You are here

النخب الفاعلة في الساحل السوري: ملامح وآفاق

بدائل سياسات
TitleDownload
النخب الفاعلة في الساحل السوريلتحميل الورقة

باحتكاره مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حال نظام  الأسد من ظهور ونمو قيادات محلية مستقلة ذات شعبية ونفود. وبدى التحفظ أو الحياد اتجاه سياساته يوازي المعارضة. بعد اندلاع الثورة، لم تتغير ظاهرة الولاء للنظام خوفا من ضياع الفرص  أو بطش السلطة.  فتقلّبات الولاء وانفتاح السوق لأعمالٍ ضخمة تجعل مطامح صغار رجال الأعمال أكثر شهوة للنموّ، وبالتالي أكثر ولاء وطاعة. وبالتالي لم يأتي التحفظ أو الحياد من سياسات النظام من قبل رجال الأعمال بل من المعارضين الذين يتحيّنون الفرصة لتنظيم صفوفهم، و من بعض الفعاليّات الثقافيّة والفنيّة التي وقفت على الحياد، في حين يُعتبر إجراءً محفوفًا بالمخاطر.

 

ترسم هذه الورقة خريطة غنية للنخب السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية الفاعلة في الساحل السوري ومدى امكان تحوّلها الى فاعل على الأرض يبني لمشروع وطني جامع.

***

احتكر نظام الأسد عبر حكمه للبلاد الذي امتدّ قرابة الخمسين عامًا أشكال الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحال دون ظهور قياداتٍ محليّة ذات شعبيّةٍ أو نفوذ لا تمرّ عبر قنواته التي  طغت على كل مفاصل الحياة. فغدت المناصب والرتب الممنوحة من النظام هي التي تعطي المعنى السياسي للنفوذ؛ إذ يفقد الشخص قدرته على التأثير المباشر بفقدانه المنصب. واحتكر النظام لزمنٍ طويل النشاط الاقتصادي؛ حيث قبض على كبرى الصناعات والمراكز التجاريّة في البلاد، وحاصر رؤوس الأموال المحليّة. فوصل مع النخب الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي إلى صيَغٍ تضمن لكليهما الهيمنة والبقاء، وأنتج تحالفًا مع النخب الاقتصادية الدمشقيّة والحلبيّة لإحكام قبضته على المجتمع. هكذا استأثرت العائلة الحاكمة برؤوس الأموال الأضخم في البلاد، واستحوذت على أغلب الاستثمارات الحيويّة والاستراتيجيّة، بما في ذلك النفط ومشتقّاته والاتصالات.

 كما عمل رجال الأعمال في مختلف المناطق السوريّة – خاصّةً في محافظة طرطوس – على التقرّب من الأجهزة الأمنيّة وإعلان ولائهم لها لضمان سير استثماراتهم، أو بالأحرى لأخذ الضوء الأخضر بالاستثمار. إذ يقترن أي نشاطٍ اقتصادي في المقام الأول برضى فروع الأمن في المحافظات، وبرضى أعضاء البعث النافذين في تلك المحافظات في المقام الثاني. وبمجرد أن يلحظ أي طرفٍ من النظام ابتعاد أيّة فعاليّة اقتصاديّة عن نسقه، تقوم الأجهزة الأمنيّة بتلفيق التهم ومصادرة الأملاك.

مع انطلاق الثورة في سوريا، بدأت ملامح قياداتٍ مجتمعيّة بالظهور، قام النظام بتبديدها من خلال حربه المهولة على الشعب السوري. ثم أتى التدخّل الروسي حاملاً أجنداتٍ طويلة الأمد، وكان بحاجةٍ إلى قياداتٍ محليّة بديلة لطاقم النظام القديم الذي فقد مصداقيته بشكلٍ كبير بين الناس. وقد تكون تلك القيادات تحظى بفعاليّةٍ سياسيّة حقيقيّة تستطيع استجماع قوى شعبيّة، رغم أن الروس حرصوا كل الحرص على استقطاب تلك النخب وضمان ولائها، كي تضمن نشاطًا موازيًا لاستمرارها في سوريا، وتحديدًا في الساحل السوري.

سنقوم في هذه الورقة باستعراض النخب في الساحل السوري، وذلك لاستكشاف فعاليتها الحاليّة والمستقبليّة، ومقاربة نشاطات تلك وأثرها على الواقع في هذه المحافظة.

 

أولاً: الفعاليّات الاقتصاديّة

تشكّل التجارة أحد أهم القطاعات التي تفرز رجال أعمالٍ على الساحة الاقتصاديّة في محافظة طرطوس السوريّة. فالشركات الصناعيّة الخاصّة الكبيرة في المحافظة غير موجودة (باستثناء شركات جود وكمال الأسد التي سنعرّج عليها لاحقًا)، ولا يزال النظام يمسك بالشركات الإنتاجيّة الضخمة والمتوسطة. هذا وتغيب الشركات الزراعيّة عن ساحة الفعاليّات الاقتصاديّة في المحافظة، بسبب انعدام الملكيّات الزراعيّة الواسعة، وتوزيع الأراضي الزراعيّة على صغار الملّاك في المحافظة. فالملكيّات الزراعيّة تتراوح بين الصغيرة جدًا (أقل من عشر دونمات مرويّة أو غير مرويّة) والصغيرة (بين العشرة والخمسة وعشرين دونمًا). وفي محافظة طرطوس على سبيل المثال، يمتلك معظم الأهالي أراضٍ زراعيّة، يعملون بها لسدّ حاجاتهم اليوميّة. وبحكم أن النشاط الزراعي غير متفرّغ، اقتضت ضحالة الإنتاج في بعض المناطق الريفيّة اللجوء إلى موارد إنتاجٍ إضافيّة، كوظائف الدولة غير المجهِدة والحرف اليدويّة البسيطة، وذلك لتأمين دخل مناسب.

أمّا  السياحة، فما إن بدأت تنمو بشكلٍ جيّد حتّى بدأت الثورة السوريّة، ممّا أوقع هذا الرافد الاقتصادي الناشئ في مأزقٍ صعب، أدّى إلى إفلاسٍ شبه كامل لبعض القطاعات، كالقطاع المصرفي الذي توقّف عن العمل بشكلٍ شبه تام.

ويحتكر النظام قطاع الخدمات بشكلٍ كامل، كما يحتكر قطاع الاتّصالات بشكلٍ غير مباشر؛ حيث تعود ملكيّة شركتي الاتّصالات العاملتين في سوريا لرامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد.

وعليه، تبقى التجارة هي القطاع الذي ظهرت فيه بعض الفعاليّات المؤثّرة على مستوى الساحل السوري؛ ذلك لقدم هذه المهنة، وعدم قدرة النظام على السيطرة على التجارة الداخليّة بشكلٍ كامل، ممّا ساعد تجّار المدن على النجاة من سطوة النظام الاقتصاديّة، فبقوا على استعدادٍ للنمو في وجود فرصة انفتاحٍ اقتصادي. لذا فمن المرجّح أن تلعب النخب التجاريّة دورًا أكبر في المرحلة القادمة.

1- رجال الأعمال العلويّون قبل الثورة

  • مهران خوندة

من كبار رجال الأعمال في سوريا، يشتهر بصداقته القديمة مع رجل المخابرات الأوّل في عهد حافظ الأسد "علي دوبا"، وهناك أقاويلٌ عن شراكتهما في تجارة الآثار السوريّة. يمتلك شركة نقلٍ بريّة هي الأضخم في سوريا، "شركة القدموس"، كما يمتلك بواخر تجاريّة، وله استثماراتٌ عديدة في مصر والهند والعديد من دول العالم. يرجَّح أن يرث ابنه "كريم خوندة" امبراطوريّته الماليّة؛ حيث سُجّلت معظم شركات النقل باسمه.

يُعرف عنه أيضًا علاقته القويّة ببشار الأسد، ونفوذه الكبير في نظامه؛ إذ تحتل مقرّات شركته أماكن تابعة للقطاع العام في قلب المدن السوريّة.

  • أيمن الجابر

عضو الاتحاد العربي للحديد والصلب، ورئيس مجلس الحديد والصلب في سوريا، وصاحب أكبر شركة لدرفلة الحديد في سوريا تمتد على مساحة 85 دونمًا في مدينة جبلة الساحليّة. أنشأ الجابر ميليشيا "صقور الصحراء" و "مغاوير البحر" لمساعدة النظام في عمليّاته العسكرية، وأنشأ مع محمد صابر حميشو تلفزيون الدنيا وقناة سما الفضائيّة الداعمة لنظام بشار الأسد بشكلٍ كبير. كما أجرى صفقاتٍ نفطيّة لصالح النظام بشكلٍ غير مباشر؛ حيث استقدم بواخر نفطٍ للنظام في أوج أزمته النفطيّة من السوق السوداء العالميّة.

هذا واختُصّت ميليشيا "صقور الصحراء" بحماية المناطق التي تحوي منشآتٍ نفطيّة. ويُعتقد بأن الجابر سيدخل عالم التعهّدات النفطيّة بشكلٍ واسع عندما تحين له الفرصة، الأمر الذي ربما تسبّب له ببعض المشاكل مع ماهر الأسد شقيق بشار الأسد في منتصف مايو هذا العام؛ حيث اقتحمت قوّات الفرقة الرابعة بعض منشآته في مدينة اللاذقيّة للتضييق عليه، وهو الذي يقيم علاقاتٍ حيويّة مع ضبّاطٍ روس في قاعدة حميميم العسكريّة في اللاذقيّة.

  • سمير حسن

 الوكيل الحصري لشركات الهاتف المحمول في سوريا، ووكيل كاميرات نيكون وأفلام فوجي، ووكيل شركات الأغذية الطبيّة والمنتجات الدوائيّة المستوردة، ورئيس مجلس الأعمال السوري الأيرلندي، وصاحب شركة "أليمكو" للصناعات الغذائيّة.

بالإضافة إلى ذلك، هو عرّاب العديد من الصفقات الاقتصاديّة السوريّة الروسيّة المشتركة، ويحظى بعلاقاتٍ واسعة مع رجال أعمالٍ روس.

  • أكثم علي دوبا

صاحب شركة سوريانا الناشطة في مجال تجارة السيّارات بكافّة أنواعها، والوكيل الحصري لمعظم شركات تصنيع السيّارات في سوريا.

كما ينشط في المجال الإعلامي الداعم لنظام الأسد، خاصّةً في المجال الرياضي؛ حيث يُعتبر محتكرًا لمجال الدعم والتغطية الإعلاميّة الرياضيّة في سوريا.

  • مجد بهجت سليمان

يشكّل مع شريكه بشّار كيوان (رجل الأعمال السوري من أصلٍ دمشقي المقيم في الكويت) الذراع الإعلاميّة لنظام الأسد في مختلف الدول العربيّة، كما ينشط في مجال الأعمال الإعلاميّة في سوريا من خلال جريدة "بلدنا" ومجلّة "ليالينا".

يُذكر أنه ابن بهجت سليمان ضابط المخابرات المقرّب من آل الأسد، والعقل المدبّر بشكلٍ واسع لسياسات النظام الإعلاميّة منذ تولّي الأسد الأب السلطة في سبعينيّات القرن الماضي.

  • عمّار الحج

يسيطر الحج على تجارة السلاح غير الشرعي وتجارة المخدّرات، كما يمتلك العديد من المحال التجاريّة والأسواق الشعبيّة، كسوقي الكراج القديم والكراج الجديد. له شبكاتٌ متشعّبة وغامضة؛ حيث جنّد المئات من الشبّان لخدمة مصالحه منذ ما قبل الثورة. وقد تضاعفت أعداد المجنَّدين لديه بعد الثورة، بحيث شكّلت ميليشياته الجسم الأكبر للدفاع الوطني في مدينة طرطوس.

  • كمال الأسد

من عائلة الأسد القريبة من بشار الأسد. يستثمر في مجال مقاولات القطاع العام والصناعات الغذائيّة والعمل التجاري البحري؛ إذ ترك له النظام اليد الطولى لإدارة الشؤون التجاريّة في اللاذقيّة، وتقاضي الإتاوات من جميع التجّار والاقتصاديّين في المحافظة. تفرّد كمال الأسد بنشاطاتٍ اقتصاديّة "مشروعة" عن باقي أفراد عائلة الأسد الذين ينشطون بأعمال التهريب والمخدّرات والدعارة، وراكموا ثرواتٍ صغيرة ومتوسّطة بشكلٍ جمعي إثر هذه النشاطات.

  • علي وهيب مرعي

وريث إمبراطوريّة أبيه وهيب المرعي، والمتمثّلة في "مجموعة الوهيب الاقتصاديّة" لاستيراد الحديد وتصنيعه، كما يمتلك مشاريع سياحيّة ضخمة، وشركة نقلٍ برّية وبحريّة، ويسيطر على تجارة الخضار والفواكه في طرطوس.

  • علي يوسف ندّة

صاحب أكبر مولٍ تجاري في طرطوس، ومقاولٌ عقاري، وعضو مجلس الشعب. عُرف بتصريحاته التي تعنى بتقليل البطالة وتخفيف معاناة السكان، وقد قام الحلقي، رئيس وزراء النظام، بافتتاح أحد أضخم مشاريعه في طرطوس.

  • خضر حسين السعدي

وكيل شركة تويوتا للسيّارات وعضو مجلس الشعب. رغم أن ثروته صغيرة نسبيًّا مقارنةً برجال الأعمال في طرطوس، إلّا أنّه قام بنشاطاتٍ مجتمعيّة عديدة، منها القروض والمساعدات، أكسبته شهرةً واسعة في المحافظة.

2- رجال الأعمال العلويّون الذين ظهروا بعد اندلاع الثورة

  • علي مهنّا

الواجهة الاقتصاديّة لقائد ما يسمّى بـ"جيش النمر" سهيل الحسن. راكم عبر سنوات الحرب السوريّة ثروةً ضخمة تُعدّ الآن من أكبر رؤوس الأموال في محافظة طرطوس؛ إذ قام بشراء فنادق ومطاعم ومراكز استجمامٍ سياحيّة، وبالاستثمار في صناعة المشروبات الكحوليّة والصناعات الدوائيّة، كما أطلق شركة إنتاجٍ فنّي، ويحوز عقاراتٍ ثمينة في مدينة طرطوس.

يجتمع مهنّا بشكلٍ دوري مع ضبّاطٍ روس؛ فهو يرأس ميليشيا موالية للروس ويقوم بتقديم تسهيلاتٍ خدميّة جمّة للقوات الروسيّة في طرطوس.

3- رجال الأعمال السنّة النافذون في منطقة الساحل قبل الثورة

  • فاروق جود

رئيس مجلس الأعمال السوري الإيطالي، ومدير عام الجمعيّة السوريّة البريطانيّة المحدودة. ينشط في مجال التجارة والصناعة؛ حيث تشغّل مصانع الأدوات المنزليّة في اللاذقيّة قرابة الخمسة آلاف عامل، معظمهم من السنّة. وهو يحظى بشعبيّةٍ واسعة في مدينة اللاذقيّة لإسهاماته الخيريّة المستمرّة لأهالي اللاذقيّة، والعاملين لديه بشكلٍ خاص.

  • أحمد الفحل

صاحب كبرى شركات النقل البحري في سوريا. تشمل ثروته عقاراتٍ في محافظة طرطوس، واستثمارات خارجيّة تنشط تجاريًّا.

  • خالد الكشّاوي

يعمل في التجارة البحريّة، ويمتلك بواخر تنقل البضائع من وإلى سوريا، كما ينشط تجاريًّا بين دولٍ أخرى.

على خلاف رجال الأعمال العلويّين، لم تبرز في الساحل السوري شخصياتٌ اقتصاديّة سنّية أو من الطوائف الأخرى بعد اندلاع الثورة. لا بل على العكس، انكمش رجال الأعمال السنّة لعدم قدرتهم على رفد الميليشيات بعناصر من بيئاتهم المحليّة، وتعرّضوا للعديد من المضايقات التجاريّة؛ كتعطيل الشحنات التجاريّة لأحمد الفحل في فترات متقطّعة، وإيقاف السفر للكشّاوي. إلّا أنّهم تنفّسوا الصعداء بعد دخول القوّات الروسية؛ إذ حافظ الروس على نسبةٍ من سلامة العمليّة الاقتصاديّة بسبب تردّي الأوضاع المعيشيّة، وخوفهم من انفلات الأمور، وأهميّة رجال الأعمال السنّة الكبار والصغار (وهم كثيرون؛ إذ يشكّل التجّارُ السنّة الصغار غالبيّة تجّار طرطوس) في دعم اقتصاد المحافظة الموشك على الانهيار.

 هؤلاء أهم رجال أعمال الساحل السوري، وهم على مقربةٍ شديدة من نظام الأسد، ويتقلّبون معه حسب المناخ السياسي؛ إذ موّلوا مجموعاتٍ من الشبّيحة أطلقوا عليها أسماءهم، وعُرفت لاحقًا بمجموعات رجال الأعمال في طرطوس.

في مرحلة النفوذ الإيراني، قام رجال الأعمال بالتنسيق مع الإيرانيين لدعم حركات التشيّع، كجامعة الأعظم في اللاذقيّة ومكاتب حزب الله اللبناني للإغاثة وتوزيع المعونات، والتجنيد ضمن صفوفهم. وفي مرحلة النفوذ الروسي، حلّ رجال الأعمال ميليشياتهم، وبدأوا ينشطون بالتنسيق مع الروس لتكريس استقرارٍ اقتصادي وغذائي ودوائي. والملفت أنّهم قاموا بأعباء تصدير بعض أنواع الخضار إلى روسيا، كما يجري التنسيق بينهم وبين الروس فيما يخص المشاريع السياحيّة التي بدأت تزدهر في المحافظة.

 يعي الروس تمام الوعي المعادلة القديمة لنظام الأسد في التعاطي مع رجال الأعمال. حيث كان الولاء مقابل التسهيلات الضريبيّة والاستثماريّة هي القاعدة الثابتة في التعاطي، فلم يسعوا لتغيير هذه المعادلة، بل على العكس، بدأ رجال الأعمال بالتأسيس لإمبراطورياتٍ ماليّة تتحكّم بأشكال الحراك الاقتصادي بإشرافٍ روسي مباشر. وبذلك تكون هذه الشريحة إما مدافعًا شرسًا عن استمرار شكل النظام الحالي، أو الحامي لأيّة تغييراتٍ يقوم بها الروس في المستقبل. تشمل هذه الملاحظة رجال الأعمال الذين نشأوا قبل الثورة في ظلِّ النظام، وأولئك الذين ظهروا بعد الثورة. كما تشمل أصحاب الأعمال الضخمة والصغيرة على حدٍّ سواء؛ إذ إن تقلّبات الولاء وانفتاح السوق لأعمالٍ ضخمة تجعل مطامح الصغار منهم أكثر شهوةً للنموّ، وبالتالي أكثر ولاءً وطاعة. لذا لا يمكن التعويل على هذه الفعاليّات للعمل خارج نطاق الإرادة الروسيّة لإحداث أي تغيير، أو التعاطي مع أي تغيير.

 

ثانيًا: الفعاليات السياسيّة والثقافيّة

1-الفعاليّات الثقافيّة

لا نستطيع في الوقت الحالي الحديث عن فعاليّاتٍ ثقافيّة في المحافظة، ولا عن مشاهير وقادة رأيٍ عام. إلّا أنّه من المحتمل أن تظهر في السنوات القادمة، في ظروفٍ يمكننا رهنها بشرطين رئيسيين:

أولاً، مناخ الحريّات العامّة: وانعتاق المناحي الفنيّة والثقافيّة من الثالوث المحرّم: الدين والجنس والسلطة، والذي يقف عائقًا أمام قدرة الفاعلين الثقافيّين ويمنعهم من تناول الموضوعات المفصليّة في حياة الناس، فيقفون على الحياد في الحياة الاجتماعيّة العامة.

ثانياً، الدعم المادّي، أو شرط الإنتاج الفني: إذ تراجع اهتمام المثقّفين والفنّانين بمنابر قطاع الدولة بوضوح، واتّجه هؤلاء نحو المنابر الخاصّة. يبدو هذا التوجّه الآن في بداياته، مع محاولاتٍ  خجولة لاستجلاب دعمٍ مادّي من القطاع الخاص من قبَل بعض المسرحيّين والموسيقييّن. إلّا أن هذا الأمر يؤسّس لقطاعٍ إنتاجي يُعنى بالمناسبات الفنيّة والثقافيّة برعاية ودعم قطاعاتٍ خاصّة تربطها بهيئات الدولة تراخيص العرض فقط (درجت بعض المقاهي على تنظيم أمسياتٍ موسيقيّة ومسرحيّة بعد اندلاع الثورة)؛ وهو ما يمهّد بدوره لظهور شركاتٍ خاصّة تُعنى بهذا الشأن، كتلك التي تتعهّد الحفلات الموسيقيّة والمسرحيّة بكافّة أشكالها، أو المهرجانات الفنيّة والثقافيّة.

يحول الوضع الأمني الذي تعيشه المحافظة حتى الآن دون ظهور أيّة نشاطاتٍ ثقافيّة خارج  أطر حزب البعث الحاكم. حيث صودرت كلّ معالم الحياة الفكريّة المتنوّعة، إضافةً إلى خمول أطر البعث في تصدير حركةٍ فكريّة تُعنى بالمجتمع، ممّا فتح المجال أمام النشاط الديني بكل أنواعه، ليبقى هو التعبير الجمعي الوحيد في الساحل. ويتمثّل في الطقوس الدينيّة العامّة؛ كصلاة العيد والجمعة ومجالس العزاء، والتي تشكّل جميعها الحالات الوحيدة لاجتماع الناس واحتكاكهم ببعضهم البعض. يتركّز هذا الأمر في الضواحي والمدن الصغيرة، حيث تنعدم أشكال الحياة خارج الأطر الدينيّة.

بيد أن مظاهر حراكٍ فكري مدني بدأت تتشكّل في الساحل خارج إطار حزب البعث، في مدينتي طرطوس واللاذقيّة تحديًدا. علمًا بأنّها تتم تحت إشراف الحزب المباشر وغير المباشر، من خلال تراخيص الجهات الأمنيّة والنقابيّة التي تتبنّى بشكلٍ كامل الخطاب الشمولي لحزب البعث، إلّا أنّها تحظى باستقلاليّةٍ مقبولة تجعلها تظهر بشكلٍ محايد إلى حدٍ ما عن الخطاب البعثي. تمثّلت هذه المظاهر في نشاطاتٍ موسيقيّة ومسرحيّة تظهر في مركز المحافظة وبعض المدن الكبرى بين الحين والآخر. من أهم هذه الفعاليّات:

  • مهرجان ميزو الموسيقي

وهو مهرجانٌ موسيقي نصف سنوي يقيمه معهد ميزو لتعليم الموسيقى، يقدّم أمسياتٍ موسيقيّة كلاسيكيّة. يُعرف القائمون على المعهد – مازن بيطار والمدرّسون – بعدم تعاطيهم مع أجهزة النظام، ويحظى المهرجان بحضورٍ واسع وشعبيّةٍ تُعتبر الأكبر في طرطوس.

  • مهرجان البيت العربي للموسيقى

 يقيم حفلاته في مدينة اللاذقيّة وأريافها، كما ينشط في المهرجانات الموسيقيّة الدوريّة في اللاذقيّة، إضافةً إلى دوره الفاعل في التعليم والتثقيف الموسيقي في مركزه الكائن في المدينة.

  • كورال أرجوان

أول كورال غنائي في طرطوس، يشرف عليه الموسيقي بشر عيسى، عازف ترومبيت في الأوركسترا السوريّة. يضم الكورال مئة مؤدٍّ، كما يوجد كورال أطفال أرجوان. يقيم الكورال العديد من الحفلات في مقرّه، إضافةً إلى جلسات الاستماع والتذوّق، كما يستضيف موسيقيين سوريين كلّما أتاحت له الفرصة. نظّم الكورال عروضًا ضخمة، كتلك التي حضرها قرابة الخمسة آلاف شخص في ملعب الصالة الرياضيّة في طرطوس.

  • جمعيّة العاديات

تقيم جمعية عاديات حلب، فرع طرطوس وفرع جبلة، أمسياتٍ شعريّة وأدبيّة أسبوعيّة، كما تقدّم محاضراتٍ تتعلّق بالتراث وأخرى تتناول بعض القضايا الفكريّة البعيدة عن السياسة، وتنظّم رحلات جماعيّة لأعضاء الجمعيّة وأصدقائها. لا يُجبَر الأدباء أو المحاضرين على الإدلاء بأيّة مواقف سياسيّة، كما لا يحبّذ القائمون على الجمعيّة تناول الشأن السياسي ولو من بعيد.

  • المسرح القومي

يقدّم المسرح القومي في مدينتي طرطوس واللاذقية عددًا من المسرحيات بشكلٍ شبه منتظم، وبات معدّو هذه المسرحيّات معروفين. ولا يسمح القائمون على المسرح القومي بعرض مسرحياتٍ تتناول الشأن العام بشكلٍ ناقد أو حيادي، بل يشترطون وجود مشاهد تعزّز رواية النظام.

كما يوجد المركز الثقافي الذي يستقبل العديد من النشاطات والمهرجانات التي ينظّمها فرع حزب البعث، كجزءٍ من ماكينة النظام الإعلاميّة.

ترتاد هذه النشاطات شريحةٌ من المجتمع تتميّز بدخلها المتوسط وميلها للفنون. تُقدَّر هذه الفئة بعدّة مئات، وقد تصل لما يزيد عن ذلك في المناسبات الموسيقيّة، وتتقلّص لما دون ذلك بكثير في المناسبات الثقافيّة؛ كالأمسيات الشعريّة والمحاضرات الفكريّة والثقافيّة. وقد لوحظ توسّعٌ طفيف لهذه الشريحة بعد اندلاع الثورة، وذلك مع ازدياد المناسبات الفنيّة وظهور نشاطاتٍ فنيّة خارج أطر الدولة.

2- النشاط السياسي

حظر نظام الأسد جميع الأحزاب والجمعيّات السياسيّة منذ ثمانينيّات القرن الماضي، وأصيبت الحياة السياسيّة بحالة شللٍ تام حتّى بداية الألفيّة، إبّان تسلّم بشار الأسد مقاليد السلطة. حيث سمح بإقامة بعض المنتديات السياسيّة، وغضّ الطرف قليلاً عن الأحزاب التقليديّة. لكنّ هذا المتنفّس الصغير سرعان ما تلاشى؛ إذ أوقفت المنتديات السياسيّة، واعتُقل قادة "ربيع دمشق" – التجمّع المعارض الذي أصدر بيانًا يدعو سلطة بشار الأسد للشروع في الانتقال السلمي نحو التعدّديّة السياسيّة –، ووُضِعت بقايا الأحزاب التقليديّة تحت المجهر، فلوحق بعض قادتها، ولم ينجُ الباقون من الضغوط المتمثّلة في الاستدعاءات المتكرّرة للأفرُع وقرارات منع السفر التي طالت معظمهم. فشلت هذه الأحزاب في إعادة رص صفوفها، والانخراط في عملٍ سياسي يرتكز على قاعدةٍ شعبيّة، بل ظل أعضاؤها مجرّد قلّة قليلة تمارس نشاطًا سياسيًّا محدودًا ومنكمشًا إلى حدٍ بعيد.

كان من بين الموقّعين على بيان "ربيع دمشق" نشطاءٌ من الساحل السوري، وقّع معظمهم بأسماء أحزابهم، كحزب العمل الشيوعي والحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي. ومنهم من وقّع بأسمائهم الشخصيّة؛ إذ كان الكثير من النشطاء آنذاك مستقلّين ولا ينتمون إلى أي تنظيمٍ سياسي. فالعديد من المعتقلين السياسيّين ومعتقلي الرأي في حقبة الأسد الأب، والذين ينتمون إلى محافظة طرطوس والطائفة العلويّة، كانوا قد تركوا التنظيمات السياسيّة، ومنهم من ابتعد كلّيًّا عن الشأن العام.

بعد اندلاع الثورة في سوريا، حاولت تلك الأحزاب إعادة بناء جسمها الحزبي، ونشأت تجمّعاتٌ مدنيّة معارضة، مثل حركة "معًا" في طرطوس واللاذقيّة، ومجموعة "سيد رصاص" وحزب العمل الشيوعي، وانخرطت في هيئة التنسيق كمعارضةٍ معتدلة تؤمن بالحل السلمي والحوار مع النظام ولها تحفّظات على العمل الثوري المسلّح، الأمر الذي لم يعفها لاحقًا من الملاحقة والاعتقال. فقام النظام باعتقال العشرات على خلفيّة انتمائهم الحزبي، وأطلق سراحهم بعد فترات اعتقالٍ متفاوتة، ما أدّى إلى إحجام هذه التنظيمات عن العمل، والتي يقدّر عدد أفرادها بطرطوس بما يقارب المئة ناشط سياسي، ومنع التنظيم السياسي في طرطوس والساحل عمومًا.

كما نشأت منظماتٌ ثوريّة سريّة كحركة "نحل الساحل" و "تنسيقيّة الثورة" في طرطوس، نشط أعضاؤها في مجال توزيع المنشورات التي تستهدف آل الأسد، وعملوا على فضح أكاذيب النظام. وكانت نشاطاتهم تجري بسريّةٍ كاملة، على عكس التنظيمات المعارضة سالفة الذكر التي كانت تنشط بشكلٍ علني. إلّا أنّها تعرّضت لنكساتٍ متعدّدة، بعد أن اكتشف النظام بعض أعضائها الذين ماتوا تحت التعذيب، كأنس الشغري على سبيل المثال. قاد هذا الشاب اليساري مظاهرات بانياس، وقام بتنظيم جهود الأهالي لمواجهة النظام وقوى الأمن، ومن ثم انتظم في "نحل الساحل". إلا أنّه وقع بيد الأمن ومات تحت التعذيب، فيما نجا آخرون بعد هروبهم من البلاد قبل اكتشافهم، وبقي العمل الثوري السرّي محصورًا بأقليّةٍ قليلة.

اختفت في الوقت الراهن جميع أشكال التنظيم السياسي، وبقيت هناك مظاهر المعارضة الفرديّة التي لا تستطيع التعبير عن نفسها إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعلها تحت أعين القوى الأمنيّة ومكبّلةً بشكلٍ كامل، ما يحدُّ من تأثيرها على الرأي العام ويجعل الحديث عن تأثيراتها بالشارع المحلّي محض ادّعاء.

 

أمّا الفعاليّات المرتبطة بالنظام والتي تمثّله وتمثّل قوّة تأثيره على المجتمع، فهي موزَّعةٌ بين مجلس المحافظة وقيادة فرع حزب البعث الحاكم، ويحرص النظام على توزيعها في المحافظة مناطقيًّا ودينيًّا وعشائريًّا، محاولاً تمثيل المحافظة بهذا التقسيم الـ"ما دون" وطني:

  • يتشكّل مجلس محافظة طرطوس من المحافظ صفوان أبوسعدى وتسعة أعضاء[1].
  • تتشكَّل قيادة فرع حزب البعث في طرطوس من عشرة أعضاء[2].
  • يتشكّل مجلس محافظة اللاذقيّة من المحافظ إبراهيم خضر السالم وثمانية عشر عضوًا[3].
  • يتشكَّل فرع حزب البعث في اللاذقيّة من أمين الفرع محمد شريتح وثمانية أعضاء[4].

3- الفعاليّات الدينيّة

لطالما أولاها النظام اهتمامًا خاصًّا. وقد حكم آل السيّد التمثيل السنّي في دار الإفتاء في طرطوس، كما وصل عددٌ منهم إلى مناصب في قطاعاتٍ أخرى استنادًا على نفوذهم الديني في المحافظة. ولم يظهر لسنّة طرطوس ممثّلين آخرين منذ عهد الأسد الأب. وقد استمر ولاؤهم للنظام حتّى بعد اندلاع الثورة، ولم تُسجّل أي حالة تحفّظٍ من قبل آل السيّد في طرطوس على ممارسات النظام منذ اندلاع الثورة إلى يومنا هذا. كما لم يأخذ شكل الحراك في طرطوس الطابع الديني؛ إذ كان محدودًا، باستثناء مدينة بانياس التي شهدت موجات احتجاجٍ كبيرة، لم تقُدها شخصياتٌ دينيّة متفرّدة، بل قياداتٌ مدنيّة متنوّعة ( دينيّة ويساريّة وشعبيّة). إلا أنّها سرعان ما حوصرت بسرعةٍ وبشكلٍ كبير، وتم اقتحام الأحياء التي خرجت منها المظاهرات، وتوقّفت جميع الاحتجاجات مبكّرًا، ولم يسجّل في طرطوس أي تنظيمٍ مسلّح معارض لسلطة الأسد.

أمّا الطائفة العلويّة التي تشكّل الأغلبيّة في المحافظة، فقد عمل نظام الأسد على تفكيك مرجعيّاتها الدينيّة منذ وصول الأسد الأب إلى السلطة، ليبقى آل الأسد هم المرجعيّة الوحيدة للطائفة. حيث قام الأسد الأب بمحاصرة المرجعيّات التي كانت موجودة – إذ كانت هناك مرجعيّات عشائريّة للطائفة العلوية – ومنع ظهور مرجعياتٍ جديدة، وحدّ من سلطة رجال الدين العلويّين في البيئات المحليّة، ووسّع سلطات البعثيّين والعسكريّين المتنفّذين في النظام. لذا لا يمكن الإشارة إلى وجهاء بعينهم يمثّلون العلويّين من الناحية الدينيّة.

في مدينة اللاذقيّة، يتفرّع عن العلويّين الطائفة الحيدريّة والطائفة المرشديّة. وتختلف الطائفة الحيدريّة عن العلويين (الكلازيّين) اختلافاتٍ بسيطة يعتبرها الكثير من العلويّين والحيدريّين ثانويّة. بيد أن النظام فضّل العلويّين (الكلازيّين) عن الحيدريّين في المناصب ورتب الجيش. ولم يستطع هؤلاء أن يؤلّفوا مرجعًا دينيًّا يمثّلهم ويدافع عن حقوقهم؛ حيث تميّزوا بالقليل من التحفّظ في الولاء والدفاع عن نظام الأسد عن العلويّين (الكلازيّين)، كما يرجع الكثير من الباحثين قضيّة سليمان الأسد (حزيران/ 2016) إلى هذا الاختلاف الطائفي (قام سليمان الأسد ابن هلال الأسد، مؤسّس ميليشيا الدفاع الوطني، بقتل ضابط من الحيدريّين وسط اللاذقيّة بسبب تجاوزه على الطريق، ما أثار غضبًا واسعًا في منطقة بسنادا القريبة من اللاذقيّة مسقط رأس الضابط، وخروج مظاهرة تطالب بالعدالة. وقام النظام بسجن سليمان الأسد واحتواء الأزمة). يتحدّث الشيخ غزال الآن باسمهم، وهو مقرّب إلى حدٍّ كبير من بشار الأسد، وهناك من يتّهمه بالتشيّع وتشجيع هذه الحركة بين صفوف طائفته؛ إذ يلقي غزال خطبًا في مناسباتٍ مختلفة في جامع الرسول الأعظم في اللاذقيّة الذي بناه الإيرانيّون لدعم حركة التشيّع، إلّا أن الحيدريّين لم يلقوا بالاً لحركات التشيّع.

أما المراشدة فقد فقدوا المرجعيّة منذ اغتيال المجيب، ابن سليمان المرشد مؤسّس الطائفة في خمسينيّات القرن الماضي، ولم يقوموا بأيّة مناوراتٍ تدلّل على تحفّظهم على سياسة النظام خوفًا من بطشه. ويحاول المراشدة الآن تسليم المرجعيّة إلى أحد وجهائهم لتمثيلهم سياسيًّا واجتماعيًّا، ومن أبرز من عرضوا عليه هذا المنصب هو المطرب الشعبي وفيق حبيب الذي اعتذر حسب ما يتداوله نشطاء محليّون. هناك من يرجّح منع النظام للمراشدة من تولية هذا المنصب لأحد، وهناك من يرجّح وجود مرجعيّةٍ سريّة لهذه الطائفة.

يشكّل المسيحيّون أقليّةً قليلة نسبيًّا في المحافظة، ويتوزّعون بين عدّة طوائف أيضًا، ولا يقترب رجال الدين المسيحي في المحافظة من الشأن العام، ولا يتطلّعون إلى لعب أي دورٍ سياسي في المستقبل.

إجمالاً، نجد أن نظام الأسد نجح في تحييد الفعاليّات الدينية تحييدًا كاملاً، حتى أصبح من المستحيل إيجاد أي شخصيّةٍ دينيّة تتمتّع بنفوذٍ ما (ولا نقول شعبيّةٍ ما) لتشكّل شريكًا في أي حوارٍ سعت وما زالت تسعى إليه المعارضة في المناطق التي يعتبرها النظام خزّانها البشري من أجل الدفاع عن بقائه.

 

خلاصة

يصادر نظام الأسد كل مناحي الحياة في طرطوس، وإذ نعتبر أن التحفّظ على سياسات النظام أو الحياد ظاهرةً في ظل نظامٍ قمعي شمولي. وكما رأينا، فإن مثل هذه المحاولات لم تأتِ من رجال الأعمال، وهم القوّة الفاعلة بشكلٍ كبير على الأرض، والتي تحمل إمكانيّات فعليّة في التغيير. بل نجدها في المعارضين الذين يتحيّنون الفرصة لتنظيم صفوفهم، أو في بعض الفعاليّات الثقافيّة والفنيّة التي وقفت على الحياد، في حين يُعتبر إجراءً محفوفًا بالمخاطر.

قد يكون هناك ما ينبغي استخلاصه من هذا الواقع الاجتماعي في المنطقة، وهو ضرورة متابعة تلك الفعاليّات والمراهنة عليها لكسر المسار الإجباري الذي تحاول جميع القوى الفاعلة على الأرض تكريسه، وتعزيز الروابط معها، ذلك أنّها قد تتحوّل في لحظة نكوصٍ ما للنظام إلى قوى فعّالة على الأرض تحمل مشروعًا وطنيًّا جامعًا.


[1] محمّد خالد زين، بسّام عدنان جبيلي، فادي محمد ديب، عصام علي محمد، غسّان محمد بلال، غسّان محمود يوسف، محمد سمير عبد الرحمن حدّاد، سراب حمدان خضّور، وبيرق شاشاتي.

[2] مهنّا عبّاس مهنّا، هيثم عبّاس عاصي، نديم علي حسين، جميل محمود جابري، حسن محمود ياغي، نزيه حنّا بشور، ندى محمد علي، وجمال غزيل غزيل، بالإضافة إلى المحافظ ورئيس جامعة طرطوس اللذين ينتميان إلى فرع الحزب بحكم مهامهما.

[3] عمّار غانم، عصام خليل، أوس عثمان، محمد غزال، علي حسن، فاطر ميّا، إسكندر نعمان، عبدالله مروة، ثائر عبّاس، مالك شبول، لؤي مزيق، زهير محمد نظام، جميل شاهين، رفيق نوفل، حسان سلّوم، نبيل علي، نزار رمضان، محمد الجهني.

[4] مخلوف سليمان أحمد، غادة محمد الأسد، حسن علي حبيب، نجدت زريقة، عناق زينة، عبد الكريم عجان، أدمون ديبة، بالإضافة إلى المحافظ ورئيس جامعة اللاذقيّة اللّذين ينتميان إلى فرع الحزب بحكم مهامهما.

 

الصورة: الكورنيش البحري في مدينة طرطوس، 2015 |  © علي كتّوب