You are here

الانتخابات التشريعية اللبنانية: تجزؤ واستقطاب

بدائل سياسات
TitleDownload
الانتخابات التشريعية اللبنانية: تجزؤ واستقطابلتحميل الورقة

مقدمة

في 6 أيار/مايو 2018، أُجريت في لبنان أول انتخابات تشريعية في البلاد منذ تسع سنوات. ولكن ما تمّ الاحتفال به باعتباره "انتصاراً للديمقراطية"، لم يكن على الأرجح سوى لعبة كراسٍ موسيقية بين اللاعبين السياسيين الحاليين. ولربما نُظر إلى الانتخابات على أنّها نكسة، مع عودة شخصيات بارزة كان لها صولة وجولة إبّان الوجود السوري في لبنان.

لقد اعتُبِر مجرّد إجراء الانتخابات التشريعية في لبنان -وهو أمر روتيني في معظم الديمقراطيات- انتصاراً كبيراً. وكان البرلمان قد مدّد ولايته ثلاث مرات متوالية منذ الانتخابات الأخيرة في عام 2009. وحالت عقبات كثيرة دون إجراء الانتخابات، من بينها: التوازن الأمني الهشّ، والحرب في سوريا وانعكاساتها على السياسة اللبنانية، وانخراط حزب الله بشكل مباشر في سوريا لدعم نظام الأسد، وأخيراً عدم وجود إجماع بين الأحزاب والشخصيات السياسية الرئيسية حول قانون انتخابي جديد.

ولعلّ المسألة الأخيرة هي الأكثر أهمية من بين ما سبق، حيث شكّل قانون 2018 مزيجاً من العناصر التي صُمِّمت لإرضاء الأطراف كافّة. وجاءت مبادئه الأساسية -أي التمثيل النسبي وتقسيم الدوائر الانتخابية- لترضي الفاعلين السياسيين في معظمهم.

تتلمّس هذه الورقة الدروس المستفادة من هذه الانتخابات، وتحلّل نقاطاً بعينها، مثل قانون الانتخابات، والنقاش السياسي، ورؤى ما بعد الانتخابات.

 

الدروس المستفادة:

1- انخفاض الإقبال

لم تتعدَّ نسبة المشاركين في الانتخابات 49.2% من الناخبين، أي أقل بـ 5% من نسبة المشاركين في انتخابات 2009. وصرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق، في مؤتمر صحفي بُعيد الانتخابات، أن النظام القائم على التمثيل النسبي عادة ما يُعزّز المشاركة، ما يجعل من لبنان حالة فريدة من نوعها.

ولكن العكس هو ما جرى، وكان من الممكن أن تكون النسبة أقلّ، لولا حثّ الأحزاب السياسية "الكبير" للناس في وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون خلال الساعات الأخيرة من التصويت. بل إنّهم فعلوا أكثر من ذلك في بعض الأحيان، فخرقوا القانون بمطالبتهم الناخبين بالتصويت لمرشحيهم. وشعرت الأحزاب الرئيسية بالقلق إزاء انخفاض نسبة المشاركة، ففكّرت في تمديد ساعات الاقتراع، الأمر الذي كان سيشكل انتهاكاً آخر للقانون. وأخيراً، سمح قرار مُتأخِّر للناخبين المتواجدين بالفعل داخل مراكز الاقتراع بالتصويت بعد انتهاء الوقت الرسمي للاقتراع.

2- الفائزون

كان التنظيمان الشيعيان الرئيسيان من دون شكّ بين الفائزين، وهما اللذان كانا يدافعان عن نظام التمثيل النسبي لسنوات. وقد فازت قوائمهما الموحّدة بكلّ المقاعد في اثنتين من الدوائر الانتخابية الثلاث في جنوبي لبنان، اللتين تسكنهما أغلبية شيعية (دائرة الجنوب الثانية والثالثة). وكانت هاتان الدائرتان الوحيدتين في لبنان اللتين لم تصلْ فيهما أيّة قائمة أخرى إلى الحد الأدنى للانتخابات، اللازم للحصول على مقاعد.

ومن بين الفائزين أيضاً الحزبان المسيحيان الرئيسيان. حيث حصل التيار الوطني الحرّ، وهو حزب الرئيس ميشيل عون، على 29 مقعداً، ليكون أكبر كتلة في البرلمان، في حين حصل حزب القوات اللبنانية على 15 مقعداً. وكان من نتائج ذلك تهميش شخصيات سياسية مسيحية مستقلة، مثل بطرس حرب (النائب السابق عن البترون) وفارس سعيد في جبيل. وقد لعبت هذه الشخصيات دوراً مهمّاً في السنوات الأخيرة من الاحتلال السوري للبنان، وكانت ممن دعا إلى انسحاب الجيش السوري، في الوقت الذي كان فيه كلّ من التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية محظورين.

3- الخاسرون

من بين الخاسرين كان سعد الحريري، حيث فقدت حركته "تيّار المستقبل" ثلث أعضائها، وحصلت على 21 مقعداً مقارنة بـ 33 مقعداً في البرلمان السابق، وعلى الرغم من بقائه رئيساً للوزراء؛ فإنّ موقفه سيكون أضعف من ذي قبل. وسيتعيّن عليه الآن أن يواجه بروز شخصيات سنيّة منافسة. ولكن ليس من بينها أشرف ريفي، الذي كان حليفاً للحريري ثمّ انقلب عليه، والذي لم يفزْ بدوره في الانتخابات في طرابلس.

ليس هذا التجديد الذي كان البعض يأمل به، وعلى الرغم من انتخاب 63 نائباً جديداً للبرلمان؛ فإنّ هذه الانتخابات لم تؤدِّ إلى تجديد الطبقة السياسية. وعلى العكس من ذلك، فإن العديد من النواب المنتخبين حديثاً هم أبناء نواب سابقين، فعلى سبيل المثال تمّ انتخاب طوني فرنجية نجل سليمان فرنجية في زغرتا، وتيمور جنبلاط نجل وليد جنبلاط في منطقة الشوف، وسامي فتفت نجل أحمد فتفت في الضنيّة، إلى جانب آخرين.

4- صعود حركة المجتمع المدني

سجّل ائتلاف "كلنا وطني" قوائمَ في 9 دوائر انتخابية من أصل 15 دائرة. وضمّت قوائمه 66 مرشحاً، ورغم أنّهم حصلوا على مقعد واحد فقط في منطقة بيروت الأولى؛ فإنّهم تمكّنوا من إدخال بعض برامجهم السياسية -مثل محاربة الفساد- إلى حيز النقاش السياسي. وبالنسبة للعديد من الناخبين، كان تحالف "كلنا وطني" يُمثّل بديلاً للأحزاب السياسية التقليدية، خاصة وأنّ ذلك قد جاء في أعقاب حملة "طلعت ريحتكن" التي قادتها منظّمات المجتمع المدني في عام 2015، والتي طالبت بحلّ أزمة النفايات. بيد أنّ تحالف "كلنا وطني" عانى من التجاهل الإعلامي، نظراً لهيمنة الشخصيات السياسية الرئيسية على وسائل الإعلام. كما عانى المجتمع المدني أيضاً من العديد من الانقسامات الداخلية التي أعطت شعوراً بنقصٍ في النضج، ولم تُشجِّع الناخبين المحتملين.

وأخيراً، شهدت الانتخابات عودة شخصيات بارزة من الحقبة السورية، مثل إيلي فرزلي وجميل السيد (المدير العام السابق للأمن العام) وعبد الرحيم مراد. ولعل ذلك يشير إلى إحياء النفوذ السوري في لبنان ونهاية الدورة التي تقلّص فيها هذا النفوذ، والتي تلت اغتيال رفيق الحريري عام 2005، والانسحاب اللاحق للجيش السوري من لبنان.

 

قانون انتخاب يُرضي الجميع.. باستثناء الناخبين

كان إقرار قانون انتخابي جديد يشكّل باستمرار تحدياً في لبنان، بسبب المطالب المتضاربة من الأحزاب السياسية التي غالباً ما يكون شاغلها الرئيسي هو كسب أكبر عدد ممكن من المقاعد. وتبقى العقبات الرئيسية في حجم الدوائر الانتخابية، ما بين أكبرها أي المحافظة وأصغرها أي القضاء أو مزيج من الاثنتين. وتتباين وجهات النظر وفق المصالح السياسية المحلية ونوع التمثيل (أكثري أم نسبي). فقد قرّر اتفاق الطائف عام 1989 المحافظة كدائرة انتخابية، كوسيلة لخفض الطائفية عن طريق جعل الناس يصوّتون لمرشحين من طوائف أخرى، فالمحافظة غالباً ما تكون أكثر تنوّعاً من الأقضية، غير أنّ العديد من القوانين الانتخابية السابقة خرقت هذا الشرط. وجاء قانون 2018 ليكون حلّاً وسطاً يُفترض أن يرضي الجميع، لكن تعقيده ربما ثبّط همّة الناخبين.

للمرة الأولى في تاريخ لبنان، يعتمد القانون الانتخابي الجديد على التمثيل النسبي بدلاً من التمثيل الأكثري. وفقاً للقانون الجديد الذي تمّ الاتفاق عليه بعد سنوات من المفاوضات، تمّ تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية، تتكون من 27 دائرة فرعية. غير أنّ القانون لم يغير عدد المقاعد (128) أو توزيعها بين الطوائف الدينية، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين (64 نائباً مسيحياً و64 نائباً مسلماً).

وعلى الرغم من سماح القانون للبنانيين الذين يعيشون في الخارج بالتصويت للمرة الأولى؛ فإنّه لم يمنحهم مقاعد محددة، وكان عليهم التصويت حسب الدوائر التي هم مسجّلون فيها في لبنان.

ومن دون الخوض في تفاصيل قانونٍ هو من التعقيد بحيث استغرق من وزارة الداخلية بضعة أيام لنشر النتائج الرسمية، يمكننا تسليط الضوء على بضع نقاط أساسية فيه:

- في كل دائرة انتخابية، كان على الناخبين أولاً اختيار قائمة بأكملها، دون أن يحقّ لهم، بخلاف الانتخابات السابقة، اختيار مرشحين بعينهم من قوائم مختلفة أو إسقاط مرشحين من القائمة التي اختاروها. علاوة على ذلك، كان عليهم إعطاء "الصوت التفضيلي" الخاص بهم لأحد المرشحين، ولكن هذا الصوت يمكن أن يذهب إلى المرشحين في قضائهم الخاص فقط، علماً أنّ العديد من الدوائر الانتخابية ضمّت أكثر من قضاء واحد.

- للحصول على مقاعد في المجلس، كان على القائمة المتنافسة الحصول على عتبة مساوية لعدد الناخبين مقسوماً على عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية. والمرشحون الذين حصلوا على أعلى نسبة من الأصوات التفضيلية (من خلال قسمة الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها على مجموع الأصوات التفضيلية في مقاطعتهم الفرعية) يتمّ تخصيصهم بالمقاعد الأولى. بيد أنّ القانون كان لا بدّ وأن يُعدَّل وفقاً للنظام الطائفي اللبناني، مما يعني أنّ بعض المرشّحين الذين حصلوا على أعلى الأصوات التفضيلية لم يفوزوا بمقعد لأنّ المقعد المخصّص لطائفتهم قد تمّ شغله بالفعل. وقد أدّى ذلك إلى وجود فجوات كبيرة بين الفائزين الأول والأخير في الدائرة نفسها، مثال ذلك دائرة بيروت الأولى التي حصل فيها المرشّح الأول على 4788 صوتاً مقابل 539 صوتاً فقط للفائز الأخير.

ولكن رغم الانتقاد المُوجّه إلى القانون الانتخابي بسبب تعقيده؛ فإنّه سهّل وصول مرشّح واحد من تحالف المجتمع المدني إلى البرلمان، الأمر الذي كان من الصعب للغاية أن يتحقّق بموجب القوانين السابقة. كما ضَمِنَ تمثيلاً أفضل في بعض الدوائر، التي كانت أكبر طائفة دينية فيها تقرّر مصير المقاعد كلها. ومن الأمثلة على ذلك: المقعد الماروني في منطقة بعلبك الهرمل ذات الأغلبية الشيعية، حيث كان يتم انتخاب المرشحين الموارنة الذين كانوا على قائمة حزب الله، ولكن في عام 2018، تم انتخاب مرشّح القوات اللبنانية. وفي بعض الدوائر، أتاح هذا القانون قدراً أكبر من التنوّع السياسي، في حين أنّ القوانين السابقة أدّت إلى نظام "الفائز يأخذ كل شيء". وفي دائرة جبل لبنان الأولى (كسروان - جبيل)، حيث فاز التيار الوطني الحرّ بكل المقاعد في الانتخابات السابقة؛ تمكّنت القوات اللبنانية وقائمة من الشخصيات المحلية في هذه الانتخابات من الحصول على اثنين من المقاعد الثمانية، في حين فاز التيار الوطني الحرّ بأربعة مقاعد فقط.

 

الحوار السياسي المفقود والتحالفات "غير التقليدية"

كان لافتاً خلال هذه الانتخابات غياب النقاش السياسي الحقيقي. وعلى الرغم من أنّ بعض الأحزاب السياسية (مثل حزب الكتائب أو تحالف كلنا وطني) قدّمت برامج سياسية للانتخابات؛ فإنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نادراً ما نوقشت خلال التجمّعات الانتخابية. وفضّلت معظم الأحزاب تبنّي شعارات غامضة تركّز على قضايا مثل مكافحة الفساد، أو الولاء للرئيس ميشال عون، أو للمقاومة، أي حزب الله، أو الحفاظ على لبنان.

وركّزت القوّات اللبنانية حملاتها على قضية الفساد مع شعارات مثل: صار بدها محاسبة مش محسوبية، وصار بدها نزاهة مش فساد. بينما ركّزت شعارات التيار الوطني الحرّ على "لبنان القوي"، دون تحديد ما تستلزمه هذه القوّة أو كيف يمكن تحقيقها.

ولم يختلف الشعار الرئيسي لتيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري من حيث الغموض: نحنا الخرزة الزرقا اللي بتحمي لبنان. علماً أنّ اللون الأزرق هو اللون الرسمي للحزب.

ومع أنّ مناقشة الاستراتيجيات الاقتصادية كانت دائماً غائبة خلال الحملات الانتخابية اللبنانية؛ ولكن ثمّة فروق واضحة في السياسة منذ عام 2005 بين المعسكرين المهيمنين، أي تحالف 14 آذار/مارس وهو تحالف مناهض لسوريا مؤلّف من الحريري وحلفائه، وتحالف 8 آذار/مارس وهو تحالف حزب الله وحلفائه. ورغم الاستقطاب الناجم عن الصراع السوري؛ فقد ضَعُفت هذه الفجوة السياسية خلال انتخابات أيار/مايو 2018، كما تدلّ على ذلك التحالفات المُعقّدة بين الأحزاب السياسية جميعها. إنّ هذه التحالفات تُفسِّر جزئياً عدم اهتمام بعض الناخبين بالانتخابات، حيث تنافس الحلفاء السابقون ضدّ بعضهم البعض في بعض الدوائر في الوقت الذي كانوا فيه حلفاء في دوائر أخرى.

كان لتيار المستقبل بزعامة الحريري والقوات اللبنانية قوائم مُوحَّدة في دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف - عاليه) ودائرة البقاع الثالثة (بعلبك - الهرمل) ودائرة الشمال الأولى (عكار)، ولكن مرشّحيهم كانوا على قوائم متنافسة في مناطق أخرى مثل دائرة الشمال الثالثة (البترون - الكورة - زغرتا - بشري) ودائرة البقاع الأولى (زحلة)، حيث تحالف تيار الحريري مع التيار الوطني الحر، خصمه السياسي السابق. واتّبعت تحالفات التيار الوطني الحرّ الأسلوب ذاته، حيث كانت متحالفة مع حزب الله وحركة أمل في دائرة بيروت الثانية (دائرة سعد الحريري الانتخابية) بينما كانوا متنافسين في دائرة الجنوب الأولى (صيدا - جزين) وجبل لبنان الثالثة (بعبدا).

الاستثناء الوحيد لهذه التحالفات غير التقليدية كان الاحتكار الشيعي، فلم يتنافس حزب الله وحركة أمل في أية منطقة. ولا ينطبق هذا الأمر على الأحزاب المسيحية، حيث اعتبرت وسائل الإعلام دائرة الشمال الثالثة منطقة (البترون – الكورة – زغرتا – بْشرّي) وهي أكبر منطقة مسيحية ولها 10 مقاعد، "أم المعارك". حيث كان ثمّة ثلاثة مرشحين محتملين للرئاسة مستقبلاً. فقاد جبران باسيل، وزير الخارجية وصهر الرئيس عون، قائمة التيار الوطني الحرّ بالتحالف مع تيار المستقبل، واختارت ستريدا جعجع، زوجة قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قد يرشّح نفسه للرئاسة، أن تتحالف مع الكتائب، في حين قاد طوني فرنجية، ابن سليمان فرنجية، ومرشّح الرئاسة في عام 2016 ويحتمل أن يكون كذلك في عام 2022، قائمة من الشخصيات المحلّية في البترون مع بطرس حرب، الذي كان في السابق عضواً في تحالف 14 آذار/مارس. وكانت النتائج تقسيم المقاعد بين القوائم الثلاث.

 

والآن إلى أين؟

رغم خسارة سعد الحريري الانتخابات، فقد تمّ تكليفه بتشكيل الحكومة. ووفقاً للنظام اللبناني، يتعيّن على رئيس الجمهورية التشاور مع مختلف المجموعات السياسية في البرلمان واختيار رئيس الوزراء وفقاً لهذه المشاورات. وقد اختير الحريري من قبل 111 نائباً من أصل 128، بينهم خصوم سياسيون سابقون مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي أو الكتائب، الذين اختاروا الحريري كعلامة على الانفراج السياسي. كما أُعيد انتخاب نبيه بري، الذي شغل منصب رئيس المجلس النيابي بلا انقطاع منذ انتخابات 1992، بأغلبية كبيرة 98 صوتاً مؤيّداً و29 ورقة بيضاء. أما الأكثر مدعاة للاستغراب فكان انتخاب إيلي الفرزلي، أحد أنصار النظام السوري البارزين نائباً لرئيس المجلس، وهو منصب مُخصّص لممثلي الروم الأرثوذكس، وكان الفرزلي يشغل هذا المنصب تقليدياً في تسعينيات القرن الفائت إبّان الوجود السوري في لبنان.

وإذاً، هل كانت الانتخابات من أجل لا شيء؟ أم أنّها كانت خطوة إلى الوراء؟ لقد استنسخت الانتخابات النخب السياسية نفسها، مع الحدّ الأدنى من التغيير في التوازن بين الأحزاب السياسية في البرلمان. ولم تكن هذه الانتخابات "انتصاراً للديمقراطية، حيث تمّ الإبلاغ عن أكثر من 950 انتهاكاً لقانون الانتخابات. الأمر الذي قد يؤدّي إلى المزيد من تثبيط عزيمة الناخبين الذين يخشون أنّ شيئاً لن يتغيّر وأنّ الأحزاب السياسية ستفعل أيّ شيء للبقاء في السلطة.

إنّ أهمّ التحديات الرئيسية على المدى القصير سيكون تشكيل حكومة الحريري الجديدة. وقد بدأت المفاوضات بالفعل بمطالب متضاربة من الأحزاب السياسية تدور بشكل كبير حول توزيع الحصص في مجلس الوزراء. ولكن هذه الحكومة ستجد نفسها أمام مهمّة أصعب من ذلك، وهي تنفيذ إصلاحات مهمّة في مقابل الحصول على 11 مليار دولار من المساعدات والقروض المُيسّرة التي تمّ الاتفاق عليها خلال مؤتمر سيدرا لدعم لبنان في باريس في نيسان/إبريل 2018. وفي حين تخلّت الأحزاب السياسية عن النقاش الاقتصادي خلال الانتخابات؛ فإنّ المناظرات ستكون حتميّة في الأشهر المقبلة، إذا ما أرادت هذه الأحزاب تجنّب انهيار الاقتصاد اللبناني.

 

الصورة: مؤيدون شباب لحزب الله على دراجات نارية يحملون أعلام الحزب، بيروت ، لبنان – مايو/أيار 2018 | © EPA