You are here

الذكرى العاشرة لمبادرة الاصلاح العربي : المضي قُدُمــــاً

 
عملت "مبادرة الإصلاح العربي" طوال العقد الماضي ضمن عدد من البلدان على بناء الخبرات وشبكات الباحثين وصانعي القرار والعديد من أصحاب المصلحة الملتزمين بالتحوُّل السياسي في المنطقة. وقد كنّا السّبّاقين في إجراء بحوث رائدة حول القطاعات الأمنية في الدول العربية وأول من قام بإشراك ممثلين عن المؤسسات الأمنية في الحوارات السياسية مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني. قمنا كذلك بجمع الإسلاميين والعلمانيين وحثِّهم على الانخراط في نقاش مستمر حول القضايا الخلافية. وبحثنا دور القطاع الخاص في تعزيز التغيير السياسي. وأطلقنا (مقياس الديمقراطية العربي) وهو مؤشر دوري يصدر كل عامين، يقيس التحول الديمقراطي في المنطقة.
 
وقد تجلت قيمة هيكلية "مبادرة الإصلاح العربي" ونهجها بشكل بارز بعيد انتفاضات عام 2011 والتحولات السريعة التي شهدتها الدول العربية. فبفضل انتشار تواجدنا عبر أعضائنا وتأكيدنا على تسخير القدرات البحثية العربية، استطعنا بسرعة وحرفية إطلاق استراتيجيات جديدة تشمل أطرافاً سياسية عدة برزت على الساحة في تلك الفترة.
 
لقد زادت "مبادرة الإصلاح العربي" نتاجها من تحليل السياسات بشكل ملحوظ في السنوات القليلة الماضية، فشملت طيفاً عريضاً من الأصوات الجديدة لباحثين سرعان ما أصبحوا مؤلفين دائمين. وأطلقت سلسلة حوارات سياسية مع الفاعلين الأساسيين الذين يعتبرون ممثلي التغيير الحقيقيين. كما تواصل "مبادرة الإصلاح العربي" عملها في المجالات الرئيسية للتحول الديمقراطي العربي من خلال مشاريع حول دور المؤسسات الأمنية في مجتمعات النزاع وما بعد النزاع، وإدارة التنوع وترسيخ التساوي في المواطنة للجميع.
 
حققت "مبادرة الإصلاح العربي" في أعوامها العشر اعترافاً دولياً بها كمؤسسة نوعيّة، تحظى بالاحترام على مستوى الشرق الأوسط والعالم نظراً لجدّيّة عملها واستقلالها. من هذا المنطلق، فإنّنا نواصل مهمتنا ونعمل جاهدين في سبيل المساهمة في إصلاح الدول العربية. وبينما تتخبط بعض هذه الدول في دوامة العنف والنزاعات والانتكاسات الاستبدادية، وبينما يتم إعادة التفكير في وضع النظام الإقليمي برمته، فإن التزامنا بالحفاظ على فضاءات ديمقراطية للتعبير عن احترام وكرامة الإنسان أضحى أقوى من أي وقت مضى.
 
وتعتبر "مبادرة الإصلاح العربي" وشركاؤها لاعبا أساسيا يملك الشرعية الكافية لكي يأخذ زمام المبادرة لإطلاق نوع من المناظرات الأساسية، تكون بمثابة محفزٍ يدفع فئات المجتمع لطرح خططها وخوض معاركها الحاسمة من أجل التغيير الديمقراطي من خلال النشطاء المتمسكين لأقصى الحدود بقيمنا وثوابتنا. 
 
وإننا إذ نتطلع قدماً نزداد تصميماً على مضاعفة جهودنا الرامية إلى إعطاء الجيل الجديد أفضل الفرص، ورعاية تطلعاته ومرافقته على مختلف دروبه التي يسلكها حاملاً رؤيته الجديدة طالباً لمعرفة، وإعداد العدة التي تؤهله القيام بالفعل المطلوب، وشق مسارات جديدة للتعبير والعمل من أجل المستقبل، متَحَدِّين بذلك المفاهيم التقليدية السائدة عن المشاركة السياسية والاجتماعية.
 
ومن نافل القول أن أيا من ذلك لم يكن ليتحقق لولا دعم وثقة الجهات المانحة التي دعمت المبادرة عبر السنوات العشر. فقد أتاحوا لنا إمكانية وضع أولوياتنا حسب رؤيتنا الجماعية بعيداً عن أي تأثيرات أو مصالح. لذا فإننا ندين لهم بسمعتنا كمركز بحثي مستقل ورائد للمنطقة.