولة- https://www.facebook.com/osra.ar"، و"جمعية الأطباء المغتربين"، و"توليب" التي نجمت عن انشقاق على خلفية مساءلات مالية.

[2] معظم هذه الصالونات كانت عبارة عن ملتقيات مفتوحة شبه دورية، ولم تكن ذات طابع تنظيمي، أقامت لقاءاتها في أماكن عامة أو خاصة، لأغراض التداول في الشأن السوري، والتواصل الاجتماعي على فنجان من القهوة مثلاً. وكذلك ليس لها علاقة بالداخل السوري مباشرة من حيث الدعم الإغاثي أو التبرعات. وخطاباتها تتراوح بين المعارضة العتبية والمعارضة الجذرية.

[3] تسميتان اصطلاحيتان غير رسميّتين.