You are here

الخارطة الثقافية: أداة عملية في التنمية وفي بناء السلام

احتماليات السلام
TitleDownload
الخارطة الثقافية: أداة عملية في التنمية وفي بناء السلاملتحميل الورقة

في ورقة لمبادرة الإصلاح العربي يكتب الباحث حسان عباس عن الخارطة الثقافية وأهميتها في إنتاج مسارات تجمع المواطنين وتمهد للتماسك الاجتماعي وتحقيق العدالة الانتقالية وكيف يمكنها ان تكون أداة لوضع البرامج التنموية المحلية والجهوية، مركزا على ضرورة المشاركة الفعالة للمجتمع المدني لبلوغ أهدافها.

وتقدم الدراسة لمفهوم الخارطة الثقافية كأداة عملية ومعرفية لتحسين شروط حياة الناس في أماكن تواجدهم اعتماداً على مواردهم الثقافية، ويُعتمد في بناءها على ثلاثة مراحل متتالية في الزمن ومترابطة: التوثيق، التحليل والتفعيل.

فيتم في المرحلة الاولى حصر الموارد الثقافية في المجال المراد بناء خارطته (كحي أو بلد). ويشمل الحصر الموارد المادية الثابتة والمنقولة والموارد اللامادية والطبيعية. ويجب أثناء عملية الحصر اعتماد منهج متعدد المسارات (الرسمي، العلمي، العام، التحاوري والتفاعلي) يتيح التوصل إلى أوسع مخزون معلومات ممكن عن المصادر، وتاريخها، وأهميتها في حياة المجتمع الذي توجد فيه.

اما مرحلة التحليل فتركز على تبيان نقاط القوة ونقاط الضعف الخاصة بكل مورد من الموارد التي جرى توثيقها وإبراز الشبكة التعالقية التي تربط المواطنين بأهم الموارد الموثّقة. في هذه المرحلة، يتم الاعتماد على آليات مجموعات الحوار المصغّرة لوضع خطط التدخل، وتكتسب هذه الحوارات فعالية أكبر إذا كان العاملون في بناء الخارطة قد تبينوا الوجهة التي سيجتهدون في التقدم نحوها في مرحلة التفعيل.

وتبدأ عملية التفعيل، عملياً، بوضع خطة، أو خطط، التدخل اعتماداً على النتائج التي خلصت إليها مرحلة التحليل، وتبنى الخطة حسب التوجهات المرادة لها. فقد تكون هذه التوجهات تنموية – وهذا أكثر ما وُضِعت من أجله الخرائط الثقافية حتى الآن – كما يمكن أن تكون اجتماعية وسياسية تتطلع إلى بناء "السلم الأهلي" في مجتمعات خارجة من الحرب.

ويرى الباحث أن بناء السلم الأهلي يمكن أن يقدم واحداً من المجالات الخصبة لتفعيل الخارطة الثقافية. فعملية بناء الخارطة في مرحلتها الأولى هي بذاتها عملية بناء سلام لأن الجميع، من شتى الجبهات المتحاربة، يعملون في مشروع مشترك هو توثيق موارد الفضاء الذي يعيشون فيه.

 

الصورة : نموذج من الأعمال النسيجية المشتركة بين عديد من الثقافات في سوريا، ©حسان عباس