You are here

اللجوء السوريّ إلى لبنان: بين اللاسياسة وسياسات الإحباط

أوراق بحثية
TitleDownload
© وسام جزائري لتحميل الورقة

مُلخّص

هذه الورقة هي محاولة لرصد أحوال االشتات السوري في لبنان منذ العام 2011 ولغاية اليوم، دون الإدّعاء بالإحاطة الكاملة بكل جوانب الموضوع.

جرى التركيز على أربع فئات منها وعلى انعكاس العلاقة التاريخية المأزومة اللبنانية السورية والوضع السياسي الداخلي اللبناني على وضعها فيه.

تمّ الإعتماد على تقارير صادرة عن منظمات حقوقية ودولية وعلى مقالات تناولت موضوع اللجوء السوري في لبنان وعلى مقابلات أُجريت مع سوريين مقيمين في لبنان من خلفيات متنوّعة.

 

مقدمة

ليس التواجد الديموغرافي السوري في لبنان حديث العهد. فقد أقبل العمال السوريون تاريخياً على العمل في الزراعة الموسمية والصناعة وورش البناء اللبنانية. كما تواجدت في لبنان، في مراحل مختلفة، عائلات سورية كثيرة من الطبقتين الوسطى والعليا، جاء بعضها في مرحلة التأميم خلال "الوحدة" بين مصر وسوريا (1958 – 1961) وتجنّس وبقي في لبنان[1].

هناك العديد من المباني في منطقتي الروشة وفردان وفي شارع "بليس" في بيروت مثلاً تعود ملكيتها لسوريين[2]. وقد عدّ "الشوام" تحديداً بيروت مدينتهم الثانية. فهي أقرب إليهم من معظم مدن سوريا. كانوا يزورونها في الفرص، ويتبضّعون من محالها. كما شكّلت بالنسبة لهم محطّة للتجارة أو للسفر، خصوصاً في غياب أي إجراءات معيقة على الحدود. فامتلأت الطريق العام من مدينة شتورة البقاعية ولغاية الحدود السورية، بمحلات يملكها "أدالبة" و"شوام"[3].

لكنّ الدخول الكثيف للسوريين الى لبنان حصل بعد انتهاء الحرب اللبنانية وفي مرحلة إعادة الإعمار، أي في بداية تسعينات القرن الماضي. هجر وقتها سوريون قراهم التي تقبع تحت خط الفقر بحثاً عن فرص عمل في بيروت لم تؤمنها لهم دولتهم[4]. وقد عمل الجزء الأكبر منهم في البناء، في ظلّ ظروف قاسية، فلم تُطبَّق عليهم القوانين اللبنانية، سواء على مستوى الأجور أو الضمانات الاجتماعية أو السكن أو في حال تعرّضهم لأي حادث[5].

وقد ترافق قدومهم هذا مع تعاظم الهيمنة العسكرية والمخابراتية للنظام السوري في لبنان وتحكّمه بالحياة السياسية فيه. فربط بعض اللبنانيين بين النظام السوري والعمّال السوريين، وأطلقوا العنان لأحكامهم المسبقة على كل أولئك العمّال، مما ساهم في تكريس تهميشهم.

وفي العام 2005، بعد خروج النظام السوري من لبنان على إثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري والمظاهرات الضخمة التي تبعته، حصلت إعتداءات على العمال السوريين باعتبارهم مخبرين لنظام الوصاية، وكان الأخير "سعيداً بتلك الاعتداءات ليغذّي عنصرية سورية مضادة تجاه اللبنانيين"[6].

منذ اندلاع الثورة في سوريا في العام 2011 وحتى الآن، دخل الى لبنان حوالي مليون سوري حسب إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إلا أن هذا الرقم قد يكون غير دقيق، وهو في أي حال أقلّ من الرقم الذي يعتمده بعض السياسيين والإعلام اللبناني بهدف الإستثمار السياسي وتخويف اللبنانيين من "الزحف" و"التغلغل" و"التسلّل" السوري كما يسمّونه، بهدف التجييش الطائفي من جهة، و"استدراج المساعدات الدولية" بحجّة اللاجئين من جهة أخرى. فكلما كان الرقم ضخماً، كلما كانت المساعدات أكبر[7]. وبحسب ما أفاد تقرير دولي وما برز من خلافات خرجت الى العلن بين أركان السلطة اللبنانية، ثمّة إشارات لوجود فساد في التعامل مع المساعدات الدولية التي لا تصل كلّها الى اللاجئين[8].

ركزّت السلطة اللبنانية منذ بداية اللجوء السوري في العام 2011 حديثها على الجماعات الريفية السورية التي لجأت الى لبنان، أي الفئات الأقل تحصيلاً علمياً ومالياً، بهدف تنميط صورة "اللاجئ السوري" وإثارة الخشية من عبئه على المجتمع اللبناني. وأهملت السلطة نفسُها، في المقابل، ذكر فئات الطبقتين الوسطى والعليا التي لجأت أيضاً إلى لبنان مصطحبةً معها الودائع والإستثمارات المالية والمعرفية التي كان يمكن للبنانَ واللاجئين إليه أن يستفيدوا منها. هكذا وُصم اللاجئ السوري بأنه أدنى ثقافياً ووُضع في خانة الآخر[9] الغريب، المسؤول عن خراب البلد، وكبش الفداء الذي تُلصَق به الصفات الأكثر خطراً. واللافت أنّ كلّ ذلك ترافق مع تناسي مسؤولية أحد أركان السلطة اللبنانية، أي حزب الله، في تهجير جزء كبير من هذه الفئات من قراهم بعد احتلاله لها.

لذلك، وتجنُّباً لاختزال اللاجئ السوري بالصورة المنمّطة عنه، أبدأ بوصف حالة اللاجئين السوريين الأكثر هشاشة في لبنان، قبل الانتقال إلى اللاجئين من الطبقتين الوسطى والعليا وكذلك النخب العلمية.

  1. اللاجئون السوريون الأكثر هشاشة في لبنان

في بداية اللجوء السوري الى لبنان أواخر العام 2011، قدمت عائلات العمال السوريين الذين كانوا موجودين فيه أصلاً منذ ما قبل الثورة السورية (كما ذكرنا سابقاً)، بعدما أصبحت عودتهم الى قراهم صعبة. كما لجأ آخرون من الأرياف السورية (من القصير وريف حمص وريف دمشق بشكل أساسي ومن حلب وإدلب وغيرها) الى المناطق الحدودية اللبنانية، في البقاع والشمال. لم يكن السوريون وقتها بحاجة الى سمة دخول الى البلد، بل كانت الحدود مفتوحة تماماً. وكان هناك تعاطف معهم بين سكان البقاع والشمال الذين استقبلوهم. فمنهم من سكن في بيوت عائلات لبنانية، ومنهم من أسكن في خيم أجّرها لهم أصحاب الأراضي الزراعية، فيما أقام بعضهم في اسطبلات أخلاها أصحابها من الأبقار وأسكنوهم فيها مقابل إيجارات، وأقام بعضهم الآخر في مبان غير منتهية وخطرة أو في سجون مهجورة أو في مآوٍ جماعية أو مستودعات أو شقق[10].

  1. إنعكاس الإنقسام السياسي اللبناني على وضع هذه الفئة من اللاجئين

نظراً للانقسام السياسي اللبناني حيال الثورة السورية بين مؤيد لها وموال للنظام السوري، سادت حال «إنكار» على تعاطي مؤسسات الدولة مع اللجوء. «كان اعتقاد المسؤولين أن الوضع لن يطول وليست هناك حاجة لاتخاذ أي إجراءات تنظيمية"[11]. تُركت إدارة الأمر للمجتمعات المحلية وللجمعيات والمؤسسات الدولية. لكن، مع مرور الوقت، وقبل نهاية سنة اللجوء الأولى، بدأ الخناق يضيق على اللاجئين حتى في المناطق التي احتضنتهم في البداية، وتزايد التوتر والاحتقان في ظلّ غياب الدولة.

فالمناطق التي تتحمّل عبء اللجوء الأكبر تقع في الشمال والبقاع والمخيمات الفلسطينية، وهي الأفقر في لبنان، ومهملة من قِبل الدولة اللبنانية، ولا تتمتّع أصلاً ببنى تحتية ملائمة أو صرف صحيّ جيّد.

"ما ينقص اللاجئين السوريين هو الذي ينقص أهالي الشمال والبقاع، البنى التحتية والخدمات الاجتماعية والتربوية"[12].

 

مع تدهور الوضع الأمني في سوريا وبعدما صار انخراط «حزب الله» في القتال داخل الأراضي السورية إلى جانب النظام علنياً، أي في أواخر العام 2012، أخذت أعداد اللاجئين السوريين تتزايد، ودور المنظمات الدولية يكبر، فيما بقيت الدولة اللبنانية غائبة معتمدة سياسة «اللاســـياسة» حيال وضع السوريين. فرفضت الدولة تنظيم مخيمات للاجئين، لكنّها لم تطرح حلولاً بديلة، بل تعاطت بخفة مع ملف اللجوء، ومن منظار المــنفعة المادية وحدها، مثلما تفعل مع الملفات الداخلية اللبنانية كالنفايات والكهرباء والصحة والتعليم والانتخابات. هكذا تُركت إدارة الأمور المتعلقة بالعمل «للديناميكية المحلية»[13].

ولعلّ غياب سياسة واضحة للدولة، وترك البلديات تتّخذ الإجراءات بحق اللاجئين على هوى تعاطفها مع قضيّتهم من دون خطة مركزية لدعم البلديات، هو ما أسّس لما سنشهده بدءاً من العام 2013 من صدور تدابير تمييزية بحق السوريين وتقييد حركتهم[14] وإعتداءات عليهم. وقد شكّلت أحداث عرسال وقبلها الانتخابات الرئاسية في سوريا في حزيران (يونيو) 2014 التي شاركت فيها أعداد كبيرة من السوريين الموجودين في لبنان «صدمة لبعض اللبنانيين»، سبقها صعود جبهة النصرة و«داعش» في سوريا. وكان لذلك الأثر الكبير في تدهور الوضع أكثر فأكثر في ما يتعلّق باللاجئين. فازدادت الخطابات الشعبوية والتعبوية التي تؤجج الخوف والكراهية تجاههم وتُبيح الاعتداء عليهم، كما حصل في مرات عديدة، وتحديداً بعد كل انفجار أو جريمة تحصل في لبنان[15]. ولم تُجرَ تحقيقات في حوادث الإعتداء كما بقي مرتكبوها محصّنين من أية ملاحقة قضائية.

هدف الخطاب التحريضي هذا الى توريط لبنان في الحرب التي يقودها حزب الله في سوريا ضد الشعب السوري وتعبئة شرائح لبنانية عديدة واستثارة حساسيات طائفية عالية ضد اللاجئين السوريين[16]. وشكّل إلصاق صفة “الداعشية” باللاجئين والعمّال السوريّين في لبنان لتبرير الاعتداء عليهم، مزيجاً من مفاعيل “عنصرية البُلَهاء” ومن سياسات حزب الله وحلفائه مِمّن يبحثون عن تبريراتٍ لاستمرار توافد آلاف مقاتلي الحزب الى سوريا لنُصرة النظام فيها[17].

  1. إلتقاء الفرقاء اللبنانيين على مشكلة اللجوء السوري والإرهاب

بدأ الإنقسام اللبناني حول سوريا يتلاشى في تلك الفترة. فالأطراف التي كان موقفها صارخاً في السابق تجاه النظام السوري، تراجعت لصالح البحث عن مشترك مع الأطراف الأخرى. وشكّل اللاجئ السوري الضحية الأولى لهذا التقارب بعدما اتفقوا جميعاً على ربط اللجوء السوري بالخوف من الإرهاب[18].

وكان من تداعيات هذا الإتفاق، توحّد الفرقاء اللبنانيين حول قرار أصدره الأمن العام في الشهر الأول من العام 2015 هدف الى الحدّ من اللجوء عبر فرض سمات دخول على الهاربين من الحرب في سوريا وقيود على إقامات السوريين في لبنان بهدف إرغامهم على الرجوع الى بلدهم.

شكّل هذا القرار مخالفة للمعاهدات الدولية والمنظومات القانونية التي تنصّ «على عدم إمكانية الإبعاد القسري الى مناطق تشهد حروباً» وفشل في تحقيق هدفه، إذ لم يستطع إرغام السوريين على العودة الى بلدهم، ولم يتمكن من تنظيم إقاماتهم داخل لبنان[19].

  1. الإقامات

أصبح غالبية السوريين الموجودين في لبنان من دون إقامات. فهم لا يملكون 200$ ثمن تجديدها، ولا إمكانية عندهم لتأمين الأوراق المطلوبة أو إيجاد كفيل لبناني غالباً ما يستغلّ، إن وُجد، هشاشة اللاجئ السوري وضعفه.

وقد أدّى عدم إمكان الحصول على إقامة إلى مفاقمة التهميش وظهور مشاكل جديدة، لأنّه قيّد حركة الرجال خوفاً من التوقيف، فأصبح الأولاد يعملون لإعالة العائلة، مما زاد من التسرّب المدرسي. وتشير الأرقام الى أن ما يقارب الـ 500 ألف من الأطفال السوريين المسجلين في لبنان هم بين الـ 3 والـ17 من العمر. نصفهم، أي أكثر من 250 ألفاً هم خارج المدارس. النسبة الأكبر من التسرب التعليمي هي في منطقة البقاع، حيث 78% من الأطفال هم خارج المدارس[20].

وقد تُرجمت هشاشتهم القانونية والاجتماعية والاقتصادية هذه بازدياد معدّل العنف تجاه الأطفال والنساء، وزواج القاصرات واستغلال الأطفال في أسوأ أنواع العمالة وصولا الى الاتجار بهم. كما ازداد العنف الأسري نتيجة حبس الناس في بيوتهم، وذلك من دون أن يتاح لمن يتعرض لتحرّش أو استغلال أن يقدّم شكوى.[21].

يحدث كل هذا على خلفية ازدياد مستوى الفقر والمديونية. ففي آخر إحصاء موسّع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين[22]، تبيّن أنّ 70 في المئة من السوريين و90 في المئة من الفلسطينيين السوريين هم تحت خط الفقر اللبناني الذي هو أربعة دولارات ونصف في اليوم.

  1. إجبارهم على العودة: المعادلة المستحيلة

بات خنق اللاجئين ومحاصرتهم وعدم إعطائهم حقوقهم من الممارسات التي اعتادت عليها الدولة اللبنانية. فقد سبق لها أن تعاملت، ولا تزال، بالطريقة ذاتها مع الملف الفلسطيني بحجة الخوف من التوطين، وهي اليوم تتّبع سياسة التضييق القانوني والإجتماعي والإنساني والسياسي على السوريين بالحجة ذاتها من أجل دفعهم الى العودة.

وقد ترافق التضييق المذكور مع مداهمات أجراها الجيش اللبناني داخل مخيمات السوريين غير الرسمية نفّذ خلالها اعتقالات في صفوفهم، أدّت في العام 2017 الى موت تسعة سوريين على الأقل أثناء احتجازهم. رواية الجيش أحالت الموت الى "مشاكل صحية مزمنة تفاقمت بسبب الظروف الجوية"، في الوقت الذي أظهرت صور قُدّمت الى منظمة "هيومن رايتس ووتش" آثار إصابات "تتناسب مع الأذى الناجم عن التعذيب البدني"[23]. لم يجرِ الجيش تحقيقاته في الوفيات كما وعد، ولم يُعاقَب المسؤولون عن هذه الجرائم.    

يُشير فؤاد فؤاد، الأستاذ في الجامعة الأميريكية في بيروت، الى أن "معظم اللاجئين السوريين هم من سنّة الأرياف ومن مناطق توصف بأنها معادية للنظام. وهناك تخوّف من أنه إذا ارتاحت هذه الفئة، يمكن أن تفكر بحقوق سياسية أو على الأقل بحقوق إجتماعية، بالإضافة الى أنها قد تُستعمل في التركيبة (السياسية والطائفية للبلد). لذلك، فمن الأفضل دفعها الى أماكن هامشية. وبسبب سيطرة حزب الله، أصبحت هذه الفئة مراقبة ومنضبطة بقوة ومضيّق عليها بشدّة. بالتالي لا حل أمامها إلا بمغادرة لبنان و/أو العودة الى سوريا".

وبالرغم من الضغط الداخلي اللبناني الساعي الى عودة السوريين الى سوريا، إلا أنها عودة مستحيلة. وتتمثّل إستحالتها بأن هذه الفئة الموجودة هي الأكثر فقراً، وبالتالي يصعب تنقّلها أو عودتها بعدما خسرت قسماً من مساكنها داخل سوريا. كما أن حزب الله مانع لعودتها والنظام السوري لا يريدها: "هناك تجمّع ضخم في البقاع من سكان القصير الذين لا يبعدون عن قراهم إلا كيلوميترات محدودة، والمفترض أن القصير "تحرّرت" إسمياً من المتطرفين لكن فعلياً، تم الإستيلاء عليها ومُنع سكانها من العودة. أصبح اللاجئون في مأزق حقيقي. ليس هناك فرصة في الداخل السوري تُتيح لهم العودة والعمل، وصارت الأمكنة مغلقة أمامهم خارجياً، والنظام السوري ومعه حزب الله لا يسمحون لهم بمحاولة العودة والبحث عمّا يمكنهم فعله. بذلك، يتحوّل وجودهم الى مشكلة تغذّي ذاتها، ويُخشى أن تنفجر في لحظة أو أن يحدث تغيير ما في المنطقة يخفّف من الضغط عليها"[24].

  1. الأثار الإقتصادية الإيجابية للّجوء

في مقال لها بعنوان: "اللاجئون السوريون: ثروة غير مأمولة للإقتصاد اللبناني- بعيداً عن الخطاب الديماغوجي"[25]، تعدّد روزالي بارتييه الآثار الإيجابية التي أحدثها اللجوء السوري الى لبنان والتي يسعى السياسيون الى إخفائها مركّزين فقط على الجانب السلبي منه. فتشرح بارتييه كيف أن هذا اللجوء لم يخلق مشاكل جديدة تتسبّب بالركود الإقتصادي اللبناني، وهو ليس المسؤول عن تردّي حال البنى التحتية العامة، إنما فاقم مشاكل قديمة سبّبتها عقود من سوء الحكم ومن سياسات إقتصادية غير منتظمة. كما أوضحت أن الضربة للإقتصاد اللبناني (لجهة تراجع الصادرات والسياحة والاستثمارات) سببها الأساسي الحرب السورية وليس اللجوء السوري الى لبنان. وتنهي بارتييه مقالتها بالقول إن طرد الكتلة السورية من لبنان يمكن أن ينتج عنه أزمة إقتصادية أسوأ من تلك التي يُفترض أن حضور اللاجئين قد أحدثها. ذلك أن خروج السوريين سيحرم لبنان من قسم مهم من الدعم الخارجي ومن الكثير من الخدمات الداخلية التي يحتاجها البلد، وسيساهم بانحسار الودائع المصرفية، ما سيخلق ضغطاً إضافياً على المالية اللبنانية. كما سيشكّل ترحيلهم المفاجئ صدمة لسوق العقارات وتهديداً لهذا القطاع وللاستقرار النقدي.

وفي دراسة نشرها مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والعلاقات الدولية ناصر ياسين، بعنوان “Fact of the day”، تعداد أيضاً للآثار الإيجابية التي أحدثها اللجوء السوري الى لبنان، ومنها عدد المحلات التجارية الصغيرة التي تستفيد من بطاقات التغذية المقدمة دولياً للاجئين، وعدد الوظائف التي استحدُثت لموظفين لبنانيين لتعزيز قدرات الوزارات للإستجابة للأزمة، ومعدّل الإيجارات التي دفعها اللاجئون في العام 2016 وهي تقارب 378 مليون دولار. 

ويشير جهاد يازجي، الصحافي والباحث المتخصص بالإقتصاد السوري، الى أن حجم الإستثمار السوري بقطاع العقارات يقدّر بـ 600 مليون دولار تقريباً بين العامين 2012 و2014، بحسب الرقم الذي أعلن عنه البنك الدولي. أمّا في العام 2017، وبناء على السجل العقاري اللبناني، فقد شكّلت الإستثمارات السورية في قطاع العقارات ثاني أكبر الاستثمارات بعد تلك المملوكة سعودياً[26].

 

  1. الطبقتان العليا والوسطى

كان يمكن لشرائحَ الطبقتين العليا والوسطى السورية التي قدمت الى لبنان بعد اندلاع الثورة، أن تقدّم إستثمارات مالية ومعرفية كبيرة لولا استبعادها والتضييق عليها. وهي، كما يشير فؤاد فؤاد، يتمّ تجنبها لأنها لا تخدم سياسات الإنقسام والمظلومية التي تخوّف بالآخر. وليس لدى المنظمات الدولية نموذج تعامل خاص بأبناء الطبقتين العليا أو الوسطى، فالنموذج الموجود مرتبط بالمساعدات الإنسانية التي تغطّي الحاجات الأساسية. النموذج المقابل هو ما نسمّيه بالإندماج (Integration) والذي يعتبر أن اللجوء ليس عبئاً، بل عاملاً إيجابياً".

إذ شهدت المرحلة الأولى من اللجوء السوري خروجاً كبيراً من الطبقتين العليا والوسطى المدينيّتين. وقد جاء كثيرون منهم الى لبنان الذي يشكّل في المخيال السوري “بلد الإنفتاح حيث الإستثمار الإجتماعي متاح”، ويمكن لمن هو من الطبقة الوسطى الإستثمار بجهده الذهني والمعرفي فيه أو المالي إذا كان صاحب مال[27].

  1. التجار والصناعيون:

في بداية العام 2014، وفي مؤتمر سنوي عقدته الجمعية الإقتصادية اللبنانية، أفاد إقتصاديون بأن الأموال السائلة السورية تقدّر بـسبعة بليون دولار، وهو رقم كبير يجب أن يُستثمر وألا يبقى وديعة. إلاّ أن هذا لم يتمّ، ولم تستجب القوانين اللبنانية للمستجدّ الجديد، وهو تدفق أموال بحاجة الى استثمار.

فرغم توافد أعداد كبيرة من التجار والصناعيين الحلبيين بشكل خاص، لم يُعنَ لبنان بصياغة أي سياسات تسمح بقيام التجار والصناعيين السوريين بالاستثمار فيه. كثر حاولوا فتح مشاريع تجارية، لكن القوانين كانت تضيّق عليهم.

هكذا، وبعدما انتقلوا الى لبنان، وسجّلوا أولادهم في المدارس، وسكنوا في بيوت فاخرة أو في فنادق لفترات طويلة، ووضعوا أموالهم في المصارف، انتبهوا أنه لا يمكنهم إستثمارها. لذلك، وفقاً لفؤاد فؤاد، كان الصناعيون ورجال الأعمال السوريين أول من ترك لبنان. منهم من انتقل وعائلته الى دبي، ومنهم من "غادروا لبنان كإستثمارات، لكنّهم تركوا عائلاتهم وأولادهم فيه، لأنه مريح إجتماعياً أكثر من أربيل أو مصر حيث فتحوا شركاتهم[28]".

  1. المهنيوّن:

أما المجموعات التي يمكنها العمل بجهدها المعرفي، كأساتذة المدارس والجامعات والمحامين والأطباء والمهندسين، فقد تمّ التضييق عليها في أواخر العام 2014، حين تمّ إصدار قرار يحدّد المهن التي لا يمكن لغير اللبنانيين ممارستها، ويقصر ما يمكن "للعمالة الأجنبية" مزاولته بأعمال الزراعة والبناء والنظافة. وفي بداية العام 2015، تلا هذا القرار قرار الأمن العام الذي ورد ذكره سابقاً، والذي فرض شروطاً صعبة جداً على الإقامات وتعامل باستنسابية مع طالبيها. وصار الحصول على إقامة يتطلّب من المهنيّين والاختصاصيّين تقديم عقد إيجار ووضع وديعة في البنك أو إبرام عقد عمل. "وبما أن العمل ممنوع عليهم، أودع كثر ما يعادل المئة مليون ليرة (65 ألف دولار) كوديعة بالإضافة الى عقد الإيجار للحصول على إقامة. إلا أنه، ومع الوقت، بدأت رؤوس الأموال هذه تتآكل. فقرّر حينها أكثر أفراد هذه الفئة المغادرة. منهم من ذهب الى أوروبا عندما فتحت أبوابها في العام 2015، وبدأ جزء قليل منهم يفكّر بالعودة الى سوريا. وفي العام 2017، بدأ يتحقق نوع من العودة الخجولة لهذه الفئة الى سوريا[29]".

  1. الشباب:

تمثّلت الخسارة الكبيرة بـ"نزيف الكوادر الشبابية"[30] الى أوروبا. فقد قدم الى لبنان في بداية اللجوء عدد كبير من الشباب الجامعيين الذين يتمتّعون بالطاقة على العمل والطموح والقدرة على الإندماج والإفادة. عملت فئة منهم في الإغاثة، وكان يمكن لو أُتيحت الفرصة لها، أن تلعب دوراً أساسياً في الوساطة بين السوريين والمنظات الدولية والمجتمع المحلي والمؤسسات اللبنانية، ليس فقط فيما يتعلق بالإغاثة، بل أيضاً بالمؤسسات التعليمية والصحية وغيرها[31]. عدم إتاحة الفرصة لهؤلاء الشباب بالبقاء، فاقم من سيطرة بعض المشايخ وما سمّي بـ"الشاويش" والجمعيات الإسلامية على التجمعات السورية[32].

قام شباب سوريون بفتح بعض المطاعم والمقاهي والمحال ضمن ما سمحت به القوانين اللبنانية. كما شهدت بيروت، في الفترة الأولى من اللجوء، حيوية ثقافية وفنيّة نتيجة قدوم العديد من الفنانين السوريين الشباب. فتشكلّت فرق موسيقية سورية أو مختلطة ومتنوّعة، وعُرضت مسرحيات وأقيمت معارض.

لكن مع مرور الوقت، صار صعباً على هذه الفئة من الشباب البقاء في ظلّ صعوبة الحصول على إقامة وغلاء المعيشة وشعورهم بالتهديد، ممّا جعلهم يبحثون عن أمكنة أخرى تؤمن لهم مساحة من العمل ومن الإستقرار النفسي المُنتج[33]. "أسوأ ما حصل في السنوات الثلاث الأخيرة والذي يجعل العودة الى سوريا أصعب، هو أن معظم الشباب الذين هم في سنّ العمل ولم يجدوا فرص عمل في لبنان، لجأوا الى تركيا قبل أن تغلق أبوابها، وبعدها الى أوروبا"[34].

مغادرة الشباب الذين شكّلوا "دينامو" الجمعيات المدنية السورية التي تأسست في لبنان، انعكست سلباً على نشاط هذه الجمعيات[35]. أضف إلى ذلك التضييق الذي بدأ يمارس عليها منذ العام 2017 بعدما كان يجري غضّ النظر عنها في السنوات الأولى[36]. فالجمعيات السورية لا يمكنها أن تقدّم مساهمة علنية وعامة خاصة بها، بل يجب أن تؤمّن "واجهة لبنانية" لكي تتمكّن من العمل.

إلا أن مساحة العمل لا تزال متوفرة رغم الصعوبات، وهناك العديد من الجمعيات السورية مستمرة في لبنان، وتعمل في مجال حقوق المرأة والإغاثة والتعليم البديل والموسيقى والثقافة والمواطنة وبناء القدرات والعدالة الإنتقالية[37]، وتحاول التشبيك والتعاون في ما بينها[38].

  1. الإنقسامات

لا يوجد إنقسامات سياسية عميقة على مستوى جمعيات المجتمع المدني السوري في لبنان. لكنهناك "سوريّون يؤيدون النظام السوري ورأيهم بما يحدث أنه مؤامرة. وهناك فئة صامتة من السوريّين يعنيها تطوّر الأوضاع داخل سوريا. وهناك قسم تغيّرت مواقفه عندما مالت الكفّة بالمعادلة الدولية لصالح النظام فأصبح يحسب حساب الرجعة. والنظام السوري إستخدم أسلوبه المعروف وهو مصادرة أموال أي صوت معارض علني من الخارج ليفرض الصمت على الكثيرين. أما الفئة التي يتضاءل حجمها (لهجرة من كان يتضوي فيها نحو دول أخرى)، فالاختلافات بينها هي في تحليل ما حدث ومقاربته، لكنها أكثر ميلاً لتحميل النظام المسؤولية عن المأساة السورية[39]".

 

الخاتمة
بعد دفع كل هذه الطاقات السورية والفئات المؤهلة والقادرة على المساعدة وتخفيف عبء اللجوء الى مغادرة البلد، بقي
فعلياً الأكثر فقراً والأقل تحصيلاً علمياً. و"بالتالي تطابق الوضع الى حدّ ما مع ما روّجت له السردية الرسمية عن اللاجئين السوريين"[40].

كما أنه لم يتشكّل أي كيان سياسي سوري في لبنان باستطاعته أن يدافع عن حقوق اللاجئين السوريين فيه بعيداً عن السفارة السورية، التي لا تفعل ذلك أصلاً"[41]، والسبب الأكبر لذلك هو، كما سبق ذكره، التقييد الذي مورس على عمل الجمعيات، وهيمنة تيارات سياسية في لبنان مانعة لإنشاء أي تشكيل سياسي سوري[42].

 


[1]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018.

[2]  مقابلة مع مأمون غنامة، رجل أعمال سوري، أُجريت في بيروت في 3\11\2018.

[3]  مقابلة مع مأمون غنامة، رجل أعمال سوري، أُجريت في بيروت في 3\11\2018.

[4]  لا إحصاءات دقيقة عن العدد الفعلي، ولكن قدّر عدد العمال السوريين في العام 2000 بـنصف مليون عامل حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

[5]  ريان ماجد، "حكاية العامل السوري، ديك بيروت"، NOW.، 13\10\2018.

[6]  عمر قدور، "في الاستقواء اللبناني علينا"، جريدة المستقبل، 14\9\2014.

[7]  مقابلة مع علي أتاسي، كاتب ومخرج سوري، أُجريت في بيروت في 3\6\2018.

[8]  هيومن رايتس ووتش، "المساعدات المدرسية للأطفال السوريين اللاجئين يلفّها الغموض"، 14\9\2017.

[9]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018.

[10]  ريان ماجد، "عن بعض أحوال اللاجئين السوريين في لبنان"، نُشر في عدد Perspectives الصادر عن مؤسسة هينريش بول في 29\11\2013.

[11]  ريان ماجد، "موجد جديدة من الكراهية بحق اللاجئين السوريين بعد تفجيرات بلدة القاع البنانية"، الحياة 7 \7\ 2016

[12]  ريان ماجد، "عن بعض أحوال اللاجئين السوريين في لبنان"، نُشر في عدد Perspectives الصادر عن مؤسسة هينريش بول في 29\11\2013.

[13]  ريان ماجد، "موجد جديدة من الكراهية بحق اللاجئين السوريين بعد تفجيرات بلدة القاع البنانية"، جريدة الحياة 7\7\2016.

[14]  في العام 2013، اتّخذت بلدية برج حمود أوّل تدابير تمييزية بحق السوريين. طالبت سكان المنطقة بعدم تأجير بيوتهم لسوريين، وطردت البعض من بيوتهم. في العام 2014، قيّدت 45 بلدية حركة اللاجئين السوريّين فيها عندما فرضت عليهم حظر تجوّل ليلي، مغذّية بذلك مناخاً معادياً لهم. بدت قرارات الحظر هذه «انتقاماً من الاشتباكات التي حصلت في عرسال في آب(أغسطس) 2014 بين الجيش اللبناني ومجموعات متطرفة تنطلق من سورية» كما جاء في تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» عن هذا الإجراء.

[15] عندما خُطف الزوار اللبنانيون في سوريا في العام 2013 تمّ الاعتداء على السوريين في لبنان. وبعد الجريمة التي نُفّذت بحقّ عباس مدلج (العسكري اللبناني الذي خطفته “داعش” أثناء أحداث عرسال في العام 2014)، اعتُدي عليهم أيضاً.

[16]  ريان ماجد، "عصابات منظّمة تستبيح السوريين في لبنان"، موقع  NOW 9\9\2014.

[17]  زياد ماجد، "عنصرية البلهاء"، موقع NOW. ، 9\9\2014.

[18]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018.

[19]  تجدر الإشارة هنا الى أنه، وبعد ثلاث سنوات على قرار الأمن العام هذا، أصدر مجلس شورى الدولة بتاريخ 28\2\2018 قراراً أكّد فيه أنه ليس للمديرية العامة للأمن العام أن تعدل شروط دخول وإقامة السوريين في لبنان، طالما أن القانون حصر هذه الصلاحية في مجلس الوزراء دون سواه. وعليه، أبطل المجلس قرار الأمن العام الصادر في سنة 2015 وهو القرار الذي أدّى إلى منع دخول العديد من المواطنين السوريين الأراضي اللبنانية وتجريد آخرين من الإقامة النظامية أو من تجديدها في لبنان.  غيدة فرنجية-نذار صاغية، "شورى الدولة يُبطل قرار الأمن العام بتعديل شروط دخول  وإقامة السوريين في لبنان: درس بليغ في الشرعية"، المفكرة القانونية،  6\3\2018.

[20]  Lebanon crisis respond plan 2017-2020, Needs overview p.11

[21]  Lebanon crisis respond plan 2017-2020, Needs overview

[22]  تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، "اللاجئون السوريون في لبنان الى المزيد من الفقر"، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون،  15\12\ 2017.

[23]  تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ،"وفيات وادعاءات تعذيب سوريين في عهدة الجيش اللبناني"، 20 \7\2017.

[24]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018 .

[25] Rosalie Berthier, « Les refugies syriens, une richesse inespérée pour l’économie libanaise : Au-Delà des discours démagogiques », 9 Janvier 2018, magazine orientxxi.info.

[26]  مقابلة مع جهاد يازجي، صحفي متخصص بالإقتصاد السوري، أُجريت في بيروت في 18\2\2018.

[27]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018.

[28]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018.

[29]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 3\4\2018.

[30]  مقابلة مع صباح الحلّاق، مختصة بقضايا المرأة في "الرابطة السورية للمواطنة"، أجريت في بيروت في 5\3\2018.

[31]  مقابلة مع علي الأتاسي، كاتب ومخرج سوري، أجريت المقابلة في بيروت في 6\3\2018.

[32]  مقابلة مع علي الأتاسي، كاتب ومخرج سوري، أجريت المقابلة في بيروت في 6\3\2018.

 مقابلة مع موريس عايق، صحفي سوري متخصّص بمجال التطوير الإعلامي، أجريت في بيروت في 26\2\2018.[33]

[34]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أجريت المقابلة في بيروت في 4\3\2018.

[35]  مقابلة مع موريس عايق، صحفي سوري متخصص بمجال التطوير الإعلامي، أجريت في بيروت في 26\2\2018.

[36]  مقابلة مع صباح الحلاق، متخصّصة بقضايا المرأة في "الرابطة السورية للمواطنة"، أجريت في بيروت في 5\3\2018.

[37]  نساء الآن، غرسة، عيون سورية، سوا للإغاثة والتنمية، سنبلة، النجدة الإجتماعية، نجدة ناو، ألفابيت، كياني، بسمة وزيتونة، بصمات، جسور، ملهم التطوعي، برامج المساعدات المتعددة، ضمة، نون، لمسة ورد، المركز السوري للتعليم، الرابطة السورية للمواطنة، بدايات، إتجاهات.

[38]  مقابلة مع موريس عايق، صحفي سوري متخصص بمجال التطوير الإعلامي، أُجريت في بيروت في 28\2\2018.

39  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أجريت المقابلة في بيروت في 4\3\2018.

[40]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 4\3\2018.

[41]  مقابلة مع علي أتاسي، كاتب ومخرج سوري، أجريت في بيروت في 6\3\2018.

[42]  مقابلة مع فؤاد فؤاد، أستاذ جامعي سوري، أُجريت في بيروت في 4\3\2018.