Print fb

الحركة الإسلامية في تونس والمسألة الاجتماعية

20 July 2010 , by Lotfi Hajji

أولت الحركة الإسلامية في تونس، ممثلة في "حركة الاتجاه الإسلامي"، التي أصبحت تلقب منذ سنة 1989 ب"حركة النهضة"، موقعا هاما للمسألة الاجتماعية على امتداد تاريخها، حيث كانت مفاهيم مثل الملكية الجماعية، والعدالة الاجتماعية، وحقوق العمال، من المفاهيم والقضايا الرائجة في أدبياتها. وهي قد لا تختلف في ذلك مع القوى السياسية الأخرى، بما فيها الأكثر راديكالية ويسارية في دفاعها عن المسألة الاجتماعية.

مفارقة العقدين الاخيرين

قبل الخوض في موقف حركة الاتجاه الإسلامي من المسألة الاجتماعية، ومساهمتها فيها تجدر الاشارة الى ان الحركة الاسلامية في تونس ليس لها وجود واقعي منذ سنة 1990، تاريخ بدء موجة الاعتقالات المكثفة ضد قياداتها ورموزها، بما اعتبر عملية استئصال تامة أدت إلى ظاهرة خاصة في الحركات السياسية تتمثل بجسم داخلي مشلول، اغلب أعضائه في السجون وقيادة في المهجر تحولت في العقدين الاخيرين الى الناطق الرسمي باسم الحركة، بما يعنيه ذلك من غياب عن التحركات الاجتماعية والاكتفاء بصدر البيانات الاحتجاجية والمشاركة في التحركات المعارضة في الخارج. وحتى من يخرج من قيادات الداخل من السجن بعد سنوات لا يسمح له بأي نوع من النشاط ويدخل في دوامة جديدة من الملاحقات الأمنية يمكن أن ننعتها بالقمع الاستباقي والاستنزاف الذي لا يسمح للجسم باسترجاع أنفاسه. إن هذا المشهد اوجد وضعا غير عادي بالمرة قوامه التمزق بين ارادة الفعل الاجتماعي والسياسي والعجز الميداني من شدة القمع الامني.

أردت الإشارة إلى هذا المسألة الجوهرية لفهم الأوضاع، وهي تقودني إلى تقسيم مواقف الاتجاه الاسلامي في تونس إلى مرحلتين أساسيتين، الأولى يقترن فيها الموقف بصنع الحدث والمشاركة فيه، والثانية تقتصر على الاحتجاج مع العجز الميداني.

النص الكامل

Print fb

The Arab Reform Initiative is a consortium of fifteen key policy research centers from the Arab world with partners from Europe and the United States, working to mobilize the Arab research capacity to advance knowledge and promote a home grown program for democratic reform.