You are here

الخيار الفيدرالي في اليمن: طريق إلى سلام دائم؟

بدائل سياسات
TitleDownload
الخيار الفيدرالي في اليمن: طريق إلى سلام دائم؟لتحميل الورقة

مقدمة

تتوارد أسئلة عديدة فور طرح خيار الدولة الفيدرالية في اليمن، ومنها: ما هو شكل الدولة في دستور الجمهورية اليمنية؟ وما هي الضرورة لطرح تغيير هذا الشكل؟ متى طُرِحت الفيدرالية على الطاولة؟ ولماذا لم تتوافق الأحزاب على الانتقال إليها قبل ثورة 11 شباط/فبراير 2011؟ ما مستوى التوافق الوطني على إقامة الفيدرالية، ما هي أوجه الخلاف، وهل كان بالإمكان تجنّبه؟ هل كان سبب الحرب طرح دستور جديد يكفل قيام الدولة الفيدرالية، وكيف يمكن معالجة المسائل الخلافية؟

تحاول هذه الورقة الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، إما مباشرة أو ضمناً من خلال استعراض الظروف التي قادت إلى النزاع بشأن لامركزية الدولة. سنستعرض الحوارات والتوافقات التي تلت قيام الجمهورية اليمنية، وحالت حربُ 1994 دون تنفيذها، فاستُؤنف بعدها الحوار بين أحزاب المعارضة، ثم بين السلطة وأحزاب المعارضة، لإجراء إصلاحات دستورية تحقق اللامركزية. اتفقت بعدها الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية على أسس مبادئ دستور جديد في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، إلى أن تعطّل المسار الدستوري بسبب الحرب التي اندلعت عام 2014 وما زالت مستمرة حتى اليوم.

تجيب الورقة عن هذه الأسئلة من خلال ثلاث فقرات: اللامركزية وتغيير شكل الدولة، الفيدرالية في مسوَّدة الدستور، المسار الدستوري وآليات إقرار الدستور.

 

اللامركزية: نظام حكم لتفادي احتكار السلطة

منذ قيام الجمهورية اليمنية في 22 أيار/مايو 1990، احتلّت لامركزية الحكم أهمية خاصة، لإنهاء موروث الشمال المُتمثّل في تركيز السلطة بيد الرئيس، والحدّ من احتكار القرار التنموي والمؤسسات الإدارية والخدمية في العاصمة وبين أيدي موظفي الأجهزة المركزية. ومن هذا المنطلق، تبنّى دستور 1991 اللامركزية الإدارية والمالية في إطار الدولة البسيطة، وأخضع المجالس المحليّة للانتخاب بكامل هيئاتها، ويشمل ذلك انتخاب المحافظين ومدراء المديريات، ومنح هذه المجالس صلاحية إدارة الشأن المحلي كسلطة مستقلّة.

غير أن أحد أطراف الائتلاف الحاكم، ممثّلاً برئيس الجمهورية وحزب المؤتمر الشعبي العامّ، أعاق إصدار قانون الحكم المحليّ، وسعى لتعديل الدستور وإلغاء نصوصه المتعلِّقة باللامركزية والحكم المحلي.[1] فردّ الطرف الآخر في الائتلاف -الحزب الاشتراكي اليمني- على هذا المسعى بتبنّي تعديل الدستور باتجاه تعميق لامركزية الحكم. كانت هذه المسألة أحد عوامل الصراع بين الطرفين، فطرح الحزب الاشتراكي اليمني رؤيةً تضع الفيدرالية حلاًّ للصراع. وأسفر الخلاف حول هذه المسألة ومسائل أخرى تتعلق بالحكم عن أزمة سياسية حادّة عام 1993. مما فرض على الطرفين البحث عن حلٍّ عبر حوار دعمه المجتمع الدولي. تمّ على إثر هذا الحوار التوصّل لتوافق سُمِّي "وثيقة العهد والاتفاق" وقّعته كل الأحزاب السياسية.

بموجب الاتفاق المذكور، حُسِم الخلاف بإقرار نظام حكم يقوم على اللامركزية الإدارية والمالية، ومُنِحت المجالس المحليّة المنتخبة صلاحيات واسعة، وتوسّعت المشاركة في اتخاذ القرار التنموي، كما عزّز الاتفاق السلطة التشريعية باستحداث "مجلس شورى منتخب"، وهو غرفة برلمانية ثانية، وحَدّدت الوثيقةُ المهامَّ والصلاحيّات العامّة لمجالس الحكم المحليّ التنمويّة والخدميّة والإداريّة والماليّة.[2]

وبينما كانت الحكومة تعمل على إعداد التدابير التشريعيّة لإنفاذ الاتفاق؛ جرى الانقلاب على الوثيقة والتوافق الوطني، بشنِّ حرب 1994 ضدّ الحزب الاشتراكي اليمني وجنوب اليمن، فكان أن هُزِم مشروع الإصلاح الدستوري الذي تمكّن الحزب الاشتراكي اليمني ومعه معظم الأحزاب السياسية من تجسيده في الاتفاق. ومن ثمَّ فُتِح المجال أمام الرئيس وحزبه وحلفائه لتعديل الدستور، عامَي 1994 و 2001، باتجاهٍ يتنافى مع إقامة حكم لامركزيّ.

زادت التعديلات من تركيز السلطة في العاصمة صنعاء، وبين أيدي رئيس الجمهورية. وأدّت الحرب وتغيير الدستور إلى انقسام وطني حادٍّ على كافّة الصعد السياسيّة والاجتماعيّة والجغرافيّة، وتعالت أصوات بعض القوى الجنوبية مُطالِبة بإنهاء الوحدة وفكّ الارتباط. ومع تزعزع أسس الوحدة الطوعية والروابط الوطنية، برزت مخاطر تفكّك الدولة والمجتمع، وأضحى العمل على تغيير الدستور ضرورة وطنيّة مُلِحّة.

حاولت السلطة المركزية احتواء الانقسام بإجراءات لا تفي بحلّ المشكلة. فأصدرت قانون السلطة المحلية عام 2000 الذي أتى مُخالفاً للدستور، إذ يعطي القانونُ السلطة التنفيذيّة خيارين، هما: تعيين رؤساء المجالس المحلّيّة، كالمحافظ ومدير المديرية، أو انتخابهم من المواطنين، ليمنحهم –ومعهم مكاتب الوزارات في المحافظات– صلاحيات المجالس المحليّة المنصوص عليها في الدستور. تقدّمت حينئذ المعارضة أمام الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بدعوى لادستوريّة القانون، إلا أن المحكمة أصدرت حكماً رفضت فيه الدعوى. ولمّا أتى الحكم مُخالِفاً للواقع ومُنحازاً بوضوح للسلطة الحاكمة، لجأت الأخيرة عام 2001 إلى تعديل الدستور نفسه، ليتواءم مع القانون الذي تمّ إصداره بالمخالفة.

تصاعدت الأصوات المعارضة لمركزية الحكم، إذ تدهورت كفاءة الأجهزة المركزية في إدارة التنمية وتقديم الخدمات، وتوسّع الفساد رأسيّاً وأفقيّاً. وقامت السلطة حينئذ بمحاولة ترقيعيّة باءت بالفشل، إذ قرّرت عام 2008 أن انتخاب المحافظين سيتمُّ من قِبل أعضاء المجالس المحلية، إلّا أن أغلبية أعضاء تلك المجالس كانوا موالين للسلطة المركزية، ممّا يؤدي حُكماً إلى تنصيب المحافظين الذين يقع عليهم خيار رئيس الجمهورية. رفضت أحزاب "اللقاء المشترك" المُعارِضة هذا الإجراء، ولم يشارك أعضاؤها في الانتخابات، فأتت النتائج مطابقة للإرادة الرئاسية، إذ اقتصر دور أعضاء تلك المجالس المحلية على تأييد اختيار الرئيس.[3] وقد أدّى ذلك إلى اتساع رقعة الاحتجاجات، والمطالبة بالانفصال في الجنوب، ممّا جعل اللامركزية الإدارية والمالية، أي إقامة حكم محلّيّ كامل الصلاحيات، حلاًّ منقوصاً للأزمة ومرفوضاً بين مواطني المحافظات الجنوبية.

 

وثيقة الحوار الوطني الشامل: الحلّ التوافقيّ المُمكن

في ظلّ المخاطر على وحدة التراب الوطني، توصّلت الأحزاب السياسية إلى توحيد موقفها حول نقطتين أساسيتين: ضرورة تغيير الدستور للحفاظ على اللحمة الوطنية وإعادة الاستقرار، وتحقيق لامركزيّة الحكم.[4] إلا أنها لم تتّفق على مدى عمق اللامركزية. كما أنها اختلفت على ضرورة المحافظة على الدولة البسيطة أو الانتقال إلى الدولة الفيدرالية. فقد حبَّذت الأحزاب في معظمها لامركزية الحكم في إطار الدولة البسيطة، أي أنها اكتفت باللامركزية الإدارية والمالية، ما عدا الحزب الاشتراكي اليمني، الذي اعتبر أن اللامركزية الإدارية والمالية لم تعد كافية لإنهاء الأزمة ومواجهة المخاطر التي تهدّد كيان الدولة ووحدتها، وأن الحلّ يَكمن في إقامة دولة اتحادية (فيدرالية) تحقّق اللامركزية السياسيّة والإداريّة والماليّة.

استوجب الانقسامُ بين الأحزاب البحثَ عن صيغة تجمع بين الرأيين، فتوصّل اللقاء المشترك وشركاؤه عام 2009 إلى وثيقة "مشروع رؤية للإنقاذ الوطني"، طُرح فيه خياران لتحقيق اللامركزية، هما: الأخذُ بشكل الدولة الاتحادية (الفيدرالية)، أو البقاء في إطار الدولة البسيطة مع العمل على إقامة حكم محليّ كامل الصلاحيات يقوم على أساس أقاليم كبيرة.[5]

في 11 شباط/فبراير 2011، انطلقت ثورة شبابيّة شعبيّة، كان من نتائجها التوصّل إلى تسوية سياسيّة بموجب اتفاق المبادرة الخليجيّة واتفاق على آلية تنفيذ العمليّة الانتقاليّة.[6] وبموجب تلك الآلية، عُقِد مؤتمر الحوار الوطني الشامل[7]، وتم التوصّل فيه إلى عقد اجتماعي يُحقق تغييراً سلميّاً وتوافقاً وطنياً. أسفر هذا العقد عن وثيقة الحوار الوطني الشامل التي حدّدت أسس الدستور ومبادئه، بما في ذلك ركائز الدولة الاتحادية-الفيدرالية ومبادئها.

وعلى أساس وثيقة الحوار الوطني الشامل، أَعدّت لجنة مكوَّنة من الأحزاب والفعاليات السياسيّة والاجتماعيّة المُشارِكة في مؤتمر الحوار مسوَّدةَ دستور اتحادي. وتوقّفت لاحقاً مناقشة تلك المسوّدة مع انقلاب تحالف الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثي في 21 أيلول/سبتمبر 2014، ونجم عن ذلك انزلاق اليمن إلى حرب أهلية وتدخّل خارجيّ، وهو صراع تُرْتَقب نهايته من أجل العودة إلى العمليّة السياسيّة واستئناف مناقشة مسوَّدة الدستور واتخاذ الإجراءات الدستوريّة للاستفتاء عليه.

 

مسوَّدةُ دستور يُقرّ اللامركزيّة

تمّ التوافق بين الأطراف السياسية والاجتماعية على إقامة الدولة الفيدرالية. وفي وضع مسوَّدة الدستور، استندت اللجنة المعنيّة بإعداده إلى الأسس والمبادئ المضمّنة في وثيقة الحوار الوطني الشامل. وجسَّدت مسوّدة الدستور تلك الإرادةَ التوافقيّة في التوجه العام، وفي التفاصيل التي لم تكن مشمولة بأسس وثيقة الحوار الوطني الشامل ومبادئها، وأخذت بالنماذج العالمية التي اعتبرتها ناجحة وقريبة من الواقع اليمني. وتخضع المسوَّدة للمراجعة من قبل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مُخرَجات الحوار الوطني الشامل لمواءمتها مع الوثيقة الصادرة عنه، وتصويب ما يمكن أن يكون خروجاً على الأسس والمبادئ التي وضعتها الوثيقة. كما أنها تخضع للمناقشات المجتمعية العامّة قبل طرحها للاستفتاء العامّ.

تضمّنت مسوَّدة الدستور مسألة خلافية واحدة، هي عدد الأقاليم وحدودها، وكان تصويبها ممكناً عبر الهيئة الوطنية والمناقشات العامّة، إلا أن تلك المسألة استُخدِمت بدون وجه حقٍّ كإحدى ذرائع الانقلاب الذي تمّ الإعداد له قبل صدور مسوَّدة الدستور، كما سيتبيّن في بعض التفاصيل اللاحقة في هذه الورقة.

حدّدت المسوَّدة تركيبة الدولة الاتحادية بأربعة مستويات حكم هي: الاتحاد، والأقاليم، والولايات، والمديريات. كما اعتمدت نظام الجداول لتوزيع الاختصاصات، وهو النظام الأكثر شيوعاً في العالم،[8] إذ وَزّعت المسوَّدة الاختصاصات المتزامنةَ على ثلاثة مستويات من الحكم: المستوى الوطني-الاتحاد، ومستوى الأقاليم، ومستوى الولايات والمحلّيّات. كما أحالت تحديد اختصاصات المديريات إلى قانون كلّ إقليم في نطاق الاختصاصات المُسندة للولايات والمحلّيّات،[9] وحدّدت الاختصاصات المشتركة لكلّ من المستوى الوطني-الاتحادي ومستوى الأقاليم. أما الاختصاصات غير المُسندة إلى أي مستوى من مستويات الحكم، فهي من صلاحيات سلطات الأقاليم.[10]

 

مستويات حكم أربعة وصلاحيات متفاوتة

حدّدت المسوَّدة صلاحياتٍ واختصاصاتٍ حصرية لمستويات الحكم الثلاثة: "الأقاليم، والولايات، والمديريات". في حين تحدّدت اختصاصات الاتحاد في المجالات الآتية: العلاقات الدولية وشؤون الدفاع، والعملة والقروض الخارجية، والمواطنة والهجرة، والمواصفات والمقاييس والأوزان والمكاييل، والجمارك ورسوم التصدير وتنظيم التجارة الخارجية، والإحصاءات الوطنية والتعداد السكّاني الوطني، والملاحة الجوية والطيران المدني والأرصاد وتنظيم الملاحة البحرية، والبنية التحتيّة الوطنيّة، وطرق النقل الدولية وبين الأقاليم، والكهرباء وسياسة الطاقة الوطنية، والبثّ الإذاعي والتلفزيوني وتنظيم الفضاء الإلكتروني والملكيّة الفكريّة، والسياسات الوطنية المتعلّقة بتنظيم المصائد الوطنية للأسماك ومعاييرها، والزراعة الوطنية والأمن الغذائي، والصحة والخدمات الصحية الوطنية، والتعليم، وحماية البيئة والتغيّر المناخي، ومياه الشرب، والثقافة والتراث الوطني وما يتَّصل بهما، والقوانين العامّة والأساسية، وتشمل المجالات المدنية-التجارية والاقتصادية والمالية الموضوعيّة والإجرائيّة والتنظيميّة. هذا بالإضافة إلى القوانين المتعلّقة بالاختصاصات الحصرية للاتّحاد. أما في مجال الاختصاصات التشريعيّة المشتركة، فدَور سلطات الاتِّحاد يقتصر على وضع المعايير والسياسات العامّة لضمان جودة الخدمات على المستوى الوطني.[11]

أوجدت المسوَّدة وضعاً خاصّاً لكلٍّ من مدينتَي صنعاء العاصمة السياسيّة، ومدينة عدن العاصمة الاقتصادية، فوُضعت مدينة صنعاء مباشرةً تحت المستوى الوطني، أي مدينة اتّحادية، في حين أُعطِيت مدينة عدن صلاحيات الإقليم والولاية والمديرية واختصاصاتهم، بما في ذلك سَنّ القوانين ذات الصلة بالنظام الاقتصادي والمالي الخاص.[12] ولكن في إطار الإقليم.

أمّا فيما يتعلق بالأمن القوميّ، فقد حدّدت المسوَّدة جهازين للأمن: الشرطة وجهاز المخابرات العامّة. جهاز المخابرات العامّة، هو جهاز اتحاديّ تشارك الأقاليم في الرقابة عليه من خلال ممثّليها في مجلس الاتّحاد، أي الغرفة البرلمانيّة الثانية. أما الشرطة، فهي تنقسم إلى جهاز شرطة اتحاديّ وجهاز شرطة الإقليم. يتولّى جهاز الشرطة الاتحاديّ خمسة اختصاصات رئيسيّة: الجنسيّة ودخول الأجانب وإقامتهم، وغرفة العمليات والمعلومات المشتركة، والموانئ البريّة والبحريّة والجويّة، وإدارة العلاقات العامّة والشرطة الدوليّة، ومكافحة الإرهاب والجرائم المنظَّمة. ومُنِحت بقيّة الاختصاصات لجهاز الشرطة في كلّ إقليم.

وضعت المسوَّدة معايير توزيع الإيرادات الوطنية بين مستويات الحكم المختلفة، وأحالتها إلى قانون تقسيم الإيرادات الوطنيّة. فحدّدت الضرائب والرسوم التي يفرضها قانون الاتّحاد وتعود للاتّحاد، وتلك التي تُفرَض وفقاً لقانون كلّ إقليم وتكون عائداتها للإقليم. وبحكم الحساسيّات التي تُثيرها الموارد الطبيعية؛ جعلت المسوَّدةُ إدارتها مشتركةً بين الاتّحاد والأقاليم والولايات، وأحالت إلى القانون معايير توزيع العائدات والموارد الطبيعية ومعادلاتها، ومنها الغاز والنفط.

تُشارك الأقاليم في القرار الاتحادي من خلال مجلس الاتّحاد، أو الغرفة البرلمانية الثانية التي يُنتَخب أعضاؤها من الأقاليم وبالتساوي. ونعتقد أن تقسيم السلطات وصلاحياتها واختصاصاتها بين مستويات الحكم المختلفة يُحقِّق الهدف من إقامة نظام فيدرالي. كما يؤدّي إلى التوزيع العادل للسلطة والموارد ويمنع تركيزها بيد السلطة التنفيذية ورئيسها في العاصمة السياسية. لكن هذا لا يعني أن المسوَّدة بغنى عن التدقيق في مضامينها وإصلاح الاختلالات المتعلّقة بالمحتوى أو الصيغة. وهي بالأصل خاضعة للمراجعة الرسميّة والشعبيّة بمجرّد أن تنتهي الحرب، وأن تستعيد الدولة هيبتها، وأن يعود الفاعلون السياسيون إلى العمليّة السياسيّة.[13]

 

إقرار الدستور: مسار وآلية بانتظار عودة السلم الأهليّ

بدأت عمليّة بناء دستور الدولة اللامركزية عام 1993، واستمرّت هذه العملية بتقديم الرؤى والتصوّرات وإبرام الاتفاقات بين السلطة والمعارضة، إلا أن السلطة سرعان ما تنصّلت منها، لكن ثورة 11 شباط/فبراير 2011 فرضت الاعتراف داخلياً وخارجياً بضرورة التغيير وبناء الدولة الفيدرالية، بدءاً بالمسار الدستوري الذي رسمته آلية تنفيذ العملية الانتقالية في اليمن، قبل أن توقفه الحرب.

حدّدت آلية العملية الانتقالية مسار الدستور الاتّحادي وتغيير شكل الدولة أي هيكلها ونظامها السياسي، واعتمدت التوافق وسيلة، من خلال أداة هي مؤتمر حوار وطني يشمل القوى والفعاليّات السياسيّة بما فيها الشباب والحَراك الجنوبيّ والحوثيين وسائر الأحزاب وممثلين عن المجتمع المدني والقطّاع النسائي. ويشمل المسار وضع المبادئ والأسس لصياغة الدستور وإنشاء لجنة لهذا الغرض وتحديد عدد أعضائها وعرض الدستور للاستفتاء الشعبي العامّ.[14]

وضعت وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل أسس الدستور ومبادئه، بما فيها أسس الدولة الاتحاديّة ومبادئها وعدداً من المعايير لتشكيل اللجنة الدستوريّة. كما وضعت ضمانات لمُخرَجات المؤتمر التي ذُيِّلت بها وثيقة الحوار. وأُعِيد رسم المسار من خلال الخَطَوات التنفيذية الآتية: تشكيل لجنة تُعنَى بصياغة الدستور، وصياغته، والإشراف عليه، وإقرار مسوَّدته، والتحضير للاستفتاء عليه وتنفيذه.

ولكي يستمرّ التوافق على صياغة الدستور وإقرار المسوَّدة كمشروع يُطرح للاستفتاء الشعبي؛ أقرَّت وثيقة الحوار الوطني الشامل، في الضمانات، تشكيل الهيئة الوطنية للإشراف والمتابعة في تنفيذ مُخرَجات الحوار المذكور، ويشمل ذلك المتابعة والإشراف على لجنة صياغة الدستور، والتأكّد من سلامة هذه الصياغة والموافقة عليها قبل طرحها للاستفتاء العامّ.

 

عددُ الأقاليم: نقطةُ خلاف جَوهريّة

تمّ التوافق في مؤتمر الحوار الوطني الشامل على إقامة الدولة الفيدرالية، وعلى الأسس والمبادئ التي تقوم عليها طِبقاً للدستور والقوانين ذات الصلة. وشكَّل عدد الأقاليم المسألة الخلافية الوحيدة، إذ طُرِح خياران:

الأوّل: أن تتكوّن الدولة من ستّة أقاليم، وأيّدته أحزاب سياسيّة كبيرة كالمؤتمر الشعبي العامّ والتجمّع اليمني للإصلاح ومعهما عدد من الأحزاب الأخرى؛

الثاني: أن تتكوّن الدولة الفيدرالية من إقليمَي الجنوب والشمال، وهو خيار تبنّاه الحزب الاشتراكي اليمني، وبعضٌ من الحَراك الجنوبيّ المُشارك في المؤتمر، وأيّدته بعض المكوّنات السياسيّة والاجتماعيّة. وبسبب الخلاف حول هذين الخيارين؛ فوّض مؤتمر الحوار الوطني الشامل رئيسَ الجمهورية لتشكيل لجنة تحديد الأقاليم، يُوكَل إليها اتخاذ القرار.[15]

صدر قرار رئيس الجمهورية بتشكيل اللجنة برئاسته بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2014. وأصدرت اللجنة تقريرها باختيار الأقاليم الستّة في 10 شباط/فبراير 2014،[16] وهذا يعني أن اللجنة لم تُناقِش الخيار وفقاً للمعايير العلميّة المُتعارف عليها، إذ لا يمكن أن تصل إلى نتيجة خلال أيام معدودة، وكان من الواضح أن الكفّة رُجِّحت لصالح الخيار المحبّذ لدى رئيس الجمهورية في تركيبة الفيدرالية. فأصبح قرار اللجنة، بحكم تحيُّزه المُسبق، مَوضع خلاف. تمَّ استغلاله لتبرير الانقلاب من طرفَين: أحدهما المؤتمر الشعبي العامّ وكان قد تبنّى بالكامل خيار الأقاليم الستة، والآخر شريكه، جماعة الحوثي، التي لم يكن لها موقف من عدد الأقاليم، وكان الفريقان قد شاركا في عضوية اللجنة الدستوريّة وإعداد مسوَّدة الدستور.

وأيّاً كان الأمر، فقد تحدّدت آلية عمل اللجنة الدستورية،[17] وتمّ تشكيلها وإنشاء الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مُخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل،[18] بقرارات رئيس الجمهورية، التي ألزمت الهيئتين بقرار لجنة تحديد الأقاليم، والتي قرّرت تكوين الدولة الاتحادية من ستّة أقاليم، وحدّدت حدودها من خلال تحديد المحافظات التي يتكوّن منها كلّ إقليم.[19] وهو تصرّف كانت تنقصه الحكمة.

ولحلّ هذه المشكلة وغيرها من المشكلات التي برزت إثر قرار تشكيل الهيئة؛ تمّ التوافق في إطار الهيئة الوطنية على أن يُعدَّل القرار من خلال لائحة تنظيم أعمال الهيئة، ويصدر بها قرار رئيس الجمهورية، تُصحِّح المسائل الخلافية في القرار السابق بناءً على قاعدة أن النصّ اللاحق يُلغي النصّ السابق.

إلا أنّ التمرّد والاستيلاء على السلطة في العاصمة، وشنّ الحرب على بقيّة أنحاء البلاد من قبل تحالف رئيس النظام السابق علي عبد الله صالح والحوثي أوقف المسار، وهو مسار لا بدّ أن يُستَأنَف فور التوصّل إلى اتفاق سلام يُنهي الحرب ويستعيد شرعية الدولة.

 

خطوات إقرار الفيدرالية

يتمّ إقرار الدولة الفيدرالية من خلال إقرار الدستور، إلاّ أن ذلك بحاجة إلى ثلاث خطوات:

 الأولى: مناقشة مسوَّدة الدستور من قبل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مُخرَجات الحوار الوطني الشامل التي أُحِيلَت إليها بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2015، بهدف تقييم توافق المسوَّدة مع المُخرَجات، وإعادتها مشفوعة بتقرير الهيئة إلى لجنة صياغة الدستور.

الثانية: نشر المسوَّدة للجمهور وإطلاق حملة مشاورات عامّة لشرح مضمونها وجمع الملاحظات عليها من المواطنين بإشراف الهيئة الوطنية ولجنة صياغة الدستور.

الثالثة: مراجعة لجنة صياغة الدستور المسوَّدة، وَفقاً لنتائج المشاورات العامّة وتقرير الهيئة الوطنية، وتُسلَّم المسوَّدة النهائية للهيئة للمواءمة النهائية مع مُخرَجات الحوار الوطني. فإن ظهرت قضايا تتطلب مراجعة إضافية؛ تُحدَّد تلك القضايا ليتم على ضوئها مراجعة المسوَّدة من لجنة صياغة الدستور، ثم تَرفع الهيئة نصَّها النهائي إلى رئيس الجمهورية قبل إحالتها للاستفتاء العامّ.

حدّدت مسوَّدة الدستور خطوات الانتقال إلى الدولة الاتحادية بخطوتين يجب اتخاذهما، فور إنفاذ الدستور:

- الأولى تشريعيّة، تتمثّل في إصدار قانون الانتخابات، وقانون الأقاليم، وقانون السلطة القضائية، وقانون المحكمة الدستورية وقانون العدالة الانتقالية.

-أما الثانية فهي إجراء الانتخابات العامة، مُتمثِّلة في انتخاب مجلس النواب الاتحادي ومجلس الاتّحاد، وانتخاب مجالس نوّاب الأقاليم في وقت واحد خلال مدّة أقصاها سنة من تاريخ نفاذ الدستور، وإجراء انتخابات رئيس الجمهورية والمجالس المحلّيّة خلال ستّة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات التشريعيّة.

وبهذا تنتهي الفترة الانتقالية وتُقام الدولة الاتحادية. لكن ثَمّة مسألة خلافيّة، وثَمة مرحلة انتقالية لهما علاقة بشكل نظام الحكم، فمن سيتّخذ القرار بشأن عدد الأقاليم وحدودها طالما أن الأمر خلافيّ؟ وهل من الحِكمة أن تتضمّن الفترة الانتقالية مرحلة ثالثة يبقى فيها الدستور عُرضة للتعديل وموضع صراع؟

 

فيما يتعلّق بتحديد عدد الأقاليم وحدودها، نرى أن يكون الحلّ في إطار اتفاق السلام، وهذا ممكنٌ في حال تمَّ التوافق على دولة فيدرالية من إقليمين، إقليم الجنوب وإقليم الشمال، لأن حدودهما معروفة ومحدّدة ولا تحتاج إلى دراسة وتحديد وَفقاً للمعايير المُتعارف عليها دوليّاً. أما إن تم التوافق على عدد أكبر من الأقاليم؛ فإن تحديد حدود تلك الأقاليم يتطلّب دراسة تتوافق مع المعايير الدوليّة، وهذا يحتاج إلى مدّة طويلة قد تعيق التوصّل إلى اتفاق سلام خلال فترة وجيزة.

ونعتقد أنه في حال عدم التوافق على دولة فيدرالية مكوّنة من إقليمين، يمكن إيجاد حلّ وسط في اتفاق سلام ينصّ على أن يشكّل جنوب اليمن إقليماً اتّحادياً واحداً، وأن يكون للمحافظات الأخرى أقاليم جديدة تُؤسَّس وَفقاً لأحكام الدستور، لا يزيد عددها عن إقليمين.

فيما يتعلق بتمديد الفترة الانتقالية وإيجاد مرحلة ثالثة، نرى أن ذلك يؤدّي إلى زعزعة ركائز الدستور، ويؤدّي إلى ديمومة النزاع بشأن شكل نظام الحكم. لا سيّما وأن مسوَّدة الدستور نصّت على إعادة النظر في نظام الحكم الرئاسي بعد دورتين تشريعيّتين، وذلك بتعديل الدستور والانتقال إلى النظام البرلماني. وبهذا الشأن التزمت مسوَّدة الدستور بمُخرَجات الحوار التي جُعِلَت القاعدة، والتي تنصّ على الانتقال إلى النظام البرلماني في الأقاليم فور إقامة الدولة الفيدرالية باستثناء الحكم الاتحادي، مما يفترض استحداث مرحلة انتقالية أخرى. وهو أمر ينتج عنه ظهور مُشكلتين: أولهما عدم استقرار الدستور واستمرار الصراع بشأنه، وثانيهما استمرار الفترة الانتقالية من خلال استحداث مرحلة ثالثة، الأمر الذي سيُوجِد عدم استقرار في مؤسّسات الدولة.

من الأفضل أن يحلّ اتفاق السلام المشكلة دون الإخلال جوهريّاً بمُخرَجات الحوار الوطني الشامل، وذلك بالانتقال إلى تفعيل الأساس العامّ الذي أقرّه المؤتمر، وهو الانتقال مباشرة إلى النظام البرلماني، ليس على صعيد الأقاليم فقط -كما هو مُقرَّر في مُخرَجات الحوار الوطني ومسوَّدة الدستور- بل على صعيد الحكم الاتحادي أيضاً.


[1] محمد أحمد علي (المخلافي)، قضية دولة القانون في الأزمة اليمنيّة، الجزء الأول، بعض وقائع الخلاف قبل حرب صيف 1994، دار الكنوز الأدبية - بيروت، الطبعة الأولى - 1994.

[2] وثيقة العهد والاتفاق، الفقرة (2-2)، أُسس بناء الدولة الحديثة وهيئاتها، المعلنة بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 1994، والمُوقّعة من قِبل الأحزاب السياسية في مدينة عمَّان بتاريخ 20 شباط/فبراير 1994.

[3] محمد أحمد علي (المخلافي)، التغيير (الإصلاح الديمقراطي في اليمن): ضروراته... معوّقاته، صنعاء، الطبعة الأولى - 2011، ص 52-53.

[4] المصدر نفسه.

[5] صدرت الوثيقة عن ملتقى التشاور الوطني المنعقد في صنعاء في الفترة 20-21 أيار/مايو 2009، وشاركت فيه إلى جانب أحزاب اللقاء المشترك منظّماتٌ غير حكومية ونقابات وممثّلون عن المرأة والشباب وشخصيّات اجتماعيّة.

[6] تم التوقيع على اتفاقي المبادرة الخليجية وآلية تنفيذ العملية الانتقالية في تاريخ 21 نيسان/إبريل 2011، من قبل المؤتمر الشعبي العام واللجنة التحضيرية للحوار الوطني وأحزاب اللقاء المشترك ومجلس التحالف الوطني الديمقراطي ومجلس التضامن وكتلة الأحرار. وبدأت الاستعدادات لتنفيذ مهام الفترة الانتقالية فور التوقيع.

[7] عُقِد مؤتمر الحوار الوطني الشامل بين تاريخ 18 آذار/مارس 2013 و 25 كانون الثاني/يناير 2014، وشاركت فيه كافة الأحزاب السياسية المُوقِّعة على اتفاقي المبادرة الخليجية وآلية تنفيذ العملية الانتقالية وممثِّلون عن الجماعة الحوثية والحراك الجنوبي والمرأة والشباب والمُهمَّشون ومنظمات المجتمع المدني غير السياسية.

[8] ماركوس بوكنفورديه، دليل عملي لبناء الدساتير: نماذج الحكم اللامركزي، المؤسّسة الدولية للديمقراطية والانتخابات – السويد، 2011، ص 29.

[9] تنصّ المادة (262) من مسوَّدة الدستور على: "يحدد قانون إقليمي الاختصاصات الحصرية للمديريات في نطاق الاختصاصات المُسندة للولايات والمحلّيّات في هذا الدستور، بما يضمن تقديم الخدمات في المستويات الأقرب للمواطنين بكفاءة وفاعلية".

[10] تنص المادة (341) من مسوَّدة الدستور على: "الاختصاصات غير المُسندة إلى أي مستوى من مستويات الحكم تكون من صلاحيات سلطات الإقليم".

[11] تنصّ المادة (339) من مسوَّدة الدستور على: "في مجال الاختصاصات التشريعيّة المشتركة يقتصر دور سلطات الاتّحاد على وضع المعايير والسياسات العامّة لضمان مستوى الخدمات، وتمارس سلطة الإقليم كامل الصلاحيات عند عدم وجود قانون اتّحادي". وتنصّ المادة (340) على: "في الحالات التي تتمتّع فيها السلطات الاتّحادية بالاختصاص الحصريّ لوضع السياسات بشأن مسألة ما، يقتصر اختصاصها على وضع السياسات الضرورية لضمان التنفيذ السليم لهذا الدستور، واعتماد معايير موحدة للخدمات على مستوى الاتّحاد، وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة، والحفاظ على الصحّة العامّة أو الأمن القومي".

[12] تنصّ المادة (273) من المسوَّدة على: "مدينة عدن ذات وضع اقتصادي وإداري خاصّ في إطار إقليم عدن، تتمتّع بسلطات تشريعيّة وتنفيذية مستقلّة". وتنصّ المادة (275) على: "1- يتولّى السلطة التشريعيّة في مدينة عدن مجلس المدينة المُنتخب بالاقتراع العامّ الحرّ السرّيّ المباشر وفقاً لنظام القائمة النسبيّة. 2- مدّة المجلس أربع سنوات، ولا يزيد عدد أعضائه عن 40 عضواً ويُنظّم بقانون. 3- يُشتَرَط في المترشِّح لعضوية المجلس إضافة إلى ما ورد في عضوية مجلس النواب الاتحادي، أن يكون مقيّداً في سجلّات الناخبين في المدينة، وله مقرّ إقامة دائم فيها أو مقيماً فيها لمدّة لا تقلّ عن ثلاث سنوات".

[13] قام الباحث بتقييم مسوَّدة الدستور وأهمّ مضامينها في دراسة خاصّة قيد النشر.

[14] ورد هذا المسار في الجزء الرابع من الاتفاق بشأن تنفيذ العمليّة الانتقالية في اليمن وَفقاً لمبادرة مجلس التعاون الخليجي، الفقرات 19-21.

[15] تم التفويض في الجلسة العامّة الثالثة المُنعقدة بتاريخ 1 كانون الأوّل/ديسمبر 2014.

[16] صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (2) بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2014 بشأن تشكيل لجنة تحديد الأقاليم.

[17] صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (26) بتاريخ 8 آذار/مارس 2014 بشأن تحديد آلية عمل لجنة صياغة الدستور.

[18] صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (30) بتاريخ 24 نيسان/إبريل 2014 بشأن الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مُخرَجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

[19] نصّت المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية رقم (26) لسنة 2014 بشأن تحديد آلية عمل لجنة صياغة الدستور على: "يجب أن تفضي عملية صياغة الدستور إلى إعداد دستور جديد للجمهورية اليمنية كدولة اتحادية مُؤلّفة من ستّة أقاليم وَفقاً لتقرير لجنة تحديد الأقاليم...". ونصّت المادّة (6) من قرار رئيس الجمهورية رقم (30) لسنة 2014 بإنشاء الهيئة الوطنيّة للرقابة على تنفيذ مُخرَجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل على: "تتولّى الهيئة مُمارسة المهام والاختصاصات الآتية: 1- الإشراف والمتابعة على تنفيذ مُخرَجات الحوار الوطني الشامل بما يُفضي إلى إعداد دستور جديد للجمهورية اليمنية كدولة اتحادية مؤلّفة من ستّة أقاليم وَفقاً لتقرير لجنة تحديد الأقاليم، كما عكستها توصيات ومقررات المؤتمر في وثيقة المُخرَجات النهائية...".

 

 

الصورة: متظاهرون يمنيون يرددون هتافات خلال مظاهرة ضد الحكومة في صنعاء، اليمن ، كانون الثاني/يناير 2011 | © EPA.