You are here

تونس: المنظمات الحقوقيّة والإسلام السياسي وتنظيماته

أوراق بحثية
TitleDownload
تونس: المنظمات الحقوقيّة والإسلام السياسي وتنظيماتهلتحميل الورقة

منذ تأسيسها في بداية السبعينيات، شُغِلت الحركة الإسلامية التونسية بمسألة الحقوق والحريات وتراوَحت علاقتُها المعقَّدة بهذه المفاهيم  بين العداء الكامل لمنظومة الحريّات الفرديّة والتفاعل الايجابي نسبيّا مع الحريّات العامّة. كما تراوَحت تلك العلاقة بين محاولات وضع الشريعة الدينيّة في صَلب الدستور كمصدر أساسيٍّ للتشريع المدنيّ وبين الإعلان الدائم على التزام الإسلاميين بمنظومة حقوق الانسان. في هذا الإطار يحاول الباحث محمد الصحبي الخلفاوي استقراء تطوُّر العلاقة بين الإسلاميين والمنظومة وإظهار أوجه التعقيد التي لا تُختزل في نظرة ثنائية.

 
***
ملخَّص

كيف يمكن فهم علاقة الاسلام السياسي في تونس بمنظومة حقوق الانسان في كلّيتها وكونيتها ؟

منذ تأسيس الحركة الإسلامية بداية السبعينيات، كانت مسألة الحقوق والحريات بين أهم المحاور التي اشتغل عليها الاسلام السياسي التونسي في مواقفه وأدبياته. وشهدت هذه العلاقة تراوحًا بين العداء الكامل لمنظومة الحريات الفردية والتفاعل الايجابي نسبيّا مع الحريات العامّة في مرحلة أولى، وبين المصادقة على دستور الجمهوريّة التونسية لسنة 2014 المتميّز بتنصيصه على المساواة بين النساء والرجال وعلى حريّة المعتقد وتجريم التكفير. وشكّل القمع الّذي تعرض له الإسلاميون في تونس في الثمانينيات والتسعينيات أهمّ عنصر ساهم في تطوير تعامل الإسلاميين مع منظومة حقوق الانسان.

وعقب سقوط الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 2011، شكّلت عودة حركة النهضة الإسلامية الى النشاط العلني أحد أهم مميزات المرحلة السياسية الجديدة في تونس وانقسم المجتمع بين مؤيد لها ومعارض. ومع عودة هذه الحركة وبروز تنظيمات إسلامية أخرى كالحركة السلفيّة، عاد الجدل حول مواقف الإسلاميين من حقوق الانسان. وبين محاولات التنصيص على الشريعة في الدستور كمصدر أساسي للتشريع وبين الاعلان الدائم من الإسلاميين على التزامهم بمنظومة حقوق الانسان، تراوحت التحليلات بين متفائل بتطور الإسلاميين فكرًا وخطابًا وبين مؤكدِ على ازدواجية خطابهم في انتظار مرحلة التمكين التي ستسمح لهم باقامة مشروعهم المعادي في جوهره لمنظومة حقوق الانسان. هذه الورقة محاولة لاستقراء تطور العلاقة بين الإسلاميين وهذه المنظومة.

 

مقدمة

يعتبر رجوع الأحزاب الإسلاميّة للنشاط السياسي العلني إحدى أهم نتائج الانتفاضة الشعبية التي عرفتها تونس في أواخر 2010 وبداية 2011. ورغم تمكن أهم هذه التنظيمات، أي حركة النهضة، من تصدر المشهد السياسي والتحول الى أحد أهم محاوره، فإنّ اندماج الإسلاميين في المشروع الديمقراطي الناشئ ظل من أهم إشكاليات عمليّة الانتقال السياسي في تونس. ويُعتبر موقف الإسلاميين من منظومة حقوق الإنسان وخاصة كونيّتها وترابطها أهم نقاط هذه الإشكالية خاصة مع تعدد مواقفهم، تنظيمات وأفرادا.

ويحدّ الفصل بين الإسلام السياسي في تونس ونظرائه في منطقة المغرب العربي خاصة وفي المنطقة العربية عامة بدرجة كبيرة من إمكانيات تفكيك الظاهرة وفهمها، ولكن لا مفر منه حيث أنّ المراحل التاريخية التي نشأت من خلالها حركة الاتجاه الإسلامي، التي صارت منذ سنوات حركة النهضة، في تونس مختلفة عن مراحل نشوء باقي أحزاب الإسلام السياسي في المغرب والوطن العربي عموما.

فرغم اتفاق هذه التنظيمات جميعا على الأساس العقائدي المتمثل في حمل لواء الإصلاح الديني وإنقاذ "الأمة" ممّا تعيشه انطلاقًا من رفضهم للواقع السياسي والرغبة في تغييره، فإنّ الاختلاف الذي جعل حركة الإسلام السياسي في تونس تتباين مع نظيراتها يتمثّل في ديناميكيات الفعل السياسي خلال عملية بناء الدولة بعد الاستقلال والتي اختلفت عن نظيراتها في معظم الدول العربية. فقد شكّلت الحداثة في تونس أساس عملية البناء التي استوجبت دولنة (étatisation) الشأن الديني ليصبح تدبير الشأن الديني من صلاحيات الدولة وجعله أداة بيد السلطة الحاكمة دون غيرها. ولم تعرف حركة الاتجاه الإسلامي في نشأتها ارتباطا عضويّا واضحا مع حركة الإخوان المسلمين العالمية عكس بقيّة دول المشرق العربي وهو ما ميّزها بخصوصية تونسية سواء من خلال البعد الإيديولوجي أو السياسي. هذا المعطى يدفع الى الجزم بفرادة الإسلام السياسي التونسي وتطوراته التاريخية والنظريّة خاصة في مجال التعامل مع حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها.

لم يكن تعامل الإسلاميين مع مسألة حقوق الإنسان مقتصرًا فقط على الجانب النظري بل شمل أيضا الجانب العملي، أساسا عن طريق التعامل مع المجموعات الحقوقيّة المدافعة عن هذه القضية. وغابت الوجوه الإسلامية تمامًا عن بداية فترة تَشكّل هذه المجموعات الحقوقية وانطلاقها الفعلي في نهايات السبعينيات، حيث اقتصر تعامل الإسلاميين مع تلك المسألة على مواعيد ظرفيّة يمليها تعامل الدولة الأمني للدولة معهم. هما اذا مستويان لهذه العلاقة، أحدهما مستوى قطيعة والآخر تواصل مع المنظومة، مستوى نظري وأخر حركي.

وغير انقلاب المشهد السياسي في تونس في 2014 العلاقات الإسلامية الحقوقيّة وبلغ التغير ذروته مع المصادقة على الدستور  قبل مجلس تأسيسي شكّلت حركة النهضة الإسلامية الأغلبية النسبية من أعضائه، حيث تضمّن إعلانا لجملة من الحقوق والحريات تقترب الى حد بعيد من مجموع الحقوق والحريات الكونية في المواثيق والمعاهدات الدوليّة. وشكّل هذا المعطى سببا في انقسام الآراء حول التعامل الإسلامي مع المسألة الحقوقيّة. فذهب رأي أول في اتجاه القول بأن تتويج المرحلة الانتقالية بدستور 2014 دليل كاف على انخراط الإسلاميين في الدفاع عن كونية حقوق الإنسان في حين اعتبر رأي ثان أن هذا يندرج في إطار التقيّة السياسية التي ستختفي حتما يوم يتمكن الإسلاميون من الهيمنة على الحكم.

ولا يقتصر الأمر فقط على حركة النهضة بل يتجاوزها أيضا إلى باقي الحركات الإسلامية وأساسا حزب التحرير والحركة السلفية بشقيها الأهمين، العلمي والجهادي. وأدى تنامي الظاهرة السلفية في تونس وتساهل حكومات النهضة وحلفاءها حتى سنة 2014 معها - وهي التي أنتجت عنفا إرهابيا ضرب البلاد التونسية في عدة مرّات – إلى طرح تساؤلات حول مدى وضوح الحدود بين مختلف الحركات الإسلامية، خاصة على مستوى قواعدها. وأتبع هذا التساؤل بآخر حول مدى جديّة التحولات التي يشهدها الإسلام السياسي في تونس من حيث اصطفافه في خانة الدفاع عن الإنسان، أيّا كان، وعن حقوقه، أيّا كانت.

 

 

1- حقوق الإنسان أم حقوق المسلم: الإسلاميون التونسيون والمنظومة الحقوقيّة[1]

على المستوى النظري تختلف أدبيات الإسلاميين حول مسألة حقوق الإنسان بين ما وضعته مرجعيات عامة لتيار الإسلام السياسي وبين كتابات إسلاميين تونسيين على رأسهم رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي.[2] وتتميّز كتابات الغنوشي بثنائية القطيعة والتواصل مع الفكر الاخواني العالمي. في ما يبدو أحيانا تثويرا للتصورات الإسلامية العامة لحقوق الإنسان، ينزع الغنوشي عن بعض المسائل صبغتها المقدسة المستندة إلى نظرة جامدة لا تاريخية للفقه ليدرسها من وجهة نظر تاريخية ويجعلها من قبيل "المتشابهات" التي يجوز الإفتاء فيها بغير ما اجتمع عليه "علماء الأمة". لعلّ أهم هذه المواضيع هو أساسا مسألة الحدود وتأجيل إقامتها إلى حين قيام دولة الكفاية، الدولة المحكومة حسب سنة الرسول وسيرة الراشدين من بعده.

لا يمثل الغنوشي والحركة الإسلامية التونسيّة نشازا معزولا داخل التيار العام لحركات الإسلام السياسي إذ أنها قد عرفت مفكرين حاولوا القيام بعملية تجديد وأسلمة لكبرى المفاهيم السياسية الكونية على غرار مالك بن نبي أو حسن الترابي. إلا أن هذه العمليّة لم تكن شاملة وحافظ العقل الإسلامي التونسي على كبريات المقولات التأسيسية.  

  • ما قبل 2011

عرفت الحركة الإسلامية منذ بدايتها تناقضين فكريين أساسين في مواجهة تيارين سياسيين أساسيين: الحزب الدستوري المتمكن من السلطة والتيارات اليسارية التي عرفت أوجها في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات. كانت إحدى ميادين المواجهة مع التيارين ميدان منظومة حقوق الإنسان مع التعارض معهما حسب نوع الحريات المطلوب تحقيقها: الحريات العامة والحريات الفردية أو الخاصة.

تبنت حركة النهضة الإسلامية خطابا حقوقيا يؤكّد على ضرورة احترام الدولة لحقّ التنظم والتعبير والنشر والتظاهر وغيرها من الحقوق السياسية طيلة مسيرتها السياسية وأصّل الغنوشي لهذا الرأي.[3]

عانى المسار السياسي للإسلاميين قبل 2011 من حالة حصار فرضتها عليهم الدولة مما أنتج الظروف الموضوعية لالتزام النهضة بالدفاع عن هذه الحقوق المشار اليها إلى جانب طرح عدد من المواقف السياسية المتعلقة بنظام الحكم والإسلام كأساس للدولة خاصة في فترة حكم الرئيس الحبيب بورقيبة. لكن أزمة التسعينيات والحملة الأمنية الواسعة ضدّ الإسلاميين زمن حكم الرئيس بن علي عمّقت هذا التركيز على الحقوق المدنية السياسية وتجلى هذا في بيانات وحوارات الغنوشي ودروسه العامة.

وأسفرت سياسة نظام بن علي في بداية التسعينيات عن قمع وحصار للحركة الإسلاميّة سُجن خلالها أغلب منتسبي الحركة في الداخل وفُرضت رقابة أمنية وقيود إدارية على عائلاتهم وسُدّت كل منافذ الحياة في وجوههم. وأهتمت الحركة في خطابها بالدفاع عن الحقوق المدنيّة والسياسيّة مرجئة طرحها لعلاقة الإسلام بالدولة وبالتالي مسائل الحقوق والحريات الفرديّة خاصة في ما يتعلّق منها بحريّة المعتقد وحقوق المرأة.

تُرجمت هذه الوضعيّة الجديدة الى تسويق الحركة الاسلاميّة لكونها الضحية الأساسية لاستبداد الدولة إن لم تكن الوحيدة.[4] وأمام انسداد منافذ العمل السياسي الاحتجاجي أمامها (وأمام بقية الحركات والأحزاب المعارضة والجمعيات الحقوقيّة) من داخل تونس، لجأت الحركة الاسلاميّة الى تكوين لجان دعم ومساندة للمساجين السياسيين وعائلاتهم في بلدان المهجر (خاصّة في العاصمة الفرنسيّة). وكانت مهمة اللجان الأساسية استرعاء انتباه كبريات المنظمات الحقوقيّة الدوليّة كمنظمة العفو الدوليّة وهيومن رايتس وتش وغيرها لوضع حقوق الانسان في تونس ولوضع المساجين السياسيين فيها. وما تجدر الإشارة له في هذا الصدد هو أن هذه اللجان وقيادة النهضة بالمهجر قد تبنّت خطابا حقوقيّا كونيّا بعيدا عن الحقل الدلالي الاسلامي. في هذا الاطار، وُصف بن علي بالطاغية وليس بالطاغوت وتمّ التنديد باستبداد النظام ودكتاتوريته وليس بجاهليته وكفره.[5]

الحريات الخاصّة والفرديّة

لم تشيّد حركة الاتجاه الإسلامي خطابها المواجه للسلطة على قاعدة الدفاع عن الحريات العامة فحسب ولكن كذلك على حملها لـ"خطة إصلاحية للدمار الذي أحدثته الدولة البورقيبية بالمجتمع" مشيرة في ذلك إلى مجلة الأحوال الشخصية لسنة 56 الّتي منعت تعدد الزوجات وجعلت الطلاق مدنيّا تفصل فيه المحاكم والى الغاء التعليم الديني أساسا من خلال منع التعليم الزيتوني. وتواجهت الحركة الإسلامية مع السلطة من جهة واليسار من جهة أخرى على ميدان الحريات الفردية. شكّل موضوع المرأة نقطة البداية ليتجاوزه إلى بقية الحريات التي كان الإسلاميون يرون في احترامها تفسخا أخلاقيا وانحلالا لروابط المجتمع بسبب سياسة عامة للدولة تسقط من حساباتها المرجعية الإسلامية للشعب التونسي.

رغم تضمنه عديد العبارات المجاملة للمرأة وذكر لمناقب عديد الصحابيات ودعوة للتونسيات للاقتداء بهنّ في المجال العام، إلا أن كتاب "المرأة بين القرآن وواقع المسلمين"[6] لراشد الغنوشي تضمن أحكاما تعكس التصور العام للحركة الإسلامية لدور المرأة من قبيل أن "الإسلام لا يرضى أن تعمل المرأة في حين أن أفواج الرجال يعيشون البطالة" أو اعتبار "الوظيفة الرئيسية للمرأة هي الوظيفة الجنسيّة (...) والإنجاب" أو كذلك التأكيد على ضرورة بقاء النساء في بيوتهن حتى يقمن بتأمين عملية التنشئة للأبناء. يتجاوز هذا الموقف موضوع المرأة ليشمل كذلك الاحتجاج على فتح الحانات وارتيادها وفتح المقاهي والمطاعم خلال شهر رمضان.

المستوى الحركي

مع بداية السنوات 2000، بدأت المعارضة التونسيّة في التحرك احتجاجا على تفاقم استبداد نظام بن علي. بلغت هذه التحركات أوجها في شهر أكتوبر 2005 بدخول 8 شخصيات وطنية في إضراب عن الطعام حمل ثلاثة مطالب: حرية التنظم وحريّة الإعلام والعفو التشريعي العام .[7] وشهد هذا الإضراب مشاركة وجهين إسلاميين هما سمير ديلو ومحمد النوري كممثلين للجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين.[8] اعتبر مطلب سن عفو تشريعي عام عن "الجرائم السياسية" إعلانا لانخراط جزء واسع من المعارضة التونسية في حركة مطلبية تهدف أساسا لتسوية وضعية الحركة الإسلامية خصوصا.

تكونت اثر هذا الإضراب هيئة تنسيقية بين الأطراف السياسية التي شاركت في هذا الإضراب وقد تولى كلّ من سمير ديلو وعلي العريّض وزياد الدولاتلي تمثيل حركة النهضة داخل هذه الهيئة. وبعد نحو عامين من جلسات النقاش والحوار، أصدرت الهيئة وثائق تمثل أرضية مشتركة لعمل المعارضة مستقبليًا. وتبقى أهم هذه الوثائق "إعلان هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات حول حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين" و"هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات: إعلان مشترك حول العلاقة بين الدولة والدين".[9] وأدت هذه الوثائق إلى توقيع ممثلين عن الحركة الإسلامية على بيانات جاء فيها "إن الدولة الديمقراطية المنشودة لا يمكن أن تكون إلا دولة مدنية قائمة على مبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان وتستمد مشروعيتها من إرادة الشعب" واعتبار "الممارسة السياسية هي اجتهاد بشري مهما كانت قناعات أصحابها ومعتقداتهم ممّا ينفي عنها أيّ شكل من أشكال القداسة ويجعل المجال السياسي فضاء حرا للحوار والتنافس بين رؤى وبرامج المكونات السياسية والمدنية على اختلاف مرجعياتها" كما جاء فيها أيضا تعداد للمكتسبات القانونية والاجتماعية التي تحققت للمرأة منذ بداية بناء الدولة الوطنية ودعوة للقيام بالإصلاحات اللازمة لتدعيم هذه المكتسبات "كـالتنصيص على مبدأ المساواة بين الجنسين بصفة صريحة في الدستور وفي مختلف القوانين التونسية ... وتنقيح أو إلغاء كل القوانين التي تتضمّن أيّ شكل من أشكال التمييز ضد المرأة بما يحقق مساواتها الكاملة مع الرجل ويفتح في وجهها أوسع مجالات المشاركة في الحياة العامة."

في مقابل هذا التقارب العلماني الإسلامي من داخل صفوف المعارضة السياسية، شهد هذا العقد شكلًا من التقارب داخل هياكل أهم جمعية حقوقيّة تونسية، وهي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وشهد مؤتمر الرابطة الأخير الذي انعقد سنة 2000[10] شغل الإسلاميين المعروفين محمد القوماني وعبد العزيز التميمي لمواقع قيادية داخل الرابطة.[11] وتميّزت مسيرة الرابطة منذ بدايتها بالدفاع عن حقوق كل الناشطين السياسيين والحقوقيين دون أن تفرق بين المضطهدين منهم على أساس الحزب أو الفكر. وفي التسعينيات والسنوات الأولى للألفيّة الثالثة، رغم محاصرة السلطة لنشاطها، واصلت الرابطة المطالبة بسن عفو تشريعي عام يطلق على أساسه سراح كل المساجين السياسيين. ولم تنخرط الرابطة في حملات "مقاومة الفكر الظلامي"، الذي كانت تقوده الدّولة من حين لآخر عن طريق منظمات المجتمع المدني التي تدور في فلكها[12] لتؤكد أو لتسوّق من خلالها على أنّ قمعها للحركة الإسلامية في تونس هو نابع من محاولتها حماية الدّولة الوطنية من الإيديولوجيا الإسلامية التي تطرحها حركة النهضة كأساس للحكم مما يسوّغ استعمال شتّى الوسائل حتّى القمعية منها للحفاظ على الدولة بواجهتها العلمانية. واكتفت الرابطة بالتأكيد على مركزية شعارين أساسيين : "كلّ الحقوق لكلّ الناس" و"كونية حقوق الإنسان".

الجمعية الأخرى التي حافظت على استقلاليتها طيلة فترة حكم بن علي كانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والتي تبنت مواقف نقدية قوية ضد الإسلاميين طيلة العشرين عاما التي سبقت سقوط النظام. وتبنت الجمعية شعارات محاربة السلطة الأبوية ومناهضة المشاريع الرجعية الموجهة ضدّ النساء. وبلغت القطيعة بين النساء الديمقراطيات وعدوها، الحركة الإسلاميّة، ذروتها سنة 2003 حين أصدرت رئيسة الجمعية بشرى بلحاج حميدة بيانا تدعو فيه السلطات إلى لعب دورها أمام استفحال ظاهرة الحجاب في المجتمع محذرة من الدلالات السياسية لهذه الظاهرة. وفي صيف ٢٠١٦، أكدت يسرى فراوس، عضو الهيئة المديرة للجمعية، أن المنظمة لم تدافع يوما عن زوجات المساجين السياسيين الإسلاميين أو عن عائلاتهم لأنّ نساء حركة النهضة لم يتوجهن إلى الجمعية لطلب المساعدة في الدفاع عن أزواجهنّ وعنهنّ لما يتعرضن إليه من قمع من قبل نظام بن علي.[13]  وكانت الجمعية من الأطراف المتوجسة حيال وثائق هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات محذرة مما كانت ترى فيه ثنائية للخطاب الإسلامي بين المعلن والمبطن.

وشكّلت هذه الوثائق محل جدل واسع حتى في صفوف حركة النهضة التي انبرى جزء واسع من المحسوبين عليها في تونس والمنفى إلى مهاجمتها معتبرين إياها زيغًا من قيادة الحركة عن الخطين السياسي والفكري التقليديين. ومثّلت هذه الوثائق بالنسبة لقطاع مهم من حركة النهضة إعادة صياغة للتكتيك السياسي الذي فرضه الواقع على الحركة منذ بداية التسعينيات فالاقتصار على الدفاع عن حقوق الحركة المدنية والسياسية وحقها في الوجود والنشاط قد غيّب الأهداف الأساسية التي بعثت من أجلها والمتمثلة في تركيزّ الهويّة التونسية في المرجعية الإسلامية دون غيرها. وتأجّج التباين في المواقف بين القيادة وقواعدها التي اعتبرت أنّ القيادة قد استغلت تضحياتهم من أجل تسويق صورة الضحية التي استفادت القيادة وحدها منها.[14]

هي اذا وضعية تميّزت باقتراب قيادة حركة النهضة من نظيراتها العلمانية ومن اتفاق شبه سائد داخل صفوف المعارضة حول أولويات المرحلة السياسية (حق التنظم وحريّة الاعلام والعفو التشريعي العام) مع أرضية مشتركة حول كبريات المسائل المجتمعيّة في مقابل ضعف في التأثير على قواعد الحركة جعلها غير قادرة على استيعاب هذا التغيير الحاصل في حركتهم التي لم تعد كما تركوها في بداية التسعينيات. هذه الثنائية في موقف الإسلاميين من المسألة الحقوقية وانفصال القيادات عن قواعدها ميّز أيضا كامل الفترة التي تلت انطلاق الانتقال الديمقراطي في تونس.

  •  منذ 2011

شكّلت عودة الغنوشي رئيس حركة النهضة من منفاه في لندن مباشرة بعد الثورة[15] أهم حدث سياسي أعقب سقوط (أو عزل) الرئيس السابق بن علي. هذه العودة وغيرها من الأحداث على غرار اعتصامات القصبة 1 و 2 التي أتت كتعبير عن رفض شعبي لكل محاولات الالتفاف على الثورة والّتي عرفت مشاركة واسعة لقيادات وقواعد اسلاميّة، جعلت الحركة الإسلامية في صدارة اهتمام الفاعلين السياسيين والحقوقيين.

عقدت الحركة ندوة صحفية يوم 7 فبراير/شباط 2011 للاعلان عن تقدمها بطلب رسمي للسلطات التونسية لتكوين حزب سياسي. كانت هذه الندوة مناسبة للاجابة عن عدة تساؤلات حيث قال نور الدين البحيري عضو الهيئة التأسيسية "موقف النهضة واضح من مسألة مجلّة الأحوال الشخصية وحقوق المرأة لا لبس فيه وقد تضمّنت بياناتنا وبلاغاتنا تنصيصا لالتزامنا بتلك المجلّة وقد كوّنا حزبا سياسيّا وفق ما جاء في قانون الأحزاب الّذي ينصّ على ضرورة أن يحترم أي حزب النظام الجمهوري والدستور ومجلّة الأحوال الشخصيّة". وأضاف الصحبي عتيق "نحن مع حقوق الإنسان والإسلام يدعم حقوق المرأة وحقوق الإنسان عموما، نحن حركة وطنيّة مرجعيتها إسلاميّة وفكرها وسطي ومعتدل ، نُمازج بين الشريعة والإسلام ومكاسب البشريّة وقيم الحداثة". الرد على هذه المواقف أتى من داخل النهضة نفسها حين اعتبر الحبيب اللوز الرئيس السابق للحركة في اجتماع شعبي في مدينة جربة أن "المدافعين عن مجلة الأحوال الشخصية لا يمثلون سوى تيارا أقليّا داخل الحزب".

ومثل التضارب حيال قضية مجلة الأحوال الشخصية داخل حركة النهضة العائدة حديثًا للنشاط آنذاك جانبًا من خلافات متعددة حول مسائل أخرى كالتنصيص على الشريعة كمصدر للتشريع في الدستور وحقوق الإنسان في تصوراتها الكونية وحرية الفكر والمعتقد. اختلف المتابعون والمحللون بشأن هذه التناقضات حيث اعتبرها البعض دليلًا على ازدواجية في الخطاب[16] عندما توخت الحركة خطابًا منفتحًا على باقي مكونات الساحة السياسية وتفاعلت مع ادوارهم ومقولاتهم السياسية لكن مع الالتزام بخطها الإيديولوجي الذي تأسست عليه. وورد في البيان الختامي للمؤتمر التاسع للحركة الذي انعقد عندما كانت النهضة في سدة الحكم عام 2012 أنه قد صادق "على رؤية للمجتمع ...مؤسسة على المبادئ الإسلامية في هذا الشأن (...) والدولة في هذه الرؤية هي التي تدير هذا الدور المجتمعي."[17] ودافعت بعض الوجوه الإسلامية عن هذه الازدواجية واعتبرتها موضوعية حيث أرجعت ذلك إلى ازدواج فكري متمثل في احتضان الحركة الإسلامية لخليط غير متجانس من الأفكار المتراوحة بين الثورية والإصلاحية، التقليدية والاجتهادية، النصوصيّة والمقاصدية، وإلى ازدواج تنظيمي شدّ أبناء الحركة الإسلامية إلى منظومتين سياسيّتين متباينتين: تقوم الأولى على الولاء السياسي العقائدي إلى الجماعة بوصفها جماعة المؤمنين الصادقين حاملي الخيار الرباني لاصلاح الناس ومن فوقهم دولتهم. الانتماء لهذه الجماعة دلالة الانتماء للدين والانفصال عنها لا يمكن أن يعني سوى الانفصال عن مشروع الحكم بمنهاج النبوة وحسب سيرة الخلفاء الراشدين. أمّا الثانية فتقوم على حسّ مدني وانتماء سياسي علني وفق القناعات الذاتية واعتبارات المصلحة الاجتماعية مثلما هو الحال مع المنتمين للأحزاب الأخرى "العاديّة". ولا يجب التغافل بهذا الصدد عن تأثير النشاط السياسي السرّي الذي لم يفسح المجال لتأسيس حوار مفتوح داخل الجسم الإسلامي كما هو حاصل الآن في حركة النهضة.[18]

تصورها البعض الأخر أزمة هوية تعيشها الحركة نتيجة صراعات فكرية داخلية يتواجه فيها "حمائمها" و"صقورها في اطار الواقع السياسي الجديد، إذ تمثل المرجعية الفكرية والعقائديّة (القرآن والسنة) للحركة في إطار الدّولة الحديثة محورًا أساسيًا في تباين وجهات النظر حول الهوية السياسية للحركة باعتبار أنّ الإسلام هو نظام كامل ومتناسق في حياة الإنسان والكون بالتالي لا يمكن الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي. عملية الفصل هذه بين الديني والدنيوي يجعل الموقف الوسطي داخل الحركة يتعارض ضمنيا مع أساسها الفكري والعقائدي.

 

  • ما بعد أكتوبر 2011

شهدت انتخابات أكتوبر 2011 فوزا ساحقا لحركة النهضة مكنها من السيطرة على أكثر من ثلث مقاعد المجلس التأسيسي. وشهدت أعمال المجلس المكلف بصياغة دستور جديد للبلاد دفاع حركة النهضة عن عدّة مواقف أثارت استهجان معارضيها السياسيين وجمعيات المجتمع المدني المنتمية للخط الحداثي الرافض للزج بالدين في الدولة والمطالب بضرورة الفصل بينهما على غرار جمعية النساء الديمقراطيات والجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية.[19] ولعلّ أهم هذه المواقف التي دافعت النهضة عنها فاثارت قلق خصومها السياسيين: التنصيص على الشريعة كمصدر أساسي للتشريع، ذكر الإسلام صراحة كدين للدولة، رفض إلغاء عقوبة الإعدام، اعتبار المرأة مكملة للرجل لا مساوية له، و رفض التنصيص على تجريم التكفير .[20] ولم تمر أي من هذه المواضيع دون أن يثار نقاش حاد حولها داخل المجلس التأسيسي وخارجه.

وبعد الحوار الوطني[21] الذي أعقب اغتيال النائب في المجلس التأسيسي محمد البراهمي (يوم 25 يوليو 2013) تسارعت وتيرة النقاشات داخل المجلس وتمّ الاتفاق على أغلب النقاط الخلافية المتعلقة في جزء منها بالحريات الخاصة والفردية (لم تشكل الحريات العامة محور نقاش موسع نظرا لاتفاق كل الأطراف السياسية الممثلة في المجلس التأسيسي حولها). وشهدت المشاورات الأخيرة حول بعض الفصول خلافات وصلت إلى داخل الكتلة النيابية للنهضة التي شهدت انشقاقًا مهمًا تمكنت القيادة السياسية للحزب من السيطرة عليها بكل صعوبة. وتمثلت أهم هذه الخلافات في محتوى الفصل السادس المتعلق بحرية الضمير وتجريم التكفير. وهدد بعض أعضاء كتلة حركة النهضة بالاستقالة من المجلس التأسيسي على أساس أن الفصل السادس بشكله المطروح للموافقة يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي ويشرّع لنشر الكفر والإلحاد وعبادة الأوثان ويمنع التكفير الذي جاء في شرع الله، وكذلك الفصل السادس والأربعون المتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة (لم تصوت كتلة النهضة بطريقة موحدة على هذا الفصل).[22]

كان لازدواج الخطاب وأزمة الهوية التي تعيشها حركة النهضة منذ دخولها في العمل السياسي العلني تأثيرا على نسق النقاشات داخل كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي وفي المسائل التي تمثل جوهر الحقوق السياسية والمدنية في الدستور التونسي، حيث تباينت الأفكار والآراء بين الكونية المدفوعة بوطأة حداثة راسخة في الوعي الجمعي السياسي والخصوصية المتشبثة بعلوية الإسلام والنصّ الديني المقدّس ورفض فكّ الارتباط مع الأساس العقائدي الذي بُني عليه فكر الجماعة. وتجلى هذا التباين في رفض البعض لمواقف حقوقية باعتبارها تتعارض مع قواعد فقهية ثابتة في الشريعة الإسلامية كرفض إلغاء عقوبة الإعدام (باعتبارها من وسائل القصاص)، ورفض مسائل أخرى بُنيت في المخيال الإسلامي كنمط حياة وكانت جوهر خلاف مثل المساواة بين المرأة والرجل وذلك خوفا من أن تمسّ لاحقا قواعد شرعية مثل المساواة في الميراث.[23]  لكن البنية التنظيمية للحركة تمكنت من استيعاب الخلافات من خلال مجلس شورى الحركة الذي عمل كإطار ضامن لوحدة الحركة عن طريق مناقشات مستفيضة لاختلافات أعضاء الكتلة النيابية بالمجلس التأسيسي،[24] وهو ما حصل حول تجريم التكفير الذي عرض للنقاش صلب الحركة من أجل إيجاد فهم جامع ومقنع وإقناع أكثر ما يمكن من المتشبثين بالنص الديني للاصطفاف خلف رؤية قيادة الحركة وتصورها للمواضيع الخلافية على أساس ضرورة التكيف مع السياق الاجتماعي والسياسي الراهن.[25] ومن جهة أخرى مثل مجلس الشورى الإطار التنظيمي الأنسب الذي أمكن من خلاله احتواء الصراعات وفسح المجال للمخالفين من أجل التعبير داخل الأطر الحزبية وليس خارجها. وقد أصغت قيادة الحركة للمخالفين في جميع المحطات وعملت على إقناعهم تارة واللجوء إلى سلاح الأغلبية تارة أخرى.[26] وفي مقابل ذلك حافظت شريحة واسعة من منتسبي الحركة على ثقتها في القيادة وعلى ايمانها بصواب رؤيتها للواقع السياسي بالتالي صواب قراراتها.[27]

نهاية يمكن القول أن أزمة التسعينات التي غيبت حركة النهضة عن المشهد السياسي واضطرتها للمواجهة بعد انتخابات 1989 التي أبرزت انتشارها النسبي في الشارع التونسي وجعلت نظام بن علي يحاصرها ويعمل على اجتثاثها، هي التي جعلت من الحركة تعمل على استجماع شروط الاستعصاء (أي توفير شروط الثبات والوحدة والحفاظ على الانتماء للحركة ممن سجن أو هجّر وبالتالي استعصاء الحركة على التنكيل مرة اخرى). وهكذا بعد مراجعات عدّة استجمعت الحركة أيضًا الشروط اللازمة من أجل فرض الحريات (والتعامل مع العشرية الثانية لحكم بن علي على كونها مرحلة استنهاض كامل القوى المجتمعيّة من أجل تحرير النظام libéralisation وفسح مجال أكبر للحريات) التي ساهمت في تعديل مواقف العديد من قيادييها من مسائل مهمة تهم حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة.[28]

توقعت الشرائح الأكثر محافظة داخل المجتمع التونسي أن تجد سنة 2011 نفس الحركة التي تركتها سنة 1992 لتفاجئ بانقسام لدى القيادات حول المسائل التي تهم الشأن العام والخاص للمجتمع. بعيدا عن تصور عقائدي مغلق لكل هذه المسائل، تراوح خطاب مسيّري الحركة الإسلامية بين الاعتدال والتشدد ضمانا لحشد أكبر قاعدة شعبية وانتخابية ممكنة لتحول حزبها إلى ما يشبه الكتالوج المفتوح الذي يقدم مواقف جاهزة لكل المجتمع من أقصاه إلى أقصاه. ورغم أن حركة النهضة تنفي عن نفسها زعامة المشهد الإسلامي في تونس إلا أنها تعمل على استيعاب كل الأطياف الإسلامية التي برزت بعد الثورة، خاصة منها تعبيرات الإسلام الجهادي التي ترفض الدولة المدنية كإطار سياسي، هذا إلى جانب العمل على إقامة تسويات للمسائل الخلافية بينها وبين بعض المرجعيات الدينية السلفية على غرار محاولات تسوية الخلاف بين الغنوشي والشيخ خميس الماجري الذي يعتبر أحد أبرز شيوخ السلفية في تونس.[29] يمكن الاستخلاص اذا أن مواقف النهضة تحددها موازين القوى داخل الحركة والتعامل مع موازين القوى الوطنية أكثر من مثال نظري يسعى الحزب إلى تحقيقه بكامل قواه ولعلّ المضي في تصنيف تنظيم أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا[30] إبان تولي علي لعريض رئاسة الحكومة يترجم ترجيح كفّة حمائم الحركة.

 

2- الإسلاميون والدولة: حديث حول الاغتراب والمزاوجة

فجأة، صار الإسلاميون حكام تونس، وفجأة التقى الإسلاميون مع الدولة التونسية التي قضت حوالي 30 عاماً في ملاحقتهم وقضوا هم نفس المدة في لعنها ومعارضتها. تصور الإسلاميون أن تمكنهم من الحكومة يعني تمكنهم من الحكم فوجدوا معارضة في المجلس التأسيسي وخارجه ومعارضة نقابية ومعارضة من الجهاز الإداري ومعارضة من تنظيمات أهلية ومعارضة قطاعية من المهن الحرة ومعارضة من قوى في المجتمع المدني. تكونت مباشرة، أمام هذه المعارضات، قناعة تجلّت في خطابات المسؤولين والقواعد بأن الإسلاميين يتعرضون لمؤامرة تهدف إلى إرجاعهم إلى خانة ما قبل الثورة وتشكلت بفعل هذه الحالة مواقف سياسية نهضاوية خاصة وإسلامية عامة بغرض التكيف والبقاء في مواجهة الجميع..[31] وفي غمار هذه المواجهة سعت حركة النهضة إلى مدّ أواصر تحالفات وصداقات على يمينها تمثّلت أساسا في الاقتراب من التيار السلفي. وبلغ هذا التقارب ذروته في حضور عضو مجلس شورى حركة النهضة وعضو المجلس الوطني التأسيسي الصادق شورو مؤتمر جمعية أنصار الشريعة حيث نُظر إلى قبول الإسلاميين بصياغة دستور مع الأطراف العلمانية على انه يشابه ما قام به الرسول في صلح الحديبية مع كفار قريش. لكن وبعد ضغوط مورست على حركة النهضة من أجل فك ارتباطها مع السلفيين توترت علاقة شورو مع باقي قيادات الحركة لاسيما رئيسها الغنوشي. ونتج عن تقارب النهضة والسلفيين في بادئ الأمر تصعيد في خطاب الإسلاميين فيما يتعلق بحقوق الإنسان مع التركيز على الدفاع عن "حقوق الإسلاميين" فقط. وفي هذه المرحلة تصاعدت وتيرة الصراع بين عناصر إرهابية وقوات الأمن التي كان يشرف عليها وزير إسلامي، علي العريض. وتمحور حينها الخطاب الحقوقي الإسلامي في الدفاع عن حق المعتقلين في المحاكمات العادلة والدفع بتعرض بعضهم إلى وقائع تعذيب.

ظهر مجتمع مدني جديد في تونس في اعقاب يناير 2011. ويتميز هذا المجتمع بتفجر عدد جمعياته ولكن أيضا باقتسام مجالها بين تلك التي تنحو منحى مدنيًا حداثيًا وتسعى للمحافظة على مدنية الدّولة[32] وأخرى تنزع نحو منهج إسلامي واستعملت الفضاء العامّ للدفاع عن مبادئ إسلامية. وخدمت الجمعيات الإسلامية المواقف السياسية لحركة النهضة مباشرة حيث أنها احتشدت في المجال العام وفي تحركات ميدانية كلما احتاجت النهضة لذلك. ولعلّ المثال الأبرز بهذا الصدد هو الموقف من مسألة التنصيص على الشريعة داخل الدستور حيث توقفت الجمعيات التي دافعت على هذا الموقف عن طرح الموضوع بعد أن أعلنت الحركة الأم سحب مقترحها ماعدا جناح صقور النهضة.[33] هي إذا ثنائية الدفاع عن تصور إسلامي لحقوق الإنسان يهاجم أساسًا الحريات الفردية مع الدفاع عن نشاطات إسلامية مدنية تنشر الدعوة. وهذا ما يفسر تصريحًا للغنوشي جاء فيه أن السلفيين يذكرونه بشبابه لأنهم يبشرون بثقافة ولا يهددون الأمن العام.[34] ولعلّ أهم تمظهرات هذه الثنائية يتجلى في الخط الذي اعتمدته منظمة حرية وإنصاف  ومرصد الحقوق والحريات وهما منظمتان حقوقيتان ذات منحى إسلامي.

نشأت جمعية حرية وإنصاف إثر انشقاق عرفته صفوف الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين ليتولى محمد النوري، رئيسها السابق، مهمة تأسيس هذه الجمعية الجديدة. وعادت أسباب الانشقاق إلى تباين في وجهات النظر بينه وبين القيادي في حركة النهضة وعضو المنظمة سمير ديلو حول أهدافها، إذ رأى النوري أنّ المنظمة هي حقوقية بامتياز أي لا يجب أن تحيد عن هدفها الحقوقي في حين اعتبرها ديلو واجهة مدنية حقوقية للعمل السياسي في ظل الحظر والحصار الذي يمارسه نظام بن علي على حركة النهضة. وعقب الثورة برزت المحامية الإسلامية إيمان الطريقي كرئيسة جديدة لحرية وإنصاف، وركزت على إبراز بعض قضايا قواعد الحركة الإسلامية التي لم تجد لنفسها صدى حتى ذلك الوقت لدى قيادات الحركة.[35] ورغم تواجد شقيقها في مجلس شورى النهضة وانتماء أغلب أفراد عائلتها الى هذا التيار، فان ذلك لم يمنع الطريقي ومن ورائها حرية وانصاف من مهاجمة التعامل الأمني للدولة مع الإسلاميين حتى أيام حكم حركة النهضة نفسها.

من الواضح أن حركة النهضة، وفي ظل تركيز أعضائها على العمل الاجتماعي، وأمام مناعة كبرى المنظمات الحقوقية على غرار الرابطة أمام الاختراق، قد وجدت في حرية وإنصاف حليفًا من المجتمع المدني النشيط رغم الخلافات القائمة مع رئيستها، الشخصية الأبرز فيها. ومثلت حرية وإنصاف هيكلًا جامعًا لكلّ من لفظته الأحداث من الكوادر الوسطى لحركة النهضة الذين تعرضوا لشراسة القبضة الأمنية في التسعينيات وهو ما يمكن الاعتماد عليه للقول بعدم وجود رابط هيكلي بينها وبين النهضة التي حاولت مرارًا اختراق المنظمة.[36] إلا أن الرابط الموضوعي بين الاثنتين قائم ولا أشد دليلا على ذلك من تراجع الوهج الإعلامي والميداني لحرية وإنصاف ورئيستها منذ تخلي النهضة عن الحكم في بداية 2014.

وما يمكن استخلاصه بهذا الشأن هو أنه، ورغم الخلافات التي تباعد بين حرية وإنصاف وحركة النهضة، فان هذه الأخيرة قد استعملت المنظمة كحليف موضوعي في مواجهة الدولة العميقة فيما يتعلق بمواضيع حساسة كان لا يمكن للقيادة السياسية أن تطرحها (كالاختفاء القسري والتعذيب والسجون السريّة)[37] ولكن كذلك لترضية من لم يتمكنوا من العناصر الوسطية للنهضة أيام "المحنة" من الالتحاق بالديناميكية الجديدة لحزب يحكم أو يشارك في الحكم ويعيّن بعضا من أعضائه في مناصب عليا في الدولة، وذلك عن طريق التغاضي لما يقال ضدها من قبل منظمة تشتغل أساسا لصالح هذه العناصر بفضل عملها على ملف التعويض لضحايا الاستبداد أيام نظام بن علي.

وبرز مرصد الحقوق والحريات كجمعية حقوقية ذات توجه إسلامي[38] ركزت في عملها على الدفاع عن متهمين في قضايا إرهابية أو خضعوا لإجراءات إدارية نابعة من قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال. وبرزت المنظمة في وضع سياسي اتّسم بتماهي حركة النهضة مع الديمقراطية الليبرالية وتوافقها مع الأحزاب اليسارية والعلمانية وانسياقها في مقاومة الإرهاب دون الأخذ في عين الاعتبار المسألة الحقوقية المتمثلة في السكوت عن عنف الدّولة في مباشرتها للقضايا الإرهابية وفي التعاطي مع المتهمين فيها وخاصة الذين شملهم الإجراء 17.[39] ونظم المرصد  حملة عمار 17-سيبني نعيش،[40] ورصد حالات التعذيب التي تطال الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية. وبات عمل المرصد يقترح أن الدولة تستغل ملف الإرهاب من أجل كبح جماح الصحوة الإسلامية "الحقيقية" التي تخلت عنها حركة النهضة و"شيطنة" السلفيين كما فعل نظام بن علي لأتباع حركة النهضة من أجل "محاربة مظاهر التدين" خاصة لدى شباب الحركة السلفيّة والزج بهم في ملفات إرهابية.

وعلى صعيد آخر، ارتفعت وتيرة أنشطة الجمعيات الإسلامية في المجال الاجتماعي. وتمتعت الأعمال الخيرية والجمعيات التنموية ذات التوجه الإسلامي بتمويل هائل مكنها من النشاط على نطاق واسع وتحقيق دعاية سياسية لصالح "المشروع الإسلامي".

ولابدّ هنا من الاشارة الى ماهية الخطاب الّذي وحّد في هذه المرحلة أبناء العمومة الإسلاميين (نهضة وسلفيّة) في مواجهة عدوهم المشترك، الآخر غير الإسلامي، والذي يعبّر عنه لدى قواعدهم بتحالف اليسار والعلمانيين وبقايا النظام السابق. وإذا كانت حركة النهضة قد راوحت في خطابها وأدبياتها منذ نشأتها والى حدود اليوم بين المواجهة مع المنظومة الكونية لحقوق الانسان ومن ثم التحاور معها وصولا الى قبولها اليوم مع استثناء بعض التحفظات والرفض فانّ الحركة السلفيّة تتعامل مع حقوق الإنسان من خارجها وعلى أساس المواجهة المفتوحة معها.

ربما هي الصدفة أو التطور العادي للأفكار وأنساقها التي جعلت أهم منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الإنسان ممثَلة بوجوه تنتمي الى التيار المدني بتعريفه الأوسع، وتبنت هذه الوجوه الدفاع عن حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها. وتدريجيا تكونت لدى جمهور الإسلاميين صورة نمطيّة تقترب من الكاريكاتورية عن الطرف الآخر من المجتمع: هم بموجب هذا الرأي دعاة انحلال من معاقري الخمر وقليلي الهمة والرجولة، ومدافعين عن "العري"، ودعاة تغريب بإصرارهم على فصل الدين عن السياسة والمجتمع بما يعنيه ذلك من "فسخ لهوية الشعب التونسي وضرب للمحكمات من الإسلام الذي هو أساسًا دين ودنيا". وان كان المجال مفتوحا أمام النهضويين لقبول التعايش مع الآخرين حسب موازين القوى أو حسب قناعة بضرورة التواجد المشترك، فان البنية الفكرية للحركات السلفية ترفض قبول دستور لا ينص على إسلام الدولة بشكل صريح وعلى الاحتكام للشريعة وتطبيقها.

وهكذا يمكننا اعتبار مقاربة حركة النهضة مقاربة سياسية إصلاحية تقبل تدوير الزوايا والتفاوض وترك الأرضية الفكرية العقدية والايدلوجية جانبًا مقابل تحقيق غايات تكتيكية على الأقل وإنزال الحركة السلفية، في الجهة المقابلة، منزلة الحركات الثورية الراديكالية التي تسعى لإسقاط منظومة كاملة وإحلال منظومة جديدة محلها، منظومة تحمل تصورها الكامل والشامل عن الكون والحياة والحقوق والعلاقات مع الآخر. وبالتالي، عملت حركة النهضة على دفع الفكر السلفي جانبًا ليحل محلها في أقصى اليمين.

وجرت هذه التطورات في سياق تمكن حركة النهضة من الحكومة على خلفية تحالف مرحلي أراده البعض استراتيجيا، حيث سعت النهضة إلى أن تؤمن لنفسها خزّانًا انتخابيًا من الجمهور السلفي تتمكن بواسطته من مواصلة فرض هيمنتها إضافة إلى تمكين أعضائها من حلفاء ميدانيين في مواجهة "الديمقراطيين"، بينما أرادت الحركة السلفية (بشقيها العلمي والجهادي) استثمار تعاونها مع الحكم حتى ترفع عنها أعين رقابة الدولة لتتمكن من نشر الدعوة ومن الانتشار في ربوع البلاد.

وتوقفت هذه المرحلة مع بداية شهر فبراير/شباط 2014 مع خروج الإسلاميين من السلطة في إطار اتفاق الحوار الوطني الذي جرى بموجبه تسليم الحكومة لمستقلين. وشهدت هذه الفترة تحولًا مهمًا في خطاب النهضة نحو الدفاع عن الدستور وكافة الحقوق الواردة به في شموليتها بما في ذلك حرية الضمير والمساواة بين الرجل والمرأة. وتراجع دور الجمعيات الإسلامية صاحبة الخطاب الهويّاتي لينحسر دور المجتمع المدني الإسلامي في العمل الاجتماعي بمناسبة الانتخابات.

وانتهت تلك الانتخابات بعجز الإسلاميين عن تحقيق أغلبية وتحالفت حركة النهضة مع الحزب الفائز،نداء تونس. وساهمت أجواء التحالف الجديد في تطوير خطاب حقوقي إسلامي ليصل الغنوشي إلى القول في حوار مع صحفي فرنسي حول موضوع المثلية الجنسية "إن الأديان السماوية لا تقبل أن تصبح المثلية الجنسية حالة عادية في المجتمع. ولكن ليس من حق الدولة أن تدخل بيوت الناس وأن تراقب أهوائهم واختياراتهم."[41] ونُظر إلى هذا التصريح بصفته مراجعة غير مسبوقة لعلاقة الدين بالدولة وقبولًا ضمنيًا بالدولة المدنية في علاقة بموضوع شديد الحساسية للقواعد الإسلامية ولكامل المجتمع التونسي.

وتجاوز الغنوشي وعدة قيادات إسلامية أخرى مواقف العديد من العلمانيين في موضوع الحريات الفردية والخاصة مع تراجع التصعيد في الشارع وفي المنابر الإعلامية حول المواضيع الثقافية خاصة مع التأكيد على أن هذه المسائل قد حسمت بنص الدستور الذي أكد على انغراس تونس في محيطها العربي الإسلامي بالإضافة لكونها دولة مدنية.



[1]  على خلاف حركة النهضة، لم تطرح الحركات السلفية أو حزب التحرير القيام بأية مراجعة ولا يوجد لديهما أي توجه معروف نحو اعادة قراءة النصوص التأسيسية.

[2]  تأسّست حركة النهضة سنة 1972 تحت اسم الجماعة الإسلاميّة وتغيّر اسمها في مناسبتين: 1981 للاتجاه الاسلامي وسنة 1989 لحركة النهضة قبل أن تتبنى تسمية حزب حركة النهضة لدى حصولها على التأشيرة القانونيّة سنة 2011. ما يلاحظ بهذا الصدد هو أن مختلف هذه التحولات قد ميزتها علاقة الحركة الاسلاميّة بالسلطة.

[3]  راشد الغنوشي، الحريات العامة في الإسلام، مركز دراسات الوحدة العربية، 1993.

[4]  الذاكرة التونسية لسنوات الجمر، "محنتنا مثلما يمكن أن تؤدي إلى التطرف تؤدي إلى الاعتدال - حوار مع القيادي بحركة النهضة عبد الله الزواري"، متاح في

bit.ly/2MWyCiV

[5]  الجزيرة، برنامج الاتجاه المعاكس، "حوار مع الشيخ راشد الغنوشي والسيد الهاشمي الحامدي"، جزء 1، 1999، متاح في bit.ly/2IaYs24

[6]  راشد الغنوشي، المرأة بين القرآن وواقع المسلمين، المركز المغاربي للبحوث والترجمة، 2000.

[7] أحمد نجيب الشابي عن الحزب الديمقراطي التقدمي، حمة الهمامي عن حزب العمال الشيوعي، عبد الرؤوف العيادي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، لطفي حاجي - صحفي، مختار اليحياوي - قاضي، العياشي الهمامي عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، محمد النوري وسمير ديلو عن الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين.

[8]  وهي جمعية لم تنل الترخيص القانوني من النظام التونسي لدى تأسيسها سنة 2001 وشكلت واجهة لتحرك بعض بقايا حركة النهضة في تونس.

[9]  أنظر وثائق هيئة ١٨ أكتوبر على موقع نشاز ومتاح في bit.ly/2FhzpaC

[10]  ومُنعت الرابطة بعدها وحتى شهور بعد اندلاع الثورة من استغلال مقارها ومن عقد مؤتمرها العام.

[11] حتى اعداد الورقة للنشرفي سبتمبر/ أيلول 2018 كان القوماني والتميمي أعضاء في مكتب النهضة السياسي. انظر موقع الحركة في www.ennahdha.tn/

[12] على سبيل المثال أكدت المشاركات في مؤتمر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية في ابريل/نيسان 2010 على دور المرأة التونسية في الحفاظ على الهوية الوطنية والتصدي لكل نزعات التطرف والرجعية وظاهرة التطرف والانغلاق. انظر تعليق متاح في www.fettounsi.blogspot.com/2010/04/13.html

[13]  ندوة فكرية انعقدت في صيف  2016بمقرّ جمعية روزا لوكسمبورغ نظمتها جمعية نشاز حول حقوق المرأة بين الإسلاميين واليسار، وشاركت فيها كل من يسرى فراوس عن جمعية النساء الديمقراطيات وسيدة الونيسي عن حركة النهضة.

[14]  ادعى الزرواي، القيادي في حركة النهضة، أنّ قيادات الحركة بالخارج استغلت محنة قواعد الحركة الذين اضطهدوا في سجون بن علي في المنابر الإعلامية والندوات الدولية حول حقوق الإنسان بالخارج. انظر الذاكرة التونسية لسنوات الجمر، " محنتنا مثلما يمكن أن تؤدي إلى التطرف تؤدي إلى الاعتدال"، مرجع سابق.

[15]  عاد الغنوشي يوم الأحد 30 يناير/كانون الثاني 2011.

[16]  ناجي الزعيري، "الحركات الإسلامية في تونس: بأيّ خطاب عادت...وماذا تريد؟"، الشروق، 12/9/2011، متاح في bit.ly/2xKnqQX

[17]  حركة النهضة، "البيان الختامي للمؤتمر التاسع لحركة النهضة"،23 يوليو/تموز 2012، متاح في bit.ly/Xk5UPs

[18]  سامي براهم، "ثلاثة أسئلة لأبناء التيار الإسلامي في تونس"، كلمة، 12 ابريل/نيسان 2016، متاح في is.gd/iDUegt

[19]  جمعية تونسية أسسها المناضل الحقوقي صالح الزغيدي في نوفمبر/تشرين ثان 2007.

[20] خلال مراحل صياغة الدستور التونسي، تراجعت حركة النهضة عن موقف سابق وعن مقولات الغنوشي الفقهية ورفض نوابها بلجنة الحقوق والحريات بالمجلس التأسيسي التصويت على مقترح فصل دستوري (الفصل 28) يضمن المساواة بين المرأة والرجل بتعلّة أنّ حقوق المرأة تندرج في إطار التكامل مع الرجل وليس من خلال استقلالها بذاتها وأنّه لا وجود لمساواة مطلقة. ولكن الحركة عادت فتخلت عن هذا الموقف وصادقت على الدستور وعلى المساواة بين الرجل والمرأة.  

[21]  انطلق الحوار الوطني في 5 اكتوبر/تشرين الاول 2013.

[22]  تصريح صحفي لعضو كتلة حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي أحمد السميعي. ورد في خميس بن بريك، "الدستور التونسي وأزمة الفصل السادس"، الجزيرة نت، 24 يناير/ كانون الثاني 2014، متاح في is.gd/cuurUQ

[23]  في أحد المراحل صوّت 53 عضوًا من كتلة حركة النهضة ضدّ تجريم التكفير في حين تحفظ 18 عضوًا ووافق 10 أعضاء فقط.

[24]  مونيكا ماركس، "أيّ اسلوب اعتمدته النهضة أثناء عملية صياغة الدستور التونسي: الإقناع الإكراه أو تقديم التنازلات؟"، مركز بروكنجز الدوحة، فبراير/شباط 2014، متاحة في is.gd/ypSTMJ

[25]  المرجع السابق، ص 20.

[26]  مقابلة مع القيادي بحركة النهضة علي العريض أجريت يوم 16 أكتوبر/تشرين أول 2016.

[27]  مقابلة مع على النفاتي، الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة ببنزرت، أجريت يوم 28 ديسمبر/كانون أول 2016، ومقابلة مع جلال الحاج سالم، الكاتب العام المحلي بنزرت، أجريت يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2016.

[28]  راشد الغنوشي، "عينة من مراجعات حركة النهضة"، الحوار نت، 11/6/2010، متاح في www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=7329   

[29]  مقابلة مع الشيخ خميس الماجري أجريت يوم 19 نوفمبر/تشرين ثان 2016.

[30]  تمّ تصنيفه يوم 13 أغسطس/ آب 2013.

[31]  نور الدين المباركي، خطاب المؤامرة والانقلاب في تونس، أكتوبر/تشرين الثاني 2014، تونس (يتضمن الكتيب مقالات ونصوص نُشرت بين سنتي 2012 و2013 حول التحديات التي تعرضت لها حكومة الترويكا)، دون ناشر، متاح في www.slideshare.net/noureddine01/ss-40355912

[32]  تم تنظيم وقفة احتجاجية يوم 20 مارس/آذار 2012 أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة دفاعا عن مدنية الدولة وضدّ تبني الشريعة كمصدر من مصادر التشريع في الدستور التونسي.

[33]  انتظمت وقفة احتجاجية للأئمة والشيوخ أمام المجلس التأسيسي يوم 14 يناير/كانون ثاني 2014 ضدّ الفصل السادس من الدستور. وجرى تنظيم وقفة أخرى للأئمة يوم 18 يناير/كانون ثاني 2014 بجهة صفاقس (الجنوب الشرقي) احتجاجا على "المخالفات الشرعية"  في الدستور التونسي. 

[34]  باب نت، "راشد الغنوشي: السلفيون يبشرون بثقافة ولا يهددون الأمن العام"، 22 فبراير/شباط 2012، متاح في www.babnet.net/rttdetail-46065.asp       

[35]  ومن هذه القضايا إهمال قيادة الحركة لبعض الكوادر الوسطى أو عدم العمل بجد لتوفير تعويضات لمن أُنتهكت حقوقهم من مساجين إسلاميين في التسعينيات.

[36]  باب نت، "إيمان الطريقي: أحزاب سياسية تحاول السيطرة على حرية وانصاف"، 24 يونيو/حزيران 2013، متاح في bit.ly/2zoAaP2  

[37] ليليا وسلاتي، "منظمة حرية وإنصاف: تقرير حول الاختفاء القسري والسجون السرية"، 29 مارس/أذار 2013، متاح في is.gd/sTniYU

[38]  وترأس المرصد المحامي الإسلامي أنور أولاد علي والذي عرف بتوليه الدفاع عن المتهمين في القضايا الإرهابية.

[39]  وهو إجراء حدودي إداري يقضي بمراجعة مؤسسات أمنية قبل مغادرة البلاد او حين التنقل بين المحافظات. وتسبب الاجراء في منع عديد من الشباب ممن هم في سن أقلّ من الخامسة والثلاثين من مغادرة البلاد.

[40]  حول حملة "عمار 17 – سيبني نعيش" انظر موقع المرصد، متاح في is.gd/jac14G

[41]  اوليفيير رافانيلو وراشد الغنوشي، في موضوع الإسلام، بلون،  2015.

 

الصورة: متظاهرون من الأحزاب والحركات الإسلامية يحملون لافتات ويرددون هتافات خلال تجمهر ضد القوانين والاقتراحات التي تتعارض مع القوانين الإسلامية، تونس – آب/أغسطس 2018   | © EPA.