You are here

خارطة الكفاءات السوريّة في دُوَل الخليج: دولة قطر مثالاً

أوراق بحثية
TitleDownload
© جوان خلفلتحميل الورقة

مُلخّص

تبدأ الدراسة باستعراض مراحل هجرة السوريين إلى الدول العربية المنتجة للنفط، قبل وبعد اندلاع الثورة السورية، كما تستعرض اتجاهات هجرة السوريين إلى دول الخليج وحجمها. ومع نقص مصادر المعلومات عن عدد السوريين في هذه الدول وعدم دقتها، تقدر الدراسة هذا العدد بأقل من 600 ألف مهاجر عام 2011، ارتفع إلى ما بين مليون ومليون ونصف خلال سنوات الصراع، يعمل نحو 14% منهم في المهن العليا و11% في مهن الاختصاصيين والفنيين. كما تبحث الدراسة في الخصائص المميزة لهجرة السوريين إلى دول الخليج (طابعها المؤقت، صعوبة التنظيم، عمل كثيرين في غير تخصصاتهم...). وتخلص الدراسة إلى عرض أهم نتائج الاستبيان الذي طبق على سبعة من النخب السورية.

 

مقدمة

منذُ أواخِر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين هاجر آلاف من السوريّين إلى الأمريكيّتين وبعض البلدان الأوروبية هربًا من الخدمة العسكرية تحتَ سيطرة العثمانيّين، ونجحَ عددٌ كبير منهم في التجارة وغيرها من المجالات، فاستقرّ هناك. ابتداءً من أربعينات القرن الماضي، اتَّجهت آلافٌ أخرى من المهاجرين السوريّين إلى الدول العربيّة المُنتِجة للنفط (دول الخليج وليبيا) بحثًا عن العمل وتحسين ظروف المعيشة. إلّا أنَّ فرصةَ الاستِقرار في هذه الدول لم تُسنَح إلّا لعدد ضئيل منهم، نظرًا للقيود المفروضة على الإقامة. في الفترة الأخيرة، وبعد انسياق الثورة إلى صراع مسلَّح نتيجة قمع النظام للتَّظاهُرات ودخولِ ميليشيات مسلَّحة من مختلف بقاع الأرض، والتدمير الهائل الذي حلّ بالمدن والبلدات السورية، هاجر ملايين السوريين والسوريات، من مُختلف الأعمار والشرائح الاجتماعيّة، إلى أيِّ مكان مُتاح، بحثاً عن الأمان. لكنَّ معظمَ الذين تمكَّنوا من الوصول إلى بلدان الخليج العربيّة كانوا من أفراد عائلات السوريين المقيمين فيها، ودخلوا بأعداد محدودة مقارنةً بأعداد اللاجئين إلى الدوَل المجاوِرة لسوريا.

 

أوّلاً - مراحلُ هجرة السوريّين إلى الدوَل العربيّة المُنتِجة للنفط

غالباً ما تفاوتت مَوجات هجرة السوريّين إلى بلدان الخليج مع تفاوُتِ سوق النفط، فتزايدت أعداد المهاجرين مع تزايُدِ فرصِ العمل التي كان يُتيحها ارتفاعُ أسعارِ البترول، وتراجعت مع انحسار المشاريع التنموية الناجم عادةً عن انخِفاض تلك الأسعار. ويمكن تقسيم هجرة العمَالة السوريّة إلى البلدان العربية النفطية إلى خمسِ مراحل:

المرحلة الأولى: وهـي المرحلة التقليديّة، بدأت في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي واستمرّت حتى عام 1973، حيث كانت أعدادُ المهـاجرين محدودةً وكان معظمُهم من أصحابِ المِهـن والمَهـارات المُختلِفة.

المرحلة الثانية: بدأت بعد الارتفاع الحادّ في أسعار النفط عُقْبَ حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، ممّا أدّى إلى زيادة عائدات الدول المُنتجة للنفط عدّة أضعاف[1]، والطلبِ على العمالة في مشاريع التنميَة المختلِفة، وبخاصةٍ الإنمائيّة منها (والطرق وغيرها من البُنى التحتيّة). وفي هـذه المرحلة، تدفَّقت أعدادٌ متزايِدة من المهـاجرين السوريين من مختلف الاختصاصات، لا سيَّما عمّال البناء.

المرحلة الثالثة: بدأت في النصف الثاني من الثمانينات، حيث انخفضت أسعار النفط، ونَشبت الحرب العراقيّة-الإيرانيّة، ممّا أدّى إلى انخِفاضٍ كبير في العائدات النفطيّة، وتناقصٍ في الإنفاق على المشاريع التنمويّة، بل إلى توقُّف العديد منها. فتراجعَ الطلبُ على الأيدي العامِلة بوجهٍ عامّ، والأيدي العامِلة العربيّة بوجهٍ خاصّ، وحلَّت محلَّهـا أيادٍ عاملةٌ أقلُّ كلفة أتَت من الهـند والباكستان ودُوَل جنوب شرق آسيا، فتناقصَت بأطراد أعدادُ المهـاجرين السوريّين إلى البلدان النفطيّة، وبخاصّة بلدان الخليج العربية، وعادت أفواج كبيرة إلى سوريا.

المرحلة الرابعة: بدأت مع بداية القرن الواحد والعشرين، وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع، وامتدّت منذُ عام 2000 وحتى عام 2008، حيث وصل سعرُ البرميل الواحِد إلى نَحوِ 95 دولاراً. وهو أمرٌ استدعى مَوجةً جديدة من المهاجرين السوريّين إلى بلدان الخليج، وإن بحجمٍ أقلّ من فترة السبعينات، بحكم اعتماد البلدان المذكورة على العمالة الآسيَوية بالدرجة الأولى.

المرحلة الخامسة: تلَت الأزمةَ الماليّةَ العالميّةَ عام 2008، وما رافقَها من تدهْورٍ حادّ في أسعار النفط[2]. فبدأت أعدادٌ كبيرة من السوريّين بالعودة إلى الوطنِ بعدَ تراجع المشاريع التنمويّة، وتزايدِ الصعوبات في إيجادِ فرصِ العمل في دول الخليج العربية.

أمّا بعد اندِلاع الثورة السوريّة في آذار/ مارس 2011، وعلى إثر لجوء النظام مباشرة لكلّ أنواع الأسلحة لقمع الاحتِجاجات من جهة، ودخولِ ميليشيات مسلَّحة من مختَلف بقاع الأرض في الصراع (حزب الله والمليشيات الشيعيّة من العراق وإيران والباكستان وأفغانستان وغيرها، والمسلَّحين المتطرِّفين السنّة الذين شكَّلوا منظَّمات جبهة النصرة، وداعش وغيرها)، صارت هجرةُ السوريين إلى أيّ مكانٍ متاح الملاذَ الوحيد.

نزحَ الهاربون من جحيم الصراع الدمَويّ إلى البلدان المجاوِرة لسوريا بالدرجة الأولى (تركيا، لبنان، الأردن). وحاوَل كثيرون الهجرةَ إلى بلدان أخرى في أوروبا وأمريكا وغيرها، رُغمَ المخاطِر والصعوبات الجمّة. أمّا بلدان الخليج، فلم تَفتح أبوابّها إلّا لأعدادٍ محدودة تكوّنت بوجهٍ خاصّ من أفرادِ أُسَر بعضِ السوريّين الموْجودين فيها قبلَ اندِلاع الأزمة، وبعضِ رجال الأعمال.

ذلك أنَّ دخولَ غير المواطنين إلى بلدان مجلسِ التعاون الخليجيّ الستِّ يَخضع لِعدد من الضوابط التي لا يَنطبق معظمُها على اللاجئين السوريّين. وأهمُ تلك الضوابط ضمانُ عَقدِ عمل مُسبَق في إحدى المؤسَّسات الحكوميّة أو الخاصّة. غير أنّ الانتِقادات الشديدةَ التي وُجِّهت إلى تلك الدوَل بعدَ الأخبار المتناقَلة عن السوريّين الذين يُخاطِرون بحياتِهم للوصول إلى أوروبا، وبعدَ التساؤلاتِ العديدة التي صارَ يطرحُها بعضُ المواطنين الخليجيّين حوْلَ سياسات حكوماتِهم، بدأت تلك الدوَل بتوفيرِ تأشيرات دخولٍ لعددٍ أكبرَ من أفرادِ أسرِ المقيمين السوريّين، وتوسيعِ الدعمِ للسوريّين الموجودين بالفعل في مَنطقة الخليج. "مع ذلك، لا تزال هناك عقباتٌ خطيرة أمامَ فتح الباب بشكلٍ أوسعَ أمام السوريّين الجدُد الذين يُهاجِرون لأسباب اقتِصاديّة. في الواقع، تُفيدُ بعضُ التقارير أنّ مثلَ هذه الفرص آخذةٌ في التضاؤل". وتركِّزُ السياسات المتَّبَعة اليوم في هذه الدوَل على تخفيضِ أعدادِ الوافدين، من خلال عددٍ من الإجراءات، كالتوجُّهِ نحوَ اقتِصاد المعرفة والحدِّ من أعدادِ العمالة غيرِ الماهرة، والتخلًّص من العمالة الفائضة، والعمل على زيادة مشاركة النساء المواطنات في النشاط الاقتصادي، الخ.

وتعوِّض دوَلُ الخليج العربية عن تشديدِ الإجراءات تجاهَ الهجرة السورية، بتقديم مساعَدات ماليّة سخِيّة للاجئين في أماكن تواجدِهم، لاسيّما في لبنان والأردن. إذْ تُعدُّ الكويت والمَملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتَّحدة وقطر من بين أكبرَ الجهات المانِحة للمساعدات الإنسانية، وقد ساهَمت بتقديم ما يُعادِل مئاتِ الملايين من الدولارات من الغذاءِ والمأوى والمَلبس والرعاية الطبِّيَّة والبرامجِ التعليميّة لمخيَّمات اللاجئين في الدوَل المجاوِرة، وكذلك داخل سوريّا في بعضِ الحالات.

 

ثانياً - تَوزُّع هجرةِ السوريّين في دول الخليج العربيّ وحجمُها

تتّجه أكثرية المهـاجرين السوريّين إلى المَملكة العربيّة السعوديّة، ثم الكوَيت فالإمارات العربيّة المتَّحدة. وقد قُدِّر عددُ المهـاجرين السوريّين إلى البلدان العربيّة المُنتِجة للنفط قبلَ حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 بنحْوِ 66.000 ألف مهـاجر منهم 40.000 إلى السعودية و13.000  إلى الكويت و 7.000 إلى الإمارات العربيّة المتَّحدة[3]. أما بعد 1973، فقد تزايَدت أعدادُ المهـاجرين بوتائر متسارِعة، إذ قُدِّر عددُ الذين غادروا البلاد عام 1975 وحده بأكثر من70.000 مهـاجر، أي 3.7 % من قوّة العمل السورية للعام المذكور[4]. ونظرًا لمَوجات الهـجرة المتصاعِدة، ولتعدُّد قنواتِها (بموجَب طلبات عملٍ نظاميّة، للزيارة، المغادَرة من بلدان أخرى خارج سوريا، الخ)، ونظرًا لعدم وجود أجهـزة رسميّة سوريّة تهـتمُّ بتنظيم الهـجرة وقياسهـا ، فضلًا عن أنَّ دول الخليج نفسَها لا تُفصِح عن أعداد الوافدين إليها، صارَت التقديرات عن السنوات التالِيَة أكثرَ صعوبة وأقلَّ دِقّة. ولعلَّ أرقامَ الاتِّحاد العام لنقابات العمّال في سوريا تُشير بوضوحٍ إلى حجم الهـجرة المتزايِد حيثُ قدّر الاتِّحاد عام 1982 أنَّ 200.000 من أعضائه قد غادروا البلادَ للبحث عن عمل.[5] علماً أن عددًا كبيرًا من المهـاجرين، لا سيّما الريفيّين منهم، لا يَدخلون في عَداد أعضاء الاتِّحاد العامّ لنقابات العمّال.

وتؤكِّد بعض الدراسات حَول مناطقَ مُختلفةٍ من سوريا تَوجُّهَ أكثريّة السوريّين المهاجرين إلى المَملكة العربيّة السعوديّة. ففي بحثٍ ميْدانيّ أُجريَ في أواخر ثمانينات القرن الماضي في منطقة القلمون (التي تُعدًّ من أكثر المناطق التي يُهاجر أبناؤها إلى بلدان الخليج) تبيّن أنّ ما يقارب 60% من المهاجرين اتّجهوا إلى السعوديّة ونحوَ 25% إلى الكويت، و 10% إلى الإمارات[6]. وفي بحثٍ آخرَ أُجرِي في محافظةِ حماه تبيّن أنَّ نحوَ 70% من المهـاجِرين يتَّجِهـون نحوَ المملَكة العربيّة السعوديّة[7]. ولعلَّ وفرةَ الفرص المهنيّة العاملُ الأهـمَّ في الاتِّجاه نحوَ السعوديّة دونَ غيرِها من البلدان، إضافةً إلى قربِ المسافة وسهـولةِ المواصلات، بما فيها المواصلات البرِّيَّة.

وقد تزايَدت صعوبةُ تقدير أعداد المهاجرين إلى بلدان الخليج عشيّةَ الثورة السوريّة عام 2011 وغداتَها، كما صارت البيانات المُتاحة أقلَّ دِقّة، نظراً لتشدُّدِ دوَل الخليج في حَظرِ نَشر المَعلومات الخاصّة بأعدادِ الوافِدين بوجهٍ عام، وبحكم الحمَلات التي تعرّضت لها تلك الدوَل بسبب منعِها اللاجئين السوريّين من دخولِ أراضيها بوجهٍ خاصّ. لذلك سنَعتمِد على مصادرَ ومراجعَ متفاوِتة الدقّة، وفي سنوات مُختلِفة لتقديمِ تقديرات تقريبيّة عن أعدادِ السوريّين في البلدان المَذكورة.

من بحث غير منشور عن المهاجرين من دول العالم المختلفة عام 2011، يمكنُنا استخلاصُ البيانات التالِيَة المتعلِّقة بهجرة السوريّين:

 

جدول (1) : السوريون في دول العالم عام 2011

أستراليا وإيسلندا

أوروبا

الأمريكيتان

تركيا**

البلدان العربيّة

المجموع

9.092

59.576

82.625*

1.169

637.966

790.428

* منهم أكثر من 60.000 ألف في الولايات المتحدة

** لا تتوفّر بيانات عن أي دول أخرى في آسيا أو أفريقيا

 

المصدر: مستخلَص من جدول نظمه أحد الأصدقاء الباحثين (لم يرغب الإشارة إلى اسمه) حول المهاجرين من مختلف دول العالم والمتواجدين في دول أخرى عام 2011، وذلك استناداً إلى مصادر رسمية مُتعدِّدة معظمُها غير منشور.

 

جدول (2): السوريون في دول الخليج العربية عام 2011

السعودية

الكويت

الإمارات

قطر

عمان والبحرين

المجموع

350.000

131.115

70.000

30.000

غير مبين

581.115

 

المصدر: مستخلص من عمود البلدان العربية في الجدوَل السابق

وتقِّدم مراجعُ أخرى (صحفيّة في معظمِها) بياناتٍ مُختلفة بعض الشيء، لكنّها تؤكِّد الاتِّجاه نفسّه:

  • أشارت "العربية نت" في 9 أيلول/ سبتمبر 2015 إلى وجود أقلَّ من 250.000 سوري في المملكة العربيّة السعودية قبل عام 2011. "واليوم هناك ثلاثة أرباع المليون سوري يعيش في السعودية، منهم 200.000 مقيم وأكثر من30.000 منهم دخلوا السعودية بتأشيرة مؤقَّتة ولم يغادروها... وتحتَ عنوان “لمّ شمل الأسرة” دخل  500.000 سوريّ إلى السعودية، بعدَ أن سمحَت السلطات السعوديّة للمقيمِ السوريِّ باستقدام أفراد أسرتِه والعيشِ معه في السعوديّة والاستفادة من رعايَة اجتماعيّة أساسية. " لكنّ السوريّين المتواجِدين في السعودية ودوَل الخليج الأخرى، ليسوا مسجَّلين دوليّاً كلاجئين في لغة الإحصاءات، لأنَّ السلطات المحلِّيَّة تُعاملُهم إمّا كمقيمين (في حال حصولِهم على عقدِ عمل)، أو كزوّار مؤقتّين تُجدَّد مدّة زيارتِهم دَوريّاً.
  • تشيرُ مصادر متعدِّدة، إلى أنّ الكويت استقبلت منذُ بدايَة الأزمة نحو 120.000 سوري، أي أنّ عددَ السوريّين الحاليَّ في الكويت يُقارب ربع مليون شخص.
  • وفقاً لبيانات إماراتية، قدّمت الإمارات العربية المتّحدة تصاريحَ إقامة لأكثر من 10.000 سوريّ منذ عام 2011، عندما كان عدد الجالية السورية حوالي 140.000 شخص، ويعني ذلك أن أكثر من 240.000 سوريّ يعيشون الآن في دولة الإمارات.[8]
  • أمّا فيما يتعلَّق بدولة قطر، فإنَّ البيانات المُتاحة تشير إلى أنَّ عددَ السوريّين فيها قبل عام 2011 تراوح بين 30.000 و39.000 شخص[9]، وأنها استقبلت بعد الثورة ما بين 19.000 و 25.000 سوري[10]. ممّا يعني أن عددَ السوريين في قطر اليوم يتراوح بين 50.000 و60.000 شخص. ومن الجدير بالذكر أنّ السلطات القطريّة اتَّخذت قرارًا بعدم ترحيل السوريّين إلى أن تستقرَّ الأوضاع في سوريا.
  • لا تتوفر بياناتٌ عن أعداد السوريين في عُمان والبحرين، لكنّ أعدادَهم قليلة في هذين البلدين مقارنةً ببقية دول الخليج، نظرًا للعائدات النفطيّة المحدودة في كلٍّ منهما من جهة، ولأن المواطنين فيهما يمارِسون جميعَ الأعمال، بما فيها المهن اليدويّة التي يمارسها، عادة، غير المواطنين في دوَل الخليج الأخرى.

هكذا يُمكننا الافتراض، مع بعض الشكّ والتحفظ، أنّ عدد السوريين في دوَل الخليج يتراوَح حاليًا بين مليون ومليون ونصف المليون شخص، دخلَها ما يقاربُ نصفَهم بعد اندلاع الثورة السورية، وأن معظمَ القادمين بعد عام 2011 هم من أفراد عائلات المقيمين في تلك الدول، عددٌ قليلٌ منهم من رجال الأعمال الذين نَقلوا أنشطَتهم إلى إحدى دوَل الخليج.

 

ثالثا- مِهن السوريّين في دوَل الخليج

يَعمل السوريّون في دول الخليج في مُختلَف المهن. غير أنّ أكثرّهم يعمل في مجال البناء والنقل، والمجالات الأخرى التي تتطلّب مهارات يدويّة. ونظرًا لعدم توفُّرِ بيانات موثوقة عن توزع السوريّين على المِهن في دول الخليج، سنكتفي ببيان هذا التوزُّع في دوْلة قطر التي لا تختلف فيها على الأرجح تركيبة مهن السوريين كثيرًا عن مثيلاتها دول الخليج الأخرى.

يبيِّن الجدول التالي تَوزّع السوريّين النِشطين اقتِصاديّاً في دولة قطر بحسب أصناف المهن

 

جدول (3): السوريّون النشِطون اقتصاديّاً (15 سنة فأكثر) في دولة قطر حسبَ أصناف المهن (حزيران/ يونيو 2015)

أصناف المهن

مهن عليا

فنيّون- اختصاصيّون

مهن إدارية وذهنية

مهن يدوية

موظفون

عمال عاديون

مجموع المهن المصنفة

مهن غير مصنّفة  وغير مبيّنة

المجموع

عدد

3330

2649

2126

7762

5396

2621

23884

15773

39657

% من المهن المصنفة

13.9%

11.1%

8.9%

32.5%

22.6%

11 %

100 %

 

 

 

المصدر: تقديرات غير منشورة

هكذا يتبيّن أن نحو 14% من السوريين النشطين اقتِصاديّاً يعملون في المهن العُليا (التي سيأتي تفصيلُها في جدول لاحق)، بينما يعمل ما يقارب الثلث في مِهن يدويّة ونحو ربعِهم كموظّفين في أجهزة الدولة وبعضِ المؤسّسات الكبرى الخاصّة والمختلَطة.

وبما أن بحثَنا يدور حول النخب والكفاءات السوريّة، نفصل فيما يلي بين المهن العليا، ومهن الفنّيين والاختِصاصيّين التي يمارسُها السوريّون[11].

 

جدول (4): السوريّون في المهن العليا في دولة قطر (حزيران/ يونيو 2015)

مدراء

خبراء وأكاديميون

مهن طبية

مهندسون

مهن أخرى

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

مدير

956

استشاري ومستشار

20

طبيب

315

مهندس

658

طيار

3

مدير عام

120

خبير

19

طبيب أسنان

57

مهندس مدني

426

تاجر

2

مسؤول

127

باحث

22

طبيب بيطري

19

مهندس معماري

135

رجل أعمال

1

رئيس تحرير

1

عضو هيئة تدريس جامعي

25

صيدلي

36

مهندس كهربائي

149

 

 

رئيس تنفيذي

2

قانوني ومحامي

24

 

 

مهندس كمبيوتر

48

 

 

رئيس قسم

10

 

 

 

 

مهندس ميكانيكي

107

 

 

 

 

 

 

 

 

مهندس نفط وكيميائي

29

 

 

 

 

 

 

 

 

مهندس زراعي

19

 

 

المجموع

1216

 

110

 

427

 

1571

 

6

النسبة المئوية

36.5

 

3.3

 

12.8

 

47.2

 

0.2

 

المصدر: السابق نفسه

يتبيّن من الجدوَل أنّ ما يَقرب من نصف السوريّين العاملين في المهن العليا هم من المهندسين بمختلف تخصصاتهم (معظم المشار إليهم في فئة "مهندس" في الجدول يعملون كمهندسين مدنيّين)، وأن أكثر من 36%  هم من المدَراء والمسؤولين عن بعض الأقسام والإدارات، بينَما يَعمل نحو 13 % منهم في المهن الطبِّيّة.

أما الفنّيّون والاختِصاصيون، أكثر من 38% منهم يعملون في التخصُّصات الكهربائيّة والميكانيكيّة والإلكترونيّة، بينما يعمل أكثرُ من ربعهم كفنّيّين في مِهن البناء المختلِفة، علمًا بأن عددًا كبيرًا ممَّن لم تحدَّد مهنُهم في الجدوَل يعدّ من الفئتين المذكورتين.  والجدولُ التالي يبيِّن مزيداً من التفاصيل:

 

جدول (5): السوريون في مهن الفّنيين والاختِصاصيين في دولة قطر (حزيران/ يونيو 2015)

فنّيّو كهرباء وميكانيك وإلكترونيات

فنِّيّون في مهن البناء

فنِّيّون في مِهن أخرى

فنِّيّون (لم تُحدّد مِهنُهم)

اختِصاصيّون

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

فني كهربائي

486

فني بلاستر

159

فني تعدين

43

فني عام

705

أخصائي عام

26

فني ميكانيكي

243

فني تركيب

194

مسّاح

48

 

 

أخصائي زراعي

5

فني كمبيوتر

83

فني ديكور

182

فني أمن وسلامة

12

 

 

أخصائي اجتماعي

4

فني إلكترونيات

48

فني رخام

68

فني حقول نفط

10

 

 

 

 

فني توصيلات

125

فني لحام

69

فني أسنان

5

 

 

 

 

فني تكييف

37

فني صيانة

27

فني صب معادن

5

 

 

 

 

 

 

فني زجاج

13

غير ذلك*

52

 

 

 

 

المجموع

1022

 

712

 

175

 

705

 

35

النسبة المئوية

38.6%

 

26.9%

 

6.6 %

 

26.6 %

 

1.3 %

* تشمل فنيين في مجالات مثل: العلاج الطبيعي، المختبر، الكيمياء، مكافحة الحشرات، التصميم، التصوير ... إلخ

 

المصدر: السابق نفسه

بناءً على المعطَيات المذكورة، وانطلاقاً من فرضية مفادُها أن توزَّع السوريّين المهنيَّ يتشابه من دولة إلى أخرى في منطقة الخليج، يمكن التكهُّن بأن مجموع السوريّين العاملين في المِهن العليا في دوَل الخليج يتراوَح بين 140.000 و200.000  شخص. بينما يتراوَح مجموعُ السوريّين العاملين في مِهن الفنّيّين والاختِصاصيين بين 110.000 و165.000 شخص.

 

رابعاً - خصائص الهجرة السوريّة في دوَل الخليج

تتميَّز هجرة السوريّين إلى دوَل الخليج عنها إلى الدوَل الأخرى بعدد من الخصائص، أهمها:

  1. الإقامة المؤقَّتة والتردُّد المستمرُّ بين بلد المهـجر والبلدة الأصليّة، ذلك أنَّ المهـاجر لا يتمكَّن من الاستقرار في البلد الخليجي بحكم عمَله غيرِ الثابت. وهـذه إحدى الخصائص التي تُميِّز هـذا النوعَ من الهـجرةِ عن هِـجرةِ المواطنين العرب إلى الأقطار الأخرى (غيرِ العربيّة). فهـجرةُ السوريّين واللبنانيّين والفلسطينيّين إلى القارّة الأميركيّة، وهـجرةُ المواطنين من أقطار المغرب العربيّ إلى فرنسا وغيرِها من الدوَل الاوربية، كانت تعني استقرارًا نسبيّاً وأحياناً استقراراً نهـائياً في بلد المهـجَر، حيث تنقطِع صِلة المهـاجر بوطنه تدريجيًا. أمّا هـجرةُ العاملين من الأقطار العربيّة المصدِّرة للعمالة إلى البلدان العربيّة المُنتجة للنفط فهـي أشبه بالهـجرة الداخليّة ضمن القطر الواحد، حيث يغادر الريفيّ قريتَه دون أن يقطع صلتَه بها، بل غالباً ما يَترك زوجته وأبناءه فيها ويتردَّد بين القرية والمدينة تبعاً للمواسم وأماكن توفُّر العمل. وممّا يُعزز هذه الميزة أنّ عقود العمل في دول الخليج محدَّدة بمدَّةٍ زمنيّة معيَّنة، وأنَّ الإقامةَ فيها مُرتبِطةٌ بعقد العمل.

جعلت هذه الميزةُ بالذات روابطَ السوريّين في دول الخليج بوطنهم الأم وثيقةً جدًا، وشجّعت معظمَهم على التفاعل مع الأحداث الجارِيَة هناك، وأمْلَت عليهم تقديمَ المساعدات المادّيّة للمناطق المتضرِّرة من الصراع في سوريا. لا أمل للسوريّ المقيمِ في الخليج بالحصول على الجنسيّة، كما هو حال السوريِّ اللاجئ في أحدِ البلدان الأوروبيّة أو الأميركية، ولذلك تبقى صلتُه بالوطن أكثرَ وُثوقًا.

  1. يَصعب، في بلدان الخليج، تكوينُ مجموعات ذاتِ طابعٍ نقابيّ أو سياسيّ أو ما شابَه. فمن ناحية أولى، لا يوجد بين المهـاجرين عمّالٌ في الصناعة الحديثة. فتلك الصناعةُ في البلدان النفطيّة تكاد تَقتصِر على استِخراج النفط وأحياناً تكريرِه، وبعضِ الصناعات البتروكيماويّة، ولا يعملُ في هـذه الصناعات سوى عددٍ ضئيل من المهـاجرين العرب. يعني ذلك غيابَ طبقةٍ العمّال الصناعيّين بين المهـاجِرين السوريّين (والعربِ عامّة) في البلدانِ العربيّة النفطيّة. ومن ناحيَة ثانية، يؤدّي توزُّعُ العاملين على مهـنٍ عديدةٍ تَعتمد على "معلّم" يعمل لصالحِه عددٌ محدود من العمال، إلى ضعفِ الوعيِ الطبقي لدى هؤلاء. إنّ اشتراكَ العمّال العاديين مع "معلّمي" المِهـن المختلِفة في أداءِ العمل ذاتِه، ورغبةِ العامل في إرضاء “معلِّمه” للحفاظ على عملِه تُخفِّف كثيراً من الخلافات بين العمّال ورؤساء العمل، بل ومع أصحاب العمل والمقاوِلين الذين لابدّ من موافقتِهـم لاستِمرار إقامةِ العامِل في بلدِ المهـجَر، ناهـيكَ عن ضمانِ استِمرار عمله.

إلّا أنّ هذا لا يَحول دون وجود أشكال من التجمُّع والتضامن بين السوريّين بعد نشوبِ الصراع، خاصّة وأن دوِل الخليج كانت، بوجهٍ عام، مؤيِّدة للثورة ضدّ النظام. وعلى الرغم من القيودِ التي فُرضِت على تَحويلات السوريّين المالِيّة في بعضِ بلدان الخليج (بحجّة مُحاربة الإرهاب)، إلّا أنّهم كانوا يجدون دومًا طرقًا لإرسال الحوالات والمساعدات المختلفة. ولعلّ أبرزَ خصائص آليّةِ المساعدات أنَّها تتمُّ عن طريق الأهل والأقارب. كما أنّ الحوالات والمساعدات توجَّه إلى أبناء قرية المهاجر أو مدينته أو منطقته.

ولعلَّ أشكالَ التضامن بين السوريّين تختلف نسبيّاً من دولة خليجيّة إلى أخرى، تبعاً لموقف تلك الدولة من أطراف الصراع. لكنّ الشكل السائد ظلّ بالدرجة الأولى ذا طابع "إنساني". وعلى الرغم من ظهورِ بعض الخلافات الحادّة بين مؤيِّدي النظام ومُعارضيه (وليس بينَ طوائف أو إثنيّات أو ما شابه)، فإنّ الحالةَ السائدة هي معارضةُ النظام، والتضامنُ مع المتضرِّرين من الصراع بوجهٍ عامّ.

  1. من مُقارنة عملِ المهـاجرين قبلَ الهـجرة وعملهم في بلد المهـجَر، تتَّضح عمليّة انتِقال العمالة من نشاطات مُرتفعة الإنتاجيِة نسبيّاً، إلى نشاطات اقتِصاديّةٍ مُنخفضةِ الإنتاجيّة في الدول النفطيّة. وباستِثناءِ بعض الحالات التي يَكتسب فيها المهاجِرون خبراتٍ جديدة، لاسيّما أولئك الذين تتطلَّب أعمالُهم مهاراتٍ تقنيّة معيّنة، فإنّ اللّهاث وراءَ الدخلِ الأعلى في البلدان العربيّة النفطيّة يَدفعُ بالكثير من المهـنيّين والفنيّين والعمّال المَهـَرة والمدرِّسين للقبول بأعمالٍ ووظائفَ وظروف ِعمل لا تَتناسب مع مُستويات خبراتِهـم ومهـاراتهـم المُكتسَبة في وطنِهـم الأصليّ. ولكن، وعلى الرّغم من نَمط الحياة الاستِهلاكي الذي يكتسِبه العامِلون في دوَل الخليج وعدمِ توظيف الأموال في مشاريعَ إنتاجيّة في الوطن، فإنّ الدخلَ العالي نسبيّاً لأكثريّة السوريّين يجعلُهم أكثرَ قدرة على إرسال المساعدات المالِيّة لذويهم وأبناء مناطقهم[12].
  2. يَستتبِع الحديث عن ضعفِ نحو المشاريع الإنتاجيّة البحثَ في التوجّهات المُحتمَلة لرؤوس الأموال التي جَناها السوريون في دوَل الخليج بعد انتِهاء الصراع. ونَعتقد أن غالبيّة تلك الأموال ستتَّجه نحوَ المشاريع العقاريّة، ولاسيَّما بناءَ المساكن والمدارس وغيرِها من المرافق، وربَّما يتَّجه بعضُها نحوَ التجارة، وبخاصّة الاستيراد. فالمقاوِلون في الخليج يَعملون بالدرجة الأولى في مجال العقارات، وبعضُهم في مجال الطرق. أمّا ما يتعلَّق بالمشاريع الصناعيّة والزراعية، فليس لديهم أيَّة خبرةٍ فيها، ولن يكونَ لمعظمِهم توجُّهات نحوَ مثل هذه الاستثمارات.
  3. لا يَكتمل البحثُ في خصائص هجرة السوريّين إلى بلدان الخليج وآثارِها الاجتماعيّة، دون الحديث عن تدهـْور أخلاقيّات العمل، وانتِشار قيَم تمجيد المال والركضِ وراء الكسب السريع بِغضِّ النظر عن الوسائل، وازدِراء العمل اليدويّ المنتِج، وتراجعِ أهميّة العلم والثقافة في نظر الناس. وكذلك عن انتِشارِ الفساد والرشوَة في الجهـاز الحكوميّ ومؤسّسات القطاع العام في سوريا، نتيجةً للتفاوت الكبيرِ بين الراتب الشهـريِّ المحدود للموظّفين الحكوميين ودخلِ المهـاجرين وذويهم من جهة، ونتجيةً لتعميق الصِّلات مع الشركات الأجنبيّة التي تفضِّل تمريرَ صفقاتِهـا عن طريق الرشوَة من جهـة ثانيَة. لقد أدَّت هـجرة السوريّين إلى بلدان الخليج إلى زيادة حجم الشرائح الاجتماعية ذاتِ الدخول العاليَة. كما ازدادَ حجمُ ودور الشرائح الاجتماعيّة الطفيليّة التي تعيش من الوكالة للشركات الأجنبيّة المصدِّرة للنمَط الاستهـلاكي، ومن أعمال الوساطة والمضارَبة بالعقارات والسيارات، وهي التي تنمو في وسط الفساد والرشوَة والتخريب الاقتِصادي. وترتبط مصالحُ معظم هـذه الشرائح مع مصالح الاحتِكارات الأجنبية. ونعتقد أنّ هذا الواقع سيؤثر تأثيرًا بيِّنًا على عمليّة إعادة الإعمار في سوريا، ودورُ رجال الأعمال السوريّين في الخليج في هذه العمليّة. وسيشتدُّ التنافس بين رجالِ الأعمال الوطنيّين الذين عانوا من الفساد الذي استشرى في سوريا خلالَ العقود الأخيرة، وبين أولئك الذين جنَوا ثرواتِهم من الوساطة والوكالة للشركات الأجنبية، ومن الفساد نفسِه.

 

ملاحظات مستخلَصة من الإجابات على أسئلة الاستِبيان

يصعب استِخلاص نتائج موثوقة من عدد قليل من الاستبيانات، ومع ذلك تُبَين الإجابات إجماعًا على عدد من النقاط الهامّة. وقد وُجّه الاستِبيان إلى أصحاب الكفاءات من السوريّين في قطر (وأحدُها في الكويت)، بما يتناسب مع نِسب توزُّعهم على المهن، حيث تعمل النسبة الأكبر في مجال الهندسة، فاستَجاب أربعة مهندسين وأكاديميّان وطبيب واحد. وهذه بعض النتائج المستخلَصة من الإجابات:

  1. الجميع يعيشون خارج سوريا مند أكثرَ من 10 سنوات، وبعضُهم منذ أكثر من ربع قرن. ومازالوا جميعاً يَحملون جوازات سفر سورية، وتوقّفوا عن زيارة سورية منذ 2011 أو 2012. اثنان من المهندسين يَعملان كمقاوِلين لمشاريعَ صغيرة أو متوسطة، والأكاديّميان يعملان في مجال البحث الاجتِماعي في مؤسّسات حكوميّة، والطبيب صاحب مركز طبِّيّ مرموق.
  2. الجميعُ زادَ اهتمامُهم بالشأن السوريّ بعد عام 2011، بالمتابعة اليوميّة للأحداث. وقال اثنان منهم بأن متابعتِهما كانت لتكوين رأيٍ حول ما يجري، بينما تحدّث الآخرون عن دعم الثورة، ودعمِ الأهل والأصدقاء، ودعم منظَّمات المجتمَع المدنيّ. والكلُّ قدّم مساعداتٍ ماليّة، وقدّم بعضُهم مساعدات عينيّة كالبطانيّات والألبسة وغيرها. وكانت المبادراتُ شخصيّةً بالدرجة الأولى، مع أنَّ بعضّهم تحدَّث عن تشكيل مجموعات للدعم، أو المشاركة في مثل هذه المجموعات.
  3. عبر الجميع عن نيَّتهم المساهمة في مصيرِ سوريا والسوريّين بعد نهاية الصراع. بينما شكّك أحدُهم في انتِهاء الصراع أصلاً.
  4. أما عن الأولويّات التي يجب أن يتبنّاها المغترِبون السوريّون لمساعدة سوريا، فقد أعربَ معظمُهم عن نيَّتهم بالمساعدة في إعادة الإعمار والمساعدة الماليّة أو المِهنيّة أو كِليْهما. وربَط بعضُهم بين طبيعة المساعدة وبين وقف الحرب: إبعاد الميليشيات الأجنبيّة، سحب السلاح، طابَع النظام القادم (المساواة في المواطنة، الأمان والعيش المشترَك وقبول الآخر...). وأكّد الأكاديميّان على أهميّة العمل على إصلاح النظام التعليمي.
  5. عبَّر ثلاثة من المستجيبين عن رغبتِهم في البحث عن فرصٍ للاستثمار في سوريا بعد نهاية الصراع، بينما قال أربعة منهم بعدمِ الرغبة في الاستِثمار أو عدمِ وجود إمكانية لذلك.
  6. وعن المعايير التي سيأخذها المُستجيب بالحسبان في قراراتِه المتعلِّقة بالعوْدة إلى سوريا أو بالمساعدة أو الاستِثمار... ركَّز الجميع على توِفُّر الأمن والاستِقرار السياسيّ كمِعيار حاسم. وفصلَ بعضهم بضرورةِ إلغاءِ الفروع الأمنيّة أو تحديدِ دوْرها، وأشارَ أكثرُهم إلى مِعيار الحلِّ السياسيِّ بإقامةِ نظام ديمقراطيٍّ قائم على المؤسَّسات وضمانِ سيادة القانون والعدالة والحريّة والكرامة. وقال أحدُ المستَجيبين بأنّه مستعدٌّ للمساعَدة دونَ شروط أو معايير.
  7. فيما يتعلَّق بالمجالات التي يُحبِّذ المستجيبون المشاركةَ بها، ركَّز كلٌّ مِنهم على مجال اختِصاصه، فتحدَّث الأكاديميّان عن تطوير التعليم العاليّ وتحويلِ الجامعات إلى مراكزَ للبحث والإبداع وتخليصِها من التدخُّلات السياسيّة والأمنيّة، وإلى المساهمة في تطوير القطاعات المُجتمعيّة المشارِ إليها في السؤال. أمّا المهندِسون فركَّزوا على المساهمة في البنيَة التحتيَّة والطرق والبناء. وأشارَ الطبيبُ إلى المساهمة في إعادة بناء الطبابة.
  8. وحول الثقة بمؤسسات معينة لإيصال الدعم، شكك الجميع بوجود مؤسسات أهل للثقة، وقال أحدهم بإمكانية الثقة بمؤسسات المجتمع المدني.
  9. أما عن العوامل التي تشجع المستجيبين على اتخاذ القرار، فقد تم التركيز على أهمية انتهاء الصراع وطبيعة الحل السياسي. وفي الوقت الحاضر يفضل بعضهم الاعتماد على آراء المعارف الموثوقين والمقربين في الداخل السوري، بينما أشار البعض إلى المنشورات العالمية والمستشارين والمؤسسات الوسيطة كعوامل مشجعة.
  10. أكَّد الجميع على استعدادِهم للعمل مع المُجتمع المدنيّ، وعبّر اثنان منهم عن الاستِعداد للعمل مع الجميع في حال توَفُّر الظروف المناسِبة.
  11. كما أكَّدت الأكثريّة عدمَ ثقتِها بالمجالس المحلِّيّة إلا إذا كانت مُنتخَبة بطريقة سليمة وبعيداً عن سَيْطرة القوى المسلّحة المتعدِّدة. والشخصُ الوحيد الذي قالّ إنّه يَثق بتلك المجالس، قَصد المجالس المحلِّيّة المنتخَبة.
  12. وعن العوامل التي من شأنِها أن تَحول دون تقديم المستجيبين للمساعدة، أكّد الجميع على الفَسادِ كأهمّ هذه العوامل، وربَط بعضُهم الفسادَ باستِمرار النظام السياسي الحاليّ والأجهزة الأمنيّة.

 

ملحَق: توزُّع الناشطين اقتصاديّاً من السوريّين في دولة قطر على بعض أصناف المِهن

(جميع الجداول مستخلصة من تقديرات غير منشورة)

جدوَل (م1): السوريّون العاملون في المِهن اليدويّة وما إليها في دَولة قطر (حزيران/ يونيو 2015)

مِهن البناء

خدمات النقل

خدمات شخصيّة

خدمات البيع

خدمات الطعام

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

بلّاط

495

سائق

1822

حلّاق

112

بائع

793

طبّاخ

484

بنّاء

572

سائق ثقيل

896

خيّاط

54

تَسويق

19

خبّاز

104

حدّاد

295

مشغل آلة

69

منجّد

34

 

 

حِلواني

21

حدّاد تسليح

287

 

 

بَنشري

8

 

 

جزّار

30

سبّاك

245

 

 

صائغ

6

 

 

شاوَرما ومعجنات

16

صبّاغ

495

 

 

إسكافي

2

 

 

سَفرجي

9

نجّار

405

 

 

 

 

 

 

 

 

نجّار تسليح

468

 

 

 

 

 

 

 

 

نحّات

15

 

 

 

 

 

 

 

 

خرّاط

7

 

 

 

 

 

 

 

 

المجموع

3283

 

2787

 

216

 

812

 

664

 

 

جدوَل (م2) السوريّون العامِلون في مِهن إداريّة وذهْنيّة وما إليها في دولة قطر (حزيران/ يونيو 2015)

مهن إدارية

مهن تعليمية

مهن فنية

صحافة ونشر

مهن أخرى

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

مُشرف عام

607

مدرّس

554

خطّاط ورسّام

42

صحفيّ

24

عسكري

84

إداريّ

235

مربّي

31

مصوِّر

44

مترجِم

35

رياضيّ

25

مُساعد مدير

45

مدرِّب رياضي

34

مصمِّم ديكور

123

مدقِق لغوي

4

إمام مسجد

17

 

 

مدرِب عام

13

مصمِّم غرافيك

13

معدّ برامج

10

فارس- خيال

13

 

 

 

 

مصمِّم أزياء

8

محرر

9

صرّاف

9

 

 

 

 

مصمِّم عام

61

منتِج برامج وأخبار

12

منسِّق عام

55

 

 

 

 

فنّان وممثِّل

6

مذيع

3

منسِّق زهور

10

المجموع

887

 

632

 

297

 

97

 

213

 

 

جدوَل (م3) السوريّون المصنَّفون في مِهنة "موظف" في دولة قطر (حزيران/ يونيو 2015)

وظائف عامة

وظائف المالية والمحاسبة

وظائف أخرى

المهنة

العدد

المهنة

العدد

المهنة

العدد

موظّف (غير محدّد)

545

محاسب

938

مندوب ومراسل

1180

موظّف قطاع خاص

268

مدقّق حسابات

14

مندوب مبيعات

1227

موظّف استقبال

18

محلِّل

21

مُضيف أرضي

19

سكرتير

183

حاسب كميات

14

مُضيف جوّي

11

كاتب وطبّاع

442

محصِّل

19

مفتش وملاحظ

22

 

 

مخلِّص جمركي

50

ممرِّض

37

 

 

كاشير

67

نادِل

269

 

 

أمين مخزَن

13

حارِس

39

المجموع

1456

 

1136

 

2804

 

 

جدوَل (م4) السوريون المصنَّفون في مِهنة "عامل" في دولة قطر (يونيو 2015)

المهنة

العدد

عامل

1765

عامل بناء

614

عامل زراعي

141

عامل تنظيف

54

عامل في ميادين مختلفة*

47

المجموع

2621

* تشمل مهن مثل: عامل تجميل، عامل تعبئة وتغليف، عامل غسيل...


[1]  ظلّت أسعار النفط الخام، خلال الفترة التي سبقت حرب عام 1973، تتراوَح بين 2 و 3.5 دولار للبرميل، بينَما قفزت هذه الأسعار إلى نحو 12 دولار بعد الحرب مباشرة (في ديسمبر/ كانون الأول عام 1973)، ثم إلى 32- 34 دولار للبرميل عام 1980. أما في منتصَف عام 1986 فقد هبطت الأسعارُ إلى حدود 12 دولار للبرميل مرّة أخرى، وظلَّ هذا السعر يُراوح مكانَه تقريباً حتى عام 1998 نتيجة لتقلُّبات الحرب العراقية الإيرانيّة ونتائجها من جهة، ونتيجة للأزمة الماليّة التي عصفت باقتِصاديات دوَل جنوب شرق آسيا، من جهة أخرى. (لمزيد من التفصيل انظر: د. عبد الستار عبد الجبار موسى و حيدر شلب وشكه، " التطور التاريخي لأسعار النفط 1862- 2010 " ، مجلة الكويت للعلوم الاقتصادية والإدارية، جامعة واسط، العدد 18، 2015).

[2]  تراجعت أسعار النفط بعد عام 2008 من أكثرَ من مئة دولار للبرميل (في بعض السنوات) إلى 77 دولار عام 2010، ثمَّ إلى نحو 50 دولار خلال أعوام 2015- 2017. وتجدُر الإشارة إلى أن انخفاض سعر الدولار أمام العملات الأخرى أسھَم في تآكل مدخولات الدول النفطیة من بیع النفط المسعّر بالدولار. وعلى سبيل المثال ، كان السعر الإسمي للبرميل عام 2010 يعادِل 77 دولار، بينما كان سعرُه الحقيقي (أي بعد أخذ عامل التضخُّم بالاعتبار) 61 دولار. (انظر عبد الستار عبد الجبار موسى، المرجع المذكور).

[3] سعد الدين ابراهـيم، النظام الاجتماعي العربي الجديد، بيروت، 1982، ص 64.

[4] حمود عبد الفضيل، النفط والوحدة العربية، بيروت 1981، ص 29.

[5]  بدر غيا، قوة العمل السورية المهاجرة إلى البلدان العربية المنتجة للنفط، (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة دمشق،1987، ص 53.

[6]  أنظر بهذا الشأن: خضر زكريا، خصائص التركيب الاجتماعي في سورية، جامعة دمشق، 1990، الفصل التاسع.

[7]  بدر غيا، المرجع المذكور، ص 57.

[8]  انظر المرجعَين السابقين.

[9]  انظر البيانات التفصيليّة المتعلِّقة بالسوريّين في قطر في فقرة لاحِقة.

[10]  ذكر سفير "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في قطر الرقم الأصغر، في مقابلة نُشرت في 15 أيلول/سبتمبر 2015، بينما ذكر وزير خارجيّة قطر العدد الأكبر في مقابلة نُشرت في 29 أيلول/سبتمبر من العام نفسه.

[11]   يمكن الاطِّلاع على توزُّع السوريّين في قطر على المِهن الأخرى بالتفصيل في جداوِل الملحَق.

[12] الجواب الشائع (في منطقة القلَمون مثلاً) عن السؤال حول الأوضاع المعيشيّة: "الحمد لله، طالما في حدا مسافر بالخليج ما في مشكلة".